اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الإمام العدني أبي بكر بن عبدالله العيدروس (طيَّبَ اللهُ ثراه)
بحث : وديع أمان

ولد الإمام العدني أبوبكر بن عبدالله العيدروس عام 851هـ الموافق 1432م بأحدى أهم المدن الدينية والتاريخية العلمية التابعة لحضرموت ألا وهي مدينة تريم ، وقد نشأ محاطاً برعاية والده وعمه علي بن أبي بكر السكران ابن الشيخ عبدالرحمن السقاف في الطفولة ثم الصبا تحت رعاية واهتمام وملاحظات الشيخ الولي سعد بن علي مدحج حيث اعتنى هؤلاء الثلاثة بأولى مراحل تعليمه وتوجيهه واعتمد والده أكثر ما اعتمد اللين والرقة واللطف في التعامل معه وأن لا ينهر أو يعامل من معلميه معاملة قاسية خصوصاً في أول مراحل تعليمه ، ثم أن زيادةً في زرع الثقة بابنه ، كان يحضر معه حلقات الدراسة للقرآن الكريم ، وقد كان من المعروف عن الأب أن لا يراجع ولده في قراءاته بل يتركه أن يصحح ما أزل به أو أخطأ والمدهش أنه كان يتنبه إلى الأخطاء أياً كانت بنفسه الأمر الذي زرع في نفسه بذور ثقة وأدى إلى بروز فكره باكراً من عمره، بل أن في بكر عمره وجهه والده لما رأى منه هذا النبوغ إلى قراءة مادة العلوم المتداولة آنذاك وهي لغة وحديث وتفسير وفقه ، ثم تطور ذلك ليجلس إلى حلقات الدراسة في الرباط الأعلى مع كبار السن والشخصيات لما أبداه من نبوغ وسعة أفق وإطلاع إذ كان يشجعه والده على مقاربة العلوم بمطالعات مختلفة محذراً إياه من الكتب المشتملة على أرباب النهايات التي قد تضر بأرباب البدايات وهذا ما فرد له الشيخ أبوبكر المشهور ص20 من سلسلة أعلام حضرموت اليمن (3) كتاب جلاء الهم والحزن ، ثم عاد هذا الشاب الصغير ذو العقل الكبير وقام بالتدريس في الرباط الديني لأقدم جامعة في تاريخ العرب والبلاد بعد أن نهل من العلوم المختلفة (اللغة ، الفقه ، التفسير ، التوحيد ، الحديث ) وتعدى ذلك التاريخ والجغرافيا وقد أبدى نبوغاً حيث قام فيما بعد بتأليف كتاب المناطق والأنساب وهو لم يبلغ الثلاثين من عمره بعد وتحدث فيه حول الأصول والتغيرات المناخية للبلاد العربية من الطرف الشرقي لجنوب اليمن وصولاً من ظفار ومسقط معدداً فيه عدد السكان في كل منطقة وتشكيلات الأفخاذ والبطون والقبائل معدداً أهم وظائفهم واشتغالهم بل وعاداتهم ومناخات مناطقهم سرد ذلك سرد خبير وأبدع فيها كأنما عاش في كل منطقة حولاً كاملاً ولا يتأتى ذلك إلا من الدراسة وبنهم شديد وتواصل مديد حتى ليكاد اليوم بوقته لا يكفي، وغذائه لا يمس وجنين منه بسبب انشغاله عن زاده وزواده .

ثم أهتم بعلم الإحصاء والعدد وأهتم بأدب الرحلات وهو من لم يغادر إلا قليلاً بداية حياته أي بعمر التسع والعشرين إلا عام 880هـ إلى حيث غادر تريم إلى دوعن ثم زار الشحر إلا أنه وقد بلغ مبلغ الرجولة وأصبح أحد الإعلام في بكرة، زاد وحج إلى بيت الله الحرام مرتين بالأعوام 880 - 888هـ أي أنه أثناء زيارته عن العمر 29 ـ 30 عاماً كان يقوم بالمسح والدراسة والاهتمام حتى لو لم يسجل إلا أن الله حباه بعقل واسع الإدراك والحفظ وقلب نهم لا يشبع من العلوم والمعلومات ، ومما تجدر الإشارة إليه أنه كان دا علامات واسعة . فكان كلما مر ببلاد أو منطقة يجالس أهل الذكر والعلم وحلقات الدراسة وينهل من العلوم ما استجد عليه ويعطي من لدنه كل ما استطاع وفي رحلتيه السابقتين وأعوامه 30 و 37 عاماً تعرف على حاكم الصومال وزار زيلع وتعاون مع حاكمها محمد بن شق حيث افتتح مع محمد بن شق عدداً من الأربطة في زيلع وتعدى ذلك إلى خارجها وانتقل بعد ذلك إلى ثاني أكبر وأهم جامعة عربية إسلامية بالمنطقة وتهامة وادي زبيد ، ثم كان من أحداث حياته أنه عَلَمَ وتعلم من جامعة زبيد واستفاد وأفاد ثم في أواخر رحلته الثانية إلى بيت الله الحرام مكة توفيت والدته الحجة التقية عائشة بنت الشيخ عمر المحضار ، وقد سبق ان تنباء بموتها قبيل مغادرته وهي طريحة الفراش ، وكان يهم بالعدول عن الرحيل إلا أنها قالت له : (الزم يا ولدي على ما كنت عليه من السفر... الخ) ما ورد عن ذكر لهذا الموضوع في ص23 من المصدر الوارد ذكره عن الشيخ أبوبكر المشهور .

في زيلع وصلهُ خبر موت والدته فحزن لذلك كثيراً ، ومن بعد غادر إلى الحديدة بحراً ومنها إلى تعز عام 889هـ وقد توافق وجوده بتعز أن كان العزاء منصوباً بوفاة الشريف سراج الدين عمر بن عبدالرحمن صاحب الحمراء المتوفي بتعز أواخر عام 888هـ برمضان فانتهز كثير من الناس بتعز وجوده وعزوه بوفاة والدته أيضاً وكان قد أصبح ذائع الصيت ، ثم كان أن وصل خبر وجوده بتعز إلى عدن فأرسل إليه علماء وشيوخ عدن بأنهم آتون إليه إلى تعز لتعزيته بوفاة والدته ، إلَّا أنه وبتواضع المؤمن العالم رد عليهم بأنه لن يكلفهم وهم كثيرون مشقة وكلفة إنتقالهم إلى تعز من عدن .. فطبعاً هم كثيرون سيقدمون من عدن المدينة الساحلية العريقة المطلة على أعظم طرق التجارة البحرية بالعالم وهم يعرفونه، ذلك لأن منهم من درس في تريم أو زبيد أو زار حضرموت أو التقى به في (زيلع) وهي المدينة المقابلة بحرياً لساحل عدن أو أنهم أل
تقوا به في مكة أو الشحر ... الخ
ثم أنه ليس الذين غادروا عدن ولحج (وهما الملتصقين) ثم انتشار تلك الأخبار إلى داخل أحياء وحواري عدن جعل شعبية هذا العالم الديني ترقى لمصاف الأولياء بين سكان عدن حتى قبل أن يزوره أو يجالسوه أو يعاشرو فتسامعوا بموت والدته، وبقدومه إلى تعز للتعزية ورغبة بعض علماء وشيوخ عدن بالسفر إليه لتعزيته وكان في رحلة العودة الثانية من مكة المكرمة عبر البحر إلى الحديدة ... إلاَّ أنه ورحمة بالحشد الذي كان يرغب في الحضور إليه من عدن قرر هو أن يذهب إليهم لزيارتهم وتقبل العزاء منهم ولا يدل ذلك إلا على صفة تواضع العلماء الذي كان يتسم بها.. ولعلنا لم نشر إلا هنا والآن، أنه "وبرؤيا من عمه الشيخ علي بن أبي بكر السكران" بان ولينا هذا (يسكن العيدروس عدن ويموت فيها).

وجاء يوم 13 ربيع الثاني من عام 889هـ الذي وصل فيه هذا الوجه المنتظر إلى الحوطة كانت عاصمة لحج السلطنة العبدلية حيث انتشر وبسرعة خبر قدومه انتشار الهشيم بالنار وصل الخبر إلى مدينة عدن حيث لم تكن القوافل سواء المغادرة أو القادمة من وإلى عدن تنقطع فكان أن علم بخبر قدومه كل أهالي وسكان عدن فخرج علماء عدن ووجهائها وعدد كبير من أهلها لاستقباله فكان موكباً مهيباً دخوله عدن واحتفال الناس به وقدموا له الناس التعازي ومن المعاشرة المباشرة تعلق الناس به وبطباعه أحبوه وتمنوا له الإقامة بينهم فكان ذلك بعد طلبهم وقد لازمه العدد الكبير من الناس ومريدي طلب العلم وهنا في هذه السنة بالذات بدأ تأسيس جامعة الأفيح أساس مسجده الصغير قريباً من البحر في صيره، وظل فيها وعلم طلابها وأصلح خلافات أهلها وأفتى ما استطاع وحل مشاكل وساعد فقراء ووجه أغنياء لعمل الخير واستقبل في داره المتواضع الملحق بالجامعة والمسجد أو زاره في بيته أو عشته أغنياء وفقراء عابر أو مستوطناً أو من أهل البلد وقدم الماء والغذاء للمحتاجين والمسافرين دونها مطالبة بالثمن واستقبل الصدقات والمساعدات من الأغنياء ووهبها الفقراء وكان لا يألوا جهداً بالبحث عن المحتاج أو الفقير إلى مقر داره ليكف عن الناس مذلة السؤال وخلال حياته بالمدينة توفر لديه دخلاً متفاوتاً أي للإمام الشيخ السيد أبوبكر بن عبدالله العيدروس والذي التصق به لقب العدني نسبة إلى عدن الذي كانت كمدينة لا تذكر إلا ويذكر معها العيدروس الذي احتل مكانه شعبية ورسمية واسعة خاصة بعد سكنه إياها.

وخلال استقراره في عدن كان يجتمع إليه أتباعه ومحبيه كل ليلة إلى أن بدأ الانتقال إلى داخل المدينة وعمل على تأسيس مسجده الخاص غير الذي بنى على عجل جامعاً معه سكن ومدرسة جامعة هي الأفيح القريبة من البحر في صيره إلى أن قام بتشيد مسجده الخاص البعيد عن صيره عام 890هـ الموافق عام 1270م والذي عمل على أن يظم مسكناً ومدرسه جامعة سميت في بعد بالرباط الديني للمريدين ومحبين الإمام العدني وقد عاش واستقر بالمدينة إلى مات بعد خمسة وعشرين عاماً حيث دفن بمسجده وقد قام السلطان عامر بن عبدالوهاب ببناء قبة ضخمة عظيمة البناء والتشكيل ووري جثمان السيد الإمام فيها ثم جاء من بعده الأمير مرجان الظاهري الذي وسع وشيد رباطاً كبيراً سمي برباط العيدروس وجاء من بعده الشيخ محمد بن عبد الملك الذي بنى ثلاثة أورقة زادت من مساحة المسجد ، ولم ينقطع المدد ولا التواصل بالعيدروس العدني وقد تولى بعده ابنه مواصلة المسيرة رحوماً بالمسلمين ومنفقاً على الفقراء حتى أنه توفى ولا يملك درهماً موفراً أو محفوظاً لوقت الحاجة والشدة وجل ما يمكن وصف هذا الشيخ الجليل خلال خمسة أو ستة وعشرون عاماً بأنه أحسن الناس خَلقاً وخُلقاً أكثرهم أدباً سهل الجناب قريب الحجاب حسن الخطاب سريع الجواب أوسع العلم كثير الحلم بليغ اللسان راجح العقل راسخ العلم ثاقب الفهم صائب الرأي ينصف من نفسه ولا ينتصف لها ، يتغافل عن الزلة كأنه لم يعرف بها ولم يرها ويعفو عمن بغى عليه يحسن إلى من أساء إليه يقبل الهدية وأن كانت يسيره وثيب عليها ويغفر الخطيئة وأن كانت كبيرة ولا يعاقب عليها يصل الأرحام ويكفل الأيتام ويجب المساكين جميل الأخلاق كثير الإنفاق يحب الصدقة سراً وجهراً يفعل المعروف ثم يتبعه شكلاً يعطي الجزيل يكظم الغيظ ويقبل القليل أوفى الناس حسباً أشرفهم نسباً أحسنهم أدباً يعز الجار ويكرم الوافد يكظم الغيظ مع قدرته ويقبل العذر مع حدته ويدمن الصبر على بليته ويشكر الله في رخائه وشدته ، وعندما تقرأ هذه الصفات تقول في نفسك ألا تجتمع هذه الصفات إلا في حسب نبيل وسلالة طيبة طاهر ومن أنساب العلماء الذين حباهم الله بهذه الصفات الكريمه لو تجولنا في حياة والده وعمه وجده... الخ عليهم رحمة الله أجمعين لوجدنا كرامات وأخلاقيات لا تتأتى لولينا الصالح السيد أبوبكر بن عبدالله العيدروس العدني إلا من جذوره الأصلية الراقية التي تمتد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهل هناك أشرف نسبآ منه صلى الله عليه وآله وسلم .

عاش ولي الله الصالح في مدينة عدن كريتر من عقدين ونيف من الزمن
ر هذا الكتاب من افتراء ومغالطات قائد الحملة الاحتلالية آنذاك المدعو هينس إذ أخذ كافة الرُقع (المخطوطات) الدالة على القانون البحري حول منقذي السفن من الغرق والوثيقة الموقع عليها النواخذ والسيد العيدروس وختمت بختم العيدورس
وفي ص171 صورة للسيد علوي بن زين العيدروس ( ورد خطأ أنها صورة زين ) وهي مرسومة بدقة بالغة للسيد علوي وأمامهُ طاولة أثرية لازالت إثنتان منها موجودين حتى الآن وتوضع أمام منصب عدن الحالي والأخرى في الجهة التي على يمينه في الركن الثاني للمنتدى أو الديوان بكريتر بنفس نقوشها وزخرفتها .. وهذا دليل كبير على المكانة التي يحتلها هذا السيد الجليل إذ لم يرد في صور الشخصيات في عدن ولحج وأبين حينها إلاَّ صورة القبطان هينس / السلطان محسن العبدلي / السيد علوي زين العيدروس .

وعندما مات في عام 1870م تولى زين بن علوي مكانهُ وكان خير خلف لخير سلف وإستمر على طريق والده في كل مناص الحياة ما ألِفَ منه وأكمل مابداه والده وطّور ما انهاه أبوه رحمة الله عليه ودفن في عدن بجوار قبور آباءه وأجداده ومنذ العام 1870 حتى 1898 واصل الإبن (زين) قاضياً منصباً مُعلِّماً مُرشداً ومحافظاً على الإرث الديني والثقافي والعلمي المعهود والمشهود به لأجداده عند أهل عدن ..
منذ عام 889هـ حتى عام 914هـ أي حوالي 25 سنة كاملة وكان حين وصلها قد بلغ 37 عاماً من العمر أو 38 عام إذا أخذنا أنه ولد في بداية القرن التاسع الهجري عام 851هـ وعليه فإن خمسة وعشرون عاماً عاشها في مدينة عدن لم تكن بالهنية حيث اختلط وعاش وعانى فرح وحزن وسلام وحرب وهدوء وفوضى وطمأنينة وفزع... الخ من حياة الناس في المدينة ، ثم أنه بما حباه الله من علم ومعرفة وصلاح وإحسان ورحمة فأراد الله له ولشعب عدن أولاً ثم لحج ثانياَ أن ينصبه الله قاضياً شرعياً لم يتنازع أو يختلف فيه اثنان وكان في هذا له احترام ووجاهه الكبراء وباختلاطه مع الناس تواضع وطيبة العامة فجمع بين ذلك ووسع من دائرة جامعته وزاد من طلاب علمه الذي هو علم فقد قدم عصارة فكره وزاد من سعة واستمرار طلابه ووصلت سمعته الهند حيث زاره وفود وقدم إليه طلاب علم ولا زالت أثارة موجودة عندهم حتى يومنا هذا ولا زالوا يكنون لعدن التي استقبلته وأحبته احتراماً ومكانةً وحظى من التبجيل أكثر مما حظي به الملوك وأسبغ الله على ذريته من بعده أملاك كانت ولا زالت مصدراً لا ينضب ومعين لا يجف لاستمرار الصرف والإنفاق على مصدرين أساسيين:
للفقراء والمساكين والمحتاجين وأهل بيته ايضاً ولو رجعنا إلى ذلك الزمن فإن التاريخ يحدثنا أنه أول ما استقر بمدينة عدن أسس جامعه وجامع الأحيف عام 889هـ الذي سرعان ما احتل مركز الصدارة بين الجوامع والمساجد وكذا المدارس الدينية والتي كانت على قلتها في المدينة إلاّ أنها ذوات تاريخ مجيد وعريق حيث كان موقع المسجد والجامعة على تواضعها في صيره قريباً من البحر إلا أنه وفي عام 1270 بدء تأسيس المسجد والرباط الجديد الذي كان ضرورة لازمه نظراً لمحدودية حجم المسجد والجامعة المتواضعين والذي كان يسكنها أيضاً فكان أن وضع اللبنات الأولى تحت سفح جبل سمي فيما بعد باسمه كيف لا وهو من ين بجامع العيدروس ضاماً معه الرباط الديني وأجنحة وملاحق أيواء المريدين الزائرين ومن كل حدب وصوب ليس من مناطق عدن فحسب بل لحج وأبين وامتداد الشمال والغرب والشرق والصومال الكبير (الصومال ، جبوتي ، اثيوبيا) ووصل إلى السودان ومصر ولكن بعد قرون كان من الظروف تأسيس منـزل مستقل للعائلة والذرية لولي الله الصالح وأبنائه وسلالته من بعده ، ولقد اكتسب صفة الولي العدني نسبة إلى امتزاج شخصيته مع سكانها وحداً وصل فيه أن ناسبوه وانتسبوا إليه سواءً في عدن أو لحج أو حضرموت أو أبين ولم يفقد نسبه العربي ولا إيمانه وأخلاقه الإسلامية بل عممها وعمقها وأثراها ونشرها واستجلب كتب الدين الإسلامي بفروعه واغني هذه المكتبة بما حباها من مؤلفاته وساهم المحبون من غير العرب بترجمات أثرت المكتبة بروائع المؤلفات لحضارات أخرى غير العربية وفي مجالات علوم امتدت إلى الأحياء والفلك والكيمياء كما ساهمت المطابع الحديثة في بداية القرن العشرين ببلادنا إلى إثراء هذه المكتبة ..
وجاء الزمن الردئ وما هو برديء بل عاثوا به فساداً فأحرقوا وانتهز ضعفاء النفوس الأمر فسرقوا ما سرقوا وكان ذلك صيف عام 1994م ولم يقف جنونهم عند هذا الحد بل إمتد ليشمل القبور فبنشوها وكذللك إلى مالة أيديهم جنبات المسجد واحرقوا وسرقوا أعظم الأعمال الفنية في نحت العمارة والخشب وحاولوا أيضاً هدم القبة التي بنيت عام 915هـ بعد وفاة ولي الله الصالح السيد أبوبكر بن عبدالله العيدروس العدني والتي أقل ما قيل عنها بأنها عجيبة البناء والزخرفة والروعة المعمارية والتي لا يوجد لها مثيل في الأرض اليمنية حتى الآن إلا بعد أصابع اليد في روعه بناءها والتي بناها هو السلطان عامر بن عبد الوهاب الظاهري .

لقد احتفل أهل عدن ولا زالوا حتى يومنا هذا في 13 ربيع ثاني من كل عام بذكرى الزمن الطيب الذي وفدت فيه هذه الشخصية الفذة التي حبا الله بها مدينة عدن والتي عمقت التراحم والإحسان ونصرة المظلوم والحب بين الناس غنيها وفقيرها وطبعت عليها صفة الاستمرارية حيث إن ولي الله الصالح كان ولا زال لنا القدوة في انتهاز فرصة هذا اليوم ليقبل القاصي والداني ومن بعدته المسافات من خارج عدن ومن شغلته الدنيا وهمومها من داخله لتكون مهرجان إحسان وتلاقي وتراحم فكانت الصدقات والهدايا توزع على المحتاجين والفقراء وفرصة لزيارة قبر ولي الله الصالح العدني العيدروس وحضور الندوات والمحاضرات وحلقات الذكر والراتب الأسبوعي المصاحب قبل وبعد الزيارة وصلة الرحم والمحبة المتمثلة بالوجبات المجانية التي توزع على جميع السكان والزائرين لا فرق بين فقيرهم وبين غنيهم بل وامتدت الاحتفالات لتشمل الإنشاد للموشحات الدينية وحلقات الذكر اقتداء بسلف أهل عدن الصالحين ولا نحتاج هنا إلى ما يكيله البعض عن هذه الاحتفالات من افتراءات فحسب ما هو موجود على ارض الواقع وما يشاهده الناس ويعاشه إذ لا يوجد أسرار في هذه الاحتفالات نهارها أو ليلها نحاول في بحثنا المتواضع هذا أن نسلط الضوء على سلالة ولي الله الصالح آثارها إسهاماتها الاجتماعية والوطنية انه لما كان الولي الصالح العدني
ممثلا للشعب لدى حكامه ناصفاً للمظلوم ناصراً للضعيف من خلال منصبه الشرعي الذي اكتسبه بإجماع وجهاء وشيوخ وعلماء عدن آنذاك في أواخر القرن الهجري التاسع بعد عام 903هـ وهو ما تؤكده المخطوطات المحفوظة لدى السلالة الحالية بما تم الحفاظ عليه من الآثار المكتوبة بخط اليد ، هذا المنصب الشرعي تمثل في تقلده منصب القاضي الشرعي وقاضي القضاة في مدينة عدن وأحد أفراد مجلس الإفتاء الشرعي في سلطنة العبادل وقد توارثها الأجيال العيدروسيين حيناً وغادر حيناً حتى جاء من أبناء وأحفاد الولي مجدداً العهد الوضَّاء القديم حفيده الشيخ العلامة السيد عبد الله بن عيد روس بن زين وهو المنصب الثاني عشر ،مدة الولاية ( 1927-1948م) أما هو فولد في عام 1885م، وقد حصل على أعلى المراتب العلمية الدينية حيث كانت شمس العلماء لا زالت تطوى شهادته إلى الآن لدى حفيده السيد شيخ بن زين بن حسن العيدروس محتفظا بها أطال الله في عمره وقد تقلد مرة أخرى درجة القاضي الشرعي وقاضي القضاة في عدن / لحج شرعيا بمجلس الإفتاء ومما تجدر الإشارة هو مقدار المساهمة ونوعها في حل الخلافات الكبيرة بين القبائل والمساهمة في صد الغزاة وهو ما ساهم به آباء وأجداد ولي الله الصالح العيدروس العدني وأحفاده على مر التاريخ وما هو جلي وواضح ما ذكر في كتاب تاريخ الشجر في مقاومة الغازي البرتغالي إلى جانب دولة آل طاهر للطيب الفقيه والذي نقله حمزة لقمان في كتاب تاريخ الجزر اليمنية أو في رد غزاة أبين الزيدية وحل الخلاف ومنع قيام الحروب وإراقة الدماء والتي كان من الممكن نشوبها مع قبائل يافع التي هنس لنصرة قبائل أبين في التاريخ الوسيط لليمن ثم كان توسط ومحاولة إحباط محاولة القبطان الإنجليزي ينس احتلال عدن والقيام بدور رسول ومفاوض السلطان العدلي من جهة والتفاوض مع ممثل الغزاة الإنجليز هينس وحمل رسائله إلى السلطان في البلاد حيث قام بمحاولة التهدية والتوسط هذه السيد علوي بن زين العيدروس وابنه زين بن علوي حيث ساهمت هذه الوسائط إلى جانب من أهل البلد منهم صهر السلطان وآخرين ومترجم ذلك حسبما ورد في كتاب الدكتور سلطان ألقاسمي (تاريخ الاحتلال البريطاني لعدن ) وقد كان المنصب السيد علوي يقوم بمهام القاضي الشرعي لعدن والسلطنة العدلية ويكفينا من المواقف البطولية التي تجسد كرامة المسلم العربي الذي لا يركع لغير الله حيث فعند زيارة الملكة أليزابيت الأولى لعدن في عام 1958م رفض المنصب السيد زين حسن العيدروس أن يركع وينحني للملكة ورغم ذلك قلدته لقب ( سير) إعجاباً بجراءته وصدقه وتقديراً لمكانته الاجتماعية والرسمية بالبلاد ..



التسلسل التاريخي للسادة المناصب بحسب ورودهم التاريخي من حيث تقلد المنصبة (بعد الإمام الصالح ولي الله لسيد أبي بكر العيدروس العدني):

السيد أحمد المساوى بن أبي بكر العيدروس، منصب لمدة سنة توفي بعدن عام 922هـ قبره في القبه بجانب والده .

السيد محمد بن عبد الله العيدروس منصب لمدة 16 عام توفي بمكة عام 978هـ.

السيد عمر بن عبد الله بن العيدروس 15 توفي بعدن عام 1000هـ قبره في القبه.

السيد محمد بن عمر بن عبد الله العيدروس توفي بعدن قبره في القبه.

السيد أحمد بن عمر بن عبد الله العيدروس توفي بعدن قبره في القبه.

السيد محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الله العيدروس توفي بعدن قبره في القبه.

السيد علوي بن محمد بن احمد بن عمر بن عبدالله العيدروس توفي بعدن قبره و قُبَّتة في حي القطيع بمسجد العلوي .

منصب عدن/ السيد/ أبوبكر بن عبدالله بن عيدروس بن زين العيدروس (تولى المنصبة من عام 1960م-1966م)

السيد زين بن علوي بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الله العيدروس توفي بعدن.

السيد علوي بن زين بن علوي بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبدالله العيدروس توفي أثناء الاحتلال البريطاني لعدن.

السيد زين بن علوي بن زين بن علوي بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الله العيدروس توفي في عدن.

السيد عيدروس بن زين بن علوي بن زين بن علوي بن محمد بن أحمد بن عبد الله العيدروس منصب من سنة 1912-1927م.

السيد شمس العلماء عبد الله بن عيد روس بن زين االعيدروس منصب من سنة 1927- 1947م.

السيد زين بن حسن بن عيدروس العيدروس منصب من سنة 1948-1960م

السيد أبو بكر بن عبد الله بن عيدروس بن زين العيدروس توفي بأسمره ودفن في القبه، منصب من سنة 1960-1966م.

السيد عبد الله بن عبد الله بن عيدروس بن زين العيدروس توفي بعدن، منصب من سنة 1966-1972م.

السيد مصطفى بن زين بن حسن بن عيدروس بن زين بن علوي بن زين العيدروس منصب من سنة 1972م، وحتى يومنا أطال الله في عمره




سنتطرق بشيء من التفصيل إلى جوانب من تاريخ بعض مناصب عدن كلما توفر لدينا دليل ومؤشر وبرغم محدودية وشحة الموارد ألا أن ثراء تلك المحدودية تغني وتفي فعلى سبيل المثال للنظر إلى بعض من مقتطفات السيرة للمنصب (القاضي) علوي زين العيدروس الذي عاصر هو وابنه (زين) المراحل المبكرة لاحتلال عدن، فقد شهد له بأنه كان سباقاُ إلى إنقاذ السف
ي كل الأوقات وكان رحمه الله من أول من عمل في عدن بمبدء حصر الأسر والمحتاجين والفقراء والمرضى وظمهم في كشوفات وتخصيص بندا كبيرا على الإنفاق عليهم مستغلا بذلك ما أمكنه التأثير على الأغنياء والميسورين واغلب مداخيله الشخصية وأثناء ذلك أولى اهتماما كبيرا للتعليم وكان آنذاك الوحيد الذي وبرغم شظف العيش يدعو إلى استمرار التعليم وكان يراسل تريم وزبيد ويستقبل ويرسل مريدي وطلبة العلم كلما أمكنه ذلك ... و من المعروف عنه إحباط المؤامرات إذ عندما فكر هينس من ناحية أو ابن السلطان والسلطان من ناحية أخرى استغلال مكانة ورجال الدين يرد عليهم وبغضب شديد أن يكفوا عن ذلك.. كان يحظى باحترام وتقدير الاحتلال من ناحية لصدقه ونزاهته رحمه الله والسلطان وأسرته من ناحية أخرى لنفس الصفات وقد حارب ما استطاع بقوة حملات التبشير التي كانت تتوافد على عدن ويحمل ما استطاع لترسيخ مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وبكل ما أوتي من قوة علم وعمل ومال ونفوذ شعبي .. وفي نفس الوقت كان يحمي أهل الذمة المسيحيين واليهود وحتى أصحاب الديانات الأرضية من منطق " لكم دينك ولي دين " بعد أن يكون قد أوضح لهم ماهو ديننا ودعاهم وظل السيد علوي أيضا يعمل على حل المشكلات بين البسطاء بعضهم ببعض و الأغنياء بعضهم ببعض والأغنياء والفقراء ... الخ .

كان يأمر مريديه ومحبيه وطلابه إحضاره (كلما وجدوا) يتيماً أو مريضاً أو مسكيناً لم يدخل ضمن كشوفات صدقاته أو مساعداته ولم يكن يتكدر بل يفرح بالرغم من أن إضافة أي اسم كان يكلفه أو يحمله أعباء تزيد من أعبائه ولكنه كان كريماً رحوماً عطوفاً يحب الناس وسعى للتخفيف عن معاناتهم فرحمة الله عليه... وعندما مات في 1870م تولى ولده زين بن علوي مكانه وكان خير خلف لخير سلف واستمر على طريقة والده في كل مناحي الحياة العامة وأكمل ما بدأه أبوه وطور ما أنهاه أبوه رحمه الله وقد دفن السيد علوي الأب في عدن بجوار قبور آبائه وأجداده ومنذ 1870 حتى 1898م واصل الابن زين قاضياً منصباً معلماً ومرشداً وهو العالم ابن العالم ونحن نبحث الآن في الإرث الثقافي والعلمي المحفوظ لدى أجداده ونعد بأن نقوم بالنشر كلما استطعنا.

إنه من أسوأ مفارقات القدر أن نجد أن أهم الوثائق الدالة على الدور والأدوار الهامة والعظيمة الذي لقبته عائلة ولي الله الصالح العيدروس العدني في حقبة ما قبل وما بعد احتلال عدن وفي كافة المجالات الحياتية من قبل الاستعمار الإنجليزي بل وتعتبر كنوزاً من حيث البلاغة والخطابة والحجة والمنطق ودلالة دامغة على المكانة العالية وهو الذي أصّلها السيد علوي بن زين العيدروس وولده زين بن علوي منصب عدن والقاضي الديني وأحد أبرز وجهاء وكبراء عدن ولعلنا لا ننقص حقه بل وللأسف نتناساه لعدم وجود صور من هذه الخطابات والسيرة الذي وللأسف تم الاستناد على أغلبها كوثائق رسمية محفوظة لدى المكتبة الملكية البريطانية في لندن والتي أصبح الاعتماد عليها كأبرز المراجع لإعداد أرفع الدرجات العلمية كالدكتوراه ورسالة الماجستير ، وسنحاول هنا تسليط الضوء على ناحية بسيطة لهذه السيرة الرائعة لهذا الرجل العلامة المحسن الحنون... الخ من خلال اقتباس بعض مما ورد في كتاب الاحتلال البريطاني لعدن 1839م للدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن هناك قسماً صغيراً خاصاً لدور الوساطات والإسهامات المختلفة سواء قبل الاحتلال أو أثناء الاحتلال أو بعده لعدد من أهل عدن فمثلاً بوجهائها وزعمائها الرسميين أو الرسمية الشعبية في المكتبة الملكية البريطانية في لندن وهي غنية جداً جداً والملفت للنظر فيها احتلال السيد علوي بن زين وولده الصدارة فيها فهل قُدر لهذا الشعب أن يعتبر يتيماً لافتقاده لهذه المخطوطات ، وهل نستطيع أن نوفي تاريخ هذا السيد الجليل وغيره حقهم لحقهم بتاريخنا في هذه الحقبة التاريخية الهامة من حياة شعبنا؟؟ وسؤال آخر لماذا لا يوجد في وطننا وذرية هذه الرموز التاريخية صور أو نسخ من هذه المخطوطات المرسلة أو المستقبلة؟؟ إنه تاريخ ضائع مفقود..!!

ص148-149 نرى أن مصير السفينة العربية أو التي بأمره عربي ارتطمت برأس عاره (العارة) (غير معروفة الاسم) وقد عانت الأمرين حتى وصولها إلى خليج عدن:

ورد في ص149: عند بداية وصول السفينة إلى الخليج الخلفي.. عبّر السلطان عن نيته على سلبها ، ولم ينقدها من مشاركة مصير البغلة (السفينة) التي تحطمت عن راس سيلان في فبراير الماضي من عام 1838م سوى وساطة سيد زين (وهنا ورد خطأ والمقصود بالوسيط هو الأب السيد لماذا لأنه يتبع كلمة واسم سيد زين) صفة الشيخ العيدروس (وليس الولد الابن) الذي حصل على هدية... الخ.

ص154 الفقرة الأولى: جنوح السفينة داريا دولت من السطر الرابع حتى نهاية الفقرة وأنقذت البضاعة والركاب والطاقم للسفينة داريا دولت و ثم إطعامهم وإسكانهم وسترهم بالمتوفر لديه من الملابس انظروا إلى عظمة هذه الأخلاق ومما يحز في نفوسنا أن الكاتب الدكتور سلطان بن محمد القاسمي اكتشف أثناء بحثه في مصاد
ن التي كانت على وشك الغرق قريباً من سواحل عدن وإغاثة ركابها وطواقمها والحيلولة دون نهب محتوياتها فلم تكن حادثة السفينة (داريا دولت)، الأولى بل سبقتها أعداد أخرى ولحقتها حتى مع وجود الاحتلال البريطاني لعدن (عون وانقاد) وكان السيد علوي وابنه زين يحتلان مكان الشرف في الأقدام الذي يمكن أن يبذل لكل من قام وساهم وأنقاذ السفينة أو ركابها أو طواقمها..الخ.

وكانت حادثة (داريا دولت )، وقد زعم "هنس" أن ركابها نهبوا وغطسوا في الماء ويقصد البحر مرات وتم تجريدهم من ملابسهم ونقودهم وحليهم وكذلك تم العمل بالنساء وقد كان من الممكن أن تتعرض الجميلات منهم للاختطاف والاغتصاب لولا تدخل الشيخ السيد علوي وليس زين وكان قاضياً دينياً لعدن لأن زين هو ولده وطبعاً منع الخطف والاغتصاب وقدم المأوى والغذاء ولو أن من المحتمل أن تحدث بعض الخروقات والتصرفات الطائشة فقد قام السيد المنصب القاضي سماحة علوي بن زين العيدروس وكان مسجده وبيته قريبا من البحر في صيره (إذ من المعلوم أن المنـزل الحالي لم يبن إلا في عام 1270هـ والحادثة كانت في عام 1838م) فقد ساعد قرب بيته ومسجده ورباطه الديني المسمى الأفيح، فقدم الطعام والسكن والملبس (ولو كان متواضعا من باب أن الصدقة تجوز عل كل مسكين أو منكوب أو محتاج .

وبعدما بداء أسطول هينس بقصف عدن قبل الاحتلال في 28 ديسمبر 1838 م بداء سعي هذا الرجل الجليل التوسط بين قوة الاحتلال وسلطان لحج حاكم عدن رحمة بالأهالي ومساكنهم المتواضعة التي وقعت تحت نيران المدفعية البريطانية وراسل مباشرة قائد الحملة وعرض نفسه وولده للخطر والموت في سبيل وطنه وأهل شعبه في عدن ليس فقط العرب بل وفيهم الينانية والصومال واليهود فأخذ قاربا مع احد مساعديه وبصفة شخصية إلى سفينة القيادة في أثناء العصف بعد أن رأى ما وقع من دمار وموت في أهالي عدن ومساكنهم فخرج مخاطراً بنفسه على قارب (هوري) رافعا راية بيضاً، وحال رؤية هوى القاضي المنصب السيد علوي وبعد التحقيق من شخصيته أمر قائد الحملة بوقف النيران حيث سبق وتعرف القبطان هينس إلى السيد علوي وابنه ((أثناء التحقيق الأول في موضوع السفينة داريا دولت وقام الأول بمنح السيد وولده مبلغ خمسين دولار مكافئة على جميله تجاه الركاب والطاقم وكل ما عمله معهم من جميل)) وعندما استقبله على ظهر السفينة بداء السيد كلامه بالسلام ثم شرح حال ووضع الناس والمباني وطلب التدخل والتوسط بينه والسلطان لحل النزاع وأعطاه مهلة حتى اليوم الثاني حيث وعده بإرسال رسالة إليه ووقف القصف .

وعندما سعى السيد علوي لدى السلطان وعساكره كان ولده زين يساعد في مداواة الجرحى وإعالة الأيتام والأرامل وإيوائهم وصرف في هذا اليوم (نيابة عن حاكم عدن أو السلطان الذين لم يبدوا مهتمآ للأمر بقدر اهتمامهم بالتصدي للاحتلال وهذه إمكانياتهم آنذاك)..

وللأسف لم تكلل مساعي السيد بالنجاح لدى السلطان فعاود الانجليز بعد انقضاء اليوم الثاني قصفهم للمدينة أي ما تبقى منها بعد القصف الأول فكان من السيد أن أرسل الهوري ( القارب) الذي أرسله اليوم الأول ومعه رسالة ممهورة بختمه محتواها

" أن الناس في المدينة والمساكن قد أصابهم البلاء والدمار من جراء قذائفكم وقصفكم .. نناشدكم باسم الله والإنسانية أن تكفوا عن هذا القصف القاسي والاحتكام للمنطق والعقل والإنسانية وان تجلسوا إلى التفاوض لتجنيب الشعب هول القتل وسفك الدماء "

رد الكابتن هينس على رسالة السيد علوي بالاتي : "الذي يكف من بدء بالعدوان (ويقصد به السلطان والبدو على حد تعبيره) أو نحن الذين نرد على العدوان وأي ناس هم الذين تطالب باسمهم أليس هم من أهانوا من كانوا تحت حماية العلم البريطاني ونبهوهم ( ويقصد الإشارة إلى الحادثة السفينة داريا دولت ).... الخ نرى أن توجهوا هذا النداء للسلطان محسن بن فضل . واستمر القصف وقد قام السيد وولده في تلك الليلة والليالي اللاحقة جلب الناس من كل مدينة عدن إلى مقر مسجده وبيته.. وقد قيل فيما بعد أنه كان يجهز الرجال سرا لمجابهة الإنزال المحتمل للقوات الغازية وقد صرف خلال فترة ما قبل الغزو كل مدخراته على الاستعداد والإعالة.

انظروا إلى هذا العمل العظيم الذي لم يقدم عليه إلا رجل عظيم حتى بعد أن تم للاحتلال السيطرة وقد وفد إلى مقر إقامة المعتدي كل وجهاء وشيوخ عدن وسلطانها... لم يفد ولم يحظر السيد علوي إليه وبين بما لا يدع مجال للشك انه لا يجوز في أي حال من الأحوال محاباة المعتدي ولو انه أوفد فيما بعد رسالة منه يطالب بالتعويض عن الأرواح والممتلكات للأبرياء من الأهالي والسكان المحليين أو الصومال والبنانية واليهود أيضا ، وكان يأويهم جميعا بغض النظر عن جنسهم أو دينهم ... وحتى بعد مرور أيام و أشهر وأعوام على الاحتلال كان المنصب السيد علوي بن زين وولده نقطة التعادل بين السلطان والاحتلال وملجاء لكل طالب حاجة ومظلوم ومنصفا قدر المستطاع وكان رحمه الله عونا وكفيلا لليتيم والفقير والمحتاج صغيرهم وكبيرهم محلييهم أو اجنبييهم وف
مخطوط يورخ وفاة الشيخ العيدروس
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ذات #عدن في ذات يوم

محمد عمر بحاح

(1)
كتبت لي فتاة رمزت إلى اسمها بـ(ف . ع) بأنها تتابع بشغف وإعجاب كل ما كتبته من مقالات حول عدن أولا بأول فور نشرها في موقع (صوت عدن)، ولا تكتفي بذلك، بل تقرأه في جريدة “الأيام” أيضا.. ولا تقرأها مرة واحدة، بل عدة مرات، وتجد راحة ومتعة وفائدة عند كل قراءة.
وقالت الفتاة: “إن المهم في تلك الكتابة ليست فقط أنها تستنطق ذاكرة المدينة عدن، المتعبة، والمثقلة بعقود من الألم والحزن، والأفعال المسيئة، وأجنحة الظلام، والحروب، والوحشة.. بل في تذكير الناس بجمالها، وألقها، ورونقها، وبهائها، والتاريخ الطويل الذي قطعته وعاشته حتى صارت واحدة من أجمل وأبهى مدن الدنيا..”. وهناك في الأخير ذلك الشيء الذي لا تقوله مباشرة، بل تنطق به خلف السطور، ألا وهو إن عدن هي روحكم، ولاتستحق منكم أن تسيئوا إليها، وأن تقتلوا النهار في عينيها!”.

محمد عمر بحاح
عزيزتي (ف . ع) إن كانت تلك قراءتك لـ(ذات عدن.. ذات زمن) فإني أعتبر رسالتي التي أردتها قد وصلت بأدق ما يكون، وإني قد حصلت على الجائزة التي كنت أطمح إليها من كتابة هذه المقالات.. وهي أن تصل إلى الجيل الذي سُرق حلمه.. ودفع الثمن أكثر من غيره، ولا أريده أن يفقد الأمل، أو يتوقف عن النضال مهما كانت الصعاب، أو تبدو الطريق بعيدة، فكل خطوة يمشيها إلى الأمام تختصر من المسافة، وتقرِّب ساعة الوصول.
(2)
نحن يا عزيزتي، من بتاريخنا الدموي، اغتلنا أحلامنا وأحلامكم .. فصار متعذرا علينا أن نرفع رؤوسنا من بين كتفينا، والنظر في عيونكم!.
نحن يا عزيزتي، من يحمل صخرة الخطيئة الأولى، والخطايا اللاحقة، ولا نستطيع السير بها، ولا إسقاطها أرضا..!.
ونحن الذين لكثر ما تعثرنا، سقطاتنا لا تحصى، ورؤوسنا كفت عن التفكير..!.
ونحن تاريخ الألم، تاريخ الخيبات المستمرة، تاريخ الآمال المغدورة، وتاريخ الخسارات
والخسران المبين.
فإياكم أن تتبعوا إلا ما صلح من خطانا، وإن استطعتم أن تسامحونا بعد كل الذي فعلناه بكم، وكنا نظن أنا نفعل خيرا لكم، فذلك كرم لا نستحقه منكم!!.
(3)
أما قراءة الصديق الأديب، أديب قاسم لنصي فقراءة تذوقية، تكشف سر حبه لي، وتعلقه بي، وبكتاباتي، وهو عشق عمره من عمر صداقتنا، التي تربو على نصف قرن، وهي علاقة تبادلية، فأنا الآخر أكن له نفس الحب على الصعيد الشخصي والإنساني، وذات التقدير لإبداعه، فهو أديب، وكاتب مبدع، يكتب الشعر والقصة والرواية والمسرحية، وله باع طويل في أدب الأطفال.
ومن مؤلفاته: النمر الأرقط والكلاب (رواية) ورواية (حكومة الأطفال) ومسرحية (الثعلب المكار) والعديد من القصص القصيرة والدراسات النقدية.
وغير حبنا للأدب، للشعر، والرواية، والصحافة، فنحن نتنافس على حب عدن إلى درجة الوله، العشق، الغرام، الجنون، ما من شيء، ما من مدينة تستحق أن يحبها المرء إلى درجة الجنون.. هذه الحالة الوحيدة التي يساوي فيها العقل الجنون.. أقصد حب عدن.
وعلى مدى تجربتي الثرية في القراءة لم أعثر على مولع بالكتابة للأطفال، قدر اهتمام أديب قاسم بهم، إنه حب وعشق أبدي بالأطفال لا يوازيه إلا حبه للقراءة والكتابة. سنة 1960م كتب لهم أغنية قفز الحبل، وسنة 1962 كتب لهم أغنية عيد الهنا، وسنة 1969 أغنية الدرهانة من ألحان الفنان حسن فقيه وأداء إيمان سندي. والأخيرة سجلت لإذاعة وتلفزيون عدن، بينما سجلت الأوليتان للإذاعة. وقدم لمسرح العرائس: الثعلب المكار، والأرنب والسلحفاة. وصدر له عن دار عبادي بالاشتراك مع اتحاد الأدباء والكتاب سنة 1994 (مزرعة القمر) وهي سلسلة محاضرات ألقاها المؤلف ومقالات نشرها عن أدب الأطفال. كما صدرت له في نفس العام عن مركز الشرعبي للطباعة والنشر في صنعاء، دراسة في أصل الظاهرات الشعرية الغنائية عند الأطفال العرب. وكانت قد صدرت له عن دار الهمداني بعدن سنة 1984 مسرحية الثعلب المكار، هكذا يسير قطار النمل، الأقزام العمالقة، الظلام يضيء بما فيه الكفاية. وبالتوازي صدرت له مجموعة قصصية عن دار الجليل ـ دمشق سنة 1986 بعنوان: ارجعي.. ارجعي يا سلمى. والعجوز الذي قال وداعا، في نفس العام عن دار منار في بيروت.
وقدم له الكاتب والروائي الفلسطيني الكبير يحيى يخلف صاحب رواية (نجران تحت الصفر) والعديد من الروايات.
(4)
بعث لي صديقي أديب قاسم إضافات قيمة على مقالي السابق (ذات عدن.. ذات زمن) وأثبتها هنا كما وصلتني منه:
إلى ذلك: كان لليهود كنيس في الشيخ عثمان وحارة تدعى حافة اليهود.
- أول ما دخل السيد الولي العيدروس عدن انطلقت أغنية الأطفال: يا مطيرة صبي لبن لبن
يا مطيرة العيدروس دخل عدن.
وتبارك به الأهالي وكانت عبارتهم المشهورة: يا عيدروس يا بو سالم
يا عيدروس.. جيب الفلوس.
- أسس شركة الملح العدنية ADEN SALT WARKS السيد بيرجيللا بموجب امتياز رسمي لمدة 99 سنة.
- اعتبرت عدن بوتقة مواطنة عالمية
Cosmopolitan Society
- وصفت عدن بـ «أم المسكين» حيث الإنسان لا يموت فيها جائعا.

. بل شملها الوصف في أنها: أم الدنيا.
- من صناع ازدهار عدن
: التاجر الهندي حاج لالا.. عرفت معامل الملح الأخرى التي أنشأها باسم «الحجلالا» Aaden and Indo Salt Works شركة الملح العدنية الهندية.
(5)
والمعاناة درجة من درجات الحب، فلا يمكن تقبل الحب، دون أن تصاحبه درجة من الألم تجعلنا جديرين بذلك الحب، الزميلة الإعلامية نادرة عبدالقدوس، رغم ألم فقدها للسيدة العظيمة والدتها قبل عدة أيام فقط، وجدت الفرصة لتعبر عن رأيها في حلقة الأسبوع الماضي، وبقدر ما أعربت عن حبها العميق لمدينتها عدن، بقدر ما عبرت عن قلقها وخوفها عليها.
كتبت تقول: تدهشنا عدن، ونشتاق إليها ونحن بين أحضانها، لأن ما يحدث لها مثل الذي يحدث لليتيم الذي فقد البوصلة بعد فقد والديه ومحبيه! ولم تنسَ أن تصرخ بألم: عدن تضيع.
ولا يخفى أن ألم زميلتي نادرة مضاعف مرتين، مرة لأنها فقدت للتو أمها الحنون، تلك السيدة الطيبة التي أحبها كل من عرفها وحزن لموتها.. وفقد الأم لا يعوضه أي شيء في الدنيا، ومرة لأن ألمها وحزنها على فقد والدتها يتداخل مع ألمها على أوضاع مدينتها عدن. ولأنها ابنة عدن وتشابكت حياتها مع حياتها منذ الميلاد والطفولة والصبا والشباب وعنفوان النضج والحب والزواج والأسرة، والإنجاب والأمومة، والدراسة، والعمل في الصحافة حتى وصلت أعلى المراتب، رئيس مجلس إدارة ومدير عام مؤسسة 14 أكتوبر، وهو منصب لم تصله امرأة من قبل في عدن واليمن.
يكفي ألم الحزن على وفاة الأم أيا نادرة.. فكيف لك ولنا بحزن آخر؟!!.
(6)
ما بين قراءة (ذات عدن) وزفرات سالم بلحمر تكون الإجابة على السؤال: بأن قراءة الشاعر لما وراء السطور هي السلطة المهيمنة على النص، وهي المنطق الذي استدعى الحشرجة ولا تعارض بين وعي القارئ وذاكرة النص، وهذا ما يستدعي منه أن يقرأ النص ليس بمفرده بل لأسرته بصوت عال.
حتى وإن تحملوا سطوة قساوته التي بين السطور، لأن القارئ أو المستمع اللبيب سترحل روحه من الزمن الماضي إلى الحاضر، وسيرى كم أن هذا المكان قد تخلف كثيرا جدا عما كان عليه، وما عليه إلا أن يستاء ويتألم ويحزن!.
وبتلك المشاكسة التي كانت له أيام طفولته وصباه الجميل، والتي لا يريد أن يتخلى عنها مثلي، يشاكسني من البعد، ومن داخل القلب زميل دراستي نجيب بكير: أنت لست قاصا فحسب، بل مؤرخ أيضا!.
لا يا صديقي نجيب، ولكنها حقيقة الأمانة العلمية، هي التي ترغمني على الاهتمام بالوقائع والأحداث والأرقام، وأنا أعلم الناس كم هي مدعاة للملل حتى لو كانت بقوة ألف حصان!!.
وزميلي عبدالله بن أحمد يحفزني على جمع هذه السلسلة كما يسميها، ونشرها في كتاب، لكن هذا ليس رجاءه ققط، بل له ملاحظة في غاية الدقة والأهمية، وإن كان يسوقها في منتهي الرقة واللطف، وهي الأخذ بعين الاعتبار، مراجع التواريخ والأرقام!.
ويتفق معه الدكتور علي نعمان المصفري في جمع هذه المواضيع في كتاب، الحقيقة أن الفكرة مغرية، فالحروف، والكلمات، والجمل، والمواضيع تعشق أن تجمع في مكان واحد، مثلما تعشق الأمطار النافذة، كل الكتب تبدأ بجملة واحدة !!.
والدكتورة الدبلوماسية الباحثة العلمية الزميلة الرائعة خديجة الماوري بعد أن قرأت (ذات عدن.. ذات زمن) تتفق معهما وتقول هذا كتاب كامل عليك بنشره وعمل حفل توقيع في زاوية الصاوي بالقاهرة. والزاوية هي باسم الأديب المصري المعروف عبد المنعم الصاوي، وتقع في الزمالك، أما الدكتورة خديجة الماوري فشغلت عدة مناصب، منها أستاذة علوم إدارية بجامعة الحديدة، باحثة بمركز الدراسات السياسية بجامعة صنعاء، مندوب دائم مساعد للجمهورية اليمنية لدى المنظمة العربية للثقافة والعلوم بتونس، ومستشارة ثقافية لليمن في سفارتيها بتونس وسورية.
(7)
كان أبي، رحمه الله، ذلك الرجل الطيب الذي لا يقطع فرضا، يبدأ يومه بصلاة الفجر، وتلاوة ما تيسر له من القرآن الكريم، ويفتتح رزقه بتبخير دكانه الصغير، ورش الماء أمامه، على تصالح مع الله ومع نفسه، ولسنوات طويلة ظل هذا صباحه الدائم، الذي يحافظ عليه ولا يغيره.
كان أبي عابدا على طريقته الوسطية، شأنه شأن الحضارم، بل شأن الناس في عدن، يذهب إلى السينما ويأخذنا مرة في الأسبوع، ويدخن، ويلعب الورق، ولكنه لا يقامر، ويلبي دعوات أصدقائه بصرف النظر عن جنسياتهم، ودياناتهم، وكان منطقه منطق القرآن: “لكم دينكم ولي دين”. ويتعامل معهم تجاريا ما لم تكن تجارة عن ربا، وكان يذهب إلى زيارات أولياء الله الصالحين، خاصة زيارة العيدروس في كريتر، الهاشمي بالشيخ عثمان، الغدير في البريقة، وأبو سفيان في لحج، ويأخذنا معه.
(8)
كان يوم الزيارة يوما مميزا جدا، بنسبة لطفل في عمري، والأمر كان كذلك لأخوتي الأصغر مني، كان يعني الفرح، المحفل، الألعاب، الدراهين، الأسواق، الحلوى، البالونات (الزماميط) الأعلام، الألوان، نوعا من أنواع صناعة الفرح حتى وإن كان له مغزى ديني لا ندركه نحن الصغار!
بالنسبة لأبي، ولمن هم في عمره، أو أدراكه، الزيارة جولة في المكان (الضريح) والروح معا، يدخل مسجد العيدروس في

صلي ركعتين، ونفعل مثله، ثم يقف أمام ضريح الولي فيتلو ال