أرخبيل دهلك والتي يزيد عددها على مائة جزيرة سميت بهذا الاسم منذ العصور الوسطى، وبحكم قربها من الشواطئ العربية لعبت دوراً مهما كنقطة تجمع وانطلاق للهجرات العربية القديمة المتجهة صوب اليابسة باتجاه الشواطئ الإرترية. وعن طريقها كان يتم نقل التجارة واستقبالها وبعد الفتح الإسلامي ازدهرت جزر دهلك، وقامت بها إمارة إسلامية كان لها شأن كبير وشجع العرب على استيطانها وتعميرها وأصبحت هذه المنطقة بحكم موقعها على الساحل المقابل للجزيرة العربية المجال الحيوي للجماعات التي خرجت من الجزيرة العربية للتجارة وطلب الرزق ولاتخاذ موطن جديد هربا من حالات الذعر التي عمت العالم الإسلامي من الحروب والمجاعات. وقد نقل هؤلاء المهاجرون لتلك الجزر التي هاجروا إليها الحضارة والعلم فأصبحت دهلك مركز إشعاع لتعليم فقه الدين واللغة ووفد إليها طلاب العلم من مختلف أنحاء شمال أفريقيا.[1]
وبحكم بعد دهلك عن الجزيرة العربية، ولشدة حرها إتخذها بعض الخلفاء المسلمين منفي للمغضوب عليهم كنوع من العقاب وبالذات الشعراء الذين عرفوا في شعرهم بالمجون والتشبيب بالنساء. كما أن هذا الأرخبيل أصبح في إحدى المراحل مركزاً للقراصنة، بل إن هؤلاء القراصنة قد عظم شانهم واشتد خطرهم بن عامي 630 – 640 ميلادية حيث قاموا بغارات على ميناء جدة وقد عظم خطرهم أكثر عندما انطلقوا من دهلك وقطعوا الطريق البحري على الحجاج وشنوا غارة بحرية على جدة وهددوا بتدمير مكة المكرمة وذلك في عام 83هـ و84 هجرية – 702 ميلادية وقد تحرك الأمراء الأمويين لوضع حد لظاهرة القرصنة، وجردوا حملة بحرية لإيجاد مركز بحري حيث سيطروا على ارخبيل دهلك لحماية الطرق البحرية التي هي مجال للتجارة الإسلامية، وأيضاً كان هناك سبب أخر لهذه الحملة فبعد النزاع الذي حدث بين الأمويين والعلويين في مسألة الخلافة ومعركة كربلاء التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي قصدت جماعات ومجموعات وأفراد إلى حيث لا تمتد اليهم أيدي الخلفاء الأمويين فقصد شواطئ أفريقيا الشرقية فتحرك جنود الدولة الأموية لمتابعتهم ومراقبتهم بشكل دقيق وكانت دهلك أهم نقطة للقيام بتلك المهمة. وعندما زالت دولة الأمويين تحمل الخلفاء العباسيين مسؤولية حماية الطرق التجارية في البحر الأحمر، ولهذه الغاية أقاموا الحصون والقلاع في الجزر وزودوها بالسفن الحربية كما اقاموا فيها الصهاريج الكبيرة لحفظ مياه الأمطار والتي لا تزال أثارها باقية حتى اليوم.
وقد نشأ في نفوس سلاطين دهلك بحكم توافد الشعراء والعلماء العرب إليها اهتمام بعمارة المساكن والقصور والأضرحة ومنابر المساجد ومداخل القصور والنقوش الكتابية بالخط الكوفي وجزء من من تلك النقوش يوجد بالمتحف الوطني الإرتري للآثار.[2]
ويقول عنها المؤرخ البريطاني أ. بول في كتابه تاريخ قبائل البجا بشرق السودان- عبر السبئيون الذين كانوا يشكلون القوة الغالبة في جنوب الجزيرة العربية البحر الأحمر بحثا عن التجارة، واحتلوا جزيرة دهلك الساحلية، ومن ثم توغلوا إلى الداخل ليستقروا في أرض تقرنيا (تجراي) الواقعة الآن فيما يعرف بإرتريا وإثيوبيا، كان ذلك بزمن سحيق من مجيئ المسيح، قد يكون ذلك في عام 1000 قبل الميلاد، أو عام 600 قبل الميلاد. [3] ويقول عنها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان دهلك اسم أعجمي معرب وهي جزيرة في بحر اليمن، وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة، بلدة ضيقة حرجة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها.
ومن أشهر من نفي إليها الشاعر عمر بن أبي ربيعة الذي تطرق إلى العديد من النساء في شعره وتعرض لهن، وحيث ضاق بعبثه الخليفة عمر بن عبد العزيز نفاه إلى جزيرة دهلك جنوبي البحر الأحمر حتى مات هناك سنة 712. ويوجد حاليا بالجزيرة سجن عسكري يدعى ماكورا يستخدم لاعتقال المعارضين للحكومة الاريترية.
وبحكم بعد دهلك عن الجزيرة العربية، ولشدة حرها إتخذها بعض الخلفاء المسلمين منفي للمغضوب عليهم كنوع من العقاب وبالذات الشعراء الذين عرفوا في شعرهم بالمجون والتشبيب بالنساء. كما أن هذا الأرخبيل أصبح في إحدى المراحل مركزاً للقراصنة، بل إن هؤلاء القراصنة قد عظم شانهم واشتد خطرهم بن عامي 630 – 640 ميلادية حيث قاموا بغارات على ميناء جدة وقد عظم خطرهم أكثر عندما انطلقوا من دهلك وقطعوا الطريق البحري على الحجاج وشنوا غارة بحرية على جدة وهددوا بتدمير مكة المكرمة وذلك في عام 83هـ و84 هجرية – 702 ميلادية وقد تحرك الأمراء الأمويين لوضع حد لظاهرة القرصنة، وجردوا حملة بحرية لإيجاد مركز بحري حيث سيطروا على ارخبيل دهلك لحماية الطرق البحرية التي هي مجال للتجارة الإسلامية، وأيضاً كان هناك سبب أخر لهذه الحملة فبعد النزاع الذي حدث بين الأمويين والعلويين في مسألة الخلافة ومعركة كربلاء التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي قصدت جماعات ومجموعات وأفراد إلى حيث لا تمتد اليهم أيدي الخلفاء الأمويين فقصد شواطئ أفريقيا الشرقية فتحرك جنود الدولة الأموية لمتابعتهم ومراقبتهم بشكل دقيق وكانت دهلك أهم نقطة للقيام بتلك المهمة. وعندما زالت دولة الأمويين تحمل الخلفاء العباسيين مسؤولية حماية الطرق التجارية في البحر الأحمر، ولهذه الغاية أقاموا الحصون والقلاع في الجزر وزودوها بالسفن الحربية كما اقاموا فيها الصهاريج الكبيرة لحفظ مياه الأمطار والتي لا تزال أثارها باقية حتى اليوم.
وقد نشأ في نفوس سلاطين دهلك بحكم توافد الشعراء والعلماء العرب إليها اهتمام بعمارة المساكن والقصور والأضرحة ومنابر المساجد ومداخل القصور والنقوش الكتابية بالخط الكوفي وجزء من من تلك النقوش يوجد بالمتحف الوطني الإرتري للآثار.[2]
ويقول عنها المؤرخ البريطاني أ. بول في كتابه تاريخ قبائل البجا بشرق السودان- عبر السبئيون الذين كانوا يشكلون القوة الغالبة في جنوب الجزيرة العربية البحر الأحمر بحثا عن التجارة، واحتلوا جزيرة دهلك الساحلية، ومن ثم توغلوا إلى الداخل ليستقروا في أرض تقرنيا (تجراي) الواقعة الآن فيما يعرف بإرتريا وإثيوبيا، كان ذلك بزمن سحيق من مجيئ المسيح، قد يكون ذلك في عام 1000 قبل الميلاد، أو عام 600 قبل الميلاد. [3] ويقول عنها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان دهلك اسم أعجمي معرب وهي جزيرة في بحر اليمن، وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة، بلدة ضيقة حرجة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها.
ومن أشهر من نفي إليها الشاعر عمر بن أبي ربيعة الذي تطرق إلى العديد من النساء في شعره وتعرض لهن، وحيث ضاق بعبثه الخليفة عمر بن عبد العزيز نفاه إلى جزيرة دهلك جنوبي البحر الأحمر حتى مات هناك سنة 712. ويوجد حاليا بالجزيرة سجن عسكري يدعى ماكورا يستخدم لاعتقال المعارضين للحكومة الاريترية.
شوفوا هاذه وثيقة إستقلال الجنوب عن بريطانيا تسميه جنوب اليمن ....،
الذي يقولون الجنوب العربي هذه وثيقه رسميه من بريطانيه عند الاستقلال تقول فيها جنوب اليمن
الذي يقولون الجنوب العربي هذه وثيقه رسميه من بريطانيه عند الاستقلال تقول فيها جنوب اليمن
باشهار خطوط المسند الجديدة في رحاب جامعة عدن، أصبح 11 خطا رقميا متاحا للجميع مجانا. مضمنة في مجلد zip من هنا: https://2u.pw/QAFU5
ملاحظة: يتطابق حرف المسند والحرف العربي المعاصر عند الطباعة تماما ، عدا الحرف سامخ نستعيض عنه بمفتاح النجمة من لوحة المفاتيح العربية.
سيتم نشر ورقة بحثية فيها شرح اكثرعن الكتابة بالمسند.
• أ. سلطان محمد سعيد ـ مدينة عدن.
ملاحظة: يتطابق حرف المسند والحرف العربي المعاصر عند الطباعة تماما ، عدا الحرف سامخ نستعيض عنه بمفتاح النجمة من لوحة المفاتيح العربية.
سيتم نشر ورقة بحثية فيها شرح اكثرعن الكتابة بالمسند.
• أ. سلطان محمد سعيد ـ مدينة عدن.
التاجر التهامي الذي اقرض الامبراطورية العثمانية...
انه التاجر محمد ياسين حداد وينسب الى دير حداد باللحية ولد سنة 1256 هجري 1840 ميلادي ونشأ وتربى بمدينة اللحية والتي عدت من ابرز الموانئ اليمنية وتعتبر ثاني ميناء بعد الحديدة وكون محمد ياسين ثروة ضخمة من تجارته والتي شملت تصدير اللؤلؤ والجلود والبن والتنباك التبغ والقطن وغير ذلك من المنتجات اليمنية الى الشرق الافريقي والحجاز وعمان والخليج العربي وامتدت الى الهند بريطانيا واستورد المواد الغذائية والملابس والقاز وغيرها ، بنى منشآت عمرانية عديدة بمدينته ومنها قصره وساهم في بناء مستشفى ومكتب رشدي (مدرسة ثانوية) ولعب دورا اجتماعيا في التواصل مع السلطات العثمانية ...وتذكر الوثائق العثمانية ان الوجيه محمد ياسين بذل ماله للسلطات العثمانية وقدم رواتب الموظفين بعد ان انقطعت بهم السبل ابان الحرب العالمية الاولى رغم مخاطر ذلك عليه وخاصة من قبل الامام محمد بن علي الادريسي وتوفي بعد مغرب يوم الجمعة 28 / جمادى الثاني / 1335 هجري الموافق 20 ابريل 1917م ووصف بأنه افضل تجار اللحية وثانيهم في الثروة (أ.د عبدالودود قاسم مقشر .
قضاء اللحية في العهد العثماني الثاني 1849 - 1921 الصورة للتاجر احمد سالم عبدالودود)
انه التاجر محمد ياسين حداد وينسب الى دير حداد باللحية ولد سنة 1256 هجري 1840 ميلادي ونشأ وتربى بمدينة اللحية والتي عدت من ابرز الموانئ اليمنية وتعتبر ثاني ميناء بعد الحديدة وكون محمد ياسين ثروة ضخمة من تجارته والتي شملت تصدير اللؤلؤ والجلود والبن والتنباك التبغ والقطن وغير ذلك من المنتجات اليمنية الى الشرق الافريقي والحجاز وعمان والخليج العربي وامتدت الى الهند بريطانيا واستورد المواد الغذائية والملابس والقاز وغيرها ، بنى منشآت عمرانية عديدة بمدينته ومنها قصره وساهم في بناء مستشفى ومكتب رشدي (مدرسة ثانوية) ولعب دورا اجتماعيا في التواصل مع السلطات العثمانية ...وتذكر الوثائق العثمانية ان الوجيه محمد ياسين بذل ماله للسلطات العثمانية وقدم رواتب الموظفين بعد ان انقطعت بهم السبل ابان الحرب العالمية الاولى رغم مخاطر ذلك عليه وخاصة من قبل الامام محمد بن علي الادريسي وتوفي بعد مغرب يوم الجمعة 28 / جمادى الثاني / 1335 هجري الموافق 20 ابريل 1917م ووصف بأنه افضل تجار اللحية وثانيهم في الثروة (أ.د عبدالودود قاسم مقشر .
قضاء اللحية في العهد العثماني الثاني 1849 - 1921 الصورة للتاجر احمد سالم عبدالودود)
الأنبياء في حضرموت...
- الأستاذ/ منير بن سالم بازهير
الأنبياء كحقيقة قرآنية لم يحدد لهم عدد معين بنص قطعي الثبوت؛ بل هم كما قال الله تعالى عنهم:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) [غافر/78]،وتفسير الآية كما يقول العلامة الطبري: أن مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَى أُمَمِهِمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} نَبَأَهُمْ.
ولذلك نجد في ثنايا نصوص السنة والتاريخ أسماء أنبياء لم تشتهر أخبارهم بين العامة .. كنبي الله خالد بن سنان العبسي اليمني عليه السلام مثلا الذي أورد الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب" الإصابة في معرفة الصحابة"(2/310) روايات يعضد بعضها بعضا تؤكد نبوته فقال: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان خالد بن سنان بعث مبشراً بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلما حضرته الوفاة قال: إذا أنا مت فادفنوني في حقف من هذه الأحقاف،ووردت ابنة له عجوز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتلقاها بخير وأكرمها وقال لها: " مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه " فأسلمت ،وقال عن إسناد هذه الرواية ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.
ثم قال في "فتح الباري"(6/489) مبينا ما قد يفهم من التعارض بين ما تقدم وحديث: (أنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه نبي) الذي في صحيح البخاري وغيره،فقال:فيه نظر لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى، وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى، والجواب: أنه قد يكون المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى.
وذكر ابن الأثير في "اللباب في تهذيب الأنساب"(1/372): أن من أنبياء اليمن نبي الله شعيب بن ذي مهدم وهو غير نبي الله شعيب المرسل إلى مدين،ويوجد باليمن جبل شاهق يعرف إلى زماننا هذا بجبل النبي شعيب، وفي هذا دعم لما نقله العلامة ابن الأثير.
أقول: وذكر ابن الأثير أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه ما نصه: (بعث الله فِي سبأ اثْنَي عشر نَبيا فكذبوهم فَأتوا مَكَّة فتعبدوا بهَا حَتَّى مَاتُوا) وفي هذا النص إشارة صريحة إلى كثرة الأنبياء باليمن ؛إلا أن الأمر يفتقر إلى بحث وتنقيب دقيق وتمحيص وتوثيق يضبط جميع الروايات المتعلقة بهذا الشأن ولعل الله يقيض لهذا الأمر من يظهره.
ولن أتكلم في مقالي هذا عن تاريخ الأنبياء باليمن لأن الأمر يفتقر إلى وقت طويل وبحث أوسع ولكن سأتكلم في هذه الصفحات عن مجموعة من الأنبياء نصت المصادر على وجودهم بقطر حضرموت لينتفع بذلك الحريص على المعلومة والراغب في الاستزادة والإلمام بتاريخ أرضه ووطنه ،وإن كانت بعض المعلومات لا تزال مفتقرة إلى ما يزيدها دلالة وتأكيدا،ولعل ما نكتبه يكون مقدمة لكتابات عميقة في هذا الباب.
أولاً نبي الله هود عليه السلام:
هو هود النبي صلى الله عليه وسلم ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن برد بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم صلوات الله على الأنبياء أجمعين.
دل على وجوده بحضرموت أدلة كثيرة منها قول الله تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الأحقاف : 21]، ومنازل عاد بحضرموت كما صرح بذلك أكثر أهل التفسير والتاريخ،والأحقاف كما قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: (هي باليمن في حضرموت)، وذكر ابن هشام الحميري في كتاب (التيجان في ملوك حمير) (ص45) ما نصه :(ودفن ـ أي النبي هود عليه السلام ـ بالأحقاف بموضع يقال له الهنيبق ، بجوار الحفيف،فإن نهر الحفيف أخرج الله فيه الماء المعين، وغرست فيه الثمار، من يوم أخرج الله فيه آية هود) .
قال الشيخ أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعالبي في كتابه "عرائس المجالس في قصص الأنبياء " (ص 65):(الرواية القائلة بدفنه بحضرموت هي الأقرب للصواب) .
قال العلامة الحضرمي عبدالرحمن بن عبيدا لله السقاف في "بضائع التابوت"( 1/91): (الحفيف هو النهر الذي لا يزال جاريا إلى اليوم بجوار قبر هود عليه السلام، إلا أنه نقص بفرق كبير عما هو عليه).
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان :(الأحقاف جمع حقف من الرمل والعرب تسمى الرمل المعوج حقافا وأحقافا واحقوقف الهلال والرمل إذا اعوج ،ثم قال: عن ابن عباس قال ابن إسحاق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت، وقال قتادة :الأحقاف رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن، وهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى، وقال الضحاك: الأحقاف جبل بالشام، وفي كتاب العين: الأحقاف جبل محيط بالدنيا من زبرجدة خضراء تلهب يوم القيامة فيحشر الناس عليه من كل أفق وهذا وصف جبل قاف، والصحيح ما رويناه عن ابن عباس وابن إسحاق وقتادة أ
- الأستاذ/ منير بن سالم بازهير
الأنبياء كحقيقة قرآنية لم يحدد لهم عدد معين بنص قطعي الثبوت؛ بل هم كما قال الله تعالى عنهم:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) [غافر/78]،وتفسير الآية كما يقول العلامة الطبري: أن مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَى أُمَمِهِمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} نَبَأَهُمْ.
ولذلك نجد في ثنايا نصوص السنة والتاريخ أسماء أنبياء لم تشتهر أخبارهم بين العامة .. كنبي الله خالد بن سنان العبسي اليمني عليه السلام مثلا الذي أورد الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب" الإصابة في معرفة الصحابة"(2/310) روايات يعضد بعضها بعضا تؤكد نبوته فقال: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان خالد بن سنان بعث مبشراً بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلما حضرته الوفاة قال: إذا أنا مت فادفنوني في حقف من هذه الأحقاف،ووردت ابنة له عجوز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتلقاها بخير وأكرمها وقال لها: " مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه " فأسلمت ،وقال عن إسناد هذه الرواية ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.
ثم قال في "فتح الباري"(6/489) مبينا ما قد يفهم من التعارض بين ما تقدم وحديث: (أنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه نبي) الذي في صحيح البخاري وغيره،فقال:فيه نظر لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى، وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى، والجواب: أنه قد يكون المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى.
وذكر ابن الأثير في "اللباب في تهذيب الأنساب"(1/372): أن من أنبياء اليمن نبي الله شعيب بن ذي مهدم وهو غير نبي الله شعيب المرسل إلى مدين،ويوجد باليمن جبل شاهق يعرف إلى زماننا هذا بجبل النبي شعيب، وفي هذا دعم لما نقله العلامة ابن الأثير.
أقول: وذكر ابن الأثير أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه ما نصه: (بعث الله فِي سبأ اثْنَي عشر نَبيا فكذبوهم فَأتوا مَكَّة فتعبدوا بهَا حَتَّى مَاتُوا) وفي هذا النص إشارة صريحة إلى كثرة الأنبياء باليمن ؛إلا أن الأمر يفتقر إلى بحث وتنقيب دقيق وتمحيص وتوثيق يضبط جميع الروايات المتعلقة بهذا الشأن ولعل الله يقيض لهذا الأمر من يظهره.
ولن أتكلم في مقالي هذا عن تاريخ الأنبياء باليمن لأن الأمر يفتقر إلى وقت طويل وبحث أوسع ولكن سأتكلم في هذه الصفحات عن مجموعة من الأنبياء نصت المصادر على وجودهم بقطر حضرموت لينتفع بذلك الحريص على المعلومة والراغب في الاستزادة والإلمام بتاريخ أرضه ووطنه ،وإن كانت بعض المعلومات لا تزال مفتقرة إلى ما يزيدها دلالة وتأكيدا،ولعل ما نكتبه يكون مقدمة لكتابات عميقة في هذا الباب.
أولاً نبي الله هود عليه السلام:
هو هود النبي صلى الله عليه وسلم ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن برد بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم صلوات الله على الأنبياء أجمعين.
دل على وجوده بحضرموت أدلة كثيرة منها قول الله تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الأحقاف : 21]، ومنازل عاد بحضرموت كما صرح بذلك أكثر أهل التفسير والتاريخ،والأحقاف كما قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: (هي باليمن في حضرموت)، وذكر ابن هشام الحميري في كتاب (التيجان في ملوك حمير) (ص45) ما نصه :(ودفن ـ أي النبي هود عليه السلام ـ بالأحقاف بموضع يقال له الهنيبق ، بجوار الحفيف،فإن نهر الحفيف أخرج الله فيه الماء المعين، وغرست فيه الثمار، من يوم أخرج الله فيه آية هود) .
قال الشيخ أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعالبي في كتابه "عرائس المجالس في قصص الأنبياء " (ص 65):(الرواية القائلة بدفنه بحضرموت هي الأقرب للصواب) .
قال العلامة الحضرمي عبدالرحمن بن عبيدا لله السقاف في "بضائع التابوت"( 1/91): (الحفيف هو النهر الذي لا يزال جاريا إلى اليوم بجوار قبر هود عليه السلام، إلا أنه نقص بفرق كبير عما هو عليه).
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان :(الأحقاف جمع حقف من الرمل والعرب تسمى الرمل المعوج حقافا وأحقافا واحقوقف الهلال والرمل إذا اعوج ،ثم قال: عن ابن عباس قال ابن إسحاق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت، وقال قتادة :الأحقاف رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن، وهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى، وقال الضحاك: الأحقاف جبل بالشام، وفي كتاب العين: الأحقاف جبل محيط بالدنيا من زبرجدة خضراء تلهب يوم القيامة فيحشر الناس عليه من كل أفق وهذا وصف جبل قاف، والصحيح ما رويناه عن ابن عباس وابن إسحاق وقتادة أ