بسم الله الرحمن الرحيم
محافظة #حجة
(مديرية #قفل_شمر)
موطن شمر يهرعش ومسقط رأسه.. وموطن " #مقولي حمير" ابني السلطان الحسن بن أحمد #الحجوري
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
يسرني أن أقدم لك مديرية قفل شمر من محافظة حجة، وفي الوقت أقدم نموذج عن سيرة السلطانين الخطاب و #سليمان، أبناء السلطان الحسن الحجوري، وقصة صراعهما على السلطة، الذي اختلط في عهدهما الصراع السياسي بالصراع المذهبي بالصراع المناطقي بالصراع الأسري، وإن قضية الصراع الذي جرى بين الأخوين يمكن أن نتخذه عبرة وعظة لمن يعتب، فإذا اسقطنا الصراع الذي دار بين الأخوين على الواقع الذي نعيشه في جميع محافظات الجمهورية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً سنجد أن هذا الصراع الذي دار بينهما في عهد الدولة الصليحية التي حكمت اليمن من عام 277هـ إلى عام 532هـ سنجد أنه يحدث الآن في القرن الخامس عشر الهجري والقرن الحادي والعشرين الميلادي، ولم يستجد الآن إلا الصراع الحزبي.. فأرجو من أخواني السياسيين أن يعودوا إلى قراءة التاريخ لعلهم يجدون في طيات صفحاته حلاً للمشاكل التي نعيشها الآن، وفي نفس الوقت أرجو من أخواني السياسيين أن يرجعوا إلى دراسة التاريخ السياسي المعاصر والتجارب العالمية ليجدوا فيها كيف يمكن أن نتخلص من الصراعات المذهبية والمناطقية والمذهبية والحزبية، ونتجه لبناء الإنسان، وفي تجربة جنوب أفريقيا وجنوب شرق أسيا واليابان عظة وعبرة... وفي ختام هذه المقدمة؛ أرجو من الباحثين أن يجتهدوا في دراسة تاريخ الدولة الصليحية والدعوة الإسماعيلية في اليمن، والتركيز على الصراع وأسبابه في مدينة الجريب..
#قفل_شمر
قفل شمر؛ جبل شاهق في الشَّرَفين غربي جبل المحابشة. وشَمْر: بفتح فسكون. جبل في غربي المحابشة من بلاد حَجَّة. إليه يُنسب الحصن المُسَمَّى "قُفل شَمر" وهو غني بالآثار الحميرية. وشمر تسمى بها أكثر من منطقة في اليمن، وجميع ما يحمل هذا الإسم يُنسَب إلى شمر يُرعش بن أفريقيس بن أبرهة ذي المنار، وهو من عظماء الملوك التبابعة، وجاء اسمه في النقوش "شمر يهرعش ملك سبأ وذو ريدان".
وشمر على وزن فعّل بالفتح وتشديد العين، وشمر يهرعش ملك من ملوك حمير، وهو الذي افتتح سمرقند وأخربها فنسبت إليه، فقالت العجم شمر كند؛ أي شمر أخربها ثم بناها، فخففت العرب هذا الإسم وقالوا سمرقند، فأبدلوا من الشين سينا ومن الكاف قافا لقرب مخرجيهما. وهو شمر يهرعش بن افر يقيس الذي نُسبت إليه أفريقية بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش ملوك كلهم وبنو شمر بطن من طي. وشمر بلد من حجور اشتهر قديماً وحديثاً وله تاريخ طويل عاصر الأحداث جميعها، وتردد ذكره في الكثير من المراجع التاريخية الهامة.
مديرية قفل شمر
تقع في محافظة حجة وهي إحدى مديرياتها. يحدها من الشمال مديريات: أفلح اليمن والمحابشة والشاهل، ومن الجنوب من مديريتا: كعيدنة والشاهل، ومن الشرق مديريتا: المحابشة والشاهل، ومن الغرب مديرية كعيدنة. وتبلغ مساحة المديرية 85كم2، وبلغ عدد سكان المديرية (33.676نسمة) حسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.. وتضم المديرية 206قرية تشكل (4عزل) هي: بني جل (بكسر الجيم فتشديد اللام. مركز إداري من مديرية "قُفل شَمْر" من أعمال حجه. فيه عاصمة المديرية، وقد سُمِّي نِسبَة إلى جِلّ بن قُدم بن زيد بن عريب بن جُشم بن حاشد. وتُعتبر منطقة بني جل من المناطق الزراعية التي حباها الله جمالاً طبيعياً خلاباً وخصوبةً عالية، وتمتاز أرضها بزراعة الأرز والبُن والحبوب، إلا أن ما يُؤسف له أن الأهالي صاروا يستبدلونها بزراعة القات. ويسكن المنطقة آل الصبيحي ومن الحَسنيين آل الشرفي..)، سمرين (مركز إداري من مديرية "قفل شمر" بالشمال الغربي من مدينة حجة. يشمل: سوق شمر، بيت الأعجم، وادي الناقة، وادي آل شيم، وغيرها..)، الدانعي، المخلاف.. ومركز المديرية مدينة حصن القفل..
وتقع مديرية قفل شمر في الجهة الغربية لمدينة حجة، وتبعد عنها تقريباً بمسافة 160كم، وفي فترة الاحتلال التركي كان الجيش السابع العثماني يتوزع في مراكز الألوية، وكان نصيب هذه المديرية من هذا الجيش طابور مشاة (بيادة). وتضاريس المديرية جبلية تمتد إلى المنطقة السهلية، ويختلف المناخ حسب تضاريسها، فنجد المرتفعات يسودها مناخ الجفاف والبرودة في الشتاء، واعتدال درجة الحرارة وهطول الأمطار في الصيف مع هطول الأمطار. ويعمل معظم السكان في زراعة الحبوب كالذرة الرفيعة، كما تنتج الموز بكميات تجارية، حيث ساعدت تضاريسها على تنوع منتجاتها الزراعية.
من المعالم التاريخية والأثريةفي قفل شمر
تضم المديرية عدداً من المواقع الأثرية والطبيعية الخلابة التي تجعل منها منتجعاً سياحياً، كما أنها تطل على المنطقة الساحلية وبإنحدار مرتفع، الأمر الذي يجعل منها منطقة مناسبة للمارسة هوايات الطيران الشراعي وهوايات التسلق في الجبال، بالإضافة إلى الأبنية والشواهد التاريخية الهامة.
محافظة #حجة
(مديرية #قفل_شمر)
موطن شمر يهرعش ومسقط رأسه.. وموطن " #مقولي حمير" ابني السلطان الحسن بن أحمد #الحجوري
إعداد/محمد محمد عبدالله العرشي
المقدمة:
يسرني أن أقدم لك مديرية قفل شمر من محافظة حجة، وفي الوقت أقدم نموذج عن سيرة السلطانين الخطاب و #سليمان، أبناء السلطان الحسن الحجوري، وقصة صراعهما على السلطة، الذي اختلط في عهدهما الصراع السياسي بالصراع المذهبي بالصراع المناطقي بالصراع الأسري، وإن قضية الصراع الذي جرى بين الأخوين يمكن أن نتخذه عبرة وعظة لمن يعتب، فإذا اسقطنا الصراع الذي دار بين الأخوين على الواقع الذي نعيشه في جميع محافظات الجمهورية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً سنجد أن هذا الصراع الذي دار بينهما في عهد الدولة الصليحية التي حكمت اليمن من عام 277هـ إلى عام 532هـ سنجد أنه يحدث الآن في القرن الخامس عشر الهجري والقرن الحادي والعشرين الميلادي، ولم يستجد الآن إلا الصراع الحزبي.. فأرجو من أخواني السياسيين أن يعودوا إلى قراءة التاريخ لعلهم يجدون في طيات صفحاته حلاً للمشاكل التي نعيشها الآن، وفي نفس الوقت أرجو من أخواني السياسيين أن يرجعوا إلى دراسة التاريخ السياسي المعاصر والتجارب العالمية ليجدوا فيها كيف يمكن أن نتخلص من الصراعات المذهبية والمناطقية والمذهبية والحزبية، ونتجه لبناء الإنسان، وفي تجربة جنوب أفريقيا وجنوب شرق أسيا واليابان عظة وعبرة... وفي ختام هذه المقدمة؛ أرجو من الباحثين أن يجتهدوا في دراسة تاريخ الدولة الصليحية والدعوة الإسماعيلية في اليمن، والتركيز على الصراع وأسبابه في مدينة الجريب..
#قفل_شمر
قفل شمر؛ جبل شاهق في الشَّرَفين غربي جبل المحابشة. وشَمْر: بفتح فسكون. جبل في غربي المحابشة من بلاد حَجَّة. إليه يُنسب الحصن المُسَمَّى "قُفل شَمر" وهو غني بالآثار الحميرية. وشمر تسمى بها أكثر من منطقة في اليمن، وجميع ما يحمل هذا الإسم يُنسَب إلى شمر يُرعش بن أفريقيس بن أبرهة ذي المنار، وهو من عظماء الملوك التبابعة، وجاء اسمه في النقوش "شمر يهرعش ملك سبأ وذو ريدان".
وشمر على وزن فعّل بالفتح وتشديد العين، وشمر يهرعش ملك من ملوك حمير، وهو الذي افتتح سمرقند وأخربها فنسبت إليه، فقالت العجم شمر كند؛ أي شمر أخربها ثم بناها، فخففت العرب هذا الإسم وقالوا سمرقند، فأبدلوا من الشين سينا ومن الكاف قافا لقرب مخرجيهما. وهو شمر يهرعش بن افر يقيس الذي نُسبت إليه أفريقية بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش ملوك كلهم وبنو شمر بطن من طي. وشمر بلد من حجور اشتهر قديماً وحديثاً وله تاريخ طويل عاصر الأحداث جميعها، وتردد ذكره في الكثير من المراجع التاريخية الهامة.
مديرية قفل شمر
تقع في محافظة حجة وهي إحدى مديرياتها. يحدها من الشمال مديريات: أفلح اليمن والمحابشة والشاهل، ومن الجنوب من مديريتا: كعيدنة والشاهل، ومن الشرق مديريتا: المحابشة والشاهل، ومن الغرب مديرية كعيدنة. وتبلغ مساحة المديرية 85كم2، وبلغ عدد سكان المديرية (33.676نسمة) حسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.. وتضم المديرية 206قرية تشكل (4عزل) هي: بني جل (بكسر الجيم فتشديد اللام. مركز إداري من مديرية "قُفل شَمْر" من أعمال حجه. فيه عاصمة المديرية، وقد سُمِّي نِسبَة إلى جِلّ بن قُدم بن زيد بن عريب بن جُشم بن حاشد. وتُعتبر منطقة بني جل من المناطق الزراعية التي حباها الله جمالاً طبيعياً خلاباً وخصوبةً عالية، وتمتاز أرضها بزراعة الأرز والبُن والحبوب، إلا أن ما يُؤسف له أن الأهالي صاروا يستبدلونها بزراعة القات. ويسكن المنطقة آل الصبيحي ومن الحَسنيين آل الشرفي..)، سمرين (مركز إداري من مديرية "قفل شمر" بالشمال الغربي من مدينة حجة. يشمل: سوق شمر، بيت الأعجم، وادي الناقة، وادي آل شيم، وغيرها..)، الدانعي، المخلاف.. ومركز المديرية مدينة حصن القفل..
وتقع مديرية قفل شمر في الجهة الغربية لمدينة حجة، وتبعد عنها تقريباً بمسافة 160كم، وفي فترة الاحتلال التركي كان الجيش السابع العثماني يتوزع في مراكز الألوية، وكان نصيب هذه المديرية من هذا الجيش طابور مشاة (بيادة). وتضاريس المديرية جبلية تمتد إلى المنطقة السهلية، ويختلف المناخ حسب تضاريسها، فنجد المرتفعات يسودها مناخ الجفاف والبرودة في الشتاء، واعتدال درجة الحرارة وهطول الأمطار في الصيف مع هطول الأمطار. ويعمل معظم السكان في زراعة الحبوب كالذرة الرفيعة، كما تنتج الموز بكميات تجارية، حيث ساعدت تضاريسها على تنوع منتجاتها الزراعية.
من المعالم التاريخية والأثريةفي قفل شمر
تضم المديرية عدداً من المواقع الأثرية والطبيعية الخلابة التي تجعل منها منتجعاً سياحياً، كما أنها تطل على المنطقة الساحلية وبإنحدار مرتفع، الأمر الذي يجعل منها منطقة مناسبة للمارسة هوايات الطيران الشراعي وهوايات التسلق في الجبال، بالإضافة إلى الأبنية والشواهد التاريخية الهامة.
#محمد_شميري
#انتحار_شجرة_الغريب
قصيدة: (تحت أسوار "شجرة الغريب")
للشاعر العربي الكبير/ #سليمان_العيسى..
"شجرة الغريب".. - هذا هو اسمها - شجرة اليمن العجيبة؛ ويفاجئك اليمن كل يوم بعجيب. قدر علماء الطبيعة عمرها بما يزيد على ألفي عام.
من "وادي الضباب" - الذي صار محطة الشعر الأولى، اتجهت قافلتنا إليها، ذات يوم، في زيارة للشجرة الخالدة، ذات الجذع الذي يبلغ قطره حوالي (14) مترا، وتمتد جذورها إلى أبعد من (120) مترا.
كان لا بد أن أقول شيئا، بعد أن قالت لي أشياء، حاولت تجسيدها على الورق في هذه الأغنية.
ما أنتِ؟ حارسة للدهر، أم خبرُ
يعرى ويورق، لا يدرى له عُمُر؟
ما أنتِ؟ سرُ من الماضي يطوف على
شط الزمان.. بِجلبابيه يأتزر
تغازلين الضحى والليل صامتةً
وحول جذعك يعيا، - يسقط السفر
ما أنتِ؟ ملحمة غبراءُ آونةً
وتارةً.. يتفيَّا ظلك القمر
بنت الزمان.. سلاماً إنني تِعب
وها مرافئك السمراء تنتظر
آتيك.. يحملني شوقٌ إلى قصصٍ
في هذه الأرض، يفنى دونها السمر
يا دوحة الأزل المزروع في بلدي
شعراً وخمرا..ً وأستسقي واعتصر
وأرتمي أبداً ظمآن، محترقاً
على التخوم.. فلا كرم ولا ثمر
قالوا: "الغريب"... ووجَّهنا ركائبنا
إليكِ.. كان شعاع الشمس يُحتضر
وكنت تحت سكون الوعر جاثمةً
ملء المهابة، يخشى لمسك القدر
لم تنبسي حين حيَّيناكِ عن شفةٍ
لم الكلامُ؟ يجيد الضجة البشر
وقفت مثل عمود الفجر صامدةً
هذا كتابك.. مفتوح لمن عبروا
ورحت أقرأ في صمت.. وعاصفة
من الحنين.. على جنبيَّ تنفجر
هذي أنا.. قلت لي.. شمطاء باقيةٌ
على العصور، وعندي اللون والزهر
عندي الفصول - كما أختار - عاريةً
مكسوة،ً عندي الأحلام والصور
أنا الحياة، أنا الأم التي ولدت
تاريخكم، يزدهي حولي وينكسر
ألمه فوق جذعي.. مرةً ألقاً
يسقي الشموس، وآناً يخجل البصر
ألفانِ مما عددتم عمر قافيتي
لن يتعب العود في كفي ولا الوتر
ما زلت أغنية خضراء، حاليةً
في كل عام على الآفاق أنتثر
أبي هو اليمن - التاريخ، شاهقة
حولي الذرى، وبها أزهو وانتصر
أقاتل العدم الطاغي بأجنحتي
أُعلِّم الناس كيف اليأس يندحر
ووحدةٌ أنا.. كالأرض التي ضربت
فيها جذوري، فمن حدوا؟ ومن شطروا؟
خذوا ضفائري الخضراء من عدنٍ
إلى ذرى "نُقُم" في الروعة انصهروا
هذي أنا.. تحت أغصاني "ابن ذي يزنٍ"
أناخ يرتاح.. لما هده السفر
وعبّ منّي "وضاح" قصائده
فالبيد أُنشودةٌ للحبِّ والحضر
الشعر ملء دمي.. مازلت أسفحه
زهراً وعطراً، تساوى الصحو والمطر
توحَّدت في ظلالي كل عابرةٍ
من الرياح.. تآخى الصفو والكدر
هذي أنا! وطن باق.. يؤرقه
ليل طويل مرير، شقه سحر
هذي أنا.. وعلى صدري سأجمعكم
يا من على نبضة في قلبي انشطر
* * *
بنت "الغريب"! وفي قيثارتي غصص
أنأى بهن عن الشكوى، وتستعر
ضمي إليك رمادي.. سوف أنثره
في كل واد.. إلى أن ينبت الشرر
الهائمان على صحراء غربتنا
أنا وأنت، ألم يعصف بك الضجر؟
أما تعبت؟ بلى.. إني على رهقي
طفولة ضاع في ألعابها الكبر
من لعبتي هذه النجوى.. أقطرها
شعرا، وتأكلني ألحانها الأخر
* * *
أماه! ليس وداعا إن رفعت يدي
إني إليك عن المأساة أعتذر
تعز: نبسان/ 1989م
#وداعا_شجرة_الغريب
#انتحار_شجرة_الغريب
قصيدة: (تحت أسوار "شجرة الغريب")
للشاعر العربي الكبير/ #سليمان_العيسى..
"شجرة الغريب".. - هذا هو اسمها - شجرة اليمن العجيبة؛ ويفاجئك اليمن كل يوم بعجيب. قدر علماء الطبيعة عمرها بما يزيد على ألفي عام.
من "وادي الضباب" - الذي صار محطة الشعر الأولى، اتجهت قافلتنا إليها، ذات يوم، في زيارة للشجرة الخالدة، ذات الجذع الذي يبلغ قطره حوالي (14) مترا، وتمتد جذورها إلى أبعد من (120) مترا.
كان لا بد أن أقول شيئا، بعد أن قالت لي أشياء، حاولت تجسيدها على الورق في هذه الأغنية.
ما أنتِ؟ حارسة للدهر، أم خبرُ
يعرى ويورق، لا يدرى له عُمُر؟
ما أنتِ؟ سرُ من الماضي يطوف على
شط الزمان.. بِجلبابيه يأتزر
تغازلين الضحى والليل صامتةً
وحول جذعك يعيا، - يسقط السفر
ما أنتِ؟ ملحمة غبراءُ آونةً
وتارةً.. يتفيَّا ظلك القمر
بنت الزمان.. سلاماً إنني تِعب
وها مرافئك السمراء تنتظر
آتيك.. يحملني شوقٌ إلى قصصٍ
في هذه الأرض، يفنى دونها السمر
يا دوحة الأزل المزروع في بلدي
شعراً وخمرا..ً وأستسقي واعتصر
وأرتمي أبداً ظمآن، محترقاً
على التخوم.. فلا كرم ولا ثمر
قالوا: "الغريب"... ووجَّهنا ركائبنا
إليكِ.. كان شعاع الشمس يُحتضر
وكنت تحت سكون الوعر جاثمةً
ملء المهابة، يخشى لمسك القدر
لم تنبسي حين حيَّيناكِ عن شفةٍ
لم الكلامُ؟ يجيد الضجة البشر
وقفت مثل عمود الفجر صامدةً
هذا كتابك.. مفتوح لمن عبروا
ورحت أقرأ في صمت.. وعاصفة
من الحنين.. على جنبيَّ تنفجر
هذي أنا.. قلت لي.. شمطاء باقيةٌ
على العصور، وعندي اللون والزهر
عندي الفصول - كما أختار - عاريةً
مكسوة،ً عندي الأحلام والصور
أنا الحياة، أنا الأم التي ولدت
تاريخكم، يزدهي حولي وينكسر
ألمه فوق جذعي.. مرةً ألقاً
يسقي الشموس، وآناً يخجل البصر
ألفانِ مما عددتم عمر قافيتي
لن يتعب العود في كفي ولا الوتر
ما زلت أغنية خضراء، حاليةً
في كل عام على الآفاق أنتثر
أبي هو اليمن - التاريخ، شاهقة
حولي الذرى، وبها أزهو وانتصر
أقاتل العدم الطاغي بأجنحتي
أُعلِّم الناس كيف اليأس يندحر
ووحدةٌ أنا.. كالأرض التي ضربت
فيها جذوري، فمن حدوا؟ ومن شطروا؟
خذوا ضفائري الخضراء من عدنٍ
إلى ذرى "نُقُم" في الروعة انصهروا
هذي أنا.. تحت أغصاني "ابن ذي يزنٍ"
أناخ يرتاح.. لما هده السفر
وعبّ منّي "وضاح" قصائده
فالبيد أُنشودةٌ للحبِّ والحضر
الشعر ملء دمي.. مازلت أسفحه
زهراً وعطراً، تساوى الصحو والمطر
توحَّدت في ظلالي كل عابرةٍ
من الرياح.. تآخى الصفو والكدر
هذي أنا! وطن باق.. يؤرقه
ليل طويل مرير، شقه سحر
هذي أنا.. وعلى صدري سأجمعكم
يا من على نبضة في قلبي انشطر
* * *
بنت "الغريب"! وفي قيثارتي غصص
أنأى بهن عن الشكوى، وتستعر
ضمي إليك رمادي.. سوف أنثره
في كل واد.. إلى أن ينبت الشرر
الهائمان على صحراء غربتنا
أنا وأنت، ألم يعصف بك الضجر؟
أما تعبت؟ بلى.. إني على رهقي
طفولة ضاع في ألعابها الكبر
من لعبتي هذه النجوى.. أقطرها
شعرا، وتأكلني ألحانها الأخر
* * *
أماه! ليس وداعا إن رفعت يدي
إني إليك عن المأساة أعتذر
تعز: نبسان/ 1989م
#وداعا_شجرة_الغريب