اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#الوعول وطرق صيدها #شبوة /#حضرموت:
كل بيئة على وجه الأرض تظهر فيها من المخلوقات ما يتناسب مع طبيعتها، وايضاً ربما ما تتكيف بعض الكائنات عليها وان كانت بيئتها تختلف، ويظهر عليها اختلاف واضح عن التي تعيش منها في بيئتها، وهنا نحن في المحافظات الشرقية (شبوة حضرموت المهرة)، وجدت لدينا من المخلوقات ما تناسب مع بيئتنا الخشنة والجافة في الصحاري المفتوحة، والجبال العالية، وما تعايشها فيها مع وديانها، وكذلك مع جبالها السوداء، ففي هذه المحافظات وهو ما نحن بصدد الحديث عنه، ظاهرة لنا الوعول، والتي تمثل الشموخ والكبرياء، من عصور قديمة سجلتها لنا النقوش والمنحوتات الجدارية، وكذلك التماثيل التي كانت تقرب للآلهة والملوك، وقد كانت رمز للآلهة في الديانات العربية الجنوبية.
والوعول هي نوع من الماعز الا انها برية ولم تدجّن مثل الماعز التي تعيش بيننا اليوم، وهذه الحيوانات البرية والتي حباها الله بالجمال في مظهرها والقوة في جسدها، والمهارة في التعايش مع بيئتها، حيث تعيش في الاماكن الوعرة، وتسكن الكهوف والمغارات الصعبة الوصول اليها؛ من اعدائها من البشر او الحيوانات المفترسة، وقد حباها الله من مهارة في الوصول الى تلك الاماكن الوعرة، وذلك بتسلقها بواسطة أظلافها المشقوقة والتي تساعدها في الثبات في اصعب الاماكن، وكذلك قدرتها على التوازن والرشاقة والتي جعلتها تتحرك بشكل جميل وسلس ولا تنزلق من المنحدرات، وهي دائما تعيش في حالة من الحذر خوفاً من الأعداء، وهذه الحيوانات اصبحت في يوما من الايام مصدر رزق لأبناء تلك المناطق، حيث يتعاملون مع صيدها بموجب قوانين تحفظ لها البقاء، مستشعرين المسؤولية التي يعلمون انها ستجعل لتلك الحيوانات ديمومة سيلجؤون اليها وقت الحاجة.
والوعول وتسمى ايضاً تيس الجبل، وهي الحيوانات البرية والتي تعيش في قمم الجبال الوعرة، والتي عادة يصعب على الانسان او الحيوانات المفترسة الوصول اليها كما أسلفنا، حيث تختار هذه الأماكن لتعيش فيها وتجعلها دار امان لها، حيث تعتصم بهذه الأماكن لتأمن شر الأعداء، وقد سميت بالعُصُم لاعتصامها بها.
وللوعول ميزة حباها الله إياها، وهي التنبؤ بالبرق ما يسبق هطول الامطار، وعند الجدب نجد ان الوعول تقوم بالصعود الى اعلى قمم الجبال لتحسس مساقط الامطار، وقد اورد الدكتور مطهر الارياني، ان من مظاهر سلوك الوعول، ما يسمى (جنون الاوعال) تلك الظاهرة التي لا زالوا يتناقلونها الى يومنا هذا من كبار السن، وهي حالة من الهياج والاضطراب التي تعتري القطيع، نتيجة الجدب الذي تعيشه الأرض؛ لتأخر نزول المطر، حيث تصدر منها اصوات الثغاء والاجفال، وبينما القطيع يعيش تلك الحالة، تجد أشدها قوة من الفحول، يتجه نحو اعلى قمم الجبال في المنطقة فيصعد اليها، ويبحث عن اعلى صخرة فيصعدها ويعتليها، ثم اعلى شنخوب فيها،
وجاءت شنخاب في (لسان العرب) كالاتي:
شنخاب
وجمعها شناخيب: أعلى راس الجبل.
فيصعد اليه وبحكم ضيق المساحة فيه لحدته، تجده يضم قوائمه فيها بدقة متناهية، وبتوازن عجيب، ثم يتلفت في كل الاتجاهات بكل عظمة وكبرياء، وينظر في الافق في كل النواحي، ليرى البرق في اي اتجاه، وحينها ينزل الى القطيع والذي ينتظره، وتزول تلك الحالة من الهياج منه، ليقوده الى مكان نزول الماء والكلاء، وهذه الحالة التي يتصف بها الوعل والصورة القيادية التي يمتلكها، ربما كان لها انطباع عند الانسان في جنوب الجزيرة العربية ولها دور في اتخاذه رمز للآلهة التي تعبد، وهو ما يمثل لدى اليمنيين الالهة عثتر.
الوعول تاريخياً ودينياً:
وقد وجد وصف منقوش في حصن العر على تاج عمود، وفي احدى جوانب النَّصّ تظهر الوعول في اوضاع مختلفة، ومن بينها شكل انسان يحمل رمحاً بيده، وكذلك قرون وعل على راس انسان، وقد وجدت البعثة الروسية اليمنية في العام ١٩٨٧م، على مجموعة نقوش تعود الى القرن الخامس قبل الميلاد، وهي فترة ازدهار حضارة حضرموت في ريبون، وكانت تمثل الحياة اليومية للمجتمع حينها، والتي يظهر فيها شكل الوعل مرسوما على الاواني، ومنحوتاً على المساند، وتمثال اخر كامل الجسم يهدي للمعابد، وهناك الكثير من الاثار التي عثر عليها المنقبون تزخر بها، ريبون ومشغه وسونه وباقطفه، وجود قطع ترسم مجسمات لرؤوس الوعول، وتبين اهمية الوعول الدينية اكثر ما هي للمعيشة، وتدل المخربشات في حضرموت على ان صيد الوعول كان طابع ديني مقدس وقد كانوا يشيرون اليه في نقوش خاصة وصور معينة تحيط به الرسومات والكتابات بالخط المسند القديم.
وقد اشتهرت حضرموت قديماً بصيد الوعول، واستمرت هذه العادة الى يومنا هذا، مع اختلاف طرق ووسائل الصيد الحديثة، ومن ملوك حضرموت القدماء من كان أكثر اهتمام بالصيد، هو (يدع ايل بين)، وقد سجلت رحلاته للصيد عبر النقوش، وقد وجد في أحد النقوش، وبعد انتهائه من رحلة الصيد، والتي كانت بالقرب من عاصمة حضرموت القديمة شبوة، بأنه قد قام بترميم قلعة عرمة وكساها بالحجار، وترجمة هذا النقش (يدع إل بين، ملك حضرموت، ابن