اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مديرية مسور (جبل تخلي) الذي عرف بجبل المنتاب والمعروف بجبل مسور الآن إعداد/صقر علي ناجي سعد صلاح

المقدمة: تضم مديرية مسور الكثير من الكنوز الحضارية من الحصون والآثار، وكذا الأعلام من العلماء الذين اشتهروا على مستوى اليمن كافة، ومسور احتضنت أول ثورة ضد التدخل الخارجي في شئون اليمن وذلك في القرن الثاني الهجري، فقد ثار القيل الهيصم بن عبد الحميد الحميري (174-188هـ) ضد الدولة العباسية وولاتها وذلك أيام هارون الرشيد في العام 174هـ وكان انطلاق ثورته من جبل مسور المنتاب (مسور حجة سابقاً)، والتفت حوله القبائل وحارب جنود بني العباس في غير موضع، وسيطرت قوات الهيصم على معظم الجبال الغربية وتهامة بعد عدة معارك مع الجيوش والجحافل العباسية التي أرسلها هارون الرشيد تباعاً، وأطاح بهيبة ولاة بني العباس في اليمن حتى ضعفوا عن حفظ الأمن وجباية الضرائب، وانحصرت سلطة الولاة العباسيين الواهنة في صنعاء، فأرسل هارون الرشيد حماد البربري أحد قواده الكبار في جيش جرار، وبعد معارك كبيرة وشديدة استمرت حتى تاريخ 188هـ استمد خلالها المزيد من المدد من هارون الرشيد، تمكن حماد أن يقضي على ثورة الهيصم، وأسره وأرساله إلى بغداد، حيث تم إعدامه في حضرة هارون الرشيد... مسور مَسْوَر: بفتح فسكون ففتح. جبل عظيم يُطِلّ على بلاد حَجَّة وتهامه، ويقع شمال غرب مدينة ثلا في مُحاذاة جبل المصانع. يُنسب إلى مسور بن عمرو بن معدي كَرِب من ولد شَمّر ذي الجناح بن العِطاف. وهو ما أسماه الهمداني جبل (تُخْلِيَ) على وزن تُولِي، ويبلغ ارتفاعه 3000متر من سطح البحر. وقد غَلَب عليه فيما بعد اسم (مسور المنتاب) لسكون آل المنتاب فيه. والجبل متسع من أعلاه وله عدة فروع، وفي رأسه الدور والقصور. وقد أطال الهمداني في وصفه وفي حصانته. ومن بين أشهر القرى فيه: بيت رَيب، بيت فائز، الجُوَش، بيت البُورى، سمع، المِضمار، الأراس. وتحيط بهذه القرى عدد من الوديان المغيولة العامرة بالكثير من الزروع وخاصةً أشجار البن؛ ومنها وادي لاعة وفرعاه عَطَوه والعَشَّة. ويحد سلسلة جبال مسور، شرقاً جبل المصانع، وغرباً بني قيس، تتخللها الأودية العامرة بالقرى ومزارع البن والحبوب على اختلاف أنواعها. وجبل مسور من الجبال الأثرية، تجري من جوانبه جداول المياه ورأسه متسع به عدد من القرى لا يدخل إليه إلا من أبواب ثلاثة وأعلاه حصن المُنتاب وبيت الفقيه. أودية مسور وأهم الأودية: و ادي لاعة، وهو بجنوب مسور، ويفد إليه وادي عيال عَلي من بيت عذاقة ويجتمع بوادي لاعة في سوق الثلوث... ثم وادي الساربي ومسيلاته من قِمة الجبل، يصب في شلال على ارتفاع 100متر إلى بيت الجدري ثم ينزل إلى الثلوث من لاعة. ثم وادي عَطوَة وهو بشرقي بني العوام، وينصب بمسيلاته إلى لاعة ثم أودية بني العوام والشغادرة، وتنصب إلى لاعة بالقرب من سوق المدرك.. وهذه الأودية جنوب سلسلة مسور تنضم إلى لاعة فالطور فوادي مَور. أما شمال مسور فأهم الأودية وادي شرس ومساقطه من شمال بيت عذاقة وينزل شمالاً إلى بيت الحوري، وتنضم إليه أودية جبل الشراقي وبني مهدي وأودية العَشَم وكُحلان الجنوبية والغربية ومساقط جبال المصانع الغربية كما تنضم إلى أسفل وادي شرس الأودية النازلة من شمال كحلان وعفار.. ومن الأودية الشمالية أيضاً في سلسلة مسور، وادي عيان ومساقطه من الشراقي وبني العصري الشمالي، وأودية جبل عُولي وشمال نجرة، وتذهب إلى الشمال الغربي حيث تنضم إلى وادي مور بشمال جبل عواض.. ومن الأودية النازلة في الجهة الشمالية الغربية من سلسلة مسور أودية الشغادرة والشعافل، وتنضم إلى وادي الطور أسفل وادي لاعة ثم تذهب إلى مور. مديرية مسور تقع مديرية مسور في محافظة عمران في أقصى الجزء الجنوبي الغربي منها. يحدها من الشمال محافظة حجة (مديريتا: كحلان عفار وشرس)، ومن الجنوب محافظة المحويت (مديريتا: الطويلة والرجم)، ومن الشرق مديريتا ثلا وعمران، ومن الغرب محافظة حجة (مديريتا: بن العوام وحجة). و تضم المديرية (186)قرية تشكل (12) عزلة هي: بني أسعد(مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. منه قلعة الناصرة وهِجرة نِعمه)، بني جسمر(مركز إداري من مديرية مسور المنتاب وأعمال عمران، تضم القُرى: بيت الجحدري، القاره، بيت الحصن، قلعة الشاوش، بيت العابد، الجروف وغيرها)، بني حور، بني الكريبي(بضم ففتح فسكون الياء. مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. يشتهر برزاعة البن الطيب، إلا أن القات زحف على أشجار البن فلم يبق إلا القليل) بني مهدي، التهام(بكسر ففتح. مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. وهي منطقة جبلية تشمل مجموعة قُرى منها: عطوه "وفيها بيت مهدي وبيت السريحي وبيت العياني"، المضمر، الأقمر، الحُصين، بيت المغربه، ردمان، مَيس "وفيها بيت غانم وبيت فرحان"، عَومان، الشَرَف "وفيها بيت الجابري وحصن نَعْمَان"، بيت الشاوش "وفيها قلعة زُوَيْره وبيت العبدلي"، ذَيفان، بيت القَشب، عِزّان، قشطر، بيت العلقة). جبل حسو(حصن في جبل مسور ال
منتاب بجنوب مدينة حجة). الجدم (مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. من بلدانه: الحَرف، قلعة سِفاع، بيت اللّومي، بيت الذيفاني، السُخيمي، نَعمان، دَومَان، بني سعيد). الرغيل(مركز إداري من مديرية مَسوَر وأعمال عمران. إليه ينسب بنو الرغيلي أهل جبل عَفّار في بلاد حجة، منهم العالم الفلكي عبدالقوي الرغيلي المتوفي سنة 1046هـ). عيال مومر(مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. يضم من القرى: بيت عِذاقة، قارة المومري، بيت قَعد، قلعة سُيد، شَمسان، يَفعان، وغيرها). قيلاب(مركز إداري في أسافل جبل مسور المنتاب. يُنسب إلى قيلاب بن قادم بن زيد بن عُريب بن جُشم بن حاشد. وهي منطقة مغيولة كثيرة الغروس والخيرات). وادي عيال علي(وادٍ في جبل مسور بالجنوب الشرقي من بيت عذاقة.)). ومركز المديرية هي مدينة بيت عذاقة. وتبلغ مساحة مديرية مسور 132كم2، وبلغ تعداد سكان المديرية (38508) نسمة حسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م. وتدعى هذه المديرية بـ(مسور المنتاب) وذلك لتمييزها عن(مسور خولان الطيال) و(مسور ريمة)، ويعود تاريخ المنتاب الأكبر إلى عصور ما قبل الإسلام، أما المنتاب الأصغر فهو الذي تولى سلطنة مسور في حقبة ما بعد الإسلام ثم تلاه أولاده وأحفاده من بعده. وتشتهر (مسور المنتاب) بأوديتها الزراعية وغيول المياه، وتزرع في أوديتها ومدرجاتها الزراعية العديد من المحاصيل إضافة إلى زراعة أشجار البن التي تعد من المحاصيل الزراعية الرئيسية فيها، ويعتبر سكان مسور الحاضر خليطاً من الأسر اليمنية الناتجة عن ظاهرة الهجرات الداخلية القريبة والبعيدة من مختلف مناطق اليمن التي تعرضت من وقت إلى آخر للجفاف ونضوب المياه بسبب قلة الأمطار، كما كانت خصوبة مناطق مسور وخيراتها سبباً أساسياً في جذب الهجرات إليها. وتعد مسور المنتاب من أهم المناطق التاريخية والسياحية بما تحويه من قلاع وقصور في مختلف مناطقها وعزلها. ويعتبر جبل مسور في محافظة عمران حالياً ومحافظة حجة سابقاً من أهم المعالم الحضارية في الجمهورية اليمنية، وقد وصفه المرحوم العلامة الحسن بن أحمد الهمداني – في كتابه المشهور (صفة جزيرة العرب) في صفحة (307) الطبعة الثانية 1983م مركز الدراسات والبحوث اليمني – بأنه من عجائب اليمن، وكان يسمى في عهد الهمداني في القرن الثالث الهجري جبل تخلي، وقد سُمي بعد ذلك جبل المنتاب نسبةإلى آل المنتاب الذين سكنوا الجبل في عهد الهمداني، وقال إن مساحته مابين ميلين (أي 3.218كم)إلى ميلين ونصف(أي 4.0225كم)، وفيه ثلاث قلاع؛ أول هذه القلاع بيت فايش وفيه مسجد قديم من قبل الإسلام، وقلعة المضمار، وقلعة بيت ريب. وقد ذكر أبوابها وهي باب السروح وهو الباب الرئيسي للجبل، وباب صنعاء، وباب المكاحل، وباب أُدام لطَمَام، وباب العشة، وباب عبقان، وباب العدن، وتغلق جميع هذه الأبواب على الجبل، وقد ذكر الهمداني أيضاً أسماء البرك التي هي عبارة عن سدود، مثل: بركة سَمْع، وبركة ميدان، وبركة حالة، وبركة السوق، وبركة بيت فايش، وغيل عين بياضة، وعين العَشّة، وعين بيت الهتل، وعين الوَعَرين. وقال الهمداني أنه لم يرَ في هذا الجبل ثعابين ولا أفاعي، ولا عقارب، ولا بعوض، ولا كُتن. ومن حسن حظي أنني سكنت مسور في الخمسينيات من القرن العشرين لدى عمي المرحوم القاضي عبدالوهاب بن عبدالله العرشي(ولد 1344هـ -توفي 1397هـ 1977م)، كان عمري حينها سبع سنوات عندما اصطحبني معه إلى مقر عمله هناك في مسور حجة (مسور المنتاب) حيث كان مساعداً لعامل مسور المرحوم القاضي العلامة محمد بن حسين العرشي(1313هـ -1390هـ)، وأذكر أننا سكنا في منزل الأستاذ محمد المسوري (الوكيل المساعد في وزارة التخطيط والتعاون الدولي) وقد سكن عمي في حصن مسور، وكان يملك في ذلك الوقت راديو وكنت استمع إلى الراديو باهتمام واستغراب، ولم استطع أن أعرف ما هي الراديو ولماذا لا يظهر صاحب الصوت من الراديو، وكان يسكن معنا الشيخ المرحوم حميد بن حسين بن ناصر الأحمر(1349-1379هـ/1930-1960م) وقد كان رهينة لدى المرحوم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين في حجة، إلا أن الأحرار استطاعوا أن يكسبوا الشيخ حميد بواسطة الأستاذ أحمد محمد نعمان رحمه الله حيث كان يقوم بتدريسه، وخشي الإمام أحمد من تأثير الأستاذ النعمان عليه وانضمامه إلى الأحرار مما يترتب على ذلك انحياز قبيلة حاشد جميعها إلى جانب الأحرار، فقام بنقله من حجة إلى مسور حجة، إلا أن القاضي المرحوم عبدالوهاب العرشي استطاع أن يستكمل ما بدأه الأستاذ النعمان وقام بمواصلة تدريس الشيخ حميد بعض العلوم مثل اللغة العربية والحديث والبلاغة والأدب وكان يقرأ مع الشيخ حميد المجلات وخاصة مجلة الهلال والعديد من الكتب العصرية مثل كتاب (وحي القلم لمصطفى صادق الرافعي) مما أسهم في زيادة وعيه واقتناعه بضرورة الإصلاح وتأييده لتوجهات الأحرار بضرورة الثورة ضد الإمامة. وقد اتيحت لي فرصة القراءة لدى المرحوم الشيخ حميد بن ناصر الأحمر. هجر العلم ومعاقله في مسور اشته
رت مسور بالعديد من الهجر العلمية التي درَّس فيها كثير من العلماء، وقد ذكر المرحوم القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) بعض المناطق في مديرية مسور والتي أطلق عليها اسم (هجرة علمية)، نورد منها الأتي: 1- جميمة بني الذواد: قرية عامرة في الغرب من جبل مسور المنتاب. سكن بها: محمد بن عبدالله بن علي الغشم: فدعيت هجرة لإقامته فيها حتى توفي لأنه كان مقصوداً لحل الخصام وللإفتاء وللدارسة عليه. وما يزال أحفاد أبنائه وأبناؤهم ساكنين فيها إلى اليوم. 2- جِيْوَر: قريةٌ عامرةٌ في وادي عيال علي من ناحية جبل مسور في الجنوب الشرقي من بيت عذاقة مركز الناحية، ثم من أعمال حجة ينسب إليها آل الجيوري. وقد ترجم القاضي المرحوم إسماعيل بن علي الأكوع لـ(4) من أعلامها... 3- مَخْرَفَة: قرية عامرة من مسور حجة بالقرب من عزلة رُغيل في الغرب من جبل مَسْوَر. كانت هجرة، ورد ذكرها في حاشية على ترجمة الأمير حمزة بن أبي هاشم في (مطلع البدور) المجلد الأول (نسخة خزانة الإمام يحيى) دار المخطوطات في الجامع الكبير بصنعاء. وذكر المرحوم القاضي إسماعيل بن علي الأكوع أنه لم يجد من يُنسب إليها، أو ذُكر مَن دَرَس أو درَّس فيها. 4- هجرة نعمة: قرية في عزلة بني أسعد من ناحية جبل مسور المنتاب (مسور حجة). من أشهر الأعلام في مسور - القاضي العلامة الأديب علي بن الحسين بن محمد المسوري: الذي توفي في سنة 1035هـ في 10 ذي القعدة، بصبيا، متوجهاً إلى الحج – حكاه في مطلع البدور – وكان قد أخذ العلم بصنعاء وغيرها وسكن الشرف، ومن شعره ما كتبه على كرسي مصحفه على لسان الكرسي: صبرتُ على شقي بنشرٍ وإن لي بيحيى نبي الله أسوة عارف فحوزيَ جنات النعيم بصبره وجوزيت عن شقي بحمل المصاحف وصرتُ خليل الأتقياءِ ولم أزل على حالة يرضى بها كل عارف - القاضي العلامة زيد بن علي بن الحسين بن محمد المسوري: توفي في جمادى الأولى سنة1040هـ، بإب بمقام الحسن بن الإمام القاسم. وكان يعتمده في الكتب والرسائل والخطب، وله المعرفة الكاملة، وله تهنئة بخروج الحسن بن الإمام من الحبس تزيد على أربعين بيتاً أولها: إيه بحمد عظيم المن موليه فذاك أفضل ما يتلوه تاليهِ وهات عما تراه الآن من عجبٍ لكي تُصدَّقَ فيما أنت حاكيهِ - القاضي العلامة سعد الدين بن الحسين بن محمد المسوري: توفي في 21ذي القعدة سنة 1031هـ، بالهجَر الأهنوم ، المسوري نسبة إلى مسور المنتاب ببلاد حجة. وكان مشاركاً في علوم الأدب وغيرها، شاعراً فصيحاً من أعيان أصحاب الإمام القاسم، وكان والده الحسين بن محمد من أصحاب الإمام شرف الدين، قال في الطبقات وبغية المريد: "إن القاضي سعد الدين رحل إلى صنعاء لطلب العلم، وكان رسولاً بين الإمام القاسم والباشا محمد في الصلح، وكان زاهداً ومن المُؤثِرين على أنفسهم في الشدة، ومن مشائخه السيد شرف الدين الحمزي، والقاضي المهلا بن سعيد، ومن تلامذته ابنه العلامة شيخ الإسلام أحمد بن سعد الدين المسوري، والمولى محمد بن الحسن بن القاسم.. وغيرهما". - القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري:، عاش في القرن الهجري، وكان متضلعاً في كثير من الفنون، أثنى عليه مؤلف "مطلع البدور" وأثنى على طول باعه في الإنشاء وبلاغته في الكتابة، وأورد كثيراً من كلامه وفتاويه
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
روائع الفن المعماري العربي "جسر شهارة في محافظة عمران - اليمن "

تقع مدينة شهارة إلى الشمال من محافظة عمران في الجمهورية اليمنية، وتبعد عنها نحو (90 كيلو متراً)، ويمكن الوصول إليها من مدينة حوث وشهارة طبيعياً تشمل سلسلة جبلية يطلق عليها اسم سلسلة جبال الأهنوم نسبة إلى قبائل الأهنوم التي تسكنها، وتشتمل هذه السلسلة على جبل " شهارة الفيش " وجبل " شهارة الأمير ". ومدينة شهارة هي المركز الإداري لمديرية شهارة، يرتفع هذا الجبل حوالي (3000 متر) عن مستوى سطح البحر، كما تشتمل على جبل سيران الغربي والشرقي وجبل ذري، وجبل المدان، وجبال القفلة وعيشان ثم جبال ظليمة وبني سوط، وهي بالجنوب من السلسلة، ثم جبال الجميمة وبني جديلة، يحد هذه السلسلة الجبلية من الشمال وادي الفقم النازل من العشية إلى مور، وجنوباً وغرباً وادي مور النازل من أخرف والبطنة، وشرقاً سهل العصيمات وعذر، وقد قسمت شهارة إدارياً إلى مديريتين (مديرية شهارة، ومديرية المدان)
تقع مدينة شهارة على الجبلين المتقاربين الشرقي والغربي والذي يطلق عليهما (شهارة الفيش)، و(شهارة الأمير)، ويربط بين الجبلين جسر (جسر شهارة) أقيم على الأخدود الفاصل بينهما وكانا الجبلان قديماً يعرفان بجبل معتق. ومدينة شهارة مدينة جميلة كانت فيها برك للماء وعين ماء كان يطلق عليها (المقل). ومباني المدينة قوامها الأحجار تتخللها المساجد والقباب، وبعض الخرائب منها ما يعود إلى فترة إنشائها في منتصف (القرن الخامس الهجري) إنشاء مدينة " شهارة الأمير "، وفيها ـ أيضاً ـ حصن الناصرة ودار سعدان اللذان أقامهما العثمانيين في الفترة الأولى لحكمهم اليمن في الفترة الممتدة من سنة (995هجرية) إلى العقد الثاني من (القرن الحادي عشر الهجري). وفيها جامع حسن ـ بناه ـ الإمام " القاسم بن محمد " المتوفى في سنة (1029 هجرية)، وقبره فيه مشهور، وفيها (سبعة مساجد) غير الجامع.
ولشهارة طرق محكمة بين الجبال، وأبواب لكل طريق، منها باب النصر، وباب النحر وباب السرو، وعلى كل باب هناك حراس يقومون على حمايته
أقيم هذا الجسر للربط بين جبلي (شهارة الفيش)، و(شهارة الأمير)، وقد كانت الطريق بينهما تتطلب الكثير من الوقت والجهد حيث كان الأهالي يلجأون للنزول إلى أسفل الأخدود الفاصل بين الجبلين ثم الصعود إلى الجبل الآخر، هذا هو الأمر الذي جعل نقل الماشية والبضائع بين الجبلين يعتبر شبه مستحيل لصعوبة الطرق والأخاديد الفاصلة بين الجبلين ذات الانحدار الشديد. أما بالنسبة لتاريخ بناء الجسر فقد بني في عام ((1323 هجرية) ـ (1905 ميلادية)) في عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين. وتعتبر الهندسة المعمارية للجسر واحدة من أهم سماته، فقد أقيم على أخدود شديد الانحدار يفصل بين جبلي شهارة الفيش وشهارة الأمير يبلغ ارتفاعه من أسفله إلى أعلى قمة الجبل حوالي (200 متر)، أقيم هذا الجسر على ارتفاع (50 متراً) من أسفل الأخدود، في منطقة يبلغ مسافتها (20 متراً) ونتيجة للارتفاع البالغ (50 متراً) من قاع الأخدود فقد بنيت في الأسفل عدة جسور ونوبة ـ برج ـ تم الاعتماد عليها في إقامة هذا الجسر إذ كانت تستخدم لنقل الأحجار ومواد البناء إلى أعلى المنطقة التي اختيرت لإقامة الجسر والتي مُهدت قبل البدء بالبناء عليها لأن صخورهـا ملساء، بعد ذلك أقيم جسما الجسر على الجبل الشرقي وعلى الجبل الغربي بلغ ارتفاع كل منهما (10 أمتار)، وبالاستناد على ذلكما الجسمين تم عمل عقد الجسر الذي ربط بين الجسمين ليصل بعدها طول الطريق بين الجبلين إلى (20 متراً) وعرضها (3 أمتار)، ولا زالت آثار الجسور التحتية التي استخدمت لنقل مواد البناء إلى الأعلى قائمة، أما النوبة فقد تهدمت مبانيها.
هذا وقد أقيمت على جسم الجبل الغربي طريق حجرية مرصوفة تبدأ من بداية الجسر إلى الأعلى ؛ ونتيجة للانحدار الشديد للصخور فقد اضطر المعمار إلى بناء عقود لكي تقوم عليها عمارة الطريق المرصوفة وتعتبر الطريق المرصوفة والجسر تحفة معمارية رائعة وعملاً هندسياً عظيماً، إلى جانب أهميته في تسهيل حركة التنقل بين الجبلين.
جسر شهارة هو جسر اعتاد السياح والزوار لمدينة شهارة على زيارته لاعتباره أهم معالم المدينة .. بني في عهد الإمام يحيى حميد الدين عام 1323 هجرية - 1905 ميلادية و قد أقيم على أخدود شديد الانحدار ليربط بين جبلين شاهقين هما جبل شهارة الفيش وجبل شهارة الأمير ويبلغ طول الجسر /20/ مترا وعرض /3/ أمتار ويقع الجسر على هوة أخدود عميق يصل عمقها إلى أكثر من /300/ متر، وقد كانت الطريق بين الجبلين تستنزف الكثير من الوقت والإرهاق والجهد والتعب والذي كان الأهالي يلجأون إلى النزول حتى اسفل الأخدود الفاصل بين الجبلين ثم الصعود إلى الجبل التالي، كما كان يستحيل نقل الماشية والبضائع الاستهلاكية بين الجبلين لصعوبة انحدارالأخدود وجاء الجسر ليمد سرات الحياة والتعايش بين أهالي الجبلين بكل يسر وسهولة وقرب.
المعجزة والعمارة ونمط الحياة ونمط سرد الحجارة والبناء وأهمها الجسر الها
بط تحت أقدام زائره فكيف بني هذا الصرح الأسطوري الذي لا يزال يحكي قصة المكان والزمان فارضا قوة الانتماء إلى أصالة الفن المعماري الهندسي اليمني ؟بعد انجاز التحفة النادرة والقصر المشهود حصن نواش في مديرية القفلة عُهد الى المهندس المعماري صالح عبدا لله السودي فريد عصره بناء الجسر ليربط الشهارتين شهارة الفيش وشهارة الأمير ببعضيهما وإغلاق الهوة السحيقة المرتفعة عن وادي القصبة أو وادي الحدين التي تحدثنا عنها لم نتمكن مقياسها لان هوتها تجلب الدوار واختلال الوزن إذا نظرت لها ولهذه الهوة كان أهالي الشهارتين يسيرون مسيرة يوم كامل للنزول والتزاور فيما بينهم إذ يبلغ الفاء مابين الشقين من خد الجبل إلى خذ الجبل الثاني حوالي اثني عشر مترا وبحكمة المهندس وبصيرته الهندسية المعمارية النافذة تمكن من اختيار مكانا ضيق على شفتي الجبلين الصخريين بارزا بالقضاض يتحمل أوزار قاعدة بناءه مما حدا به أن يضع خشب أشجار العتم ( شجرة العتم شجرة قوتها وصلابتها بصلابة الحديد ) وبها احكم إغلاق الهوة وبعرض ثلاثة أمتر الأمر الذي ساعد على جلب حجارة من ذا الجبل لبناء برج (قصبة ) على ارتفاع ستة أمتار ليتمكن فيما بعد من بناء الجسر (العقد ) الأول وبني له سياجا بارتفاع ستين سنتمترا وعرض أربعين سنتمتر ليمنع السابلة من السقوط إلا أن هذا البناء لا يكفي لتكملة سلالم المدرجات الحجرية فعزم على ربط أخاديد الجبلين ببناء برج أخر فوق الجسر لا يشمخ كثيرا مثل سابقه ولكنه من خلال ذلك استطاع أن يكر بناء العقد أو الجسر عل مسافة أطولها اثني عشر مترا وبعرض مترين ونصف المتر وبعرض مترين ونصف حينها اكتمل الجسر الثاني وهد الجسر الذي قبله ليبقى الجسر الذي مكنه من بناء عتبات درج يصعب تعدادها وقد يتوهم من يرى هذه الأعجوبة التاريخية والتحفة المعمارية النادرة أنها الجسر الوحيد الذي لازال باقيا وهذا ليس صحيحا ففي جهة الشمال بني عقد بعرض مترين وعلى حد مسافة أتاحت له بناء يتمكن من خلاله مواصلة مستوى الارتفاع إلى جانبه عقد دخل من ضمن هيكل عتبات سلم تصل بك قمة الجبل بينما الجهة الغربية اعقد من الجهة الأولى فركز على بناء ثلاثة عقود لتصبح فيما بعد جزاءا مهما من جسد الجسر ليتمكن فيها امتداد عتبات السلم وبدونها لا يمكن للمرء أن يصل إلى مرامه
* الأسطى صالح
ورد في الروايات أن الذي قام ببنائه وتصميم تركيبته الفنية والهندسية والمعمارية هو الأسطى صالح الذي عرفه الناس بهذا الاسم في العام 1905 م و قد قيل في بعض الروايات أن الأسطى صالح أصيب بهوس و جنون بعد أن انتهى من بناء الجسر حيث لم يستوعب عقله أنه قام بإنجاز شبه مستحيل تمثل في بناء الجسر بهذا الشكل بدون استخدام لاي من الوسائل الحديثة التي تستخدم في عصرنا الحالي .
* تكلفة الجسر
تشير المعلومات المحلية إلى أن بناء الجسر استغرق نحو ثلاث سنوات تقريبا وأن تكلفته بلغت حوالي مائة ألف ريال ذهب (ريال فرانصي)العملة المتداولة آنذاك وهو مبلغ هائل في حينه ويعتبر الجسر تحفة معمارية رائعة وعملا هندسيا عظيما، حيث يمتاز بطابع معماري فريد ونوعي على مستوى الجزيرة العربية من حيث الدقة والتكوين والبناء والإنشاء الملائم والطبيعة الجبلية والصخرية الشديدتين ولهذا توالى السياح الأجانب والمحليين والعرب لزيارة هذا المكان والمعلم الحضاري والتاريخي الذي يعد روعة وآية في الجمال الفني والأعجاز العلمي القديم.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
 "علي بن الفضل" و"ابن حوشب" يُبشِّران بالباطنية في اليمن

تمهيد

انطلق الشاب اليمني ومعه صاحبه إلى اليمن بعد أن تشبّعا بأفكار العقيدة الشيعية الباطنية الإسماعيلية؛ بهدف التبشير بدعوة عبيد الله بن ميمون الذي ادّعى أنه المهدي المنتظر. وتعدُّ بلاد اليمن من أول البلدان استهدافاً من قِبَل مؤسسي الدعوة الباطنية، لأسباب تطرقنا لبعضها في حديثنا السابق([1]).

وفي هذا المقال سنتطرق لذكر مراحل هذه الدعوة في اليمن منذ النشأة حتى توسع نفوذ صاحبيها: علي بن الفضل، ومنصور بن حوشب، وسنمر على الحروب التي خاضاها بشكل مختصر، ومن رام الزيادة ففي الكتب التي نشير إليها في طيات حديثنا الكفاية..

 

في الطريق إلى اليمن..

قبل التوجه إلى اليمن أخذ ميمون القداح العهود والمواثيق من رسوليه، وأوصى كل واحد منهما بعدة وصايا، فخلا بالحسن بن حوشب وأمره بالاستتار في معتقده حتى يبلغ مراده، ثم قال له: "الله الله بصاحبك، فاحفظه وأكرمه بجهدك، ومره بحسن السيرة في أمره، فإنه شاب لا آمن من نبوته"، ثم أمره بأن لا يظهر أمره إلا في منطقة "عدن لاعة"([2]).

 ثم خلا بعلي بن الفضل وقال له: "الله الله بصاحبك، وقّره واعرف له حقه ولا تخالفه فيما يراه لك، إنه أعرف منك، وإنك إن خالفته لم ترشد"([3]).

ثم قال لهما: "أبعثكما إلى اليمن، تدعوان إلى ولدي هذا، فسيكون له ولذريته عز وسلطان، وإن الله عز وجل قسم لليمانيين ألّا يتم أمرٌ في هذه الشريعة إلا بنصرهم"([4]). ثم إنه اختار لهما موسم الحج موعداً لخروجهما.

كان ذلك في القرن الثالث الهجري، وتحديداً في العام 268هـ ([5])، وقد تظاهرا أنهما من جملة الحجيج، حتى وصلا إلى مكة المكرمة.

وبعد انتهاء موسم الحج سار علي بن الفضل وصاحبه في ركب الحجيج اليمانيين حتى وصلوا إلى مدينة غُلافقة([6]) وهي أحد موانئ تهامة اليمن المشهورة قديماً وتقع جنوب مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وهناك افترقا وقال كل منهما لصاحبه: "أعلمني بأمرك وما يكون منك".

 

بداية الظهور والتوسع..

بعد تنقل علي بن الفضل في عدة مناطق يمنية استقر في منطقة سَرو يافع ([7]) جنوب اليمن، وقد اختار هذه المنطقة؛ لأنه تفرّس في أصحابها سرعة الاستجابة لدعوته وذلك لجهلهم بتعاليم الشريعة الإسلامية، وليستفيد أيضاً من جبالها وحصونها وشجاعة رجالها. وقصد صاحبه المنصور منطقة عدن لاعة شمال اليمن.

واتخذ ابن الفضل مسجداً له في رأس جبل، وأخذ بالتنسك والتعبُّد، وكان يقضي نهاره بالصوم، وليله بالقيام، وكان الناس يأتونه بالطعام فلا يأكل منه إلا أكلاً يسيراً ويريهم إنه يديم الصيام والقيام.. حتى فُتن الناس به، وأنسوا به وقلّدوه أمرهم، وصاروا يتحاكمون إليه، وسألوه أن ينزل من الجبل ويسكن بينهم، فقال: لا أفعل هذا ولست أسكن بين قوم جُهّال ضُلّال إلا أن يعطوني العهود والمواثيق أن لا يشربوا الخمر ففعلوا ذلك، ولم يزل يخدعهم بعبادته حتى بلغ مراده، فأمرهم ببناء حصن له في ناحية السرو، وأحلّ لهم غزو ونهب القرى المجاورة بدعوى أنه جهاد في سبيل الله ومحاربة للعصاة وأنه من باب الدعوة لهم للدخول في دين الله، وأمرهم بجمع الأموال والزكوات إليه. حتى إذا اجتمع له عدد لا بأس به من الرجال والأموال قام بغزو بلاد لحج([8])، وكان ابن أبي العلاء ([9]) والياً عليها حينذاك، فهُزم ابن الفضل في بادئ الأمر، ولكنه كرّ على جيش ابن أبي العلاء ليلاً بعد أن أمِنوه، فقَتَل ابن أبي العلاء في طائفة من عسكره واستباح ما كان لهم من أموال طائلة.

وبهذا النصر شاع ذكر ابن الفضل في بلاد يافع وعظم شأنه، ودخل في طاعته عدد كبير من قبائل مذحج اليمانية التي تسكن بلاد يافع والمناطق المجاورة لها.

وظل يتوسع ملك ابن الفضل في مناطق اليمن، حتى سيطر على مُذيخرة ([10])، وبها استقر ملكه، وسار إلى بلاد يحصُب ([11]) فأخربها، واستمر في مقاتلة أمراء المناطق وملوكها حتى وصل إلى صنعاء سنة (293هـ)، فدخلها وعاث فيها فساداً.. وارتكب العديد من الجرائم الشنعاء، وأتى بما لم يأت به أحد من قبل، والتي سنوردها في الجزء الثالث – إن شاء الله تعالى-.

وبدخوله صنعاء تم له ملك نصف بلاد اليمن تماماً، حيث صار يحكم كلاً من المدن التالية: إب وتعز ولحج وأبين وصنعاء وذمار.

 

بنفس الخطوات..

واتخذ ابن حوشب نفس خطوات ابن الفضل، حيث أظهر في المنطقة التي حل فيها ما أظهره صاحبه من العبادة والنسك، حتى اكتسب ثقة الناس به، واجتمع حوله عدد من الرجال، فأمرهم بجمع أموال الزكاة إليه، ثم أمر ببناء حصن له تحت جبل مَسوَر([12])، ونقل إليه الأموال والطعام وجمع من الرجال نحو خمسمائة مقاتل وعاهدهم على القيام بدعوة الإمام المهدي الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم، فانتقلوا إليه واستوطنوا الحصن. فاجتمعت عليه بعض القبائل التي أنكرت أمره وقاتلوه، فقتلهم وهزمهم هزيمة شديدة، فعظم شأنه وشاع ذكره، وتوسع حصنه على جبل مسور كله، ونادى بالناس: "ما أخذتُ هذا بحالي ولا برجالي وإنما أنا داعي المهدي". فدخل العام
ومعاقله الباذخة، ذات الصيت الذائع، وتظل السحب مكللة رأسه، وأعلاه واسع جداً، انظر (صفة جزيرة العرب للهمداني).

[13]- مدينة حِميرية أثرية قديمة، تقع في الغرب الشمالي من صنعاء. انظر تحقيق الأكوع على كتاب (قرة العيون).

[14]- أول مؤسس للدعوة الباطنية والدولة الفاطمية في بلاد المغرب العربي، وسيأتي الحديث عنه – إن شاء الله- في مقالات قادمة
ة في مذهبه، واجتمع له من الأموال والجنود الشيء الكثير، ولم تزل عساكره تغزو على القبائل حوله حتى أذلّهم وسلَبَ أموالهم. واستمر في التوسع حتى استقر ملكه في منطقة شِبام([13]) شمال اليمن قريباً من صنعاء.

 

وما إن توسع نفوذ المنصور في البلاد اليمنية حتى بعث بالبُشرى إلى ميمون القداح وابنه عبيدالله إلى العراق، يخبرهما بالفتح الذي فتح الله عليه من البلاد وأرسل الهدايا والمكرمات من بلاد اليمن.

فاستبشرا بمنصور اليمن وأطلقا عليه لقب (فجر الدعوة)، ووثقا به ثقة كبيرة، وكلفاه بإرسال الدعاة إلى الأقطار المختلفة، فكان من أبرز الذين أرسلهم: أبو عبدالله الشيعي الصنعاني([14]) إلى بلاد المغرب، ومحمد عبدالله بن العباس داعياً إلى مصر، وأرسل إلى بلاد السند واليمامة وغيرها من البلدان..

وبهذا أحكم الباطنيون قبضتهم على بلاد اليمن كاملة، ولم يخرج من أيديهم إلا دولة بني زياد السنية في تهامة، ودولة الهادي الزيدية في صعدة..

 

عوامل ساعدتهم..

من أبرز العوامل التي ساعدت علي بن الفضل وصاحبه في التوسع والاستقواء وبسط النفوذ:

- التفرق والشتات الذي كانت تعيشه القيادة اليمنية في ذلك الوقت، فإن اليمن لم تكن خاضعة آنذاك لقيادة موحدة وقوية، ولم تكن تابعة لسلطات الخلافة العباسية بشكل فعلي، بل إنها كانت من أول البلدان انفصالاً عن جسد الخلافة.

- جهل الناس بمنهج الكتاب والسنة، وعدم انتشار تعاليم الإسلام في أوساطهم.

- حرص ابن الفضل وابن حوشب على تكوين قاعدة جماهيرية عريضة.

- استخدام مبدأ التقية في دعوتهما وعدم إظهار كل ما يعتقدونه.

- الحرص على الحصول على الأموال من خلال جمع الزكاة ونهب القبائل.

- اتخاذ الحصون المنيعة التي تمثل مقر قيادة آمناً لهم، بحيث يتراجعون إليها ويحتمون بها في حال الانحسار.. وللحديث بقية إن شاء الله..

 

لفتات سريعة مما سبق:

إن الخير باقٍ في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما بقيت السماوات والأرض، وهذا ما تفطّن له أصحاب الدعوات الهدامة، فدخلوا على الناس من مداخل العبادة والخير، وادّعوا أنهم أهلها وأصحابها. وهذه رسالة يوجهها التاريخ إلى أصحاب دعوة الحق، فإذا كان أهل الباطل يستخدمون الحق للوصول إلى قلوب الناس، فلماذا لا يستخدمه أصحاب الحق أنفسهم بشكل أكبر وهو منهجهم ومعتقدهم، ولن نعدم الخير حتى في قلوب أتباع أهل الضلالة.

التوحد على كلمة الحق، والاجتماع حول القيادة القوية، ونبذ الفرقة والشتات يمنع تسرُّب الدعوات والعقائد الباطلة إلى المجتمعات المسلمة.

لفتة مهمة نستطيع أن نستخلصها مما سبق؛ وهي أن الاستعجال في قطف ثمار الدعوات هو الداء الذي يقضي على الدعوة، فقد ظل ابن الفضل وصاحبه -وهما دعاة ضلالة- لأكثر من عشر سنوات يتعبدان بهدف الوصول إلى قلوب الناس. فما بال دعاة الخير والحق في هذا الزمان يستعجلون الثمرة، وما يلبثوا حتى يدب اليأس في قلوبهم؟!

إن المال والرجال هما من الأسباب والركائز المهمة لانتشار الدعوات، فليحرص أصحاب دعوة الحق في كل مكان على توفير هاتين الركيزتين المهمتين، وإن أصحاب الباطل لا ينطلقون ولا يُظهرون ما يُبطنون إلا بعد أن يتحصلوا عليهما..


[1]- انظر: "علي بن الفضل والمنصور يبشران بالباطنية في اليمن(1)"، العدد السابق من مجلة الراصد.

[2]- كانت بلدة وسوقاً كبيراً من أسواق العرب الذي يغشاه آلاف من الناس من جميع الأصقاع، وهي الآن أطلال خوالي، انظر كتاب (قرة العيون في تاريخ اليمن الميمون) لعلامة اليمن ابن الديبع، بتحقيق الأكوع. و"لاعة": منطقة تقع شمال اليمن حالياً، وهي مقاطعة جنوب محافظة حجة، وتنسب إليها "عدن"، وهي غير محافظة "عدن" الشهيرة جنوبي اليمن.

[3]- انظر: (كشف أسرار الباطنية) للحمادي.

[4]- المرجع السابق.

[5]- هذا على أصح الأقوال، وهو ما ذكره البهاء الجندي في كتابه (أخبار القرامطة في اليمن) الملحق بكتاب (تاريخ اليمن) لعمارة.

[6]- وتسمى اليوم غليفقة، انظر كتاب (قرة العيون)، بتحقيق الأكوع.

[7]- السرو: بفتح أوله وسكون ثانية، على وزن غزو، وهو من الجبل ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، وسرو حمير هي بلاد يافع المعروفة بجبالها وحصونها، يقول شاعر الإسلام حسان بن ثابت:

ونحن جلبنا الخيل من سرو حمير              إلى جاسم بالمحنقات السناجر

انظر: تحقيق الأكوع على كتاب (قرة العيون).

[8]- هي إحدى المناطق الجنوبية اليمنية، وهي منطقة مترامية الأطراف، يقول فيها الشاعر:

تقول عنسي وقد وافيت مبتهلاً         لحجاً وبانت لنا الأعلام من عدنِ

أمنتهى الأرض يا هذا تريد بنا        فقلت كلا ولكن منتهى اليمنِ

انظر (صفة جزيرة العرب) للهمداني.

[9]- هو محمد بن أبي العلاء الأصبحي الحميري.

[10]- وهي إحدى المناطق المشهورة بحسن طبيعتها وجمال تضاريسها، تتبع محافظة إب حالياً، وتقع شمال مدينة تعز.

[11]- هي ما تُسمى اليوم ببلاد يريم.

[12]- جبل عظيم من أعظم جبال اليمن وأكثرها بركة وأنماها ثمرة وأغزرها أنهارا، وهو من أمنع حصون اليمن
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM