اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
( َتْمَة_البادع) علي عبد الله #البادع #الصُّرَأي #الضُّبي
يعود نسخها بخطه إلى سنة 1282هجرية/ 1866م
-----------
#علي_صالح_الخلاقي

أتذكر في طفولتي أن الجامع القديم، في مسقط رأسي، بلدة خلاقة ، كان يزخر بأصناف وأحجام من نسخ القرآن الكريم المخطوطة والمغلف بعضها بالجلد، ويطلق عليها (ختمة). وتُعدّ تلك المخطوطات للقرآن الكريم، التي انتقلت إلينا من أسلافنا، إرثًا حضاريًا إسلاميًا ثمينًا، لما تحمله من قيمة تاريخية، وفنية، ودينية عظيمة، وللأسف أن الكثير منها قد ضاع.. ولهذا يجب علينا الحفاظ على ما تبقى منها بحوزة بعض المساجد أو الأسر.
من النسخ المحفوظة في خزائن قضاة وفقهاء يافع (آل عزالدين البكري)، نسخة تعود إلى سنة 1282هجرية/ الموافق 1866م، نسخها علي عبد الله البادع الصُّرَأي الضُّبي، والصور المرفقة وصلت إليَّ من صديقي وزميلي الباحث د. نادر سعد العمري ، وقد صورها من أرشيف الصديق القاضي عزالدين الاشطل البكري الذي يحتفظ بالكثير من الوثائق والمخطوطات التاريخية في أرشيفه، ومنها هذه النسخة النادرة من القرآن الكريم، شاكرين له تعاونه الأولي، ونأمل بمزيد من التعاون لما يكتنز أرشيفه من الوثائق الكثيرة التي نتمنى أن تتاح للباحثين لدراسة محتوياتها وكشف ما تخفيه من أحداث تاريخية عامة وهامة.
وعودة إلى مخطوطة (ختمة البادع)، فقد حرص ناسخها أن يدوّن في نهايتها دعاءً، ضمنه تاريخ الانتهاء من نسخها بخطه، ظهر يوم الاثنين، الموافق 22 ذي القعدة سنة 1282هجرية، واصفا نفسه بـ"أفقر عباد الله وأحوجهم إليه، العبد الفقير الحقير المعترف بالذنب والتقصير الراجي لرحمه الله ربه يوم المصير".. وهذه العبارات تعد تعبيراً عن التواضع وتعكس روح التقوى والإيمان والخضوع لله، والاقرار بأنه عبد ضعيف محتاج إلى رحمة الله وعفوه، وتؤكد أن العلم والعمل نعمة من الله وليست سببًا للغرور والتكبر.
ثم يختتمها بالدعاء لنفسه لوالديه ولمن سَبَّل هذه الختمة المباركة، أي جعلها سبيلاً، ولمن اجتهد في أجرتها واشترى بياضها ولمن اجتهد في زياده أجرة القرآن العظيم، وللقارئ فيها ولناظرها ولسامعها ولمستمعها ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ولعله من المفيد أن نورد النص كما كتبه البادع بخطه:
"تمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً، لا مبدل لكلماته، وهو السميع العليم، صدق الله العظيم، وبلغ رسوله النبي الكريم، وعلى نبينا محمد(ص) أفضل الصلوات وأشرف التسليم، والحمد لله رب العالمين. برز من رقم هذه الختمة المقدمة بحمد الله وعونه وكرمه وحسن توفيقه والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، لا أحصي ثناء عليه، كما أثنى على نفسه، فله الحمد حتى يرضى، وإذا رضي وبعد الرضا، والحمد لله رب العالمين، وذلك في يوم الاثنين وقت الظهر لعله نهار 22 من شهر ذي القعدة سنه 1282 من الهجرة النبوية على شارعها أفضل الصلاة واشرف التسليم، والحمد لله رب العالمين، وذلك بخط أفقر عباد الله وأحوجهم إليه، العبد الفقير الحقير، المعترف بالذنب والتقصير، الراجي لرحمة الله ربه يوم المصير، علي عبد الله البادع الصُّرَأي الضُّبي الشافعي مذهباً والإسلام ديناً، غفر الله له ولوالديه ووالده والديه ولمن علمه القرآن العظيم، ولمن سَبّل في هذه الختمه المباركه له ولوالديه ووالد والديه، ولمن اجتهد في أجرتها واشترى بياضها، ولمن اجتهد في زيادة أجرة القرآن العظيم، لهم ولوالديهم والقارئ فيها ولناظرها ولسامعها ولمستمعها ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، برحمتك يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، آمين ثم آمين، واستغفر الله العظيم من سهو أو لهو أو زيادة حرف أو تقصير، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، آمين آمين ثم آمين"..
ختاماً أقول:
إن هذه المخطوطات تعكس تطور علم الكتابة والخطوط العربية، وتعدّ دليلًا على العناية الفائقة التي أولاها أسلافنا لنسخ القرآن بصورة محكمة وبخطوط يدوية واضحة ومزخرفة وجعلها وقفاً يُستفاد منها في المساجد ، وحتى لا تتآكل بفعل عوامل الزمن فإنه من المهم صيانتها والحفاظ عليها لما لها من قيمة تاريخية تعزز الفخر والاعتزاز بهويتنا الإسلامية.