س من قبيلة قريش. وكان لهم دورٌ هام في عهد الجاهلية وخلال العهد الإسلامي. أسلَم معاوية بن أبي سفيان في عهد الرسول، وتأسست الدولة الأموية على يده، وكان قبلاً واليًا على ((الشام)) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ثم نشب نزاع بينه وبين علي بن أبي طالب بعد فتنة مقتل عثمان، حتى تنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية بعد مقتل أبيه، فتأسست الدولة بذلك. بعد وفاة يزيد اضطربت الأمور، فطالب ابن الزبير بالخلافة في ((مكة))، ثم تمكن عبد الملك بن مروان بن الحكم من هزمه وقتله في مكة سنة 73 هـ، فاستقرت الدولة مجدداً.
كما تخللت فترة الحكم الأموي خروج ولاية اليمن على سيطرة الأمويين ودانت لسيطرة عبد الله بن الزبير الذي بويع بالخلافة في مكة (64 - 76 هـ)، وخلال مدة حكم ابن الزبير والتي لا تزيد عن تسع سنوات استطاع ابن الزبير أن يرسل إليها الولاة. ولعل ذلك ما سبب حنق الأمويين على أهل اليمن، فقد اتسمت فترة الحكم الأموي على ولاية اليمن بالقسوة الشديدة من أغلب الولاة، لدرجة أن محمد بن يسوف (أخو الحجاج) همّ بحرق المجذومين بصنعاء، إذ جمع حطباً عظيما لأجل ذلك، بيد أن منيته عاجلته قبل تنفيذ الحرق.
ظاهرة وضع الأحاديث السياسية
على ضوء المكانة الكبيرة للأحاديث النبوية في نفوس المسلمين، والرجوع إليها لحل قضاياهم بما فيها خلافاتهم السياسية التي بلغت ذروتها في هذا القرن. عمد كثيرون إلى استغلالها وتزوير الكثير منها دعماً لجماعاتهم أو مواقفهم السياسية. وهذا ثابت في التاريخ الإسلامي وعند جميع علماء الحديث، ومن ذلك ما ذكره الجوزي فقال: «قال المختار لرجل من أصحاب الحديث: ضع لي حديثا عن النبي ص أني كائن بعده خليفة وطالب له بترة ولده، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم، فقال الرجل: أمّا عن النبي ص فلا، ولكن اختر من شئت من الصحابة واحطط من الثمن ما شئت» (تاريخ المنتظم) وتكمل رواية أخرى أن الذي رفض هو ابن عمار بن ياسر، فقتله المختار. وحادثة أخرى رواها البخاري تظهر المختار يحاول رشوة أحد لكي يضع له حديث قائلاً: «إنك شيخ أدركت النبي ص ولا تكذب بما حدثت عنه، فقونا بحديث النبي ص وهذه سبعمائة دينار» وتحدث كثير من الفقهاء والمحدثين عن ظاهرة وضع الأحاديث لبني أمية بالذات، منهم "شيخ الإسلام" ابن تيمية حيث قال: «وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبي ص في ذلك كلها كذب»
جيش عدن
بعد هذه النبذة المختصرة عن الحالة السياسية للمنطقة، وانعكاساتها على الأحاديث النبوية، أصبح من الواضح للقارئ الفطن كيف يمكن لجهة ما (الشام الأموية) أن تستفيد من أحاديث تبشّر بخروج جيش نحوها من عدن أبين، الذي له عدة روايات مختلفة منها الراوية التالية:
ذكرها نعيم بن حماد في كتاب الفتن قال ومسجد المدينة يُبنى: «والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط برج».. فنرى الراوي يتمنى بشكل غريب لو أن مسجد المدينة يتحطم! فقيل له «ألم تقل: إن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام؟» في إشارة إلى حديث البخاري «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» فكيف يتمنى تحطيمه وله هذه المكانة في الإسلام؟! فأجاب: «ولكن فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبرا، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان».. وهنا تتبدّا علامات وضع الحديث، حيث يتنبأ بمقتل عثمان بن عفان بكل هدوء، ليس ذلك فحسب، بل يأتي الرد من أحدهم «أوليس قاتله كقاتل عمر؟» وهي نبؤة خطيرة أخرى تمر عليها الرواية ببساطة غريبة.. فقال كعب: «بلى، مائة ألف أو يزيدون، ((ثم يحل القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الروم))، وجيش يخرج من الغرب، وجيش يخرج من المشرق، فيلتقون بأرض يقال لها صفين، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، ثم لا يفترقون إلا عن حكمين» فنحن إذن أما رواية ركيكة مفضوحة الوضع إلى حد بعيد، تناقش مقتل الخليفتين ومعركة صفين بالاسم، وقضية التحكيم، بشكل مباشر ودون أي تورية. وفيها المقطع الذي يهمنا وهو أن القتل يحل بين عدن أبين إلى دروب الشام.
وفي (سنن أبي داؤود2483) ثمة حديث لا تخفى دلالاته يقول: «سيصير الأمرُ إلى أن تكونوا جنُوداً مُجنَّدةً، جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق" قال ابن حَوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: "عليك بالشامِ فإنها خِيَرةُ اللهِ من أرضِه» وهنا مرة أخرى نرى: الشام.
وبالعودة للرواية الأشهر والتي يُفترض أنها الأصح لجيش عدن أبين، الواردة في (مسند أحمد:3079) : «يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا، ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم» من اللافت أن راوي الحديث هذا هو "المنذر بن النعمان" اليمني، كل الروايات ترويه عنه وحده! وقال أحمد: ليس في حديثه مسند غير هذا، وهذا قرينة كافية لإثارة الشكوك حول نسبة هذا الحديث إلى الرسول.. كما لا يمكننا التغافل عن إشارة غفل عنها كثيرون وهي أن عدد جيش عدن أبين الذي يقاتل إلى الشام و تحدده الرواية (اثنا عشر ألفاً)
كما تخللت فترة الحكم الأموي خروج ولاية اليمن على سيطرة الأمويين ودانت لسيطرة عبد الله بن الزبير الذي بويع بالخلافة في مكة (64 - 76 هـ)، وخلال مدة حكم ابن الزبير والتي لا تزيد عن تسع سنوات استطاع ابن الزبير أن يرسل إليها الولاة. ولعل ذلك ما سبب حنق الأمويين على أهل اليمن، فقد اتسمت فترة الحكم الأموي على ولاية اليمن بالقسوة الشديدة من أغلب الولاة، لدرجة أن محمد بن يسوف (أخو الحجاج) همّ بحرق المجذومين بصنعاء، إذ جمع حطباً عظيما لأجل ذلك، بيد أن منيته عاجلته قبل تنفيذ الحرق.
ظاهرة وضع الأحاديث السياسية
على ضوء المكانة الكبيرة للأحاديث النبوية في نفوس المسلمين، والرجوع إليها لحل قضاياهم بما فيها خلافاتهم السياسية التي بلغت ذروتها في هذا القرن. عمد كثيرون إلى استغلالها وتزوير الكثير منها دعماً لجماعاتهم أو مواقفهم السياسية. وهذا ثابت في التاريخ الإسلامي وعند جميع علماء الحديث، ومن ذلك ما ذكره الجوزي فقال: «قال المختار لرجل من أصحاب الحديث: ضع لي حديثا عن النبي ص أني كائن بعده خليفة وطالب له بترة ولده، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم، فقال الرجل: أمّا عن النبي ص فلا، ولكن اختر من شئت من الصحابة واحطط من الثمن ما شئت» (تاريخ المنتظم) وتكمل رواية أخرى أن الذي رفض هو ابن عمار بن ياسر، فقتله المختار. وحادثة أخرى رواها البخاري تظهر المختار يحاول رشوة أحد لكي يضع له حديث قائلاً: «إنك شيخ أدركت النبي ص ولا تكذب بما حدثت عنه، فقونا بحديث النبي ص وهذه سبعمائة دينار» وتحدث كثير من الفقهاء والمحدثين عن ظاهرة وضع الأحاديث لبني أمية بالذات، منهم "شيخ الإسلام" ابن تيمية حيث قال: «وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبي ص في ذلك كلها كذب»
جيش عدن
بعد هذه النبذة المختصرة عن الحالة السياسية للمنطقة، وانعكاساتها على الأحاديث النبوية، أصبح من الواضح للقارئ الفطن كيف يمكن لجهة ما (الشام الأموية) أن تستفيد من أحاديث تبشّر بخروج جيش نحوها من عدن أبين، الذي له عدة روايات مختلفة منها الراوية التالية:
ذكرها نعيم بن حماد في كتاب الفتن قال ومسجد المدينة يُبنى: «والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط برج».. فنرى الراوي يتمنى بشكل غريب لو أن مسجد المدينة يتحطم! فقيل له «ألم تقل: إن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام؟» في إشارة إلى حديث البخاري «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» فكيف يتمنى تحطيمه وله هذه المكانة في الإسلام؟! فأجاب: «ولكن فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبرا، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان».. وهنا تتبدّا علامات وضع الحديث، حيث يتنبأ بمقتل عثمان بن عفان بكل هدوء، ليس ذلك فحسب، بل يأتي الرد من أحدهم «أوليس قاتله كقاتل عمر؟» وهي نبؤة خطيرة أخرى تمر عليها الرواية ببساطة غريبة.. فقال كعب: «بلى، مائة ألف أو يزيدون، ((ثم يحل القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الروم))، وجيش يخرج من الغرب، وجيش يخرج من المشرق، فيلتقون بأرض يقال لها صفين، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، ثم لا يفترقون إلا عن حكمين» فنحن إذن أما رواية ركيكة مفضوحة الوضع إلى حد بعيد، تناقش مقتل الخليفتين ومعركة صفين بالاسم، وقضية التحكيم، بشكل مباشر ودون أي تورية. وفيها المقطع الذي يهمنا وهو أن القتل يحل بين عدن أبين إلى دروب الشام.
وفي (سنن أبي داؤود2483) ثمة حديث لا تخفى دلالاته يقول: «سيصير الأمرُ إلى أن تكونوا جنُوداً مُجنَّدةً، جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق" قال ابن حَوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: "عليك بالشامِ فإنها خِيَرةُ اللهِ من أرضِه» وهنا مرة أخرى نرى: الشام.
وبالعودة للرواية الأشهر والتي يُفترض أنها الأصح لجيش عدن أبين، الواردة في (مسند أحمد:3079) : «يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا، ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم» من اللافت أن راوي الحديث هذا هو "المنذر بن النعمان" اليمني، كل الروايات ترويه عنه وحده! وقال أحمد: ليس في حديثه مسند غير هذا، وهذا قرينة كافية لإثارة الشكوك حول نسبة هذا الحديث إلى الرسول.. كما لا يمكننا التغافل عن إشارة غفل عنها كثيرون وهي أن عدد جيش عدن أبين الذي يقاتل إلى الشام و تحدده الرواية (اثنا عشر ألفاً)
إلى بنو أمية بن عبد شمس
[4] يبدو أن وصف المدن بالأمراض كان إحدى وسائل التنفير السياسي، من ذلك رواية عن كعب (وضّاع الأحاديث لمعاوية) يقول عن العراق (معقل أتباع علي): أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق. فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين. فإن بها تسعة أعشار السحر. وبها فسقة الجن. وبها الداء العضال.
[4] يبدو أن وصف المدن بالأمراض كان إحدى وسائل التنفير السياسي، من ذلك رواية عن كعب (وضّاع الأحاديث لمعاوية) يقول عن العراق (معقل أتباع علي): أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق. فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين. فإن بها تسعة أعشار السحر. وبها فسقة الجن. وبها الداء العضال.
هو عدد الخوارج المنشقين من جيش علي! (البداية والنهاية لابن كثير) وجيش الحسن كذلك المقاتلين للشام: «كنا في مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفا بمسكن مستميتين من الجد على قتال أهل الشام»
لماذا عدن؟
للإجابة على هذا السؤال لابد من العودة إلى معنى عدن في الكتاب المقدس الذي يسمي الجنة: عدن.
أَشْجَارِ عَدْنٍ الَّتِي فِي جَنَّةِ اللهِ (حزقيال 31: 9). كما يصف الكتاب المقدس المنطقة التي طُرد إليها آدم بعد أن فُتِن أنها في الشرق: فَطَرَدَ الإِنْسَانَ وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ (سفر التكوين 3: 24). فلا عجب أن معظم هذه الأحاديث تصف الفتنة في الشرق، وقد جمعها البخاري في باب سمّاه (باب قول النبي: الفتنة من قبل المشرق) ويربط الكتاب المقدس جنة عدن بنبؤات ومعارك المسيح في آخر الزمان. وقرينتنا إلى هذه العودة؛ أن رواة أحاديث "عدن أبين" هم أحبار يهود: الأول هو كعب الأحبار، اليهودي اليمني الحميري (وعدن تقع ضمن مملكة حِميَر) العالم بالإسرائيليات والذي أسلم وأصبح من أبرز الرواة ومن حاشية الخليفة الأموي معاوية في الشام، ووضّاعاً للأحاديث السياسية، منها قوله أن وصف الرسول «محمد في التوراة مكتوب، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، ومُلكه بالشام»[3] (حلية الأولياء). وكعب هنا ينقل حرفياً من مطلع سفر إشعياء 42 بتصرفٍ منه في السياق البعيد كل البعد عمّا زعم.
والثاني هو وهب بن منبه اليهودي اليمني العالم بالكتب السماوية راوي حديثَي نار عدن وجيش عدن. بالإضافة إلى أبو هريرة الدوسي اليمني شديد التأثر بكعب الأحبار حتى قيل « فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيتحدث عن رسول الله، ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله»، والأوزاعي الحميري اليمني وهما اهم شخصيتين قاما بدور الدعاية الإعلامية للأمويين في جانبي القصص وتأليف الأحاديث. والثالث هو عبد الله بن سلام حبر اليهود، الذي كان من بني قينقاع، وهو صاحب الرواية التالية:
«يكون على الروم ملك لا يعصونه فيجيء حتى ينزل بأرض كذا وكذا، ويستمد المؤمنون بعضهم بعضا حتى يمدهم أهل عدن أبين» قال عبد الله: «إنه لفي الكتاب مكتوب: فيقتتلون عشرا لا يحجز بينهم إلا الليل.. وبقيتهم يقاتل الدجال» (جامع معمر بن راشد 20813)
نلاحظ أن عبدالله بن سلام يشير إلى أن جيش "عدن أبين" مذكور في الكتاب المقدس أنهم سيقاتلون المسيح الدجال. وإنما يعود هذا الربط بين عدن وقتال الدجال؛ إلى تشابه اسم (عدن اليمنية) ب(جنة عدن) التوراتية، والنفي إلى الشرق، مع ما في التوراة مع نبؤات لها علاقة بالدجال، رغبة من واضعي الحديث في توظيف هذه التصورات عن آخر الزمان لاستمالة اليمنيين إلى جيش الأمويين في الشام. فقد كان رجال اليمن هم قوام الغزوات، ورافد أساس للجيوش الإسلامية، وانظمامهم إلى الأمويين سيعطي قوة وثقل إضافي لهذا المعسكر.
كما أن هناك احتمال آخر يفسر اختيار عدن وأبين لكل هذه النبؤات ، وهو وجود حكاية أسطورية عن أن ربيعة بن نصر اللخمي، أحد ملوك اليمن القدامى، رأى رؤيا فذهب لتفسيرها إلى الكاهنين الشهيرين "شق وسطيح"، فقالا له ضمن تفسيرهما أن الأحباش سيملكون ما بين أبين إلى جرش أو نجران، وأن إرم ذي يزن يخرج من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن. والمناطق المذكورة مناطق يمنية كما هو معروف. فيبدو أن موقع عدن وأبين بأقصى الجنوب قد ربطهما بالأساطير المستقبلية في الوعي الشعبي العربي حتى قبل الإسلام. يُنظر في ذلك: تاريخ دمشق لابن عساكر، وعجائب المخلوقات للقزويني.
شامنا ويمننا
يوجد حديث آخر من المفيد نقاشه في هذا الصدد وهو حديث: «اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا» الوارد في البخاري، ففيه تكملة مهمة حيث يسأل الصحابة الرسول: قالوا: وفي نجدنا؟: قال: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا» قالوا: وفي نجدنا؟: قال: «هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان» (البخاري1037) وفي رواية «قرن الشيطان أو قال قرن الشمس» وهناك توضيح أن "نجد" المقصودة في الحديث هي العراق.
وهذا الحديث له رواية أخرى في "حلية الأولياء" بها تفاصيل توضح الغرض الأساسي منه، حيث نجد أن المباركة تختص بالمدينة ومكة واليمن والشام، وتُمنع عن العراق بالتحديد: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا» فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا فأعرض عنه فقال: «فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان» فلدينا هنا حديث لا يقصد الإشادة باليمن بقدر ماهو يريد الحطّ من مكانة العراق، وحرمانها من فضل تناله عدة مدن غيرها، لأنها أرض "فتن"، والسبب السياسي لذلك أن أعداء الأمويين هم جيش علي في العراق، أما لماذا تركيز الرواية على "قرن شمس" فلأن الأمويين يرجع نسبهم إلى بن عبد شمس! فإذا عُرِف السبب بطُل العجب.
أحاديث فضل أهل اليمن
قد لا يروق تحليلنا هذا أهل اليمن الذي يعتزون كثيراً بفضلهم في الأحاديث النب
لماذا عدن؟
للإجابة على هذا السؤال لابد من العودة إلى معنى عدن في الكتاب المقدس الذي يسمي الجنة: عدن.
أَشْجَارِ عَدْنٍ الَّتِي فِي جَنَّةِ اللهِ (حزقيال 31: 9). كما يصف الكتاب المقدس المنطقة التي طُرد إليها آدم بعد أن فُتِن أنها في الشرق: فَطَرَدَ الإِنْسَانَ وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ (سفر التكوين 3: 24). فلا عجب أن معظم هذه الأحاديث تصف الفتنة في الشرق، وقد جمعها البخاري في باب سمّاه (باب قول النبي: الفتنة من قبل المشرق) ويربط الكتاب المقدس جنة عدن بنبؤات ومعارك المسيح في آخر الزمان. وقرينتنا إلى هذه العودة؛ أن رواة أحاديث "عدن أبين" هم أحبار يهود: الأول هو كعب الأحبار، اليهودي اليمني الحميري (وعدن تقع ضمن مملكة حِميَر) العالم بالإسرائيليات والذي أسلم وأصبح من أبرز الرواة ومن حاشية الخليفة الأموي معاوية في الشام، ووضّاعاً للأحاديث السياسية، منها قوله أن وصف الرسول «محمد في التوراة مكتوب، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، ومُلكه بالشام»[3] (حلية الأولياء). وكعب هنا ينقل حرفياً من مطلع سفر إشعياء 42 بتصرفٍ منه في السياق البعيد كل البعد عمّا زعم.
والثاني هو وهب بن منبه اليهودي اليمني العالم بالكتب السماوية راوي حديثَي نار عدن وجيش عدن. بالإضافة إلى أبو هريرة الدوسي اليمني شديد التأثر بكعب الأحبار حتى قيل « فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيتحدث عن رسول الله، ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله»، والأوزاعي الحميري اليمني وهما اهم شخصيتين قاما بدور الدعاية الإعلامية للأمويين في جانبي القصص وتأليف الأحاديث. والثالث هو عبد الله بن سلام حبر اليهود، الذي كان من بني قينقاع، وهو صاحب الرواية التالية:
«يكون على الروم ملك لا يعصونه فيجيء حتى ينزل بأرض كذا وكذا، ويستمد المؤمنون بعضهم بعضا حتى يمدهم أهل عدن أبين» قال عبد الله: «إنه لفي الكتاب مكتوب: فيقتتلون عشرا لا يحجز بينهم إلا الليل.. وبقيتهم يقاتل الدجال» (جامع معمر بن راشد 20813)
نلاحظ أن عبدالله بن سلام يشير إلى أن جيش "عدن أبين" مذكور في الكتاب المقدس أنهم سيقاتلون المسيح الدجال. وإنما يعود هذا الربط بين عدن وقتال الدجال؛ إلى تشابه اسم (عدن اليمنية) ب(جنة عدن) التوراتية، والنفي إلى الشرق، مع ما في التوراة مع نبؤات لها علاقة بالدجال، رغبة من واضعي الحديث في توظيف هذه التصورات عن آخر الزمان لاستمالة اليمنيين إلى جيش الأمويين في الشام. فقد كان رجال اليمن هم قوام الغزوات، ورافد أساس للجيوش الإسلامية، وانظمامهم إلى الأمويين سيعطي قوة وثقل إضافي لهذا المعسكر.
كما أن هناك احتمال آخر يفسر اختيار عدن وأبين لكل هذه النبؤات ، وهو وجود حكاية أسطورية عن أن ربيعة بن نصر اللخمي، أحد ملوك اليمن القدامى، رأى رؤيا فذهب لتفسيرها إلى الكاهنين الشهيرين "شق وسطيح"، فقالا له ضمن تفسيرهما أن الأحباش سيملكون ما بين أبين إلى جرش أو نجران، وأن إرم ذي يزن يخرج من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن. والمناطق المذكورة مناطق يمنية كما هو معروف. فيبدو أن موقع عدن وأبين بأقصى الجنوب قد ربطهما بالأساطير المستقبلية في الوعي الشعبي العربي حتى قبل الإسلام. يُنظر في ذلك: تاريخ دمشق لابن عساكر، وعجائب المخلوقات للقزويني.
شامنا ويمننا
يوجد حديث آخر من المفيد نقاشه في هذا الصدد وهو حديث: «اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا» الوارد في البخاري، ففيه تكملة مهمة حيث يسأل الصحابة الرسول: قالوا: وفي نجدنا؟: قال: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا» قالوا: وفي نجدنا؟: قال: «هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان» (البخاري1037) وفي رواية «قرن الشيطان أو قال قرن الشمس» وهناك توضيح أن "نجد" المقصودة في الحديث هي العراق.
وهذا الحديث له رواية أخرى في "حلية الأولياء" بها تفاصيل توضح الغرض الأساسي منه، حيث نجد أن المباركة تختص بالمدينة ومكة واليمن والشام، وتُمنع عن العراق بالتحديد: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا» فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا فأعرض عنه فقال: «فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان» فلدينا هنا حديث لا يقصد الإشادة باليمن بقدر ماهو يريد الحطّ من مكانة العراق، وحرمانها من فضل تناله عدة مدن غيرها، لأنها أرض "فتن"، والسبب السياسي لذلك أن أعداء الأمويين هم جيش علي في العراق، أما لماذا تركيز الرواية على "قرن شمس" فلأن الأمويين يرجع نسبهم إلى بن عبد شمس! فإذا عُرِف السبب بطُل العجب.
أحاديث فضل أهل اليمن
قد لا يروق تحليلنا هذا أهل اليمن الذي يعتزون كثيراً بفضلهم في الأحاديث النب
وية، لكن ما آلت إليه الحال في اليمن يدفعنا لإعادة النظر في أمور أصبحت من الثوابت وليست منها في شيء. منها قول الرسول: «إن الله استقبل بي الشام، وولي ظهري اليمن، وقال لي يا محمد، إني جعلت لك ما تجهاك غنيمة ورزقاً وما خلف ظهرك مدداً» (الطبراني في الكبير7642) فعلى ضوء ما ذكرنا من تحليلات، أصبحت علامات وضع هذا الحديث ماثلة أمامنا.
وحديث آخر في فضائل اليمن يحمل علامات الوضع، ورد في مسلم: «جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، وأضعف قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدادين، أهل الوبر، قبل مطلع الشمس» وقد وضّحنا رمزية الشمس، وما يؤكد تفسيرنا لها أنها تُستبدل في الروايات الأخرى لنفس الحديث. كالتي وردت في نفس الباب عند مسلم وكذلك البخاري، فاستبدلت كلمة شمس بقبيلتي ربيعة ومضر: «حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة، ومضر»، وقبيلتي ربيعة ومضر مسكنهم في نجد والمقصود العراق.
إلا أننا لا نستبعد أن هذا الحديث بالذات له أصل دون زيادات، قاله الرسول بالفعل مرحباً بإسلام اليمنيين، كالذي ذكره مسلم «جاء أهل اليمن، هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية»، ثم أضيفت عليه الزيادات السياسية لاحقاً. رغم أن مفرداته (إيمان) إلى جانب (فقه) مفردات تبدو منتمية إلى فترة تقسيمات الفقهاء اللاحقة على الصدر الأول للإسلام!
لكن المدهش فعلاً أن الحديث الوحيد عن أبين، الذي لا نجد فيه آثار اختلاق سياسي واضح، هو حديث لا يمدح أبين، بل يذمها بأبشع الأوصاف ويحذر من الذهاب إليها أساساً، عند أحمد وأبي داود: أن «فروة بن مسيك المرادي قال قلت يا رسول الله إن أرضا عندنا يقال لها أرض أبين هي أرض رفقتنا وميرتنا وإنها وبئة أو قال إن بها وباء شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها عنك فإن من القرف التلف»[4] ولكن هذا الحديث غير متداول أبداً في اليمن، وهذا يظهِر انتقائية الجماعات المتطرفة في إبراز ما يخدمهم من نصوص، وإخفاء ما لا يخدم أهدافهم.
وهناك رواية عن "أبي سعيد" تستحق الوقوف عندها، جاء لها روايتين، واحدة تمتدح أهل اليمن، وواحدة أخرى لا تذكر أهل اليمن بل تستخدم نفس العبارات لكي تذم الخوارج.
الرواية الأولى: «ليأتين أقوام تحقرون أعمالكم مع أعمالهم. قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: لا، أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا» (مشكل الآثار) وفي حديث آخر يصف أهل اليمن أنهم مدفوعين عن السلطان! «أهل اليمن المطرحين في أطراف الأرض، المدفوعين عن أبواب السلطان»(المعجم الكبير)
أما الرواية الثانية ففي (مسند أحمد): «ليخرجن قوم من أمتي تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» ثم يعقب الراوي: أن عليا رضي الله عنه ولي قتلهم! .. والإشارة إلى قتل علي للخوارج.
ونختم بهذه الحديث عند أحمد الذي يظهر مدى التجاوز في وضع الأحاديث إلى حد إظهار الرسول لعّاناً !، حيث تذكر الرواية أن الرسول كان عند عيينة بن حصن بن بدر الفزاري فقال مخاطباً الرسول:«خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لا بسو البرود ((من أهل نجد)). فقال رسول الله: كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن (...) أمرني ربي عز وجل أن ألعن قريشاً مرتين، فلعنتهم..
فيرد أهل الحجاز بدورهم أن الإيمان فيهم هم، بحديث وارد في صحيح مسلم: «غلظ القلوب، والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز» ..
ومعظم هذه الأحاديث نجدها مجموعة معاً (وهذه إشارة أخرى لترابط بعضها ببعض) في بابين مختلفين من صحيح البخاري ومسلم، الأول في صحيح البخاري بعنوان: باب قول النبي "الفتنة من قبل المشرق". والثاني في صحيح مسلم بعنوان: باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه.. ويستمر الوضع.. والوضع المضاد...
وخلاصة الأمر
بنهاية هذا البحث أصبح من الواضح تماماً أن وضع أحاديث "عدن أبين" عموماً وليس حديث الجيش فقط، بل ومعظم أحاديث فضل اليمن، إنما تم تزييفها واصطناعها صناعةً لاستمالةً قلوب اليمنيين إلى معسكر الأمويين في الشام، واستخدمت في ذلك النبؤات الكتابية الواردة عن أحداث فتن آخر الزمن، وابتزاز عاطفة اليمنيين وشهامتهم، مما وجده طرفا الصراع أرضاً خصبة لاستثمارها في خدمة دعايتهم السياسية.
[1]وكاتب المقال وُلِد في أبين وترعرع في عدن، حيث تعرض فيها لمحاولة اغتيال، ترك على إثرها البلاد. ((أتذكر أنني كتبت على فيسبوك يوم مقتل جلال بلعيدي أمير القاعدة، بطائرة أمريكية: يوم نزوحنا إلى المكلا صادفته وسلمت على حراساته، كانوا أساتذتي، صافحت تلك الأيادي التي علمتني القراءة والكتابة في المسجد.. قبل أن تتلطخ بدماء الأبرياء)) ولسخرية القدر أكتب اليوم في نقدهم!
[2]وقد ناقش هذه الظاهرة المستشار عبد الجواد ياسين في كتاب (السلطة في الإسلام: العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ).
[3]وفي نفس الكتاب رواية تسمي المسلمين "رعاة الشمس" في إشارة
وحديث آخر في فضائل اليمن يحمل علامات الوضع، ورد في مسلم: «جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، وأضعف قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدادين، أهل الوبر، قبل مطلع الشمس» وقد وضّحنا رمزية الشمس، وما يؤكد تفسيرنا لها أنها تُستبدل في الروايات الأخرى لنفس الحديث. كالتي وردت في نفس الباب عند مسلم وكذلك البخاري، فاستبدلت كلمة شمس بقبيلتي ربيعة ومضر: «حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة، ومضر»، وقبيلتي ربيعة ومضر مسكنهم في نجد والمقصود العراق.
إلا أننا لا نستبعد أن هذا الحديث بالذات له أصل دون زيادات، قاله الرسول بالفعل مرحباً بإسلام اليمنيين، كالذي ذكره مسلم «جاء أهل اليمن، هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية»، ثم أضيفت عليه الزيادات السياسية لاحقاً. رغم أن مفرداته (إيمان) إلى جانب (فقه) مفردات تبدو منتمية إلى فترة تقسيمات الفقهاء اللاحقة على الصدر الأول للإسلام!
لكن المدهش فعلاً أن الحديث الوحيد عن أبين، الذي لا نجد فيه آثار اختلاق سياسي واضح، هو حديث لا يمدح أبين، بل يذمها بأبشع الأوصاف ويحذر من الذهاب إليها أساساً، عند أحمد وأبي داود: أن «فروة بن مسيك المرادي قال قلت يا رسول الله إن أرضا عندنا يقال لها أرض أبين هي أرض رفقتنا وميرتنا وإنها وبئة أو قال إن بها وباء شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها عنك فإن من القرف التلف»[4] ولكن هذا الحديث غير متداول أبداً في اليمن، وهذا يظهِر انتقائية الجماعات المتطرفة في إبراز ما يخدمهم من نصوص، وإخفاء ما لا يخدم أهدافهم.
وهناك رواية عن "أبي سعيد" تستحق الوقوف عندها، جاء لها روايتين، واحدة تمتدح أهل اليمن، وواحدة أخرى لا تذكر أهل اليمن بل تستخدم نفس العبارات لكي تذم الخوارج.
الرواية الأولى: «ليأتين أقوام تحقرون أعمالكم مع أعمالهم. قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: لا، أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا» (مشكل الآثار) وفي حديث آخر يصف أهل اليمن أنهم مدفوعين عن السلطان! «أهل اليمن المطرحين في أطراف الأرض، المدفوعين عن أبواب السلطان»(المعجم الكبير)
أما الرواية الثانية ففي (مسند أحمد): «ليخرجن قوم من أمتي تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» ثم يعقب الراوي: أن عليا رضي الله عنه ولي قتلهم! .. والإشارة إلى قتل علي للخوارج.
ونختم بهذه الحديث عند أحمد الذي يظهر مدى التجاوز في وضع الأحاديث إلى حد إظهار الرسول لعّاناً !، حيث تذكر الرواية أن الرسول كان عند عيينة بن حصن بن بدر الفزاري فقال مخاطباً الرسول:«خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لا بسو البرود ((من أهل نجد)). فقال رسول الله: كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن (...) أمرني ربي عز وجل أن ألعن قريشاً مرتين، فلعنتهم..
فيرد أهل الحجاز بدورهم أن الإيمان فيهم هم، بحديث وارد في صحيح مسلم: «غلظ القلوب، والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز» ..
ومعظم هذه الأحاديث نجدها مجموعة معاً (وهذه إشارة أخرى لترابط بعضها ببعض) في بابين مختلفين من صحيح البخاري ومسلم، الأول في صحيح البخاري بعنوان: باب قول النبي "الفتنة من قبل المشرق". والثاني في صحيح مسلم بعنوان: باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه.. ويستمر الوضع.. والوضع المضاد...
وخلاصة الأمر
بنهاية هذا البحث أصبح من الواضح تماماً أن وضع أحاديث "عدن أبين" عموماً وليس حديث الجيش فقط، بل ومعظم أحاديث فضل اليمن، إنما تم تزييفها واصطناعها صناعةً لاستمالةً قلوب اليمنيين إلى معسكر الأمويين في الشام، واستخدمت في ذلك النبؤات الكتابية الواردة عن أحداث فتن آخر الزمن، وابتزاز عاطفة اليمنيين وشهامتهم، مما وجده طرفا الصراع أرضاً خصبة لاستثمارها في خدمة دعايتهم السياسية.
[1]وكاتب المقال وُلِد في أبين وترعرع في عدن، حيث تعرض فيها لمحاولة اغتيال، ترك على إثرها البلاد. ((أتذكر أنني كتبت على فيسبوك يوم مقتل جلال بلعيدي أمير القاعدة، بطائرة أمريكية: يوم نزوحنا إلى المكلا صادفته وسلمت على حراساته، كانوا أساتذتي، صافحت تلك الأيادي التي علمتني القراءة والكتابة في المسجد.. قبل أن تتلطخ بدماء الأبرياء)) ولسخرية القدر أكتب اليوم في نقدهم!
[2]وقد ناقش هذه الظاهرة المستشار عبد الجواد ياسين في كتاب (السلطة في الإسلام: العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ).
[3]وفي نفس الكتاب رواية تسمي المسلمين "رعاة الشمس" في إشارة
ذكر فضائل أهل اليمن وفخرهم بالمصانع ومكارم الأوطان
1روي عن عبد الرزاق1 عن معمر2 قال: مرّ الشعبي3 برجل من الأزد ورجل من قيس، قال فجعل الأزدي يتفلت منه ولا يدعه الآخر، فقال: لا والله حتى أعرفك قومك وتعرف من أنت. قال له الشعبي: دع الرجل. قال: لا حتى أعرفه قومه ونفسه. قال: دعه فلعمري إنه ليجد مفخراً. قال: فأبى، ثم جلسا وجلس معهم الشعبي، فقال الأزدي: يا أخا قيس هل فيكم أول راية عقدت في الإسلام؟ قال: لا. قال: فإن ذلك قد كان في الأزد. ثم قال: وهل كان فيكم أول غنيمة في الإسلام؟ قال: لا. قال: [256] فإن ذلك قد كان في الأزد. ثم قال: فهل كان منكم رجل بشره الله بالجنة؟ قال: لا. قال: فإن ذلك في الأزد. قال: هل كانت فيكم امرأة زوجها الله من السماء فكان الخاطب رسول الله صلى الله عليه والسفير جبريل، عليه السلام. قال: لا. قال: فإن ذلك قد كان في الأزد وانطلق الأزدي وتركه.
2وروي عن محمد بن خالد عن الحسين بن عبد الله بن ضمير مولى رسول الله صلى الله عليه عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله كان يقول: (يظهر الإيمان وهو قليل غريب فلا تنقطع الدنيا عن أهلها حتى يعود قليلاً غريباً يمانياً). وروى محمد بن خالد عن الأوزاعي4 عن بعض العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله قال: (الإيمان يمان والحكمة يمانية والمدينة يمانية والركن يمان). وعنه عن ثور بن زيد عن رشد بن سعد أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه فقال يا رسول الله العن أهل اليمن فإن بأسهم شديد وعددهم كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه: (بل يرحم الله أهل اليمن فإن في أيديهم الطعام وفي أفواههم السلام). وعن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾5، قال: هم أناس من أهل اليمن. وعن كعب الأحبار أنه كان يقول يريدون بأهل اليمن هكذا ووضع يده نحو الأرض، والله عز وجل يريد بهم هكذا ورفع يده إلى السماء. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه أنه قال: (أسلم وغفار وشيء من جهينه ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة [257] وهوازن وغطفان). وعن وهب بن منبه اليماني أنه قال وجدت في بعض الكتب من أبغض أهل اليمن أبغضه الله. وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: (إن لله كنوزا باليمن كلما رق الإسلام أخرج له منها كنزاً) ، وعن محمد بن حي بن مطعم عن أبيه قال كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أتاكم أهل اليمن هم خير من في الأرض)، فقال أبو بكر وذكر بعض رواة الرواة الزهري عنه: أن خزاعة كانت عينا لرسول الله صلى الله عليه مسلمهم وكافرهم وأن وفدهم أول من لقيه يوم الحديبية وعدد أهل مكة لأن النبي صلى الله عليه صدف عن طريق قريش حين ذكر له وفد خزاعة أنها شخصت إليه فاستدت دليلاً فانتدب له رجل واحد من الناس فوجد خزاعياً. وذكر ابن خالد عن إسماعيل بن إبراهيم عمن أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله صلى على السكاسك والسكون والأملوك أملوك ردمان قال: (وإليهم نصرة كل مؤمن) ، وذكر ابن خالد عن عبد الله بن الحارث عن بعض رواة ولدي أبي هريرة عن رسول الله أنه كان إذا رأى الجذاميين قال: (مرحباً بقوم شعيب نبي الله صلى الله عليه وأصهار موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليماً). وعن مخالد بن ثوار بن يزيد عن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه قال: (أَكْثَرُ قَبِيلَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَذْحِجٌ). وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: (ألا أخبركم بخير القبائل)، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (الأملوك أملوك ردمان وفرق من الأشعريين وخولان العالية والسكاسك والسكون) وكانت [258] خزاعة تدعى عين رسول الله صلى الله عليه وقد مر وفد خزاعة على النبي صلى الله عليه قبل الفتح يسألونه النصر، فوجدوه في مسجد قباء فناداه صاحب أمرهم:
يا رب إني ناشد محمداً حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت لنا وُلداً وكنا والدا ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أيّداً
3فما برحوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا غمام يستهل بنصركم. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه ناصراً لهم، فكان في ذلك من البركة والنعمة سبب فتح مكة وأنباط الأرض بعد مكة ...6 المسلمين بخزاعة بما فتح الله بهم للمسلمين. وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: (الأمانة في الأزد)7. وروي والله أعلم أن معاوية قال لنفر من أصحابه وقد أراد أن يبعث بهدية لبعض أصحاب النبي صلى الله عليه، أفيكم رجل من الأزد؟ قالوا: نعم هذا. فقال له معاوية: يا أخا الأزد إني أريد أن أوليك هديتي واستودعك سري لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول الأمانة في الأزد. وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: من أبغض الأزد أبغضه الله. وعن أمير المؤمنين علي صلى الله عليه أنه قال: إن أكثر العرب عدد
1روي عن عبد الرزاق1 عن معمر2 قال: مرّ الشعبي3 برجل من الأزد ورجل من قيس، قال فجعل الأزدي يتفلت منه ولا يدعه الآخر، فقال: لا والله حتى أعرفك قومك وتعرف من أنت. قال له الشعبي: دع الرجل. قال: لا حتى أعرفه قومه ونفسه. قال: دعه فلعمري إنه ليجد مفخراً. قال: فأبى، ثم جلسا وجلس معهم الشعبي، فقال الأزدي: يا أخا قيس هل فيكم أول راية عقدت في الإسلام؟ قال: لا. قال: فإن ذلك قد كان في الأزد. ثم قال: وهل كان فيكم أول غنيمة في الإسلام؟ قال: لا. قال: [256] فإن ذلك قد كان في الأزد. ثم قال: فهل كان منكم رجل بشره الله بالجنة؟ قال: لا. قال: فإن ذلك في الأزد. قال: هل كانت فيكم امرأة زوجها الله من السماء فكان الخاطب رسول الله صلى الله عليه والسفير جبريل، عليه السلام. قال: لا. قال: فإن ذلك قد كان في الأزد وانطلق الأزدي وتركه.
2وروي عن محمد بن خالد عن الحسين بن عبد الله بن ضمير مولى رسول الله صلى الله عليه عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله كان يقول: (يظهر الإيمان وهو قليل غريب فلا تنقطع الدنيا عن أهلها حتى يعود قليلاً غريباً يمانياً). وروى محمد بن خالد عن الأوزاعي4 عن بعض العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله قال: (الإيمان يمان والحكمة يمانية والمدينة يمانية والركن يمان). وعنه عن ثور بن زيد عن رشد بن سعد أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه فقال يا رسول الله العن أهل اليمن فإن بأسهم شديد وعددهم كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه: (بل يرحم الله أهل اليمن فإن في أيديهم الطعام وفي أفواههم السلام). وعن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾5، قال: هم أناس من أهل اليمن. وعن كعب الأحبار أنه كان يقول يريدون بأهل اليمن هكذا ووضع يده نحو الأرض، والله عز وجل يريد بهم هكذا ورفع يده إلى السماء. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه أنه قال: (أسلم وغفار وشيء من جهينه ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة [257] وهوازن وغطفان). وعن وهب بن منبه اليماني أنه قال وجدت في بعض الكتب من أبغض أهل اليمن أبغضه الله. وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: (إن لله كنوزا باليمن كلما رق الإسلام أخرج له منها كنزاً) ، وعن محمد بن حي بن مطعم عن أبيه قال كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أتاكم أهل اليمن هم خير من في الأرض)، فقال أبو بكر وذكر بعض رواة الرواة الزهري عنه: أن خزاعة كانت عينا لرسول الله صلى الله عليه مسلمهم وكافرهم وأن وفدهم أول من لقيه يوم الحديبية وعدد أهل مكة لأن النبي صلى الله عليه صدف عن طريق قريش حين ذكر له وفد خزاعة أنها شخصت إليه فاستدت دليلاً فانتدب له رجل واحد من الناس فوجد خزاعياً. وذكر ابن خالد عن إسماعيل بن إبراهيم عمن أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله صلى على السكاسك والسكون والأملوك أملوك ردمان قال: (وإليهم نصرة كل مؤمن) ، وذكر ابن خالد عن عبد الله بن الحارث عن بعض رواة ولدي أبي هريرة عن رسول الله أنه كان إذا رأى الجذاميين قال: (مرحباً بقوم شعيب نبي الله صلى الله عليه وأصهار موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليماً). وعن مخالد بن ثوار بن يزيد عن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه قال: (أَكْثَرُ قَبِيلَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَذْحِجٌ). وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: (ألا أخبركم بخير القبائل)، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (الأملوك أملوك ردمان وفرق من الأشعريين وخولان العالية والسكاسك والسكون) وكانت [258] خزاعة تدعى عين رسول الله صلى الله عليه وقد مر وفد خزاعة على النبي صلى الله عليه قبل الفتح يسألونه النصر، فوجدوه في مسجد قباء فناداه صاحب أمرهم:
يا رب إني ناشد محمداً حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت لنا وُلداً وكنا والدا ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أيّداً
3فما برحوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا غمام يستهل بنصركم. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه ناصراً لهم، فكان في ذلك من البركة والنعمة سبب فتح مكة وأنباط الأرض بعد مكة ...6 المسلمين بخزاعة بما فتح الله بهم للمسلمين. وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: (الأمانة في الأزد)7. وروي والله أعلم أن معاوية قال لنفر من أصحابه وقد أراد أن يبعث بهدية لبعض أصحاب النبي صلى الله عليه، أفيكم رجل من الأزد؟ قالوا: نعم هذا. فقال له معاوية: يا أخا الأزد إني أريد أن أوليك هديتي واستودعك سري لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول الأمانة في الأزد. وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: من أبغض الأزد أبغضه الله. وعن أمير المؤمنين علي صلى الله عليه أنه قال: إن أكثر العرب عدد
اً وأقدمهم إسلاماً هذا الحي من الأزد. وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله دعا للكلاعيين فقال: اللهم، كثّر عددهم واجمع أمتهم. وعن اسماعيل بن إبراهيم أن الأشعث بن قيس الكندي استسقى عند رسول الله صلى الله عليه فقال عيينة بن حصن: ما هذا؟ فقال صلى الله عليه: (هذا شيء [259] أعطاه الله إياه وقومه). قال: ما هو؟ (قال: الحياء). وروى رجل من خثعم عن النبي صلى الله عليه، قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه فقال: إن الله أعطاني الكنزين فارس والروم وأمدني بالملوك من حمير ولا ملك إلا الله يأتون فيأخذون قال الله ويقاتلون في سبيل الله قالها ثلاثاً. وروي عن ابن خالد عن عبد الله بن حي عن رجل من العلماء عن كعب الأحبار، أنه قال هاجر من أهل اليمن يوم الملحمة العظمى سبعون ألفاً يقولون نحن عباد الله حقّاً حقّاً لا نطلب الذهب والفضة.
فخر أهل اليمن بالمصانع ومكارم الأخلاق
4فهذا وما أشبهه من فضائلهم ما خصّهم الله به من مكارم الوطن فجعل محلهم اليمن وشرفه بهذا الاسم الحسن مشتق منه اليُمْن والإيمان الذي جعله الله مطية أوليائه وسفينة أصفيائه وأوفيائه، فمن زكى عمله سماه مؤمناً وجعله من أهل الإيمان، وقال النبي صلى الله عليه: (الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) ، وذلك أن حدّ اليمن عقبة اللف المعروفة محيطة على مكة من نحو الشام إلى اليمن. وفي الخبر أن مكة قطب الدنيا وأن الأرض دحيت من تحت الكعبة، فاليمن هي وسط الدنيا إذ كانت مكة من اليمن.
5ومن بركته أنه ليس إقليم من الأقاليم إلا وأصل ملكه من اليمن مثل جذيمة بالعراق وملوك سليح في بلاد الروم، ومثل آل جفنة ملوك الشام، فآل المنذر بالحيرة. فهذه مواطن الملوك من اليمن كانوا منها يتداولون سائر الأقاليم من بلاد الأعاجم كلها.
6وملوك حمير في اليمن ذوو المصانع المنيعة المشهورة التي يعجز [260] الواصفون عن الإحاطة بصفة بنيانها وما أحاط الله عليها من الأنهار والأشجار المختلفة الثمار التي وعد الله سبحانه أولياءه بها في الجنة وليس أحد من إقليم من الأقاليم يعلم أنه ملك اليمن وقطن فيه، فهذا الفضل لمن قدمنا ذكره وغيرهم ممّن لم نذكرهم ممن خرج من اليمن إلى غيرها لا يحصيه إلا الله سبحانه.
7طبع اليمن على سائر الأرض في الشتاء والصيف حتى ان الرجل ليكتفي بثوب الصيف في الشتاء والشتاء في الصيف ولا يؤذيه ثوب الشتاء في الصيف وليس كذلك في سائر الأقاليم على ما ذكره محمد بن المعنى الخراساني وغيره من الغرباء، وذكروا جميعاً أن عندهم من بلادهم للصيف لبوساً رقيقاً هوائياً لشدة القر وتزايد القيض والوهج، وللشتاء لبوساً مترادفاً من الثياب لشدة الحر والبرد. وأن الرجل ليسافر في أقصى اليمن وأدناه فلا يحتاج إلى استعداد للماء والطعام ولا يدفعه إلى ذلك ضرورة سفر إلا باختياره لتقارب أنهارها وتعطف أهلها على ذوي السبيل فيها.
8وروي والله أعلم أن أول مدينة حدثت على وجه الأرض بعد الطوفان صنعاء اليمن وأن سام بن نوح صلى الله عليه أول من إبتناها فجعل الله معادن جبالها من العقيق ألواناً ومن الجزع والبقران والفضة ألواناً وهي محل الملوك العظمى من لدن أيمن بن الهميسع بن حمير، ومن نظر العيان وقعت عليه العادة من تجارب الزمان أن القمر عند استهلاله إذا استهل يمانياً دلّ على اليمن والبركة والخصب وكثرة الريف وتراخي الأسعار، وإذا استهل شامياً دل على ضد ذلك من الجدب والنصب وغلاء الأسعار، فأفضل الأشياء أيمنها، قال الله عز وجل: ﴿ فَأَمَّا [261] مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾ ﴿ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴾ ﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ﴾ ﴿ وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا ﴾8 ومثل هذا في القرآن كثير، ثم أحاط الله على اليمن ببحر عدن يجلب إليه من الدر والمرجان والجواهر الألوان وكل شيء حسن في سائر الأقاليم والبلدان ما لا يجوز أن يكون على وجه الأرض مثله إلا فيه مع اجماع أهل البحار وأصحاب السفن الجارية أنه أحسن البحار مركباً وأجزلها مطلبا وأكثرها سلاما وأقلها عايدة وأجلّها فايدة وأجزلها عايدة، والحمد لله على ما قسم ومنَّ به وأنعم حمداً يحرس نعمه ويواصل قسمه.
9جمعت هذا الكتاب من كتب شتى جمعتها على مسمعيها وتخبرت عن طلب من طلب كشفها والتعرض لنشرها سوى ما اضطررت إليه مجيباً على ما ورد في سمعي وتعوذت بالله أن أكون مبتدئاً بظلم أو مقتحماً على أحد بشتم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم أنبيائه وعلى أمير المؤمنين علي سيد أوصيائه وعلى الأئمة الطيبين الطاهرين من أبنائه وسلم والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير.
10غفر الله لمالكه وكاتبه ولوالديهما ولجميع المسلمين. فرغ من نساخته في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر جمادى الأولى أحد شهور سنة ست وعشرين وثماني مائة هجرية9.
11على صاحبها وآله أفضل الصلوات والتسليم ونحن نسأل الل
فخر أهل اليمن بالمصانع ومكارم الأخلاق
4فهذا وما أشبهه من فضائلهم ما خصّهم الله به من مكارم الوطن فجعل محلهم اليمن وشرفه بهذا الاسم الحسن مشتق منه اليُمْن والإيمان الذي جعله الله مطية أوليائه وسفينة أصفيائه وأوفيائه، فمن زكى عمله سماه مؤمناً وجعله من أهل الإيمان، وقال النبي صلى الله عليه: (الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) ، وذلك أن حدّ اليمن عقبة اللف المعروفة محيطة على مكة من نحو الشام إلى اليمن. وفي الخبر أن مكة قطب الدنيا وأن الأرض دحيت من تحت الكعبة، فاليمن هي وسط الدنيا إذ كانت مكة من اليمن.
5ومن بركته أنه ليس إقليم من الأقاليم إلا وأصل ملكه من اليمن مثل جذيمة بالعراق وملوك سليح في بلاد الروم، ومثل آل جفنة ملوك الشام، فآل المنذر بالحيرة. فهذه مواطن الملوك من اليمن كانوا منها يتداولون سائر الأقاليم من بلاد الأعاجم كلها.
6وملوك حمير في اليمن ذوو المصانع المنيعة المشهورة التي يعجز [260] الواصفون عن الإحاطة بصفة بنيانها وما أحاط الله عليها من الأنهار والأشجار المختلفة الثمار التي وعد الله سبحانه أولياءه بها في الجنة وليس أحد من إقليم من الأقاليم يعلم أنه ملك اليمن وقطن فيه، فهذا الفضل لمن قدمنا ذكره وغيرهم ممّن لم نذكرهم ممن خرج من اليمن إلى غيرها لا يحصيه إلا الله سبحانه.
7طبع اليمن على سائر الأرض في الشتاء والصيف حتى ان الرجل ليكتفي بثوب الصيف في الشتاء والشتاء في الصيف ولا يؤذيه ثوب الشتاء في الصيف وليس كذلك في سائر الأقاليم على ما ذكره محمد بن المعنى الخراساني وغيره من الغرباء، وذكروا جميعاً أن عندهم من بلادهم للصيف لبوساً رقيقاً هوائياً لشدة القر وتزايد القيض والوهج، وللشتاء لبوساً مترادفاً من الثياب لشدة الحر والبرد. وأن الرجل ليسافر في أقصى اليمن وأدناه فلا يحتاج إلى استعداد للماء والطعام ولا يدفعه إلى ذلك ضرورة سفر إلا باختياره لتقارب أنهارها وتعطف أهلها على ذوي السبيل فيها.
8وروي والله أعلم أن أول مدينة حدثت على وجه الأرض بعد الطوفان صنعاء اليمن وأن سام بن نوح صلى الله عليه أول من إبتناها فجعل الله معادن جبالها من العقيق ألواناً ومن الجزع والبقران والفضة ألواناً وهي محل الملوك العظمى من لدن أيمن بن الهميسع بن حمير، ومن نظر العيان وقعت عليه العادة من تجارب الزمان أن القمر عند استهلاله إذا استهل يمانياً دلّ على اليمن والبركة والخصب وكثرة الريف وتراخي الأسعار، وإذا استهل شامياً دل على ضد ذلك من الجدب والنصب وغلاء الأسعار، فأفضل الأشياء أيمنها، قال الله عز وجل: ﴿ فَأَمَّا [261] مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾ ﴿ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴾ ﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ﴾ ﴿ وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا ﴾8 ومثل هذا في القرآن كثير، ثم أحاط الله على اليمن ببحر عدن يجلب إليه من الدر والمرجان والجواهر الألوان وكل شيء حسن في سائر الأقاليم والبلدان ما لا يجوز أن يكون على وجه الأرض مثله إلا فيه مع اجماع أهل البحار وأصحاب السفن الجارية أنه أحسن البحار مركباً وأجزلها مطلبا وأكثرها سلاما وأقلها عايدة وأجلّها فايدة وأجزلها عايدة، والحمد لله على ما قسم ومنَّ به وأنعم حمداً يحرس نعمه ويواصل قسمه.
9جمعت هذا الكتاب من كتب شتى جمعتها على مسمعيها وتخبرت عن طلب من طلب كشفها والتعرض لنشرها سوى ما اضطررت إليه مجيباً على ما ورد في سمعي وتعوذت بالله أن أكون مبتدئاً بظلم أو مقتحماً على أحد بشتم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم أنبيائه وعلى أمير المؤمنين علي سيد أوصيائه وعلى الأئمة الطيبين الطاهرين من أبنائه وسلم والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير.
10غفر الله لمالكه وكاتبه ولوالديهما ولجميع المسلمين. فرغ من نساخته في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر جمادى الأولى أحد شهور سنة ست وعشرين وثماني مائة هجرية9.
11على صاحبها وآله أفضل الصلوات والتسليم ونحن نسأل الل
ه العفو والمغفرة والإحسان إنه ولي ذلك والقادر عليه.
NOTES
1 وهو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني من حفاظ الحديث الثقات من أهل صنعاء وكان يحفظ نحوا من سبعة عشر ألف حديث، له كتاب الجامع الكبير في الحديث، وكتاب في تفسير القرآن، والمصنف في الحديث، توفي سنة 211هـ. راجع الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 253. وكتب عنه بحث ممتاز بقلم نظر محمد الفاريابي، تحت عنوان الإمام عبد الرزاق الصنعاني حياته وآثاره، نشر ذلك في كتاب المهاجر إلى هجر العلم في اليمن، ص 344 – 377.
2 هو معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي، فقيه حافظ للحديث متقن ثقة من أهل البصرة ولد واشتهر بها وانتقل إلى اليمن وعاش بصنعاء، وعندما أراد العودة إلى بلده كره أهل صنعاء أن يفارقهم فزوجوه وبقي عندهم إلى أن توفي سنة 153هـ. راجع الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 272.
3 وهو في أكثر الإحتمالات عامر الشعبي أحد أقطاب العلم الأربعة في الاسلام، وقد أدرك الشعبي خمسمائة من الصحابة. انظر الاكليل، الجزء الثاني، تحقيق محمد بن علي الأكوع، ص. 297-298، هامش 1134.
4 وهو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، ولد في بعلبك ونشأ في البقاع وسكن بيروت وتوفي سنة 157 هجرية. راجع الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 320.
5 سورة المائدة/آية 54.
6 بياض في الأصل.
7 لم نجد هذا الحديث في مصنفات الأحاديث الشريفة المعروفة.
8 سورة الانشقاق/آية 7-12.
9 الموافق 1422 ميلادي. وهذا المخطوط هو نسخة من مخطوط أقدم بمائة سنة كما يبينه ما كتب في هامش المخطوط: "في آخر نسخة الأصل ما هذا صورته. (فرغ من نساخته في يوم الخميس ثامن عشر من شهر شوال من شهور سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة). الموافق الموافق 1323 ميلادي
NOTES
1 وهو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني من حفاظ الحديث الثقات من أهل صنعاء وكان يحفظ نحوا من سبعة عشر ألف حديث، له كتاب الجامع الكبير في الحديث، وكتاب في تفسير القرآن، والمصنف في الحديث، توفي سنة 211هـ. راجع الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 253. وكتب عنه بحث ممتاز بقلم نظر محمد الفاريابي، تحت عنوان الإمام عبد الرزاق الصنعاني حياته وآثاره، نشر ذلك في كتاب المهاجر إلى هجر العلم في اليمن، ص 344 – 377.
2 هو معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي، فقيه حافظ للحديث متقن ثقة من أهل البصرة ولد واشتهر بها وانتقل إلى اليمن وعاش بصنعاء، وعندما أراد العودة إلى بلده كره أهل صنعاء أن يفارقهم فزوجوه وبقي عندهم إلى أن توفي سنة 153هـ. راجع الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 272.
3 وهو في أكثر الإحتمالات عامر الشعبي أحد أقطاب العلم الأربعة في الاسلام، وقد أدرك الشعبي خمسمائة من الصحابة. انظر الاكليل، الجزء الثاني، تحقيق محمد بن علي الأكوع، ص. 297-298، هامش 1134.
4 وهو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، ولد في بعلبك ونشأ في البقاع وسكن بيروت وتوفي سنة 157 هجرية. راجع الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 320.
5 سورة المائدة/آية 54.
6 بياض في الأصل.
7 لم نجد هذا الحديث في مصنفات الأحاديث الشريفة المعروفة.
8 سورة الانشقاق/آية 7-12.
9 الموافق 1422 ميلادي. وهذا المخطوط هو نسخة من مخطوط أقدم بمائة سنة كما يبينه ما كتب في هامش المخطوط: "في آخر نسخة الأصل ما هذا صورته. (فرغ من نساخته في يوم الخميس ثامن عشر من شهر شوال من شهور سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة). الموافق الموافق 1323 ميلادي
منارة عدن التاريخيَّة...
الوصف: هي أحد المعالم التاريخيَّة لمدينة كريتر ـ عدن، ويفيد بعض المؤرخين إلى أنَّ بنائها يعود إلى قبل حوالي 1200 عام، وأنها كانت منارة لمسجد قديم تهدم.
وتقوم المنارة على قاعدة مضلعة وتأخد شكلا مخروطياً مثمن الاضلاع، ويقدر طولها كاملا حوالي 21 متر مقسمة على ستة طوابق، ويوجد بها سلم دائري حلزوني يبلغ عدد درجاته 68 درجة.
الصورة لمنارة عدن أخذت في عام 1930م.
الوصف: هي أحد المعالم التاريخيَّة لمدينة كريتر ـ عدن، ويفيد بعض المؤرخين إلى أنَّ بنائها يعود إلى قبل حوالي 1200 عام، وأنها كانت منارة لمسجد قديم تهدم.
وتقوم المنارة على قاعدة مضلعة وتأخد شكلا مخروطياً مثمن الاضلاع، ويقدر طولها كاملا حوالي 21 متر مقسمة على ستة طوابق، ويوجد بها سلم دائري حلزوني يبلغ عدد درجاته 68 درجة.
الصورة لمنارة عدن أخذت في عام 1930م.
عقبة ارضة ــ الشعيب...
❐ الوصف: صورة شاحنة عسكرية بريطانية نوع إيرسي Air Sea وخلفها أحد الجنود من قوات المارينز, وتظهر خلف الجندي مباشرة سائلة وادي العامرية أسفل وادي خلّة من مشيخة المفالحة, أثناء صعودها نقيل (ارضة ــ الشعيب) في بداية ستينيّات القرن الماضي.
النقيل هذا الذي يقع في إطار منطقة الضالع يربط مشيخة المفلحي أسفل النقيل بمشيخة السقالدة أعلاه
❐ الوصف: صورة شاحنة عسكرية بريطانية نوع إيرسي Air Sea وخلفها أحد الجنود من قوات المارينز, وتظهر خلف الجندي مباشرة سائلة وادي العامرية أسفل وادي خلّة من مشيخة المفالحة, أثناء صعودها نقيل (ارضة ــ الشعيب) في بداية ستينيّات القرن الماضي.
النقيل هذا الذي يقع في إطار منطقة الضالع يربط مشيخة المفلحي أسفل النقيل بمشيخة السقالدة أعلاه
اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية
من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن
#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية
⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️
👍🏻
✅ ✅
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
https://t.me/taye5
للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
#صور_يمنية
من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن
#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية
⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️
👍🏻
✅ ✅
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
https://t.me/taye5
للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
Telegram
اليمن_تاريخ_وثقافة
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5