اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
​حكمة الضيف اليافعي المتنحوي
ومن العادات البديعة، أن الضيف - رفقاً بأهل البيت وظناً منه أن المضيف قد قدم كل ما يملك - كان يعمد قبل أن يشبع تماماً إلى إرجاع جزء من اللحم لنساء البيت وأطفاله. كما كان لزاماً على المضيف أن يؤاكل ضيفه، ولا يرفع يده أو يقوم من السفرة إلا بعد أن يشبع الضيف تماماً ويقوم أولاً.
​وفي هذه الضيافات الفردية برزت علامتان فارقتان تدلان على أصل الضيف وقبليته:
​تناول حبة الفؤاد: إذا كان الضيف قادماً من منطقة بعيدة، فإنه يبدأ بتناول "قلب الذبيحة"، وهي إشارة صامتة بليغة تفيد بأنه "ابن أصول" ويعرف مقادير القبيلة وآداب الموائد.
​"#النَّحْو" "المتنحوي":
وهي أن يترك الضيف في المائدة بقية من الخبز، أو اللحم، أو لقيمات من "العصيد اليافعي" الشهير، حتى وإن كانت شهيته ما تزال راغبة في الأكل. فمن يفعل ذلك يُقال عنه "شنذفي ومتنحوي"، وهي صفات مدح تطلق على الرجل المترفع الذي لا يظهر بمظهر الجائع أو الشره. ثم يُختم الطقس أيضاً بـ "القشاح" والتمليس بالسمن الزكي،
واما المكان فكان يفرش للضيف في راس المجلس #الضبر اي الزاوي. وتعطى له فرصة الحديث بحيث لايقاطعة احد حتى يفرغ من كلامه .
.
​ثالثاً:
آكرام عابر السبيل والمصادف.. الأمان والزاد في حمى القبيلة
​لم تكن يافع القديمة تعرف الحانات أو المطاعم التي يشتري منها المسافر قوته؛ فالتجمعات السكانية متباعدة والمسالك وعرة. من هنا، نبتت عادة "إقراء عابر السبيل" كفرض عين على كل يافعي.
​فأي شخص غريب أو "جازع طريق" يمر بمحيط السكن، وجب على من يراه أن يعرض عليه المبيت والقِرى، فيقدم له "الحاصل" (ما توفر في الدار من قوت يومي كالمشأومة أو الذرة الحَب مع اللبن) بكل شهامة ونبل.
​بل إن العُرف اليافعي بلغ من السمو مبلغاً عظيماً في "حق الدم والثار"؛ فلو أن عابر الطريق هذا كان ينتمي لقبيلة بينها وبين المضيف "ثأر دم"، ودخل حدود الدار مستأمناً أو مصادفاً، سقطت الخصومة فوراً وحرّمت القوانين القبلية مساسه، بل وجب إكرامه وحمايته كأنه أعز الخلّان، انسجاماً مع المبدأ: "من دخل في حدّك مسالماً، وجب عليك إكرامه".

اخيراً:
​نقول ان كل هذه القيم لم تكن مجرد سلوكيات عابر للازمان ، بل نمط حياة توارثته الأ جيال وتناقلته كوراثة في جيناتهم ، حتى ضُربت به الأمثال على مرّ العصور والدهور ، فاصبح اسم يافع الضيف رديف ليافع السيف .