اليمن_تاريخ_وثقافة
14.9K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#أجدادنا! كيف ماذا كانــوا يأكلــون؟
خلال فترة الاستعمار البريطاني
(1839- 1967)

المهندس والباحث/
محمد عيدروس علي #السليماني

هذه المنطقة, المسماة في الأدبيات البريطانية ؛
بالعوالق العليا, و التي تشمل اليوم مديريات, عتق و الصعيد و نصاب وحطيب و مرخة السفلى(و بضمنها خورة), منطقة بعيدة عن البحر العربي , فلا شاطئ لها يخالطها بالأغراب, و لا طرق برية سهلة تربطها بعدن, لذلك فقد بقيت منعزلة بين جبالها و صحرائها فترة من الزمن. و بقيت رهينة في حياتها و معاشها,على ما تجود به أراضيها الزراعية و بيئتها النباتية و الحيوانية البرية من أرزاق. لكنها في النهاية, لم تسلم من تأثيرات الجيران, مثل اليمن, و حضرموت, و عدن المستعمرة البريطانية و لو ببطء شديد في البداية. الناس و الموارد المتاحة:في بداية القرن العشرين و لنقل 1900م كان إجمالي سكان هذه المنطقة , بحسب اعتقادي و اعتمادا على بعض المؤشرات, يقدر بـثلاثين ألف نسمة تقريبا, و أما اليوم فهم يقاربون المأتي ألف نسمة (حسب إحصائيات عام 2004 مع مدها إلى 2010). و كانت حياتهم قائمة على اقتصاد الكفاف ( أي ليس لديهم فائض من الحبوب, فبالكاد يكفيهم ما يتيسر لهم من إنتاج زراعي من أراضيهم.) لكن ضمن هذه المنطقة كانت منطقتي مرخة و نصاب أفضل حالا, ففي بعض السنوات يتم سد حاجة الناس في مواسم الجفاف الطويلة من فائض إنتاجهن من الحبوب, لكن هاتين المنطقتين كانتا أحياننا تستوردان الحبوب من اليمن و بيحان. كما كان للحروب القبيلية البينية دورا كبيرا في إفقار المنطقة و تضييع موارد أهلها و تسخيرها لشراء الأسلحة و الذخيرة للانتقام و لأخذ الثار أو التنبه للخصوم المجاورين. شح الطعام: من رحمة الله بالناس أن أعدادهم كانت قليلة و وتتناسب مع الشح في الإنتاج, و محدودية مصادر الغذاء الأخرى التي تتوفر في بيئتهم, إلى جانب عزلتهم الشديدة عن الغير, و أيضا الفقر السائد و الذي يتميز بقلة النقود بأيدي الناس, إلا الموسرين منهم. أمام كل تلك العوامل نجد أن الناس قد تأقلموا مع هذا الشح, فلم يكن متاحا لهم في يومهم إلاّ وجبتين فقط. أحداهما صباحا و الأخرى بعد مغيب الشمس. و كانت أغلبها تتكون من خبز المسيبلي أو الذرة. رغم أن الناس في ذلك الوقت,كانوا أقل تدينا من اليوم, فكأن إتباعهم لنظام الوجبتين يتماشى مع قوله تعالي في سورة مريم الآية رقم 62 ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) و قد فسّرها الشيخ عائض القرني في كتابه التفسير الميسرو بالذات ما يختص منها بالرزق ...و يطعمون فيها أول النهار و آخره كلما أرادوا الطعام مع حسن المقام و الأمن و السلام . و قد حضرني هذا التشابه رغم التناقض الشديد ما بين ساكني الأرض و ساكني الجنة في هذا التشابه اللفظي. إن الوجبتين لا تعنيان أن هذا الفرد, ذكرا أم أنثى, يظل دائما صائما ما بينهما, فقد كان أحيانا يجد ما يسد به جوعه من النباتات البرية مثل الفاتيخ , و القاريح و المغد, و الزغاليل, و صمغ أشجار القتاد, و الغلّثة, و الدوم و الرصيع, و الغلفق و السلع و الدجر و الفقوس. كما يسد جوعه أيضا من صيد الحيوانات البرية مثل الوبران و الأرانب, و الظباء و الوعول, و الضبّان, و الجراد, و حشرة الشظّي ( عالية البروتين) و اليعاقيب, و الحجل, و العطاعط... و حليب المواشي التي ترعى. كما أن شربهم للقهوة التي يضاف إليها حب المسيبلي (الدخن) أو الذرة و الجلجل و تسمى " لسيسة " دور في سد ثغرة الجوع أيضا. كما أن سرقة المواشي من قطعان الأغنام التي ترعى, و في غفلة من الرعاة, لم تكن شيئا نادرا. و في حضرموت( و أنا أسوق أمثلة من حضرموت لأن الحال من بعضه في شح الطعام) كان بعض السادة يجلبون الخبز إلى المساجد بقصد إغراء الناس للصلاة, و في أحد المرات كانت صرة الخبز موضوعة عند رأس الإمام, و عندما سجد قفز أحد المصلين و أخذ الخبز و هرب به مع مجموعة من المصلين. و هنا قال الشاعر: و أدلا على الخبز في القبله و شله و فر خبّو قفاه الجماعه و أفسحوا في السور و بعد ما أقفا و فات الخبز راحوا طير ما عاد واحد رجع صلّى تحير الفكر أما المناسبات الدينية و الاجتماعية فكانت فرصة لأن تحصل الأسرة على طعام أكثر و أفضل. و رغم أنه ليس بالضرورة أن يشمل ذلك اللحم. فاللحم لا يتيسر أكله إلا في بعض المناسبات الخاصة. و من المناسبات الاجتماعية, فترة النفاس للمرأة. فهنا تتوالى على النفاس جفان الزاد (جمع جفنة و هي الإناء المملوء طعاما المسمى زاد) من جيرانها و أهل قريتها أو ساكنها إن كانوا بدوا, فتشبع جوعها و حرمانها, مما يساعدها على مهمة إرضاع طفلها. كما كان طعام الأغلبية من الناس هو المسيبلي و الذرة و ربما الطهف. أما البر فكان طعام الموسرين إلى جانب الحبوب التي ذكرناها. و في ذلك الزمان كان لكل من البر و الطهف و المسيبلي و الذرة رائحته النفاذة التي تميزه عندما يكون خبزا طازجا ساخنا.