اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
مسجد هنثل مسجد يقع في صنعاء عاصمة اليمن. يقع بالتحديد غرب ميدان التحرير قريبا من مكاتب وزارة الخدمات المدنية وشمال السفارة المصرية.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حضرموت التاريخ والأسطورة

أيها السادة الكرام ، لعلكم تظنون بتلميحي شيء ما ! ، ولكني أريد من خلال هذا المقال أن تصل فكرة معينة للأذهان ، وحاولت جاهداً ألا أكون متحيزاً لحضرميتي ، ولكن رغبة في وضع نقاط أظنها صحيحة على حروف بدت غريبة عجيبة ، ولكي لا أزيد فبسم الله أبدأ :

ماذا أقول ومن أين أبدأ ؟؟ يقول الشاعر منصفاً للحضارم وقد تولوا القضاء في كل دار من الديار التي نشروا فيها الإسلام :

(( لقد ولي القضاء بكل أرض من الغر الحضارمة الكرام ..
رجلاً ليس متلهموا رجال من الصيد الحجاحجة الضخام ))

ويقول عنهم الشيخ عبد الرحمن بن عبدالله أسعد اليافعي (794م) :
(( مررت بوادي حضرموت مسلماً فألقيته بالبشر مبتسماً رحبا …
وألفيت فيه من جباهذة العلا أكابر لا يلقون من شرقاً ولا غربا ))

ويقول “وندل فليبس” المؤرخ :
(( لقد كانت حضرموت بلاد البخور لأنها كانت مملكة مترامية الأطراف تتوسط بلاد العرب وتمتد إلى ظفار أعظم المناطق المنتجة للبخور ))

و أستشهد بكلمة الدكتور محمود الغول المؤرخ :
(( إن سبب بقاء وادي حضرموت محتفظاً بشخصيته طوال هذه القرون رغم أن تعداد سكانه في الوقت الراهن لا يبلغ نصف مليون نسمة هو قدر الحضارة التي استطاع الحضارمة أن يتحلوا بها رغم التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي مرت على الوادي لأن السلطان والجبروت يزول بمرور السنين ولا يصمد للبقاء إلا الحضارة …. )) وأزيد من عندي (( والحضارم ))

ويقال الحضرمي في شرق آسيا توددا للتاجر وذلك لأن الحضرمي يوفر المال لتجارته من الاقتصاد والمنافسة وليس من اعتصار الزبائن . فالحضارم يعملون وفق قاعدة منهجية هي لا تحدث الناس عن دينك أجعل أخلاقك تتحدث عن دينك .. أنت سلوكك ..!!!

ولكي أدخل في بقية القصة ، سأنهي هذه المقدمة بما ورد في السنة لما جاء وفد حضرموت وكانت تخضع لملوك كندة جاء وفدها ويرأسه (( الأشعث بن قيس الكندي )) قال عنهم رسول الله (( صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) :
(( يأتيكم بقية أبناء الملوك ))

فلا أعلم دلالة لهذا الحديث إلا أن تكون في الحضارم طباع الملوك وأخلاقهم .

وكما ذكرت لست هنا في طور المدح ولكني في ذكر لتاريخ وأسطورة ولكي لا أطيل دعوني أبدأ من البداية ومن أقدم العهود المعروفة .
في هذه المنطقة من العالم والتي تميزت بجوانب لم يغفلها الباحثون ولا علماء الآثار وكذا الجغرافيون حيث ذكروا لنا أنها أنسب الوديان في العصر البرونزي للحياة وقد استعمرها الإنسان قبل غيرها من البلدان وخاصة الغرب منها عموما وهي من المناطق الثلاث الرافدين ومصب النيل ووادي حضرموت وسكنها الإنسان قبل مليون ونصف المليون من السنين . و ظني أنها أول موقع أستطونه البشر ومنه تحركوا حول العالم .. ولعل التقصير في دراسة التاريخ لهذه المنطقة واهمال أهلها أنفسهم في دراسة تاريخهم يجعل الحقائق غائبة ..

في هذه البقعة بالذات وفي شمالها تحديداً بما يعرف بالأحقاف الممتدة حتى تعم صحراء الربع الخالي قامت حضارة وأي حضارة لم يسبر أغوارها ولا أسرارها أحد حتى الآن إلا تخميناً وادعاء ونجد من يزعم أن هذه الحضارة قامت قبل 22 قرناً من الميلاد وهذا أمر مستحيل التصديق فالحضارة التي نشأت هنا أقدم من ذلك بكثير ولن أخمن ولكني أظنها قبل ذلك بآلاف السنين بل مئات الآلف من السنين إنها حضارة عاد الأولى والتي لو لم يذكرها القرآن الكريم لكانت جزءاً من الأساطير التي يتناولها الناس ويزعمون حقيقتها ، وعاد يا سادتي الكرام دولة عظيمة البنيان عظيمة السطوة والجبروت عظيمة العلوم والمعاني ولكنها بعدما وصلت له من قوة وعظمة غرتها الحياة الدنيا وظنت أن الحياة أبدية وتجبرت على بقية الدول الضعيفة وكانت تبطش بأعدائها بلا رحمة ولا هوادة ، واتسعت رقعتها لتشمل الجزيرة والرافدين وامتدت لأقصى من ذلك ، ولما زاد الظلم في ملوكها أرسل الله لهم هوداً وهو أول نبي عربي لأمة عربية من أوائل الأمم، وعاد تعود للذكر للعرب العاربة البائدة أي المتجذرة في العروبة و البائدة التي أنقطع ذكرها ونسبها بعصيانها خالقها تعالى ، ولما سمع ملوكها عن الجنة ونعيمها ، أدعوا ظلماً بناء الجنة في الأرض ويقال أنهم بنوها في صحراء عدن وهي في موقع أبين اليوم ، أو في غيرها مكان… المهم ، أن ما أعلمه وتعلمونه أن آثارها مطموسة مخفية وندعوا من خلال هذا المقال إلى الرجال ،الرجال أن هبوا واسعوا لفتح باب التنقيب والبحث لكشف حقيقة عاد الأولى وقد جاء في ذكر عاد :

قال تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) [سورة: الأعراف – الأية: 65]

قال تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) [سورة: فصلت – الأية: 15]

قال تعالى: (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَش
ْتُمْ جَبَّارِينَ) [سورة: الشعراء – الأية: 130]

قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَم ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) [سورة: الفجر [

قال تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [سورة: الأحقاف – الأية: 21]

وقد أباد الله عاد ، وبقى المسلمون الذين أسلموا على شريعة هود ، واستوطنوا تلك المنطقة ، ما أظنه أن تلك المنطقة كانت تسودها النعمة والخضرة قبل إنزال العذاب، وعلى العموم ، أنتشر مسلمو هود وسكنوا تلك البقعة وقد هاجر بعضهم إلى غيرها من البقاع ولعل منهم من بنا وأسس ثمود ،والله أعلم عن حقيقة قبر النبي هود (عليه من الله السلام) فهناك من يدعي وجوده في حضرموت وغيرهم يدعي موته بمكة في حجته ودفنه فيها ، وهناك من يدعي دفنه في غيرها بلاد ، ولأن لا حقيقة لثبوت دفنه فلكل بلاد دعوتها ولن يفند الحقيقة إلا البحث .

ما يهمني هنا أن نسل مسلمي هود كونوا قبائل في تلك المنطقة ومنه من سعى لبناء دولة وتأسيس مملكة ، ومن أشهر قبائل حضرموت وقبل أن أخوض فيها علينا أن نعرف حدود حضرموت القديمة واسمها التأريخي هذا .
حضرموت القديمة تمتد من عدن غرباً إلى عمان شرقاً ، ومابين بحر العرب جنوباً إلى رمال الأحقاف أو الربع الخالي شمالاً وبذا فهي تشمل بلاد الفضلي والضالع ويافع والعوالق العليا والسفلى والعواذل وبيحان والحواشب والعقربي ، وهكذا كانت كولاية في العهد الأموي وكولاية في العهد العباسي فقد كانت اليمن تقسم لثلاث ولايات هي ( ولاية لحج وعدن ومخاليفها ) و ( ولاية صنعاء ومخاليفها ) و(ولاية حضرموت ومخاليفها ) ، وفي عهد النبوة والخلفاء تولاها (زياد بن لبيد ) و ( وائل بن حجر بن ربيعة الحضرمي ) وكانوا على حضرموت تحديداً . وكما جاء لليمن معلماً جاء إلى حضرموت أيضاً معاذ بن جبل والذي نزل ضيفاً على قبيلة السكون من قبائل حضرموت وصاهرهم وبذا اختلط بهم .
وأما حضرموت اليوم فهي في الزاوية الجنوبية الشرقية من اليمن يحدها شمالاً الربع الخالي وجنوباً البحر العربي ، وغرباً عين بامعبد ، وسيحوت شرقاً بطول ساحلها 4500 كلم ، وبمساحة 310000كلمـ2 .
وأما اسم حضرموت فقد ورد في التوراة باسم ( Hazar maveth.. حاضرميت ..بمعنى فناء الموت ويقال وقيل أنه الابن الثالث ليقطان ) وسميت باسمه وهذه روايتهم ، وقال الهمداني بأنها تعود لحضرموت بن حمير الأصغر ، وهذا غير مقبول فحمير ظهرت بعد حضرموت بزمن طويل ..
ولكن ما اشتهر وكثر تداوله هو ما أوردته دائرة معارف البستاني بأنها تعود لملك بلاد اللبان (ظفار ) عامر بن قحطان والذي كان إذا نزل بحرب أعمل فيها القتل ، فكان كلما حضر صاح الناس (( حضر الموت )) فاشتهر بهذا اللقب وسميت بلاده بهذا الاسم .
وظني بذلك أوسع وخاصة أن المؤرخين اليونان لما ذكروا حضرموت سموها وادي الموت واسموها أرض العرب السعيدة .. المهم أن هذا الاسم قديم قدم التاريخ ومهما عنى لهم فهو يدل على تلك المنطقة من العالم والتي أفخر أن أكون منها حضرموت .
وللتاريخ نذكر أن الحضارم هم أول من روض وآنس الجمال ذات السنام الواحد،والتي عم الاستنفاع بها.
تكونت القبائل كما ذكرت في هذه المنطقة من الأرض وأشهر تلك القبائل هي قبيلة حضرموت عرفت باسم المكان وانتسب لها رجال كثيرون نظنهم ينسبون لحضرموت المكان ولكنهم ينسبون لهذه القبيلة حضرموت ، وقبيلة كندة والتي كانت تستقر في ظفار ثم انتشرت في عموم الجزيرة وقد كونت مملكة في عمان والبحرين والعراق وفي حضرموت وذلك قبل الإسلام ولكنها تضعف وتقوى حتى انتهت وضعفت وكان آخر ملوكها من قاد الوفود الحضارم إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وهو الأشعث الكندي ، وقبيلة حمير التي كونت دولتها في الجزء الغربي لليمن وامتدت سطوتها لتشمل حضرموت في فترة من فترات التاريخ ، وقبيلة مهرة التي استقرت فيما يعرف بالمهرة اليوم وجزء من ظفار ، وغيرها وهذا للذكر لا للحصر ولكن حضرموت بسبب توزعها وتوسعها هامت فيها القبائل واختلطت وسادت على قومها المدنية وصار الانتماء لحضرموت نفسها أقوى من الانتماء للقبيلة ، ولذا فالحضارم :
( ليس جنساً معيناً ونسباً خاصاً ، وإنما بشر استوطنوا تلك المنطقة من العالم وشربوا من مائها واحترقوا بشمسها ، فتلذذوا بحياتهم فيها وصارت دماؤهم تجري تيمنا بالحب فيها ويعتز الحضرمي بالنسب إليها أكثر من انتمائه لغيرها رغم مرور السنين والغربة عنها إلا أنها يصيح بعلو صوته :أنا حضرمي )

على العموم قامت في تلك المنطقة دول عدة ودويلات مختلفة ، وقبل الإسلام بقرون كانت مملكة عظيمة هي مملكة حضرموت اشتهرت بتجارة البخور وبغيرها من التجارة والتي قننت الضرائب والجمارك وشكلت العلاقات وقامت حول الوادي مدناً لم يشهد لها التاريخ مقاماً لذكرها وعظمتها ، وتميزت عن غيرها من الممال
مغفور له بإذن الله علي أحمد باكثير
4- عبد الله بلخير أول وزير للإعلام السعودي
5- محمد نقيب العطاس الفيلسوف الإندونيسي الشهير
6- الحبيب علي الجفري .. الداعية المشهور
7- باعشير وبن لادن أكثر المطلوبين على اللائحة الأمريكية
8- أحمد مبارك بشير .. كاتب المقال
9- قادة مفكرين , علماء
ك بالتنظيم والرقي والمدنية التي أذابت الانتماء القبلي وصهرته تماماً بالانتماء للمملكة ، وقد كانت عاصمتها كما ذكر المؤرخون اليونان تعرف باسم ((سبوتا )) أو شبوة وهي غير شبوة المحافظة اليوم والتي أخذ اسمها من اسم المدينة القديمة ، ومن اشهر الملوك الذي ذكروا في تاريخ اليونان الملك ( العز ) أو ( اليازس ) وهو (( العزيليط بن يدع )) والذي شن عليه ملك سبأ (( شاعرم أو ترين )) وغدر به وهو في ذات غيلم في زيارة لقتبان حلفاء حضرموت والتي ضمها الملك بعد ذلك لحضرموت وأسره ولكنهما تصالحا ، وأرتبطا بمعاهدة طويلة استمرت قرابة قرن ، حتى جاء إلى الملك الحميري الشهير (( شمر يهرعش )) والذي ضم مملكة حضرموت وبذا زاد في لقبه الطويل (( ملك سيأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت )) ويعتبره البعض موحداً لليمن ولكن لم يصح هذا لأن اسم اليمن لم يبرز في هذه التفرة كاسم المكان اليوم ..المهم لكنها لم تدم وخاصة بعد الغزو الحبشي والفارسي والتي لم تخضع له حضرموت لا للاحتلال الحبشي ولا للفارسي . وذلك لما ذكرناه من تميز أهلها بالمدنية الخالصة التي ميزتهم تاريخياً وجعلتهم يعبرون عن وجودهم في بناء مملكة جديدة هي حضرموت كندة وقد ذكرنا ذلك سابقاً .
ما يهم معرفته أن مملكة حضرموت كانت تضم وتنضم للمالك أخرى في اليمن فتارة يحكمها ملوك معين وتارة تنفصل عنهم ثم تحكمهم هي وتارة يحكمها ملوك سبأ وتارة تتصالح معهم وتارة تتقدم هي في معاركها وتارة يتقدمونها ، وهذا ما جعل تلك المنطقة تنتمي تلقائياً لما يعرف إقليمياً باليمن ، لماذا اليمن ؟ رغم أنها لم تتكون أي دولة باسم اليمن على الإطلاق ، اليمن وردت على السواحل الجنوبية وما هو جنوب البيت الحرام بمكة وعرف باسم (( يمنت )) أي الجنوب ، وكما عرفت الشام ب(( شامت )) أي الشمال ، شمال البيت الحرام بمكة ، وهذا الاسم الإقليمي عمم برضا او بغير رضا على تلك المنطقة التي تداخلت تاريخياً بينها البين بسبب انتشار قبائلها بينهم البين من جهة وبسبب ما ذكرناه عن سيادة مملكة على أخرى ولكن لم يأتي أي ملك من أولئك الملوك ليدعي أنه ملك اليمن لعدم القرة على تحديد الجنوب تماماً ، والله أعلم .
ولذا فنحن تلقائياً وبهذا الوصف يمنيون ، ولكننا ننتمي لتلك المنطقة حضرموت ، وبمعنى آخر فاليمني أي جنوبي فكلنا بذا جنوبيون .
اسم اليمن برز في القرن الأول أو الثاني الميلادي بصورة واضحة وخاصة مع حركة قريش الشهرية التي ذكرت في القرآن برحلتي الشتاء والصيف فهم من أطلق على لحلتهم رحلة لليمن ورحلة للشام ومن هنا جاء الاسم وعمم .

أما لماذا رغم أن مملكة حضرموت لم تحاول أن تبدأ بالعداوة حاول غيرها البدء بمحاولة الاستيلاء والسيطرة؟ والسبب لما تتميز به هذه المنطقة من وفرة المياه و تجارة البخور والتي كانت بترول ذلك العصر عدا ما تتميز به من تقدم علمي ومعرفي . وأهم من ذلك كله الحضارة المدنية .

مع غياب شمس الدعوة وقبل الإسلام انتشرت عبادة الأوثان كان معبود حضرموت (( سين )) وكذا ((حول )) و له معبد يعرف بذي مذاب في حريضة حالياً ، لم يتم إماطة بقية الأسرار عنه وهو إله الضوء والآخر إله المطر وهو غير إلمقه في سبأ إله القمر ، المهم يقال والله أعلم أن الحضارم مازالوا يتلفظون جهلاً ب(( ياسين )) للحماية من العين أو السحر ، وقولهم (( ياحول ياحول )) تيمناً بالمطر ، ولكن البعض يقول إنها دلالة على غير ذلك والله أعلم .!!

ومن أغرب ماورد في الحديث عن حضرموت وجود ما يعرف بكهف الكفار أو بئر الكفار في برهوت ، ويقال أن أرواح الكفار أو الظلمة تحجز هناك والله أعلم ،حتى أن البعض يعرف بموت كافر أو ظالم عندما يشتم رائحة كريهة تنبعث من تلك البئر .

بعد الإسلام وكباقي بلاد اليمن دخل الحضارم في دين الله أفواجاً ، وبعد وفاة الرسول (( صلى الله عليه وسلم)) انتشرت الردة في أماكن عديدة وكما حوربت ، حوربت في حضرموت بسرعة تحت قيادة رجال تريم والتي مازالت الصرح العلمي الأوسع في حضرموت .واستقرت حضرموت في حكم بني أمية وبني العباس نوعاً ما ، وبدأت تتكون الدويلات الصغيرة في نهاية بني العباس ، وزادت أكثر في عهد بني عثمان ، ولكن رغم كل شيء كانت الدويلات التي تقوم تحاول مد سلطانها على حضرموت عموماً .
وقد دخلت الأباضية وهم مجموعة من الخوارج ولكنهم أقرب المذاهب للسنة ، ومن شبام بسطوا نفوذهم ، الذي تهشم هذا النفوذ أيضاً ومرة أخرى علماء تريم ، وساد في حضرموت المذهب الشافعي وانتشرت الصوفية بينهم ورغم كل ما سيقال إلا أن وبسبب التصوف أمتلك الحضارم الروح الهادئة الرزينة التي لا تنقم على أحد في العالم مهما كانت ملته وديانته ، وبسببها استطاع التجار الحضارم نشر الإسلام في آفاق واسعة وعبر تجارتهم وحسن المعاملة للغير فالدين المعاملة وكونوا إمبراطوريات مالية واسعة خارج بلادهم ومن أموالهم أيضا حاول بعضهم تكوين دولة موحدة لحضرموت في حضرموت بشرائهم الملك ، ومنهم من استقر وكان له أثر تاريخي في حضرموت ومنهم من انتهى وعاد لغربته من جديد ، ومن هذه الدول
التي تكونت بقوة المال وذكاء أصحابها:
(( آل رشيد في تريم – آل دغار في شبام – آل فارس في الشحر ) ومن الدول التي سادت لفترة وامتدت خارج مدنها (( آل يماني ثم اندمجوا في الدولة الكثيرية ومن أعظم سلاطينها موحد حضرموت أبي طويرق بدر بن عبد الله بن محمد بن علي الكثيري )) لماذا اشتهر هذا الرجل بالذات أولاً لأنه وحد حضرموت كلها ثانياً لأنها أوقف الغزو البرتغالي على سواحل حضرموت عام 1535م وثالثاً أنه صار والياً تابعاً للسلطة العثمانية على حضرموت .

وفي فترة من فترات التاريخ بعد الإسلام قويت سطوة الحبوظي الذي استولى على ظفار وصار يغير على الممالك الصغيرة حوله في حضرموت ، وبعنفه أسكن علماء تريم ، وخشاه الكل ، ولكن خطأ لظالم حدث أن قافلة بحرية متوجه لعمان بالخطأ نزلت في سواحل ظفار فاستولى الحبوظي على ما فيها وقتل من عليها ، وكانت القافلة تابعة لملك بني رسول في شمال اليمن ، فأرسل إليه جيشاً بحرياً غزاه وقضى عليه مما جعل آل رشيد يقيمون علاقة صلح ومودة مع بني رسول بسبب هذا الحادث .
وكما ذكرت فالأيام دوال وصار الملك لبني كثير وامتد بهم السطوة.. وكما علمنا أن الكثير من آل يافع كانوا في حضرموت ومن ضمنها سابقاً وفي مدينة عندل ولد عمر بن عوض القعيطي الحضرمي ، وكان لأسرة فقيرة تربى وحاول أن يبني حياته ولما رأى أن الهجرة وسيلة لذلك سافر مع المسافرين إلى الهند… وكما ذكرت فالهند من المناطق التي انتشر فيها الحضارم بل و بنوا فيها مدناً كأحمد أباد وبارودا ، وهناك لدى إمارة ناكبور انضم للعسكرية وتطور فيها حتى أحبه الأمير و بسبب معارك شارك فيها في الهند أعجب به و ولاه على جيش و بهذا الجيش عاد إلى حضرموت وإلى مدينة عندل ومن القطن حالياً بدأ في نشر قوته وبمساندة قبائل حضرموت يافع ومسانديهم هناك نشروا فكرة دولة القعيطي وخاصة مع ضعف دولة الكثيري وبداية الفساد فيها وخاصة بعد أن شهدت قبائل يافع محاولة إجلاء من قبل منصور بن عمر آل عيسى وغالب الكثيري ، وكانت الفرصة سانحة للقعيطي وانتشر بالفعل حتى حكم بينهم العقلاء لتستقر الدولتين في حضرموت قبل الاستقلال ، وتميز القعيطي وأولاده بحب العلم ولذا نشروه ونشروا المدارس وخصصوا جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة للعلم والتعليم .
واشتهر القعيطي بلقب (( أجمعدار )) أي جامع الديار ، وهو لقب شرفه به أمير ناكبور . وكان للسلطان سكرتير والذي يمثل رئاسة الوزراء ، وغيرها من الأمور التي تشهد للسلطنتين الكثيرية والقعيطية بالمدنية وحسن التخطيط لإقامة دولة رغم مافيها من مثالب ، وتميزت السلطنة بالحرية الواسعة للتجار ولأعمالهم حتى كان لبعض كبار التجار عملات خاصة بهم كعملات بيت الكاف ، وكانوا أول من أنزلوا السيارات على حضرموت وأول من إمتلك مطاراً خاصاً بهم في الغرف . وقد تميز الحضارم بالمبادرة فقد كانوا أول من أسس الشركات الأهلية المساهمة في تلك الديار ..وكان النظام التعليمي للسلطنة في حضرموت تميزاً خاصاً ليتنا نستفيد منه ولو كان فيه مثالب . وكانت هناك ترتيبات لتوحيد حضرموت في اطار فيدرالية باسم اتحاد حضرموت بدأ التنسيق له في 1955م وكانت بشائر ميلاده ستعلن في 1968م ، لكن الثورة في عدن والاستقلال في 1967م كان أسبق مع تحرك الجبهة القومية لضم جميع السلطنات لحكم جمهورية اليمن الديمقراطية وانهاء حكم السلاطين.

ومادمت في حضرموت فعلي أن أمر متشرفاً بذكر السيد أحمد بن عيسى المهاجر ، وهو من البصرة بالعراق ، في زمن العباسيين ، وهو أحمد بن عيسى بن علي بن محمد العريضي البصري ، وينسب جده لبيت الحسين بن علي (رضي الله عنهما )، رجل تميزت أسرته بالعلم رغم أن جده علي بن محمد أدعى النبوة في نفسه بسبب خرف في كبره وقتل حينها ولكن لا تزر وزارة وزر أخرى ، إنتقل السيد أحمد بن عيسى إلى الحجاز ، واستقر قليلاً ، ثم انتقل إلى صنعاء ولم يطب له المقام فيها ،انتقل بعدها إلى تهامة وهكذا ظل متنقلاً بين الأقطار اليمنية حتى حط الرحال بالجبيل في دوعن ، وأعجبته حضرموت وسكينة أهلها فطاب له المقام وسكن إلى ناسها ، وأعجبه السلام والأمن الذي في تلك الأرض والتي لم ير له مثيلاً في بقية الأقطار التي يسودها التشاحن والبغضاء والقتال والنزعات القبلية ، ثم اشترى أرضاً بالحسيسة ، وكان معه حينها ولده عبيد الله ، وتتلمذ كلاهما إلى علماء تريم ، واشتغلوا بالتوعية و نشر الهداية ، وتزاوجوا في تلك البلاد ، وكثر نسلهم وكان من أبناء عبيد الله ((علوي وجديد )) ولكن أبناء علوي انتشروا أكثر وتميزوا بالعلويين لتمييزهم عن جديد وغيره من أبناء عبيد الله . ومنهم أيضاً انتشرت الصوفية الشافعية ، وصار لها مدارس في حضرموت ، وبدلاً من التميز بالقبيلة ظهرت الطبقات العجيبة (( الحبايب وهم السادة من آل البيت – والمشايخ وهم علية أهل المدينة والأعيان والعلماء من غير أهل البيت – التجار وهم التجار وأصحاب المال – العامة بقية الشعب )) وهذا التمييز أندثر رويداً ،رويداً وخاصة مع قيام الدولة الكثيرية والقعيطية وسادت المدني
ة أكثر ،فأكثر .

حضرموت اليوم هي المحافظة الخامسة في الجمهورية اليمنية، ولكنها لا تنعم بالراحة التي تريد وتنشد كما هي و كما كثير من المحافظات فالمركزية التي تتبناها نظام وحكومة صنعاء ، وأكل الحقوق وقطع الأرزاق وكبت المواهب ، و ياللأسف يدعم هذه السياسة رجل من الحضارم يسمى (( …. )) يسبحون الناس بذمه ليل نهار ، حتى كره الحضارم انتماء هذا الرجل إليهم .وها نحن نستمع من هنا وهناك للمنافقين ورافعي راية الكذب خوفاً من نقمة أو طلباً لنعمة بأننا نعيش في رخاء ونماء وبلادنا تسابق اليابان و ماليزيا حتى أن أبقارنا تدر من النعمة ما يغطي الجزيرة كلها، ولا تستعجب من يردد أنه رأى في المنام بشارة لتأييد الظلم ويزعم أن الدلالة على صدق الرؤيا :
((بقرة تلحس ثور)) أو (( أو ورقة خضراء يمضغها حمار)) ، والصمت يسود ولا تسمع إلا التصفيق (( وبالروح بالدم نفيدك يا كدم )) .. ولأن الموضوع خرج عن الإطار دعونا نخرج من هذه الفقرة .

الحضارم هو الجالية الأكثر هجرة وانتشاراً في العالم حيث يزيد تعدادهم عن عشرة ملايين إنسان موزعين في الخليج ما يقرب من ثلاثة ملايين ، وفي أفريقيا حوالي المليونين أو أكثر وفي شرق آسيا أربعة وفي حضرموت قرابة المليون .
تتميز مدن حضرموت الداخل خاصة البعيدة عن الرطوبة بمدن الطين المادة السحرية في البناء وهي الصلصال ، والت هي أي الطين عبارة عن خليط من السيلكون والألمنيوم والهيدروجين ، وهي من أفضل المواد العازلة للحرارة على الإطلاق تصلح للبرد والحر ، ومن هذه المادة أيضاً يصنع الطوب الأحمر الأنسب للبناء في المدن الرطبة الساحلية ، وأما بيوت الصلصال الفخار فيسكنها في العالم قرابة المليار نسمة ، فهي باردة صيفاً دافئة شتاء ، تتحمل أعتا أنواع الصدمات والزلازل والمتفجرات .

ومن أشهر المواقع والأسماء التي سماها أو أخذت من الحضارم :
عدن = المقصود بها مرسى السفن و محطة القوافل .. وتعني الفردوس و تعني الجنوب وكذا تعني الكريم الأخلاق .
الشحر = سيف البحر .. والمقصود الساحل الضيق .
المكلا = المرفأ والفرضة أي موقع فرض الضريبة .. أي العاصمة .
لحج = طرف الوادي الخصيب
زنجبار = أرض الزنج .. أي السودان
شبوة = أرض تكثر فيها الأرانب والصيد .وتعني الزهو النخوة . وقد أطلق الحضرميين اسم شبوة أيضاً على شبه الجزيرة الأيبرية لكثرة الأرانب فيها وحرفت لفظت شبوة مع الزمن لسباين spin أي اسبانيا .
أبين = الواضح الأغر … فهي وادٍ مفتوح ظاهر للعيان .
صيرة = أي الجبل الناشز من الأرض .. وقد نقل الحضرميين هذه التسمية للأندلس فسموا بعض جباله باسم صيرا المعروفة اليوم باسم sierra nivada التي أطلقها البرتغال بعد ذلك على أول مستعمرة افريقية لهم باسم sierra leon أي جبل الأسود .
حجة = الطريق السهل والواضح
يافع = الأرض المرتفعة
شبام = أسنة الرماح
إب = الكلأ الأخضر
باب المندب = ممر الآلام .. ممر العويل .
نهد = المرتفع من الأرض
تهامة = الأرض الغائرة المنخفضة .. وتعني التيه والضياع …
الضالع = المنتصب المرتفع
البريقة = الأرض المغطاة بالحصى
حمير = وهم الأقوام المجتمعون … أو من كان لونه ضارباً للسواد (اسمر ) ..وهي قريبة من اللفظة (أثيوبيا ) والتي تعني الوجه المحترق . وحمير مجموعة القبائل المتحالفة للقضاء على حكم سبأ .. وسبأ تعني السبعة.. من الكواكب السبعة.
المهرة = الأرض السهلة الطيعة .
حبش = وهم القوم الاخلاط أي القوم الذين استوطنوا منطقة واحدة وهم عدة قبائل ويعودون بعضهم لجد واحد . وقد أطلقت حبيش قديماً على المهرة وظفار .. ثم نقلها الحضارم إلى مستوطناتهم في أفريقيا باسم الحبشة. وانحدر منهم الأحباش
الدرين = الثعلب .
الخزرج = ريح الجنوب
قضاعة = الجماعة المتفرقة
بنو هلال = بداية الشهر .. أو أهل المبادرة
أوسان = وهو الذئب (فالكلمة هنا أوس + أداة التعريف القديمة “ان”) كما نجد ذلك في كثير من الكلمات شمسان أي الشمس ، كوكبان أي الكوكب .. ردفان أي الردف ….قحطان أي القحط والشدة ….
حجر = المكان الممنوع والأرض الحرم .
أحور = كوكب المشتري
مأرب = الماء المنهمر … أو ارض الماء الغزير فهي هنا ( ماء + رِب)
الصبيحة = أي مصبح الوجه .. أو مقبل قاتم وعبوس
الأزد = الأسد … حرفت السين زاي
العيدروس =الأسد
أحمس = اسود الوجه …. وقد سمي أحد فراعنة مصر أحمس لسواد وجهه .
تجيب (دهاجة) = لا تستقر في موقعها
الممدراة = موقع صنع المدر
كندة = الجحود والإنكار
التواهي = المرسى
جِبلة = غلظة الخلقة وشدتها ..وقد نقل الحضرميين هذا الاسم إلى الشام مدينة جبيل والتي انتقلت منها ابجدية الحضرميين منها إلى أوروبا واشتهرت بـ BYBLOS وقد استخدموها في كتبهم الموسوعية باسم BIBLE نسبة لجبيل هذه
هذا قطر من بحر وبحر من فيض ….

من أشهر أعلام الحضارم في العالم اليوم :
1- عبد الله بدوي رئيس وزراء ماليزيا صاحب الخطة العشرينية الشهيرة (( الإسلام الحضاري ) والي يطبقها في بلاده
2- عبد الرحمن البار وزير الخارجية الماليزي
3- الكاتب الإسلامي الشهير ال
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
محمد الصلوي

دراسة تحليلية لنقش سبئي جديد على مذبح أضحية

سالـم بن أحمد بن طيران
أستاذ مساعد ، قسم الآثار والمتاحف ، كلية الآداب ، جامعة الملك سعود
الرياض ، المملكة العربية السعودية
( قدم للنشر في2/8/1421هـ؛ وقبل للنشر بتاريخ 7 /1/1422هـ )

ملخص البحث . يشتمل هذا البحث على دراسة تحليلية لنقش سبئي جديد مكتوب على مذبح أضحية من الحجر الرسوبي الرملي ، عثر عليه في منطقة مأرب باليمن .
النقش يمثل نصاً تذكارياً يبين أن مذبح الأضحية هذا (م ذ ب ح ت) ، الذي يذبح عليه صاحب النص وأبناؤه أضحياتهم ، في اليوم السابع من شهر الحج ذي أبهي (ذ أ ب هـ ي) ، قد أهدي إلى معبود سبأ المقه ووضُع في حفظه وحمايته .
تم نقل معنى النص إلى اللغة العربية الفصحى ، ودراسة مفرداته دراسة اشتقاقية ، إضافة إلى توضيح دلالات أسماء الأعلام الواردة فيه ، وضبطها بالشكل، قياساً على ما ورد على شاكلتها في الكتب العربية . ومما يجعل النص أكثر أهمية ، احتواؤه على مفردة جديدة تضاف إلى معجم اللغة السبئية ؛ حيث لم ترد هذه المفردة قبل ذلك في النصوص السبئية المعروفة حتى الآن ، بل وغيرها من النصوص العربية الجنوبية القديمة . وقد جاءت هذه المفردة في شكل فعل مضارع في حال الجمع (ي م خ س ن ن) مشتق من الجذر (م خ س) على الأرجح ، والذي يحتمل من خلال سياق النص أن يكون معناه "نحر أو ضحى."

تمهيــد
احتل المعبد في مجتمع جنوب الجزيرة العربية القديم مكانة بارزة في إطار المؤسسة الدينية. فهو بيت المعبود ، ومصدر القوة الإلهية . لذلك فقد شيدت للآلهة معابد كثيرة في أماكن متفرقة من جنوب الجزيرة العربية . وأصبح لكل منطقة ولكل شعب معابد خاصة به.
واعتقد الإنسان القديم، في جنوب الجزيرة العربية، بوجود معبوداته بصفة أو بأخرى في تلك المعابد؛ لذلك كانت تقدم فيها القرابين والنذور والهبات للآلهة، وتمارس فيها الطقوس، والشعائر الدينية المختلفة الأخرى ، كالطهارة المقدسة والحج والاعتراف العلني والاستسقاء ؛ كما تقام فيها أيضا الاحتفالات والمناسبات الدينية الخاصة .
إن ممارسة العبادات وأداء الطقوس والشعائر الدينية المصاحبة لها في المعبد اقتضى توافر ما يسمى بالأثاث الشعائري؛(1) ويتمثل في ما عثر عليه في المعابد من أدوات خاصة بالطقوس والشعائر الدينية، مثل مذابح الأضاحي (م ذ ب ح ، م ذ ب ح ت ، م ن ط ف ت) ، ومناضد إراقة الخمر والزيت والعسل (م س ل م ، م ص ر ب) ، ومجامر حرق البخور (م ج م ر ، م ف ح م ، م ق ط ر) ، والتماثيل (ص ل م) ، والنصوص النقشية (م س ن د) .
كثير من أدوات الأثاث الشعائري هذه حملت نصوصا مكتوبة، تارة بالقلم المسند الغائر وتارة أخرى بالخط البارز ، تذكر إهداء المذبح أو المنضدة أو المجمرة أو التمثال للمعبود ، من قبل شخص أو عدة أشخاص أو أسرة بعينها . وبلغ الاهتمام بدراسة تلك الكتابات شأوا بعيدا ، لما تضيفه من معلومات تاريخية وحضارية ولغوية قيمة، ساعدت في إثراء معرفتنا بتاريخ جنوب الجزيرة العربية وحضارتها.
موضوع هذه الدراسة هو مثال لما سبق ذكره من الكتابات أو النصوص على الأدوات الخاصة بالشعائر والطقوس الدينية؛ وعلى وجه الخصوص الكتابات على مذابح الأضاحي . فمذبح الأضحية أو القربان (م ذ ب ح / م ذ ب ح ت) غالباً ما يكون في شكل منضدة من الحجر أو المرمر ،في سطحها العلوي تجويف منبسط، قليل العمق ، مزود بمجرى ينتهي غالباً برأس ثور.(2) ويذبح عليه عادة الذبائح أو الأضاحي التي تكون في الغالب من البقر والثيران والإبل والغنم والماعز . كما أن مذابح الأضاحي هذه كانت تهُدى للمعبود المقه،(3) أو توضع في حمايته وحفظه.(4)

وصف المذبح والنقش
عثر على هذا المذبح في منطقة مأرب ، وهو عبارة عن حجر رسوبي رملي، مستطيل الشكل،(5) طوله 83سم ، وارتفاعه (عرضه) 15سم ، وسمكه يتراوح ما بين 14-15.5سم (لوحة رقم 1) . السطح العلوي للحجر مصقول، وبه تجويف قليل ا لعمق ، طوله 17.5سم ، وعرضه نحو 9سم . أما عمقه فيبلغ نحو 1.5سم . وعلى وجهه نقش مكتوب بالخط المسند على امتداد طول الحجر في سطرين غائرين من اليمين إلى اليسار (لوحة رقم 2) .


لوحة رقم 1. المذبح من الأمام وعليه النقش.

لوحة رقم 2. السطح العلوي للمذبح
والنقش على الواجهة

تأريخ النص
ليس في النص حقيقة أو واقعة تاريخية يمكن الاعتماد عليها في إعطاء تاريخ محدد له . فهو يتحدث عن امتلاك شخصية دينية أو اجتماعية لهذا المذبح الذي قُدّم للمعبود المقه ووضع في حمايته . ولذلك فإنه من الصعوبة بمكان طرح تاريخ دقيق لهذا النص . غير أنه، بالاعتماد على الخط وأشكال الحروف المستخدمة في كتابته، يمكن الوصول إلى تاريخ تقريبي له . فلو أمعنا النظر في شكل الحرف المستخدم في كتابة هذا النص، لوجدنا شبهاً بين رسم حروفه وبين أشكال الحروف في المرحلة الوسيطة في الخط المسند ، حيث الميل إلى الزخرفة ، وإحلال الزوايا الحادة محل الزوايا القائمة كما في حروف الألف والباء والسين والنون ، واتخاذ بعض الحروف مذنبات في نهاياتها كما في حروف الراء و
الفاء والميم (6) (انظر شكل رقم 1) .
فالخط في هذا النص شبيه على سبيل المثال بخط النقشين RES 4085 و Gl 1321 واللذين يعودان إلى الفترة نحو 25ق.م. كما أنه يشبه خط النقشين Ja 855 و Istanbul 7628 ويعودان إلى الفترة من 75م-85م.(7)
إضافة إلى ذلك، لعل ذكر المعبود الوثني المقه، في هذا النص، دون غيره من المعبودات التي تكون معه، مجمع الآلهة السبئي ، ينبئنا أننا على مشارف القرن الأول الميلادي . ففي هذه الفترة، بدأت في سبأ تختفي تدريجياً أسماء المعبودات الخاصة بكل شعب، وأصبح المعبود المقه هو المعبود الذي يبتهل إليه في نهاية النقوش، كما هـو الحال في معظم النقوش التي عثر عليها في معبد أوام (محرم بلقيس).( من هذا المنطلق، يجوز لنا أن نقترح تأريخا تقريبيا للنص في الفترة ما بين الربع الأخير من القرن الأول قبل الميلاد والربع الأخير من القرن الأول الميلادي .
شكل رقم 1. أشكال حروف النقش مرتبة ترتيبا ألفبائيا


النص بحروف عربية
(انظر شكل رقم 2) .
م ذ ب ح ت / ع ب د م / و ب ن ي هـ و / ب ن ي / س ق ر ن / أ د م / ذ ع ق ب ن .
ذ ت / ب ع ل ي هـ / ي م خ س ن ن / ب س ب ع م / ذ أ ب هـ ي / و ر ث د هـ أل م ق هـ .

قراءة النص
مذبح ( قربان) عبد وأبنائه (من) بني سقران أتباع (أو موالي) قبيلة ذي عقبان .
الذي عليه (أي المذبح) يذبحون (أو ينحرون وذلك) في اليوم السابع (من شهر) ذي أبهى. وقد وضع (عبد) هذا المذبح في حماية المعبود المقه .

الحاشيـة
السطر الأول : م ذ ب ح ت : اسم مفرد مؤنث بمعنى "مذبح ، موضع تقريب ذبيحة" ، والصيغة المذكورة منه م ذ ب ح.(9) والمذبح في اللغات السامية مصطلح عام للمذبح أو المكان الذي تجلب إليه الأضاحي وتذبح عليه ؛ وهو مشتق من الجذر السامي ذ ب ح بمعنى "ذبح ، ضحى ، نحر". (10) وفي اللغة العربية الفصحى، المذابح أيضاً المحاريب ، والمقاصير ، وبيوت كتب النصارى.(11)
الاسم م ذ ب ح مشهود في النقوش العربية الجنوبية القديمة،(12) بمعنى "مذبح ، منحر ، موضع ذبح أو نحر".(13) ولعل كلمة م ذ ب ح(14) يقصد بها، في الأصل، المذبح المبني أو الثابت في المعبد، أي المذبح غير المتحرك أو غير المنقول(15) . أما كلمة م ذ ب ح ت ، فهي الصيغة المؤنثة لكلمة م ذ ب ح ، وترد كثيرا في النقوش العربية الجنوبية القديمة، وخاصة السبئية منها.(16)
ع ب د م : اسم علم بسيط، من المرجح قراءته قياساً على الاسم عَبْد في الموروث العربي(17) ، وفي آخره حرف الميم (التمييم) الذي يلحق بعض أسماء الأعلام في النقوش العربية القديمة . والاسم ع ب د م مشهود في النقوش السببئية،(18) والقتبانية،(19) ونقوش قرية الفاو،(20) وهو اسم شائع في النقوش السامية عدا الأكادية.(21)
و ب ن ي هـ و : الواو حرف عطف . ب ن ي هـ و : كلمة البنوة، في حال الجمع، بمعنى بنيه أو أبناؤه . ويلاحظ أن الكاتب قد أثبت الواو في ضمير الغائب المتصل – هـ و .
ب ن ي / س ق ر ن : بني سقران اسم علم يطلق على قبيلة ، مشهود في النقوش السبئية(22) على أنه اسم لقبيلة المدينة القديمة حاز . ويرجح قراءته على وزن فعلان، من الجذر س ق ر ، أي بني سقران .
والسقر في اللغة : البعد ، والسَّقْرُ من جوارح الطير، معروف لغة في الصقر . والسقّارُ : اللّعان الكافر . وسقرته الشمس، أي لفحته بحرها . وسقر اسم من أسماء جهنم ممنوع من الصرف.(23)
وقد ورد أيضاً اسم القبيلة ب ن و / س ق ر ن،في النقش السبئي يمن 16 من حقة همدان.(24)
أدم : اسم جمع بمعنى "أتباع ، موال ، رعية".(25) وهو اسم يحتوي على الجذر السامي أدم والذي يعني "رجل إنسان ، بشر"(26)، واسم العلم آدم يقصد به أبو البشر،عليه السلام ،وقيل سُمي آدم لأنه خُلق من أُدمَة الأرض أو لأُدْمَةٍ جعلها الله تعالى فيه . وأُدمة الأرض وأديمها وجهها ، والأُدْمة: السمرة الشديدة.(27)
ذ ع ق ب ن :اسم قبيلة، تسبقه أداة النسب إليها ذو ، ويرجح قراءته عقبان على وزن فعلان، من الجذر ع ق ب الذي يعني "عمل قائدا ، عمل واليا ، عمل عاقبا(28) . واسم القبيلة هذا مشهود في النقوش السبئية؛(29) ويرد كذلك بصغية ذ ع ق ب م، في النقوش السبئية من محرم بلقيس.(30) وفي كتابات الحضر الأرامية يرد اسم القبيلة (ب ت ع ق ب أ) و (ب ت ع ق ي ب أ) ويرد أيضاً اسم العلم ع ق ب ن.(31)
السطر الثاني : ذ ت : اسم موصول للمفرد المؤنث، بمعنى "التي" . والمقصود هنا المذبح (م ذ ب ح ت) .
ب ع ل ي هـ : حرف جر بمعنى "عليها"، أي الـ (م ذ ب ح ت) . وحرف الجر الأساسي هنا هو ع ل ي مسبوقا بالباء في أوله.(32) أما الهاء الأخيرة فهي ضمير متصل للمفرد الغائب المؤنث .
ي م خ س ن ن : فعل مضارع منون في حال جمع الغائبين ، مشتق من الجذر م خ س . ومبلغ علمي أن الجذر م خ س لم يرد في النصوص العربية الجنوبية القديمة سوى في هذا النقش . كما لا يوجد في المعاجم والقواميس العربية ما يساعد على الوصول إلى تفسير مقبول لمعنى الفعل ي م خ س ن ن . غير أنه من سياق النص، يمكن تقدير معنى الفعل ي م خ س ن ن بما له علاقة بعملية ذبح القربان
أو الأضحية على المذبح؛ومن ثم فإن معنى الفعل يكون على الأرجح "ذبح، نحر ، ضحى".(33) هذا المعنى يرد في النقوش العربية الجنوبية القديمة لألفاظ أخرى، مثل اللفظ (ذ ب ح ) الذي يأتي في النقوش السبئية ، كفعل ماض مجرد بمعنى "ذبح ، قتل ، ضحى،" وكفعل مزيد بالهاء في أوله (هـ ذ ب ح)، ويعني "جعل (أحداً) يضحي." والاسم (ذ ب ح) وجمعه (أ ذ ب ح)، بمعنى "ذبيحة ، أضحية."(34) إضافة إلى ذلك، فإن الفعل (هـ ر ج) مشهود في النقوش العربية الجنوبية بمعنى "قتل ، ذبح."(35)
وقد كانت الذبائح الحيوانية من وسائل التقرب للآلهة . فالذبح أو نحر الحيوان يحدث في مناسبات خاصة ، كالاحتفال عند انتهاء بناء منشأة ما، أو تعبير عن الشكر والحمد للآلهة على تحقيقها لرغبات المتعبدين وأمنياتهم، كمنحهم أولادا ذكورا أصحاء أو غير ذلك ، أو في مناسبات عامة، كالاحتفالات الدينية أو الحج أو غيرها . ومن الحيوانات التي تذبح للتقرب إلى الآلهة تأتي الثيران في المرتبة الأولى، ثم البقر والغنم والماعز ، بالإضافة إلى حيوانات أخرى ، كما يتضح لنا في أحد النقوش الحضرمية(36) من منطقة العقلة ؛ حيث يسجل الملك الحضرمي يدع أل بيّن بن رب شمس رحلة صيد واحتفالاً ، تم خلاله ذبح مجموعة من الحيوانات هي خمس وثلاثون بقرة ، اثنان وثمانون حواراً (جملاً صغيراً) ، خمس وعشرون ظبياً ، وثمانية فهود .
ب س ب ع م / ذ أ ب هـ ي : أي "في سبع (من شهر) ذي أبهي." فالباء في لفظه بسبعم حرف جر ، ، وسبعم : اسم عدد مفرد ، الميم فيه علامة التمييم . والمقصود اليوم السابع من (شهر) ذي أبهي .
ذو أبهي اسم لشهر ، أي ذو البهاء . والبهاء : المنظر الحسن الرائع . والبهي: الشيء ذو البهاء مما يملأ العين حسنة وجمالة.(37) فهو الشهر الذي يملأ العين حسناً وجمالا، لما فيه من أيام دينية تعد أعياداً يجتمع الناس فيها لأداء الشعائر الدينية المفروضة عليهم، ثم الاحتفال معاً بما يدخل على أنفسهم الفرح والسرور .
وقد أرخ به السبئيون نقوشهم، وخاصة في المراحل الأولى من تاريخ دولتهم . فمن دراسة النقوش،أمكن التعرف على اسم هذا الشهر، وأسماء شهور أخرى مبكرة، ترتبط غالباً بالأمور الدينية ؛ وبعضها له دلالات مرتبطة بالزراعة ، مثل الشهور د ث أ ، ذ أ ب هـ ي ، ذ أ ل أ ل ت ، ذ س ح ر ، ذ ع ث ت ر ، ذ ص ر ر.(38) . حيث ورد الشهر ذ أ ب هـ ي ، في نقوش سبئية مؤرخة وفق نظام عهود الأشخاص Eponymat.(39) وثمة أمثلة جمة تشير إلى ذلك، نذكر منها :
و ك و ن / ذ ن / و ت ف ن / ب و ر خ / ذ أ ب هـ ي / ذ خ ر ف / و د د ا ل / ب ن / أ ب ك ر ب / ب ن / ح ذ م ت.(40)
وكان هذا العقد / الوثيقة (الوتف) في شهر ذي أبهي من سنة (كهانة) و د د ال بن أب كرب بن حذمة .
ب و ر خ / ذ أ ب هـ ي / ذ خ ر ف / ت ب ع ك ر ب / ب ن / و د د أل / ب ن / ك ب ر / خ ل ل.(41)
في شهر ذي أبهي من سنة (كهانة) تبع كرب بن ودد إل من أسرة بني كبير خليل .
ب و ر خ / ذ أ ب هـ ي / ذ خ ر ف / ن ش أ ك ر ب / ب ن / م ع د ك ر ب / ب ن / ح ذ م ت / ث ل ث ن.(42)
وذلك في شهر ذي أبهي من سنة (كهانة) نشأ كرب بن معد كرب من بني حذمة (الثالثة) .
غير أنه من الملاحظ أن اسم هذا الشهر (ذ أ ب هـ ي) قد تلاشى استخدامه في نقوش المرحلة الحميرية؛ وذلك بسبب ظهور أسماء شهور أخرى، ذات علاقة بالتقويم الحميري.(43) .وكان للسبئيين، في شهر ذي أبهي، مناسبة دينية عامة، ذات طابع سياسي، تسمى في النقوش العربية الجنوبية القديمة (ح ض ر ) ، والجمع منها (أ ح ض ر) ، وهي في الواقع حج أو عيد أو زيارة،(44) تقوم به سبأ والقبائل الخاضعة لها؛ حيث يأتي الناس، في كل عام، من شتى أنحاء الدولة السبئية ، ويجتمعون بمعبد الإله المقه أوام في مأرب ، في وقت محدد من شهر ذي أبهي لأداء مناسك الحج، ولتجديد الولاء للاتحاد السبئي وللمعبود الرئيس المقه .
والحج في جميع الأديان يقصد به الذهاب إلى الأماكن المقدسة ، أو بيوت الآلهة، في أزمنة معلومة من العام، لتأدية الطقوس والشعائر التعبدية ، وتقديم القرابين والنذور للآلهة . وهو في اليمن القديم بالمعنى نفسه أي زيارة معبود معين في مكان معين وفي زمان محدد من العام . ولذلك أصبحت بعض معابد الآلهة بمثابة المزار أو المكان المقدس الذي يحج إليه الناس، في فترات محددة من العام . وقد أشارت كتب المؤرخين المسلمين إلى الحج في اليمن القديم ؛ فيذكر الهمداني، في كتاب الإكليل ، "أن ريام بيت كان منسكاً ينسك عنده ويحج إليه ، وهو في رأس جبل أتوه من بلد همدان."(45) والمقصود أن ريام معبد قديم من بلد همدان، كان الناس قديماً يفدون إليه للحج، وآداء مناسك دينية، ذات علاقة بمعتقداتها . كما يروي ابن الكلبي، في كتاب الأصنام "أنه كان لحمير بيت يقال له ريام ، يعظمونه ويتقربون عنده بالذبائح ، وكانوا – فيما يذكرون – يكلمون منه … ."(46)
وكان في اليمن عدد من المدن القديمة التي طفق الناس يزورونها، ويحجون إليها، مثل مدينة يثل (براقش) في الجوف ، ومدينة شبوة، في حضرموت ، ومدينة مأرب، في سبأ .
وفي ال
الإله،" ويأتي أيضا كفعل مزيد بحرف التاء (ر ت ث د)، بمعنى "جعل في حمايته ، وضع في حمايته"(57) . وجدير بالذكر أن مذابح الأضاحي كانت، في الغالب، تقدم كقربان للمعبود المقه،كما في النص السبئي المذكور أعلاه : "…/ ش م / م ذ ب ح ت ن / ل أ ل م ق هـ / ل ذ ب ح هـ م و،"(58) أو توضع في حمايته وحفظه كما في النص السبئي(59) الذي فحواه :
م ذ ب ح ت / أل أو س / ب ن / ص ب ح هـ م و / ج ذ و ي ن /
و ر ث د هـ / أل م ق هـ .
مذبح (أضحية أو أضاحي) إل أوس بن صبحهم الجذوي . وقد وضعه (أي المذبح) في حماية وحفظ المعبود المقه(60). والمقه الذي وضع هذا المذبح في حمايته وحفظه يمثل المعبود القمر، كما يستدل من الرموز الحيوانية التي كانت تُذكر ، أو تُصّور مرتبطةً به .
يرد اسم (ا ل م ق هـ)، في معظم النقوش اليمنية القديمة، حتى القرن الأول الميلادي ؛ في حين جاء بصيغة ( ا ل م ق هـ و)، أي بزيادة حرف الواو في آخره ، في النقوش التي ترجع إلى القرن الثاني الميلادي وما بعده . وقد اختلف العلماء كثيراً حول اشتقاق اسم المقه ، ولم يستقروا إلى الآن على تفسير له . وجاء اختلافهم في التفسير نتيجة تباين قراءاتهم لهذا الاسم . فمنهم من رأى أن الاسم يتألف من جزئين هما اسم الإله السامي القديم إل واسم الفاعل م ق هـ من الجذر و ق هـ ،بمعنى أمر أي "الإله الآمر" أو "الإله الأمّار." ومنهم من رأى أن اللفظ م ق هـ يعني خِصْب، فيصبح اسم الإله بمعنى "إله الخصب." وأحدث الآراء ، في هذا الشأن ، ما ذكره إبراهيم الصلوي من أن اسم الإله ا ل م ق هـ (و) يتألف من ثلاثة أجزاء هي (إل) اسم الإله السامي القديم، و (م ق) ويقرأ ماقي كاسم فاعل بمعنى "صائن ، حافظ ، حام" من الجذر مقا ، ثم (هـ و) ضمير المفرد الغائب للمذكر . وعليه تصبح قراءة الاسم (إل ما قي هو) بمعنى "الإله الصائن ، الحافظ ، الحامي."(61)
ونستدل من النقوش السبئية المبكرة مثل نقش صرواح الكبير، أو نقش النصر(62) أن المقه كان في أول الأمر، معبودا لقبيلة سبأ ؛ وعندما أصبحت هذه القبيلة هي الحاكمة، ارتفعت مكانته وأصبح معبود دولة سبأ الرسمي. ثم انتشرت عبادته في كثير من مناطق اليمن القديم، إلى جانب الآلهة المحلية هناك . وقد احتل المقه المرتبة الثانية ، بعد المعبود عثتر، في صيغ الدعاء ، التي عادةً ما تختتم بها النقوش.(63)
أُوقف لهذا المعبود كثير من الأملاك والأراضي الزراعية ، كما أقيم له معابد عدة، منها معبد أوام (محرم بلقيس) ، وهو المعبد الرئيس لمملكة سبأ ، ومعبد برأن (عرش بلقيس أو العمائد)، وكلاهما خارج مدينة مأرب ، ومعبد أو عال صراوح، ويقع في مدينة صرواح ، العاصمة السبئية الأولى ، إضافة إلى معابد أخرى له ، في المناطق المعينية والقتبانية . ولذلك فقد عُرف المعبود المقه بصفات وألقاب عديدة ، تدل على انتشار معابده ، في المناطق التي عثر فيها على النقوش التي ذكرت اسمه مع تلك الألقاب(64) مثل (ا ل م ق هـ/ ب ع ل / أ و م)(65) أي "المقه رب معبد أوام" ، أو (ال م ق هـ / ث هـ و ن / ب ع ل / أ و م)(66) ، و (ا ل م ق هـ / ب ع ل / أو ع ل / ص ر و ح)(67) أي "المقه رب معبد أو عال صرواح" ، و ( / ب ع ل / ح ر و ن م)(68) أي"المقه رب معبد حرونم." وبما أن عبادة المقه أصبحت رمزا للولاء والطاعة للحكم المركزي في سبأ ، فقد كان الناس يتوجهون، في أيام معلومة من السنة، من مختلف المناطق، إلى معبد أوام، إما للحج وإقامة الشعائر الدينية، أو لتقديم القرابين والنذور، طلبا للنجاة أو الحماية من المصائب والكوارث.(69)
نقوش السبئية إشارات واضحة إلى وجود حج، أو حجة للمعبود المقه، في معبده أوام، بمأرب ، وذلك في شهر ذي أبهي . وسوف نعرض هنا لثلاثة نصوص سبئية من فترات زمنية مختلفة ، وتشير هذه النصوص إلى الحج ،أو الزيارة السنوية إلى المعبود المقه، في معبده أوام، بمأرب في شهر ذي أبهي . أولها نص سبئي مبكر،(47) يرجح أن يكون من مأرب ،وربما يعود إلى حوالي القرن السابع ق . م . يذكر أن يسق إل بن بريرم البرمي أهدى للمعبود نِسْوَر (شخصاً يدعى) عم شفق . وقد حدث ذلك :
4- (ي) و م / ر ش و / و ي و م / هـ
5- و ف ر / م و ف ر ت / أ ل
6- م ق هـ / ب أ ب هـ ي .
عندما كان (يسق إل) كاهناً ، وحينما حج حجة المعبود المقه في شهر أبهى .
وثانيها نص سبئي يعود إلى القرن الثاني الميلادي،(48) كُتبَ على صخرة تعرف باسم حجر زهرة، جنوب غرب ريام، في أرحب، بالمرتفعات اليمنية الشمالية . يتألف هذا النص من خمسة عشر سطرا ، ويتضمن قانونا أصدره معبود ريام تألب إلى قبيلته سمعي، ويختص بالأحكام والحج والولائم الدينية وغير ذلك . وقد تلقى أفراد اتحاد سمعي ، في هذا النص، أمراً صادراً من الإله تألب ريام لزيارة معبد المقه (أوام) في مأرب، وذلك في شهر ذي أبهي : "ال / ي ع ط ن ن / س م ع / ب ذ أ ب هـ ي / هـ ح ض ر ن / ال م ق هـ / ع د ي / م ر ب ."
أما الشاهد الثالث على الحج أو الزيارة السنوية إلى معبد المقه أوام في مأرب،فهو نص سبئي(49) من نصوص معبد أوام ، والمعروف حالياً بمحرم بلقيس ، يتألف من ستة وخمسين سطراً ، ويعود إلى فترة أوائل القرن الرابع الميلادي . صاحب النص عبد عم ذو مذرحم مقتوي(50) شمر يهرعش، ملك سبأ وذي ريدان ابن ياسر يهنعم ملك سبأ وذي ريدان ، يذكر أن سيده الملك أرسله على رأس مجموعة من الرجال إلى مدينة مأرب، لمراقبة المدينة وحفظ النظام فيها، والقيام بخدمة الحجاج (أو الزوار) في شهر أبهي (ل ن ظ ر / و ت ن ص ف ن / ب هـ ج ر ن / م ر ب / ل ح ض ر / أ ب هـ ي) . وقد نجَى عَبْد عم ومن معه، أثناء وجوده في مأرب، من الانهيار والتهدم الذي حصل للبيتين همدان و بتع اللذين أقاموا فيهما . وكان سقوط البيتين وتهدمهما نتيجة هطول المطر بغزارة (ب ن / و د ق ت/ و م ح ق ر/ ب ي ت ن هـ ن / ب ي ت / هـ م د ن / و ب ت ع / ب ك ن / خ ت ن و / ب هـ م ي / ب ي ت ن هـ ن) .
كان يتخلل الحج، في هذا الشهر، تقديم النذور المختلفة، كالنصب والنقوش والتماثيل ، وكذلك ذبح الأضاحي للمعبود المقه على المذابح المخصصة لذلك . وقد عثر في مأرب على عدد من المذابح التي تنحر عليها القرابين الحيوانية ، وعليها نقوش التضحية التي تبدأ معظمها بعبارة "م ذ ب ح ت / م ذ ب ح فلان أو بني فلان …" مع ذكر الشهر الذي تم فيه تقديم الأضحية ، وغالباً ما يكون شهر ذي أبهي ، كما يشير إلى ذلك أحد النصوص السبئية الذي مؤداه(51) :
م ذ ب ح ت / ب ن / هـ و ش ح (نتؤ صخري) و ب ن / غ ز ي ل م / و ب ن / هـ ]و[ ف ع م / ب ذ أ ب هـ ي .
مذبح (أضحية / أضاحي) بن هَوْشح وبن غزيلم وبن هوف عم (الذي يذبحون عليه أضحياتهم) في شهر ذي أبهي .
وكذلك نص سبئي آخر(52) فحواه :
م ذ ب ح ت / ب ن / و ع ص م / و ب ن ي / ح ي و م / ب ذ / أ ب هـ ي . مذبح (أضحية / أضاحي) بن وعصم وبني حيّوم (الذي يذبحون عليه أضحياتهم) في شهر ذي أبهي .
من خلال الأدلة النقشية السالف ذكرها، يتضح لنا أن الحج السنوي إلى معبد المقه أوام في مأرب، في شهر ذي أبهي، كان مقروناً بتقديم القرابين، أو الأضاحي الحيوانية التي يتم ذبحها على المذابح المخصصة لها.(53) وبالاستناد إلى ما جاء في نصوص التضحية على المذابح، يمكن أن نخلص إلى أن نحر الأضحية أو ذبحها يتم عادة في اليوم السابع من شهر (الحج) ذي أبهي ، كما يتضح من نصنا هذا ، موضوع الدراسة ، ونصوص سبئية أخرى .
ففي أحد النصوص السبئية يرد(54) :
م ذ ب ح ت / ش هـ
و / ب س ب ع م / ذ أ ب هـ ي
أي مذبح (أضحية / أضاحي) ش هـ و (الذي يذبح عليه) في اليوم السابع من (شهر) ذي أبهي .
كما يرد في نص سبئي آخر(55) ما يلي :
م ذ ب ح ت / أ ل ي / خ
م م / ب ي و م / س ب ع م / ذ ] أ ب هـ ي [ .
أي مذبح (أضحية / أضاحي) أ ل ي ( من قبيلة) خ م م (الذي يذبح عليه) في اليوم السابع من (شهر) ذي ] أبهي [ .
وثمة نص سبئي آخر(56) مؤاده :
ي ح م أ ل / ب ن / ي ح م أ ل / ش م / م ذ ب ح ت ن /
ل أ ل م ق هـ / ل ذ ب ح هـ م و / ب ي م / س ب ع م /
يذكر هذا النص أن شخصاً يدعى يحمي إل بن يحمي إل ، أقام أو نصب مذبحا للمعبود المقه (لينحرون عليه) أضحياتهم ، في اليوم السابع (من الشهر) . ولا شك أن كاتب النص يقصد باليوم السابع هنا ، اليوم السابع من شهر (الحج) ذي أبهي ، الذي يتم فيه عادةً نحر الأضاحي، وتقديم القرابين للمعبود المقه في معبده أوام بمأرب .
ورث د هـ أل م ق هـ : "وجعله (أي المذبح) في حماية المعبود المقه وحفظه." فاللفظ رث د يأتي في النصوص السبئية كفعل ماض مجرد ، وكفعل مزيد بالهاء في أوله (هـ ر ث د) بمعنى "جعل أحدا أو شيئا في حماية إله ، وضع في حماية
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مدينة ‘‘حريضة‘‘ معبد حضرموت الديني قبل الميلاد


#حريضه احد الشواهد الاوائل والقليلة على تاريخ مملكة حضرموت القديمة المترامية الاطراف اكبر ممالك جنوب الجزيرة العربية والتي ظل اسمها يتردد في المصادر وسكانها القدماء هم من الحضارات وشيدوا القلاع والحصون والمعابد وشقوا القنوات المائية وزرعوا الارض وعمروها وأقاموا العلاقات التجارية مع اليونان وحضارات البحر الابيض المتوسط ودول الشرق جميعا وكانت مدينة حريضه من اهم المدن الدينية للحضارم وقد عثر على ما يدل على ذلك في الحفريات للبعثة الفرنسية , ويوجد بحريضه سدنه للمعابد , والهياكل الدينية في تاريخ حضرموت ما قبل الميلاد .

 

وقد عثر على خريطة النقوش الحضرمية واهم الخرائط الدينية الحضرمية في الحفريات الأخيرة وذكر ان سين هو الاله الحامي لحضرموت وسين دو مشوار في سويته كما ذكر في الكتابات والنقوش القديمة وسيندو جلسم في باقطفه وسين ذو مذبم في حريضه وسين ذو مشوار في سيونه وسين ذو الم في شبوه للسيد العلامة السقاف.

 

وتوجد تلك الاثار في متحف عدن والمعبد المكتشف في حريضه يعرف بمعبد اله القمر سين ويرمز له بالهلال وقرني الوعل رموزا دينيه عرفها الحضارم من قبل الميلاد وتأتي حريضه واهميتها من التاريخ القديم للمنطقة والقيمة التاريخية بدرجه اولي في تاريخ المملكة الحضرمية ما قبل الاسلام ووجد بها معابد وثنيه لسكان حضرموت قبل الميلاد بألاف السنين وتعرف حريضه باسم مذب مذبم مذاب وعرفت بموقع معبد سين الاله المعترف به في تلك العصور الغابرة والهة اخرى مثل اله المطر ( حول ) والهة الغناء والشعر مثل ( خيبعان وهدين والدان ) والهة اخرى كثيره .

 

وشداد بن عاد وجماعته من عباد الاله سين وقد سكن قوم عاد تلك الديار الغابرة بعد ان حل باهلهم العذاب المشين وبها مغارة شداد بن عاد حيث وورى بها .

 

وحريضه من بلدان الاحقاف بحضرموت وعاد القديمة وعاد الثانية وتسمى قريضه وتعود التسميه والانتساب لقضاعه ابن شبام ابن حضرموت ابن يشجب بن قحطان ابن نبي الله هود عليه السلام ويتعاملوا بالخط المنقوش وهو المسند وهو من اللغات العربية وكان القدماء ينقشونها بعنايه ودقه وهي احدى مدن مملكة حضرموت القديمة وبنيت على انقاض مدينة مداب وعثرت الحفريات على قبور يعود تاريخها للقرن الخامس قبل الميلاد وبقربها في الجهة الغربية معبد الإله سين وبها خوه دائرية الشكل يقال لها بئر غمدان وفيها العجائب والغرائب واثار العمالقة . وبها مكتبة العطاس وهي من اعرق المكتبات في العصر الحديث وبها ال العطاس وفيها المنصب ويسكنها ايضا ال بأسهل وال الصقير وعائلات كثيره وهي من اقدم المدن الحضرمية العريقة الموغلة في القدم وهي بوابة وادى عمد الوادي الخصيب المبارك
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM