#فنون_يمنية
الفنان الشيخ #العميري
لم تحتضن مدينة خارج محيط اليمن أو بلاد غير اليمن كما احتضنت
جيبوتي ; الواقعة على البحر الأحمر في القرن الإفريقي وحفظته في تأريخ شعبها من التراث اليمني في الغناء والموروث الموسيقي والثقافي اليمني حتّى العادات والتقاليد اليمنية.. لا تبعد سواحل جيبوتي عن سواحل اليمن سوي بضعة أميال.. وهناك تداخل بين الشعبين وترابط بين الثقافتين يصعب التفريق بينهما وقد زادتهما تلاحما ما جرى من دمج في النسب والصهر والرحم.
في زمن مضى أطلق على
جيبوتي عدن الصغرى.. ذلك، لمشاركتها عدن (درّة المدائن) في زمن مضى ولم تزل، وللمساهمة الفعّالة معها في حفظ تراث الغناء اليمني من لحج إلى حضرموت ومن صنعاء إلى عدن وإبراز عدد من الفنانين اليمنيين الذين شكلوا آنئذ مدرسة للفنون اليمنية تخرّج من فصولها معظم الفنانين المشهورين في الجزيرة والخليج حتّى قام بتقليد تلك الطريقة فنانون كبار من بلاد الشام.
إلى جانب ما أنجبه اليمن في حدائق عدن الغنّاء من مشايخ الغناء اليمني من أمثال: (علي بو بكر والماس والعنتري والقعطبي واللحجي والجراش والمسلمي وغابة ومحمد جمعه خان ومحمد سعد عبد الله ومحمد مرشد ناجي ... وغيرهم من أساطين الغناء اليمني).
كذلك حملت سواحل جيبوتي وأنجبت من اليمن مشايخها السبعة المشهورين: (إبراهيم سعيد وسعيد الأعمى والمعنى وبامخرمة وعثمان علي عثمان والعميري وعلي إبراهيم...).
الفنّان سعيد ناصر العميري..
قبل الشروع في طرح سيرة المرحوم بإذن الله تعالى الفنّان الشيخ العميري، أحبّ التنويه بالشيخ صالح العنترى الذي يعتبر بحقّ الملهم والأب الروحي لفناني جيبوتي قاطبة من أسّ الهرم إلى ساسه حيث قد اتبع طريقته ونهج بمنهاجه وسار مقلدا له في حياته ومن بعد وفاته، رحمه الله، كلّ عمالقة الغناء المشهورين بدون استثناء.
قد كانت مجالس الفنّ في جيبوتي صورة طبق الأصل ولا تختلف عن مجالس الفنّ في عدن: (المخادر، المبارز، الأعراس، المناسبات... ثم الإذاعة بعد افتتاحها.)، وقد عرفت تلك المجالس، خاصة في جيبوتي، التحزّب وأحيانا التعصّب.. أي أنّ لكلّ فريق حزبه وجمهوره ولكلّ حزب من الأحزاب فنانيه ومطربيه.. وكلّ فريق من الفرق متعصّب لحزبه.. وهذا ما جعل من تلك المنافسة الحامية مصلحة للجمهور الفنّي في تحقيق تطلعه وتذوقه واستمتاعه بأجمل الفنّ والغناء والطرب.
كان هناك حزب البامخرمة وأعضاءه وجمهوره المشجّع له كما كان هناك حلف المعنى بحلفائه وأيضا عثمان علي عثمان الذي أنضم إليه كبار الأساتذة من الفنانين وعلى رأسهم سعيد العميري وعلي إبراهيم.
يطلق على اليمنيين في جيبوتي خاصة الذين ينتسبون منهم إلى تهامة اليمن (المخا، زبيد، بيت الفقية، الحديدة، المراوعة وكافة المدن على الشريط الساحلي في اليمن) ويوصفون بـ (الحكم)، والحكمي يعود إلى قبائل مشهورة في اليمن حيث أخرجت إلى النّاس فقهاء وعلماء ولم تزل تلك المناطق إلى زمن قريب ترفد اليمن والجزيرة العربية بالفقهاء والعلماء الذين ما زالوا يوفدون من تلك المناطق حتّى اليوم.
سكنوا (الحكم) في منطقة حنبلي حمبلي; في جيبوتي وقد اشتهروا ببساتينهم الغنّاء التي تزرع مختلف الخضروات من بصل وثوم وكرات وفجل وبقول وكذلك من الفواكه المتنوعة.
من هذه البيئة التليدة طلع علينا فناننا الشيخ سعيد ناصر العميري..
غنّى الشيخ العميري مختلف الألحان اليمنية التراثية من حضرمية وصنعانية ويافعية ولحجية وعدنية وتهامية..
وإنّي أعتبره بحقّ أفضل فنّان غنّى اللون التهامي وأجاده باقتدار فائق لا ينازعه في جودة (تهامياته) فنّان آخر.
...
سجّل الأستاذ الشعيبي في مذكراته عن المرحوم الفنّان الشيخ سعيد ناصر العميري حيث ذكر أنّ الفنان الراحل سعيد ناصرعلي العُميري ولد في جيبوتي عام 1932م من القرن المُنصرم وإنّه يعود بأصوله وجذوره إلى منطقه المراوعه القريبة من محافظة الحُديده.
لقد كان والد الفنان سعيد العُميري الحاج ناصر علي العُميري حريصاً على أن يتلقى ابنهُ سعيد العِلم في أحد دور العلم المشهورة في اليمن، لذا عزم على السفر يرافقه ابنه إلى اليمن حيث أسكن ولدهُ الصغير في بيت الفقيه- مدينه زبيد كي يتعلم فيها. وهناك أكتسب الفتى علومه وحِفظهُ القرآن الكريم وانتهل من دروس الفقه والدين ما اشتهرت به تلك المدينة العتيقة الخالدة الذكر والتأريخ (زبيد)، مدينة العلم والفقهاء وإليها يعود انتساب الصحابي العالم الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه.
تزوج الفنان الراحل سعيد ناصر العُميري باثنتين من النساء فأنجبت منه الأولى ثلاث فتيات بينما أنجبت منه الثانية فتاة واحده وقد توّفاهن الله تعالى جميعاً في حياته ولم يبقى من إرثه، رحمه الله، إلاّ تلك الفنون الجميلة والطرب الراقي الذي أمتعنا به في حياته وما زلنا نستمتع بأغانيه الخالدة التّي ستظل تذكرنا بالعميري لأزمان قادمة بمشيئة الله تعالى.
من يمن الفنّ والأصالة، بدأت رحلة وميول الفنان سعيد ناصرالعُميري تنحى منحا آخر، فبدأ يعشق الفن و
الفنان الشيخ #العميري
لم تحتضن مدينة خارج محيط اليمن أو بلاد غير اليمن كما احتضنت
جيبوتي ; الواقعة على البحر الأحمر في القرن الإفريقي وحفظته في تأريخ شعبها من التراث اليمني في الغناء والموروث الموسيقي والثقافي اليمني حتّى العادات والتقاليد اليمنية.. لا تبعد سواحل جيبوتي عن سواحل اليمن سوي بضعة أميال.. وهناك تداخل بين الشعبين وترابط بين الثقافتين يصعب التفريق بينهما وقد زادتهما تلاحما ما جرى من دمج في النسب والصهر والرحم.
في زمن مضى أطلق على
جيبوتي عدن الصغرى.. ذلك، لمشاركتها عدن (درّة المدائن) في زمن مضى ولم تزل، وللمساهمة الفعّالة معها في حفظ تراث الغناء اليمني من لحج إلى حضرموت ومن صنعاء إلى عدن وإبراز عدد من الفنانين اليمنيين الذين شكلوا آنئذ مدرسة للفنون اليمنية تخرّج من فصولها معظم الفنانين المشهورين في الجزيرة والخليج حتّى قام بتقليد تلك الطريقة فنانون كبار من بلاد الشام.
إلى جانب ما أنجبه اليمن في حدائق عدن الغنّاء من مشايخ الغناء اليمني من أمثال: (علي بو بكر والماس والعنتري والقعطبي واللحجي والجراش والمسلمي وغابة ومحمد جمعه خان ومحمد سعد عبد الله ومحمد مرشد ناجي ... وغيرهم من أساطين الغناء اليمني).
كذلك حملت سواحل جيبوتي وأنجبت من اليمن مشايخها السبعة المشهورين: (إبراهيم سعيد وسعيد الأعمى والمعنى وبامخرمة وعثمان علي عثمان والعميري وعلي إبراهيم...).
الفنّان سعيد ناصر العميري..
قبل الشروع في طرح سيرة المرحوم بإذن الله تعالى الفنّان الشيخ العميري، أحبّ التنويه بالشيخ صالح العنترى الذي يعتبر بحقّ الملهم والأب الروحي لفناني جيبوتي قاطبة من أسّ الهرم إلى ساسه حيث قد اتبع طريقته ونهج بمنهاجه وسار مقلدا له في حياته ومن بعد وفاته، رحمه الله، كلّ عمالقة الغناء المشهورين بدون استثناء.
قد كانت مجالس الفنّ في جيبوتي صورة طبق الأصل ولا تختلف عن مجالس الفنّ في عدن: (المخادر، المبارز، الأعراس، المناسبات... ثم الإذاعة بعد افتتاحها.)، وقد عرفت تلك المجالس، خاصة في جيبوتي، التحزّب وأحيانا التعصّب.. أي أنّ لكلّ فريق حزبه وجمهوره ولكلّ حزب من الأحزاب فنانيه ومطربيه.. وكلّ فريق من الفرق متعصّب لحزبه.. وهذا ما جعل من تلك المنافسة الحامية مصلحة للجمهور الفنّي في تحقيق تطلعه وتذوقه واستمتاعه بأجمل الفنّ والغناء والطرب.
كان هناك حزب البامخرمة وأعضاءه وجمهوره المشجّع له كما كان هناك حلف المعنى بحلفائه وأيضا عثمان علي عثمان الذي أنضم إليه كبار الأساتذة من الفنانين وعلى رأسهم سعيد العميري وعلي إبراهيم.
يطلق على اليمنيين في جيبوتي خاصة الذين ينتسبون منهم إلى تهامة اليمن (المخا، زبيد، بيت الفقية، الحديدة، المراوعة وكافة المدن على الشريط الساحلي في اليمن) ويوصفون بـ (الحكم)، والحكمي يعود إلى قبائل مشهورة في اليمن حيث أخرجت إلى النّاس فقهاء وعلماء ولم تزل تلك المناطق إلى زمن قريب ترفد اليمن والجزيرة العربية بالفقهاء والعلماء الذين ما زالوا يوفدون من تلك المناطق حتّى اليوم.
سكنوا (الحكم) في منطقة حنبلي حمبلي; في جيبوتي وقد اشتهروا ببساتينهم الغنّاء التي تزرع مختلف الخضروات من بصل وثوم وكرات وفجل وبقول وكذلك من الفواكه المتنوعة.
من هذه البيئة التليدة طلع علينا فناننا الشيخ سعيد ناصر العميري..
غنّى الشيخ العميري مختلف الألحان اليمنية التراثية من حضرمية وصنعانية ويافعية ولحجية وعدنية وتهامية..
وإنّي أعتبره بحقّ أفضل فنّان غنّى اللون التهامي وأجاده باقتدار فائق لا ينازعه في جودة (تهامياته) فنّان آخر.
...
سجّل الأستاذ الشعيبي في مذكراته عن المرحوم الفنّان الشيخ سعيد ناصر العميري حيث ذكر أنّ الفنان الراحل سعيد ناصرعلي العُميري ولد في جيبوتي عام 1932م من القرن المُنصرم وإنّه يعود بأصوله وجذوره إلى منطقه المراوعه القريبة من محافظة الحُديده.
لقد كان والد الفنان سعيد العُميري الحاج ناصر علي العُميري حريصاً على أن يتلقى ابنهُ سعيد العِلم في أحد دور العلم المشهورة في اليمن، لذا عزم على السفر يرافقه ابنه إلى اليمن حيث أسكن ولدهُ الصغير في بيت الفقيه- مدينه زبيد كي يتعلم فيها. وهناك أكتسب الفتى علومه وحِفظهُ القرآن الكريم وانتهل من دروس الفقه والدين ما اشتهرت به تلك المدينة العتيقة الخالدة الذكر والتأريخ (زبيد)، مدينة العلم والفقهاء وإليها يعود انتساب الصحابي العالم الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه.
تزوج الفنان الراحل سعيد ناصر العُميري باثنتين من النساء فأنجبت منه الأولى ثلاث فتيات بينما أنجبت منه الثانية فتاة واحده وقد توّفاهن الله تعالى جميعاً في حياته ولم يبقى من إرثه، رحمه الله، إلاّ تلك الفنون الجميلة والطرب الراقي الذي أمتعنا به في حياته وما زلنا نستمتع بأغانيه الخالدة التّي ستظل تذكرنا بالعميري لأزمان قادمة بمشيئة الله تعالى.
من يمن الفنّ والأصالة، بدأت رحلة وميول الفنان سعيد ناصرالعُميري تنحى منحا آخر، فبدأ يعشق الفن و