روائع الفن المعماري العربي "جسر شهارة في محافظة عمران - اليمن "
تقع مدينة شهارة إلى الشمال من محافظة عمران في الجمهورية اليمنية، وتبعد عنها نحو (90 كيلو متراً)، ويمكن الوصول إليها من مدينة حوث وشهارة طبيعياً تشمل سلسلة جبلية يطلق عليها اسم سلسلة جبال الأهنوم نسبة إلى قبائل الأهنوم التي تسكنها، وتشتمل هذه السلسلة على جبل " شهارة الفيش " وجبل " شهارة الأمير ". ومدينة شهارة هي المركز الإداري لمديرية شهارة، يرتفع هذا الجبل حوالي (3000 متر) عن مستوى سطح البحر، كما تشتمل على جبل سيران الغربي والشرقي وجبل ذري، وجبل المدان، وجبال القفلة وعيشان ثم جبال ظليمة وبني سوط، وهي بالجنوب من السلسلة، ثم جبال الجميمة وبني جديلة، يحد هذه السلسلة الجبلية من الشمال وادي الفقم النازل من العشية إلى مور، وجنوباً وغرباً وادي مور النازل من أخرف والبطنة، وشرقاً سهل العصيمات وعذر، وقد قسمت شهارة إدارياً إلى مديريتين (مديرية شهارة، ومديرية المدان)
تقع مدينة شهارة على الجبلين المتقاربين الشرقي والغربي والذي يطلق عليهما (شهارة الفيش)، و(شهارة الأمير)، ويربط بين الجبلين جسر (جسر شهارة) أقيم على الأخدود الفاصل بينهما وكانا الجبلان قديماً يعرفان بجبل معتق. ومدينة شهارة مدينة جميلة كانت فيها برك للماء وعين ماء كان يطلق عليها (المقل). ومباني المدينة قوامها الأحجار تتخللها المساجد والقباب، وبعض الخرائب منها ما يعود إلى فترة إنشائها في منتصف (القرن الخامس الهجري) إنشاء مدينة " شهارة الأمير "، وفيها ـ أيضاً ـ حصن الناصرة ودار سعدان اللذان أقامهما العثمانيين في الفترة الأولى لحكمهم اليمن في الفترة الممتدة من سنة (995هجرية) إلى العقد الثاني من (القرن الحادي عشر الهجري). وفيها جامع حسن ـ بناه ـ الإمام " القاسم بن محمد " المتوفى في سنة (1029 هجرية)، وقبره فيه مشهور، وفيها (سبعة مساجد) غير الجامع.
ولشهارة طرق محكمة بين الجبال، وأبواب لكل طريق، منها باب النصر، وباب النحر وباب السرو، وعلى كل باب هناك حراس يقومون على حمايته
أقيم هذا الجسر للربط بين جبلي (شهارة الفيش)، و(شهارة الأمير)، وقد كانت الطريق بينهما تتطلب الكثير من الوقت والجهد حيث كان الأهالي يلجأون للنزول إلى أسفل الأخدود الفاصل بين الجبلين ثم الصعود إلى الجبل الآخر، هذا هو الأمر الذي جعل نقل الماشية والبضائع بين الجبلين يعتبر شبه مستحيل لصعوبة الطرق والأخاديد الفاصلة بين الجبلين ذات الانحدار الشديد. أما بالنسبة لتاريخ بناء الجسر فقد بني في عام ((1323 هجرية) ـ (1905 ميلادية)) في عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين. وتعتبر الهندسة المعمارية للجسر واحدة من أهم سماته، فقد أقيم على أخدود شديد الانحدار يفصل بين جبلي شهارة الفيش وشهارة الأمير يبلغ ارتفاعه من أسفله إلى أعلى قمة الجبل حوالي (200 متر)، أقيم هذا الجسر على ارتفاع (50 متراً) من أسفل الأخدود، في منطقة يبلغ مسافتها (20 متراً) ونتيجة للارتفاع البالغ (50 متراً) من قاع الأخدود فقد بنيت في الأسفل عدة جسور ونوبة ـ برج ـ تم الاعتماد عليها في إقامة هذا الجسر إذ كانت تستخدم لنقل الأحجار ومواد البناء إلى أعلى المنطقة التي اختيرت لإقامة الجسر والتي مُهدت قبل البدء بالبناء عليها لأن صخورهـا ملساء، بعد ذلك أقيم جسما الجسر على الجبل الشرقي وعلى الجبل الغربي بلغ ارتفاع كل منهما (10 أمتار)، وبالاستناد على ذلكما الجسمين تم عمل عقد الجسر الذي ربط بين الجسمين ليصل بعدها طول الطريق بين الجبلين إلى (20 متراً) وعرضها (3 أمتار)، ولا زالت آثار الجسور التحتية التي استخدمت لنقل مواد البناء إلى الأعلى قائمة، أما النوبة فقد تهدمت مبانيها.
هذا وقد أقيمت على جسم الجبل الغربي طريق حجرية مرصوفة تبدأ من بداية الجسر إلى الأعلى ؛ ونتيجة للانحدار الشديد للصخور فقد اضطر المعمار إلى بناء عقود لكي تقوم عليها عمارة الطريق المرصوفة وتعتبر الطريق المرصوفة والجسر تحفة معمارية رائعة وعملاً هندسياً عظيماً، إلى جانب أهميته في تسهيل حركة التنقل بين الجبلين.
جسر شهارة هو جسر اعتاد السياح والزوار لمدينة شهارة على زيارته لاعتباره أهم معالم المدينة .. بني في عهد الإمام يحيى حميد الدين عام 1323 هجرية - 1905 ميلادية و قد أقيم على أخدود شديد الانحدار ليربط بين جبلين شاهقين هما جبل شهارة الفيش وجبل شهارة الأمير ويبلغ طول الجسر /20/ مترا وعرض /3/ أمتار ويقع الجسر على هوة أخدود عميق يصل عمقها إلى أكثر من /300/ متر، وقد كانت الطريق بين الجبلين تستنزف الكثير من الوقت والإرهاق والجهد والتعب والذي كان الأهالي يلجأون إلى النزول حتى اسفل الأخدود الفاصل بين الجبلين ثم الصعود إلى الجبل التالي، كما كان يستحيل نقل الماشية والبضائع الاستهلاكية بين الجبلين لصعوبة انحدارالأخدود وجاء الجسر ليمد سرات الحياة والتعايش بين أهالي الجبلين بكل يسر وسهولة وقرب.
المعجزة والعمارة ونمط الحياة ونمط سرد الحجارة والبناء وأهمها الجسر الها
تقع مدينة شهارة إلى الشمال من محافظة عمران في الجمهورية اليمنية، وتبعد عنها نحو (90 كيلو متراً)، ويمكن الوصول إليها من مدينة حوث وشهارة طبيعياً تشمل سلسلة جبلية يطلق عليها اسم سلسلة جبال الأهنوم نسبة إلى قبائل الأهنوم التي تسكنها، وتشتمل هذه السلسلة على جبل " شهارة الفيش " وجبل " شهارة الأمير ". ومدينة شهارة هي المركز الإداري لمديرية شهارة، يرتفع هذا الجبل حوالي (3000 متر) عن مستوى سطح البحر، كما تشتمل على جبل سيران الغربي والشرقي وجبل ذري، وجبل المدان، وجبال القفلة وعيشان ثم جبال ظليمة وبني سوط، وهي بالجنوب من السلسلة، ثم جبال الجميمة وبني جديلة، يحد هذه السلسلة الجبلية من الشمال وادي الفقم النازل من العشية إلى مور، وجنوباً وغرباً وادي مور النازل من أخرف والبطنة، وشرقاً سهل العصيمات وعذر، وقد قسمت شهارة إدارياً إلى مديريتين (مديرية شهارة، ومديرية المدان)
تقع مدينة شهارة على الجبلين المتقاربين الشرقي والغربي والذي يطلق عليهما (شهارة الفيش)، و(شهارة الأمير)، ويربط بين الجبلين جسر (جسر شهارة) أقيم على الأخدود الفاصل بينهما وكانا الجبلان قديماً يعرفان بجبل معتق. ومدينة شهارة مدينة جميلة كانت فيها برك للماء وعين ماء كان يطلق عليها (المقل). ومباني المدينة قوامها الأحجار تتخللها المساجد والقباب، وبعض الخرائب منها ما يعود إلى فترة إنشائها في منتصف (القرن الخامس الهجري) إنشاء مدينة " شهارة الأمير "، وفيها ـ أيضاً ـ حصن الناصرة ودار سعدان اللذان أقامهما العثمانيين في الفترة الأولى لحكمهم اليمن في الفترة الممتدة من سنة (995هجرية) إلى العقد الثاني من (القرن الحادي عشر الهجري). وفيها جامع حسن ـ بناه ـ الإمام " القاسم بن محمد " المتوفى في سنة (1029 هجرية)، وقبره فيه مشهور، وفيها (سبعة مساجد) غير الجامع.
ولشهارة طرق محكمة بين الجبال، وأبواب لكل طريق، منها باب النصر، وباب النحر وباب السرو، وعلى كل باب هناك حراس يقومون على حمايته
أقيم هذا الجسر للربط بين جبلي (شهارة الفيش)، و(شهارة الأمير)، وقد كانت الطريق بينهما تتطلب الكثير من الوقت والجهد حيث كان الأهالي يلجأون للنزول إلى أسفل الأخدود الفاصل بين الجبلين ثم الصعود إلى الجبل الآخر، هذا هو الأمر الذي جعل نقل الماشية والبضائع بين الجبلين يعتبر شبه مستحيل لصعوبة الطرق والأخاديد الفاصلة بين الجبلين ذات الانحدار الشديد. أما بالنسبة لتاريخ بناء الجسر فقد بني في عام ((1323 هجرية) ـ (1905 ميلادية)) في عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين. وتعتبر الهندسة المعمارية للجسر واحدة من أهم سماته، فقد أقيم على أخدود شديد الانحدار يفصل بين جبلي شهارة الفيش وشهارة الأمير يبلغ ارتفاعه من أسفله إلى أعلى قمة الجبل حوالي (200 متر)، أقيم هذا الجسر على ارتفاع (50 متراً) من أسفل الأخدود، في منطقة يبلغ مسافتها (20 متراً) ونتيجة للارتفاع البالغ (50 متراً) من قاع الأخدود فقد بنيت في الأسفل عدة جسور ونوبة ـ برج ـ تم الاعتماد عليها في إقامة هذا الجسر إذ كانت تستخدم لنقل الأحجار ومواد البناء إلى أعلى المنطقة التي اختيرت لإقامة الجسر والتي مُهدت قبل البدء بالبناء عليها لأن صخورهـا ملساء، بعد ذلك أقيم جسما الجسر على الجبل الشرقي وعلى الجبل الغربي بلغ ارتفاع كل منهما (10 أمتار)، وبالاستناد على ذلكما الجسمين تم عمل عقد الجسر الذي ربط بين الجسمين ليصل بعدها طول الطريق بين الجبلين إلى (20 متراً) وعرضها (3 أمتار)، ولا زالت آثار الجسور التحتية التي استخدمت لنقل مواد البناء إلى الأعلى قائمة، أما النوبة فقد تهدمت مبانيها.
هذا وقد أقيمت على جسم الجبل الغربي طريق حجرية مرصوفة تبدأ من بداية الجسر إلى الأعلى ؛ ونتيجة للانحدار الشديد للصخور فقد اضطر المعمار إلى بناء عقود لكي تقوم عليها عمارة الطريق المرصوفة وتعتبر الطريق المرصوفة والجسر تحفة معمارية رائعة وعملاً هندسياً عظيماً، إلى جانب أهميته في تسهيل حركة التنقل بين الجبلين.
جسر شهارة هو جسر اعتاد السياح والزوار لمدينة شهارة على زيارته لاعتباره أهم معالم المدينة .. بني في عهد الإمام يحيى حميد الدين عام 1323 هجرية - 1905 ميلادية و قد أقيم على أخدود شديد الانحدار ليربط بين جبلين شاهقين هما جبل شهارة الفيش وجبل شهارة الأمير ويبلغ طول الجسر /20/ مترا وعرض /3/ أمتار ويقع الجسر على هوة أخدود عميق يصل عمقها إلى أكثر من /300/ متر، وقد كانت الطريق بين الجبلين تستنزف الكثير من الوقت والإرهاق والجهد والتعب والذي كان الأهالي يلجأون إلى النزول حتى اسفل الأخدود الفاصل بين الجبلين ثم الصعود إلى الجبل التالي، كما كان يستحيل نقل الماشية والبضائع الاستهلاكية بين الجبلين لصعوبة انحدارالأخدود وجاء الجسر ليمد سرات الحياة والتعايش بين أهالي الجبلين بكل يسر وسهولة وقرب.
المعجزة والعمارة ونمط الحياة ونمط سرد الحجارة والبناء وأهمها الجسر الها
بط تحت أقدام زائره فكيف بني هذا الصرح الأسطوري الذي لا يزال يحكي قصة المكان والزمان فارضا قوة الانتماء إلى أصالة الفن المعماري الهندسي اليمني ؟بعد انجاز التحفة النادرة والقصر المشهود حصن نواش في مديرية القفلة عُهد الى المهندس المعماري صالح عبدا لله السودي فريد عصره بناء الجسر ليربط الشهارتين شهارة الفيش وشهارة الأمير ببعضيهما وإغلاق الهوة السحيقة المرتفعة عن وادي القصبة أو وادي الحدين التي تحدثنا عنها لم نتمكن مقياسها لان هوتها تجلب الدوار واختلال الوزن إذا نظرت لها ولهذه الهوة كان أهالي الشهارتين يسيرون مسيرة يوم كامل للنزول والتزاور فيما بينهم إذ يبلغ الفاء مابين الشقين من خد الجبل إلى خذ الجبل الثاني حوالي اثني عشر مترا وبحكمة المهندس وبصيرته الهندسية المعمارية النافذة تمكن من اختيار مكانا ضيق على شفتي الجبلين الصخريين بارزا بالقضاض يتحمل أوزار قاعدة بناءه مما حدا به أن يضع خشب أشجار العتم ( شجرة العتم شجرة قوتها وصلابتها بصلابة الحديد ) وبها احكم إغلاق الهوة وبعرض ثلاثة أمتر الأمر الذي ساعد على جلب حجارة من ذا الجبل لبناء برج (قصبة ) على ارتفاع ستة أمتار ليتمكن فيما بعد من بناء الجسر (العقد ) الأول وبني له سياجا بارتفاع ستين سنتمترا وعرض أربعين سنتمتر ليمنع السابلة من السقوط إلا أن هذا البناء لا يكفي لتكملة سلالم المدرجات الحجرية فعزم على ربط أخاديد الجبلين ببناء برج أخر فوق الجسر لا يشمخ كثيرا مثل سابقه ولكنه من خلال ذلك استطاع أن يكر بناء العقد أو الجسر عل مسافة أطولها اثني عشر مترا وبعرض مترين ونصف المتر وبعرض مترين ونصف حينها اكتمل الجسر الثاني وهد الجسر الذي قبله ليبقى الجسر الذي مكنه من بناء عتبات درج يصعب تعدادها وقد يتوهم من يرى هذه الأعجوبة التاريخية والتحفة المعمارية النادرة أنها الجسر الوحيد الذي لازال باقيا وهذا ليس صحيحا ففي جهة الشمال بني عقد بعرض مترين وعلى حد مسافة أتاحت له بناء يتمكن من خلاله مواصلة مستوى الارتفاع إلى جانبه عقد دخل من ضمن هيكل عتبات سلم تصل بك قمة الجبل بينما الجهة الغربية اعقد من الجهة الأولى فركز على بناء ثلاثة عقود لتصبح فيما بعد جزاءا مهما من جسد الجسر ليتمكن فيها امتداد عتبات السلم وبدونها لا يمكن للمرء أن يصل إلى مرامه
* الأسطى صالح
ورد في الروايات أن الذي قام ببنائه وتصميم تركيبته الفنية والهندسية والمعمارية هو الأسطى صالح الذي عرفه الناس بهذا الاسم في العام 1905 م و قد قيل في بعض الروايات أن الأسطى صالح أصيب بهوس و جنون بعد أن انتهى من بناء الجسر حيث لم يستوعب عقله أنه قام بإنجاز شبه مستحيل تمثل في بناء الجسر بهذا الشكل بدون استخدام لاي من الوسائل الحديثة التي تستخدم في عصرنا الحالي .
* تكلفة الجسر
تشير المعلومات المحلية إلى أن بناء الجسر استغرق نحو ثلاث سنوات تقريبا وأن تكلفته بلغت حوالي مائة ألف ريال ذهب (ريال فرانصي)العملة المتداولة آنذاك وهو مبلغ هائل في حينه ويعتبر الجسر تحفة معمارية رائعة وعملا هندسيا عظيما، حيث يمتاز بطابع معماري فريد ونوعي على مستوى الجزيرة العربية من حيث الدقة والتكوين والبناء والإنشاء الملائم والطبيعة الجبلية والصخرية الشديدتين ولهذا توالى السياح الأجانب والمحليين والعرب لزيارة هذا المكان والمعلم الحضاري والتاريخي الذي يعد روعة وآية في الجمال الفني والأعجاز العلمي القديم.
* الأسطى صالح
ورد في الروايات أن الذي قام ببنائه وتصميم تركيبته الفنية والهندسية والمعمارية هو الأسطى صالح الذي عرفه الناس بهذا الاسم في العام 1905 م و قد قيل في بعض الروايات أن الأسطى صالح أصيب بهوس و جنون بعد أن انتهى من بناء الجسر حيث لم يستوعب عقله أنه قام بإنجاز شبه مستحيل تمثل في بناء الجسر بهذا الشكل بدون استخدام لاي من الوسائل الحديثة التي تستخدم في عصرنا الحالي .
* تكلفة الجسر
تشير المعلومات المحلية إلى أن بناء الجسر استغرق نحو ثلاث سنوات تقريبا وأن تكلفته بلغت حوالي مائة ألف ريال ذهب (ريال فرانصي)العملة المتداولة آنذاك وهو مبلغ هائل في حينه ويعتبر الجسر تحفة معمارية رائعة وعملا هندسيا عظيما، حيث يمتاز بطابع معماري فريد ونوعي على مستوى الجزيرة العربية من حيث الدقة والتكوين والبناء والإنشاء الملائم والطبيعة الجبلية والصخرية الشديدتين ولهذا توالى السياح الأجانب والمحليين والعرب لزيارة هذا المكان والمعلم الحضاري والتاريخي الذي يعد روعة وآية في الجمال الفني والأعجاز العلمي القديم.
"علي بن الفضل" و"ابن حوشب" يُبشِّران بالباطنية في اليمن
تمهيد
انطلق الشاب اليمني ومعه صاحبه إلى اليمن بعد أن تشبّعا بأفكار العقيدة الشيعية الباطنية الإسماعيلية؛ بهدف التبشير بدعوة عبيد الله بن ميمون الذي ادّعى أنه المهدي المنتظر. وتعدُّ بلاد اليمن من أول البلدان استهدافاً من قِبَل مؤسسي الدعوة الباطنية، لأسباب تطرقنا لبعضها في حديثنا السابق([1]).
وفي هذا المقال سنتطرق لذكر مراحل هذه الدعوة في اليمن منذ النشأة حتى توسع نفوذ صاحبيها: علي بن الفضل، ومنصور بن حوشب، وسنمر على الحروب التي خاضاها بشكل مختصر، ومن رام الزيادة ففي الكتب التي نشير إليها في طيات حديثنا الكفاية..
في الطريق إلى اليمن..
قبل التوجه إلى اليمن أخذ ميمون القداح العهود والمواثيق من رسوليه، وأوصى كل واحد منهما بعدة وصايا، فخلا بالحسن بن حوشب وأمره بالاستتار في معتقده حتى يبلغ مراده، ثم قال له: "الله الله بصاحبك، فاحفظه وأكرمه بجهدك، ومره بحسن السيرة في أمره، فإنه شاب لا آمن من نبوته"، ثم أمره بأن لا يظهر أمره إلا في منطقة "عدن لاعة"([2]).
ثم خلا بعلي بن الفضل وقال له: "الله الله بصاحبك، وقّره واعرف له حقه ولا تخالفه فيما يراه لك، إنه أعرف منك، وإنك إن خالفته لم ترشد"([3]).
ثم قال لهما: "أبعثكما إلى اليمن، تدعوان إلى ولدي هذا، فسيكون له ولذريته عز وسلطان، وإن الله عز وجل قسم لليمانيين ألّا يتم أمرٌ في هذه الشريعة إلا بنصرهم"([4]). ثم إنه اختار لهما موسم الحج موعداً لخروجهما.
كان ذلك في القرن الثالث الهجري، وتحديداً في العام 268هـ ([5])، وقد تظاهرا أنهما من جملة الحجيج، حتى وصلا إلى مكة المكرمة.
وبعد انتهاء موسم الحج سار علي بن الفضل وصاحبه في ركب الحجيج اليمانيين حتى وصلوا إلى مدينة غُلافقة([6]) وهي أحد موانئ تهامة اليمن المشهورة قديماً وتقع جنوب مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وهناك افترقا وقال كل منهما لصاحبه: "أعلمني بأمرك وما يكون منك".
بداية الظهور والتوسع..
بعد تنقل علي بن الفضل في عدة مناطق يمنية استقر في منطقة سَرو يافع ([7]) جنوب اليمن، وقد اختار هذه المنطقة؛ لأنه تفرّس في أصحابها سرعة الاستجابة لدعوته وذلك لجهلهم بتعاليم الشريعة الإسلامية، وليستفيد أيضاً من جبالها وحصونها وشجاعة رجالها. وقصد صاحبه المنصور منطقة عدن لاعة شمال اليمن.
واتخذ ابن الفضل مسجداً له في رأس جبل، وأخذ بالتنسك والتعبُّد، وكان يقضي نهاره بالصوم، وليله بالقيام، وكان الناس يأتونه بالطعام فلا يأكل منه إلا أكلاً يسيراً ويريهم إنه يديم الصيام والقيام.. حتى فُتن الناس به، وأنسوا به وقلّدوه أمرهم، وصاروا يتحاكمون إليه، وسألوه أن ينزل من الجبل ويسكن بينهم، فقال: لا أفعل هذا ولست أسكن بين قوم جُهّال ضُلّال إلا أن يعطوني العهود والمواثيق أن لا يشربوا الخمر ففعلوا ذلك، ولم يزل يخدعهم بعبادته حتى بلغ مراده، فأمرهم ببناء حصن له في ناحية السرو، وأحلّ لهم غزو ونهب القرى المجاورة بدعوى أنه جهاد في سبيل الله ومحاربة للعصاة وأنه من باب الدعوة لهم للدخول في دين الله، وأمرهم بجمع الأموال والزكوات إليه. حتى إذا اجتمع له عدد لا بأس به من الرجال والأموال قام بغزو بلاد لحج([8])، وكان ابن أبي العلاء ([9]) والياً عليها حينذاك، فهُزم ابن الفضل في بادئ الأمر، ولكنه كرّ على جيش ابن أبي العلاء ليلاً بعد أن أمِنوه، فقَتَل ابن أبي العلاء في طائفة من عسكره واستباح ما كان لهم من أموال طائلة.
وبهذا النصر شاع ذكر ابن الفضل في بلاد يافع وعظم شأنه، ودخل في طاعته عدد كبير من قبائل مذحج اليمانية التي تسكن بلاد يافع والمناطق المجاورة لها.
وظل يتوسع ملك ابن الفضل في مناطق اليمن، حتى سيطر على مُذيخرة ([10])، وبها استقر ملكه، وسار إلى بلاد يحصُب ([11]) فأخربها، واستمر في مقاتلة أمراء المناطق وملوكها حتى وصل إلى صنعاء سنة (293هـ)، فدخلها وعاث فيها فساداً.. وارتكب العديد من الجرائم الشنعاء، وأتى بما لم يأت به أحد من قبل، والتي سنوردها في الجزء الثالث – إن شاء الله تعالى-.
وبدخوله صنعاء تم له ملك نصف بلاد اليمن تماماً، حيث صار يحكم كلاً من المدن التالية: إب وتعز ولحج وأبين وصنعاء وذمار.
بنفس الخطوات..
واتخذ ابن حوشب نفس خطوات ابن الفضل، حيث أظهر في المنطقة التي حل فيها ما أظهره صاحبه من العبادة والنسك، حتى اكتسب ثقة الناس به، واجتمع حوله عدد من الرجال، فأمرهم بجمع أموال الزكاة إليه، ثم أمر ببناء حصن له تحت جبل مَسوَر([12])، ونقل إليه الأموال والطعام وجمع من الرجال نحو خمسمائة مقاتل وعاهدهم على القيام بدعوة الإمام المهدي الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم، فانتقلوا إليه واستوطنوا الحصن. فاجتمعت عليه بعض القبائل التي أنكرت أمره وقاتلوه، فقتلهم وهزمهم هزيمة شديدة، فعظم شأنه وشاع ذكره، وتوسع حصنه على جبل مسور كله، ونادى بالناس: "ما أخذتُ هذا بحالي ولا برجالي وإنما أنا داعي المهدي". فدخل العام
تمهيد
انطلق الشاب اليمني ومعه صاحبه إلى اليمن بعد أن تشبّعا بأفكار العقيدة الشيعية الباطنية الإسماعيلية؛ بهدف التبشير بدعوة عبيد الله بن ميمون الذي ادّعى أنه المهدي المنتظر. وتعدُّ بلاد اليمن من أول البلدان استهدافاً من قِبَل مؤسسي الدعوة الباطنية، لأسباب تطرقنا لبعضها في حديثنا السابق([1]).
وفي هذا المقال سنتطرق لذكر مراحل هذه الدعوة في اليمن منذ النشأة حتى توسع نفوذ صاحبيها: علي بن الفضل، ومنصور بن حوشب، وسنمر على الحروب التي خاضاها بشكل مختصر، ومن رام الزيادة ففي الكتب التي نشير إليها في طيات حديثنا الكفاية..
في الطريق إلى اليمن..
قبل التوجه إلى اليمن أخذ ميمون القداح العهود والمواثيق من رسوليه، وأوصى كل واحد منهما بعدة وصايا، فخلا بالحسن بن حوشب وأمره بالاستتار في معتقده حتى يبلغ مراده، ثم قال له: "الله الله بصاحبك، فاحفظه وأكرمه بجهدك، ومره بحسن السيرة في أمره، فإنه شاب لا آمن من نبوته"، ثم أمره بأن لا يظهر أمره إلا في منطقة "عدن لاعة"([2]).
ثم خلا بعلي بن الفضل وقال له: "الله الله بصاحبك، وقّره واعرف له حقه ولا تخالفه فيما يراه لك، إنه أعرف منك، وإنك إن خالفته لم ترشد"([3]).
ثم قال لهما: "أبعثكما إلى اليمن، تدعوان إلى ولدي هذا، فسيكون له ولذريته عز وسلطان، وإن الله عز وجل قسم لليمانيين ألّا يتم أمرٌ في هذه الشريعة إلا بنصرهم"([4]). ثم إنه اختار لهما موسم الحج موعداً لخروجهما.
كان ذلك في القرن الثالث الهجري، وتحديداً في العام 268هـ ([5])، وقد تظاهرا أنهما من جملة الحجيج، حتى وصلا إلى مكة المكرمة.
وبعد انتهاء موسم الحج سار علي بن الفضل وصاحبه في ركب الحجيج اليمانيين حتى وصلوا إلى مدينة غُلافقة([6]) وهي أحد موانئ تهامة اليمن المشهورة قديماً وتقع جنوب مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وهناك افترقا وقال كل منهما لصاحبه: "أعلمني بأمرك وما يكون منك".
بداية الظهور والتوسع..
بعد تنقل علي بن الفضل في عدة مناطق يمنية استقر في منطقة سَرو يافع ([7]) جنوب اليمن، وقد اختار هذه المنطقة؛ لأنه تفرّس في أصحابها سرعة الاستجابة لدعوته وذلك لجهلهم بتعاليم الشريعة الإسلامية، وليستفيد أيضاً من جبالها وحصونها وشجاعة رجالها. وقصد صاحبه المنصور منطقة عدن لاعة شمال اليمن.
واتخذ ابن الفضل مسجداً له في رأس جبل، وأخذ بالتنسك والتعبُّد، وكان يقضي نهاره بالصوم، وليله بالقيام، وكان الناس يأتونه بالطعام فلا يأكل منه إلا أكلاً يسيراً ويريهم إنه يديم الصيام والقيام.. حتى فُتن الناس به، وأنسوا به وقلّدوه أمرهم، وصاروا يتحاكمون إليه، وسألوه أن ينزل من الجبل ويسكن بينهم، فقال: لا أفعل هذا ولست أسكن بين قوم جُهّال ضُلّال إلا أن يعطوني العهود والمواثيق أن لا يشربوا الخمر ففعلوا ذلك، ولم يزل يخدعهم بعبادته حتى بلغ مراده، فأمرهم ببناء حصن له في ناحية السرو، وأحلّ لهم غزو ونهب القرى المجاورة بدعوى أنه جهاد في سبيل الله ومحاربة للعصاة وأنه من باب الدعوة لهم للدخول في دين الله، وأمرهم بجمع الأموال والزكوات إليه. حتى إذا اجتمع له عدد لا بأس به من الرجال والأموال قام بغزو بلاد لحج([8])، وكان ابن أبي العلاء ([9]) والياً عليها حينذاك، فهُزم ابن الفضل في بادئ الأمر، ولكنه كرّ على جيش ابن أبي العلاء ليلاً بعد أن أمِنوه، فقَتَل ابن أبي العلاء في طائفة من عسكره واستباح ما كان لهم من أموال طائلة.
وبهذا النصر شاع ذكر ابن الفضل في بلاد يافع وعظم شأنه، ودخل في طاعته عدد كبير من قبائل مذحج اليمانية التي تسكن بلاد يافع والمناطق المجاورة لها.
وظل يتوسع ملك ابن الفضل في مناطق اليمن، حتى سيطر على مُذيخرة ([10])، وبها استقر ملكه، وسار إلى بلاد يحصُب ([11]) فأخربها، واستمر في مقاتلة أمراء المناطق وملوكها حتى وصل إلى صنعاء سنة (293هـ)، فدخلها وعاث فيها فساداً.. وارتكب العديد من الجرائم الشنعاء، وأتى بما لم يأت به أحد من قبل، والتي سنوردها في الجزء الثالث – إن شاء الله تعالى-.
وبدخوله صنعاء تم له ملك نصف بلاد اليمن تماماً، حيث صار يحكم كلاً من المدن التالية: إب وتعز ولحج وأبين وصنعاء وذمار.
بنفس الخطوات..
واتخذ ابن حوشب نفس خطوات ابن الفضل، حيث أظهر في المنطقة التي حل فيها ما أظهره صاحبه من العبادة والنسك، حتى اكتسب ثقة الناس به، واجتمع حوله عدد من الرجال، فأمرهم بجمع أموال الزكاة إليه، ثم أمر ببناء حصن له تحت جبل مَسوَر([12])، ونقل إليه الأموال والطعام وجمع من الرجال نحو خمسمائة مقاتل وعاهدهم على القيام بدعوة الإمام المهدي الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم، فانتقلوا إليه واستوطنوا الحصن. فاجتمعت عليه بعض القبائل التي أنكرت أمره وقاتلوه، فقتلهم وهزمهم هزيمة شديدة، فعظم شأنه وشاع ذكره، وتوسع حصنه على جبل مسور كله، ونادى بالناس: "ما أخذتُ هذا بحالي ولا برجالي وإنما أنا داعي المهدي". فدخل العام
ومعاقله الباذخة، ذات الصيت الذائع، وتظل السحب مكللة رأسه، وأعلاه واسع جداً، انظر (صفة جزيرة العرب للهمداني).
[13]- مدينة حِميرية أثرية قديمة، تقع في الغرب الشمالي من صنعاء. انظر تحقيق الأكوع على كتاب (قرة العيون).
[14]- أول مؤسس للدعوة الباطنية والدولة الفاطمية في بلاد المغرب العربي، وسيأتي الحديث عنه – إن شاء الله- في مقالات قادمة
[13]- مدينة حِميرية أثرية قديمة، تقع في الغرب الشمالي من صنعاء. انظر تحقيق الأكوع على كتاب (قرة العيون).
[14]- أول مؤسس للدعوة الباطنية والدولة الفاطمية في بلاد المغرب العربي، وسيأتي الحديث عنه – إن شاء الله- في مقالات قادمة
ة في مذهبه، واجتمع له من الأموال والجنود الشيء الكثير، ولم تزل عساكره تغزو على القبائل حوله حتى أذلّهم وسلَبَ أموالهم. واستمر في التوسع حتى استقر ملكه في منطقة شِبام([13]) شمال اليمن قريباً من صنعاء.
وما إن توسع نفوذ المنصور في البلاد اليمنية حتى بعث بالبُشرى إلى ميمون القداح وابنه عبيدالله إلى العراق، يخبرهما بالفتح الذي فتح الله عليه من البلاد وأرسل الهدايا والمكرمات من بلاد اليمن.
فاستبشرا بمنصور اليمن وأطلقا عليه لقب (فجر الدعوة)، ووثقا به ثقة كبيرة، وكلفاه بإرسال الدعاة إلى الأقطار المختلفة، فكان من أبرز الذين أرسلهم: أبو عبدالله الشيعي الصنعاني([14]) إلى بلاد المغرب، ومحمد عبدالله بن العباس داعياً إلى مصر، وأرسل إلى بلاد السند واليمامة وغيرها من البلدان..
وبهذا أحكم الباطنيون قبضتهم على بلاد اليمن كاملة، ولم يخرج من أيديهم إلا دولة بني زياد السنية في تهامة، ودولة الهادي الزيدية في صعدة..
عوامل ساعدتهم..
من أبرز العوامل التي ساعدت علي بن الفضل وصاحبه في التوسع والاستقواء وبسط النفوذ:
- التفرق والشتات الذي كانت تعيشه القيادة اليمنية في ذلك الوقت، فإن اليمن لم تكن خاضعة آنذاك لقيادة موحدة وقوية، ولم تكن تابعة لسلطات الخلافة العباسية بشكل فعلي، بل إنها كانت من أول البلدان انفصالاً عن جسد الخلافة.
- جهل الناس بمنهج الكتاب والسنة، وعدم انتشار تعاليم الإسلام في أوساطهم.
- حرص ابن الفضل وابن حوشب على تكوين قاعدة جماهيرية عريضة.
- استخدام مبدأ التقية في دعوتهما وعدم إظهار كل ما يعتقدونه.
- الحرص على الحصول على الأموال من خلال جمع الزكاة ونهب القبائل.
- اتخاذ الحصون المنيعة التي تمثل مقر قيادة آمناً لهم، بحيث يتراجعون إليها ويحتمون بها في حال الانحسار.. وللحديث بقية إن شاء الله..
لفتات سريعة مما سبق:
إن الخير باقٍ في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما بقيت السماوات والأرض، وهذا ما تفطّن له أصحاب الدعوات الهدامة، فدخلوا على الناس من مداخل العبادة والخير، وادّعوا أنهم أهلها وأصحابها. وهذه رسالة يوجهها التاريخ إلى أصحاب دعوة الحق، فإذا كان أهل الباطل يستخدمون الحق للوصول إلى قلوب الناس، فلماذا لا يستخدمه أصحاب الحق أنفسهم بشكل أكبر وهو منهجهم ومعتقدهم، ولن نعدم الخير حتى في قلوب أتباع أهل الضلالة.
التوحد على كلمة الحق، والاجتماع حول القيادة القوية، ونبذ الفرقة والشتات يمنع تسرُّب الدعوات والعقائد الباطلة إلى المجتمعات المسلمة.
لفتة مهمة نستطيع أن نستخلصها مما سبق؛ وهي أن الاستعجال في قطف ثمار الدعوات هو الداء الذي يقضي على الدعوة، فقد ظل ابن الفضل وصاحبه -وهما دعاة ضلالة- لأكثر من عشر سنوات يتعبدان بهدف الوصول إلى قلوب الناس. فما بال دعاة الخير والحق في هذا الزمان يستعجلون الثمرة، وما يلبثوا حتى يدب اليأس في قلوبهم؟!
إن المال والرجال هما من الأسباب والركائز المهمة لانتشار الدعوات، فليحرص أصحاب دعوة الحق في كل مكان على توفير هاتين الركيزتين المهمتين، وإن أصحاب الباطل لا ينطلقون ولا يُظهرون ما يُبطنون إلا بعد أن يتحصلوا عليهما..
[1]- انظر: "علي بن الفضل والمنصور يبشران بالباطنية في اليمن(1)"، العدد السابق من مجلة الراصد.
[2]- كانت بلدة وسوقاً كبيراً من أسواق العرب الذي يغشاه آلاف من الناس من جميع الأصقاع، وهي الآن أطلال خوالي، انظر كتاب (قرة العيون في تاريخ اليمن الميمون) لعلامة اليمن ابن الديبع، بتحقيق الأكوع. و"لاعة": منطقة تقع شمال اليمن حالياً، وهي مقاطعة جنوب محافظة حجة، وتنسب إليها "عدن"، وهي غير محافظة "عدن" الشهيرة جنوبي اليمن.
[3]- انظر: (كشف أسرار الباطنية) للحمادي.
[4]- المرجع السابق.
[5]- هذا على أصح الأقوال، وهو ما ذكره البهاء الجندي في كتابه (أخبار القرامطة في اليمن) الملحق بكتاب (تاريخ اليمن) لعمارة.
[6]- وتسمى اليوم غليفقة، انظر كتاب (قرة العيون)، بتحقيق الأكوع.
[7]- السرو: بفتح أوله وسكون ثانية، على وزن غزو، وهو من الجبل ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، وسرو حمير هي بلاد يافع المعروفة بجبالها وحصونها، يقول شاعر الإسلام حسان بن ثابت:
ونحن جلبنا الخيل من سرو حمير إلى جاسم بالمحنقات السناجر
انظر: تحقيق الأكوع على كتاب (قرة العيون).
[8]- هي إحدى المناطق الجنوبية اليمنية، وهي منطقة مترامية الأطراف، يقول فيها الشاعر:
تقول عنسي وقد وافيت مبتهلاً لحجاً وبانت لنا الأعلام من عدنِ
أمنتهى الأرض يا هذا تريد بنا فقلت كلا ولكن منتهى اليمنِ
انظر (صفة جزيرة العرب) للهمداني.
[9]- هو محمد بن أبي العلاء الأصبحي الحميري.
[10]- وهي إحدى المناطق المشهورة بحسن طبيعتها وجمال تضاريسها، تتبع محافظة إب حالياً، وتقع شمال مدينة تعز.
[11]- هي ما تُسمى اليوم ببلاد يريم.
[12]- جبل عظيم من أعظم جبال اليمن وأكثرها بركة وأنماها ثمرة وأغزرها أنهارا، وهو من أمنع حصون اليمن
وما إن توسع نفوذ المنصور في البلاد اليمنية حتى بعث بالبُشرى إلى ميمون القداح وابنه عبيدالله إلى العراق، يخبرهما بالفتح الذي فتح الله عليه من البلاد وأرسل الهدايا والمكرمات من بلاد اليمن.
فاستبشرا بمنصور اليمن وأطلقا عليه لقب (فجر الدعوة)، ووثقا به ثقة كبيرة، وكلفاه بإرسال الدعاة إلى الأقطار المختلفة، فكان من أبرز الذين أرسلهم: أبو عبدالله الشيعي الصنعاني([14]) إلى بلاد المغرب، ومحمد عبدالله بن العباس داعياً إلى مصر، وأرسل إلى بلاد السند واليمامة وغيرها من البلدان..
وبهذا أحكم الباطنيون قبضتهم على بلاد اليمن كاملة، ولم يخرج من أيديهم إلا دولة بني زياد السنية في تهامة، ودولة الهادي الزيدية في صعدة..
عوامل ساعدتهم..
من أبرز العوامل التي ساعدت علي بن الفضل وصاحبه في التوسع والاستقواء وبسط النفوذ:
- التفرق والشتات الذي كانت تعيشه القيادة اليمنية في ذلك الوقت، فإن اليمن لم تكن خاضعة آنذاك لقيادة موحدة وقوية، ولم تكن تابعة لسلطات الخلافة العباسية بشكل فعلي، بل إنها كانت من أول البلدان انفصالاً عن جسد الخلافة.
- جهل الناس بمنهج الكتاب والسنة، وعدم انتشار تعاليم الإسلام في أوساطهم.
- حرص ابن الفضل وابن حوشب على تكوين قاعدة جماهيرية عريضة.
- استخدام مبدأ التقية في دعوتهما وعدم إظهار كل ما يعتقدونه.
- الحرص على الحصول على الأموال من خلال جمع الزكاة ونهب القبائل.
- اتخاذ الحصون المنيعة التي تمثل مقر قيادة آمناً لهم، بحيث يتراجعون إليها ويحتمون بها في حال الانحسار.. وللحديث بقية إن شاء الله..
لفتات سريعة مما سبق:
إن الخير باقٍ في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما بقيت السماوات والأرض، وهذا ما تفطّن له أصحاب الدعوات الهدامة، فدخلوا على الناس من مداخل العبادة والخير، وادّعوا أنهم أهلها وأصحابها. وهذه رسالة يوجهها التاريخ إلى أصحاب دعوة الحق، فإذا كان أهل الباطل يستخدمون الحق للوصول إلى قلوب الناس، فلماذا لا يستخدمه أصحاب الحق أنفسهم بشكل أكبر وهو منهجهم ومعتقدهم، ولن نعدم الخير حتى في قلوب أتباع أهل الضلالة.
التوحد على كلمة الحق، والاجتماع حول القيادة القوية، ونبذ الفرقة والشتات يمنع تسرُّب الدعوات والعقائد الباطلة إلى المجتمعات المسلمة.
لفتة مهمة نستطيع أن نستخلصها مما سبق؛ وهي أن الاستعجال في قطف ثمار الدعوات هو الداء الذي يقضي على الدعوة، فقد ظل ابن الفضل وصاحبه -وهما دعاة ضلالة- لأكثر من عشر سنوات يتعبدان بهدف الوصول إلى قلوب الناس. فما بال دعاة الخير والحق في هذا الزمان يستعجلون الثمرة، وما يلبثوا حتى يدب اليأس في قلوبهم؟!
إن المال والرجال هما من الأسباب والركائز المهمة لانتشار الدعوات، فليحرص أصحاب دعوة الحق في كل مكان على توفير هاتين الركيزتين المهمتين، وإن أصحاب الباطل لا ينطلقون ولا يُظهرون ما يُبطنون إلا بعد أن يتحصلوا عليهما..
[1]- انظر: "علي بن الفضل والمنصور يبشران بالباطنية في اليمن(1)"، العدد السابق من مجلة الراصد.
[2]- كانت بلدة وسوقاً كبيراً من أسواق العرب الذي يغشاه آلاف من الناس من جميع الأصقاع، وهي الآن أطلال خوالي، انظر كتاب (قرة العيون في تاريخ اليمن الميمون) لعلامة اليمن ابن الديبع، بتحقيق الأكوع. و"لاعة": منطقة تقع شمال اليمن حالياً، وهي مقاطعة جنوب محافظة حجة، وتنسب إليها "عدن"، وهي غير محافظة "عدن" الشهيرة جنوبي اليمن.
[3]- انظر: (كشف أسرار الباطنية) للحمادي.
[4]- المرجع السابق.
[5]- هذا على أصح الأقوال، وهو ما ذكره البهاء الجندي في كتابه (أخبار القرامطة في اليمن) الملحق بكتاب (تاريخ اليمن) لعمارة.
[6]- وتسمى اليوم غليفقة، انظر كتاب (قرة العيون)، بتحقيق الأكوع.
[7]- السرو: بفتح أوله وسكون ثانية، على وزن غزو، وهو من الجبل ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، وسرو حمير هي بلاد يافع المعروفة بجبالها وحصونها، يقول شاعر الإسلام حسان بن ثابت:
ونحن جلبنا الخيل من سرو حمير إلى جاسم بالمحنقات السناجر
انظر: تحقيق الأكوع على كتاب (قرة العيون).
[8]- هي إحدى المناطق الجنوبية اليمنية، وهي منطقة مترامية الأطراف، يقول فيها الشاعر:
تقول عنسي وقد وافيت مبتهلاً لحجاً وبانت لنا الأعلام من عدنِ
أمنتهى الأرض يا هذا تريد بنا فقلت كلا ولكن منتهى اليمنِ
انظر (صفة جزيرة العرب) للهمداني.
[9]- هو محمد بن أبي العلاء الأصبحي الحميري.
[10]- وهي إحدى المناطق المشهورة بحسن طبيعتها وجمال تضاريسها، تتبع محافظة إب حالياً، وتقع شمال مدينة تعز.
[11]- هي ما تُسمى اليوم ببلاد يريم.
[12]- جبل عظيم من أعظم جبال اليمن وأكثرها بركة وأنماها ثمرة وأغزرها أنهارا، وهو من أمنع حصون اليمن
Forwarded from Deleted Account
◀️.قناة♦️.منبر🌐ألإسلام 🛃
1⃣ ✅🎦🗣 #مقتطفات_دينيه
2⃣ ✅ 🎞#قصائد_ودروس
3⃣ ✅🌀 #للتبادل_الاعلانات👇
@abdallahalomari
✅ #للاشتراك_في_القناهّ 👇
https://t.me/joinchat/AAAAAEmnwOyD1Yl4LbifIg
1⃣ ✅🎦🗣 #مقتطفات_دينيه
2⃣ ✅ 🎞#قصائد_ودروس
3⃣ ✅🌀 #للتبادل_الاعلانات👇
@abdallahalomari
✅ #للاشتراك_في_القناهّ 👇
https://t.me/joinchat/AAAAAEmnwOyD1Yl4LbifIg
زبيد أكبر مدن اليمن بعد صنعاء [ تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ]
قال ابن بطوطة بعد خروجه من مدينة السرجة اليمنية: ثم وصلنا إلى مدينة زبيد، وهي مدينة عظيمة باليمن بينها وبين صنعاء أربعون فرسخاً، وليس باليمن بعد صنعاء أكبر منها، ولا أغنى من أهلها، واسعة البساتين كثيرة المياه والفواكه من الموز وغيره. وهي برية لا شطية إحدى قواعد بلاد اليمن "وهي بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة " مدينة كبيرة كثيرة العمارة، بها النخل والبساتين والمياه، أملح بلاد اليمن وأجملها، ولأهلها لطافة الشمائل وحسن الأخلاق وجمال الصور، ولنسائها الحسن الفائق الفائت، وهي وادي الخصيب الذي يذكر في بعض الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ في وصيته: "يا معاذ إذا جئت وادي الخصيب فهرول". ولأهل هذه المدينة سبوت النخل المشهورة، وذلك لأنهم يخرجون في أيام البسر والرطب في كل سبت إلى حدائق النخل، ولا يبقى بالمدينة أحد من اهلها ولا من الغرباء، ويخرج أهل الطرب أهل الأسواق لبيع الفواكه والحلاوات، وتخرج النساء ممتطيات الجمال في المحامل، ولهن مع ما ذكرناه من الجمال الفائق، الأخلاق الحسنة والمكارم. وللغريب عندهن مزية، ولا يمتعن من تزوجه كما يفعله نساء بلادنا. فإذا أراد السفر خرجت معه وودعته، وإن كان بينهما ولد فهي تكفله وتقوم بما يجب له إلى ان يرجع أبوه، ولا تطالبه في أيام الغيبة بنفقة ولا كسوة ولا سواها. وإذا كان مقيماً فهي تقنع منه بقليل النفقة والكسوة. لكنهن لا يخرجن عن بلدهن أبداً، ولو أعطيت إحداهن ما عسى أن تعطاه على أن تخرج من بلدها لم تفعل. وعلماء تلك البلاد وفقهاؤها أهل صلاح ودين وأمانة ومكارم وحسن خلق. لقيت بمدينة زبيد الشيخ العالم الصالح أبا محمد الصنعاني، والفقيه الصوفي المحقق أبا العباس الإبياني، والفقيه المحدث أبا علي الزبيدي. ونزلت في جوارهم فأكرموني وأضافوني ودخلت حدائقهم، واجتمعت عند بعضهم بالفقيه القاضي العالم أبي زيد عبد الرحمن الصوفي أحد فضلاء اليمن. ووقع عنده ذكر العابد الزاهد الخاشع أحمد بن العجيل اليمني، وكان من كبار الرجال وأهل الكرامات.
قال التازي: زَبيد، (بفتح الزاي المدينة، وبضمها القبيلة) ترجع المدينة للعصر الوسيط، أسسها محمد بن عبد الله ابن زياد الأموي بأمر سلطانه عبد الله المأمون بن هارون الرشيد عام 204=821م وأن أهم ميناء زبيد كان هو (غلافقة) على بعد 25 ميلاً شمال غرب المدينة، وفي سنة 822 أسس الملك الناصر أحمد الرسول ميناء الفازه فضعفت (غلافقة) ثم تعرضت للدمار في القرن العاشر الهجري وتعتبر زبيد عاصمة للسهول اليمنية التي تحتضن أهل السنة وتقابل النجود العليا التي يستقر فيها الشيعة الزيدية. والتي تعتبر صنعاء عاصمة لها.
وقال: يظهر أن ابن المجاور لم يكن متفقاً مع ابن بطوطة حول الحُسن الفائق الفائت فقد وجدناه في كتابه صفة اليمن ص 246 يقسم بالله الرحمن الرحيم أنه ما رأى في جميع اليمن سهلها وجبالها وجهاً حسناً.. ما ترى إلا عجائز سوء...!! وأعتقد أن ظروف الرجلين كانت تختلف فتنوعت لذلك الآراء! هذا ولا يخفى ما في الأثر الشريف من دعابة لمبعوثه مُعاذ بن جبل الذي نعرف عن مكانته لدى الرسول عليه الصلوات والسلام
قال ابن بطوطة بعد خروجه من مدينة السرجة اليمنية: ثم وصلنا إلى مدينة زبيد، وهي مدينة عظيمة باليمن بينها وبين صنعاء أربعون فرسخاً، وليس باليمن بعد صنعاء أكبر منها، ولا أغنى من أهلها، واسعة البساتين كثيرة المياه والفواكه من الموز وغيره. وهي برية لا شطية إحدى قواعد بلاد اليمن "وهي بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة " مدينة كبيرة كثيرة العمارة، بها النخل والبساتين والمياه، أملح بلاد اليمن وأجملها، ولأهلها لطافة الشمائل وحسن الأخلاق وجمال الصور، ولنسائها الحسن الفائق الفائت، وهي وادي الخصيب الذي يذكر في بعض الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ في وصيته: "يا معاذ إذا جئت وادي الخصيب فهرول". ولأهل هذه المدينة سبوت النخل المشهورة، وذلك لأنهم يخرجون في أيام البسر والرطب في كل سبت إلى حدائق النخل، ولا يبقى بالمدينة أحد من اهلها ولا من الغرباء، ويخرج أهل الطرب أهل الأسواق لبيع الفواكه والحلاوات، وتخرج النساء ممتطيات الجمال في المحامل، ولهن مع ما ذكرناه من الجمال الفائق، الأخلاق الحسنة والمكارم. وللغريب عندهن مزية، ولا يمتعن من تزوجه كما يفعله نساء بلادنا. فإذا أراد السفر خرجت معه وودعته، وإن كان بينهما ولد فهي تكفله وتقوم بما يجب له إلى ان يرجع أبوه، ولا تطالبه في أيام الغيبة بنفقة ولا كسوة ولا سواها. وإذا كان مقيماً فهي تقنع منه بقليل النفقة والكسوة. لكنهن لا يخرجن عن بلدهن أبداً، ولو أعطيت إحداهن ما عسى أن تعطاه على أن تخرج من بلدها لم تفعل. وعلماء تلك البلاد وفقهاؤها أهل صلاح ودين وأمانة ومكارم وحسن خلق. لقيت بمدينة زبيد الشيخ العالم الصالح أبا محمد الصنعاني، والفقيه الصوفي المحقق أبا العباس الإبياني، والفقيه المحدث أبا علي الزبيدي. ونزلت في جوارهم فأكرموني وأضافوني ودخلت حدائقهم، واجتمعت عند بعضهم بالفقيه القاضي العالم أبي زيد عبد الرحمن الصوفي أحد فضلاء اليمن. ووقع عنده ذكر العابد الزاهد الخاشع أحمد بن العجيل اليمني، وكان من كبار الرجال وأهل الكرامات.
قال التازي: زَبيد، (بفتح الزاي المدينة، وبضمها القبيلة) ترجع المدينة للعصر الوسيط، أسسها محمد بن عبد الله ابن زياد الأموي بأمر سلطانه عبد الله المأمون بن هارون الرشيد عام 204=821م وأن أهم ميناء زبيد كان هو (غلافقة) على بعد 25 ميلاً شمال غرب المدينة، وفي سنة 822 أسس الملك الناصر أحمد الرسول ميناء الفازه فضعفت (غلافقة) ثم تعرضت للدمار في القرن العاشر الهجري وتعتبر زبيد عاصمة للسهول اليمنية التي تحتضن أهل السنة وتقابل النجود العليا التي يستقر فيها الشيعة الزيدية. والتي تعتبر صنعاء عاصمة لها.
وقال: يظهر أن ابن المجاور لم يكن متفقاً مع ابن بطوطة حول الحُسن الفائق الفائت فقد وجدناه في كتابه صفة اليمن ص 246 يقسم بالله الرحمن الرحيم أنه ما رأى في جميع اليمن سهلها وجبالها وجهاً حسناً.. ما ترى إلا عجائز سوء...!! وأعتقد أن ظروف الرجلين كانت تختلف فتنوعت لذلك الآراء! هذا ولا يخفى ما في الأثر الشريف من دعابة لمبعوثه مُعاذ بن جبل الذي نعرف عن مكانته لدى الرسول عليه الصلوات والسلام
ابواب #زبيد
لكل باب قصة
تعتبر مدينة “زبيد” الواقعة في محافظة الحديدة غرب اليمن من أهم حواضر العالم العربي الأثرية، وبالإضافة إلى تاريخها العريق فإن أهميتها تنبع من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، بسبب قربها من البحر الأحمر غرباً، وسلسلة من الجبال الشامخة شرقاً، وتوسطها لسهل وادي تهامة الخصيب. وقد عُرفت “زبيد” بأسماء متعددة منها: الحصيب، ومدينة العلم والعلماء، وأكسفورد الشرق، والمدينة المدورة، لأنها دائرية التخطيط ومحصنة بسور كبير وخمسة أبواب، كل باب كان يؤدي وظيفة محددة وتدخل وتخرج منه قبائل معينة، وفقاً لقوانين منظمة غير مكتوبة فرضتها سلطات متعاقبة حكمت «زبيد» المدينة التي شهدت ازدهاراً في كافة مجالات الحياة، وهو الأمر الذي أهلها لتكون عاصمة لليمن طيلة ثلاثة قرون. وبناءً على تلك المقومات فقد صُنفت ضمن معالم التراث الإنساني العالمي من قِبل “اليونسكو”.
لماذا وجدت الأبواب؟
بلغ إجمالي مساحة مدينة “زبيد” 245 هكتار منها 92 هكتار، مساحة المدينة التاريخية والمحددة داخل السور، وقد بُني سور مدينة “زبيد” القديمة من الطين، على يد مؤسس الدولة الزيادية في القرن الثالث الهجري وتم تجديد هذا السور وأضيفت إليه إضافات أخرى في عهد عدة دويلات متعاقبة، حتى تعرض للهدم في عهد الدولة العثمانية سنة 1045هـ، ثم أعيد بناؤه عام 1222هـ. أما أبواب زبيد الملاصقة لذلك السور فماتزال قائمة، كما يقول لـ”منصتي30″ أستاذ العمارة الإسلامية بكلية الآثار عبد الرحمن جارالله، ويضيف قائلاً “كانت أبواب مدينة زبيد تحظى باهتمام الحكام، لأهميتها في حماية المدينة والدفاع عنها من الاعتداءات الخارجية، ولأهداف أخرى متعلقة بنشاطات اقتصادية ومناسبات دينية واجتماعية كانت تقام في ذلك الحين”.
مسميات الأبواب
تنقسم مدينة “زبيد” إلى أربعة أحياء، كل حي يسمى بـ”الربع”، واستمدت مسميات غالبية أبواب “زبيد” من التضاريس والمعالم الجغرافية للمدينة، ومن الاتجاه الذي يفتح عليه الباب. ووفقاً لحديث الباحث في التراث الزبيدي آدم محجب لـ”منصتي30″، وكتاب “الاستحكامات الحربية بمدينة زبيد”، للباحث عبدالله الحداد، فإن أبواب مدينة زبيد، تنقسم إلى خمسة أبواب، هي:
باب سهام: وهو الباب الرئيسي لمدينة زبيد ويقع في شمالها، وقد سمي نسبة إلى وادي “سهام”، ووصفه ابن الديبع بأنه «كان وجه المدينة وغرتها»، وعبر هذا الباب كانت تدخل إلى “زبيد” قبائل المعازبة وقبائل وادي رماع والقحمة وفشال والياميين. وحالياً يقع هذا الباب بالقرب من حي “ربع العلي” أو “ربع الأعلى” المسمى “الحصيب” نسبة إلى الحصيب بن عبد شمس أحد أحفاد ملوك سبأ.
باب عدن أو القُرتب: ويقع إلى الجنوب ثم إلى قرية القرتب، وهي إحدى قرى وادي “زبيد” المشهورة والمندثرة قديماً، ويتكون الباب من مساحة طولها “52م” تضم بوابة يكتنفها من الجانبين دخلتان صغيرتان، الشرقية منها أكثر اتساعاً، وعبر هذا الباب كانت تدخل إلى “زبيد” قبائل المعاصلة والزريعيون القادمون من “عدن” و”ظفار” للاستيلاء على “زبيد” وأيضاً كان يمر عبره طلبة العلم الشرعي من المذهب الحنفي القادمون من جنوب مدينة “زبيد” ومن محافظاتي “إب” و”تعز”. وحالياً يوجد هذا الباب بالقرب من حي “ربع الجِزِء”.
باب الشبارق أو المشرق: يقع شرق المدينة، وعُرف أيضاً بإسم باب “المجري”، وقد سمي باسم قرية “الشبارق”، وهي إحدى قرى وادي “زبيد” المشهورة، وعبر هذا الباب كانت تدخل إلى “زبيد” قبائل تهامية كقبيلة السوح و الركب، ويتقدم باب “الشبارق” مساحة كبيرة خالية من العمران يتراوح اتساعها من 60، إلى 70م يليها من جهة الشرق جزء من خندق، دفن معظمه، ولم يتبقّ منه سوى متران، محصوران بين مساحة تتقدم باب “الشبارق” ومضخة للمياه. في الوقت الحاضر يتواجد هذا الباب بالقرب من حي “ربع المْجنبذ”.
باب النخل أو باب المغرب: يقع غرب المدينة وقد سمي بذلك نسبة إلى نخل وادي “زبيد” القريب من البحر، وكان قديماً يسمى باب “غلافقة” نسبة إلى ميناء “غلافقة” الذي كان يقع على ساحل البحر الأحمر، ويتكون هذا الباب من مساحة طولها “63م”، تضم بوابة ذات برج واحد وثكنتين مشابهتين لثكنات بابي “الشبارق” و”سهام”، ويتميز هذا الباب بأن اتجاهه غير مباشر مثل باقي أبواب “زبيد”، وإنما يتجه نحو الشمال بدلاً من اتجاهه نحو الغرب، مما أعطى البوابة شكلاً منكسراً من الخارج. عبر هذا الباب كانت تدخل إلى زبيد الوفود المرسلة إلى ملوك الدولة الرسولية من قبل إمبراطوريات الصين والهند، وكانت تلك الوفود تحمل معها الهدايا، والبضائع المستوردة، ويتواجد هذا الباب في الوقت الحاضر بالقرب من حي “رْبع الجامع”.
باب النصر أو باب قلعة زبيد: ويقع في الجنوب الشرقي حيث القلعة المعروفة بالدار الناصري الكبير والتي أنشئت في عهد الملك الناصر احمد الرسولي سنة 828هـ، وعبر هذا الباب كان يدخل الملوك والسلاطين والأمراء إلى القصور الشامخة مكان إقامتهم ومكان دار الحكم، وترجع تسمية باب النصر بهذا الاسم إلى أيام حكم ال
لكل باب قصة
تعتبر مدينة “زبيد” الواقعة في محافظة الحديدة غرب اليمن من أهم حواضر العالم العربي الأثرية، وبالإضافة إلى تاريخها العريق فإن أهميتها تنبع من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، بسبب قربها من البحر الأحمر غرباً، وسلسلة من الجبال الشامخة شرقاً، وتوسطها لسهل وادي تهامة الخصيب. وقد عُرفت “زبيد” بأسماء متعددة منها: الحصيب، ومدينة العلم والعلماء، وأكسفورد الشرق، والمدينة المدورة، لأنها دائرية التخطيط ومحصنة بسور كبير وخمسة أبواب، كل باب كان يؤدي وظيفة محددة وتدخل وتخرج منه قبائل معينة، وفقاً لقوانين منظمة غير مكتوبة فرضتها سلطات متعاقبة حكمت «زبيد» المدينة التي شهدت ازدهاراً في كافة مجالات الحياة، وهو الأمر الذي أهلها لتكون عاصمة لليمن طيلة ثلاثة قرون. وبناءً على تلك المقومات فقد صُنفت ضمن معالم التراث الإنساني العالمي من قِبل “اليونسكو”.
لماذا وجدت الأبواب؟
بلغ إجمالي مساحة مدينة “زبيد” 245 هكتار منها 92 هكتار، مساحة المدينة التاريخية والمحددة داخل السور، وقد بُني سور مدينة “زبيد” القديمة من الطين، على يد مؤسس الدولة الزيادية في القرن الثالث الهجري وتم تجديد هذا السور وأضيفت إليه إضافات أخرى في عهد عدة دويلات متعاقبة، حتى تعرض للهدم في عهد الدولة العثمانية سنة 1045هـ، ثم أعيد بناؤه عام 1222هـ. أما أبواب زبيد الملاصقة لذلك السور فماتزال قائمة، كما يقول لـ”منصتي30″ أستاذ العمارة الإسلامية بكلية الآثار عبد الرحمن جارالله، ويضيف قائلاً “كانت أبواب مدينة زبيد تحظى باهتمام الحكام، لأهميتها في حماية المدينة والدفاع عنها من الاعتداءات الخارجية، ولأهداف أخرى متعلقة بنشاطات اقتصادية ومناسبات دينية واجتماعية كانت تقام في ذلك الحين”.
مسميات الأبواب
تنقسم مدينة “زبيد” إلى أربعة أحياء، كل حي يسمى بـ”الربع”، واستمدت مسميات غالبية أبواب “زبيد” من التضاريس والمعالم الجغرافية للمدينة، ومن الاتجاه الذي يفتح عليه الباب. ووفقاً لحديث الباحث في التراث الزبيدي آدم محجب لـ”منصتي30″، وكتاب “الاستحكامات الحربية بمدينة زبيد”، للباحث عبدالله الحداد، فإن أبواب مدينة زبيد، تنقسم إلى خمسة أبواب، هي:
باب سهام: وهو الباب الرئيسي لمدينة زبيد ويقع في شمالها، وقد سمي نسبة إلى وادي “سهام”، ووصفه ابن الديبع بأنه «كان وجه المدينة وغرتها»، وعبر هذا الباب كانت تدخل إلى “زبيد” قبائل المعازبة وقبائل وادي رماع والقحمة وفشال والياميين. وحالياً يقع هذا الباب بالقرب من حي “ربع العلي” أو “ربع الأعلى” المسمى “الحصيب” نسبة إلى الحصيب بن عبد شمس أحد أحفاد ملوك سبأ.
باب عدن أو القُرتب: ويقع إلى الجنوب ثم إلى قرية القرتب، وهي إحدى قرى وادي “زبيد” المشهورة والمندثرة قديماً، ويتكون الباب من مساحة طولها “52م” تضم بوابة يكتنفها من الجانبين دخلتان صغيرتان، الشرقية منها أكثر اتساعاً، وعبر هذا الباب كانت تدخل إلى “زبيد” قبائل المعاصلة والزريعيون القادمون من “عدن” و”ظفار” للاستيلاء على “زبيد” وأيضاً كان يمر عبره طلبة العلم الشرعي من المذهب الحنفي القادمون من جنوب مدينة “زبيد” ومن محافظاتي “إب” و”تعز”. وحالياً يوجد هذا الباب بالقرب من حي “ربع الجِزِء”.
باب الشبارق أو المشرق: يقع شرق المدينة، وعُرف أيضاً بإسم باب “المجري”، وقد سمي باسم قرية “الشبارق”، وهي إحدى قرى وادي “زبيد” المشهورة، وعبر هذا الباب كانت تدخل إلى “زبيد” قبائل تهامية كقبيلة السوح و الركب، ويتقدم باب “الشبارق” مساحة كبيرة خالية من العمران يتراوح اتساعها من 60، إلى 70م يليها من جهة الشرق جزء من خندق، دفن معظمه، ولم يتبقّ منه سوى متران، محصوران بين مساحة تتقدم باب “الشبارق” ومضخة للمياه. في الوقت الحاضر يتواجد هذا الباب بالقرب من حي “ربع المْجنبذ”.
باب النخل أو باب المغرب: يقع غرب المدينة وقد سمي بذلك نسبة إلى نخل وادي “زبيد” القريب من البحر، وكان قديماً يسمى باب “غلافقة” نسبة إلى ميناء “غلافقة” الذي كان يقع على ساحل البحر الأحمر، ويتكون هذا الباب من مساحة طولها “63م”، تضم بوابة ذات برج واحد وثكنتين مشابهتين لثكنات بابي “الشبارق” و”سهام”، ويتميز هذا الباب بأن اتجاهه غير مباشر مثل باقي أبواب “زبيد”، وإنما يتجه نحو الشمال بدلاً من اتجاهه نحو الغرب، مما أعطى البوابة شكلاً منكسراً من الخارج. عبر هذا الباب كانت تدخل إلى زبيد الوفود المرسلة إلى ملوك الدولة الرسولية من قبل إمبراطوريات الصين والهند، وكانت تلك الوفود تحمل معها الهدايا، والبضائع المستوردة، ويتواجد هذا الباب في الوقت الحاضر بالقرب من حي “رْبع الجامع”.
باب النصر أو باب قلعة زبيد: ويقع في الجنوب الشرقي حيث القلعة المعروفة بالدار الناصري الكبير والتي أنشئت في عهد الملك الناصر احمد الرسولي سنة 828هـ، وعبر هذا الباب كان يدخل الملوك والسلاطين والأمراء إلى القصور الشامخة مكان إقامتهم ومكان دار الحكم، وترجع تسمية باب النصر بهذا الاسم إلى أيام حكم ال
أئمة الزيديين، حيث كانت تقام احتفالات يوم النصر في عهد الإمام أحمد وأبيه. وهناك أبواب قديمة قد تهدمت كباب “الشام” الذي كان يدخله الحجاج ويخرج منه الموتى.
إهمال متعمد
يشير المؤرخ عرفات الحضرمي في كتابه “التحقيقات العلية”، إلى أن “سور مدينة زبيد كانت تتخلله مائة وتسعة أبراج، وكانت بجواره نوبات حراسة تسمى بـ”القشلة”، وهي مبنية بالياجور، وتستخدم لحراسة سور مدينة زبيد من التخريب أو الاعتداء. وتنقسم النوبات إلى: نوبة الكدف، نوبة شبيط، نوبة الجربة، نوبة أبوحسين، نوبة الغصينية، نوبة الصديقية”. لكن أجزاء من سور مدينة زبيد القديمة تعرض لتخريب متعمد، كما تهدمت أجزاء كبيرة منه بسبب التقلبات المناخية، خلال الفترات الماضية. بالمقابل ظلت أبواب المدينة شامخة، وماتزال توجد بالقرب منها ساحات لتجمع الناس، وتبادل وبيع البضائع التجارية.
وفي حديثه لـ”منصتي 30″،يقول عرفات الحضرمي، وهو رئيس دار المخطوطات في “زبيد” بأن “تلك الأبواب كانت تحظى بعناية واهتمام بالغ من قبل الدول المتعاقبة وأهالي المدينة وحتى السياح الأجانب، حيث كان عدد زائري تلك الأبواب من السائحين سنوياً يتجاوز 150ألف، لكن الأبواب الآن أصبحت مهملة وفي طي النسيان”، يشاطره في الرأي الصحفي الزبيدي محمد مهدي، إذ يقول لـ”منصتي 30 “، إن “المجتمع الزبيدي يعشق تراثه وموروثاته، ويتمنى بأن لا تندثر معالمه التاريخية، بل إن بعض الأسر، تتمنى البناء بمواد البناء القديمة للمدينة وبنفس الطابع المعماري، كونها مواكبة لتغيرات تضاريس المدينة صيفاً وشتاءً، ولكن تظل أمام أبناء مدينة زبيد معوقات ارتفاع تكلفة شراء المواد التي من خلالها يتم بناء المنازل على نمط المنازل القديمة
إهمال متعمد
يشير المؤرخ عرفات الحضرمي في كتابه “التحقيقات العلية”، إلى أن “سور مدينة زبيد كانت تتخلله مائة وتسعة أبراج، وكانت بجواره نوبات حراسة تسمى بـ”القشلة”، وهي مبنية بالياجور، وتستخدم لحراسة سور مدينة زبيد من التخريب أو الاعتداء. وتنقسم النوبات إلى: نوبة الكدف، نوبة شبيط، نوبة الجربة، نوبة أبوحسين، نوبة الغصينية، نوبة الصديقية”. لكن أجزاء من سور مدينة زبيد القديمة تعرض لتخريب متعمد، كما تهدمت أجزاء كبيرة منه بسبب التقلبات المناخية، خلال الفترات الماضية. بالمقابل ظلت أبواب المدينة شامخة، وماتزال توجد بالقرب منها ساحات لتجمع الناس، وتبادل وبيع البضائع التجارية.
وفي حديثه لـ”منصتي 30″،يقول عرفات الحضرمي، وهو رئيس دار المخطوطات في “زبيد” بأن “تلك الأبواب كانت تحظى بعناية واهتمام بالغ من قبل الدول المتعاقبة وأهالي المدينة وحتى السياح الأجانب، حيث كان عدد زائري تلك الأبواب من السائحين سنوياً يتجاوز 150ألف، لكن الأبواب الآن أصبحت مهملة وفي طي النسيان”، يشاطره في الرأي الصحفي الزبيدي محمد مهدي، إذ يقول لـ”منصتي 30 “، إن “المجتمع الزبيدي يعشق تراثه وموروثاته، ويتمنى بأن لا تندثر معالمه التاريخية، بل إن بعض الأسر، تتمنى البناء بمواد البناء القديمة للمدينة وبنفس الطابع المعماري، كونها مواكبة لتغيرات تضاريس المدينة صيفاً وشتاءً، ولكن تظل أمام أبناء مدينة زبيد معوقات ارتفاع تكلفة شراء المواد التي من خلالها يتم بناء المنازل على نمط المنازل القديمة