#ثورة_26_سبتمبر_المجيدة
عظماء.. سطروا أمجاد أيلول
#أحمد_عفيف
سبتمبر المجد والثورة والخلود، صنع اليمنيون فيه مجدا تليدا سطروه بدمائهم الزكية، وأرواحهم التواقة للحرية والمجد والسؤدد، وإرادتهم الجمعية التي لم تعرف الكلل والتواكل، الشعب كل الشعب أسهم في إنجاح هذه الثورة مقاتلين وباذلين ومساندين، بعد أن تجرعوا الويلات والظلم والقهر والجوع والمعاناة والمصادرة والذل من قبل السلالة المتوردة الدخيلة على المجتمع اليمني، هذه الثورة المباركة قادها يمانيون عظماء، أبى شموخهم وعزتهم وكرامتهم إلا أن يتصدروا المشهد، وينحازوا إلى قضيتهم الوطنية، متجاوزين كل الصعاب والعقبات والأهوال والآلام، في سبيل إقامة النظام الجمهوري، وبناء دولة القانون والمواطنة المتساوية، ودحر قوى الظلام والكهنوت والإمامة والرجعية.
اليمن بلد ولادة بالرجال والعظماء والنجباء والمخلصين، ولا غرابة في ذلك فهم أحفاد تبع وسبأ، وهو ماتجلى واضحا في ثورة 26سبتبمبر التي سطر أمجادها الكثير من عظماء اليمن، مابين قائد ومقاتل وشاعر وكاتب وسياسي وغيرهم، وتستعرض هذه التناولة البسيطة بعضا من أولئك العظماء الأماجد من خلال عرض مبسط لسيرهم الذاتية ومواقفهم البطولية تم جمعها من مصادر متعددة جمعت تاريخهم، مع العلم بأن عظماء سبتمبر كثيرون ولهم مواقفهم المخلدة، ومن تم تناولهم نماذج تم انتقائها بشكل عشوائي لكثرة من يستحقون الذكر في هذه الذكرى الوطنية الخالصة .
عثمان أبوماهر ..
فارس القلم والبندقية
اللواء عثمان سيف قاسم المخلافي وعرف ب «عثمان أبو ماهر» ، قدم دورا رياديا كبيرا في تفجير الثورة ومطاردة فلول الإمامة، وكان أحد الأبطال الميامين الذي امتاز بأدواره البطولية قائدا بارزا في ميدان المعركة والنضال الثوري، ومقاتلا صنديدا في ميدان القتال، وفارسا متميزا في ميدان الإعلام والتوعية والفكر والتعريف بقيم وأهداف ومبادي الثورة وشاعرا حماسيا ملهما في مجالات القصائد الوطنية والشعر الثوري.
ولد الثائر الشاعر عثمان أبو ماهر في العام 1941م بقرية المبيتريك، المخلاف بمديرية شرعب السلام محافظة تعز، و درس القرآن الكريم في كُتّاب قريته ثم انتقل إلى مدينة زبيد ليواصل تعليمه، وفي العام 1955 رحل إلى مكة المكرمة والتحق بمدرسة (الفلاح)، وخلال دراسته اشتغل بالعمل الإعلامي الثوري المناهض لحكم الإمامة في اليمن وفي تلك الفترة وقبيل تفجير ثورة 26 سبتمبر راسل الرائد (محمد الرعيني) الذي كان يعمل ضابطاً في مدينة الحديدة، وتبادلا الرؤى والأفكار حول مناهضة الحكم الإمامي ولما عاد إلى اليمن سنة 1962م عن طريق الربع الخالي، التقى الرائد (محمد الرعيني) وتم وضع خطة لقتل الإمام الكهنوتي (أحمد بن يحيى حميد الدين)، وأوكلت المهمة إلى عثمان أبو ماهر واثنين من زملائه وهم: (علي شويط) و(محمد أحمد المصري).
قبل يومين من تنفيذ الخطة، ألقي القبض على (علي شويط) ورفيقه (محمد المصري) ففر إثرها الثائر أبو ماهر مختفياً إلى صديقه (محمد زين هادي هيج) في وادي مور بمحافظة الحديدة، ومكث لديه حتى اشتعلت الثورة التي أطاحت بالنظام الإمامي سنة 1962م.
بعدها انطلق الثائر إلى مدينة الحديدة، والتقى مجدداً بالرائد (محمد الرعيني) الذي أرسله فورًا إلى مدينة صنعاء، حيث وصل إليها، وشهد مراسيم تسليم الزعيم عبدالله السلال رئاسة مجلس قيادة الثورة، ثم كُلِّف بقيادة قطاع محور حجة العسكري لملاحقة الإمام المخلوع محمد البدروفلول نظامه في جبال مديرية وشحة بمحافظة حجة إلى حرض وصولاً إلى منطقة الخَوْبَة في الحدود اليمنية السعودية بمشاركة اثنين من الضباط هما: عبدالكريم الحوري وعبدالوهاب الحسيني.
وبعد معارك عديدة خاضها البطل السبتمبري أبو ماهر أثناء مطاردة البدر وتتبع فلول الملكيين لثلاث سنوات، التحق عام 1965م بجهاز المخابرات العامة، الذي كان يرأسه العميد محمد عبدالواسع قاسم نعمان، وفي نفس العام عين مديرًا لمكتب المخابرات العامة في مدينة الراهدة بمحافظة تعز وتحمل مسؤولية إمدادات الجبهة القومية لتحرير الجنوب بالمال والسلاح، حيث كانت الجبهة القومية تخوض معارك التحرير ضد المستعمر البريطاني.
وفي العام 1966م، سافر إلى موسكو للالتحاق بأكاديمية المدرعات حيث أكمل دراسته فيها حتى العام 1969م، وعقب عودته إلى مدينة صنعاء؛ طلب منه أن يكون نائبًا لرئيس الجهاز المركزي للأمن الوطني فرفض ذلك نتيجة التغيرات التي طرأت على أهداف ثورة سبتمبر حيث لم يعد أبو ماهر يجد ذاته فيها، فاعتقل في سجن القلعة، لثلاث سنوات بتهمة الشيوعية التي كانت رائجة وقتذاك.
وفي عام 1972م؛ خرج من سجنه، وأحيل إلى السلك المدني، وعُيّن في نفس العام مديرًا عامًّا لمكتب وزير الخدمة المدنية، ثم أعيد تعيينه في نفس العام مديرًا عامًّا لمكتب وزير الثقافة حتى سنة 1975م, وفي عهد الرئيس إبراهيم الحمدي، عُيّن مديرًا عامًّا للمصنفات الفنية في وزارة الثقافة، ورئيسًا للجنة النصوص, وفي عام 1980 عُيّن مديرًا عامًّا للإعلام
عظماء.. سطروا أمجاد أيلول
#أحمد_عفيف
سبتمبر المجد والثورة والخلود، صنع اليمنيون فيه مجدا تليدا سطروه بدمائهم الزكية، وأرواحهم التواقة للحرية والمجد والسؤدد، وإرادتهم الجمعية التي لم تعرف الكلل والتواكل، الشعب كل الشعب أسهم في إنجاح هذه الثورة مقاتلين وباذلين ومساندين، بعد أن تجرعوا الويلات والظلم والقهر والجوع والمعاناة والمصادرة والذل من قبل السلالة المتوردة الدخيلة على المجتمع اليمني، هذه الثورة المباركة قادها يمانيون عظماء، أبى شموخهم وعزتهم وكرامتهم إلا أن يتصدروا المشهد، وينحازوا إلى قضيتهم الوطنية، متجاوزين كل الصعاب والعقبات والأهوال والآلام، في سبيل إقامة النظام الجمهوري، وبناء دولة القانون والمواطنة المتساوية، ودحر قوى الظلام والكهنوت والإمامة والرجعية.
اليمن بلد ولادة بالرجال والعظماء والنجباء والمخلصين، ولا غرابة في ذلك فهم أحفاد تبع وسبأ، وهو ماتجلى واضحا في ثورة 26سبتبمبر التي سطر أمجادها الكثير من عظماء اليمن، مابين قائد ومقاتل وشاعر وكاتب وسياسي وغيرهم، وتستعرض هذه التناولة البسيطة بعضا من أولئك العظماء الأماجد من خلال عرض مبسط لسيرهم الذاتية ومواقفهم البطولية تم جمعها من مصادر متعددة جمعت تاريخهم، مع العلم بأن عظماء سبتمبر كثيرون ولهم مواقفهم المخلدة، ومن تم تناولهم نماذج تم انتقائها بشكل عشوائي لكثرة من يستحقون الذكر في هذه الذكرى الوطنية الخالصة .
عثمان أبوماهر ..
فارس القلم والبندقية
اللواء عثمان سيف قاسم المخلافي وعرف ب «عثمان أبو ماهر» ، قدم دورا رياديا كبيرا في تفجير الثورة ومطاردة فلول الإمامة، وكان أحد الأبطال الميامين الذي امتاز بأدواره البطولية قائدا بارزا في ميدان المعركة والنضال الثوري، ومقاتلا صنديدا في ميدان القتال، وفارسا متميزا في ميدان الإعلام والتوعية والفكر والتعريف بقيم وأهداف ومبادي الثورة وشاعرا حماسيا ملهما في مجالات القصائد الوطنية والشعر الثوري.
ولد الثائر الشاعر عثمان أبو ماهر في العام 1941م بقرية المبيتريك، المخلاف بمديرية شرعب السلام محافظة تعز، و درس القرآن الكريم في كُتّاب قريته ثم انتقل إلى مدينة زبيد ليواصل تعليمه، وفي العام 1955 رحل إلى مكة المكرمة والتحق بمدرسة (الفلاح)، وخلال دراسته اشتغل بالعمل الإعلامي الثوري المناهض لحكم الإمامة في اليمن وفي تلك الفترة وقبيل تفجير ثورة 26 سبتمبر راسل الرائد (محمد الرعيني) الذي كان يعمل ضابطاً في مدينة الحديدة، وتبادلا الرؤى والأفكار حول مناهضة الحكم الإمامي ولما عاد إلى اليمن سنة 1962م عن طريق الربع الخالي، التقى الرائد (محمد الرعيني) وتم وضع خطة لقتل الإمام الكهنوتي (أحمد بن يحيى حميد الدين)، وأوكلت المهمة إلى عثمان أبو ماهر واثنين من زملائه وهم: (علي شويط) و(محمد أحمد المصري).
قبل يومين من تنفيذ الخطة، ألقي القبض على (علي شويط) ورفيقه (محمد المصري) ففر إثرها الثائر أبو ماهر مختفياً إلى صديقه (محمد زين هادي هيج) في وادي مور بمحافظة الحديدة، ومكث لديه حتى اشتعلت الثورة التي أطاحت بالنظام الإمامي سنة 1962م.
بعدها انطلق الثائر إلى مدينة الحديدة، والتقى مجدداً بالرائد (محمد الرعيني) الذي أرسله فورًا إلى مدينة صنعاء، حيث وصل إليها، وشهد مراسيم تسليم الزعيم عبدالله السلال رئاسة مجلس قيادة الثورة، ثم كُلِّف بقيادة قطاع محور حجة العسكري لملاحقة الإمام المخلوع محمد البدروفلول نظامه في جبال مديرية وشحة بمحافظة حجة إلى حرض وصولاً إلى منطقة الخَوْبَة في الحدود اليمنية السعودية بمشاركة اثنين من الضباط هما: عبدالكريم الحوري وعبدالوهاب الحسيني.
وبعد معارك عديدة خاضها البطل السبتمبري أبو ماهر أثناء مطاردة البدر وتتبع فلول الملكيين لثلاث سنوات، التحق عام 1965م بجهاز المخابرات العامة، الذي كان يرأسه العميد محمد عبدالواسع قاسم نعمان، وفي نفس العام عين مديرًا لمكتب المخابرات العامة في مدينة الراهدة بمحافظة تعز وتحمل مسؤولية إمدادات الجبهة القومية لتحرير الجنوب بالمال والسلاح، حيث كانت الجبهة القومية تخوض معارك التحرير ضد المستعمر البريطاني.
وفي العام 1966م، سافر إلى موسكو للالتحاق بأكاديمية المدرعات حيث أكمل دراسته فيها حتى العام 1969م، وعقب عودته إلى مدينة صنعاء؛ طلب منه أن يكون نائبًا لرئيس الجهاز المركزي للأمن الوطني فرفض ذلك نتيجة التغيرات التي طرأت على أهداف ثورة سبتمبر حيث لم يعد أبو ماهر يجد ذاته فيها، فاعتقل في سجن القلعة، لثلاث سنوات بتهمة الشيوعية التي كانت رائجة وقتذاك.
وفي عام 1972م؛ خرج من سجنه، وأحيل إلى السلك المدني، وعُيّن في نفس العام مديرًا عامًّا لمكتب وزير الخدمة المدنية، ثم أعيد تعيينه في نفس العام مديرًا عامًّا لمكتب وزير الثقافة حتى سنة 1975م, وفي عهد الرئيس إبراهيم الحمدي، عُيّن مديرًا عامًّا للمصنفات الفنية في وزارة الثقافة، ورئيسًا للجنة النصوص, وفي عام 1980 عُيّن مديرًا عامًّا للإعلام
#الجوف..
شواهد الحضارات تغادر موطنها
#نشان نهبت
الاربعاء 22 يناير 2020م
سبتمبر نت/ تقرير – #أحمد_عفيف
هل تعرفون ماذا يعني تهريب قطع أثرية عليها نقوش لكل تاريخ مملكة ومدينة «نشان» والتي تعود إلى القرن الثامن والتاسع والعاشر قبل الميلاد؟ يتساءل ناشط في التراث الثقافي، ويردف تساؤله هذا بالقول متحسرا (منذ أن وصلتني معلومات نهب وتهريب وسرقة هذا التاريخ وأنا في توجع وألم دائمين ومصاب بالقهر)، ربما لا يعي الكثير منا ما وعاه هذا الناشط الغيور على حضارة بلده، والمثمن لمقتنيات تراثه الثقافي، فكيف إذا تعلق الأمر بنشان بتشديد الشين أقدم الحضارات اليمنية على الإطلاق إن لم تكن أقدم حضارات الشرق الأدنى وأعظمها، وأولها إلهاما للمدنية والبناء الحضري وتنظيم الشؤون العامة في التجمعات الحضرية التي لم تشهدها المنطقة من قبل.
لمملكة نشان التي ظهرت في محافظة الجوف اليمنية قيمة حضارية فريدة تمتاز بها هي قيمة السبق الحضاري في جوانب الحياة الحضرية بكافة تفاصيلها من شؤون الحكم وإدارة شؤون العامة، وتنظيم أمور العبادة والمناسك والتجارة والاستثمار والشؤون الاجتماعية والتعليم، والتخطيط الحضري والزراعي وفقا لقيم ما نسميها اليوم بالتنمية المستدامة.
ويمكن أن نعتبر الحضارات اليمنية التي تلت حضارة نشان وهي حضارات سبأ وحمير ومعين وغيرها ما هي إلا نسخ مطورة من حضارة «نشان» ذات السبق الحضاري المتفرد، فهي حضارة ضاربة لا يعرف المؤرخون نشأتها الأولى، غير أن بعض النقوش أشارت إليها في القرن الثامن والتاسع والعاشر قبل الميلاد كحضارة قائمة في قمة أوجها الحضاري وقمة ريادتها في العمارة والبناء والتجارة، ومن المؤكد أن نشأتها سبقت ذلك بكثير من الحقب والأزمان.
مهد الحضارات
لن نكون من المبالغين إذا ما أسمينا محافظة الجوف اليمنية بمهد الحضارات، ففيها من الأعيان الثقافية ومقتنيات التراث والآثار وأنقاض الممالك والمدن ما لا يستطاع حصره وإدراكه والإلمام به، وما تكتنزه الرمال أضعاف ما برز على الأرض، فإلى جانب الحضارات والممالك التي لانزال نجهلها تعاقبت عليها حضارات نشان ومعين وسبأ وحمير وحضارات أخرى تركت فيها أثرا ثقافيا وحضاريا بشكل من الأشكال.
ولأجل هذا التفرد والتنوع الحضاري فإن أولى أولويات الراهن الثقافي تكمن في حشد الجهود والموارد الرسمية والشعبية والنخبوية لحماية الهوية الحضارية في محافظة الجوف من أيادي العبث والتجريف ولصوص الحضارات الذين أمعنوا في طمس هذه المعالم وتهريبها والمتاجرة بها بشكل قصدي ممنهج كعصابات منظمة، وبشكل فردي من الذين لا يمتلكون وعيا كافيا بأهمية التراث الثقافي.
من هي «نشان»؟
ما يعرفه المؤرخون والباحثون في شؤون التراث عن مملكة نشان هو أنها مملكة يمنية قديمة مستقلة إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد بعدها خضعت لسيطرة ثلاث ممالك يمنية، وهي المملكة القديمة ومملكة سبأ ومملكة معين.
وتقع مملكة «نشان» فيما يعرف حاليا بمديرية المصلوب في محافظة الجوف على بعد 100 كيلو متر إلى الشمال والشمال الشرقي من صنعاء، ويسمى موقعها الأثري غير المسكون حاليا الخربة السوداء، ويسيطر على السهل المجاور لموقعها على الضفة اليسرى من وادي الخارد المسمى محليا بالبحيرة، وطول سورها القديم حوالي 1200 متر ويرسم مستطيلا طول ضلعه 330كم و280متراً، وبالنسبة للآثار المشاهدة حاليا داخل المدينة فهي عبارة عن قواعد حجرية كبيرة لجهاز منتظم وأعمدة وعوارض مرتكزة على أعمدة تخص أروقة وكل قاعدة حجرية ركنا لقصر قديم شيد من الخشب والطين غير المحرق الذي لم يبق منه سوى واحد بعد أن أدى حريق إلى التهام الطوب، وعلى بعد 720 مترا إلى الشرق من مدينة نشان يوجد معبد الإله المحلي عثتر ذور يحاف، حافظت على سلامته الرمال التي غطته إلى حد كبير وقد قام فريق فرنسي بالتنقيب عنه جزئيا خلال الأعوام 1088-1989م، وما يشد الانتباه في المعبد نوعية عمارته وزخرفته المحفورة على دعامات وعلى عارضة باب المدخل، وكذلك على أركان أحادية الحجر تدعم الغطاء الحجري، وتتكون الأشكال الرئيسية لهذا الديكور من فتيات واقفات على منصة يسميها سكان الجوف بنات عاد نسبة إلى قبيلة عاد المشتهرة قديما في شبه الجزيرة العربية، بالإضافة إلى وعال ونعامات وثعابين متشابكة ورؤوس ثيران وأشكال هندسية، وقد سمحت النقوش ذات الطراز الأقدم من خلال تحليل كربون الخشب الذي عثر عليه في جدار السور بتحديد تاريخ الجدار الأقدم من هذا المعبد الذي يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.
هذه المعلومات التي تم سردها عن مملكة نشان كل ما يعرفه المؤرخون والباحثون عن «نشان» أقدم حضارة يمنية، بالإضافة إلى معلومات شحيحة أخرى تتعلق بأسماء المعابد ومواقع سيطرة المملكة والحضارات التي بسطت وصايتها على المملكة، وهو أمر معيب بحق المختصين في جانب التاريخ والتراث بالنظر إلى حضارة هي الأولى في المنطقة وصاحبة الزمام الحضارية، ويمكننا أن نتساءل هنا عن كيف نعرف المزيد عن هذه
شواهد الحضارات تغادر موطنها
#نشان نهبت
الاربعاء 22 يناير 2020م
سبتمبر نت/ تقرير – #أحمد_عفيف
هل تعرفون ماذا يعني تهريب قطع أثرية عليها نقوش لكل تاريخ مملكة ومدينة «نشان» والتي تعود إلى القرن الثامن والتاسع والعاشر قبل الميلاد؟ يتساءل ناشط في التراث الثقافي، ويردف تساؤله هذا بالقول متحسرا (منذ أن وصلتني معلومات نهب وتهريب وسرقة هذا التاريخ وأنا في توجع وألم دائمين ومصاب بالقهر)، ربما لا يعي الكثير منا ما وعاه هذا الناشط الغيور على حضارة بلده، والمثمن لمقتنيات تراثه الثقافي، فكيف إذا تعلق الأمر بنشان بتشديد الشين أقدم الحضارات اليمنية على الإطلاق إن لم تكن أقدم حضارات الشرق الأدنى وأعظمها، وأولها إلهاما للمدنية والبناء الحضري وتنظيم الشؤون العامة في التجمعات الحضرية التي لم تشهدها المنطقة من قبل.
لمملكة نشان التي ظهرت في محافظة الجوف اليمنية قيمة حضارية فريدة تمتاز بها هي قيمة السبق الحضاري في جوانب الحياة الحضرية بكافة تفاصيلها من شؤون الحكم وإدارة شؤون العامة، وتنظيم أمور العبادة والمناسك والتجارة والاستثمار والشؤون الاجتماعية والتعليم، والتخطيط الحضري والزراعي وفقا لقيم ما نسميها اليوم بالتنمية المستدامة.
ويمكن أن نعتبر الحضارات اليمنية التي تلت حضارة نشان وهي حضارات سبأ وحمير ومعين وغيرها ما هي إلا نسخ مطورة من حضارة «نشان» ذات السبق الحضاري المتفرد، فهي حضارة ضاربة لا يعرف المؤرخون نشأتها الأولى، غير أن بعض النقوش أشارت إليها في القرن الثامن والتاسع والعاشر قبل الميلاد كحضارة قائمة في قمة أوجها الحضاري وقمة ريادتها في العمارة والبناء والتجارة، ومن المؤكد أن نشأتها سبقت ذلك بكثير من الحقب والأزمان.
مهد الحضارات
لن نكون من المبالغين إذا ما أسمينا محافظة الجوف اليمنية بمهد الحضارات، ففيها من الأعيان الثقافية ومقتنيات التراث والآثار وأنقاض الممالك والمدن ما لا يستطاع حصره وإدراكه والإلمام به، وما تكتنزه الرمال أضعاف ما برز على الأرض، فإلى جانب الحضارات والممالك التي لانزال نجهلها تعاقبت عليها حضارات نشان ومعين وسبأ وحمير وحضارات أخرى تركت فيها أثرا ثقافيا وحضاريا بشكل من الأشكال.
ولأجل هذا التفرد والتنوع الحضاري فإن أولى أولويات الراهن الثقافي تكمن في حشد الجهود والموارد الرسمية والشعبية والنخبوية لحماية الهوية الحضارية في محافظة الجوف من أيادي العبث والتجريف ولصوص الحضارات الذين أمعنوا في طمس هذه المعالم وتهريبها والمتاجرة بها بشكل قصدي ممنهج كعصابات منظمة، وبشكل فردي من الذين لا يمتلكون وعيا كافيا بأهمية التراث الثقافي.
من هي «نشان»؟
ما يعرفه المؤرخون والباحثون في شؤون التراث عن مملكة نشان هو أنها مملكة يمنية قديمة مستقلة إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد بعدها خضعت لسيطرة ثلاث ممالك يمنية، وهي المملكة القديمة ومملكة سبأ ومملكة معين.
وتقع مملكة «نشان» فيما يعرف حاليا بمديرية المصلوب في محافظة الجوف على بعد 100 كيلو متر إلى الشمال والشمال الشرقي من صنعاء، ويسمى موقعها الأثري غير المسكون حاليا الخربة السوداء، ويسيطر على السهل المجاور لموقعها على الضفة اليسرى من وادي الخارد المسمى محليا بالبحيرة، وطول سورها القديم حوالي 1200 متر ويرسم مستطيلا طول ضلعه 330كم و280متراً، وبالنسبة للآثار المشاهدة حاليا داخل المدينة فهي عبارة عن قواعد حجرية كبيرة لجهاز منتظم وأعمدة وعوارض مرتكزة على أعمدة تخص أروقة وكل قاعدة حجرية ركنا لقصر قديم شيد من الخشب والطين غير المحرق الذي لم يبق منه سوى واحد بعد أن أدى حريق إلى التهام الطوب، وعلى بعد 720 مترا إلى الشرق من مدينة نشان يوجد معبد الإله المحلي عثتر ذور يحاف، حافظت على سلامته الرمال التي غطته إلى حد كبير وقد قام فريق فرنسي بالتنقيب عنه جزئيا خلال الأعوام 1088-1989م، وما يشد الانتباه في المعبد نوعية عمارته وزخرفته المحفورة على دعامات وعلى عارضة باب المدخل، وكذلك على أركان أحادية الحجر تدعم الغطاء الحجري، وتتكون الأشكال الرئيسية لهذا الديكور من فتيات واقفات على منصة يسميها سكان الجوف بنات عاد نسبة إلى قبيلة عاد المشتهرة قديما في شبه الجزيرة العربية، بالإضافة إلى وعال ونعامات وثعابين متشابكة ورؤوس ثيران وأشكال هندسية، وقد سمحت النقوش ذات الطراز الأقدم من خلال تحليل كربون الخشب الذي عثر عليه في جدار السور بتحديد تاريخ الجدار الأقدم من هذا المعبد الذي يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.
هذه المعلومات التي تم سردها عن مملكة نشان كل ما يعرفه المؤرخون والباحثون عن «نشان» أقدم حضارة يمنية، بالإضافة إلى معلومات شحيحة أخرى تتعلق بأسماء المعابد ومواقع سيطرة المملكة والحضارات التي بسطت وصايتها على المملكة، وهو أمر معيب بحق المختصين في جانب التاريخ والتراث بالنظر إلى حضارة هي الأولى في المنطقة وصاحبة الزمام الحضارية، ويمكننا أن نتساءل هنا عن كيف نعرف المزيد عن هذه
al-hekmah.net
الحكمة نت
الحكمة نت موقع إخباري