حمير وسبأ ونشأة الدولة الحميرية
𐩢𐩣𐩺𐩧𐩣 (𐩹𐩧𐩺𐩵𐩬) 110 ق.م – 525م
دراسة في النسب والنقوش والتاريخ
إعداد وبحث الاستاذ: عصام البجلي
مقدمة
تُعد مملكة حمير من أبرز الممالك اليمنية القديمة التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ جنوب الجزيرة العربية، وقد وصلت في أوج قوتها إلى السيطرة على معظم مناطق اليمن، وحمل ملوكها لقبًا سياسيًا عظيمًا هو:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة".
وقد أثبت وجود حمير عدد كبير من النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بالخط المسند، إضافة إلى ما ورد في المصادر العربية القديمة والمصادر الأجنبية.
أولًا: نسب سبأ وحمير في المصادر العربية
تجمع كتب الأنساب العربية القديمة على أن:
حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان
وأنه أخو:
كهلان بن سبأ
وهما من أشهر فروع قبائل قحطان في اليمن.
وقد ورد ذكر سبأ في القرآن الكريم، قال تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾
[سبأ: 15]
وفي السنة النبوية عن فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه قال:
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عن سبأ، أرجلٌ هو أم امرأة؟
قال ﷺ:
«لَا، بَلْ هُوَ رَجُلٌ، وَلَدَ عَشَرَةَ أَعْرُبٍ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ؛ فَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرُ، وَمَذْحِجٌ، وَأَنْعَمُ، وَكِنْدَةُ. وَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ، وَجُذَامُ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ».
رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود.
ويُعد سبأ الجد الذي تنتسب إليه المملكة السبئية في الروايات العربية، بينما تنسب قبائل حمير نفسها إلى حمير بن سبأ، الذي أصبح أحفاده لاحقًا القوة السياسية الأكبر في اليمن.
ثانيًا: ظهور حمير في التاريخ القديم
كان الحميريون في بدايتهم إحدى الجماعات اليمنية القديمة المرتبطة بالمجال السبئي، وانتشر نفوذهم في مناطق واسعة من المرتفعات الجنوبية الغربية، ومنها:
ريمة. تعز. إب. ذمار. أجزاء من صنعاء ومأرب.
وتشير النقوش اليمنية القديمة إلى ظهور اسم حمير قبل قيام الدولة الحميرية الكبرى، حيث ترد إشارات مبكرة إلى حمير كقوة أو جماعة سياسية.
ومن أقدم الشواهد التي يُستشهد بها في هذا المجال:
النقوش الحضرمية المرتبطة بتحصينات وادي لبنة (RES 2687)
حيث يظهر اسم حمير في سياق الصراعات بين القوى اليمنية القديمة.
ثالثًا: نشأة الدولة الحميرية
بدأ النفوذ الحميري بالتصاعد تدريجيًا، خاصة مع ضعف القوى اليمنية القديمة الأخرى، حتى أصبحت حمير القوة السياسية الأبرز.
واتخذت حمير:
ظفار يريم عاصمة لها
وكانت ظفار المركز السياسي والملكي للدولة الحميرية، ومنها أدار ملوك حمير شؤون دولتهم.
تقع ظفار في منطقة يريم بمحافظة إب، وتُعد من أهم المواقع الأثرية المرتبطة بالحكم الحميري، وقد كشفت التنقيبات فيها عن منشآت ونقوش تؤكد مكانتها السياسية.
ومنذ أواخر القرن الثالث الميلادي تمكن ملوك حمير من توحيد معظم اليمن تحت حكمهم.
رابعًا: ديانات الحميريين
عرف الحميريون خلال تاريخهم الطويل عدة معتقدات دينية، وتغيرت الديانة السائدة في اليمن القديم عبر المراحل التاريخية المختلفة.
في المراحل المبكرة من تاريخ حمير، كانت الديانة السائدة هي الديانة الوثنية القائمة على عبادة عدد من الآلهة الجنوبية العربية، ومن أشهرها:
عثتر: إله مرتبط بالخصب والنجوم.
المقه: إله سبأ الرئيسي.
ذات حميم وغيرها من المعبودات التي وردت في النقوش المسندية.
وتشير النقوش اليمنية القديمة إلى انتشار هذه المعتقدات بين شعوب وممالك جنوب الجزيرة العربية، ومنها حمير في مراحلها الأولى.
وفي أواخر العصر الحميري، خاصة خلال القرنين الرابع والسادس الميلاديين، ظهرت اليهودية بين بعض ملوك حمير وطبقات من المجتمع، وكان من أشهر الملوك المرتبطين بها:
يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)
الذي يذكره المؤرخون بأنه كان آخر ملوك حمير الأقوياء قبل الغزو الحبشي.
أما الحنيفية فهي مرتبطة بعقيدة النبي إبراهيم عليه السلام في المصادر الدينية،
قال تعالى:
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: 67]
وقال تعالى:
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]
كما شهدت اليمن في تلك الفترة انتشارًا للمسيحية، خاصة مع النفوذ الحبشي في جنوب الجزيرة العربية، وحدث صراع سياسي وديني بين القوى المحلية والنفوذ الحبشي.
وتوضح النقوش أن تاريخ حمير الديني لم يكن ثابتًا على معتقد واحد، بل مر بمراحل متعددة، وهذا يعكس طبيعة اليمن القديم التي شهدت تفاعلًا بين الديانات والمعتقدات المختلفة.
𐩢𐩣𐩺𐩧𐩣 (𐩹𐩧𐩺𐩵𐩬) 110 ق.م – 525م
دراسة في النسب والنقوش والتاريخ
إعداد وبحث الاستاذ: عصام البجلي
مقدمة
تُعد مملكة حمير من أبرز الممالك اليمنية القديمة التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ جنوب الجزيرة العربية، وقد وصلت في أوج قوتها إلى السيطرة على معظم مناطق اليمن، وحمل ملوكها لقبًا سياسيًا عظيمًا هو:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة".
وقد أثبت وجود حمير عدد كبير من النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بالخط المسند، إضافة إلى ما ورد في المصادر العربية القديمة والمصادر الأجنبية.
أولًا: نسب سبأ وحمير في المصادر العربية
تجمع كتب الأنساب العربية القديمة على أن:
حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان
وأنه أخو:
كهلان بن سبأ
وهما من أشهر فروع قبائل قحطان في اليمن.
وقد ورد ذكر سبأ في القرآن الكريم، قال تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾
[سبأ: 15]
وفي السنة النبوية عن فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه قال:
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عن سبأ، أرجلٌ هو أم امرأة؟
قال ﷺ:
«لَا، بَلْ هُوَ رَجُلٌ، وَلَدَ عَشَرَةَ أَعْرُبٍ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ؛ فَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرُ، وَمَذْحِجٌ، وَأَنْعَمُ، وَكِنْدَةُ. وَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ، وَجُذَامُ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ».
رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود.
ويُعد سبأ الجد الذي تنتسب إليه المملكة السبئية في الروايات العربية، بينما تنسب قبائل حمير نفسها إلى حمير بن سبأ، الذي أصبح أحفاده لاحقًا القوة السياسية الأكبر في اليمن.
ثانيًا: ظهور حمير في التاريخ القديم
كان الحميريون في بدايتهم إحدى الجماعات اليمنية القديمة المرتبطة بالمجال السبئي، وانتشر نفوذهم في مناطق واسعة من المرتفعات الجنوبية الغربية، ومنها:
ريمة. تعز. إب. ذمار. أجزاء من صنعاء ومأرب.
وتشير النقوش اليمنية القديمة إلى ظهور اسم حمير قبل قيام الدولة الحميرية الكبرى، حيث ترد إشارات مبكرة إلى حمير كقوة أو جماعة سياسية.
ومن أقدم الشواهد التي يُستشهد بها في هذا المجال:
النقوش الحضرمية المرتبطة بتحصينات وادي لبنة (RES 2687)
حيث يظهر اسم حمير في سياق الصراعات بين القوى اليمنية القديمة.
ثالثًا: نشأة الدولة الحميرية
بدأ النفوذ الحميري بالتصاعد تدريجيًا، خاصة مع ضعف القوى اليمنية القديمة الأخرى، حتى أصبحت حمير القوة السياسية الأبرز.
واتخذت حمير:
ظفار يريم عاصمة لها
وكانت ظفار المركز السياسي والملكي للدولة الحميرية، ومنها أدار ملوك حمير شؤون دولتهم.
تقع ظفار في منطقة يريم بمحافظة إب، وتُعد من أهم المواقع الأثرية المرتبطة بالحكم الحميري، وقد كشفت التنقيبات فيها عن منشآت ونقوش تؤكد مكانتها السياسية.
ومنذ أواخر القرن الثالث الميلادي تمكن ملوك حمير من توحيد معظم اليمن تحت حكمهم.
رابعًا: ديانات الحميريين
عرف الحميريون خلال تاريخهم الطويل عدة معتقدات دينية، وتغيرت الديانة السائدة في اليمن القديم عبر المراحل التاريخية المختلفة.
في المراحل المبكرة من تاريخ حمير، كانت الديانة السائدة هي الديانة الوثنية القائمة على عبادة عدد من الآلهة الجنوبية العربية، ومن أشهرها:
عثتر: إله مرتبط بالخصب والنجوم.
المقه: إله سبأ الرئيسي.
ذات حميم وغيرها من المعبودات التي وردت في النقوش المسندية.
وتشير النقوش اليمنية القديمة إلى انتشار هذه المعتقدات بين شعوب وممالك جنوب الجزيرة العربية، ومنها حمير في مراحلها الأولى.
وفي أواخر العصر الحميري، خاصة خلال القرنين الرابع والسادس الميلاديين، ظهرت اليهودية بين بعض ملوك حمير وطبقات من المجتمع، وكان من أشهر الملوك المرتبطين بها:
يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)
الذي يذكره المؤرخون بأنه كان آخر ملوك حمير الأقوياء قبل الغزو الحبشي.
أما الحنيفية فهي مرتبطة بعقيدة النبي إبراهيم عليه السلام في المصادر الدينية،
قال تعالى:
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: 67]
وقال تعالى:
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]
كما شهدت اليمن في تلك الفترة انتشارًا للمسيحية، خاصة مع النفوذ الحبشي في جنوب الجزيرة العربية، وحدث صراع سياسي وديني بين القوى المحلية والنفوذ الحبشي.
وتوضح النقوش أن تاريخ حمير الديني لم يكن ثابتًا على معتقد واحد، بل مر بمراحل متعددة، وهذا يعكس طبيعة اليمن القديم التي شهدت تفاعلًا بين الديانات والمعتقدات المختلفة.
خامسًا: معنى اسم "ذي ريدان"
من أكثر الأمور التي سببت خلطًا في تاريخ حمير هو لقب:
"ذي ريدان"
والصحيح أن:
حمير: اسم الشعب والسلالة الحاكمة.
ذي ريدان: اسم إقليم ومركز ملكي ولقب سياسي.
ولهذا كان ملوك حمير ينقشون لقبهم:
"ملك سبأ وذي ريدان"
ثم تطور اللقب إلى:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة".
ولم يكن "ذي ريدان" اسم المملكة بدلًا من حمير.
سادسًا: الأدلة الأثرية والنقوش التي تثبت وجود حمير
لا يعتمد إثبات وجود حمير على كتب الأنساب العربية فقط، بل تؤكده آلاف النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بالخط المسند، وهي المصدر الأساسي لدراسة تاريخ اليمن القديم.
وتُظهر هذه النقوش أن حمير كانت كيانًا معروفًا قبل قيام الدولة الحميرية الكبرى، ثم تحولت لاحقًا إلى القوة السياسية الحاكمة في اليمن.
1- نقش وادي لبنة (RES 2687)
يُعد من أقدم الشواهد التي يُستشهد بها عند الحديث عن ظهور اسم حمير في النقوش اليمنية القديمة.
وهو نقش حضرمي مرتبط بأعمال تحصين في منطقة وادي لبنة بحضرموت، ويشير إلى صراع القوى اليمنية القديمة، ومن بينها حمير.
وتكمن أهميته في أنه يدل على أن اسم حمير كان معروفًا قبل ظهور المملكة الحميرية الموحدة بقرون.
2- النقش Ry 510
يُعد من النقوش المهمة التي يستشهد بها الباحثون، وقد ورد فيه ذكر:
"سبأ وحمير ورحبتن وحضرموت"
أي أن حمير ذُكرت باعتبارها جماعة أو شعبًا معروفًا إلى جانب كيانات يمنية أخرى.
وهذا يدل على أن حمير لم تكن مجرد اسم متأخر ظهر بعد قيام الدولة، بل كانت موجودة كقوة اجتماعية وسياسية في اليمن القديم.
3- النقش Jamme 577
ورد فيه:
"شمر ذو ريدان وأشعب حمير..."
وتظهر أهمية هذا النقش في أنه يجمع بين:
ذو ريدان.
حمير.
مما يؤكد أن الاسمين ليسا شيئًا واحدًا.
فـ"ذو ريدان" مرتبط باللقب الملكي والإقليم، أما "حمير" فهو اسم الشعب والسلالة.
سابعًا: ملوك حمير وألقابهم
عُرفت الدولة في الدراسات الحديثة باسم:
المملكة الحميرية
نسبة إلى الأسرة الحاكمة.
أما اللقب الرسمي للملوك في النقوش فكان:
"ملك سبأ وذي ريدان"
ثم أصبح:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة".
وهذا اللقب يوضح اتساع نفوذ الدولة الحميرية.
ثامنًا: أشهر ملوك حمير
لا توجد قائمة كاملة متفق عليها لكل الملوك، لكن هذه أشهر الأسماء التي وردت في النقوش والمصادر التاريخية:
مرحلة صعود حمير:
ذمار علي يهبر
ثأران يعب يهنعم
ياسر يهنعم
شمر يهرعش
ويُعد شمر يهرعش من أبرز ملوك حمير، وفي عهده توسع النفوذ الحميري بشكل كبير.
عصر قوة الدولة الحميرية
ومن أشهر الملوك:
شمر يهرعش
من أعظم ملوك حمير، ارتبط اسمه بتوسع الدولة وتثبيت الحكم.
أبو كرب أسعد (أسعد الكامل)
يُعد من أشهر ملوك حمير، وورد ذكره في المصادر العربية باسم أسعد الكامل.
ذرأ أمر أيمن
من ملوك حمير الذين وردت أسماؤهم في النقوش.
حسان يهأمن
من ملوك المرحلة الحميرية القوية.
شرح إيل يعفر
من الملوك الحميريين المتأخرين.
معد يكرب يعفر
من ملوك نهاية العصر الحميري.
يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)
آخر ملوك حمير الأقوياء قبل سقوط الحكم الحميري أمام الأحباش.
تاسعًا: نقوش الملك يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)
يُعد يوسف أسأر يثأر من أكثر الملوك الحميريين توثيقًا بالنقوش.
ومن أهم النقوش المرتبطة به:
نقش جامع 635 (Jamme 635)
يذكر اسم الملك:
"يوسف أسأر يثأر ملك سبأ وذي ريدان..."
ويتحدث عن أحداث عسكرية وحملات قام بها الملك.
نقش Ry 507
من النقوش المهمة المرتبطة بعهد يوسف أسأر يثأر، ويتحدث عن أحداث عسكرية وتحصينات في أواخر عهد الدولة الحميرية.
وتثبت هذه النقوش أن يوسف أسأر يثأر كان ملكًا تاريخيًا حقيقيًا، وليس شخصية وردت فقط في الروايات.
عاشرًا: أبرهة والحكم الحبشي في اليمن
بعد سقوط حكم يوسف أسأر يثأر، دخلت اليمن مرحلة النفوذ الحبشي.
وكان من أشهر حكامها:
أبرهة الحبشي
ولم يكن ملكًا حميريًا، لكنه استخدم لقب ملوك اليمن القديم:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت".
وذلك لإظهار شرعيته السياسية على اليمن.
نقش سد مأرب (CIH 541 = Gl 618)
يُعد من أهم نقوش أبرهة.
عُثر عليه قرب سد مأرب، ويتحدث عن:
أعمال إصلاح السد.
تنظيم الموارد.
أحداث عسكرية وسياسية في عهده.
ويُعد من أهم الأدلة على استمرار استخدام اللقب الحميري بعد سقوط الأسرة الحميرية.
الحادي عشر: الأقيال والزعامات الحميرية
إلى جانب الملوك، عرفت حمير طبقة من الزعماء عُرفت باسم:
الأقيال
وكان لهم نفوذ قبلي وسياسي.
ومن أشهرهم:
ذو الكلاع الحميري
من كبار أقيال حمير، وكان له حضور كبير في صدر الإسلام.
ذو يزن
اسم أسرة حميرية شهيرة، ومن أشهر أفرادها:
سيف بن ذي يزن
ذو أصبح
من بطون حمير المعروفة.
الثاني عشر: معنى ألقاب "ذو" و"ذي"
كانت هذه الألقاب شائعة في اليمن القديم.
وتدل غالبًا على معنى:
صاحب أو سيد أو المنسوب إلى مكان أو قوم.
ومن أمثلتها:
ذو ريدان.
ذو نواس.
ذو يزن.
ذو الكلاع.
ذو أصبح.
من أكثر الأمور التي سببت خلطًا في تاريخ حمير هو لقب:
"ذي ريدان"
والصحيح أن:
حمير: اسم الشعب والسلالة الحاكمة.
ذي ريدان: اسم إقليم ومركز ملكي ولقب سياسي.
ولهذا كان ملوك حمير ينقشون لقبهم:
"ملك سبأ وذي ريدان"
ثم تطور اللقب إلى:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة".
ولم يكن "ذي ريدان" اسم المملكة بدلًا من حمير.
سادسًا: الأدلة الأثرية والنقوش التي تثبت وجود حمير
لا يعتمد إثبات وجود حمير على كتب الأنساب العربية فقط، بل تؤكده آلاف النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بالخط المسند، وهي المصدر الأساسي لدراسة تاريخ اليمن القديم.
وتُظهر هذه النقوش أن حمير كانت كيانًا معروفًا قبل قيام الدولة الحميرية الكبرى، ثم تحولت لاحقًا إلى القوة السياسية الحاكمة في اليمن.
1- نقش وادي لبنة (RES 2687)
يُعد من أقدم الشواهد التي يُستشهد بها عند الحديث عن ظهور اسم حمير في النقوش اليمنية القديمة.
وهو نقش حضرمي مرتبط بأعمال تحصين في منطقة وادي لبنة بحضرموت، ويشير إلى صراع القوى اليمنية القديمة، ومن بينها حمير.
وتكمن أهميته في أنه يدل على أن اسم حمير كان معروفًا قبل ظهور المملكة الحميرية الموحدة بقرون.
2- النقش Ry 510
يُعد من النقوش المهمة التي يستشهد بها الباحثون، وقد ورد فيه ذكر:
"سبأ وحمير ورحبتن وحضرموت"
أي أن حمير ذُكرت باعتبارها جماعة أو شعبًا معروفًا إلى جانب كيانات يمنية أخرى.
وهذا يدل على أن حمير لم تكن مجرد اسم متأخر ظهر بعد قيام الدولة، بل كانت موجودة كقوة اجتماعية وسياسية في اليمن القديم.
3- النقش Jamme 577
ورد فيه:
"شمر ذو ريدان وأشعب حمير..."
وتظهر أهمية هذا النقش في أنه يجمع بين:
ذو ريدان.
حمير.
مما يؤكد أن الاسمين ليسا شيئًا واحدًا.
فـ"ذو ريدان" مرتبط باللقب الملكي والإقليم، أما "حمير" فهو اسم الشعب والسلالة.
سابعًا: ملوك حمير وألقابهم
عُرفت الدولة في الدراسات الحديثة باسم:
المملكة الحميرية
نسبة إلى الأسرة الحاكمة.
أما اللقب الرسمي للملوك في النقوش فكان:
"ملك سبأ وذي ريدان"
ثم أصبح:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة".
وهذا اللقب يوضح اتساع نفوذ الدولة الحميرية.
ثامنًا: أشهر ملوك حمير
لا توجد قائمة كاملة متفق عليها لكل الملوك، لكن هذه أشهر الأسماء التي وردت في النقوش والمصادر التاريخية:
مرحلة صعود حمير:
ذمار علي يهبر
ثأران يعب يهنعم
ياسر يهنعم
شمر يهرعش
ويُعد شمر يهرعش من أبرز ملوك حمير، وفي عهده توسع النفوذ الحميري بشكل كبير.
عصر قوة الدولة الحميرية
ومن أشهر الملوك:
شمر يهرعش
من أعظم ملوك حمير، ارتبط اسمه بتوسع الدولة وتثبيت الحكم.
أبو كرب أسعد (أسعد الكامل)
يُعد من أشهر ملوك حمير، وورد ذكره في المصادر العربية باسم أسعد الكامل.
ذرأ أمر أيمن
من ملوك حمير الذين وردت أسماؤهم في النقوش.
حسان يهأمن
من ملوك المرحلة الحميرية القوية.
شرح إيل يعفر
من الملوك الحميريين المتأخرين.
معد يكرب يعفر
من ملوك نهاية العصر الحميري.
يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)
آخر ملوك حمير الأقوياء قبل سقوط الحكم الحميري أمام الأحباش.
تاسعًا: نقوش الملك يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)
يُعد يوسف أسأر يثأر من أكثر الملوك الحميريين توثيقًا بالنقوش.
ومن أهم النقوش المرتبطة به:
نقش جامع 635 (Jamme 635)
يذكر اسم الملك:
"يوسف أسأر يثأر ملك سبأ وذي ريدان..."
ويتحدث عن أحداث عسكرية وحملات قام بها الملك.
نقش Ry 507
من النقوش المهمة المرتبطة بعهد يوسف أسأر يثأر، ويتحدث عن أحداث عسكرية وتحصينات في أواخر عهد الدولة الحميرية.
وتثبت هذه النقوش أن يوسف أسأر يثأر كان ملكًا تاريخيًا حقيقيًا، وليس شخصية وردت فقط في الروايات.
عاشرًا: أبرهة والحكم الحبشي في اليمن
بعد سقوط حكم يوسف أسأر يثأر، دخلت اليمن مرحلة النفوذ الحبشي.
وكان من أشهر حكامها:
أبرهة الحبشي
ولم يكن ملكًا حميريًا، لكنه استخدم لقب ملوك اليمن القديم:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت".
وذلك لإظهار شرعيته السياسية على اليمن.
نقش سد مأرب (CIH 541 = Gl 618)
يُعد من أهم نقوش أبرهة.
عُثر عليه قرب سد مأرب، ويتحدث عن:
أعمال إصلاح السد.
تنظيم الموارد.
أحداث عسكرية وسياسية في عهده.
ويُعد من أهم الأدلة على استمرار استخدام اللقب الحميري بعد سقوط الأسرة الحميرية.
الحادي عشر: الأقيال والزعامات الحميرية
إلى جانب الملوك، عرفت حمير طبقة من الزعماء عُرفت باسم:
الأقيال
وكان لهم نفوذ قبلي وسياسي.
ومن أشهرهم:
ذو الكلاع الحميري
من كبار أقيال حمير، وكان له حضور كبير في صدر الإسلام.
ذو يزن
اسم أسرة حميرية شهيرة، ومن أشهر أفرادها:
سيف بن ذي يزن
ذو أصبح
من بطون حمير المعروفة.
الثاني عشر: معنى ألقاب "ذو" و"ذي"
كانت هذه الألقاب شائعة في اليمن القديم.
وتدل غالبًا على معنى:
صاحب أو سيد أو المنسوب إلى مكان أو قوم.
ومن أمثلتها:
ذو ريدان.
ذو نواس.
ذو يزن.
ذو الكلاع.
ذو أصبح.
الثالث عشر: حمير في المصادر الأجنبية
لم يكن اسم حمير معروفًا في المصادر اليمنية القديمة فقط، بل عرفته أيضًا المصادر الأجنبية.
فقد ذكر اليونان والرومان الحميريين بأسماء قريبة من اسمهم، ومن أشهرها:
Homeritae
وهو الاسم الذي أطلقه الجغرافيون والمؤرخون القدماء على الحميريين.
كما ورد ذكرهم عند:
بطليموس الجغرافي اليوناني.
بلينيوس الأكبر المؤرخ الروماني.
وهذا يدل على أن حمير كانت قوة سياسية معروفة خارج الجزيرة العربية.
الرابع عشر: حمير في المصادر الإسلامية
استمر ذكر حمير بعد الإسلام، واحتفظت القبائل الحميرية بمكانتها في كتب الأنساب والسيرة.
ومن أشهر ما ورد:
كتاب النبي ﷺ إلى أهل اليمن، ومنهم:
الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال وملوك حمير.
كما وفدت قبائل حمير إلى النبي ﷺ وأعلنت إسلامها، وورد ذكرها في كتب الحديث والتاريخ.
الخامس عشر: سيف بن ذي يزن ونهاية العصر الحميري
يُعد سيف بن ذي يزن من أشهر الشخصيات الحميرية في المصادر العربية.
كان من بيت ملكي حميري، وعاش في الفترة التي كانت فيها اليمن تحت النفوذ الحبشي بعد سقوط حكم حمير.
وسعى إلى استعادة الحكم، واستعان بالفرس الساسانيين حتى انتهى النفوذ الحبشي في اليمن.
وتذكر المصادر العربية أنه تولى الحكم بعد ذلك، ولذلك يُعد من آخر الشخصيات الملكية المرتبطة بالبيت الحميري.
لكن يجب التنبيه:
أن المعلومات المتعلقة بسيف بن ذي يزن تعتمد بشكل كبير على المصادر التاريخية العربية المتأخرة، بينما النقوش المعاصرة له أقل مقارنة بملوك حمير السابقين.
السادس عشر: لماذا يسمي المؤرخون الدولة "المملكة الحميرية"؟
لأن الدول غالبًا تُعرف باسم الأسرة أو السلالة الحاكمة.
مثل:
الدولة الأموية نسبة إلى بني أمية.
الدولة العباسية نسبة إلى بني العباس.
وكذلك:
المملكة الحميرية
نسبة إلى الأسرة الحميرية التي حكمت اليمن.
أما اللقب الرسمي للملوك فكان:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت".
ولا يوجد تعارض بين التسميتين.
السابع عشر: الخلاصة التاريخية
من خلال النقوش والمصادر التاريخية يتضح أن:
1. سبأ كانت من أقدم الممالك اليمنية المعروفة.
2. حمير ظهرت كجماعة يمنية قديمة، ثم تحولت إلى قوة سياسية كبرى.
3. اتخذت حمير ظفار يريم عاصمة لها.
4. أصبح ملوكها يحملون لقب:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت".
5. اسم ذي ريدان لم يكن اسم الشعب، بل لقبًا ملكيًا وإقليمًا ارتبط بالحكم.
6. تثبت النقوش مثل:
RES 2687
Ry 510
Jamme 577
نقوش يوسف أسأر يثأر
وجود حمير وتطورها السياسي.
7. انتهى الحكم الحميري المستقل بعد عهد يوسف أسأر يثأر، ثم دخلت اليمن مرحلة النفوذ الحبشي.
8. ظهر لاحقًا سيف بن ذي يزن كشخصية حميرية مرتبطة باستعادة الحكم من الأحباش.
المراجع
المصادر العربية
القرآن الكريم – سورة سبأ.
الهمداني، الإكليل.
الهمداني، صفة جزيرة العرب.
ابن الكلبي، جمهرة النسب.
جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام.
يوسف محمد عبدالله، اليمن عبر التاريخ.
مطهر علي الإرياني، في تاريخ اليمن: نقوش مسندية وتعليقات.
عبد الله محمد الشامي، دراسات في تاريخ اليمن القديم.
المصادر الأجنبية والدراسات النقشية
Christian Robin، دراسات في النقوش اليمنية القديمة.
Alessandro de Maigret، Arabia Felix.
Christian Robin، Ancient Yemen and its Civilizations.
Ryckmans، Inscriptions Sud-Arabes.
Corpus / Répertoire d'Épigraphie Sémitique (RES).
Corpus of South Arabian Inscriptions (CSAI).
DASI – Digital Archive for the Study of pre-Islamic Arabian Inscriptions.
مجلة ريدان للدراسات الأثرية والنقشية.
إعداد وبحث الاستاذ: عصام البجلي
لم يكن اسم حمير معروفًا في المصادر اليمنية القديمة فقط، بل عرفته أيضًا المصادر الأجنبية.
فقد ذكر اليونان والرومان الحميريين بأسماء قريبة من اسمهم، ومن أشهرها:
Homeritae
وهو الاسم الذي أطلقه الجغرافيون والمؤرخون القدماء على الحميريين.
كما ورد ذكرهم عند:
بطليموس الجغرافي اليوناني.
بلينيوس الأكبر المؤرخ الروماني.
وهذا يدل على أن حمير كانت قوة سياسية معروفة خارج الجزيرة العربية.
الرابع عشر: حمير في المصادر الإسلامية
استمر ذكر حمير بعد الإسلام، واحتفظت القبائل الحميرية بمكانتها في كتب الأنساب والسيرة.
ومن أشهر ما ورد:
كتاب النبي ﷺ إلى أهل اليمن، ومنهم:
الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال وملوك حمير.
كما وفدت قبائل حمير إلى النبي ﷺ وأعلنت إسلامها، وورد ذكرها في كتب الحديث والتاريخ.
الخامس عشر: سيف بن ذي يزن ونهاية العصر الحميري
يُعد سيف بن ذي يزن من أشهر الشخصيات الحميرية في المصادر العربية.
كان من بيت ملكي حميري، وعاش في الفترة التي كانت فيها اليمن تحت النفوذ الحبشي بعد سقوط حكم حمير.
وسعى إلى استعادة الحكم، واستعان بالفرس الساسانيين حتى انتهى النفوذ الحبشي في اليمن.
وتذكر المصادر العربية أنه تولى الحكم بعد ذلك، ولذلك يُعد من آخر الشخصيات الملكية المرتبطة بالبيت الحميري.
لكن يجب التنبيه:
أن المعلومات المتعلقة بسيف بن ذي يزن تعتمد بشكل كبير على المصادر التاريخية العربية المتأخرة، بينما النقوش المعاصرة له أقل مقارنة بملوك حمير السابقين.
السادس عشر: لماذا يسمي المؤرخون الدولة "المملكة الحميرية"؟
لأن الدول غالبًا تُعرف باسم الأسرة أو السلالة الحاكمة.
مثل:
الدولة الأموية نسبة إلى بني أمية.
الدولة العباسية نسبة إلى بني العباس.
وكذلك:
المملكة الحميرية
نسبة إلى الأسرة الحميرية التي حكمت اليمن.
أما اللقب الرسمي للملوك فكان:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت".
ولا يوجد تعارض بين التسميتين.
السابع عشر: الخلاصة التاريخية
من خلال النقوش والمصادر التاريخية يتضح أن:
1. سبأ كانت من أقدم الممالك اليمنية المعروفة.
2. حمير ظهرت كجماعة يمنية قديمة، ثم تحولت إلى قوة سياسية كبرى.
3. اتخذت حمير ظفار يريم عاصمة لها.
4. أصبح ملوكها يحملون لقب:
"ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت".
5. اسم ذي ريدان لم يكن اسم الشعب، بل لقبًا ملكيًا وإقليمًا ارتبط بالحكم.
6. تثبت النقوش مثل:
RES 2687
Ry 510
Jamme 577
نقوش يوسف أسأر يثأر
وجود حمير وتطورها السياسي.
7. انتهى الحكم الحميري المستقل بعد عهد يوسف أسأر يثأر، ثم دخلت اليمن مرحلة النفوذ الحبشي.
8. ظهر لاحقًا سيف بن ذي يزن كشخصية حميرية مرتبطة باستعادة الحكم من الأحباش.
المراجع
المصادر العربية
القرآن الكريم – سورة سبأ.
الهمداني، الإكليل.
الهمداني، صفة جزيرة العرب.
ابن الكلبي، جمهرة النسب.
جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام.
يوسف محمد عبدالله، اليمن عبر التاريخ.
مطهر علي الإرياني، في تاريخ اليمن: نقوش مسندية وتعليقات.
عبد الله محمد الشامي، دراسات في تاريخ اليمن القديم.
المصادر الأجنبية والدراسات النقشية
Christian Robin، دراسات في النقوش اليمنية القديمة.
Alessandro de Maigret، Arabia Felix.
Christian Robin، Ancient Yemen and its Civilizations.
Ryckmans، Inscriptions Sud-Arabes.
Corpus / Répertoire d'Épigraphie Sémitique (RES).
Corpus of South Arabian Inscriptions (CSAI).
DASI – Digital Archive for the Study of pre-Islamic Arabian Inscriptions.
مجلة ريدان للدراسات الأثرية والنقشية.
إعداد وبحث الاستاذ: عصام البجلي
#طارق_حاتم
اعادة نشر :
صور من البوم Kate Christie اهداء سابق وبعد السماح لي بنشرها بصفحتي وهي ليوم الاستقلال ( الانسحاب البريطاني ) في عدن الصغرى ( البريقة) 1967
الصورة طبيعية وملونة طبيعي.
Credit to Kate Christie
اعادة نشر :
صور من البوم Kate Christie اهداء سابق وبعد السماح لي بنشرها بصفحتي وهي ليوم الاستقلال ( الانسحاب البريطاني ) في عدن الصغرى ( البريقة) 1967
الصورة طبيعية وملونة طبيعي.
Credit to Kate Christie