اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#العوذلي_اليماني

عن #أبرهه و #أصحاب_الفيل ...

أولًا: ما الذي يثبته القرآن يقينًا في ق
صة أصحاب الفيل؟
سورة الفيل لا تذكر:
• لا اسم القائد (لا أبرهة ولا غيره).
• لا اسم البلد الذي خرج منه الجيش.
• لا تاريخ الحادثة (سنة كذا).
• لا ذكرًا صريحًا لمكة أو الكعبة بالاسم.
إنما تثبت أمورًا كلية:

بسم الله الرحمن الرحيم

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ (1) أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ (2) وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ (3) تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ (4) فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ (5)
1. وجود جماعة مقاتلة تُسمّى «أصحاب الفيل»:
2. أن لهم «كيدًا» عظيمًا أبطله الله:
3. أن الله أرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل
4. أن عاقبتهم كانت الهلاك التام
ذا هو «اليقين القرآني». كل ما زاد على ذلك من أسماء وأماكن وتفاصيل هو من باب التفسير والتاريخ لا من باب الوحي.

ثانيًا: الربط بين سورة الفيل ومكة وقريش
الربط القوي بين حادثة الفيل وبين مكة وقريش جاء من جهتين:
1. الترتيب المصحفي لسورتي الفيل وقريش، مع أن الترتيب توقيفي، لكن ليس نصًّا صريحًا في أن الحادثة وقعت في مكة، وإنما فهم المفسرون أن:
1. كأنه تذكير لقريش بنعمة الأمن والرزق، ومن جملة ذلك إنجاؤهم من أصحاب الفيل. هذا استنباط لا نصٌّ صريح.
2. الرواية التاريخية المتواترة معنًى في كتب السيرة أن الحادثة كانت «عام الفيل» في مكة، وأنه العام الذي وُلد فيه النبي ﷺ، وأن قائد الحملة هو أبرهة الأشرم، وأنه أراد هدم الكعبة لصرف العرب إلى كنيسة القُلَّيس في صنعاء. هذه الصورة موجودة عند ابن إسحاق، والطبري، وابن كثير، وغيرهم، مع اختلافات في التفاصيل.

منهجًا:
• القرآن لا يُلزمنا باسم أبرهة ولا بسنة الميلاد ولا بمكة صراحة.
• لكن التراث الإسلامي الكلاسيكي بنى صورة متماسكة حول ذلك، اعتمادًا على أخبار السيرة والأشعار.

ثالثًا: قيمة روايات السيرة (ابن إسحاق، ابن كثير، سيف بن عمر…)
1. ابن إسحاق
• هو أقدم من جمع السيرة جمعًا واسعًا، لكن:
• فيه تدليس وإرسال، وينقل كثيرًا بلا أسانيد متصلة.
• انتقده بعض الأئمة (كمالك) في ديانته ومنهجه في الرواية، لا في كل ما روى جملةً واحدة.
• روايته لقصة الفيل تعتمد على:
• أخبار أهل مكة.
• أشعار منسوبة لعبد المطلب وابن الزِّبَعْرَى وغيرهما، وغالبها بلا أسانيد متصلة، كما لاحظت أنت.
إذن: قصة أبرهة وهدم الكعبة في صورتها المتداولة ليست في قوة القرآن، بل في قوة أخبار السيرة؛ فيها الصحيح والضعيف والمبالغ فيه.
2. سيف بن عمر التميمي
• متفق عند المحدثين تقريبًا على أنه ضعيف جدًا، متروك، بل اتُّهم بالزندقة والكذب.
• أكثر ما اشتهر به في أخبار الردة والفتوح، لا في قصة الفيل، لكن منهجه يعطيك نموذجًا لِما يمكن أن يصنعه راوٍ متهم: اختلاق أشخاص (مثل القعقاع بن عمرو عند من يرى أنه مختلق) ونفخ بطولات.
• الاعتماد عليه في بناء صورة تاريخية مستقلة خطأ منهجي، وهذا تتفق فيه مع النقاد المعاصرين.
3. ابن كثير
• ابن كثير مفسر ومؤرخ، يعتمد على:
• القرآن.
• الحديث.
• روايات السيرة (خاصة ابن إسحاق).
• حين يذكر قصة أبرهة، فهو ناقل عن مصادره، لا شاهد عيان، ويُدخل في تفسيره ما في السيرة من تفاصيل، مع تعقيبات عقدية وتربوية.
الخلاصة هنا:
• لا يجوز مساواة القرآن بهذه الروايات.
• من حق الباحث أن يقول: «أقبل أصل الحادثة بنص القرآن، وأتوقف في كثير من التفاصيل التاريخية المتأخرة».

رابعًا: مسألة المكان والزمان: مكة أم غيرها؟ اليمن أم فارس؟
1. ما يقوله التراث الإسلامي الكلاسيكي
• الغالب عند المفسرين والمؤرخين:
• أن الحادثة كانت في مكة.
• أن قائد الحملة هو أبرهة الأشرم، حاكم اليمن بالنيابة عن الأحباش.
• أن الهدف هدم الكعبة لصرف العرب إلى كنيسة القُلَّيس في صنعاء.
• أن ذلك كان قبل مولد النبي ﷺ بقليل، فسُمّي «عام الفيل».
هذه الصورة ليست نصًّا قرآنيًّا، بل بناءً تاريخيًّا.
2. ما تقوله الدراسات الأثرية الحديثة
• النقوش اليمنية (نقش أبرهة وغيره) تثبت:
• وجود ملك/قائد اسمه أبرهة في القرن السادس الميلادي.
• قيامه بحملات عسكرية شمالًا في الجزيرة العربية.
• بعض النقوش تشير إلى حملات على قبائل في نجران وما حولها، وربما إلى مناطق أقرب إلى الحجاز.
• لا يوجد حتى الآن نقش صريح يقول: «ذهبتُ لهدم الكعبة في مكة».
• في المقابل، لا توجد حفريات أثرية في الحرم المكي لأسباب دينية، فلا يمكن انتظار «دليل أثري» مباشر من مكة نفسها.
من هنا ظهر اتجاهان معاصران: