#العوالق والاستعمار البريطاني
العوالق بفتح العين وكسر اللام جمع أو حلف قبلي يعود ظهور هذه التسمية بالتقريب إلى القرن الثالث عشر الهجري نسبة إلى سلاطين المنطقة إذا جاز التعبير آنذاك، وهم آل العولقي، وتمتد بلاد العوالق من سواحل البحر العربي جنوباً إلى حدود بيحان شمالاً، ومن حدود الواحدي شرقاً إلى حدود بلاد الفضلي والعواذل غرباً، وقد اختلف المؤرخون في نسب العوالق وتعددت الآراء في ذلك، ويسكن في بلاد العوالق ثلاث قبائل هي : القبائل العليا التي تتكون من بطن آل معن وينقسمون إلى آل علي وآل محمد وبدورهما ينقسمون إلى أفخاذ وكل فخد يكون قبيلة، وبطن المحاجر الذي ينقسم إلى سبعة أفخاذ، وقبيلة باكازم تتفرع إلى ستة أفخاذ، وقد تأسست سلطنة العوالق العليا ومشيخة العوالق العليا في محافظة شبوة ( باستثناء سلطنة العوالق السفلى التي تقع في محافظة أبين ) وتبلغ مساحة محافظة شبوة حوالي 42584كم2، وأهم أوديتها هي: وادي بيحان ووادي عمد ووادي حجر، كما تتمركز المرتفعات في الأجزاء الغربية والجنوبية من المحافظة على حدود محافظة أبين ويطلق عليها (كور العوالق) وهي سلسلة جبلية متصلة بسلسلة جبال العوالق السفلى الواقعة في الأجزاء الشرقية والشمالية الشرقية من محافظة أبين، وتمتد شمالاً وتحديداً في مديريات الحطيب، ونصاب، والأجزاء الجنوبية لمديريات مرخة، وأهم تلك الجبال، هي: جبال المحاجر وجبال آل علي وجبال أمزمل وغيرها، وتنقسم العوالق إلى ثلاث كيانات هي:
سلطنة العوالق العليا وعاصمتها يشبم ومن ثم نصاب، وقد تأسست هذه السلطنة في القرن السابع عشر الميلادي، ومؤسسها هو السلطان منصر العولقي الذي قاد ثورة قبائل العوالق ضد حكم الآئمة الزيدية في جنوب اليمن، وسلطنة العوالق السفلى التي انفصلت عن سلطنة العوالق العليا في القرن الثامن عشر الميلادي، وكان عاصمتها أحور في محافظة أبين، كما انشق آل فريد عن سلطة العوالق العليا، وأسسوا مشيخة العوالق العليا في اواخر القرن التاسع عشر، وعاصمتها الصعيد بدعم من القوات البريطانية في عدن.
بالنسبة لعلاقة سلطنة العوالق بالسلطنات والمشيخات الأخرى في جنوب اليمن: فقد كان العوالق يفرضون على جيرانهم الحقوق التقليدية التي تعتمد على قوة العوالق وضعف جيرانهم وهذه الحقوق تتلخص في الحق التاريخي للعوالق في تلك الاراضي حيث كانت تؤدي إلى فرض جزية معينة تدفع للعوالق، فمثلاً كانت دثينة تدفع جزية مقدارها خمسة ريالات عن كل فدان من أراضيها لمشيخة العوالق العليا في الصعيد، وسلطنة العوالق العليا في نصاب، وكذلك بلاد الفضلي والعبدلي ملزمة بتأدية اتاوات وعند الامتناع عن دفعها يؤدي ذلك إلى نشوب الحروب بينهم وبين العوالق، فمثلاً كانت علاقة العوالق مع السلطنة الفضلية في الغالب يسودها الصراعات والخلافات بسبب الحدود بين السلطنتين، فقد حاول العوالق مهاجمة أراضي السلطان الفضلي عدة مرات، ولكنهم تكبدوا خسائر فادحة وانتهت هذه المحاولات بتوقيع اتفاقية عام 1888م، تنازلت بموجبها سلطنة العوالق عن المطالبة في بعض اراضي السلطنة الفضلية، وبالنسبة لسلطنة الواحدي كان الخلاف أيضاً على مناطق الحدود والجمارك بينهما، اما بالنسبة لعلاقتهم مع السلطنة العبدلية، فقد نجحت بريطانيا في إضعاف مطالبة العوالق بالحقوق التقليدية في السلطنة العبدلية من خلال توقيع الشيخ رويس بن فريد سلطان العوالق العليا اتفاقية تم بموجبها التنازل عن الحقوق الشرعية في المطالبة بالأراضي العبدلية وذلك في عام 1888م.
اما علاقة سلطنة العوالق بالسلطات البريطانية في عدن فقد اتبعت بريطانيا في علاقتها مع العوالق أـسلوب كسب الولاءات واحتواء المشايخ من خلال الترحيب بهم أثناء زيارتهم لعدن، وتسليمهم مرتبات شهرية وهبات مالية، ودعمهم بالمال والسلاح، كما لجأت بريطانيا إلى زعزعة الصفوف العولقية من خلال زرع الأحقاد بين العوالق، وذلك من خلال
العوالق بفتح العين وكسر اللام جمع أو حلف قبلي يعود ظهور هذه التسمية بالتقريب إلى القرن الثالث عشر الهجري نسبة إلى سلاطين المنطقة إذا جاز التعبير آنذاك، وهم آل العولقي، وتمتد بلاد العوالق من سواحل البحر العربي جنوباً إلى حدود بيحان شمالاً، ومن حدود الواحدي شرقاً إلى حدود بلاد الفضلي والعواذل غرباً، وقد اختلف المؤرخون في نسب العوالق وتعددت الآراء في ذلك، ويسكن في بلاد العوالق ثلاث قبائل هي : القبائل العليا التي تتكون من بطن آل معن وينقسمون إلى آل علي وآل محمد وبدورهما ينقسمون إلى أفخاذ وكل فخد يكون قبيلة، وبطن المحاجر الذي ينقسم إلى سبعة أفخاذ، وقبيلة باكازم تتفرع إلى ستة أفخاذ، وقد تأسست سلطنة العوالق العليا ومشيخة العوالق العليا في محافظة شبوة ( باستثناء سلطنة العوالق السفلى التي تقع في محافظة أبين ) وتبلغ مساحة محافظة شبوة حوالي 42584كم2، وأهم أوديتها هي: وادي بيحان ووادي عمد ووادي حجر، كما تتمركز المرتفعات في الأجزاء الغربية والجنوبية من المحافظة على حدود محافظة أبين ويطلق عليها (كور العوالق) وهي سلسلة جبلية متصلة بسلسلة جبال العوالق السفلى الواقعة في الأجزاء الشرقية والشمالية الشرقية من محافظة أبين، وتمتد شمالاً وتحديداً في مديريات الحطيب، ونصاب، والأجزاء الجنوبية لمديريات مرخة، وأهم تلك الجبال، هي: جبال المحاجر وجبال آل علي وجبال أمزمل وغيرها، وتنقسم العوالق إلى ثلاث كيانات هي:
سلطنة العوالق العليا وعاصمتها يشبم ومن ثم نصاب، وقد تأسست هذه السلطنة في القرن السابع عشر الميلادي، ومؤسسها هو السلطان منصر العولقي الذي قاد ثورة قبائل العوالق ضد حكم الآئمة الزيدية في جنوب اليمن، وسلطنة العوالق السفلى التي انفصلت عن سلطنة العوالق العليا في القرن الثامن عشر الميلادي، وكان عاصمتها أحور في محافظة أبين، كما انشق آل فريد عن سلطة العوالق العليا، وأسسوا مشيخة العوالق العليا في اواخر القرن التاسع عشر، وعاصمتها الصعيد بدعم من القوات البريطانية في عدن.
بالنسبة لعلاقة سلطنة العوالق بالسلطنات والمشيخات الأخرى في جنوب اليمن: فقد كان العوالق يفرضون على جيرانهم الحقوق التقليدية التي تعتمد على قوة العوالق وضعف جيرانهم وهذه الحقوق تتلخص في الحق التاريخي للعوالق في تلك الاراضي حيث كانت تؤدي إلى فرض جزية معينة تدفع للعوالق، فمثلاً كانت دثينة تدفع جزية مقدارها خمسة ريالات عن كل فدان من أراضيها لمشيخة العوالق العليا في الصعيد، وسلطنة العوالق العليا في نصاب، وكذلك بلاد الفضلي والعبدلي ملزمة بتأدية اتاوات وعند الامتناع عن دفعها يؤدي ذلك إلى نشوب الحروب بينهم وبين العوالق، فمثلاً كانت علاقة العوالق مع السلطنة الفضلية في الغالب يسودها الصراعات والخلافات بسبب الحدود بين السلطنتين، فقد حاول العوالق مهاجمة أراضي السلطان الفضلي عدة مرات، ولكنهم تكبدوا خسائر فادحة وانتهت هذه المحاولات بتوقيع اتفاقية عام 1888م، تنازلت بموجبها سلطنة العوالق عن المطالبة في بعض اراضي السلطنة الفضلية، وبالنسبة لسلطنة الواحدي كان الخلاف أيضاً على مناطق الحدود والجمارك بينهما، اما بالنسبة لعلاقتهم مع السلطنة العبدلية، فقد نجحت بريطانيا في إضعاف مطالبة العوالق بالحقوق التقليدية في السلطنة العبدلية من خلال توقيع الشيخ رويس بن فريد سلطان العوالق العليا اتفاقية تم بموجبها التنازل عن الحقوق الشرعية في المطالبة بالأراضي العبدلية وذلك في عام 1888م.
اما علاقة سلطنة العوالق بالسلطات البريطانية في عدن فقد اتبعت بريطانيا في علاقتها مع العوالق أـسلوب كسب الولاءات واحتواء المشايخ من خلال الترحيب بهم أثناء زيارتهم لعدن، وتسليمهم مرتبات شهرية وهبات مالية، ودعمهم بالمال والسلاح، كما لجأت بريطانيا إلى زعزعة الصفوف العولقية من خلال زرع الأحقاد بين العوالق، وذلك من خلال
#العوالق وتكوينهم السياسي الحديث 1918/1967 رؤية تاريخية سياسية وتولت الجامعة طباعتها بإسمها وضمتها إلى مراجعها الوثائقية ...
من المعلوم لكل باحث أن الأبحاث الأكاديمية التي ينال بها الباحث درجة علمية معينة تناقش وتخضع للبحث والتمحيص من قبل اساتذة متخصصون في المجال الذي تقدم به الرسالة ... وفي زمن الوحدة والتعددية السياسية والفكرية سارعت كل التيارات القبلية والجهوية إلى إقامة المنابر الخاصة بها و المنتديات الفكرية لترسيخ قاعدة المجد الجهوي والمناطقي والقبلي وزخرت الدراسات بكثير من الزيف والبهتان ومجافاة الحقائق التاريخية ولا أبرىء الأستاذ خالد عبد الله طوحل والأساتذة الذين أشرفوا على أطروحته من الجهل بمعطيات التاريخ والجغرافيا وأؤكد أن الشخص العادي يلم بها أكثر منهم .
سنتناول قضية من عدة قضايا تطرق لها البحث ، فقد جاء في الصفحة رقم 176 وتحت باب الخلاف حول شبوه (1) مع الإمام وأشراف بيحان التالي :
تشير المصادر التاريخية إلى أن علي ناصر القردعي ( صاحب حريب ) (2) أوكل إليه الإمام يحيى بن حميد الدين السيطرة على منطقة شبوه (3) ومن خلال تقصّينا للحقائق التاريخية حو ل علاقة القردعي بمنطقة شبوه كانت علاقة إخاء وتعاون وعلاقة جوار بحسب الأعراف القبلية التي تمنح الإنسان حق اللجوء إلى الحماية من القبائل للهارب من القتل ، وقد سمح شيوخ وسلاطين العوالق للقردعي السكن في شبوه وحمايته من بطش الإمام (4) .
يواصل الباحث فيقول : ظهر الخلاف بين شريف بيحان ومشايخ العوالق العليا وسلاطينها في العام 1949 عندما ظهرت بوادر اكتشاف منابع النفط في منطقة شبوه ( عياذ ) على حافة الربع الخالي بالإضافة إلى ظهور جبال الملح الصخري في شبوه ومأرب ، فقد ادعى شريف بيحان بأن شبوه من ملحقات امارته ولكن العوالق عدوا منطقة شبوه تابعة لهم ولم يعترفوا بتبعيتها لإمارة بيحان ولا لحضرموت (5) كما يدعي شريف بيحان والسلطان الكثيري وذلك بحسب ما أشرنا له سابقا وما أكده عبد الله فلبي على أساس أن سكّان شبوه هم الكرب والصيعر ، أمّا آل بريك فقد نزحوا إلى الشحر طلبا للرزق وكان حكّام الشحر في ذلك الوقت من يافع العسكر وهكذا اختلط البريكيون بيافع وضايقوهم في أعمال التجارة وقامت نزاعات بينهما واشتد النزاع بين الطرفين وطمع آل بريك في السلطة والملك ونشبت بينهم المعارك وانهزم آل يافع وحكم البريكيون الشحر وملحقاتها حتى غزاهم الكثيري وهرب بعض البريكيين إلى شبوه وأطلق عليهم اسم المشايخ آل بريك لتصوفهم .
جانب آخر يدعي الباحث نقلا عن ما نسبه إلى الشيخ عوض بن محمد بن الوزير العولقي ( هذا الرجل لا يزال حيا يرزق وعضوا بمجلس النوّاب ) حيث يقول على لسان ابن الوزير : هناك عدة اتفاقيات وقّعت بين مشايخ شبوه الكرب والصيعر وبين مشايخ العوالق تنص هذه الإتفاقيات على أن شبوه مناصفة بين العوالق وسكانها من الكرب والصيعر ...
إسفاف ما بعد إسفاف وتلاعب بالجغرافيا والتاريخ ونزع الحق في الإنتماء من أصحاب الأرض الحقيقيين وإدخال قبائل أخرى محلها وتهميش آل بريك تهميشا استفزازيا وإيهام القارىء أنهم و فدوا إلى المنطقة مجددا بعد نزوحهم إلى الشحر حين تلاشت أطماعهم في إقامة دولة لهم على اثر هزيمتهم وسقوط سلطنتهم في حين يشير عبد الله فلبي في كتابه بنات سبأ صفحة 136 طبعة 2001 دار العبيكان ( الذي استعان الكاتب به كمرجع ) إلى وجود إرتباط لعشيرة آل بريك بالكرب ويرجعهم إلى أصل واحد ويصفهم بالأشراف المهاجرين من رنيه ويضع احتمال أو فرضية أن آل بريك قد أصبحوا تابعين للكرب حسبما توحي بذلك تسميتهم البديلة بالمشايخ أو الفقراء وبذلك أضحوا ( آل بريك ) مستقرين في حضرموت بصفتهم فقراء و مشايخ من قبيلة الكرب بينما في أيام عزهم العظيم استطاعت مجموعة منهم وهم آل بريك أن تقيم حكما قبليا باسمها والذي أضاف له المستقبل مهمة روحية أكثر منها مهمة زمنية ....
لا تهمنا الإرتباطات التي يريد فيلبي توثيقها بين الكرب وآل بريك وإرجاعهم إلى أصل واحد ... فالكل يعلم تمام العلم أن آل بريك متجذّرين في شبوه منذ عهد الشيخ الولي الصالح بريك والد الشيخ الولي محمد (6) رغم ما أراد فيلبي اثباته هو الآخر على نسق يوازي نسق خالد طوحل حين ادعى في خلط لا يفهم أن عشيرة آل بريك قد تمتعت ذات يوم بفترة من السلطان والنفوذ وكانت الشحر الميناء البحري المهم تخضع لحكم أحد أفرادها قبل الإحتلال الكثيري لها والذي دام فترة قصيرة وتهاوى تحت أول ضربات القعيطي ... ونحن إذ نستبعد وجود أي رابط بين حكام الشحر من آل بريك وبين أبناء قبيلة البريكي نرى أن ما تناقله الرواة والمؤرخون حول الربط بين سكان الشحر وآل بريك في شبوه غير صحيح ولا يتجاوز الرابط تشابه المسميات أو تقاربها ونرفض استغلال المؤرخين والباحثين لما يسمونه هجرات وهجرات عسكية من وإلى شبوه لفصم عرى الروابط بين شبوه وآل بريك .
من المعلوم لكل باحث أن الأبحاث الأكاديمية التي ينال بها الباحث درجة علمية معينة تناقش وتخضع للبحث والتمحيص من قبل اساتذة متخصصون في المجال الذي تقدم به الرسالة ... وفي زمن الوحدة والتعددية السياسية والفكرية سارعت كل التيارات القبلية والجهوية إلى إقامة المنابر الخاصة بها و المنتديات الفكرية لترسيخ قاعدة المجد الجهوي والمناطقي والقبلي وزخرت الدراسات بكثير من الزيف والبهتان ومجافاة الحقائق التاريخية ولا أبرىء الأستاذ خالد عبد الله طوحل والأساتذة الذين أشرفوا على أطروحته من الجهل بمعطيات التاريخ والجغرافيا وأؤكد أن الشخص العادي يلم بها أكثر منهم .
سنتناول قضية من عدة قضايا تطرق لها البحث ، فقد جاء في الصفحة رقم 176 وتحت باب الخلاف حول شبوه (1) مع الإمام وأشراف بيحان التالي :
تشير المصادر التاريخية إلى أن علي ناصر القردعي ( صاحب حريب ) (2) أوكل إليه الإمام يحيى بن حميد الدين السيطرة على منطقة شبوه (3) ومن خلال تقصّينا للحقائق التاريخية حو ل علاقة القردعي بمنطقة شبوه كانت علاقة إخاء وتعاون وعلاقة جوار بحسب الأعراف القبلية التي تمنح الإنسان حق اللجوء إلى الحماية من القبائل للهارب من القتل ، وقد سمح شيوخ وسلاطين العوالق للقردعي السكن في شبوه وحمايته من بطش الإمام (4) .
يواصل الباحث فيقول : ظهر الخلاف بين شريف بيحان ومشايخ العوالق العليا وسلاطينها في العام 1949 عندما ظهرت بوادر اكتشاف منابع النفط في منطقة شبوه ( عياذ ) على حافة الربع الخالي بالإضافة إلى ظهور جبال الملح الصخري في شبوه ومأرب ، فقد ادعى شريف بيحان بأن شبوه من ملحقات امارته ولكن العوالق عدوا منطقة شبوه تابعة لهم ولم يعترفوا بتبعيتها لإمارة بيحان ولا لحضرموت (5) كما يدعي شريف بيحان والسلطان الكثيري وذلك بحسب ما أشرنا له سابقا وما أكده عبد الله فلبي على أساس أن سكّان شبوه هم الكرب والصيعر ، أمّا آل بريك فقد نزحوا إلى الشحر طلبا للرزق وكان حكّام الشحر في ذلك الوقت من يافع العسكر وهكذا اختلط البريكيون بيافع وضايقوهم في أعمال التجارة وقامت نزاعات بينهما واشتد النزاع بين الطرفين وطمع آل بريك في السلطة والملك ونشبت بينهم المعارك وانهزم آل يافع وحكم البريكيون الشحر وملحقاتها حتى غزاهم الكثيري وهرب بعض البريكيين إلى شبوه وأطلق عليهم اسم المشايخ آل بريك لتصوفهم .
جانب آخر يدعي الباحث نقلا عن ما نسبه إلى الشيخ عوض بن محمد بن الوزير العولقي ( هذا الرجل لا يزال حيا يرزق وعضوا بمجلس النوّاب ) حيث يقول على لسان ابن الوزير : هناك عدة اتفاقيات وقّعت بين مشايخ شبوه الكرب والصيعر وبين مشايخ العوالق تنص هذه الإتفاقيات على أن شبوه مناصفة بين العوالق وسكانها من الكرب والصيعر ...
إسفاف ما بعد إسفاف وتلاعب بالجغرافيا والتاريخ ونزع الحق في الإنتماء من أصحاب الأرض الحقيقيين وإدخال قبائل أخرى محلها وتهميش آل بريك تهميشا استفزازيا وإيهام القارىء أنهم و فدوا إلى المنطقة مجددا بعد نزوحهم إلى الشحر حين تلاشت أطماعهم في إقامة دولة لهم على اثر هزيمتهم وسقوط سلطنتهم في حين يشير عبد الله فلبي في كتابه بنات سبأ صفحة 136 طبعة 2001 دار العبيكان ( الذي استعان الكاتب به كمرجع ) إلى وجود إرتباط لعشيرة آل بريك بالكرب ويرجعهم إلى أصل واحد ويصفهم بالأشراف المهاجرين من رنيه ويضع احتمال أو فرضية أن آل بريك قد أصبحوا تابعين للكرب حسبما توحي بذلك تسميتهم البديلة بالمشايخ أو الفقراء وبذلك أضحوا ( آل بريك ) مستقرين في حضرموت بصفتهم فقراء و مشايخ من قبيلة الكرب بينما في أيام عزهم العظيم استطاعت مجموعة منهم وهم آل بريك أن تقيم حكما قبليا باسمها والذي أضاف له المستقبل مهمة روحية أكثر منها مهمة زمنية ....
لا تهمنا الإرتباطات التي يريد فيلبي توثيقها بين الكرب وآل بريك وإرجاعهم إلى أصل واحد ... فالكل يعلم تمام العلم أن آل بريك متجذّرين في شبوه منذ عهد الشيخ الولي الصالح بريك والد الشيخ الولي محمد (6) رغم ما أراد فيلبي اثباته هو الآخر على نسق يوازي نسق خالد طوحل حين ادعى في خلط لا يفهم أن عشيرة آل بريك قد تمتعت ذات يوم بفترة من السلطان والنفوذ وكانت الشحر الميناء البحري المهم تخضع لحكم أحد أفرادها قبل الإحتلال الكثيري لها والذي دام فترة قصيرة وتهاوى تحت أول ضربات القعيطي ... ونحن إذ نستبعد وجود أي رابط بين حكام الشحر من آل بريك وبين أبناء قبيلة البريكي نرى أن ما تناقله الرواة والمؤرخون حول الربط بين سكان الشحر وآل بريك في شبوه غير صحيح ولا يتجاوز الرابط تشابه المسميات أو تقاربها ونرفض استغلال المؤرخين والباحثين لما يسمونه هجرات وهجرات عسكية من وإلى شبوه لفصم عرى الروابط بين شبوه وآل بريك .