#الجوادي محمد
“قحطان الشعبي” الزعيم اليمني الذي ضيعه المصريون وضيعوا اليمن معه
ديسمبر 22, 2018م
النشأة والتكوين
قحطان الشعبي وعبد الناصر
أصعب مصير
اتحاد الإمارات المزيف
استقلال الجنوب
استقبل عبد الناصر هذا الزعيم الحقيقي قحطان الشعبي واعتذر له أو طيب خاطره مُعتذرا عما أصابته به مصر من المضايقات، ومُحررا له من سيطرة وتهديد المخابرات المصرية
قحطان الشعبي (1923 ـ 1981) زعيم عربي حقيقي استطاع أن يُنجز ما عجز عنه مُعظم القادة العسكريون العرب في القرن العشرين، وهو ببساطة شديدة الذي جمع اليمن الجنوبي (أو ما يُعرف الجنوب العربي) كله في دولة مدنية واحدة بقوة المنطق السليم والعمل السياسي المُخلص بعيدا عن المؤامرات التي يُؤمر العسكريون المحليون بصُنعها فيصنعونها ويوجدون بها حالة من حالات التوتر الدائم تحت شعار كاذب هو شعار الاستقرار، أما قحطان الشعبي فبقوة الإيمان وحده استطاع أن يصل إلى كيان عظيم وإلى مُجتمع عظيم وأن يستمر في قيادته عامين متواصلين قبل أن يُحقق بعض المراهقين من العسكريين واليساريين لأعداء العروبة ما حققوه من إدخال الدولة الوليدة في دوامات الصراع الدولي في المنطقة.
النشأة والتكوين
عاش قحطان الشعبي حياة طبيعية حتى مع قسوتها ونشأ نشأة سوية حتى مع صعوبة اليُتم والبُعد عن الحياة الحاضرة لكنه بذكاء البدوي الفطري وباجتهاد الإنسان الطموح وبتربية عربية أصيلة استطاع أن يرتقى في مدارج الوعي والسياسة حتى استطاع أن يبني أساسا متميزا لدولة جديدة في 1967 ولولا أن هذه الدولة تمتعت بما حباها الله به من موقع فريد وخصائص بشرية وجغرافية متميزة ما وقعت أسيرة لما وقعت فيه من مطامع الماركسيين والغربيين على حد سواء فضلا عن تآمر العرب المُحيطين بها والبعيدين عنها كذلك ورغباتهم المتكررة والمتجددة في السيطرة دون قدرة، والانتفاع دون حق ، والإفساد دون مبرر.
وإذا جاز القول بأن هزيمة 1967 كانت لها بعض الآثار (غير المقصودة لا من الحرب ولا من الهزيمة) المقللة من آثار النزق فإن أول هذه الآثار كان أن حرص الرئيس عبد الناصر على أن يعتذر لقحطان الشعبي عن سياسات الإفساد والانحراف التي مارستها الأجهزة السيادية المصرية مع مجتمع الجنوب العربي، وهي سياسات مراهقة وخرقاء لكنها كانت في نظر القائمين عليها ضرورة لا بد منها لإضفاء روح الأهمية على النظام الناصري وللمباهاة بقُدرتهم على السيطرة على تنظيمات عربية يصنعونها بأنفسهم وعلى أعينهم ظنا منهم أنهم بصُنع هذه التنظيمات وتمويلها يضمنون ولاء المنتسبين إليها ويضمنون أن يكونوا بُدلاء أسهل منالا من زعيم شعبي حقيقي مثل قحطان الشعبي.
قحطان الشعبي وعبد الناصر
وقد وصل تعسف المصريين مع قحطان الشعبي وأمثاله من زعماء الجنوب أن قيدوا حريتهم في القاهرة وفي غير القاهرة وهددوا حياتهم في بلادهم وخارج بلادهم ليُعطوا الفرصة للأنظمة (أو التنظيمات) التي كانوا يعتقدون أنها ستظل موالية لهم من قبيل ما يوصف في علم السياسة بالعمالة.. وقد مضت مصر في هذا الخط باستعلاء وتصميم حتى وقعت هزيمة 1967 وأدركت مصر مدى العبث الذي سيُكلفها الكثير لو ظلت مستمرة فيه، وهكذا استقبل عبد الناصر هذا الزعيم الحقيقي قحطان الشعبي واعتذر له أو طيب خاطره مُعتذرا عما أصابته به مصر من المضايقات، ومُحررا له من سيطرة وتهديد المخابرات المصرية وناسبا الخطأ في كل ما جرى إلى قيادات المخابرات العامة التي كان عبد الناصر يُبعدها في ذات الوقت من مناصبها إلى السجن.
وهكذا تمكن قحطان الشعبي أن يستعيد زمام الأمور في وطنه بعد أن رفعت مصر يدها المناوئة للزعامة الشعبية (التي تحمل اسم الجبهة الشعبية) مستعينة بزعامة مصنوعة سُميت بالجبهة القومية.
واستطاع قحطان الشعبي الذي كان هو نفسه رجلا من كبار رجال الجهاز التنفيذي العامل في الجنوب العربي من خلال مناصب متقدمة لا تقل في نفوذها الحقيقي عن مناصب الوزراء أن يقود خطوات بلاده نحو إعلان الاستقلال وإعلان الدولة الجديدة التي حرصت على أن يتضمن اسمها أنها عربية، وأنها تضم الجنوب العربي كله وليس عدن كما كان الفرقاء الآخرون يريدون متوافقين مع ما عُرف بعد هذا من الاتجاه السوفييتي إلى السيطرة على هذا المدخل المهم في الاستراتيجية الدولية.
أصعب مصير
تُوجت قصة كفاح قحطان الشعبي بالنجاح التام حين أعلن استقلال وبزوغ الدولة التي أصبح هو نفسه رئيسها، وحين بدأت هذه الدولة ممارسة سيادتها بسهولة وسلاسة ووطنية كان من الممكن أن تستمر حتى الآن لكن المراهقة الماركسية والمطامع الخارجية (العربية قبل العالمية) كانت لهذا الكيان العظيم بالمرصاد، فاستطاعت أن تُنهي هذه التجربة الرائعة في حكم الجنوب العربي وأن تبدأ سلسلة متجددة من القلاقل التقليدية التي لم تنته حتى يومنا هذا.
أما قحطان الشعبي الزعيم الحر الأبي فقد كان مصيره أصعب مصير واجه رئيسا عربيا حتى ذلك الوقت فلم يكتف الماركسيون بالانقلاب عليه وإبعاده عن الحياة العامة بل إنهم اعتقلوه وجعلوا اعتق
“قحطان الشعبي” الزعيم اليمني الذي ضيعه المصريون وضيعوا اليمن معه
ديسمبر 22, 2018م
النشأة والتكوين
قحطان الشعبي وعبد الناصر
أصعب مصير
اتحاد الإمارات المزيف
استقلال الجنوب
استقبل عبد الناصر هذا الزعيم الحقيقي قحطان الشعبي واعتذر له أو طيب خاطره مُعتذرا عما أصابته به مصر من المضايقات، ومُحررا له من سيطرة وتهديد المخابرات المصرية
قحطان الشعبي (1923 ـ 1981) زعيم عربي حقيقي استطاع أن يُنجز ما عجز عنه مُعظم القادة العسكريون العرب في القرن العشرين، وهو ببساطة شديدة الذي جمع اليمن الجنوبي (أو ما يُعرف الجنوب العربي) كله في دولة مدنية واحدة بقوة المنطق السليم والعمل السياسي المُخلص بعيدا عن المؤامرات التي يُؤمر العسكريون المحليون بصُنعها فيصنعونها ويوجدون بها حالة من حالات التوتر الدائم تحت شعار كاذب هو شعار الاستقرار، أما قحطان الشعبي فبقوة الإيمان وحده استطاع أن يصل إلى كيان عظيم وإلى مُجتمع عظيم وأن يستمر في قيادته عامين متواصلين قبل أن يُحقق بعض المراهقين من العسكريين واليساريين لأعداء العروبة ما حققوه من إدخال الدولة الوليدة في دوامات الصراع الدولي في المنطقة.
النشأة والتكوين
عاش قحطان الشعبي حياة طبيعية حتى مع قسوتها ونشأ نشأة سوية حتى مع صعوبة اليُتم والبُعد عن الحياة الحاضرة لكنه بذكاء البدوي الفطري وباجتهاد الإنسان الطموح وبتربية عربية أصيلة استطاع أن يرتقى في مدارج الوعي والسياسة حتى استطاع أن يبني أساسا متميزا لدولة جديدة في 1967 ولولا أن هذه الدولة تمتعت بما حباها الله به من موقع فريد وخصائص بشرية وجغرافية متميزة ما وقعت أسيرة لما وقعت فيه من مطامع الماركسيين والغربيين على حد سواء فضلا عن تآمر العرب المُحيطين بها والبعيدين عنها كذلك ورغباتهم المتكررة والمتجددة في السيطرة دون قدرة، والانتفاع دون حق ، والإفساد دون مبرر.
وإذا جاز القول بأن هزيمة 1967 كانت لها بعض الآثار (غير المقصودة لا من الحرب ولا من الهزيمة) المقللة من آثار النزق فإن أول هذه الآثار كان أن حرص الرئيس عبد الناصر على أن يعتذر لقحطان الشعبي عن سياسات الإفساد والانحراف التي مارستها الأجهزة السيادية المصرية مع مجتمع الجنوب العربي، وهي سياسات مراهقة وخرقاء لكنها كانت في نظر القائمين عليها ضرورة لا بد منها لإضفاء روح الأهمية على النظام الناصري وللمباهاة بقُدرتهم على السيطرة على تنظيمات عربية يصنعونها بأنفسهم وعلى أعينهم ظنا منهم أنهم بصُنع هذه التنظيمات وتمويلها يضمنون ولاء المنتسبين إليها ويضمنون أن يكونوا بُدلاء أسهل منالا من زعيم شعبي حقيقي مثل قحطان الشعبي.
قحطان الشعبي وعبد الناصر
وقد وصل تعسف المصريين مع قحطان الشعبي وأمثاله من زعماء الجنوب أن قيدوا حريتهم في القاهرة وفي غير القاهرة وهددوا حياتهم في بلادهم وخارج بلادهم ليُعطوا الفرصة للأنظمة (أو التنظيمات) التي كانوا يعتقدون أنها ستظل موالية لهم من قبيل ما يوصف في علم السياسة بالعمالة.. وقد مضت مصر في هذا الخط باستعلاء وتصميم حتى وقعت هزيمة 1967 وأدركت مصر مدى العبث الذي سيُكلفها الكثير لو ظلت مستمرة فيه، وهكذا استقبل عبد الناصر هذا الزعيم الحقيقي قحطان الشعبي واعتذر له أو طيب خاطره مُعتذرا عما أصابته به مصر من المضايقات، ومُحررا له من سيطرة وتهديد المخابرات المصرية وناسبا الخطأ في كل ما جرى إلى قيادات المخابرات العامة التي كان عبد الناصر يُبعدها في ذات الوقت من مناصبها إلى السجن.
وهكذا تمكن قحطان الشعبي أن يستعيد زمام الأمور في وطنه بعد أن رفعت مصر يدها المناوئة للزعامة الشعبية (التي تحمل اسم الجبهة الشعبية) مستعينة بزعامة مصنوعة سُميت بالجبهة القومية.
واستطاع قحطان الشعبي الذي كان هو نفسه رجلا من كبار رجال الجهاز التنفيذي العامل في الجنوب العربي من خلال مناصب متقدمة لا تقل في نفوذها الحقيقي عن مناصب الوزراء أن يقود خطوات بلاده نحو إعلان الاستقلال وإعلان الدولة الجديدة التي حرصت على أن يتضمن اسمها أنها عربية، وأنها تضم الجنوب العربي كله وليس عدن كما كان الفرقاء الآخرون يريدون متوافقين مع ما عُرف بعد هذا من الاتجاه السوفييتي إلى السيطرة على هذا المدخل المهم في الاستراتيجية الدولية.
أصعب مصير
تُوجت قصة كفاح قحطان الشعبي بالنجاح التام حين أعلن استقلال وبزوغ الدولة التي أصبح هو نفسه رئيسها، وحين بدأت هذه الدولة ممارسة سيادتها بسهولة وسلاسة ووطنية كان من الممكن أن تستمر حتى الآن لكن المراهقة الماركسية والمطامع الخارجية (العربية قبل العالمية) كانت لهذا الكيان العظيم بالمرصاد، فاستطاعت أن تُنهي هذه التجربة الرائعة في حكم الجنوب العربي وأن تبدأ سلسلة متجددة من القلاقل التقليدية التي لم تنته حتى يومنا هذا.
أما قحطان الشعبي الزعيم الحر الأبي فقد كان مصيره أصعب مصير واجه رئيسا عربيا حتى ذلك الوقت فلم يكتف الماركسيون بالانقلاب عليه وإبعاده عن الحياة العامة بل إنهم اعتقلوه وجعلوا اعتق