#جيزان... التاريخ المدفون
ما إن حل عام 1911 إلا وقد كان السيد محمد بن علي الأدريسي حاكم تهامة عسير اقوى رجل في تلك المنطقة ولم يكن ينازع سيادته أحد ودانت له أغلب المناطق والقبائل في المنطقة بعد أن طرد الاتراك في معركة الحفاير الشهيرة في يونيو من ذلك العام بعد مساعدة قوات القبائل والايطاليين كذلك الذين قاموا بضرب سفن الاتراك الرابضة في ميناء جازان وأمدوه بالسلاح والذخائر والمؤن وأصبح حينها أحد اقوى القوى في الجزيرة العربية مع الإمام يحيى حميد الدين عدوه اللدود وكذلك الشريف حسين شريف مكة وحاكم نجد الأميرعبدالعزيز والأمير سعود الرشيد حاكم إمارة آل رشيد في حائل وبعض القوى القبلية المتشرذمة في الجزيرة العربية
وفي فبراير 1915 وبعد أندلاع الحرب العالمية الأولى بثمانية اشهر وقع السيد محمد بن علي الإدريسي معاهدة مع الأنجليز ويعلن فيها ولائه لهم بدلا من الايطاليين وكذلك حصل الادريسي بمعاهدته تلك مع الانجليز على السلاح والذخيرة وعلى ميناء الحديدة الذي يدر له أموالا تكفيه للحفاظ على ولاءات القبائل المتقلبة ودفع اجور جنوده الذين يرابطون في مناطق متوترة بينه وبين إمام اليمن كجبال باقم وفي الأعوام التالية وطد الادريسي نفوذه وسلطانه حتى بين أوساط لم يبلغها اسلافه حكام المخلاف السليماني حيث وصل نفوذه حتى قبائل شمال عسير العنيدة كما أوضح السير كونواليس في كتابه عن عسير
في 1919 كان الملك عبدالعزيز قد توسع في مناطق كثيرة في الجزيرة العربية وتصاعدت قوته بل ووصل إلى تخوم مناطق الأدريسي وسيطر على أبها فاضطر الإدريسي إلى إرسال وفد من قبله إلى عبدالعزيز لعقد معاهدة حسن جوار لضمان عدم اعتدائه واستيلائه على أراضي الإمارة الادريسية وكي يتفرغ لخصمه اللدود الامام يحيى الذين كان يعد العدة لاستعادة الحديدة ميناء صنعاء التاريخي .
ولكن القدر لم يمهل السيد الإدريسي كثيرا حيث وافته المنية في مارس عام 1923 وبدأت إمارته في التهاوي شيئا فشيئا حيث تجلى ذلك في تنازع اخيه الحسن الادريسي وابنه علي بن محمد الادريسي على الحكم فحين رأى قسم من قبائل المنطقة تولي علي فإن قسما آخر قد رأى ضرورة تولي الحسن الادريسي لكن الخلاف حسم تقريبا لصالح الحسن الادريسي في حين استنصر علي الادريسي بالملك عبدالعزيز لضم الامارة الادريسية لمملكته الناشئة حينها لكن عبدالعزيز كان مترددا حيال ذلك وفي ديسمبر 1925 اشتدت الخلافات بين الحسن الادريسي وعلي بن محمد الادريسي فطلبا وساطة الملك عبدالعزيز حيال الأمر فبعث مندوبه ابن عسكر للوساطة ونجح في تثبيت الحسن الادريسي حاكما على المخلاف ولجأ علي الادريسي إلى مكة .
وفي خضم هذا الاضطراب زحف الامام يحيى حميد الدين بقواته على ميناء الحديدة واستردها بسهولة ولم يجد اي صعوبة في شراء ولاءات القبائل التي زحفت معه وساندته في السيطرة على بعض المناطق حول الحديدة فشعر الحسن الادريسي بالخطر خاصة وانه قد خسر حوالي ربع اراضي إمارته وباتت قوات الامام على بعد 80 كيلو متر من مدينة جازان فحاول الحسن الادريسي الحصول على مساعدة عسكرية من إيطاليا لكنه فشل وادارت له بريطانيا ظهرها ولم يبق أمامه إلا السلطان عبدالعزيز حيث نصحه مستشاروه بتوقيع اتفاقية حماية جازان من أي عدوان خارجي وإدارة شؤونها الخارجية في حين ترك الشؤون الداخلية يديرها الحسن الادريسي كان ذلك في أكتوبر 1926 وارسل عبدالعزيز مندوبين من قبله لمساعدة الحسن الادريسي في إدارة شؤون البلاد لكن مافتئ أولئك المندوبين يتدخلون في إدارة شؤون البلاد بشكل مباشر والحصول على ولاءات رجال القبائل لعبدالعزيز حتى يسحبوا البساط من تحت الإدريسي حيث منعوا ذكر اسمه في الخطبة وانزلوا علم الإمارة من مبنى الإمارة ورفعوا بدلا عنها علم عبدالعزيز وفي اكتوبر عام1930 فرض عبدالعزيز معاهدة أخرى على الحسن الادريسي تكون فيها سلطات الادريسي شكلية وتنص على انتقال السلطة إلى عبدالعزيز بعد وفاة الحسن الادريسي .
على الصعيد الدولي كان قد أنشى للتو حزب الأحرار الحجازي الذي كان يعارض سيطرة السلطان عبدالعزيز على الحجاز ويطالب بعودة اشراف الحجاز الذين قد تركوه إلى الاردن وفي أواخر 1930 ألتقى حسين الدباغ مندوب حزب الاحرار بالسيد الحسن الادريسي في بلدة ميدي الساحلية التي تقع اليوم ضمن الاراضي اليمنية واتفقوا على تزويد الادريسي بالسلاح والمؤن واعلان الثورة وهم بدورهم سيعلنون التمرد في مكة وشمال الحجاز لكن الادريسي تأخر في إعلان الثورة حتى نوفمبر 1932 حيث استطاع اقناع وحشد وتأليب القبائل المحاربة على حكم ابن سعود وقام باعتقال مندوبي عبدالعزيز ودخلت قواته مدينة جازان وتزامن ذلك مع اندلاع تمرد ابن رفادة شمال الحجاز قبلها بأشهر بسيطة وقام الادريسي بإرسال برقية لابن سعود يبرر فيها تصرفه وحبسه لمندوبيه فرد عبدالعزيز باقتراح تشكيل لجنة سعودية إدريسية لحل الخلاف بين الطرفين لكن اللجنة في الطرف السعودي في اللجنة تيقن ان الثورة ماهي إلا للتخلص من معاه
ما إن حل عام 1911 إلا وقد كان السيد محمد بن علي الأدريسي حاكم تهامة عسير اقوى رجل في تلك المنطقة ولم يكن ينازع سيادته أحد ودانت له أغلب المناطق والقبائل في المنطقة بعد أن طرد الاتراك في معركة الحفاير الشهيرة في يونيو من ذلك العام بعد مساعدة قوات القبائل والايطاليين كذلك الذين قاموا بضرب سفن الاتراك الرابضة في ميناء جازان وأمدوه بالسلاح والذخائر والمؤن وأصبح حينها أحد اقوى القوى في الجزيرة العربية مع الإمام يحيى حميد الدين عدوه اللدود وكذلك الشريف حسين شريف مكة وحاكم نجد الأميرعبدالعزيز والأمير سعود الرشيد حاكم إمارة آل رشيد في حائل وبعض القوى القبلية المتشرذمة في الجزيرة العربية
وفي فبراير 1915 وبعد أندلاع الحرب العالمية الأولى بثمانية اشهر وقع السيد محمد بن علي الإدريسي معاهدة مع الأنجليز ويعلن فيها ولائه لهم بدلا من الايطاليين وكذلك حصل الادريسي بمعاهدته تلك مع الانجليز على السلاح والذخيرة وعلى ميناء الحديدة الذي يدر له أموالا تكفيه للحفاظ على ولاءات القبائل المتقلبة ودفع اجور جنوده الذين يرابطون في مناطق متوترة بينه وبين إمام اليمن كجبال باقم وفي الأعوام التالية وطد الادريسي نفوذه وسلطانه حتى بين أوساط لم يبلغها اسلافه حكام المخلاف السليماني حيث وصل نفوذه حتى قبائل شمال عسير العنيدة كما أوضح السير كونواليس في كتابه عن عسير
في 1919 كان الملك عبدالعزيز قد توسع في مناطق كثيرة في الجزيرة العربية وتصاعدت قوته بل ووصل إلى تخوم مناطق الأدريسي وسيطر على أبها فاضطر الإدريسي إلى إرسال وفد من قبله إلى عبدالعزيز لعقد معاهدة حسن جوار لضمان عدم اعتدائه واستيلائه على أراضي الإمارة الادريسية وكي يتفرغ لخصمه اللدود الامام يحيى الذين كان يعد العدة لاستعادة الحديدة ميناء صنعاء التاريخي .
ولكن القدر لم يمهل السيد الإدريسي كثيرا حيث وافته المنية في مارس عام 1923 وبدأت إمارته في التهاوي شيئا فشيئا حيث تجلى ذلك في تنازع اخيه الحسن الادريسي وابنه علي بن محمد الادريسي على الحكم فحين رأى قسم من قبائل المنطقة تولي علي فإن قسما آخر قد رأى ضرورة تولي الحسن الادريسي لكن الخلاف حسم تقريبا لصالح الحسن الادريسي في حين استنصر علي الادريسي بالملك عبدالعزيز لضم الامارة الادريسية لمملكته الناشئة حينها لكن عبدالعزيز كان مترددا حيال ذلك وفي ديسمبر 1925 اشتدت الخلافات بين الحسن الادريسي وعلي بن محمد الادريسي فطلبا وساطة الملك عبدالعزيز حيال الأمر فبعث مندوبه ابن عسكر للوساطة ونجح في تثبيت الحسن الادريسي حاكما على المخلاف ولجأ علي الادريسي إلى مكة .
وفي خضم هذا الاضطراب زحف الامام يحيى حميد الدين بقواته على ميناء الحديدة واستردها بسهولة ولم يجد اي صعوبة في شراء ولاءات القبائل التي زحفت معه وساندته في السيطرة على بعض المناطق حول الحديدة فشعر الحسن الادريسي بالخطر خاصة وانه قد خسر حوالي ربع اراضي إمارته وباتت قوات الامام على بعد 80 كيلو متر من مدينة جازان فحاول الحسن الادريسي الحصول على مساعدة عسكرية من إيطاليا لكنه فشل وادارت له بريطانيا ظهرها ولم يبق أمامه إلا السلطان عبدالعزيز حيث نصحه مستشاروه بتوقيع اتفاقية حماية جازان من أي عدوان خارجي وإدارة شؤونها الخارجية في حين ترك الشؤون الداخلية يديرها الحسن الادريسي كان ذلك في أكتوبر 1926 وارسل عبدالعزيز مندوبين من قبله لمساعدة الحسن الادريسي في إدارة شؤون البلاد لكن مافتئ أولئك المندوبين يتدخلون في إدارة شؤون البلاد بشكل مباشر والحصول على ولاءات رجال القبائل لعبدالعزيز حتى يسحبوا البساط من تحت الإدريسي حيث منعوا ذكر اسمه في الخطبة وانزلوا علم الإمارة من مبنى الإمارة ورفعوا بدلا عنها علم عبدالعزيز وفي اكتوبر عام1930 فرض عبدالعزيز معاهدة أخرى على الحسن الادريسي تكون فيها سلطات الادريسي شكلية وتنص على انتقال السلطة إلى عبدالعزيز بعد وفاة الحسن الادريسي .
على الصعيد الدولي كان قد أنشى للتو حزب الأحرار الحجازي الذي كان يعارض سيطرة السلطان عبدالعزيز على الحجاز ويطالب بعودة اشراف الحجاز الذين قد تركوه إلى الاردن وفي أواخر 1930 ألتقى حسين الدباغ مندوب حزب الاحرار بالسيد الحسن الادريسي في بلدة ميدي الساحلية التي تقع اليوم ضمن الاراضي اليمنية واتفقوا على تزويد الادريسي بالسلاح والمؤن واعلان الثورة وهم بدورهم سيعلنون التمرد في مكة وشمال الحجاز لكن الادريسي تأخر في إعلان الثورة حتى نوفمبر 1932 حيث استطاع اقناع وحشد وتأليب القبائل المحاربة على حكم ابن سعود وقام باعتقال مندوبي عبدالعزيز ودخلت قواته مدينة جازان وتزامن ذلك مع اندلاع تمرد ابن رفادة شمال الحجاز قبلها بأشهر بسيطة وقام الادريسي بإرسال برقية لابن سعود يبرر فيها تصرفه وحبسه لمندوبيه فرد عبدالعزيز باقتراح تشكيل لجنة سعودية إدريسية لحل الخلاف بين الطرفين لكن اللجنة في الطرف السعودي في اللجنة تيقن ان الثورة ماهي إلا للتخلص من معاه
بلاد بارق #جيزان
أين وكيف؟
إن «بارق» لمن يمر عبورًا إلى جدة مثلًا أو جازان على طريق الساحل يظن أنها تلك المجموعة من المباني المتناثرة على طرفي الطريق.. ولكن البحث عن بارق المطلوبة كان عبئًا جميلًا.. وتعبًا مريحًا للنفس.. وكان المدخل إليها من كتاب «سبائك الذهب» كتاب الأنساب المعروف الذي ينسب بارق إلى الأزد ومن السبائك إلى كتاب «الوحي» للدكتور عبدالرحمن عيسى الذي أورد توجيهًا نبويًا شريفًا يخص بارق وأهلها من زاوية أخرى معجم قبائل بارق لعمر غرامة العمري، الذي يفصل بشكل طيب الحديث حول هذه المنطقة. لقد ثبت أن «بارق» هذه موغلة في التاريخ.. وأنها تنزع من خزاعة، ناهيك بأهميتها الزراعية والتجارية والسياحية.
يومًا كاملًا قضيناه في بارق، حيث نبحث عن رائحة العطاء الإنساني في جزء غالٍ من بلادنا المباركة.
و»بارق» بكسر الراء: اسم علم يطلق على عدد من القبائل التهامية التي لا تزال في مواقعها منذ أن استوطنت بها وذلك ما بين «1000 ق.م إلى 550 ميلاديا».. وقد كثرت الأقاويل في بارق، فمن الناس من يقول أن بعض قبائل بارق ترجع في الاصل إلى بني شهر، ومنهم من يقول عسير، وتعددت الأقاويل حتى من بعض افراد قبائل بارق انفسهم.
و»بارق» هو نجم من نجوم تاريخ الأمة العربية في الجاهلية والإسلام.. فهو «بارق»: جبل نزله سعد بن عمر بن عدي بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن ثعلبة بن أمريء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.. وهم اخوة الأنصار وليسو من غسان، وهو بتهامة؛ وقال ابن عبدالبر: «بارق» ماء بالسراة فمن نزله ايام سيل العرم كان بارقيًا، ونزله سعد بن عدي بن حارثة وابنا اخيه مالك وشبيب ابنا عمرو بن عدي فسموا بارقا؛ وقال ابو المنذر: كان غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن نديمًا لربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فشربا يومًا فعدا ربيعة على غزية فقتله، فسألت قيس خندف الدية، فأبت خندف فاقتتلوا فهزمت قيس خندف فتفرقت؛ فقال ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة:
اقمنا على قيس عشية بارق ببيـض حديثات الصقال بواتك
ضربناهم حتى تولوا وخليت منازل حيزت، يوم ذاك، لمالك
وورد كذلك: أن خثعمًا بن أنمار اقامت في منازلهم من جبال السراة وما والاها او قاربها من البلاد في جبل قال له شن وجبل يقال له بارق وجبال معها حتى مرت بهم الأزد في مسيرها من أرض سبأ وتفرقهم في البلدان، فقاتلوا فأنزلوهم من جبالهم وأجلوهم عن مساكنهم ونزلها أزد شنوءة غامد وبارق ودوس وتلك القبائل من الأزد فظهر الإسلام وهم أهلها وسكانها.
وقد اورد ابن منظور صاحب لسان العرب: وبارق وبريق وبرقان وبراقة اسماء وبنو باريق قبيلة وبارق موضع إليه تنسب الصحاف البارقية. قال أبو ذؤيب:
فما أن هما في صفحة بارقية جديد أمرت بالقدوم وبالصقل
وذكر شريف البركاتي مؤلف الرحلة اليمانية من كثرة الحبوب التي وجدها في بارق ومحاربة آل بارق له.
أن الباحث المنصف في التاريخ التهامي وأدبه، يلمح صورًا أدبيةً مشرقة تمثل حياة إنسانية ظاهرة، وترسم صورًا حياتيةً خالدةً، وتجسم لوحاتٍ اجتماعيةً صادقة، ويظل الحديث عن واقع تهامة عبر القرون الماضية ميدانًا خصبًا للباحثين، والرحالين.
بارق في الفتوحات
شاركت بارق في الفتوحات الاسلامية، ومنهم صحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كمثل عروة بن ابي الجعد ويقال أو الجعد البارقي، الذي روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث.. وأرسله الرسول صلى الله عليه وسلم ليشتري شاة واحدة بدينار.. فاشترى به شاتين، والحديث مشهور في صحيح البخاري وكان ممن حضر فتوح الشام، وسيرة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولاه الكوفة وهو عروة بن عياض بن ابي الجعد البارقي المذكور في كتاب ابن عبدالبر، وكذلك الصحابي عرفجة بن عرثمة البارقي وهو أحد الأمراء في الفتوح، جند رجال الموصل، ووليها لعثمان بن عفان رضي الله عنهما، قد ذكره ابن الكلبي في الفتوح فقال: ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن سرح على الخيل «عرفجة بن عرثمة البارقي والقصة في فتح الموصل.. وكذلك معقر بن حماد بن شجنة بن مازن البارقي، وسعد بن مسجر البارقي. هذه مجرد صورة بسيطة عن رجال بارق.
ولد عدي بن حارثه بن عمرو مزيقيًا وهم: سعد وهو بارق، عمرو، وعمران فمن بارق سراقة بن مرداس الشاعر، وجعفر بن أوس الشاعر، والنعمان بن حميضة جاهلي شريف، وأم الخير بنت الحريش البارقية وهي القائلة يوم صفين: {يا أيها الناس اتقوا ربكم أن زلزلة الساعة شيء عظيم} ان الله قد أوضح الحق وأبان الدليل، ونوّر السبيل ورفع العلم فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة فإلى أين تريدون رحمكم الله أفرارًا عن أمير المؤمنين أم فرارًا من الزحف أم رغبة عن الاسلام أم ارتدادًا عن الحق أما سمعتم الله عز وجل يقول: {ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين
أين وكيف؟
إن «بارق» لمن يمر عبورًا إلى جدة مثلًا أو جازان على طريق الساحل يظن أنها تلك المجموعة من المباني المتناثرة على طرفي الطريق.. ولكن البحث عن بارق المطلوبة كان عبئًا جميلًا.. وتعبًا مريحًا للنفس.. وكان المدخل إليها من كتاب «سبائك الذهب» كتاب الأنساب المعروف الذي ينسب بارق إلى الأزد ومن السبائك إلى كتاب «الوحي» للدكتور عبدالرحمن عيسى الذي أورد توجيهًا نبويًا شريفًا يخص بارق وأهلها من زاوية أخرى معجم قبائل بارق لعمر غرامة العمري، الذي يفصل بشكل طيب الحديث حول هذه المنطقة. لقد ثبت أن «بارق» هذه موغلة في التاريخ.. وأنها تنزع من خزاعة، ناهيك بأهميتها الزراعية والتجارية والسياحية.
يومًا كاملًا قضيناه في بارق، حيث نبحث عن رائحة العطاء الإنساني في جزء غالٍ من بلادنا المباركة.
و»بارق» بكسر الراء: اسم علم يطلق على عدد من القبائل التهامية التي لا تزال في مواقعها منذ أن استوطنت بها وذلك ما بين «1000 ق.م إلى 550 ميلاديا».. وقد كثرت الأقاويل في بارق، فمن الناس من يقول أن بعض قبائل بارق ترجع في الاصل إلى بني شهر، ومنهم من يقول عسير، وتعددت الأقاويل حتى من بعض افراد قبائل بارق انفسهم.
و»بارق» هو نجم من نجوم تاريخ الأمة العربية في الجاهلية والإسلام.. فهو «بارق»: جبل نزله سعد بن عمر بن عدي بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن ثعلبة بن أمريء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.. وهم اخوة الأنصار وليسو من غسان، وهو بتهامة؛ وقال ابن عبدالبر: «بارق» ماء بالسراة فمن نزله ايام سيل العرم كان بارقيًا، ونزله سعد بن عدي بن حارثة وابنا اخيه مالك وشبيب ابنا عمرو بن عدي فسموا بارقا؛ وقال ابو المنذر: كان غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن نديمًا لربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فشربا يومًا فعدا ربيعة على غزية فقتله، فسألت قيس خندف الدية، فأبت خندف فاقتتلوا فهزمت قيس خندف فتفرقت؛ فقال ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة:
اقمنا على قيس عشية بارق ببيـض حديثات الصقال بواتك
ضربناهم حتى تولوا وخليت منازل حيزت، يوم ذاك، لمالك
وورد كذلك: أن خثعمًا بن أنمار اقامت في منازلهم من جبال السراة وما والاها او قاربها من البلاد في جبل قال له شن وجبل يقال له بارق وجبال معها حتى مرت بهم الأزد في مسيرها من أرض سبأ وتفرقهم في البلدان، فقاتلوا فأنزلوهم من جبالهم وأجلوهم عن مساكنهم ونزلها أزد شنوءة غامد وبارق ودوس وتلك القبائل من الأزد فظهر الإسلام وهم أهلها وسكانها.
وقد اورد ابن منظور صاحب لسان العرب: وبارق وبريق وبرقان وبراقة اسماء وبنو باريق قبيلة وبارق موضع إليه تنسب الصحاف البارقية. قال أبو ذؤيب:
فما أن هما في صفحة بارقية جديد أمرت بالقدوم وبالصقل
وذكر شريف البركاتي مؤلف الرحلة اليمانية من كثرة الحبوب التي وجدها في بارق ومحاربة آل بارق له.
أن الباحث المنصف في التاريخ التهامي وأدبه، يلمح صورًا أدبيةً مشرقة تمثل حياة إنسانية ظاهرة، وترسم صورًا حياتيةً خالدةً، وتجسم لوحاتٍ اجتماعيةً صادقة، ويظل الحديث عن واقع تهامة عبر القرون الماضية ميدانًا خصبًا للباحثين، والرحالين.
بارق في الفتوحات
شاركت بارق في الفتوحات الاسلامية، ومنهم صحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كمثل عروة بن ابي الجعد ويقال أو الجعد البارقي، الذي روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث.. وأرسله الرسول صلى الله عليه وسلم ليشتري شاة واحدة بدينار.. فاشترى به شاتين، والحديث مشهور في صحيح البخاري وكان ممن حضر فتوح الشام، وسيرة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولاه الكوفة وهو عروة بن عياض بن ابي الجعد البارقي المذكور في كتاب ابن عبدالبر، وكذلك الصحابي عرفجة بن عرثمة البارقي وهو أحد الأمراء في الفتوح، جند رجال الموصل، ووليها لعثمان بن عفان رضي الله عنهما، قد ذكره ابن الكلبي في الفتوح فقال: ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن سرح على الخيل «عرفجة بن عرثمة البارقي والقصة في فتح الموصل.. وكذلك معقر بن حماد بن شجنة بن مازن البارقي، وسعد بن مسجر البارقي. هذه مجرد صورة بسيطة عن رجال بارق.
ولد عدي بن حارثه بن عمرو مزيقيًا وهم: سعد وهو بارق، عمرو، وعمران فمن بارق سراقة بن مرداس الشاعر، وجعفر بن أوس الشاعر، والنعمان بن حميضة جاهلي شريف، وأم الخير بنت الحريش البارقية وهي القائلة يوم صفين: {يا أيها الناس اتقوا ربكم أن زلزلة الساعة شيء عظيم} ان الله قد أوضح الحق وأبان الدليل، ونوّر السبيل ورفع العلم فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة فإلى أين تريدون رحمكم الله أفرارًا عن أمير المؤمنين أم فرارًا من الزحف أم رغبة عن الاسلام أم ارتدادًا عن الحق أما سمعتم الله عز وجل يقول: {ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين