إلى بلقيس ، ولكنهما نظرا إليها نظرة مغايرة لنظرة سليمان ، ومن ثمة فهما لم يصبوَا إليها ، وهنا يستعين بالاستعارة عن القصيدة الدالية ببلقيس ، فداليته في جمالها وشهرتها تشبه بلقيس ؛ لذا حذف المشبه واكتفى بالمسبه به للدلالة على الجمال والذيوع 0
ويستدعي أبو تمام في مدحيته لأبي المغيث موسى بن إبراهيم شخصية بلقيس من خلال اسم العلم كآلية من آليات استدعاء الشخصيات التراثية خاصة إذا كان هذا العلم مصحوبًا بما يرتبط به هو دون غيره من الأشباه والنظائر ، فعرش بلقيس اتخذ من الشهرة ما جعله مرتبطًا بها وحدها ، وهي مرتبطة به ، يقول أبو تمام [ كامل ] ([45]) :
فقد استدعى الشاعر من دوال الجمال الأنثوي النعومة ـ رود ـ والصون والعفة ـ خُرّد ـ والوضاءة ـ بدور وشموس ، وحمرة الخدود ـ شقائق ـ وسحر العيون الشبيه بسحر الخمر عقول شاربيها، حداثة السنِّ ، أقول تم استدعاء هذه الدوال الجمالية ؛ ليجعل من هذه الجارية لميس جميلة الجميلات حتى كأنها بلقيس التي أوتيت من كل شيء ، ولكنه لا يرى لها عرشًا ، ليتناص مع القرآن الكريم في قوله تعالى على لسان الهدهد : ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْئٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ وهو تناص يجعل من تلك الجارية بلقيس ، ولعل حالته تلك تشبه حالة بلقيس وقد سئلت عن العرش فقالت : ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ 0
كما يستدعي أبو الشيص الخزاعي شخصية بلقيس في تغزله بالغلام الذي يقوم بصب الخمر وتقديمها للندمان فيقول [ كامل ] ([46]) :
وإذا كان استدعاء كسرى للدلالة على أصل هذا الساقي ، فإن استدعاء بلقيس إشارة إلى ما يسمه من الجمال ، فهو أحور والحور هو البياض الشديد الذي يستدعي بدور الحور العين وما ارتبط بهن من الجمال ، أو ربما استدعى الحور بياض العين وشدة سواد الحدقة ، وهو من الأوصاف الجمالية للمرأة خاصة 0
ويقول بهاء الدين أبو الحسن المعروف بابن الساعاتي عن فتاته من قصيدة يمدح فيها فلك الدين سليمان شقيق الملك العادل [ طويل ] ([47]) :
فهو هنا يستدعي بلقيس ويريد بها فتاته التي يشبهها ببلقيس في جمالها ، ويستدعي في نهاية العجز سليمان وذلك في سياق التورية ؛ لأن سليمان المراد به هنا الممدوح ، وليس سليمان النبي عليه السلام بقرينة بلقيس ، بيد أن ذكر العلَمين هنا استدعاء للقصة القرآنية ، واستيحاء دلالاتها المرتبطة بالشخصيتين الرئيستين فيها 0
وجاء في ديوان أبي نواس للشاعر إسماعيل القراطيسي في سياقات المجون والخلاعة المرتبطة بأجواء الغزل اللاهي قوله [ هزج ] ([48]) :
والتغزل هنا بالغلمان على عادة أبي نواس وغيره من الشعراء العباسيين ، كما كان تغزله بهذه التي هيأها عمرو وقد أتت من أرض بلقيس مستدعية ما يصحبها من الجمال المقترن بشخصية بلقيس كما كان هذا الغلام الأمرد 0
وإذا كان الحضور السابق لبلقيس في سياق الغزل بالمرأة أو الغلمان أو الخمر من خلال ما ارتبط ببلقيس من الجمال ، فإننا نجد لها حضورًا جماليًّا في سياق مغاير للغزل وهو سياق الهجاء الذي يستدعي فيه ابن الرومي جمال بلقيس في سياق السخر والاستهزاء بالمرأة التي يهجوها وهذه المرأة هي كنيزة وهي قينة من اللواتي عرفهن فيقول [ خفيف ] ([49]) :
فهذه المرأة التي تتناغى في وعودها كنهيق الحمار عندما يناغيه جحش وغناؤها رديء قد فازت ـ على سبيل السخر ـ بالجمال والحسن لو أنها كانت تملك عرشًا كعرش بلقيس 0
2ـ الوصف :
هذا الجمال الذي تم فيه استدعاء بلقيس للدلالة عليه باعتبارها مثالاً للجمال الأنثوي نجده عند البحتري في مدح المتوكل ووصف البركة التي أمر بها حيث يقول [ بسيط ] ([50]) :
فقد بلغت البركة من جمال المنظر وبهائه بسبب دقة الصنع ومهارته أنها الأولى والبحر يليها مرتبة سامقة ، وكأن نهر دجلة يغار منها فينافسها في حسنها ويباهيها ، ويستفهم متعجبًا من أن نهر دجلة لم ير الخليفة المتوكل حامي الإسلام وهو يحميها ويحفظها من العيب ، لقد بلغت من المهارة والإتقان حتى كأن جنَّ نبي الله سليمان عليه السلام هم الذين تولوا إبداعها بهذه الصورة البالغة الإتقان حتى كأن بلقيس لو مرت بها لحسبتها صرح سليمان لشدة مماثلتها شبهها به 0
ونلحظ هنا التناص القرآني ليس في استدعاء بلقيس وحدها ، وإنما في استدعاء الصرح ، وما استدعاه من سؤالها عن عرشها لتقول كأنه هو ، وقد كان هو عرشها على الحقيقة ، بيد أنها لما رأت العرش وقالت قولتها ظانة أن الجن قد صنعوه ، خال عليها أمر الصرح وحسبته اللجة ، وكان ما كان من كشف ساقيها ، ثم اطلاعها على حقيقة الأمر 0
ويصف الشاعر العباسي الحسين بن الضحاك الملقب بالخليع [ ت 250ه ] برجًا للخليفة المتوكل ، فيقول [ بسيط ] ([51]) :
والشاعر هنا إنما يتناص والنصوص التاريخية التي وصفت عرش بلقيس المرصع بالجواهر والذهب والدُّرِّ والزبرجد والياقوت ، وهذه الحلى كلها لا ترتفع بعرش بلقيس لكي يقارب أو يداني هذا البرج في بهجته وزينته ؛ فقد جاوز الأمد في الحُسْن 0
ومما قاله أبو الحسن الشمشاطي صاحب كتاب الأنوا
ويستدعي أبو تمام في مدحيته لأبي المغيث موسى بن إبراهيم شخصية بلقيس من خلال اسم العلم كآلية من آليات استدعاء الشخصيات التراثية خاصة إذا كان هذا العلم مصحوبًا بما يرتبط به هو دون غيره من الأشباه والنظائر ، فعرش بلقيس اتخذ من الشهرة ما جعله مرتبطًا بها وحدها ، وهي مرتبطة به ، يقول أبو تمام [ كامل ] ([45]) :
فقد استدعى الشاعر من دوال الجمال الأنثوي النعومة ـ رود ـ والصون والعفة ـ خُرّد ـ والوضاءة ـ بدور وشموس ، وحمرة الخدود ـ شقائق ـ وسحر العيون الشبيه بسحر الخمر عقول شاربيها، حداثة السنِّ ، أقول تم استدعاء هذه الدوال الجمالية ؛ ليجعل من هذه الجارية لميس جميلة الجميلات حتى كأنها بلقيس التي أوتيت من كل شيء ، ولكنه لا يرى لها عرشًا ، ليتناص مع القرآن الكريم في قوله تعالى على لسان الهدهد : ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْئٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ وهو تناص يجعل من تلك الجارية بلقيس ، ولعل حالته تلك تشبه حالة بلقيس وقد سئلت عن العرش فقالت : ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ 0
كما يستدعي أبو الشيص الخزاعي شخصية بلقيس في تغزله بالغلام الذي يقوم بصب الخمر وتقديمها للندمان فيقول [ كامل ] ([46]) :
وإذا كان استدعاء كسرى للدلالة على أصل هذا الساقي ، فإن استدعاء بلقيس إشارة إلى ما يسمه من الجمال ، فهو أحور والحور هو البياض الشديد الذي يستدعي بدور الحور العين وما ارتبط بهن من الجمال ، أو ربما استدعى الحور بياض العين وشدة سواد الحدقة ، وهو من الأوصاف الجمالية للمرأة خاصة 0
ويقول بهاء الدين أبو الحسن المعروف بابن الساعاتي عن فتاته من قصيدة يمدح فيها فلك الدين سليمان شقيق الملك العادل [ طويل ] ([47]) :
فهو هنا يستدعي بلقيس ويريد بها فتاته التي يشبهها ببلقيس في جمالها ، ويستدعي في نهاية العجز سليمان وذلك في سياق التورية ؛ لأن سليمان المراد به هنا الممدوح ، وليس سليمان النبي عليه السلام بقرينة بلقيس ، بيد أن ذكر العلَمين هنا استدعاء للقصة القرآنية ، واستيحاء دلالاتها المرتبطة بالشخصيتين الرئيستين فيها 0
وجاء في ديوان أبي نواس للشاعر إسماعيل القراطيسي في سياقات المجون والخلاعة المرتبطة بأجواء الغزل اللاهي قوله [ هزج ] ([48]) :
والتغزل هنا بالغلمان على عادة أبي نواس وغيره من الشعراء العباسيين ، كما كان تغزله بهذه التي هيأها عمرو وقد أتت من أرض بلقيس مستدعية ما يصحبها من الجمال المقترن بشخصية بلقيس كما كان هذا الغلام الأمرد 0
وإذا كان الحضور السابق لبلقيس في سياق الغزل بالمرأة أو الغلمان أو الخمر من خلال ما ارتبط ببلقيس من الجمال ، فإننا نجد لها حضورًا جماليًّا في سياق مغاير للغزل وهو سياق الهجاء الذي يستدعي فيه ابن الرومي جمال بلقيس في سياق السخر والاستهزاء بالمرأة التي يهجوها وهذه المرأة هي كنيزة وهي قينة من اللواتي عرفهن فيقول [ خفيف ] ([49]) :
فهذه المرأة التي تتناغى في وعودها كنهيق الحمار عندما يناغيه جحش وغناؤها رديء قد فازت ـ على سبيل السخر ـ بالجمال والحسن لو أنها كانت تملك عرشًا كعرش بلقيس 0
2ـ الوصف :
هذا الجمال الذي تم فيه استدعاء بلقيس للدلالة عليه باعتبارها مثالاً للجمال الأنثوي نجده عند البحتري في مدح المتوكل ووصف البركة التي أمر بها حيث يقول [ بسيط ] ([50]) :
فقد بلغت البركة من جمال المنظر وبهائه بسبب دقة الصنع ومهارته أنها الأولى والبحر يليها مرتبة سامقة ، وكأن نهر دجلة يغار منها فينافسها في حسنها ويباهيها ، ويستفهم متعجبًا من أن نهر دجلة لم ير الخليفة المتوكل حامي الإسلام وهو يحميها ويحفظها من العيب ، لقد بلغت من المهارة والإتقان حتى كأن جنَّ نبي الله سليمان عليه السلام هم الذين تولوا إبداعها بهذه الصورة البالغة الإتقان حتى كأن بلقيس لو مرت بها لحسبتها صرح سليمان لشدة مماثلتها شبهها به 0
ونلحظ هنا التناص القرآني ليس في استدعاء بلقيس وحدها ، وإنما في استدعاء الصرح ، وما استدعاه من سؤالها عن عرشها لتقول كأنه هو ، وقد كان هو عرشها على الحقيقة ، بيد أنها لما رأت العرش وقالت قولتها ظانة أن الجن قد صنعوه ، خال عليها أمر الصرح وحسبته اللجة ، وكان ما كان من كشف ساقيها ، ثم اطلاعها على حقيقة الأمر 0
ويصف الشاعر العباسي الحسين بن الضحاك الملقب بالخليع [ ت 250ه ] برجًا للخليفة المتوكل ، فيقول [ بسيط ] ([51]) :
والشاعر هنا إنما يتناص والنصوص التاريخية التي وصفت عرش بلقيس المرصع بالجواهر والذهب والدُّرِّ والزبرجد والياقوت ، وهذه الحلى كلها لا ترتفع بعرش بلقيس لكي يقارب أو يداني هذا البرج في بهجته وزينته ؛ فقد جاوز الأمد في الحُسْن 0
ومما قاله أبو الحسن الشمشاطي صاحب كتاب الأنوا
ر ومحاسن الأشعار ، وهو من شعراء القرن الرابع الهجري في بيت بناه الأمير [ بسيط ] ([52]) :
فقد قدم الشاعر للبيت صورة من الجمال والإتقان ومهارة الصنع بحيث نستشفها من الأوصاف التي أعطاها للأمير صاحب البيت ، فهو ذو همة وصاحب علم وفكر وعقل وهندسة ، وهي الأوصاف التي جعلت من مواد بناء البيت صورة من صاحبه حيث المجد والجود والفضل والشرف ، وعند اجتماع هذه الأوصاف المادية والمعنوية في صاحب البيت يكون بيته أكثر شبهًا بصرح بلقيس التي كشفت عن ساقيها ظانة أنه ماء ، ونلاحظ استخدام الشاعر دالة التشبيه كأنه بدلالتها على قوة الشبه بين البيت والصرح ، وهو ما التبس على بلقيس أمرها عندما شاهدت العرش لتقول كأنه هو 0
وهذا أمير الشعراء أحمد شوقي يشبه ـ في أندلسيته النونية ـ الشمسَ ببلقيس وهو يتذكر عهد صباه بمصر فيقول [ بسيط ] ([53]) :
ويبدو من الأبيات قدرة الشاعر على توظيف الألوان في البيت الأخير للدلالة على التشابه بين الشمس المزهوة المعجبة بنفسها ساعة الأصيل حين يبدو شعاعها كالذهب الخالص ـ العقيان ـ لتكون في هذه الحالة من التبختر والزينة شبيهة ببلقيس وهي متبخترة تجر ثوبها اليماني الموشى بكل ألوان الزينة ، على أن استدعاء الشمس ، وتشبيهها ببلقيس هنا إنما هو استدعاء للعلاقة الوثقى بينهما ، وذلك في التعبير القرآني ، فقد كانت بلقيس قومها يسجدون للشمس ، كما أخبر الهدهد نبي الله سليمان عليه السلام ، ولعل هذا الاستدعاء من بين ما كان يملكه شوقي من حس تاريخي ، وبعد ديني ، لا يستطيع المتلقي من خلاله أن يطرح فكرة التقديس والعبودية التي لقيتها الشمس عند العرب القدامى ، ومن ثمة فقد حظيت بلقيس بمثل تلك المكانة 0
ونجده في سينيته التي يعارض فيها البحتري يصف الجزيرة وجمالها وجمال موقعها وحدائقها وطيورها الغناء مستدعيًا المثال الأشهر للمشابهة هنا وهو بلقيس فيقول [ خفيف ] ([54]) :
حيث يرى الجزيرة شجرة ملتفة الأغصان تزينها الطيور الغَنَّاءُ فتبدو وكأنها بلقيس في خمائل قصرها العالي وفية ليست بالصاحب الضعيف أو الدنيء الذي لا خير فيه ، وذاك وصف الجزيرة التي يكفيها أن تكون عروس النيل ، فهو لم يغرم أو يُجن بعرس قبلها 0
وعندما يتحدث شوقي عن فرنسا وتقدمها العلمي بمناسبة قدوم الطيارين الفرنسيين فدرين ويونيه طائرين بطائرتهما من باريس إلى القاهرة ، يستدعي لهذا الحدث قصة الريح التي ارتبطت بما سخره الله تعالى لسليمان من قوى الطبيعة فيقول ([55]) :
بيد أننا نلحظ أن استدعاء شوقي للريح هنا وربطها ببلقيس لم يكن ليتساوق والنص القرآني المثبت لتسخير الريح لسليمان عليه السلام ، وهو قول الله تعالى : ﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيثُ أَصَابَ ﴾[ سورة ص 36 ] إذ جعلها شوقي مسخرة ـ أمَة ـ لبلقيس ، وهذا التوظيف مخالف للنص القرآني وللقِصص التي ارتبطت بسليمان وبلقيس ، ومن ثمة يمكن القول إن التناص هنا تناص دلالي بين سياق قصيدة شوقي حيث الطائرة القادمة من باريس وكأنما تدفعها الرياح في زمن كان العالم حديث عهدٍ بالطائرات ، وتسخير الرياح لسليمان عليه السلام وليس لبلقيس 0
وعندما يتحدث شوقي عن النيل في قصيدته " أيها النيل " نجده يستدعي بلقيس في سياق ربما أُوخِذَ عليه شوقي الذي يقول [ كامل ] ([56]) :
لقد اشتهرت بلقيس في كتب التاريخ وبعض التفاسير ـ على ما مرّ ـ باقتنائها الذهب والجواهر واللآلئ وغيرها من ألوان الزينة والحلي بيد أنها قد بُهرت بما بشاطِئَيِ النيل من الحلى فقد أخذت تقبس منها وتسرق ، والوصف بالسرقة للملكة بلقيس على ما كانت عليه فيه تجنٍّ واضح من الشاعر الذي يبدو أن القافية هي التي اضطرته إلى مثل هذا التعبير المجافي لسياقات الملوك العظام من أمثال بلقيس 0
لقد تم استدعاء بلقيس في النماذج السابقة إما لارتباطها بالجمال الأنثوي الذي رأيناه في سياقات الغزل ، وإما لارتباط موضوع الأبيات بما اقترن ببلقيس في قصتها من دوالّ كالصرح والقصر ، أو ارتبط بها بطريق غير مباشر كالريح التي ارتبطت بلسيمان عليه السلام ، وهو يستدعي بلقيس ، على أن هذا الاستدعاء لا يقف عند سياقات الغزل والوصف وحدهما ، وإنما قد يرتبط بسياقات أخرى ، من ذلك قول السري الرفاء في سياقات المزاح [ منسرح ] ([57]) :
فقد شبه سرعة مجيء إدريس للشاعر بهذا العاصي بسرعة آصف بن برخيا الذي حمل عرش بلقيس إلى سليمان عليه السلام ، ولم يحمل آصف العرش ، وإنما دعا دعوة فأجابه الله تعالى بأن حملت الملائكة عرش بلقيس إلى سليمان عليه السلام ، فلم يوظف الشاعر بلقيس هنا إلا لاستدعاء قصة العرش وسرعة المجيء به ليكون ذلك مشبَّهًا به لسرعة مجيء إدريس بالعاصي هذا ، ورغم مباشرة الاستدعاء أو التناص مع دلالة الآية الكريمة من سورة النمل ﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ فإن المتلقي يستطيع استكناه الدلالات المرتبطة بالنص القرآني الكريم ، وقول الشاعر
فقد قدم الشاعر للبيت صورة من الجمال والإتقان ومهارة الصنع بحيث نستشفها من الأوصاف التي أعطاها للأمير صاحب البيت ، فهو ذو همة وصاحب علم وفكر وعقل وهندسة ، وهي الأوصاف التي جعلت من مواد بناء البيت صورة من صاحبه حيث المجد والجود والفضل والشرف ، وعند اجتماع هذه الأوصاف المادية والمعنوية في صاحب البيت يكون بيته أكثر شبهًا بصرح بلقيس التي كشفت عن ساقيها ظانة أنه ماء ، ونلاحظ استخدام الشاعر دالة التشبيه كأنه بدلالتها على قوة الشبه بين البيت والصرح ، وهو ما التبس على بلقيس أمرها عندما شاهدت العرش لتقول كأنه هو 0
وهذا أمير الشعراء أحمد شوقي يشبه ـ في أندلسيته النونية ـ الشمسَ ببلقيس وهو يتذكر عهد صباه بمصر فيقول [ بسيط ] ([53]) :
ويبدو من الأبيات قدرة الشاعر على توظيف الألوان في البيت الأخير للدلالة على التشابه بين الشمس المزهوة المعجبة بنفسها ساعة الأصيل حين يبدو شعاعها كالذهب الخالص ـ العقيان ـ لتكون في هذه الحالة من التبختر والزينة شبيهة ببلقيس وهي متبخترة تجر ثوبها اليماني الموشى بكل ألوان الزينة ، على أن استدعاء الشمس ، وتشبيهها ببلقيس هنا إنما هو استدعاء للعلاقة الوثقى بينهما ، وذلك في التعبير القرآني ، فقد كانت بلقيس قومها يسجدون للشمس ، كما أخبر الهدهد نبي الله سليمان عليه السلام ، ولعل هذا الاستدعاء من بين ما كان يملكه شوقي من حس تاريخي ، وبعد ديني ، لا يستطيع المتلقي من خلاله أن يطرح فكرة التقديس والعبودية التي لقيتها الشمس عند العرب القدامى ، ومن ثمة فقد حظيت بلقيس بمثل تلك المكانة 0
ونجده في سينيته التي يعارض فيها البحتري يصف الجزيرة وجمالها وجمال موقعها وحدائقها وطيورها الغناء مستدعيًا المثال الأشهر للمشابهة هنا وهو بلقيس فيقول [ خفيف ] ([54]) :
حيث يرى الجزيرة شجرة ملتفة الأغصان تزينها الطيور الغَنَّاءُ فتبدو وكأنها بلقيس في خمائل قصرها العالي وفية ليست بالصاحب الضعيف أو الدنيء الذي لا خير فيه ، وذاك وصف الجزيرة التي يكفيها أن تكون عروس النيل ، فهو لم يغرم أو يُجن بعرس قبلها 0
وعندما يتحدث شوقي عن فرنسا وتقدمها العلمي بمناسبة قدوم الطيارين الفرنسيين فدرين ويونيه طائرين بطائرتهما من باريس إلى القاهرة ، يستدعي لهذا الحدث قصة الريح التي ارتبطت بما سخره الله تعالى لسليمان من قوى الطبيعة فيقول ([55]) :
بيد أننا نلحظ أن استدعاء شوقي للريح هنا وربطها ببلقيس لم يكن ليتساوق والنص القرآني المثبت لتسخير الريح لسليمان عليه السلام ، وهو قول الله تعالى : ﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيثُ أَصَابَ ﴾[ سورة ص 36 ] إذ جعلها شوقي مسخرة ـ أمَة ـ لبلقيس ، وهذا التوظيف مخالف للنص القرآني وللقِصص التي ارتبطت بسليمان وبلقيس ، ومن ثمة يمكن القول إن التناص هنا تناص دلالي بين سياق قصيدة شوقي حيث الطائرة القادمة من باريس وكأنما تدفعها الرياح في زمن كان العالم حديث عهدٍ بالطائرات ، وتسخير الرياح لسليمان عليه السلام وليس لبلقيس 0
وعندما يتحدث شوقي عن النيل في قصيدته " أيها النيل " نجده يستدعي بلقيس في سياق ربما أُوخِذَ عليه شوقي الذي يقول [ كامل ] ([56]) :
لقد اشتهرت بلقيس في كتب التاريخ وبعض التفاسير ـ على ما مرّ ـ باقتنائها الذهب والجواهر واللآلئ وغيرها من ألوان الزينة والحلي بيد أنها قد بُهرت بما بشاطِئَيِ النيل من الحلى فقد أخذت تقبس منها وتسرق ، والوصف بالسرقة للملكة بلقيس على ما كانت عليه فيه تجنٍّ واضح من الشاعر الذي يبدو أن القافية هي التي اضطرته إلى مثل هذا التعبير المجافي لسياقات الملوك العظام من أمثال بلقيس 0
لقد تم استدعاء بلقيس في النماذج السابقة إما لارتباطها بالجمال الأنثوي الذي رأيناه في سياقات الغزل ، وإما لارتباط موضوع الأبيات بما اقترن ببلقيس في قصتها من دوالّ كالصرح والقصر ، أو ارتبط بها بطريق غير مباشر كالريح التي ارتبطت بلسيمان عليه السلام ، وهو يستدعي بلقيس ، على أن هذا الاستدعاء لا يقف عند سياقات الغزل والوصف وحدهما ، وإنما قد يرتبط بسياقات أخرى ، من ذلك قول السري الرفاء في سياقات المزاح [ منسرح ] ([57]) :
فقد شبه سرعة مجيء إدريس للشاعر بهذا العاصي بسرعة آصف بن برخيا الذي حمل عرش بلقيس إلى سليمان عليه السلام ، ولم يحمل آصف العرش ، وإنما دعا دعوة فأجابه الله تعالى بأن حملت الملائكة عرش بلقيس إلى سليمان عليه السلام ، فلم يوظف الشاعر بلقيس هنا إلا لاستدعاء قصة العرش وسرعة المجيء به ليكون ذلك مشبَّهًا به لسرعة مجيء إدريس بالعاصي هذا ، ورغم مباشرة الاستدعاء أو التناص مع دلالة الآية الكريمة من سورة النمل ﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ فإن المتلقي يستطيع استكناه الدلالات المرتبطة بالنص القرآني الكريم ، وقول الشاعر
، بحيث لا نغمط الشاعر القيمة الفنية للاستدعاء حتى وإن كان في سياقات المزاح التي ربما ألقت بظلالها الدلالية المتناقضة مع سطح النص 0
ومن مثل هذا التناص أو الاستدعاء المباشر في دلالته السطحية ما نراه في تلك الأبيات الثلاثة التي تنازعها أبو نواس وعلي بن الجهم وأبو الشيص الخزاعي [ بسيط ] ([58]) :
وقد نقلنا الرواية المثبتة هنا من من ديوان أبي نواس كما أشرنا في الهامش ، والذي ينسبها لأبي نواس يذكر أن مسلمًا ابن الوليد ـ صريع الغواني ـ لقي رسول أبي نواس بهذه الأبيات إلى عنان ، فأخذ منه الرسالة ومزقها ، ونسبها الجاحظ في حيوانه لأبي الشيص ، وجعلها في وصف الهدهد ([59]) وكذلك صاحب الحماسة البصرية ([60]) أما شارح المختار من شعر بشار ، فقد نسبها لأبي الشيص الخزاعي وجعلها في الاستكتام مستغربًا ذلك من أبي الشيص ([61]) ويبدو أن استكتام السر هو الدلالة التي ارتبطت بالهدهد الذي يُسمَّى " طير فيروز " في الفارسية وهو عندهم يسمى فيروز مُرْغ ، ومعناه بالعربية طير الظفر تيمُّنًا به ([62]) لما يرتبط به من الدلالات المثيولوجية كالتعرف على المسافات عندما ينقر الأرض فيعرف مسافة ما بينه وبين الماء ، ودلالته المستقاة من النص القرآني الذي يتناص معه في البيت الأخير ، وهي دلالة التوصيل ، حيث قام بدور ساعي البريد عندما حمل رسالة سليمان عليه السلام إلى بلقيس ، بعدما أخبره بسرها وقومها ليبرر غيابه عن موقعه عندما تفقد الطير 0
ولعل وظيفة التوصيل أو ساعي البريد مما يعضد دلالة الاستكتام عند صاحب شرح المختار من شعر بشار ؛ لأن من الصفات القارَّة في ساعي البريد الأمانة وحفظ الأسرار أو كتمانها ، وهو ما ارتآه فيه الشاعر الناصح لمحبوبته بألاَّ تأمن على سرها وسره سوى نفسها ونفسه ، أو الرسائل المطوية التي لا يفتضها سواهما ، وغير طير فيروز وهو الهدهد على ما أشرنا 0
ولم يكن الشغر الصوفي ببعيد من استدعاء شخصية بلقيس وتوظيفها في سياقات شعرية تغلب عليه الرمزية الصوفية بدلالاتها التي لا تنفصل من المعتقد الصوفي في الطبيعة والكون والإله والأعمال البشرية وغير ذلك مما ارتبط بتصور خاص للصوفية ، من ذلك ما نجده عند الشيخ الإمام محيي الدين بن عربي الصوفي الأشهر ، إذ يستدعي شخصية بلقيس لتكون في موقع المشبه به في سياقات التشابه الجمالي الذي لا يقف عند حد البدن ، والنظرة البشرية بقيودها الجسدية ، وإنما هي النظرة إلى الأعمال البشرية باطنها وظاهرها ، فيقول [ بسيط ] ([63]) :
فقد جعل الأعمال الظاهرة والباطنة أحبته وشبهها بالطواويس لجمالهنا ولاختلاف ألوانهن وحُسنهن ، وجعلها فاتكة الألحاظ من الجمال والحسن حتى أشبهت بلقيس مستدعيًا بها الحكمة التي ملكت على العبد ذاته " فقتلته عن مشاهدة ذاته ، وحكمت عليه ، فإذا رأيتها حسبتها فوق سرير الدرّ ، يشير إلى ما تجلى لجبريل والنبي عليهما الصلاة والسلام في بعض إسراءاته في رفرف الدر والياقوت عند سماء الدنيا فغشي على جبريل وحده لعلمه بمن تجلى له في ذلك الرفرف الدري وسماها بلقيس لتولدها بين العلم والعمل ، فالعمل كثيف والعلم لطيف كما كانت بلقيس متولدة بين الجن والإنس ، فإن أمها من الإنس وأباها من الجن ، ولو كان أبوها من الإنس وأمها من الجن لكانت ولادتها عندهم وكانت تغلب عليها الروحانية ، ولهذا ظهرت بلقيس عندنا " ([64]) وهو ما حكاه عن غيره بلفظ المجهول في الفتوحات المكية في سيلق حديثه عن الولي المتولد بين الروح والبشر الذي يحفظ الله به عالم البرزخ ، فيجعل من هذا النوع بلقيس ؛ لأنها مركبة من حنسين مختلفين : الجن والإنس ([65])
ولم يقنع باستدعاء بلقيس في هذا السياق الجمالي للأعمال الباطنة والظاهرة ، وإنما راح يرشح هذه الصورة باستدعاء الصرح الذي أمر سليمان ببنائه ، ونسبه للزجاج لأنه صرح ممرد من قوارير ، إذا ما مشت عليه بلقيس ، فإنما يرى المرء شمسًا على الفلك في أعلى عليين حيث نبي الله إدريس عليه السلام الذي رفعه الله تعالى مكانًا عليًّا حيث مقام الرفعة والعلو ، في استدعاء دلالي لنص الآية الكريمة ﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَنًا عَلِيًّا ﴾ [ مريم 57] ، ومن ثمة لم يكن التناص هنا قانعًا باستدعاء بلقيس ، وإنما هو يمتد ليشمل الأصداء الدلالية التي يستدعيها العلم بلقيس ، كما يستدعي في ذاكرة المتلقي فكرة الأصل النشوئي لبلقيس حتى نجدنا أمام رأي جديد يخالف ما شاع ـ بالخطأِ على نحو ما ذكرنا ـ من أباها إنسيٌّ وأمها جنية ، وهو ما رفضناه بما قدمنا له من أدلة توقفنا بها عند حدود النص القرآني الكريم ، مبتعدين من تهويمات المفسرين وخيالات المتخيلين 0
وإذا ما تركنا الشعر القديم والحديث في توظيفهما المباشر لبلقيس وسياقات مجيئها في أشعارهم التي تحدثنا عنها فيما سبق ، وانتقلنا إلى الشعر المعاصر ، فإننا سوف نجد حضورًا واضحًا لبلقيس عند بعض الشعراء المعاصرين الذين ربما كان أفقهم أوسع وتوظيفهم لها أقرب لمفهومات التناص في الفكر النقدي المعاصر ، ولعل مرثية نزار قباني لزوجته بلقيس الراوي ا
ومن مثل هذا التناص أو الاستدعاء المباشر في دلالته السطحية ما نراه في تلك الأبيات الثلاثة التي تنازعها أبو نواس وعلي بن الجهم وأبو الشيص الخزاعي [ بسيط ] ([58]) :
وقد نقلنا الرواية المثبتة هنا من من ديوان أبي نواس كما أشرنا في الهامش ، والذي ينسبها لأبي نواس يذكر أن مسلمًا ابن الوليد ـ صريع الغواني ـ لقي رسول أبي نواس بهذه الأبيات إلى عنان ، فأخذ منه الرسالة ومزقها ، ونسبها الجاحظ في حيوانه لأبي الشيص ، وجعلها في وصف الهدهد ([59]) وكذلك صاحب الحماسة البصرية ([60]) أما شارح المختار من شعر بشار ، فقد نسبها لأبي الشيص الخزاعي وجعلها في الاستكتام مستغربًا ذلك من أبي الشيص ([61]) ويبدو أن استكتام السر هو الدلالة التي ارتبطت بالهدهد الذي يُسمَّى " طير فيروز " في الفارسية وهو عندهم يسمى فيروز مُرْغ ، ومعناه بالعربية طير الظفر تيمُّنًا به ([62]) لما يرتبط به من الدلالات المثيولوجية كالتعرف على المسافات عندما ينقر الأرض فيعرف مسافة ما بينه وبين الماء ، ودلالته المستقاة من النص القرآني الذي يتناص معه في البيت الأخير ، وهي دلالة التوصيل ، حيث قام بدور ساعي البريد عندما حمل رسالة سليمان عليه السلام إلى بلقيس ، بعدما أخبره بسرها وقومها ليبرر غيابه عن موقعه عندما تفقد الطير 0
ولعل وظيفة التوصيل أو ساعي البريد مما يعضد دلالة الاستكتام عند صاحب شرح المختار من شعر بشار ؛ لأن من الصفات القارَّة في ساعي البريد الأمانة وحفظ الأسرار أو كتمانها ، وهو ما ارتآه فيه الشاعر الناصح لمحبوبته بألاَّ تأمن على سرها وسره سوى نفسها ونفسه ، أو الرسائل المطوية التي لا يفتضها سواهما ، وغير طير فيروز وهو الهدهد على ما أشرنا 0
ولم يكن الشغر الصوفي ببعيد من استدعاء شخصية بلقيس وتوظيفها في سياقات شعرية تغلب عليه الرمزية الصوفية بدلالاتها التي لا تنفصل من المعتقد الصوفي في الطبيعة والكون والإله والأعمال البشرية وغير ذلك مما ارتبط بتصور خاص للصوفية ، من ذلك ما نجده عند الشيخ الإمام محيي الدين بن عربي الصوفي الأشهر ، إذ يستدعي شخصية بلقيس لتكون في موقع المشبه به في سياقات التشابه الجمالي الذي لا يقف عند حد البدن ، والنظرة البشرية بقيودها الجسدية ، وإنما هي النظرة إلى الأعمال البشرية باطنها وظاهرها ، فيقول [ بسيط ] ([63]) :
فقد جعل الأعمال الظاهرة والباطنة أحبته وشبهها بالطواويس لجمالهنا ولاختلاف ألوانهن وحُسنهن ، وجعلها فاتكة الألحاظ من الجمال والحسن حتى أشبهت بلقيس مستدعيًا بها الحكمة التي ملكت على العبد ذاته " فقتلته عن مشاهدة ذاته ، وحكمت عليه ، فإذا رأيتها حسبتها فوق سرير الدرّ ، يشير إلى ما تجلى لجبريل والنبي عليهما الصلاة والسلام في بعض إسراءاته في رفرف الدر والياقوت عند سماء الدنيا فغشي على جبريل وحده لعلمه بمن تجلى له في ذلك الرفرف الدري وسماها بلقيس لتولدها بين العلم والعمل ، فالعمل كثيف والعلم لطيف كما كانت بلقيس متولدة بين الجن والإنس ، فإن أمها من الإنس وأباها من الجن ، ولو كان أبوها من الإنس وأمها من الجن لكانت ولادتها عندهم وكانت تغلب عليها الروحانية ، ولهذا ظهرت بلقيس عندنا " ([64]) وهو ما حكاه عن غيره بلفظ المجهول في الفتوحات المكية في سيلق حديثه عن الولي المتولد بين الروح والبشر الذي يحفظ الله به عالم البرزخ ، فيجعل من هذا النوع بلقيس ؛ لأنها مركبة من حنسين مختلفين : الجن والإنس ([65])
ولم يقنع باستدعاء بلقيس في هذا السياق الجمالي للأعمال الباطنة والظاهرة ، وإنما راح يرشح هذه الصورة باستدعاء الصرح الذي أمر سليمان ببنائه ، ونسبه للزجاج لأنه صرح ممرد من قوارير ، إذا ما مشت عليه بلقيس ، فإنما يرى المرء شمسًا على الفلك في أعلى عليين حيث نبي الله إدريس عليه السلام الذي رفعه الله تعالى مكانًا عليًّا حيث مقام الرفعة والعلو ، في استدعاء دلالي لنص الآية الكريمة ﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَنًا عَلِيًّا ﴾ [ مريم 57] ، ومن ثمة لم يكن التناص هنا قانعًا باستدعاء بلقيس ، وإنما هو يمتد ليشمل الأصداء الدلالية التي يستدعيها العلم بلقيس ، كما يستدعي في ذاكرة المتلقي فكرة الأصل النشوئي لبلقيس حتى نجدنا أمام رأي جديد يخالف ما شاع ـ بالخطأِ على نحو ما ذكرنا ـ من أباها إنسيٌّ وأمها جنية ، وهو ما رفضناه بما قدمنا له من أدلة توقفنا بها عند حدود النص القرآني الكريم ، مبتعدين من تهويمات المفسرين وخيالات المتخيلين 0
وإذا ما تركنا الشعر القديم والحديث في توظيفهما المباشر لبلقيس وسياقات مجيئها في أشعارهم التي تحدثنا عنها فيما سبق ، وانتقلنا إلى الشعر المعاصر ، فإننا سوف نجد حضورًا واضحًا لبلقيس عند بعض الشعراء المعاصرين الذين ربما كان أفقهم أوسع وتوظيفهم لها أقرب لمفهومات التناص في الفكر النقدي المعاصر ، ولعل مرثية نزار قباني لزوجته بلقيس الراوي ا
لتي قضت نحبها إثر الانفجار الهائل في السفارة العراقية ببيروت في الخامس عشر من ديسمبر 1981م ، أقول لعل هذه المرثية المطولة قد جعلت من بلقيس التراثية أيقونة شعرية لبلقيس المعاصرة ، هذه التي ملكت على زوجها الشاعر المكلوم كل جراحه وآلامه ، فكانت مرثيتها من أشهر مراثي الزوجات في الشعر العربي جميعه قام الشاعر بتكرار اسمها اثنتين وخمسين مرة لتؤنسه وتلهمه ، وتحضره ولا تغيبه ، ويتعطر فمه بذكرها مسترجعًا شريط حياتهما معًا ، ومستعيدًا مكانتها ليس عنده وحده ، وإنما عند الجماهير التي صارت فيما بينهم مليكتهم المحببة التي يدمجها في بلقيس التراثية من خلال مملكتها فيقول ([66]) :
بلقيس 00
أيتها الشهيدة 00 والقصيدة 00
والمطهرة النقية 00
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية 00
فاستدعاء سبأ ومليكتها والتحية المتبادلة بين الملكة والجماهير وهو ما يدل على مكانة الملكة بين جماهير شعبها ، إنما هو تناص دلالي ودلالة الآية الكريمة : ﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾ [ النمل 32 ] هذا مع بلقيس التراثية ، أما بلقيس المعاصرة ، فيبدو أنها كانت ذات مكانة كبيرة عند الناس جميعهم ، وإلا لما استدعى نزار هذا المشهد الملكي لبقيس التراثية في سياق مرثيته لزوجته 0
وإذا كان نزار قباني قد رثى معشوقته الزوجة بلقيس ، فإن عبد الله البردوني يتغزل في معشوقته اليمن التي يدعوها أرض بلقيس ، ويجعلها عنوانًا لديوانه الأول ، وهو عنوان أولى قصائده التي يفتتحها به ويختمها ، فهو يقول في أولها [ بسيط ] ([67]) :
حيث ينسب إليها فضلها عليه وعلى شعره وألحانه وأنغامه وأغانيه ، فهي فاتنته ومنها الفتون والعشق والسهر ، ويختمها بقوله [ 1/ 58 ] :
بل هي بلقيس نفسها ، وهي أم الحضارات بماضيها الزاهي ، وحاضرها الذي يقوم فيه أبناؤها ببناء الوطن الممجد فوق مأرب الخالدة ، وبناء آلاف الصروح المرمرية ، يقول [ كامل ] ([68]) :
وَإذا كان في بيته الأول ينادي بلقيس ـ اليمن ـ متغاضيَا عن دالة النداء ؛ ليكون الاسم المحبب أو شيء يلفظه فمه في دلالة واضحة على العشق المتأصل في الذات ، فإن استدعاء بلقيس في سياق الاستعارة التصريحية عن اليمن ، إنما هو استدعاء لكل الدوال المعظمة لليمن مثلما كانت دالة على عظمة بلقيس ، ومن ثمة كان النداء التالي لها بأنها أم الحضارة وأصلها دافعًا ليقول لها بيته الأخير الذي يستمد من أصالة حضارتها بناء وطن على هامة مأرب ، ليستدعي بهذه الأخيرة سد مأرب ودلالته على الحضارة الزاهية وعظمتها ، ويستدعي من بلقيس وقصتها مع نبي الله سليمان عليه السلام الصرح الذي خانت براعة صنعه ودقة صوغه عقلية بلقيس عن إدراك الفرق ما بينه وبين الماء ، حتى كشفت عن ساقيها عندما حسبته لجة 0
كما يسميها أم بلقيس التي يغني لعينيها بهذا الديوان الذي عنون له بهذا العنوان الدالّ " لعينيْ أمّ بلقيس " على تملكها إياه بالكُليَّة حتى إنه ليقول لها [ مجزوء الوافر ] ([69]) :
فهو من أجل عينيها يقدم لها كل فتوحاته وراياته وأنقاضه وأجنحته وأقماره ووداعه وأشواقه ، بل هي لا تفارق مخيلته في تشريقه وتغريبه ؛ لأن إليها تنتهي روحه ومنها بداياته ونهاياته 0
ويستدعي محمود درويش بلقيس من خلال أرضها : أرض بلقيس ، ولكنه يسلط الدلالة على الهدهد المرتبط ببلقيس فيقول :
هو القلب ضَلّ قليلاً وعاد ، سألتُ الحبيبةَ في أيّ قلبٍ
أُصِبْتُ ؟ فمالت عليه وغطت سؤالي بدمعتها 0 أيها القلب 00
يا أيها القلب كيف كذبتَ عليّ وأوقعتني عن صهيلي ؟
لدينا كثير من الوقت يا قلب فاصمدْ
ليأتيك من أرض بلقيس هدهدْ
بعثنا الرسائل
قطعت ثلاثين بحرًا وستين ساحل
وما زال في العمر وقت لنشرد ([70])
إن هذا القلب الضالّ العائد بعد ضلالته ليكذب على صاحبه ويوقعه عن صهيله ، ورغم ذلك فهو يرأف بهذا القلب وينصحه بالصمود ليأتيه الفرج من أرض بلقيس حيث الهدهد رمز البشارة التي ارتبطت به في المخزون الجمعي ، عندما يبشر بوجود المياه ، أو البشارة التي ارتبطت به في المخزون الديني ، من حيث البشارة بدخول بلقيس وقومها في ديانة سليمان عليه السلام ، بل وزواجه بها في بعض الروايات ، ومن ثمة فالبشارة التي يحملها النص الشعري متضمنة في الرد على الرسائل التي بعثها الشاعر المؤمل فيما تبقى من العمر ليشرد هو وقلبه 0
ولعلنا بعد هذا التجادل الرؤيوي بين التاريخ والدين والشعر حول شخصية بلقيس نستطيع أن ندرك كيف تجاورت الرؤى بحيث وجدنا التاريخ يهوم بتهويمات يسمها الخيال بميسمه ، بحيث يبدي بلقيس على أنها نتاج زواج الإنسي بالجني ، لتجمع بين صفات الجنسين من حيث الجمال والذكاء والحكمة والحنكة والعظمة ، وهذه الأربعة الأخيرة كانت مستنبطة من النص القرآني ، وكانت الرؤية الشعرية مزيجًا من هذه الرؤى الدينية والتاريخية ، وقد اختلفت التوظيف الفني لها ما بين العمق والسطحية أو المباشرة 0
دكتور ياسر عبد الحسيب عبد السلام
بلقيس 00
أيتها الشهيدة 00 والقصيدة 00
والمطهرة النقية 00
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية 00
فاستدعاء سبأ ومليكتها والتحية المتبادلة بين الملكة والجماهير وهو ما يدل على مكانة الملكة بين جماهير شعبها ، إنما هو تناص دلالي ودلالة الآية الكريمة : ﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾ [ النمل 32 ] هذا مع بلقيس التراثية ، أما بلقيس المعاصرة ، فيبدو أنها كانت ذات مكانة كبيرة عند الناس جميعهم ، وإلا لما استدعى نزار هذا المشهد الملكي لبقيس التراثية في سياق مرثيته لزوجته 0
وإذا كان نزار قباني قد رثى معشوقته الزوجة بلقيس ، فإن عبد الله البردوني يتغزل في معشوقته اليمن التي يدعوها أرض بلقيس ، ويجعلها عنوانًا لديوانه الأول ، وهو عنوان أولى قصائده التي يفتتحها به ويختمها ، فهو يقول في أولها [ بسيط ] ([67]) :
حيث ينسب إليها فضلها عليه وعلى شعره وألحانه وأنغامه وأغانيه ، فهي فاتنته ومنها الفتون والعشق والسهر ، ويختمها بقوله [ 1/ 58 ] :
بل هي بلقيس نفسها ، وهي أم الحضارات بماضيها الزاهي ، وحاضرها الذي يقوم فيه أبناؤها ببناء الوطن الممجد فوق مأرب الخالدة ، وبناء آلاف الصروح المرمرية ، يقول [ كامل ] ([68]) :
وَإذا كان في بيته الأول ينادي بلقيس ـ اليمن ـ متغاضيَا عن دالة النداء ؛ ليكون الاسم المحبب أو شيء يلفظه فمه في دلالة واضحة على العشق المتأصل في الذات ، فإن استدعاء بلقيس في سياق الاستعارة التصريحية عن اليمن ، إنما هو استدعاء لكل الدوال المعظمة لليمن مثلما كانت دالة على عظمة بلقيس ، ومن ثمة كان النداء التالي لها بأنها أم الحضارة وأصلها دافعًا ليقول لها بيته الأخير الذي يستمد من أصالة حضارتها بناء وطن على هامة مأرب ، ليستدعي بهذه الأخيرة سد مأرب ودلالته على الحضارة الزاهية وعظمتها ، ويستدعي من بلقيس وقصتها مع نبي الله سليمان عليه السلام الصرح الذي خانت براعة صنعه ودقة صوغه عقلية بلقيس عن إدراك الفرق ما بينه وبين الماء ، حتى كشفت عن ساقيها عندما حسبته لجة 0
كما يسميها أم بلقيس التي يغني لعينيها بهذا الديوان الذي عنون له بهذا العنوان الدالّ " لعينيْ أمّ بلقيس " على تملكها إياه بالكُليَّة حتى إنه ليقول لها [ مجزوء الوافر ] ([69]) :
فهو من أجل عينيها يقدم لها كل فتوحاته وراياته وأنقاضه وأجنحته وأقماره ووداعه وأشواقه ، بل هي لا تفارق مخيلته في تشريقه وتغريبه ؛ لأن إليها تنتهي روحه ومنها بداياته ونهاياته 0
ويستدعي محمود درويش بلقيس من خلال أرضها : أرض بلقيس ، ولكنه يسلط الدلالة على الهدهد المرتبط ببلقيس فيقول :
هو القلب ضَلّ قليلاً وعاد ، سألتُ الحبيبةَ في أيّ قلبٍ
أُصِبْتُ ؟ فمالت عليه وغطت سؤالي بدمعتها 0 أيها القلب 00
يا أيها القلب كيف كذبتَ عليّ وأوقعتني عن صهيلي ؟
لدينا كثير من الوقت يا قلب فاصمدْ
ليأتيك من أرض بلقيس هدهدْ
بعثنا الرسائل
قطعت ثلاثين بحرًا وستين ساحل
وما زال في العمر وقت لنشرد ([70])
إن هذا القلب الضالّ العائد بعد ضلالته ليكذب على صاحبه ويوقعه عن صهيله ، ورغم ذلك فهو يرأف بهذا القلب وينصحه بالصمود ليأتيه الفرج من أرض بلقيس حيث الهدهد رمز البشارة التي ارتبطت به في المخزون الجمعي ، عندما يبشر بوجود المياه ، أو البشارة التي ارتبطت به في المخزون الديني ، من حيث البشارة بدخول بلقيس وقومها في ديانة سليمان عليه السلام ، بل وزواجه بها في بعض الروايات ، ومن ثمة فالبشارة التي يحملها النص الشعري متضمنة في الرد على الرسائل التي بعثها الشاعر المؤمل فيما تبقى من العمر ليشرد هو وقلبه 0
ولعلنا بعد هذا التجادل الرؤيوي بين التاريخ والدين والشعر حول شخصية بلقيس نستطيع أن ندرك كيف تجاورت الرؤى بحيث وجدنا التاريخ يهوم بتهويمات يسمها الخيال بميسمه ، بحيث يبدي بلقيس على أنها نتاج زواج الإنسي بالجني ، لتجمع بين صفات الجنسين من حيث الجمال والذكاء والحكمة والحنكة والعظمة ، وهذه الأربعة الأخيرة كانت مستنبطة من النص القرآني ، وكانت الرؤية الشعرية مزيجًا من هذه الرؤى الدينية والتاريخية ، وقد اختلفت التوظيف الفني لها ما بين العمق والسطحية أو المباشرة 0
دكتور ياسر عبد الحسيب عبد السلام
القاهرة 0
[37] - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ـ السابق ـ 13/ 192 0
[38] - أبو نواس : ديوانه – تحقيق إيفالد فاعنر 3/ 199- ط1/ 1988م – دار النشر فرانزشتاينر فيسبادن – شتوتجارت – ألمانيا 0
[39] - ديوان أبو نواس – تحقيق فاغنرـ السابق ـ 3/ 423 0
[40] - السابق 5/ 45- 46 0
[41] - د/ علي البطل الصورة في الشعر العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجري ص 44- ط2/ 1981م – دار حراء للنشر والتوزيع
[42] - ديوان أبي نواس حققه وضبطه وشرحه أحمد عبد المجيد الغزالي ص 312- دار الكتاب العربي 1992م 0
[43] - ابن الرومي : ديوانه – تحقيق د/ حسين نصار 1/ 135 – ط2/ 1993م – الهيئة المصرية العامة للكتاب 0
[44] - السابق 3/ 1211 0
[45] - ديوان أبي تمام بشرح التريزي – تحقيق محمد عبده عزام 2/ 264- ط4/ 1983م – دار المعارف – القاهرة 0
[46] - أبو الشيص الخزاعي : ديوانه وأخباره صنعة عبد الله الجبوري ص 72- ط1/ 1984م - المكتب الإسلامي – بيروت 0
[47] - ابن الساعاتي : ديوانه – تحقيق ونشر أنيس المقدسي 1/ 130 – منشورات كلية العلوم والآداب – الجامعة الأمريكية – بيروت 1938م 0
[48] - ديوان أبي نواس – تحقيق فاغنر 1/ 65 0
[49] - ديوان ابن الرومي 3/ 1254 0
[50] - البحتري : ديوانه – تحقيق وشرح وتعليق حسن كامل الصيرفي 4/ 2416- 2417- ط2/ 1977م – دار المعارف 0
[51] - أبو الحسن الشمشاطي : الأنوار ومحاسن الأشعار – تحقيق د/ السيد محمد يوسف – راجعه وزاد في حواشيه عبد الستار أحمد فراج 2/ 78- مطبعة الكويت 1977م 0
[52] - الشمشاطي : الأنوار ومحاسن الأشعار ـ السابق ـ 2/ 94 0
[53] - أحمد شوقي : الشوقيات 2/ 107- المكتبة التجارية الكبرى – مصر 1970م 0
[54] - أحمد شوقي : الشوقيات 2/ 46- 47 0
[55] - السابق 2/ 3 0
[56] - الشوقيات 2/ 68 0
[57] - السري الرفاء : ديوانه – تقديم وشرح كرم البستاني ص 262 – ط1/ 1996م – دار صادر – بيروت 0
[58] - ديوان أبي نواس – تحقيق فاغنر ـ سابق ـ 1/ 34- ديوان علي بن الجهم – تحقيق خليل مردم بك ص 151- 152- ط2/ 1980م – دار الآفاق الجديدة – بيروت ، ديوان أبو الشيص الخزاعي ـ سابق ـ ص 152- 153 0
[59] - الجاحظ : الحيوان – تحقيق وشرح عبد السلام هارون 3/ 518- 519- ط2/ 1965م – الخانجي – القاهرة 0
[60] - البصري : الحماسة البصرية – تحقيق وشرح د/ عادل سليمان جمال 3/ 1515– ط1/ 1999م – الخانجي 0
[61] - اسماعيل بن أحمد التجيبي شرح المختار من شعر بشار للخالديين – تعليق وتصحيح السيد محمد بدر الدين العلوي ص 157- لجنة التأليف والترجمة والنشر 0
[62] - ديوان أبي نواس ـ السابق ـ 1/36 0
[63] - ابن عربي : ديوان ترجمان الأشواق – اعتنى به عبد الرحمن المصطاوي ص 30-31 – ط1/ 2005م – دار المعرفة – بيروت 0
[64] - ابن عربي : ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق – ناظر طبعه – محمد سليم الأنس ص 9 – الطبعة الأنسية – بيروت 1312ه 0
[65] - ابن عربي : الفتوحات المكية – تحقيق وتقديم د/ عثمان يحيى 11/ 327- الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987م 0
[66] - نزار قباني : الأعمال الشعرية الكاملة 4/ 19- ط2/ 1998م – منشورات نزار قباني – بيروت 0
[67] - عبد الله البردوني : ديوانه – الأعمال الشعرية 1/57- ط1/ 2002م – إصدارات الهيئة العامة للكتاب – صنعاء 0
[68] - ديوان البردوني ـ السابق 1/ 79 0
[69] - السابق 1/ 597 0
[70] - محمود درويش الأعمال الأولى 3/ 45- 46 – ط1/ 2005 – رياض الريس للكتب والنشر – بيروت
[37] - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ـ السابق ـ 13/ 192 0
[38] - أبو نواس : ديوانه – تحقيق إيفالد فاعنر 3/ 199- ط1/ 1988م – دار النشر فرانزشتاينر فيسبادن – شتوتجارت – ألمانيا 0
[39] - ديوان أبو نواس – تحقيق فاغنرـ السابق ـ 3/ 423 0
[40] - السابق 5/ 45- 46 0
[41] - د/ علي البطل الصورة في الشعر العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجري ص 44- ط2/ 1981م – دار حراء للنشر والتوزيع
[42] - ديوان أبي نواس حققه وضبطه وشرحه أحمد عبد المجيد الغزالي ص 312- دار الكتاب العربي 1992م 0
[43] - ابن الرومي : ديوانه – تحقيق د/ حسين نصار 1/ 135 – ط2/ 1993م – الهيئة المصرية العامة للكتاب 0
[44] - السابق 3/ 1211 0
[45] - ديوان أبي تمام بشرح التريزي – تحقيق محمد عبده عزام 2/ 264- ط4/ 1983م – دار المعارف – القاهرة 0
[46] - أبو الشيص الخزاعي : ديوانه وأخباره صنعة عبد الله الجبوري ص 72- ط1/ 1984م - المكتب الإسلامي – بيروت 0
[47] - ابن الساعاتي : ديوانه – تحقيق ونشر أنيس المقدسي 1/ 130 – منشورات كلية العلوم والآداب – الجامعة الأمريكية – بيروت 1938م 0
[48] - ديوان أبي نواس – تحقيق فاغنر 1/ 65 0
[49] - ديوان ابن الرومي 3/ 1254 0
[50] - البحتري : ديوانه – تحقيق وشرح وتعليق حسن كامل الصيرفي 4/ 2416- 2417- ط2/ 1977م – دار المعارف 0
[51] - أبو الحسن الشمشاطي : الأنوار ومحاسن الأشعار – تحقيق د/ السيد محمد يوسف – راجعه وزاد في حواشيه عبد الستار أحمد فراج 2/ 78- مطبعة الكويت 1977م 0
[52] - الشمشاطي : الأنوار ومحاسن الأشعار ـ السابق ـ 2/ 94 0
[53] - أحمد شوقي : الشوقيات 2/ 107- المكتبة التجارية الكبرى – مصر 1970م 0
[54] - أحمد شوقي : الشوقيات 2/ 46- 47 0
[55] - السابق 2/ 3 0
[56] - الشوقيات 2/ 68 0
[57] - السري الرفاء : ديوانه – تقديم وشرح كرم البستاني ص 262 – ط1/ 1996م – دار صادر – بيروت 0
[58] - ديوان أبي نواس – تحقيق فاغنر ـ سابق ـ 1/ 34- ديوان علي بن الجهم – تحقيق خليل مردم بك ص 151- 152- ط2/ 1980م – دار الآفاق الجديدة – بيروت ، ديوان أبو الشيص الخزاعي ـ سابق ـ ص 152- 153 0
[59] - الجاحظ : الحيوان – تحقيق وشرح عبد السلام هارون 3/ 518- 519- ط2/ 1965م – الخانجي – القاهرة 0
[60] - البصري : الحماسة البصرية – تحقيق وشرح د/ عادل سليمان جمال 3/ 1515– ط1/ 1999م – الخانجي 0
[61] - اسماعيل بن أحمد التجيبي شرح المختار من شعر بشار للخالديين – تعليق وتصحيح السيد محمد بدر الدين العلوي ص 157- لجنة التأليف والترجمة والنشر 0
[62] - ديوان أبي نواس ـ السابق ـ 1/36 0
[63] - ابن عربي : ديوان ترجمان الأشواق – اعتنى به عبد الرحمن المصطاوي ص 30-31 – ط1/ 2005م – دار المعرفة – بيروت 0
[64] - ابن عربي : ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق – ناظر طبعه – محمد سليم الأنس ص 9 – الطبعة الأنسية – بيروت 1312ه 0
[65] - ابن عربي : الفتوحات المكية – تحقيق وتقديم د/ عثمان يحيى 11/ 327- الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987م 0
[66] - نزار قباني : الأعمال الشعرية الكاملة 4/ 19- ط2/ 1998م – منشورات نزار قباني – بيروت 0
[67] - عبد الله البردوني : ديوانه – الأعمال الشعرية 1/57- ط1/ 2002م – إصدارات الهيئة العامة للكتاب – صنعاء 0
[68] - ديوان البردوني ـ السابق 1/ 79 0
[69] - السابق 1/ 597 0
[70] - محمود درويش الأعمال الأولى 3/ 45- 46 – ط1/ 2005 – رياض الريس للكتب والنشر – بيروت
يوسف رضوان
[1] - وهب بن منبه : كتاب التيجان في ملوك حمير – ص 144-146- ط2/ 1979م – مركز الدراسات والأبحاث اليمنية – صنعاء 0
[2] - دعبل بن علي : وصايا الملوك وأبناء الملوك من ولد قحطان بن هود – ص 84- 85 – تحقيق د/ نزار أباظة – ط1/ 1997م – دار البشائر – دمشق ، دار صادر – بيروت 0
[3] - محمد بن حبيب : المحبر برواية السكري – تصحيح د/ إيلزة ليختن شتيتر ص 367- دار الآفاق – بيروت 0
[4] - ابن قتيبة : المعارف – تحقيق وتقديم د/ ثروت عكاشة ص628- ط4/ 1981م – دار المعارف 0
[5] - المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر – تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 2/75 – ط5/ 1973م- دار الفكر 0
[6] - الثعلبي : عرائس المجالس ص 328- طبع المطبع الحيدري بالهند – بمبيْ 1295ه 0
[7] - الثعلبي : تفسير الكشف والبيان – تحقيق الإمام محمد بن عاشور 7/ 202- ط1/ 2002م – دار إحياء التراث العربي – بيروت 0
[8] - ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق – تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي 69/ 69- 70 – ط1/ 1998م- دار الفكر – بيروت 0
[9] - الحميري : خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة – تحقيق علي بن إسماعيل المؤيد ود/ إسماعيل بن أحمد الجرافي ص74- ط2/ 1978م – دار العودة – بيروت 0
[10] - ابن الأثير : الكامل في التاريخ – تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي 1/176- 181- ط1/ 1987م – دار الكتب العلمية 0
[11] - ابن كثير : البداية والنهاية – تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي 2/ 330-331- ط1/ 1997م- هجر – القاهرة
[12] - السابق ص 336 0
[13] - الجاحظ : رسائل الجاحظ – تحقيق وشرح عبد السلام هارون – 2/ 371- مكتبة الخانجي – القاهرة 0
[14] - سِفر الملوك الأول – الإصحاح العاشر الآيات 1-13- كنيسة السيدة العذراء بالفجالة 0
[15] - الإمام مجاهد بن جبر : تفسيره – تحقيق د/ محمد عبد السلام أبو النيل ص 519- ط1/ 1989م – دار الفكر الإسلامي – القاهرة 0
[16] - د/ محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون 1/ 105- دار إحياء التراث العربي – بيروت 0
[17] - عزيز عبد الرحمن عبد الأحد : الإمام قتادة بن دعامة السدوسي ومروياته في كتب التفسير من أول سورة الإسراء إلى نهاية سورة فاطر – جمع ودراسة وتخريج 2/ 507- 508- رسالة ماجستير – كلية الدعوة وأصول الدين – جامعة أم القرى 1413ه 0
[18] - د/ محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون ـ سابق ـ 1/125- 126 0
[19] - الإمام عبد الرزاق الصنعاني : تفسير القرآن – تحقيق د/ مصطفى مسلم محمد 2/ 80- ط1/ 1989م- مكتبة الرشد – الرياض 0
[20] - مقاتل بن سليمان : تفسيره – دراسة وتحقيق د/ عبد الله محمود شحاته – 3/ 301- ط2/ 2002م – مؤسسة التاريخ العربي – بيروت 0
[21] - الماوردي : النكت والعيون أو تفسير الماوردي – راجعه وعلق عليه السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم 4/ 203- دار الكتب العلمية – بيروت 0
[22] - الزمخشري : الكشاف وفي حاشيته كتاب الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال لابن المنير الإسكندري 3/ 374- ط1/ 1997م – دار إحياء التراث العربي – بيروت 0
[23] - السدي : تفسير السدي الكبير – جمع وتوثيق ودراسة د/ محمد عطا يوسف – ص 371- ط1/ 1993م – دار الوفاء – المنصورة – مصر 0
[24] - الزجاج : معاني القرآن وإعرابه – شرح وتحقيق د/ عبد الجليل شلبي 4/ 122- ط1/ 1988م- عالم الكتب – بيروت 0
[25] - الطبري : جمع البيان عن تأويل القرآن 19/ 169- دار الفكر – بيروت 1984م 0
[26] - البخاري : الضعفاء الصغير ، ويليه الضعفاء والمتروكين للنسائي – تحقيق محمد إبراهيم زايد ص 51 ، 189- ط1/ 1986م – دار المعرفة – بيروت 0
[27] - السمرقندي : تفسير بحر العلوم – تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معوض ورفيقيه 2/ 493 – ط1/ 1993م – دار الكتب العلمية – بيروت 0
[28] - السابق 2/ 498 0
[29] - السابق : الموضع نفسه 0
[30] - عبد القاهر الجرجاني : درْج الدُّرر في تفسير الآي والسور – تحقيق وليد بن أحمد بن صالح الحسين ، وإياد عبد اللطيف القيسي 3/ 134- ط1/ 2008م – سلسلة إصدارات مجلة الحكمة – بريطانيا – مانشستر ، والمدينة المنورة 0
[31] - السمعاني : تفسير القرآن – تحقيق أب بلال غنيم بن عباس – 4/ 89 - ط1/ 1997م – دار الوطن – الرياض
[32] - السابق 4/ 101- 102 0
[33] - ابن العربي : أحكام القرآن – راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه محمد عبد القادر عطا – 3/481- ط3/ 2003م – دار الكتب العلمية – بيروت 0
[34] - ابن الجوزي : زاد المسير في علم التفسير – تخريج وحواشي أحمد شمس الدين – 6/ 67- ط1/ 1994م – دار الكتب العلمية 0
[35] - الرازاي : تفسير الفخر الرازي : المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب 24/ 200- 201- ط3/ 1985م – دار الفكر – بيروت 0
[36] - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن – راجعه وضبطه د/ محمد إبراهيم الحفناوي ، وخرج أحاديثه د/ محمود حامد عثمان 10/ 295- ط1/ 1994م- دار الحديث –
[1] - وهب بن منبه : كتاب التيجان في ملوك حمير – ص 144-146- ط2/ 1979م – مركز الدراسات والأبحاث اليمنية – صنعاء 0
[2] - دعبل بن علي : وصايا الملوك وأبناء الملوك من ولد قحطان بن هود – ص 84- 85 – تحقيق د/ نزار أباظة – ط1/ 1997م – دار البشائر – دمشق ، دار صادر – بيروت 0
[3] - محمد بن حبيب : المحبر برواية السكري – تصحيح د/ إيلزة ليختن شتيتر ص 367- دار الآفاق – بيروت 0
[4] - ابن قتيبة : المعارف – تحقيق وتقديم د/ ثروت عكاشة ص628- ط4/ 1981م – دار المعارف 0
[5] - المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر – تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 2/75 – ط5/ 1973م- دار الفكر 0
[6] - الثعلبي : عرائس المجالس ص 328- طبع المطبع الحيدري بالهند – بمبيْ 1295ه 0
[7] - الثعلبي : تفسير الكشف والبيان – تحقيق الإمام محمد بن عاشور 7/ 202- ط1/ 2002م – دار إحياء التراث العربي – بيروت 0
[8] - ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق – تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي 69/ 69- 70 – ط1/ 1998م- دار الفكر – بيروت 0
[9] - الحميري : خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة – تحقيق علي بن إسماعيل المؤيد ود/ إسماعيل بن أحمد الجرافي ص74- ط2/ 1978م – دار العودة – بيروت 0
[10] - ابن الأثير : الكامل في التاريخ – تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي 1/176- 181- ط1/ 1987م – دار الكتب العلمية 0
[11] - ابن كثير : البداية والنهاية – تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي 2/ 330-331- ط1/ 1997م- هجر – القاهرة
[12] - السابق ص 336 0
[13] - الجاحظ : رسائل الجاحظ – تحقيق وشرح عبد السلام هارون – 2/ 371- مكتبة الخانجي – القاهرة 0
[14] - سِفر الملوك الأول – الإصحاح العاشر الآيات 1-13- كنيسة السيدة العذراء بالفجالة 0
[15] - الإمام مجاهد بن جبر : تفسيره – تحقيق د/ محمد عبد السلام أبو النيل ص 519- ط1/ 1989م – دار الفكر الإسلامي – القاهرة 0
[16] - د/ محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون 1/ 105- دار إحياء التراث العربي – بيروت 0
[17] - عزيز عبد الرحمن عبد الأحد : الإمام قتادة بن دعامة السدوسي ومروياته في كتب التفسير من أول سورة الإسراء إلى نهاية سورة فاطر – جمع ودراسة وتخريج 2/ 507- 508- رسالة ماجستير – كلية الدعوة وأصول الدين – جامعة أم القرى 1413ه 0
[18] - د/ محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون ـ سابق ـ 1/125- 126 0
[19] - الإمام عبد الرزاق الصنعاني : تفسير القرآن – تحقيق د/ مصطفى مسلم محمد 2/ 80- ط1/ 1989م- مكتبة الرشد – الرياض 0
[20] - مقاتل بن سليمان : تفسيره – دراسة وتحقيق د/ عبد الله محمود شحاته – 3/ 301- ط2/ 2002م – مؤسسة التاريخ العربي – بيروت 0
[21] - الماوردي : النكت والعيون أو تفسير الماوردي – راجعه وعلق عليه السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم 4/ 203- دار الكتب العلمية – بيروت 0
[22] - الزمخشري : الكشاف وفي حاشيته كتاب الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال لابن المنير الإسكندري 3/ 374- ط1/ 1997م – دار إحياء التراث العربي – بيروت 0
[23] - السدي : تفسير السدي الكبير – جمع وتوثيق ودراسة د/ محمد عطا يوسف – ص 371- ط1/ 1993م – دار الوفاء – المنصورة – مصر 0
[24] - الزجاج : معاني القرآن وإعرابه – شرح وتحقيق د/ عبد الجليل شلبي 4/ 122- ط1/ 1988م- عالم الكتب – بيروت 0
[25] - الطبري : جمع البيان عن تأويل القرآن 19/ 169- دار الفكر – بيروت 1984م 0
[26] - البخاري : الضعفاء الصغير ، ويليه الضعفاء والمتروكين للنسائي – تحقيق محمد إبراهيم زايد ص 51 ، 189- ط1/ 1986م – دار المعرفة – بيروت 0
[27] - السمرقندي : تفسير بحر العلوم – تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معوض ورفيقيه 2/ 493 – ط1/ 1993م – دار الكتب العلمية – بيروت 0
[28] - السابق 2/ 498 0
[29] - السابق : الموضع نفسه 0
[30] - عبد القاهر الجرجاني : درْج الدُّرر في تفسير الآي والسور – تحقيق وليد بن أحمد بن صالح الحسين ، وإياد عبد اللطيف القيسي 3/ 134- ط1/ 2008م – سلسلة إصدارات مجلة الحكمة – بريطانيا – مانشستر ، والمدينة المنورة 0
[31] - السمعاني : تفسير القرآن – تحقيق أب بلال غنيم بن عباس – 4/ 89 - ط1/ 1997م – دار الوطن – الرياض
[32] - السابق 4/ 101- 102 0
[33] - ابن العربي : أحكام القرآن – راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه محمد عبد القادر عطا – 3/481- ط3/ 2003م – دار الكتب العلمية – بيروت 0
[34] - ابن الجوزي : زاد المسير في علم التفسير – تخريج وحواشي أحمد شمس الدين – 6/ 67- ط1/ 1994م – دار الكتب العلمية 0
[35] - الرازاي : تفسير الفخر الرازي : المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب 24/ 200- 201- ط3/ 1985م – دار الفكر – بيروت 0
[36] - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن – راجعه وضبطه د/ محمد إبراهيم الحفناوي ، وخرج أحاديثه د/ محمود حامد عثمان 10/ 295- ط1/ 1994م- دار الحديث –
بلقيس (عبرية:מלכת שבא ملكت شفا) كانت ملكة مملكة سبأ الوارد ذكرها في الكتاب المقدس والقرآن. وفدت الملكة غير المُسمَّاة في النصوص الدينية على الملك سليمان، وفصَّلَ رجال الدين والمفسرون والإخباريون في تفاصيل ذلك اللقاء حتى غدت شخصية هذه الملكة مادة خصبة للكتب القصص والروايات، وتعدّ هذه المرأة مصدر فخر واعتزاز لليمنيين،[2][3] والإثيوبيين.[4]
بلقيسملكة مملكة سبأ

معلومات شخصيةالميلادالقرن 10 ق.م تاريخ الوفاةالقرن 10 ق.م الشريكسليمان أبناءمنليك الأول[1] عائلةمملكة سبأالحياة العمليةالمهنةقائدة دينية تعديل مصدري - تعديل 
كان هناك خلاف بين الباحثين حول موقع مملكة هذه الملكة وادّعت شعوب كثيرة أنها موطن هذه الملكة؛ أثبتت الأبحاث الأثرية الحديثة بما لا يدع مجالاً للشك أن موطن مملكة سبأ كان باليمن وإن لم يُعثر لهذه الملكة بحد ذاتها على أثر.[5][6] في نفس الوقت، لا ينفي علماء الآثار وجودها، وإن كان بعضهم يعتقد أنها أسطورة يمنية قديمة وجدت طريقها إلى العهد القديم لوجود تماثيل عديدةٍ لنساء في معبد بران أو "محرم بلقيس" كما يُسمِّيه اليمنيون، واعتقادهم - كونها ذكرت في العهد القديم والقرآن - أنه لا بد أن يكون للقصة سند آثاريٌّ في مكان ما.[7]
أنتجت العديد من الكتب والأفلام والروايات حول هذه الملكة الغامضة وقصتها مع الملك سليمان، الذي هو بدوره كذلك لا يوجد دليل آثاريٍّ واضح يشير إليه، سواءً في اليمن أو فلسطين ومصر القديمة وغيرها من حضارات العالم القديم.[8][9]
في التراث اليهودي
العهد القديم هو أقدم النصوص الذي يشير إلى هذه الملكة دون أن يسميها أو يذكر من أين أتت تحديداً قاصراً ذكرها على أنها ملكة مملكة سبأ سمعت بخبر سليمان وحكمته فذهبت إليه لاختبار هذه الحكمة والتحقق منها. قادمة على ظهور الجمال بقافلة من الطيب والأحجار الكريمة والأبخرة الذي يذكر العهد القديم أن أورشليم لم تشهد مثلها من قبل [10] التحقق من القصة من ناحية الآثار يكاد يكون مستحيلا، ولكن الإشارات إلى الطيب والأحجار الكريمة التي " لم يأت بعد مثلها " دلائل أن المملكة التي كانت تحكمها بلقيس غنية بهذه العناصر. وقد كانت ممالك اليمن القديم كذلك.[11][12]
وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل * فاتت إلى أورشليم بموكب عظيم جدا بجمال حاملة أطيابا وذهبا كثيرا جدا وحجارة كريمة وأتت إلى سليمان وكلمته بكل ما كان بقلبها * فاخبرها سليمان بكل كلامها. لم يكن أمرا مخفيا عن الملك لم يخبرها به * فلما رأت ملكة سبإ كل حكمة سليمان والبيت الذي بناه * وطعام مائدته ومجلس عبيده وموقف خدامه وملابسهم وسقاته ومحرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد * فقالت للملك صحيحا كان الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك * ولم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرت عيناي فهوذا النصف لم أخبر به. زدت حكمة وصلاحا على الخبر الذي سمعته * طوبى لرجالك وطوبى لعبيدك هؤلاء الواقفين أمامك دائما السامعين حكمتك. * ليكن مباركا الرب الهك الذي سر بك وجعلك على كرسي إسرائيل. لأن الرب أحب إسرائيل إلى الأبد جعلك ملكا لتجري حكما وبرا * وأعطت الملك مئة وعشرين وزنة ذهب وأطيابا كثيرة جدا وحجارة كريمة. لم يأت بعد مثل ذلك الطيب في الكثرة الذي أعطته ملكة سبإ للملك سليمان * وكذا سفن حيرام التي حملت ذهباً من أوفير أتت من أوفير بخشب الصندل كثير جدا وبحجارة كريمة * فعمل سليمان خشب الصندل درابزينا لبيت الرب وبيت الملك وأعوادا وربابا للمغنين. لم يات ولم ير مثل خشب الصندل ذلك إلى هذا اليوم * وأعطى الملك سليمان لملكة سبإ كل مشتهاها الذي طلبت عدا ما أعطاها إياه حسب كرم الملك سليمان. فانصرفت وذهبت إلى أرضها هي وعبيدها
— سفر الملوك الأول 10 :1-13
و يذكر العهد القديم أن مملكة سليمان دخلت عصرا من الازدهار والثراء بعد هذه الزيارة، وأنه بنى عرشه من العاج وأغشاه بالذهب وجعل آنية الشرب كلها من الذهب وأن ملوك الأرض كلها أتت إلى سليمان لتسمع حكمته وتتعلم منه حسب العهد القديم. وورد ذكر سبإ في سفر أشعياء بأن أهلها سيأتون محملين بالطيب على ظهور الجمال ليعظموا المسيح اليهودي ويعتقد المسيحيون أن المقصود هو يسوع [13] لم يذكر العهد القديم مالذي حدث للملكة بعد هذه الزيارة سوى أنها تعلمت من حكمة سليمان وعادت إلى بلادها.
علاقة ملكة سبأ بالملك سليمان
لا توجد إشارات في الكتاب المقدس عن علاقة بين سليمان وملكة سبأ، وبنيت قصص العلاقة في تعليقات أو تفاسير الأحبار استنادا على ماورد عن حب سليمان للنساء في التوراة.[14] المدراش ووالتناخ فصلوا في القصة، ورد في المدراش أن الملكة سمعت بخبر سليمان وحكمته فقالت لقومها :"سأذهب لإختباره بأحاجي لأرى إن كان حكيما أم لا " ويبدو أنها كانت بارعة في مسألة الأحاجي والألغاز والأسئلة المعقدة وكان سليمان يحب الأحاجي ويكثر من تبادلها مع الملوك وهي علامة على الكفاءة والذكاء حسب مفاهيم العالم القديم
بلقيسملكة مملكة سبأ

معلومات شخصيةالميلادالقرن 10 ق.م تاريخ الوفاةالقرن 10 ق.م الشريكسليمان أبناءمنليك الأول[1] عائلةمملكة سبأالحياة العمليةالمهنةقائدة دينية تعديل مصدري - تعديل 
كان هناك خلاف بين الباحثين حول موقع مملكة هذه الملكة وادّعت شعوب كثيرة أنها موطن هذه الملكة؛ أثبتت الأبحاث الأثرية الحديثة بما لا يدع مجالاً للشك أن موطن مملكة سبأ كان باليمن وإن لم يُعثر لهذه الملكة بحد ذاتها على أثر.[5][6] في نفس الوقت، لا ينفي علماء الآثار وجودها، وإن كان بعضهم يعتقد أنها أسطورة يمنية قديمة وجدت طريقها إلى العهد القديم لوجود تماثيل عديدةٍ لنساء في معبد بران أو "محرم بلقيس" كما يُسمِّيه اليمنيون، واعتقادهم - كونها ذكرت في العهد القديم والقرآن - أنه لا بد أن يكون للقصة سند آثاريٌّ في مكان ما.[7]
أنتجت العديد من الكتب والأفلام والروايات حول هذه الملكة الغامضة وقصتها مع الملك سليمان، الذي هو بدوره كذلك لا يوجد دليل آثاريٍّ واضح يشير إليه، سواءً في اليمن أو فلسطين ومصر القديمة وغيرها من حضارات العالم القديم.[8][9]
في التراث اليهودي
العهد القديم هو أقدم النصوص الذي يشير إلى هذه الملكة دون أن يسميها أو يذكر من أين أتت تحديداً قاصراً ذكرها على أنها ملكة مملكة سبأ سمعت بخبر سليمان وحكمته فذهبت إليه لاختبار هذه الحكمة والتحقق منها. قادمة على ظهور الجمال بقافلة من الطيب والأحجار الكريمة والأبخرة الذي يذكر العهد القديم أن أورشليم لم تشهد مثلها من قبل [10] التحقق من القصة من ناحية الآثار يكاد يكون مستحيلا، ولكن الإشارات إلى الطيب والأحجار الكريمة التي " لم يأت بعد مثلها " دلائل أن المملكة التي كانت تحكمها بلقيس غنية بهذه العناصر. وقد كانت ممالك اليمن القديم كذلك.[11][12]
وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل * فاتت إلى أورشليم بموكب عظيم جدا بجمال حاملة أطيابا وذهبا كثيرا جدا وحجارة كريمة وأتت إلى سليمان وكلمته بكل ما كان بقلبها * فاخبرها سليمان بكل كلامها. لم يكن أمرا مخفيا عن الملك لم يخبرها به * فلما رأت ملكة سبإ كل حكمة سليمان والبيت الذي بناه * وطعام مائدته ومجلس عبيده وموقف خدامه وملابسهم وسقاته ومحرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد * فقالت للملك صحيحا كان الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك * ولم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرت عيناي فهوذا النصف لم أخبر به. زدت حكمة وصلاحا على الخبر الذي سمعته * طوبى لرجالك وطوبى لعبيدك هؤلاء الواقفين أمامك دائما السامعين حكمتك. * ليكن مباركا الرب الهك الذي سر بك وجعلك على كرسي إسرائيل. لأن الرب أحب إسرائيل إلى الأبد جعلك ملكا لتجري حكما وبرا * وأعطت الملك مئة وعشرين وزنة ذهب وأطيابا كثيرة جدا وحجارة كريمة. لم يأت بعد مثل ذلك الطيب في الكثرة الذي أعطته ملكة سبإ للملك سليمان * وكذا سفن حيرام التي حملت ذهباً من أوفير أتت من أوفير بخشب الصندل كثير جدا وبحجارة كريمة * فعمل سليمان خشب الصندل درابزينا لبيت الرب وبيت الملك وأعوادا وربابا للمغنين. لم يات ولم ير مثل خشب الصندل ذلك إلى هذا اليوم * وأعطى الملك سليمان لملكة سبإ كل مشتهاها الذي طلبت عدا ما أعطاها إياه حسب كرم الملك سليمان. فانصرفت وذهبت إلى أرضها هي وعبيدها
— سفر الملوك الأول 10 :1-13
و يذكر العهد القديم أن مملكة سليمان دخلت عصرا من الازدهار والثراء بعد هذه الزيارة، وأنه بنى عرشه من العاج وأغشاه بالذهب وجعل آنية الشرب كلها من الذهب وأن ملوك الأرض كلها أتت إلى سليمان لتسمع حكمته وتتعلم منه حسب العهد القديم. وورد ذكر سبإ في سفر أشعياء بأن أهلها سيأتون محملين بالطيب على ظهور الجمال ليعظموا المسيح اليهودي ويعتقد المسيحيون أن المقصود هو يسوع [13] لم يذكر العهد القديم مالذي حدث للملكة بعد هذه الزيارة سوى أنها تعلمت من حكمة سليمان وعادت إلى بلادها.
علاقة ملكة سبأ بالملك سليمان
لا توجد إشارات في الكتاب المقدس عن علاقة بين سليمان وملكة سبأ، وبنيت قصص العلاقة في تعليقات أو تفاسير الأحبار استنادا على ماورد عن حب سليمان للنساء في التوراة.[14] المدراش ووالتناخ فصلوا في القصة، ورد في المدراش أن الملكة سمعت بخبر سليمان وحكمته فقالت لقومها :"سأذهب لإختباره بأحاجي لأرى إن كان حكيما أم لا " ويبدو أنها كانت بارعة في مسألة الأحاجي والألغاز والأسئلة المعقدة وكان سليمان يحب الأحاجي ويكثر من تبادلها مع الملوك وهي علامة على الكفاءة والذكاء حسب مفاهيم العالم القديم
.[15][16]
فلما وصلت عند سليمان سألته : " أنت سليمان الذي سمعت عن مملكته وحكمته؟ "
فأجاب سليمان: نعم.
بلقيس : " إن كنت حكيما فعلا، فسأسألك أسئلة وأرني إن كان بإمكانك الإجابة عليها "
سليمان : " لأن الرب يعطي حكمة. من فمه المعرفة والفهم "
بلقيس : "ماهي السبع التي تخرج، والتسع التي تدخل، والإثنان اللذان يقدمان شرابا، والواحد الذي يشرب؟ "
سليمان :" السبع التي تخرج هي أيام الحيض والتسع التي تدخل هي شهور الحمل التسعة، والإثنان اللذان يقدمان شرابا هم الثديان والواحد الذي يشرب هو الرضيع " [17][1ر
فقالت بلقيس بصوت عال: " أنت حكيم فعلا ! سأسألك سؤالا آخر وأرى إن كان بإمكانك إجابتي ؟ "
سليمان: " الرب يمنح الحكمة "
بلقيس: "أباك هو أبي، وجدك هو زوجي، أنت إبني وأنا أختك؟"
فأجاب سليمان: "إبنتا لوط" (الذين حبلوا من أباهم لوط حسب العهد القديم) [19]
بلقيس: "يخرج كالغبار من الأرض، غذائه الغبار، يسكب كالمياه ويضيء المنازل؟"
سليمان: "نافثا"
بلقيس: "شيء عندما يعيش لا يتحرك وعندما تقطع رأسه يتحرك؟"
سليمان: "السفينة في البحر"
بلقيس : "ماهو الذي لم يولد بعد ولكنه أعطي حياة؟"
سليمان : " عجل الذهب "
بلقيس : "الميت عاش ويصلي والقبر يتحرك، من هو ؟"
سليمان: الميت يونس وقبره الحوت. (أو السمكة كما هي مذكورة في التوراة)
وفصل كتبة التلمود في تفاصيل أخرى منها أن بلقيس عندما رأت أن سليمان استطاع حل أحاجيها السابقة, قامت بجلب أطفال صغار يرتدون ملابس متماثلة وطلبت من سليمان أن يفرق بين الذكور والإناث. فطلب سليمان من المخصيين عنده أن يأتوه بثمر البندق وحبوب ذرة ليلقوها أمام الأطفال. قام الذكور بجمعها وتعليقها تحت ثيابهم ولم يهتموا بكشف عوراتهم بينما الإناث علقن الحبوب والثمار على أطراف ملابسهن الخارجية فعلم سليمان أيهم الذكور وأيهم الإناث كون الإناث كانوا أكثر حرصاً من الذكور على الحشمة [20]
واستمر الوضع على هذا الشكل وسألت بلقيس الملك سليمان أحاجي وألغاز كثيرة ويبدو من القصة وتعليقات الحاخامات أنها أشبه بدروس دينية لكثرة الأمثلة التي أوردها سليمان على بلقيس عن أنبياء مثل لوط وأيوب وموسى وأباه داوود وكلها كانت لإقناع بلقيس بدين سليمان وأن مالديه من الحكمة الممنوحة من إلهه يفوق ما لديها حتى أيقنت بلقيس قائلة [21][22]:
«ليتبارك الرب إلهك إله إسرائيل»
هذه الروايات كلها من تأليف رجال دين متأخرىن أضافوا إلى القصة من عندهم الشيء الكثير.[23][24] ويعتقد حسب التراث في كابالا أنها العلاقة بينهم لم تكن شرعية ونتاج ذلك خرج من نسلهما الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني الذي كان مسؤولاً عما عرف بسبي بابل. يحتمل أن يكون الدافع حول هذه الإضافة محاولة الطعن في سمعة الملك البابلي.[25][26]
رواية يهودية مختلفة
إضافة إلى قصة سفر الملوك كتبة النصوص الدينية اختلفوا في القصة وتوجد رواية يهودية مشابهة لحد كبير للرواية الإسلامية. الرواية مذكورة في (عبرية: ילקוט שמעוני يلقوت شيموني ) وكتابات اليمنيين اليهود المتأخرة بعد الإسلام، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
رسالة سليمان إلى الملكة عن طريق الهدهد.
دخول الملكة على سليمان وبقائها في قصره.
تعليقات وتكهنات حول طبيعة بلقيس وماهيتها تحديداً.
جمع الحاخام اللتواني لويس جنزبرغ الحكايات في كتابه المعنون (إنجليزية:Legends of The Jews - أساطير اليهود) بأسلوب أدبي [27]
روي أن سليمان جمع عدد من ملوك الممالك المجاورة لمملكة إسرائيل لحضور عرض للحيوانات والطيور والجن والعفاريت الذين كان يعرفهم سليمان بأسمائهم فرداً فرداً نادى سليمان على الحيوانات والطير والجن بأسمائهم فلم يجد الهدهد مما أثار غضبه وأمر بتعذيبه حتى أتاه الهدهد قائلا:
مولاي يا سيد العالم أعطني أذنك وأصغي لكلامي. ثلاثة أشهر قد مضت وأنا أراجع نفسي وألف العوالم فلم أكل طعاماً ولم أشرب شراباً لأرى إن كان هناك ملك في العالم ليس خاضعاً لك سيدي رأيت مدينة الغبار فيها أغلى من الذهب والفضة كالطين في الشوارع. أشجارهم طويلة موجودة منذ بدء الخليقة تسقى من جنات عدن. بها قوم يرتدون أكاليل من الفردوس على رؤوسهم. لا يقاتلون ولا يرمون النبال على رأسهم ملكة اسمها ملكة سبأ. إن سمحت لي سيدي فأشد على مئزري كالأبطال وآتي بملوكهم مكبلين أمامك
أثار كلام الهدهد اهتمام سليمان فآمر مستشاريه بكتابة رسالة إلى سبأ وعلقوها بطرف الهدهد الذي طار بها مع عدد كبير من الطيور متجها نحو سبأ. وصلوا لأرض سبأ وكانت الملكة في طريقها للمعبد فهالها منظر الطيور التي غطت الشمس عنها فأقترب منها الهدهد ولاحظت أن على طرفه رسالة فأخذتها. فقرأت رسالة سليمان التي جاء فيها :
سلام عليك مني أنا سليمان وعلى نبلائك وخاصتك. إعلمي أن الرب عينني ملكاً على العالم. على الوحوش في الأرض، والطير في السماء والجن والعفاريت والأشباح جميعاً. ملوك الدنيا من الشرق للغرب تأتي إلي لتعظيمي. فإن قدمتي لأكرمنك أكثر منهم أجمعين وأن أبيتي أرسلت إل
فلما وصلت عند سليمان سألته : " أنت سليمان الذي سمعت عن مملكته وحكمته؟ "
فأجاب سليمان: نعم.
بلقيس : " إن كنت حكيما فعلا، فسأسألك أسئلة وأرني إن كان بإمكانك الإجابة عليها "
سليمان : " لأن الرب يعطي حكمة. من فمه المعرفة والفهم "
بلقيس : "ماهي السبع التي تخرج، والتسع التي تدخل، والإثنان اللذان يقدمان شرابا، والواحد الذي يشرب؟ "
سليمان :" السبع التي تخرج هي أيام الحيض والتسع التي تدخل هي شهور الحمل التسعة، والإثنان اللذان يقدمان شرابا هم الثديان والواحد الذي يشرب هو الرضيع " [17][1ر
فقالت بلقيس بصوت عال: " أنت حكيم فعلا ! سأسألك سؤالا آخر وأرى إن كان بإمكانك إجابتي ؟ "
سليمان: " الرب يمنح الحكمة "
بلقيس: "أباك هو أبي، وجدك هو زوجي، أنت إبني وأنا أختك؟"
فأجاب سليمان: "إبنتا لوط" (الذين حبلوا من أباهم لوط حسب العهد القديم) [19]
بلقيس: "يخرج كالغبار من الأرض، غذائه الغبار، يسكب كالمياه ويضيء المنازل؟"
سليمان: "نافثا"
بلقيس: "شيء عندما يعيش لا يتحرك وعندما تقطع رأسه يتحرك؟"
سليمان: "السفينة في البحر"
بلقيس : "ماهو الذي لم يولد بعد ولكنه أعطي حياة؟"
سليمان : " عجل الذهب "
بلقيس : "الميت عاش ويصلي والقبر يتحرك، من هو ؟"
سليمان: الميت يونس وقبره الحوت. (أو السمكة كما هي مذكورة في التوراة)
وفصل كتبة التلمود في تفاصيل أخرى منها أن بلقيس عندما رأت أن سليمان استطاع حل أحاجيها السابقة, قامت بجلب أطفال صغار يرتدون ملابس متماثلة وطلبت من سليمان أن يفرق بين الذكور والإناث. فطلب سليمان من المخصيين عنده أن يأتوه بثمر البندق وحبوب ذرة ليلقوها أمام الأطفال. قام الذكور بجمعها وتعليقها تحت ثيابهم ولم يهتموا بكشف عوراتهم بينما الإناث علقن الحبوب والثمار على أطراف ملابسهن الخارجية فعلم سليمان أيهم الذكور وأيهم الإناث كون الإناث كانوا أكثر حرصاً من الذكور على الحشمة [20]
واستمر الوضع على هذا الشكل وسألت بلقيس الملك سليمان أحاجي وألغاز كثيرة ويبدو من القصة وتعليقات الحاخامات أنها أشبه بدروس دينية لكثرة الأمثلة التي أوردها سليمان على بلقيس عن أنبياء مثل لوط وأيوب وموسى وأباه داوود وكلها كانت لإقناع بلقيس بدين سليمان وأن مالديه من الحكمة الممنوحة من إلهه يفوق ما لديها حتى أيقنت بلقيس قائلة [21][22]:
«ليتبارك الرب إلهك إله إسرائيل»
هذه الروايات كلها من تأليف رجال دين متأخرىن أضافوا إلى القصة من عندهم الشيء الكثير.[23][24] ويعتقد حسب التراث في كابالا أنها العلاقة بينهم لم تكن شرعية ونتاج ذلك خرج من نسلهما الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني الذي كان مسؤولاً عما عرف بسبي بابل. يحتمل أن يكون الدافع حول هذه الإضافة محاولة الطعن في سمعة الملك البابلي.[25][26]
رواية يهودية مختلفة
إضافة إلى قصة سفر الملوك كتبة النصوص الدينية اختلفوا في القصة وتوجد رواية يهودية مشابهة لحد كبير للرواية الإسلامية. الرواية مذكورة في (عبرية: ילקוט שמעוני يلقوت شيموني ) وكتابات اليمنيين اليهود المتأخرة بعد الإسلام، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
رسالة سليمان إلى الملكة عن طريق الهدهد.
دخول الملكة على سليمان وبقائها في قصره.
تعليقات وتكهنات حول طبيعة بلقيس وماهيتها تحديداً.
جمع الحاخام اللتواني لويس جنزبرغ الحكايات في كتابه المعنون (إنجليزية:Legends of The Jews - أساطير اليهود) بأسلوب أدبي [27]
روي أن سليمان جمع عدد من ملوك الممالك المجاورة لمملكة إسرائيل لحضور عرض للحيوانات والطيور والجن والعفاريت الذين كان يعرفهم سليمان بأسمائهم فرداً فرداً نادى سليمان على الحيوانات والطير والجن بأسمائهم فلم يجد الهدهد مما أثار غضبه وأمر بتعذيبه حتى أتاه الهدهد قائلا:
مولاي يا سيد العالم أعطني أذنك وأصغي لكلامي. ثلاثة أشهر قد مضت وأنا أراجع نفسي وألف العوالم فلم أكل طعاماً ولم أشرب شراباً لأرى إن كان هناك ملك في العالم ليس خاضعاً لك سيدي رأيت مدينة الغبار فيها أغلى من الذهب والفضة كالطين في الشوارع. أشجارهم طويلة موجودة منذ بدء الخليقة تسقى من جنات عدن. بها قوم يرتدون أكاليل من الفردوس على رؤوسهم. لا يقاتلون ولا يرمون النبال على رأسهم ملكة اسمها ملكة سبأ. إن سمحت لي سيدي فأشد على مئزري كالأبطال وآتي بملوكهم مكبلين أمامك
أثار كلام الهدهد اهتمام سليمان فآمر مستشاريه بكتابة رسالة إلى سبأ وعلقوها بطرف الهدهد الذي طار بها مع عدد كبير من الطيور متجها نحو سبأ. وصلوا لأرض سبأ وكانت الملكة في طريقها للمعبد فهالها منظر الطيور التي غطت الشمس عنها فأقترب منها الهدهد ولاحظت أن على طرفه رسالة فأخذتها. فقرأت رسالة سليمان التي جاء فيها :
سلام عليك مني أنا سليمان وعلى نبلائك وخاصتك. إعلمي أن الرب عينني ملكاً على العالم. على الوحوش في الأرض، والطير في السماء والجن والعفاريت والأشباح جميعاً. ملوك الدنيا من الشرق للغرب تأتي إلي لتعظيمي. فإن قدمتي لأكرمنك أكثر منهم أجمعين وأن أبيتي أرسلت إل
يك الملوك والجحافل والركبان. إذا ما تسائلتي من هم ملوك وجحافل وركبان سليمان؟ الملوك هم الوحوش في الأرض، والطير ركباني والجن والعفاريت جحافلي
قرأت الملكة ما جاء في الرسالة وعقدت إجتماعاً مع مستشاريها الذين طلبوا منها تجاهل الرسالة قائلين
لا نعرف شيئاً عن سليمان هذا وملكه وهو أتفه من أن يفعل شيئا ضد سبأ
لم تقتنع الملكة وأرسلت هدايا وأطياباً وأخشاب وأحجار كريمة وأرسلت ستة آلاف عبداً مملوكاً ولدوا في نفس اللحظة ولساعة يرتدون ثياباً بنسفجية ومعهم رسالة مفادها أنها قادمة خلال ثلاث سنين. خلافاً لقصة التوراة، لم تأت بلقيس على ظهور الجمال بل أتت على ظهر سفينة كما ورد في كتاب جزنبرغ. عندما اقترب موعد قدومها أرسل سليمان أحد مستشاريه من قبيلة يهودا لإستقبالها فخرجت الملكة من عربتها ظناً منها أنه سليمان فسألها اليهودي عن سبب خروجها مجيباً أنه ليس سليمان وقادها إلى أحد قصوره المبنية من الزجاج. عندما رأت الملكة القصر توهمت أن سليمان جالس على الماء فرفعت ثوبها حتى لا يتبلل فلاحظ سليمان شعراً على ساقها فقال :
جمالك جمال امرأة وشعر ساقيك كرجل. الشعر جميل للرجال ومشوه للنساء
والشعر والطبيعة الغريبة لبلقيس هي صدى الأساطير عن أخوالها الجن وربط بعض الباحثين بين هذه الأسطورة وآلهة اليمن القديم الذين كانوا نصف بشر ونصف حيوانات كالمقه [28] وهي كذلك علامة على طبيعة شيطانية حسب مفاهيم العالم القديم عن الجن والأشباح [29] بل إن بعض الباحثين مثل ويندل فيليبس ربط بين اسمها بالعربية بلقيس وبين النقوش التي تعظم الإله المقه بعبارة بالمقه مشيراً إلى علاقة بين اسمها وهذا الإله [30] والإشارة إلى شعر على ساقيها هي إشارة رمزية مردها القوة، فيظهر في الكتابات اليهودية عن أسطورة شمشون أن سبب قوته كان شعره. فالشعر المذكور دليل على قوة هذه المرأة وهو مالم يرق لسليمان ونزعاته الجنسية حسب كتابات اليهود [31] ولليمنيين أساطير مشابهة، فالأسطورة والتقاليد الشعبية اليمنية القديمة تؤكد أن بعض الجن يتلبس بهيئة بشر ويمكن التعرف عليه واكتشافه من قدمه والتي تشبه أقدام الماعز ولعبت هذه الأساطير المتوارثة دوراً في قصة الملكة بلقيس وعلاقتها بالجن والعفاريت وعالم الأشباح في الموروث الشعبي في اليمن.
في التراث
تختلف القصة قليلا في القرآن لأنه يذكر أن سليمان هو من أرسل في طلب الملكة لا العكس. كان سليمان يتفقد حاشيته وكان من ضمن هذه الحاشية هدهد بالإضافة إلى حيوانات وجن وعفاريت.[44] وتفقد ذات يوم جنده من الطير فلم يجد الهدهد وغضب لذلك ووعد بتعذيبه حتى أتاه الهدهد من سبأ بخبر يقين.
 وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ  فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ  إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ  أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ  قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ  اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ   القرآن الكريم, سورة النمل, الآيات: 20-28.[45]
هناك إشارات آثارية كثيرة لمملكة سبأ وتقديسهم للشمس.[46] لكنها لم تكن إلها رئيسيا فهم قدسوا المقه وعثتر وعددا من الآلهة الأخرى ومعبدهم لرئيسي كان في معبد بران في مأرب.[47] ككتابات العهد القديم، الإشارات إلى ملكة بعينها في مملكة سبأ لم تكتشف حتى الآن، إذ اكتشف علماء الآثار عدداً كبيراً من أسماء ملوك ومكارب اليمن القديم، ولم يجدوا اسم امرأة بينهم. ولكن بعضهم بالمقابل - من الذين زاروا مأرب، مثل ويندل فيليبس - يؤمنون أن الأبحاث والحفريات فيها دون غيرها ستقود إلى اكتشاف هذه الملكة،[48] وقال عنها بشيء من العاطفة:[49]
« ليس لنا سوى أن نحلم أن نأتي إلى عاصمة سبأ خلال حكم الملكة العربية الأشهر. في النهاية، هي كانت باحثة من قلبها.»
يستمر القرآن بسرد القصة في سورة النمل بعد تلقي السبئيين رسالة سليمان التي ألقاها الهدهد وكيف تلقت بلقيس الرسالة التي تطالبهم بعبادة الله والكف عن تقديس الشمس. خلد القرآن موقف بلقيس إذ رفضت أن تستبد برأيها وطلبت المشورة من الملأ الذين هم بدورهم أكدوا لها ثقتهم بقدراتهم العسكرية وتركوا القرار النهائي لها. وأكد ال
قرأت الملكة ما جاء في الرسالة وعقدت إجتماعاً مع مستشاريها الذين طلبوا منها تجاهل الرسالة قائلين
لا نعرف شيئاً عن سليمان هذا وملكه وهو أتفه من أن يفعل شيئا ضد سبأ
لم تقتنع الملكة وأرسلت هدايا وأطياباً وأخشاب وأحجار كريمة وأرسلت ستة آلاف عبداً مملوكاً ولدوا في نفس اللحظة ولساعة يرتدون ثياباً بنسفجية ومعهم رسالة مفادها أنها قادمة خلال ثلاث سنين. خلافاً لقصة التوراة، لم تأت بلقيس على ظهور الجمال بل أتت على ظهر سفينة كما ورد في كتاب جزنبرغ. عندما اقترب موعد قدومها أرسل سليمان أحد مستشاريه من قبيلة يهودا لإستقبالها فخرجت الملكة من عربتها ظناً منها أنه سليمان فسألها اليهودي عن سبب خروجها مجيباً أنه ليس سليمان وقادها إلى أحد قصوره المبنية من الزجاج. عندما رأت الملكة القصر توهمت أن سليمان جالس على الماء فرفعت ثوبها حتى لا يتبلل فلاحظ سليمان شعراً على ساقها فقال :
جمالك جمال امرأة وشعر ساقيك كرجل. الشعر جميل للرجال ومشوه للنساء
والشعر والطبيعة الغريبة لبلقيس هي صدى الأساطير عن أخوالها الجن وربط بعض الباحثين بين هذه الأسطورة وآلهة اليمن القديم الذين كانوا نصف بشر ونصف حيوانات كالمقه [28] وهي كذلك علامة على طبيعة شيطانية حسب مفاهيم العالم القديم عن الجن والأشباح [29] بل إن بعض الباحثين مثل ويندل فيليبس ربط بين اسمها بالعربية بلقيس وبين النقوش التي تعظم الإله المقه بعبارة بالمقه مشيراً إلى علاقة بين اسمها وهذا الإله [30] والإشارة إلى شعر على ساقيها هي إشارة رمزية مردها القوة، فيظهر في الكتابات اليهودية عن أسطورة شمشون أن سبب قوته كان شعره. فالشعر المذكور دليل على قوة هذه المرأة وهو مالم يرق لسليمان ونزعاته الجنسية حسب كتابات اليهود [31] ولليمنيين أساطير مشابهة، فالأسطورة والتقاليد الشعبية اليمنية القديمة تؤكد أن بعض الجن يتلبس بهيئة بشر ويمكن التعرف عليه واكتشافه من قدمه والتي تشبه أقدام الماعز ولعبت هذه الأساطير المتوارثة دوراً في قصة الملكة بلقيس وعلاقتها بالجن والعفاريت وعالم الأشباح في الموروث الشعبي في اليمن.
في التراث
تختلف القصة قليلا في القرآن لأنه يذكر أن سليمان هو من أرسل في طلب الملكة لا العكس. كان سليمان يتفقد حاشيته وكان من ضمن هذه الحاشية هدهد بالإضافة إلى حيوانات وجن وعفاريت.[44] وتفقد ذات يوم جنده من الطير فلم يجد الهدهد وغضب لذلك ووعد بتعذيبه حتى أتاه الهدهد من سبأ بخبر يقين.
 وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ  فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ  إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ  أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ  قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ  اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ   القرآن الكريم, سورة النمل, الآيات: 20-28.[45]
هناك إشارات آثارية كثيرة لمملكة سبأ وتقديسهم للشمس.[46] لكنها لم تكن إلها رئيسيا فهم قدسوا المقه وعثتر وعددا من الآلهة الأخرى ومعبدهم لرئيسي كان في معبد بران في مأرب.[47] ككتابات العهد القديم، الإشارات إلى ملكة بعينها في مملكة سبأ لم تكتشف حتى الآن، إذ اكتشف علماء الآثار عدداً كبيراً من أسماء ملوك ومكارب اليمن القديم، ولم يجدوا اسم امرأة بينهم. ولكن بعضهم بالمقابل - من الذين زاروا مأرب، مثل ويندل فيليبس - يؤمنون أن الأبحاث والحفريات فيها دون غيرها ستقود إلى اكتشاف هذه الملكة،[48] وقال عنها بشيء من العاطفة:[49]
« ليس لنا سوى أن نحلم أن نأتي إلى عاصمة سبأ خلال حكم الملكة العربية الأشهر. في النهاية، هي كانت باحثة من قلبها.»
يستمر القرآن بسرد القصة في سورة النمل بعد تلقي السبئيين رسالة سليمان التي ألقاها الهدهد وكيف تلقت بلقيس الرسالة التي تطالبهم بعبادة الله والكف عن تقديس الشمس. خلد القرآن موقف بلقيس إذ رفضت أن تستبد برأيها وطلبت المشورة من الملأ الذين هم بدورهم أكدوا لها ثقتهم بقدراتهم العسكرية وتركوا القرار النهائي لها. وأكد ال
قرآن على قولها بشأن الملوك بقوله وكذلك يفعلون. أرادت اختبار سليمان وأرسلت له هدية لم يسمها القرآن، ولكن لا يستعبد أن تكون الهدايا هي ذاتها المذكورة في العهد القديم من طيب وأحجار كريمة وذهب. رفض سليمان الهدية وقرر الخروج بجيش ومقاتلة سبأ.
 قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ  قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ  قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ  وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ  فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ  ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ   القرآن الكريم, سورة النمل, الآيات: 29-37.[50]
قبل خروج الجيش كما هو مذكور في القرآن، طلب سليمان من أحد حاشيته أن يأتيه بعرشها قبل قدومها. لم يذكر القرآن الهيئة التي أتت عليها وكيف قررت ذلك وما إذا علمت برفض سليمان للهدية أم لا. ودخلت على سليمان وقامت بجمع ثيابها حتى ظهرت ساقها لظنها أن بلاط سليمان أو الصرح كان ماء فأخبرها سليمان أنه صرح من زجاج يجري من تحته الماء. وحسب القرآن والتفاسير الإسلامية، اندهاش بلقيس من ملك سليمان وليس بالضرورة حكمته كما ذكر العهد القديم، هي سبب دخولها في دينه وهو الاسلام حسب التراث.[51]
 قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ  قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ  قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ  فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ  وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ  قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ   القرآن الكريم, سورة النمل, الآيات: 38-44.[52]
بلقيس في مؤلفات الإخباريين
الأسطورة تقول أن جنية جميلة كانت تعيش في مأرب فتزوجت من أحد المستشارين المقربين من مكرب سبأ وأنجبوا ابنة اسمها بلقيس. أرسلوها إلى الصحراء لتعيش مع أخوالها من الجن. كبرت بلقيس وسط الجن وعلمت أن بمأرب مكرب ظالم، فذهبت إلى المدينة وطعنته بخنجر وهو نائم وخلصت اليمنيين من بطشه. وأساطير أخرى مشابهة تملأ جنبات كتب التراث والإخباريين العرب منها أنها ابنه ملك يدعى الهدهاد بن ذي شرح وأنها كانت حميرية وأخوالها من الجن كذلك. وهو ما لا يصح بغض النظر عن علاقتها بالجن، لإن الفترة الزمنية التي يفترض أن بلقيس عاشت بها تعود إلى القرن التاسع ـ العاشر قبل الميلاد ولا توجد إشارات قديمة تشير إلى مملكة حمير تعود إلى هذه الفترة.
بلقيس والحميريين
مملكة حمير
تصوير فارسي بعد الإسلام لبلقيس
لم يعرف الإخباريين مامعنى بلقيس وسبأ فآولوا الاسمين أكثر من معنى وسبب. فيقول المؤرخ والعالم اللغوي نشوان الحميري [53] :
«وبلقيس إسمان جعلا واحدا مثل حضرموت وبعلبك وذلك أن بلقيس عندما حكمت بعد أبيها الهدهاد قال بعض حمير لبعض ماسيرة هذه الملكة من سيرة أبيها فقالوا بلقيس، أي بالقياس فسميت بلقيس»
فهو جعلها وأباها من قبيلته حمير، وقال ابن منظور أن اسم يلمقه فارسي معرب وهي مأخوذة من مؤرخ فارسي وهو مالم يقتنع به ابن دريد.[54] قال الطبري إن اسمها يلمقه بنت أليشرح رغم أن كل هولاء الإخباريين لم يعرفوا شيئا عن الإله اليماني القديم المقه والعلاقة بين الاسمين واضحة.[55] ولم يبين الإخبا
 قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ  قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ  قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ  وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ  فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ  ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ   القرآن الكريم, سورة النمل, الآيات: 29-37.[50]
قبل خروج الجيش كما هو مذكور في القرآن، طلب سليمان من أحد حاشيته أن يأتيه بعرشها قبل قدومها. لم يذكر القرآن الهيئة التي أتت عليها وكيف قررت ذلك وما إذا علمت برفض سليمان للهدية أم لا. ودخلت على سليمان وقامت بجمع ثيابها حتى ظهرت ساقها لظنها أن بلاط سليمان أو الصرح كان ماء فأخبرها سليمان أنه صرح من زجاج يجري من تحته الماء. وحسب القرآن والتفاسير الإسلامية، اندهاش بلقيس من ملك سليمان وليس بالضرورة حكمته كما ذكر العهد القديم، هي سبب دخولها في دينه وهو الاسلام حسب التراث.[51]
 قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ  قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ  قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ  فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ  وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ  قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ   القرآن الكريم, سورة النمل, الآيات: 38-44.[52]
بلقيس في مؤلفات الإخباريين
الأسطورة تقول أن جنية جميلة كانت تعيش في مأرب فتزوجت من أحد المستشارين المقربين من مكرب سبأ وأنجبوا ابنة اسمها بلقيس. أرسلوها إلى الصحراء لتعيش مع أخوالها من الجن. كبرت بلقيس وسط الجن وعلمت أن بمأرب مكرب ظالم، فذهبت إلى المدينة وطعنته بخنجر وهو نائم وخلصت اليمنيين من بطشه. وأساطير أخرى مشابهة تملأ جنبات كتب التراث والإخباريين العرب منها أنها ابنه ملك يدعى الهدهاد بن ذي شرح وأنها كانت حميرية وأخوالها من الجن كذلك. وهو ما لا يصح بغض النظر عن علاقتها بالجن، لإن الفترة الزمنية التي يفترض أن بلقيس عاشت بها تعود إلى القرن التاسع ـ العاشر قبل الميلاد ولا توجد إشارات قديمة تشير إلى مملكة حمير تعود إلى هذه الفترة.
بلقيس والحميريين
مملكة حمير
تصوير فارسي بعد الإسلام لبلقيس
لم يعرف الإخباريين مامعنى بلقيس وسبأ فآولوا الاسمين أكثر من معنى وسبب. فيقول المؤرخ والعالم اللغوي نشوان الحميري [53] :
«وبلقيس إسمان جعلا واحدا مثل حضرموت وبعلبك وذلك أن بلقيس عندما حكمت بعد أبيها الهدهاد قال بعض حمير لبعض ماسيرة هذه الملكة من سيرة أبيها فقالوا بلقيس، أي بالقياس فسميت بلقيس»
فهو جعلها وأباها من قبيلته حمير، وقال ابن منظور أن اسم يلمقه فارسي معرب وهي مأخوذة من مؤرخ فارسي وهو مالم يقتنع به ابن دريد.[54] قال الطبري إن اسمها يلمقه بنت أليشرح رغم أن كل هولاء الإخباريين لم يعرفوا شيئا عن الإله اليماني القديم المقه والعلاقة بين الاسمين واضحة.[55] ولم يبين الإخبا
ريين من أين أخذوا اسمها وكيف توصلوا إليه.
تقول الرواية العربية أن ملكا حميريا يدعى عمرو ذو الأذعار من أم جنية اسمها العيوف بنت الرابع تولى الملك في مملكة حمير. وكان ظالما جبارا ولهذا عرف باسم ذو الأذعار المشتق من الذعر. وانقسمت حمير على ماروى الرواة فكان ذو الأذعار هذا وملك آخر يدعى عمرو بن شرحبيل الذي ولى ابنه الهدهاد الملك عقب وفاته وفي رواية أخرى اسمه ذي شرح. كافأ الجن الهدهاد أو ذي شرح بأن زوجوه منهم لإنه ساعد مصابا منهم بسقية من ماء وكان نتاج ذلك الزواج بلقيس الوحيدة التي عاشت من أبناء وبنات الملك حتى إذا كان على فراش الموت استشار بني قحطان في توليتها. فأشاروا عليه بأنها من أعقل النساء ولكنهم أستنكروا أن تتولاهم امرأة.
لم يزل تهديد عمرو ذو الأذعار فدبرت بلقيس حيلة للتخلص منه فعرضت عليه الزواج وهو ما وافق عليه ذو الأذعار. فأمر الملك عبيده بالخمر وهم بها وأخذت بلقيس تماطله حتى تمكن الخمر منه فاستلت خنجرا من غمدها ونحرته.[56] وأخفت جثته لفترة وطلبت الجنود أن يأتوا لها بأحد شيوخ حمير كذلك وأخبرته أنها سلمت نفسها لذو الأذعار ولأنه عقيم ولا يلد له، فوضها ولاية العهد فأطاعوها على ذلك حتى عندما أخذت منهم الأمان علقت رأس ذو الأذعار على باب مأرب. ثم جهزت بلقيس نفسها جيشا غزت به نهاوند وأذربيجان والصين ويبدو أنها كانت مسلمة ومتبعة للطقوس الدينية للإسلام، إذ يزعم هولاء أنها توقفت بمكة لأداء العمرة قبل حملاتها هذه. عكس كتبة اليهود، المؤرخين العرب ركزوا على عذرية بلقيس وإلتزامها بمكارم الأخلاق بالبعد عن الرجال.[57]
بلقيسوسليمان
ورد أن سليمان أمر الريح أن تحمل عرشه وعرش جلسائه يوما وأوكل للطيور مهمة إظلاله فسار إلى تدمر ثم توقف بالمدينة المنورة معظما إياها كونها هاجرة النبي محمد. وتوقف بمكة كذلك ونزل بقبر إسماعيل الذي لا يعرف مكانه على أرض الجزيرة بأية حال حتى وصل إلى نجران وكان عليها رجلا يدعى القلمس الحميري المعروف باسم أفعى نجران في كتابات الإخباريين. فهال الأفعى ما رآه من هيئة سليمان وحاشيته وآمن بدين سليمان وأرسل إلى بلقيس بالخبر. أرادت الملكة اختبار سليمان فأرسلت إلى الأفعى أن يختبرهم بمغريات منها أن يترك لهم الأرض مفتوحة فلم يأخذوا منها شيئا فأرسلت لهم جواري فلم يطالعهن أحد من جنود سليمان حتى خرج رجل من سبأ وألتقى بسليمان.
فسأل الرجل سليمان : من أنت ؟
أجاب الهدهد : هذا سليمان بن داوود نبي الله فمن أنت؟
الرجل : أنا رجل من سبأ.
الهدهد: فمن ملككم؟
الرجل: ملكتنا امرأة لم ير الناس في حسنها، أمها من الجن وهي من ولد حمير. فذهب الهدهد مع الرجل إلى مأرب ورأى بلقيس وتقديسها للشمس وحمل المؤرخون المرأة مسؤولية تقديسهم للشمس, فحسب ما جاء في روايتهم كان السبئيون أو الحميريون موحدين لإله واحد هو " إله السماء " حتى ظهرت بلقيس وقالت أنها لا تعبد إلها لا تراه. عاد الهدهد وقص على سليمان ما رأى فكتب كتابا أرسله مع الهدهد وجاء في الروايات ما جاء في القرآن عن تجاهلهم للرسالة والإجابة أنهم أولو قوة وبأس شديد إلا أن بلقيس لم تقتنع وأرسلت هدايا إلى سليمان ومئتي وصيف ووصيفة ولدوا في ليلة واحدة وهذه الفقرة تتشابه مع القصة التلمودية إلى حد كبير. لم يقبل سليمان حينها قررت الملكة اختباره بنفسها ودار بينهما حوار يتشابه مع الروايات المذكورة في كتب اليهود إلا أن المفارقة أنه بعد زيارة الملكة لسليمان, أصبح أمر اليمن بيده وزوجها رجلا من قبيلة همدان أصبح ملكا تابعا لسليمان على اليمن.[58]
هذه روايات وقصص أسطورية فيها من المبالغات والتحميل ما فيها، ولكن للأسطورة بعداً تاريخياً كذلك يُوضِّح مدى معرفة وارتباط المؤرخين اليمنيين بحضارات اليمن القديمة. فيظهر أن لهولاء معرفةً بتاريخهم القديم وتراث أجدادهم، لكنهم لم يكونوا قادرين على سرده بشكل واضحٍ بسبب اعتمادهم على التواتر الشفهي لا الشواهد الآثارية التي لم يكن باستطاعتهم فكّ رموزها. إضافةً إلى الفرق الزمني الكبير، ولكنهم تمكنوا من الحفاظ على بعض من الميثولوجيا القديمة في مخيّلتهم.[59] الإشارة إلى إله السماء الوارد ذكره في القصّة على أنه كان إلهاً لليمنيين قبل بلقيس هي إشارة للإله ذو سماوي، وهو كان إلهاً واحداً بالفعل. لم يأخذ كل الرواة بهذه الأساطير، وتعرَّضت بلقيس لمحاولات تشويه من بعض الرواة الذين اتّبعوا نهج اليهود في استنكارهم لحكم امرأة، إلا أن بلقيس مُكرَّمة عند عموم المسلمين كامرأة حكيمة جميلة كاملة الأوصاف، وظهر ذلك جلياً في كتابات وأشعار المتصوفة.[60]
بلقيس في التراث الأثيوبي
الأبحاث الأثرية
مملكة سبأ
كتبت كتابات العهد القديم وبالذات سفر الملوك خلال ما سُمّي بالسبي البابلي كما يعتقد بعض الباحثين، ولذلك فإن غالب علماء الآثار لا يَعدّون الكتاب المقدس وكل النصوص الدينية أدلة وشواهد تاريخية. فعلماء الآثار سابقاً مثل ويليام ألبرايت وويندل فيليبس كانوا يقومون بأبحاثهم مؤمنين أنها ستقود إلى تأييد ال
تقول الرواية العربية أن ملكا حميريا يدعى عمرو ذو الأذعار من أم جنية اسمها العيوف بنت الرابع تولى الملك في مملكة حمير. وكان ظالما جبارا ولهذا عرف باسم ذو الأذعار المشتق من الذعر. وانقسمت حمير على ماروى الرواة فكان ذو الأذعار هذا وملك آخر يدعى عمرو بن شرحبيل الذي ولى ابنه الهدهاد الملك عقب وفاته وفي رواية أخرى اسمه ذي شرح. كافأ الجن الهدهاد أو ذي شرح بأن زوجوه منهم لإنه ساعد مصابا منهم بسقية من ماء وكان نتاج ذلك الزواج بلقيس الوحيدة التي عاشت من أبناء وبنات الملك حتى إذا كان على فراش الموت استشار بني قحطان في توليتها. فأشاروا عليه بأنها من أعقل النساء ولكنهم أستنكروا أن تتولاهم امرأة.
لم يزل تهديد عمرو ذو الأذعار فدبرت بلقيس حيلة للتخلص منه فعرضت عليه الزواج وهو ما وافق عليه ذو الأذعار. فأمر الملك عبيده بالخمر وهم بها وأخذت بلقيس تماطله حتى تمكن الخمر منه فاستلت خنجرا من غمدها ونحرته.[56] وأخفت جثته لفترة وطلبت الجنود أن يأتوا لها بأحد شيوخ حمير كذلك وأخبرته أنها سلمت نفسها لذو الأذعار ولأنه عقيم ولا يلد له، فوضها ولاية العهد فأطاعوها على ذلك حتى عندما أخذت منهم الأمان علقت رأس ذو الأذعار على باب مأرب. ثم جهزت بلقيس نفسها جيشا غزت به نهاوند وأذربيجان والصين ويبدو أنها كانت مسلمة ومتبعة للطقوس الدينية للإسلام، إذ يزعم هولاء أنها توقفت بمكة لأداء العمرة قبل حملاتها هذه. عكس كتبة اليهود، المؤرخين العرب ركزوا على عذرية بلقيس وإلتزامها بمكارم الأخلاق بالبعد عن الرجال.[57]
بلقيسوسليمان
ورد أن سليمان أمر الريح أن تحمل عرشه وعرش جلسائه يوما وأوكل للطيور مهمة إظلاله فسار إلى تدمر ثم توقف بالمدينة المنورة معظما إياها كونها هاجرة النبي محمد. وتوقف بمكة كذلك ونزل بقبر إسماعيل الذي لا يعرف مكانه على أرض الجزيرة بأية حال حتى وصل إلى نجران وكان عليها رجلا يدعى القلمس الحميري المعروف باسم أفعى نجران في كتابات الإخباريين. فهال الأفعى ما رآه من هيئة سليمان وحاشيته وآمن بدين سليمان وأرسل إلى بلقيس بالخبر. أرادت الملكة اختبار سليمان فأرسلت إلى الأفعى أن يختبرهم بمغريات منها أن يترك لهم الأرض مفتوحة فلم يأخذوا منها شيئا فأرسلت لهم جواري فلم يطالعهن أحد من جنود سليمان حتى خرج رجل من سبأ وألتقى بسليمان.
فسأل الرجل سليمان : من أنت ؟
أجاب الهدهد : هذا سليمان بن داوود نبي الله فمن أنت؟
الرجل : أنا رجل من سبأ.
الهدهد: فمن ملككم؟
الرجل: ملكتنا امرأة لم ير الناس في حسنها، أمها من الجن وهي من ولد حمير. فذهب الهدهد مع الرجل إلى مأرب ورأى بلقيس وتقديسها للشمس وحمل المؤرخون المرأة مسؤولية تقديسهم للشمس, فحسب ما جاء في روايتهم كان السبئيون أو الحميريون موحدين لإله واحد هو " إله السماء " حتى ظهرت بلقيس وقالت أنها لا تعبد إلها لا تراه. عاد الهدهد وقص على سليمان ما رأى فكتب كتابا أرسله مع الهدهد وجاء في الروايات ما جاء في القرآن عن تجاهلهم للرسالة والإجابة أنهم أولو قوة وبأس شديد إلا أن بلقيس لم تقتنع وأرسلت هدايا إلى سليمان ومئتي وصيف ووصيفة ولدوا في ليلة واحدة وهذه الفقرة تتشابه مع القصة التلمودية إلى حد كبير. لم يقبل سليمان حينها قررت الملكة اختباره بنفسها ودار بينهما حوار يتشابه مع الروايات المذكورة في كتب اليهود إلا أن المفارقة أنه بعد زيارة الملكة لسليمان, أصبح أمر اليمن بيده وزوجها رجلا من قبيلة همدان أصبح ملكا تابعا لسليمان على اليمن.[58]
هذه روايات وقصص أسطورية فيها من المبالغات والتحميل ما فيها، ولكن للأسطورة بعداً تاريخياً كذلك يُوضِّح مدى معرفة وارتباط المؤرخين اليمنيين بحضارات اليمن القديمة. فيظهر أن لهولاء معرفةً بتاريخهم القديم وتراث أجدادهم، لكنهم لم يكونوا قادرين على سرده بشكل واضحٍ بسبب اعتمادهم على التواتر الشفهي لا الشواهد الآثارية التي لم يكن باستطاعتهم فكّ رموزها. إضافةً إلى الفرق الزمني الكبير، ولكنهم تمكنوا من الحفاظ على بعض من الميثولوجيا القديمة في مخيّلتهم.[59] الإشارة إلى إله السماء الوارد ذكره في القصّة على أنه كان إلهاً لليمنيين قبل بلقيس هي إشارة للإله ذو سماوي، وهو كان إلهاً واحداً بالفعل. لم يأخذ كل الرواة بهذه الأساطير، وتعرَّضت بلقيس لمحاولات تشويه من بعض الرواة الذين اتّبعوا نهج اليهود في استنكارهم لحكم امرأة، إلا أن بلقيس مُكرَّمة عند عموم المسلمين كامرأة حكيمة جميلة كاملة الأوصاف، وظهر ذلك جلياً في كتابات وأشعار المتصوفة.[60]
بلقيس في التراث الأثيوبي
الأبحاث الأثرية
مملكة سبأ
كتبت كتابات العهد القديم وبالذات سفر الملوك خلال ما سُمّي بالسبي البابلي كما يعتقد بعض الباحثين، ولذلك فإن غالب علماء الآثار لا يَعدّون الكتاب المقدس وكل النصوص الدينية أدلة وشواهد تاريخية. فعلماء الآثار سابقاً مثل ويليام ألبرايت وويندل فيليبس كانوا يقومون بأبحاثهم مؤمنين أنها ستقود إلى تأييد ال
محتوى القصصي للنصوص الدينية، ولكن لعلماء الآثار الحاليين وجهة نظر مختلفة بشأن حقيقة ما ورد في العهد القديم، وتحديداً كونه الأساس الذي بنيت عليه النصوص الدينية اللاحقة.[70][71] بالنسبة لملكة سبأ بلقيس وماكيدا وغيرها من المسميات فإلى الآن لم يكتشف لها أثر.[72]
تعود أقدم النصوص المكتشفة لملوك سبأ في اليمن حتى الآن إلى حوالي مئة سنة بعد الفترة التي يعتقد أن الملك سليمان عاش فيها، إضافة أن كل أسماء الملوك والمكاربة كانت لرجال،[73][74] وجدت عدة أسماء لمكاربة قبل القرن العاشر قبل الميلاد، ولكن لا إشارة لمرأة حاكمة.[75] اكتشف باحثون مثل هيلفي وإدورد جلازر زاروا مأرب نقوشاً عديدة تشير إلى أربعة ممالك رئيسية في جنوب الجزيرة العربية، هي مملكة معين ومملكة قتبان ومملكة حضرموت ومملكة سبأ.[76] هناك اعتقادات أن السبئيين لم يكونوا مملكة واحدة بل عدة ممالك ممتدة من جنوب الجزيرة إلى شمالها حيث المواقع القريبة من إسرائيل، ولكن هذه الاعتقادات التي قالها باحثون مثل جيمس آلان مونتغمري اعتمدت على العهد القديم الذي تناقضت كتابات مؤلّفيه عن تحديد موقع سبأ بالضبط.[77] يرجح المؤرخ جواد علي أنها كانت على رأس مملكة سبئية في مواضع قريبة من مملكة إسرائيل استناداً على ما ورَدَ عن دهشة بلقيس، وتعجًّبها من بلاط سليمان ومبانيه، فلا يعتقد أن الملكة قدمت من اليمن كون الأبنية العربية الجنوبية القديمة تفوق ما كان موجوداً في مملكة إسرائيل، وبعض ناقدي التوراة يعتقدون أن القصة تلفيق من كتبة العهد القديم لتعظيم شأن سليمان وملكه وثروته.[78] في نفس الوقت الإشارات إلى الطيب والذهب والمر الذي قدمت بها الملكة تشير إلى مركز مملكة سبأ باليمن ويستنبط من القصة أن الإسرائيليين كانوا مشاركين في تجارة البخور والتوابل.[79]
ويرى عالم الآثار كينيث كيتشن أن مسألة وجود سبأ مختلفة بسبب تناقض العهد القديم، طرح غير مقبول وخيالي وأن هناك مملكة سبئية واحدة وهي تلك في جنوب الجزيرة العربية.[80] بالإضافة لعدم وجود ذكر لسليمان في أي المناطق التي ورد أن ملكة سبأ قدمت منها سواء اليمن أو مصر أو إثيوبيا أو من قال بأن المقصود كان زنوبيا ملكة مملكة تدمر السورية. ويعتقد عالم الآثار بجامعة تل أبيب زئيف هيرتسوغ أن مملكة إسرائيل لم تكن بالصورة التي صورها كتبة التوراة بل إنها كانت مملكة قبلية صغيرة على الغالب.[81] إلا أن الأبحاث في اليمن لا تزال في بداياتها فلا زالت الكثير من الأمور غامضة عن اليمنيين القدماء وتواجه البعثات الاستكشافية عدة معوقات أهمها الوضع الأمني المتردي في اليمن
تعود أقدم النصوص المكتشفة لملوك سبأ في اليمن حتى الآن إلى حوالي مئة سنة بعد الفترة التي يعتقد أن الملك سليمان عاش فيها، إضافة أن كل أسماء الملوك والمكاربة كانت لرجال،[73][74] وجدت عدة أسماء لمكاربة قبل القرن العاشر قبل الميلاد، ولكن لا إشارة لمرأة حاكمة.[75] اكتشف باحثون مثل هيلفي وإدورد جلازر زاروا مأرب نقوشاً عديدة تشير إلى أربعة ممالك رئيسية في جنوب الجزيرة العربية، هي مملكة معين ومملكة قتبان ومملكة حضرموت ومملكة سبأ.[76] هناك اعتقادات أن السبئيين لم يكونوا مملكة واحدة بل عدة ممالك ممتدة من جنوب الجزيرة إلى شمالها حيث المواقع القريبة من إسرائيل، ولكن هذه الاعتقادات التي قالها باحثون مثل جيمس آلان مونتغمري اعتمدت على العهد القديم الذي تناقضت كتابات مؤلّفيه عن تحديد موقع سبأ بالضبط.[77] يرجح المؤرخ جواد علي أنها كانت على رأس مملكة سبئية في مواضع قريبة من مملكة إسرائيل استناداً على ما ورَدَ عن دهشة بلقيس، وتعجًّبها من بلاط سليمان ومبانيه، فلا يعتقد أن الملكة قدمت من اليمن كون الأبنية العربية الجنوبية القديمة تفوق ما كان موجوداً في مملكة إسرائيل، وبعض ناقدي التوراة يعتقدون أن القصة تلفيق من كتبة العهد القديم لتعظيم شأن سليمان وملكه وثروته.[78] في نفس الوقت الإشارات إلى الطيب والذهب والمر الذي قدمت بها الملكة تشير إلى مركز مملكة سبأ باليمن ويستنبط من القصة أن الإسرائيليين كانوا مشاركين في تجارة البخور والتوابل.[79]
ويرى عالم الآثار كينيث كيتشن أن مسألة وجود سبأ مختلفة بسبب تناقض العهد القديم، طرح غير مقبول وخيالي وأن هناك مملكة سبئية واحدة وهي تلك في جنوب الجزيرة العربية.[80] بالإضافة لعدم وجود ذكر لسليمان في أي المناطق التي ورد أن ملكة سبأ قدمت منها سواء اليمن أو مصر أو إثيوبيا أو من قال بأن المقصود كان زنوبيا ملكة مملكة تدمر السورية. ويعتقد عالم الآثار بجامعة تل أبيب زئيف هيرتسوغ أن مملكة إسرائيل لم تكن بالصورة التي صورها كتبة التوراة بل إنها كانت مملكة قبلية صغيرة على الغالب.[81] إلا أن الأبحاث في اليمن لا تزال في بداياتها فلا زالت الكثير من الأمور غامضة عن اليمنيين القدماء وتواجه البعثات الاستكشافية عدة معوقات أهمها الوضع الأمني المتردي في اليمن