اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني
#الطاهش_عبدالاله

فكرة الاتصال بالسعودية

الزبيري والارياني ونعمان يقترحون التفاهم مع السعودية...السلال يوافق ويشترط موافقة البيضاني ومصر..والبيضاني يرد ان أهداف مصر تتجاوز الثورة اليمنية الى تصفية الحساب مع السعودية واخراج القواعد الامريكية من الظهران

كانت نتيجة هذه المناقشة وغيرها من تصرفات البيضاني أن بدأت الشكوك تتسرب إلى نفسي. وكان تقديرنا للرئيس عبدالناصر وإيماننا بإخلاصه جعلتنا نوزع تهمنا على الاخرين ونخص المشير عبدالحكيم عامر والسيد أنور السادات، الذي كان موكل بشئون اليمن قبل الثورة ، ورأيت أن أشرك إخواني وعلى رأسهم الزبيري ونعمان فيما يدور في رأسي وأن أفضي إليهما بهواجسي.

ً وأجتمعنا لدراسة الموضوع فوجدت لديهما، بحكم بقائهما في القاهرة زمنا طويلاً ومعرفتهما ببواطن الأمور وإتصالهما بالمسؤلين هناك من خلال أمين هويدي، وجدت لديهما من الشكوك أضعاف ما لدي. وأتفقنا على أن حل المشكلة يأتى في نطاق إتفاق مع السعودية تطمئن معه إلى أن الثورة تخص اليمن وليست للتصدير، وتتعهد السعودية بكف تدخلها ومساعدة أسرة آل حميدالدين.

وفكر الأخوان الزبيري ونعمان بأن نسافر أنا ونعمان إلى حرض حيث يوجد هناك الشيخ علي محمد نعمان عاملاً، وله صلة حسنة بالامير السديري أمير جيزان، لنتصل عن طريقه بالمملكة ونطلب السماح بإرسال وفد يمني إلى الرياض للتفاهم حقناً للدماء التي بدأت تسيل.
فقلت لهما لو كنت واثقا من قبول السعودية للعرض ما ترددت في السفر إلى هنالك مع أحدكما تقديراً مني لما أتوقعه من أنا مقدمون على حرب أهلية طاحنة طالما أن هناك جهة تمد القبائل اليمنية بالمال والسلاح.
ُّ
ولكني أخشى أن الا تنجح المهمة فيكون الحصيلة هو أن نتهم نحن الحريصين على بلادنا ودماء مواطنينا بأنا نتآمر على الثورة.

والرأي أن نطرح الموضوع على الرئيس ونشركه في الرأي وأن تتم الاتصالات عبر الحكومة فقالوا لن نجند من يوافقنا على هذا الرأي لأن القاهرة قد جاءت لمساعدة اليمن ومن أهدافها تصفية حسابها مع السعودية الخصم العنيد الذي تآمر على الوحدة. والذي تلوح أمريكا بمليكه زعيماً منافسا للرئيس جمال عبدالناصر في البلاد العربية.

فقلت لهما إن علينا أن نضع رأينا صريحاً وواضحاً فإن قِبل فذلك ما نرجوا أن تكون فيه سلامة اليمن وحقن دماء بنيه وإن رفض فحسبنا أنا قدسجلنا موقفنا وأدينا واجب النصيحة، وأبديت إستعدادي لطرح الموضوع على السلال .

وفعلاً طرحت الموضوع بكل جوانبه على السلال ، وكان السلال يؤمن على كل ما قلته ويتصور المستقبل تصور اً متفقا مع تصورنا. وقد قال أنا موافق على هذا الرأي ومستعد إرسال الوفد برئاسة من ترون ولكنه لا بد لنا من التفاهم مع الدكتور البيضاني ومن خلاله مع الجمهورية العربية المتحدة.

فأجبت عليه إننا نحن أعرف بشئوننا وأدرى بقبائلنا وأنه إذا لم يتم تدارك الأمر مع السعودية فإن الحرب ستطول ذيولها وستكون سببا في سفك الدماء وتدمير البلاد فقال هذا صحيح ولكن لابد من التشاور ونطرح رأينا صريحاً وواضحاً وأستدعى الرئيس السلال الدكتور البيضاني وقال له إن للإخوان رأيا أنا أوافقهم عليه وسيطرحه القاضي عبدالرحمن الارياني ويكون رأي مجلس قيادة الثورة.

وطرحت الموضوع فقال البيضاني إذا كنتم تريدون التفاهم مع السعودية فلماذا إذا طلبتم عون الجمهورية العربية المتحدة، ولماذا جاءت كل هذه القوات والدبابات والطائرات.



فقلت له إن مفهومنا لطلب العون واستجابة القاهرة له أنه قد جاء لهدف حماية الثورة، فإذا أمكن التفاهم مع السعودية فذلك هو ما تطلبه القاهرة، فيما نظن، وليس الحرب لذاتها من أهدافها.

فقال إن أهدافها تتجاوز حماية الثورة إلى تصفية الحساب مع السعودية وإنهاء القواعد الأمريكية في الظهران، فقلت له وهل أمانة المسئولية تسمح لنا بأن نرضى بأن تتحول اليمن
إلى ميدان صراع بين مصر والسعودية في معارك يكون اليمنيون وقودها.


فقال إن على اليمن واجباً قوميا عليه أن يؤديه وإن خطر القواعد الموجودة في المملكةالعربية السعودية على اليمن وليس على مصر والدافع للرئيس عبدالناصر إلى إرسال قواته هو شعوره بالواجب القومي وحرصه على اليمن. وأستمعت إلى هذه المبررات المغلفة بالفلسفة القومية وسكت ولم أعقب.

وأحس البيضاني بعدم إقتناعي فقال وعلى كل نتشاور مع القيادة العربية ومع الإخوان ونتفق على رأي موحد، وشعرت بأن الرجل زئبقي وندمت على طرح الموضوع عليه.
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني

محاولت إبعاد الجائفي ونفي بقية الثوار

إرسال الارياني الي الحديدة لإقناع الجائفي بمغادرة البلاد..
وإبعاد النعمان ومحمد علي عثمان والمروني الى القاهرة

نزلتُ في القصر الجمهوري وفي اليوم التالي استدعيت الي غرفة السلال وكان هناك الدكتور البيضاني وقد طلبا مني السفر الي الحديدة لإقناع العقيد حمود الجائفي بالسفر الي القاهرة للقيام بالسفارة هناك .

وقلت لهما وأي سبب لهذا فقال البيضاني لا يصلح سيفان في غمد ووراء الجائفي بعض الضباط والزعيم القائد غير مطمئن ويشعر أن العمل سيبدأ لإيجاد زعامات والتالي منافسات وإحتكاكات.

وقد قبلت بالمهمة بامتعاض ،وذهبت الي الحديدة وكان الجائفي في المناطق الشمالية حيث يواجه بعض مشكلات حدثت على الحدود السعودية وأبرقة اليه وأنتطرت وصوله، وجاء وطرحت عليه الموضوع فأبدى أسفه لهذه الظنون وأقسم الأيمان المحرجة أنه لا يضمر منافسة ولا يريد رئاسة ولو كان يريدها لما رفضها حينما جاءه وفد من الضباط الاحرار ممثل بالمقدم جزيلان والمقدم الرحومي يطلبان وصوله الى صنعاء لقيادة الحركة فاعتذر .

وقال أنه غير مستعد للخروج من وطنه ولكنه يعاهد الله أن يعمل كجندي في أي حقل يريدونه أن يعمل أو يلزم بيته إن كانوا لا يثقون به . وأستمعت منه وأحسيت بصدق لهجته لمعرفتي السابقة به ،وعدت الى صنعاء لأقول للسلال والبيضاني أني تأكدت من سلامة موقف الجائفي وأستطيع إن أقدم ضمانتي عليه.وقال الرئيس السلال للبيضاني لقد قلت لك أن القاضي عبد الرحمن سيعود ليضمن على الجائفي إخلاصه وتبادلا النظرات وكأنهما يقولان لم تنطل الحيلة.

محاولات نفي الزملاء

وبعد يومين طلب السلال إنعقاد جلسة لمجلس القيادة، وكان قد أتفق مع البيضاني على قرار يقضي بإبعاد الاستاذ نعمان والعميد الجائفي والشيخ محمد علي عثمان والسيد أحمد المروني إلى القاهرة. وكان الدافع إلى هذا أن الرئيس السلال يعاني من عقدة إسمها الجائفي، وأما البيضاني فكانت له طموحات كبيرة على زعامة القسم الشافعي أهمية كبيرة ويعتبرها مرتكزا للوصول إلى الرئاسة ، ولهذا فهو يريد أن يتخلص من كل من له زعامة في هذا القسم. ومن هنا جاء إقتراح إبعاد الاستاذ نعمان والشيخ محمد علي عثمان، وأتبعهما فيما بعد بالشيخ يحيى منصور، بغية أن يخلو له الجواء وتخلص له الزعامة فيما يسمى باليمن الأسفل.

وبعد أن أعدوا القرار أرادوا أن يحصلوا على موافقتي
قبل طرحه في المجلس. وقد أطلعت على القرار وغلت الدماء في عروقي وقلت لهما إني آسف أشد الأسف أنه يبدو لي والعدو يتحرك في كل منطقة والثورة والجمهورية على كف عفريت أننا بدأنا ندخل في صراع على المناصب والكراسي ناسين ظروفنا التي تحتم علينا أن ينسى كل واحد منا فيها نفسه، ويتخلى عن كل منصب ليمد يده إلى أخيه متضامناً معه على دفع الخطر الذي يتهددنا جميعا.
وأنا أقول لكم بصراحة إني غير مستعد للموافقة على إبعاد أخوة أنا متأكد من إخلاصهم لبلادهم صحبناهم في السجون وخبرناهم في المسيرة الوطنية.فقال البيضاني أنت لا يجب أن تهتم للخطر ولا تفكر فيه ما دامت الجمهورية العربية المتحدة بقواتها وطائراتها في اليمن.

وهذا القرار في المصلحة فا الأستاذ نعمان له صالات مشبوهة بالبريطانيين والشيخ محمد علي عثمان ملكي التفكير والعواطف والجائفي سيدخل البلادفي محنة لتعصب بعض الضباط له.

أما الرئيس السلال فقد قال قولاً رهيبا. لقد قال (هيا وافق يا قاضي عبدالرحمن وسيأتي اليوم الذي يخرجونا ويخرجوك)فقلت له إذا كان هناك مصلحة للبلاد فنحن مستعدون للتضحية بل وأنا أفضل أن أخرج مع هؤلاء الإخوة على أن أتخذ قرارا بنفيهم. وأستدعوا بقية أعضاء مجلس القيادة وفيهم الإخوة عبدالرحيم عبدالله ومحمد قائد سيف وعبدالقوي حاميم ومحمد مهيوب ثابت وهم الذين ألحقهم البيضاني بالمجلس فوافقوا على القرار جميعا. وقالوا لقد وافقت الأغلبية ولم يبق إلا أنت والقاضي عبدالسلام صبرة فوقع على القرار (وكن بين أخوتك مخطئ ولا وحدك مصيب) وأخذت القرار وكتبت (أنا لا أوافق على نفي أحد من الإخوان).

وخرجت من الجلسة مغاضبا فوجدت القاضي عبدالسلامً صبرة قادماً إلى الإجتماع فأخبرته الخبر وقلت له عليك أن الا توافق وإلا فإن هذه الحلقة طرف لسلسلة طويلة. وقد سجل القاضي عبدالسلام عدم موافقته على القرار.

على أن ذلك لم يمنع من تنفيذ ما يريدون، فكان تكليفي مع الأخ حمود الجائفي والشيخ محمد علي عثمان والأ ستاذ أحمد نعمان والسيد أحمد المروني للسفر إلى القاهرة لتقدمي شكوى إلى الجامعة العربية حول التدخل السعودي ودعمها
للملكيين. وقد كان سفرنا الى القاهرة يوم 27 أكتوبر 1962 ،وقد أتبعنا بقرار تعيين الاستاذ نعمان في جامعة الدول العربية وبعد عودنا من القاهرة بأيام أتخذ الرجالاً قرارا لم يأخذوا فيه رأينا بسفري على رأس وفد مؤلف من العقيد عبدالله جزيلان والأخ أبى الأحرار محمد محمود الزبيري، وأنضم إلينا من القاهرة السفير الس
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

لقاء عبدالناصر في القاهرة

الارياني يدعو للتفاهم مع السعوديةويحذر عبدالناصر من استمرار الحرب بعد وصول الذهب والسلاح الى القبائل اليمنية ...وناصر يؤكد ان قواته قادرة على الحسم خلال أربعين يوما.

غادرنا صنعاء في يوم 13 نوفمبر 1962 م إلى القاهرة، ونزلنا جميعا في فندق الكونتننتال، وبعد أن أمضينا يومين في القاهرة

أستقبلنا الرئيس جمال عبدالناصر وتحدث معنا عن الاوضاع في اليمن، وكان مبتهجا إبتهاج المنتصر ومتفائلاً تفاؤل من يرى أنها غمرة وتنجلي. ولم نشأ أن نضع له تصوراتنا خشية ردود الفعل. وقد أستعرض الرئيس جمال عبدالناصر أسماء ُ الدول العربية التي كلفنا بزيارتها للشكر فبارك زيارتنا للبنان والعراق والسودان والجزائر وتونس وأستثنى سوريا.

وقلنا له ولكنها أعترفت بالجمهورية في أيامها الأولى وأبدت إستعدادها للمساعدة، فقال إذا كانوا مستعدين للمساعدة فليتفضلوا مشكورين ونحن نسحب قواتنا. وفهمنا أن معنى ذلك يا نحن يا هم، فقلنا له لا فنحن مستعدون أن نكون حيث تريدون وألغينا زيارة سوريا.

لقاء المصارحة مع عبدالناصر

وبعد زيارة بعض تلك الدول عدنا إلى القاهرة وكان هناك الأستاذ نعمان والشيخ محمد علي عثمان وغيرهما وكنت قد عزمت على مقابلة الرئيس عبدالناصر وطرح كل ما لدي عليه، إذا لم يكن للإقناع فلإبلاغ الحجة.

كان السيد أنور السادات هو المعني بشؤون اليمن والأكثر تعاطفا مع قضيته، ولكنا كنا نعتقد أنه متعاطف مع الدكتور البيضاني لقرابة مصاهرة، ولذلك فهو الذي يعمل على تركيزه وفرضه وتدعيمه. لهذا فقد أردنا أن تكون مقابلة عبدالناصر بعيدا عن السيد أنور السادات. وحرنا في الطريقة التي نصل بها إلى هذا اللقاء الإنفرادي فلجأنا إلى الضابط السابق أحمد أبوالفتوح الذي تعرفنا ً عليه في اليمن، وقد جاءها رئيسا للبعثة العسكرية التي جاءت لتدريب الجيشً في اليمن. وزرناه، وشرحنا له الوضع وأبدى إهتماما فأتصل بصلاح نصر مدير المخابرات. وفي اليوم التالي جاءني صلاح نصر بسيارته وأخذني إلى منزل الرئيس عبدالناصر بمنشية البكري.

وألتقيت بالرئيس للمرة الثانية بعد الثورة وعلى إنفراد. وشرحت كل ما لدي وقلت له أن من الضروري أن تعالج مشكلة اليمن مع السعودية بالتفاهم والطرق السلمية وأنه إذا لم يتم ذلك فإن الحرب ستطول وتطول. فقال لي الرئيس لا تتشاءم فقد وصلتني جوابات من اليمن تقدر الأ سابيع للتخليص على بعض الجيوب الباقية كما جاءني جواب من الغادر يقول فيه أنه لم يخرج على الجمهورية إلالكون رئيسها السلال وهو لن يرضى به وطلب الامان ليصل إلى القاهرة، وإذا جاء ولم نتمكن من إقناعة بالسلال أقنعناه بالبقاء في القاهرة. وقلت له يا سيادة الرئيس المثل يقول (أهل مكة أدرى بشعابها)ونحن أخبر ببلادنا وتاريخ قبائلها، فما دام قد وجدوا من يدفع الذهب، وهو ما لم يألفوه، ويأتي بالسلاح، وطمعهم به أكثر من طمعهم بالمال، فإن الحرب ستطول وعلينا أن نقدر لها السنين
لا الاسابيع ولا الشهور.

وقلت له خذوا مثلاً على ذلك، لقد كان الإمام يحيى في مطلع العشرينات على حرب مع الإمام محمد بن علي الإدريسي الذي كان يحكم جيزان وعسير والمخالف السليماني ويبسط نفوذه على الحديدة وما وراءها شمالاً.

وكانت القبائل اليمنية الشمالية هي التي تحارب في صفوف الإمام يحيى وفي صفوف الإمام الإدريسي. وكانوا يذهبون للحرب مع الإدريسي من أبواب الإمام يحيى، فإذا عوتبوا لخروجهم على إمامهم قالوا هذا، يعنون يحيى، إمام المذهب وذلك، يعنون الإدريسي، إمام الذهب. وكانوا متفقين على أن لا يسمحوا بقيام معركة حاسمة لصالح أحد الجانبين المتحاربين ويدعون الله أن ينصر الإمام نصف نصر وينصر الإدريسي بالنصف الثاني حتى تستمر الحرب ويدوم الإرتزاق. إنهم يحترفون الحرب كمرتزقة وما دام قد وجدوا من يمونهم بالمال والسلاح وهو من لا يؤتى من قلة فإن الحرب ستطول وإن شقاء اليمن سيستمر إلى أمد يعلمه الله.

فأجاب الرئيس ألم أقل لك لا تتشاءم، إن قواتنا قادرة على الحسم ووسائل الحسم متوفرة فلديها الدبابات والطائرات والمدافع المختلفة العيارات. لم تعد البندقية هي الوسيلة وأنا أقّدر إنهاء العملية والتخليص على الجيوب الباقية أربعين يوما.

وقلت له وأنا أدعو الله سبحانه أن يحقق أملكم ومع ذلك أرجو أن تسجلوا لي هذا الموقف الذي وقفت فيه موقف الناصح الذي لن يدفعه إلى النصيحة إلا حبه لوطنه وتقديره لجميلكم وعونكم، وقد تذكرون هذا الرأي المنبعث من الإخلاص والتقدير والصادر عن تقدير صحيح للإ مور.
وأنتقلت إلى الحديث مع الرئيس عن البيضاني وكيف أنه وصل يفرض لنفسه مناصب معينه ويربط إستمرار العون والمساعدة العربية بقبول مطالبه، ثم هو يوزع العداوات ويصدر التهديدات في الإذاعة ليؤلب على الثورة، ثم هو يعلن الإشتراكية في اليمن الفقيرة التي لا يوجد فيها الإقطاع بالمعنى المفهوم في مصر أو غيرها من الأقطار العربية.

ولم يزد في إعلانه الإشتراكية
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

إعلان البيضاني الاشتراكية والخروج النهائي من اليمن

كانوا قد تبرعوا بخمسة وعشرين ألف جنية استرليني للحرس الوطني.... البيضاني يعلن الاشتراكية.. .. وتجار يمنيون يمتنعون عن التبرع و العودة بالأموال الي اليمن.وأحدهم يعلق خرجت من اليمن (بالعصى ومسب فطير) وكسبت هذا المال بعرق الجبين لم أستغل ولم أنهب، فهل أعود به ليطبق عليه البيضاني الإشتراكية

عدنا من بغداد إلى القاهرة ومنها أنتقلنا إلى السودان، وقد كان في إستقبالنا في مطار الخرطوم عدد كبير من الجالية اليمنية الذين حملونا على الأعناق .

التقينا وزير الخارجية الأستاذ أحمد خير الذي أستقبلنا بحفاوة زائدة، وقد تولى الإتصال بالرئيس إبراهيم عبود رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتحديد موعد للقائنا به وجاء الرد فليتفضلوا الآن.

وذهبنا وكان الرئيس عبود في إنتظارنا، وقد نافت الجلسة معه على الساعة قدمناشكر اليمن وطلبنا المزيد من الدعم والمساندة بعد أن شرحنا له التدخل السعودي وإثارة القبائل اليمنية لتدخل في حرب أهلية. وطلبنا من السودان الذي له مع السعودية علاقات طيبة أن يتدخل لإقناع المملكة بضرورة ترك اليمن وشأنه ويؤكد لها أن الثورة تعالج مشاكل اليمن ولا شأن لها فيما وراء حدودها.

ووعد الفريق إبراهيم عبود بأن يبذل السودان جهده في هذا المجال بعد أن أشار إشارة مفهومة بأنه قد يكون تدخل السعودية سببه تدخل مصر بجيشها .

ثم جاءنا أعيان الجالية اليمنية ليبلغونا أن الجالية قد تبرعت بخمسة وعشرين ألف جنية استرليني للحرس الوطني، وأن الذين عندهم أموال منهم قد عزموا على العودة إلى وطنهم برأسمالهم ليعملوا في الوطن ويسهموا بتطوير الإقتصاد اليمني، وأن أمامهم عقبات قانونية تمنع من إخراج أموالهم نقدا سائلاً أو عروض تجارة ما لم يودعوا ضمانة في البنك بإعادة الأثمان، وطلبوا تدخلنا لدى حكومة السودان بإعطائهم تسهيلات للخروج بأموالهم، ووعدناهم بذلك.

وفعلاً طلبنا من وزير الخارجية موعدا آخر للقاء وعدنا إليه وطرحنا عليه الموضوع وقلنا له لقد كان لنا أمل في أن يقدم السودان ما تساعده عليه إمكانياته من المساعدة لليمن ولكنا
سمعنا عن وجود بعض صعوبات فلم نلح في الطلب وهناك سبيل للمساعدة لا تكلف الخزينة مالاً وهي أن تسمحوا لليمنيين بسحب أموالهم ليساعدوا بلدهم على النهوض باقتصاده، فقال ولكن هناك قواننين تمنع سحب الأموال إلى الخارج. فقلنا له نحن نعلم ذلك ولأجلها جئنا إليك. فقام ليتصل بالرئيس عبود تليفونيا وعاد ليبلغنا الموافقة .

ورغبت الجالية في إقامة حفلة على شرفنا دعوا إليها عددا كبيرا من المسئولين والأعيان السودانيين، وقد كانت حفلة كبيرة أُلقيت فيها الكلمات والترحيبات والإشادة بالثورة. وقد ألقيتُ أنا كلمة الختام التي شكرت فيها السودان حكومة ورئيسا وشعبا على ما أحاطونا به من تكريم وحفاوة وعلى الموقف النبيل الذي وقفه السودان إزاء جمهوريتنا الفتية.
ثم وجهنا الخطاب للجالية فقلنا لهم أن الثورة لم تقم إلا من أجلهم وفي سبيل عزتهم وكرامتهم وتوفير الحياة العزيزة الكريمة لهم في وطنهم

إعلان البيضاني الإشتراكية

وبعد الحفلة تفرقنا على أن نلتقي بأعيان الجالية في مقرنا في الفندق لنزف إليهم البشرى بموافقة الحكومة السودانية على تخصيصهم بتسهيلات تمكنهم من سحب أموالهم. ولم نكن نعلم أنه قد خلف المقدم غيره، لأننا لم نستمع إلى إذاعة صنعاء، فتلقوا خبر التسهيلات بعدم إهتمام. ولما سألناهم عن عدم إنفعالهم بالبشرى قالوا لقد أضربنا عن التبرع كما أضربنا عن إخراج أموالنا.

فسألناهم عن السبب فقالوا ألم تسمعوا إلى إذاعة صنعاء فقلنا لهم لا، فقالوا لقد أذاع البيضاني وأعلن الاشتراكية فكيف تريدون منا أن نعود بأموالنا ليستولي عليها البيضاني، وحاولنا أن نفهمهم أن الدولة تضمن لهم حفظ أموالهم بل وتنميتها، ولكنهم قالوا يفتح الله. وقال أحدهم لقد خرجت من اليمن (بالعصى ومسب فطير) وكسبت هذا المال الذي أملكه بعرق الجبين لم أستغل ولم أنهب، فهل يمكن أن أعود به ليطبق عليه البيضاني الإشتراكية وقد كسبته عبر عشرين سنة بالكد والعرق. وعبثا حاولنا تطمينهم فقلنا لهم على كل حال إبعثوا بتبرعاتكم ولا مانع من أن تتأخروا حتى تتضح لديكم الصورة.

مغادرة البيضاني اليمن

وفي هذه الفترة كان الدكتور البيضاني قد طغى على إختصاصات المشير السلال وأصبحت كل وسائل الإعلام العربي من تلفزيون وإذاعة وصحافة تسلط أنوارها عليه. وأصبح يزاول أعمال رئاسة الجمهورية مما أثار غيرة الرئيس السلال وهو
الذي يدافع عنه في الماضي، وأبدى لنا ضيقه بالبيضاني وطلب منا الرأي في كيفية التخلص منه أو إيقافه عند حده، فقلنا له إن الأمر بسيط جدا وأنت رئيس الجمهورية ومن حقك أن تعيده إلى حجمه بقرار تصدره، فقال إنه لا يريد الصدام .

قلنا له إذا إن الرد من المشير عامر على البرقية السابق ذكرها(برقيةتتناول علاقة القوة المصرية بالقبائل وتصحيحها)قد تأخر و
#الطاهش_عبدالاله
مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

ايقاف المتطوعين الجنوبيين وسحب اسلحتهم

أٌعلنت الثورة في صنعاء كان صداها في عدن تأييداً مطلقاً وحماسا لا نظير له، وكان المؤتمر العمالي وحزب الشعب الاشتراكي يقودان الجماهير العمالية في عدن وقد إستطاعا أن يوجها العمال هناك إلى التطوع للدفاع عن الثورة. وفعلاً وصل منهم الآلف وحملوا السلاح، ولكن كان الكثيرون منهم ينقصهم التدريب على القتال وبالأخص في جبال الشمال الوعرة وبين قبائله الشرسين.

ولهذا فقد أصيبوا بنكسات وقدموا تضحيات. وضاقت بهم صدور بعض الضباط الذين كانوا يومها يشرفون على الحملات العسكرية فسحبوا منهم السلاح بحجة أنهم حينما أرسلوا إلى خولان تركوا سلاحهم للعدو. وكان يوجد فيهم رجال شجعان ومدربون ولكنهم سرحوا جميعهم. ولم يكن ذلك من وجهة نظري حسنا، وكنت أود أن يُنَظموا ويدربوا و يستفاد منهم. عادوا إلى عدن وشرحوا ما جرى وشرحوا معارضتي لما أُتخذ حيالهم فكان هذا دافعا للأستاذ علي حسين قاضي من قادة المؤتمر العمالي إلى الوصول إلى صنعاء، وقدم إلي مذكرة مطولة بتاريخ 2/4/1963م شرح فيها كيف تأسس المؤمتر العمالي وكيف حمل راية العمل ضد الإستعمار وأن المؤتمر قد ساهم بالفعل وأرسل المئات من رجالة لينضموا إلى الحرس الوطني في الشمال.

وكان كل رجال المؤتمر مستعدون للتضحية في سبيل الدفاع عن الثورة، ولكنهم عندما علموا بما صار لإخوانهم وأنهم قد جردوا من سلاحهم وأهملوا صدموا، وكان لذلك تأثير كبير في نفوسهم. وطالب بإعادة النظر في هذه الأمور حتى لا تتاح الفرصة لأعداء الجمهورية لبث الدعاية ضد الجمهورية وإضعاف معنوية الشعب في الجنوب فقد عاد من عاد إلى عدن متذمرين.

وقد أستقبلت ممثل المؤتمر العمالي وأعتذرت له عما حدث وأنه من عمل بعض
ً الضباط الذين لم يقدرون المسئولية ولا يحسبون للعواقب حسابا لأنهم جديدون على تحمل المسئوليةوكان المسئول عما أتخذ ضد الحرس الوطني هو العقيد هادي عيسى رحمه الله وقد كان مسئولاً عن الكثير من الأخطاء.
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني

تشكيل مجلس رئاسة ومحاولة إستبعاد الزبيري


لانه تمنى على مصر أن لاتتدخل عسكريا في اليمن قبل الثورة وكان يتمنى أن يستطيع بلده أن يعتمد على نفسه

في 13/4/1963م صدر الدستور المؤقت ونص على أن مجلس الرئاسة هو الهيئة العليا لسلطة الدولة يقر جميع القوانين والقرارات التي ينص الدستور على إختصاص رئيس الجمهورية بها، ويقر السياسة العامة للدولة في جميع النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية والإدارية ويراقب تنفيذها.

وقد بدأ بعد ذلك الحديث حول تشكيل مجلس رئاسة من عدد من العاملين من الضباط والمدنيين. وكانت إجتماعات تتم في السفارة العربية وتحت إشراف الأستاذ محمد عبدالواحد القائم بالأعمال ومحمود عبدالسلام من رجال المخابرات.

وكانوا قد أقترحوا ضم عدد ممن لا صلة لهم بالثورة وإنما هم من المحاسيب الى مجلس الرئاسة. ولكن كان أغرب ما فعلوه أنهم أستبعدوا الأخ الزبيري أبا الأحرار والزعيم الذي لم أعرف ولن أعرف مهما طال العمر زعيماً مثاليا يشبهه في إخلاصه ونزاهته وإستعداده للتضحية وإستعداده لأن ينسى نفسه وأهله في سبيل أن يعمل لخير وصالح الشعب.

وعندما عرض علي الامر في مجلس القيادة آسفني أن يستبعد الزبيري بينما يدخل أناس لا يعرفون عن الثورة شيئا. وقلت في نفسي كأنه قد كتب على طلائع الثورة أن تُبْعد، فبالأمس أبعدوا الأستاذ أحمد نعمان لا لشيء إلا ليخلو الجو للبيضاني واليوم يريدون إبعاد زميله. وقلت لهم ولماذا إذا حشرتّم إسمي وإسم القاضي عبدالسلام صبرة، دعوا المجلس بكامل عدده من ثوار ما بعد الثورةَ ْ.



فأرادوا أن يعتذروا بأنهم يريدون أن يصفوا وجه القاضي محمد لوزارةالتربية والتعليم التي لها من الأهمية ما لها، فقلت وأنا دعوني أخلو إلى عملي في وزارة العدل، ورفضت البقاء والمناقشة وخرجت من المجلس. وكان قد بلغني أنهم يقولون عن الزبيري أنه ممن لا يحبون مصر، مع أنه كان ممن يتغنون بل ويتغزلون بمصر ، ولكنه كان يتمنى أن يستطيع بلده أن يعتمد على نفسه فتمنى على الـ ج.ع.م. أن لاتتدخل عسكريا في اليمن، بل سأل الله سبحانه أن لا يرسل ملائكته لنصرة هذا الشعب بل يمنحه النصر القائم على جهوده، وقد كتب هذا قبل الثورة. وقد أخذوا عنه أنه لا يحب تدخل مصر، فهو إذا لا يحب مصر. وجاءني بعض الضباط الذين حضروا الجلسة يعتذرون ويقولون إننا نعرف محل القاضي محمد الزبيري من العمل الوطني ونعترف أنا منه تعلمنا، ولكن إقتراح إستبعاده جاء من المصريين ونحن مضطرون إلى مجاملتهم لأننا في حاجة إليهم.

فقلت لهم إفعلوا ما تشاءون ولكني لن اشترك معكم في تأسيس بادرة تجعل من حق المصريين أن يستبعدوا من يشاءون ويقربوا من يريدون.

إنهم جاءوا ليساعدونا لا ليحكمونا وهذا ما قاله لي شخصيا الرئيس عبدالناصر فقدقال لا تشغلونا بشئونكم الداخلية دعونا نحصر همنا بحماية الثورة من العدوان الخارجي.

ولعل كلامي قد أبلغه الضباط إلى القائم بالأ عمال فتراجع وأعتذر بأنه لا يريد أن يتدخل بالشئون الداخلية وإنما هو ينصح، وهكذا تم ضم إسم القاضي الزبيري دون أن أشعره بأنه كان عليه فيتو. ولكن الضباط ذهبوا إليه ليعتذروا له فقال لهم، لا عليكم فلست مهتما بأن أكون بين أعضاء مجلس الرئاسة لأن المشائخ مصرون على أن يدخل عدد منهم فيه وكنت أريد أن أضرب لهم مثلاً بنفسي فلعلهم يقتدون بي.

ويأتي المشير عبدالحكيم عامر والسيد أنور السادات ويذهب إليهما المشائخ يطلبون ضم عدد منهم إلى مجلس الرئاسة، فحاولوا إقناعهم فلم يقنعوا. وطلبوا إلي إقناعهم فقلت لهم في الصيف ضيعت اللبن وقد نبهتكم حينما قررتم تشكيل مجلس الشيوخ بأن ذلك سيفتح الشهية إلى الاشتراك في كل المناصب.

وفي 17 إبريل 1963م صدر القرار بتشكيل مجلس الرئاسة، ونتيجة لما اسلفنا ذكره فقد بلغ عدد أعضاء المجلس ثلاثة وثلاثين عضوا منهم ثلاثة عشر من المشائخ.
#الطاهش_عبدالاله

كان الاديب محمد بن أحمد مطهر يجيد اللغة التركية وكان يدّعي أنه على معرفة باللغة الفرنسية فقال له الإمام يحي ذات يوم :"
لوتتعلم يا قاضي محمد اللغة الإنجليزية لتكفينا معانة البحث عن ترجمان لترجمة الرسائل التي ترد إلينا من ملوك الدول الأجنبية.
فما كان من القاضي محمد إلا أن أجاب عليه فورا بقوله"ياسيدي ماقد أديتوش حق العربي..
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

إلغاء الاحتفال بيوم الغدير

حكومة الثورة تلغي الاحتفال به .. والإذاعة السعودية ترد بمهاجمة علماء الازهر ورد يمني يدعو السعوديين لتسليم الحكم لبيت حميد الدين اذا كانوا يؤمنون بحديث الخلافة في قريش

إعتاد الأ ئمة في اليمن الإحتفال في يوم 18 ذي الحجة بذكرى حديث غدير خم الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في حق الإمام علي كرم الله وجهه
ّ (علي مني بمنزلة هارون من موسى لولا أنه لا نبي بعدي) وقد أستدل الشيعة بهذا الحديث على أحقية الإمام علي بالخلافة وأولاده من بعده، فكان الإئمة يحتفلون بهذا اليوم لا لغرض ديني بل لهدف سياسي، وكان الإمام يحيى يقول حينما يخرج لحضور الآحتفال بيوم الغدير إنه يوم صقل الخلافة.

ً لهذا رؤي بعد قيام الثورة إلغاء الإحتفال، وأصدر العلماء بيانا يشيدون فيه بأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ويقولون أن هذا الأعياد ما أنزل الله به من سلطان وأن في الإسلام عيدين لاسوى كما نص عليه الحديث.


فأصدرت الاذاعة السعودية ردا بإسم الملكيين تهجموا فيه على علماء الازهر، الذين لم يكن لهم أي صلة بالبيان، ولذلك كان الرد عليهم بشيء من القسوة.


وقد أشار رد الحكومة اليمنية الذي صدر بتاريخ 16/5/1963م إلى أن بيان هيئة العلماء في اليمن الذي صدر في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة .12 مايو 1963م.

أشار إلى ما كانت تقيمه الأسرة البائدة من إحتفال في مثل هذا اليوم لتضليل الناس بالدعايات المزيفة ، جاعلة منها قاعدة ترتكز عليها الدعاية التي كان الحكام البائدون يستهدفون من ورائها إلى تجديد ميسم العبودية على أبناء هذا الشعب اليمني المؤمن بربه ونبيه ووطنه وبكرامة الإنسان فيه، وبالتالي إلى توطيد دعائم حكمهم كحق إلهي وميراث شرعي، وأن البيان قد أشاد بما للإمام علي كرم الله وجهه من فضل في الدين وسابقة في الاسلام كأحد أعلام الصحابة الراشدين، إلا أنه لا يجوز أن تستغل مكانته الدينية في تدعيم حكم فاسد أو حاكم ظالم، وأنه كرم الله وجهه من الصلابة في الدين والصرامة في الحق بحيث لو كان حيا لكان أول من يحمل سيفه على عاتقه ويغمده في هامات الحكام الظالمين المستهترين بحق الله وحق المسلمين حتى يبيد خضراءهم.

وقال بيان الرد أن الإئمة أرادوا أن يحولوا رسالة محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه من رسالة إنسانية لهداية الناس كافة في ظل شريعة سماوية، يستوي فيها الأبيض والأسود إلى مبادئ سياسية وشعارات دعائية تغلف بالهداية السامية التي تدعو إلى العدالة والمساواة وتحرير الإنسان من ظلم الانسان، إنهم يريدونها وسيلة لإنشاء ملك لأبنائهم وأقربائهم وتوطئة أكناف المسلمين لحكامهم وولاتهم الفاسدين.

وقال البيان انه طالما أن السعوديين يؤمنون كما تقول إذاعتهم بحديث الخلافة في قريش، ويعترفون أن بيت حميدالدين منهم ولديهم أهلية لهذه الخلافة فما عليهم إلا أن يطالبوا سعودا وفيصلاً بالتنازل عن العرش لأحدهم فهم كما يزعمون أحق وأولى بالعرش من سعود وفيصل لأنهما ليسا من قريش.
#الطاهش_عبدالاله

موت الإمام أحمد كما يرويها القاضي الإريان

في 15ستمبر 1962م غادرنا تعز الى صنعاء لحضور مجلس الوزراء .ومرت ثلاثة أيام ،وفي 18 سبتمبر كنا في دار الضيافة فإذا بنا نفاجأ بوصول السيد عبدالله عبدالكريم صهر الإمام والأثير لديه ومعه العقيد أحمد الانسي رئيس الشعبة العسكرية في تعز .

يقول القاضي الارياني ،ولما عرفنا أنهما في طريقهما للعودة الي تعز استشعرنا أن وراء هذا المجيء والعودة السريعة نبأ .وسألة السيد عبد الله عبدالكريم ،وكان لي عليه دالة وبيننا صداقة ،عن سبب مجيئة فقال أنه جاء برسالة شفوية للبدر من أبيه.فقلت ،ولكن ما سر هذه العجلة . فقال لأن الطائرة ستعود الآن. ولكن العقيد الآنسي أنتهز فرصة إشتغال السيد عبدالله بالكلام مع آخرين وجرني بعيداً وأسر الي بأن الامام قد مات .

وماهي الا دقائق حتى جاء من يدعونا الي المقام أي قصر ولي العهد وقد دخلنا فوجدنا السيدين عبد الرحمن عبد الصمد وحسن بن علي ابراهيم قد سبقانا ،وعقدت الجلسة وحضرها من خارج الحكومة الامير سيف الاسلام علي بن الإمام يحي وقد قام هو ينعي الإمام أحمد والدعوة الى بيعت البدر إماماً وملكاً على اليمن.

واتجهنا بعدذلك للمطار لملاقاة الجثمان والاشتراك في تشييعه الى مثواه الاخير وكان محمد أحمد الشامي مدير الإذاعة السابق من المرافقين للإمام أحمد حينما سافر الى ايطاليا،وقد وضع كتاب يشرح فيه الرحلة وسماه "في الموكب الناصري".وكان من غرائب الصدف أنه كان قد مات بحادث سير في اليوم الذي مات الامام ،وقد كان الجثمانان معا على الطائرة وفي مسجد قبة المتوكل للصلاة عليهم معاً وقال الناس إنه في الموكب الناصر حتى العالم الآخر.

على قبر الإمام

وقفنا على حافة القبر وبجانبي العلامة محمدبن يحي الذاري ،وكان لي صديقاً حميماً ،وقفنا موقف العبرة ،وقال الذاري أرايت ذلك الرجل الرهيب الذي كان يخافه الشعب اليمني والذي أطاح بالرؤوس وأهان رؤساء العشائر ها هو بين أيدينا جثة هامدة لا يملك لنفسه ضراً أو نفعاً ،كيف شعورك اليوم نحوه ،فقلت له إنه شعور المشفق فقال هل تسمح لنفسك الآن بالمسامحة ،فقلت نعم ....ولكن ماذا يجديه إن أسامحه وأنت تعرف ماذا جرى لهذا الشعب من ويلات على يديه وكم أخوة وزملاء ،ممن قطعت رؤوسهم بحد السيف لمجرد أنه طالبوا بالاصلاح ينتظرونه هناك وفيهم السيد حسين الكبسي الذي كان خيراً كله وفيهم وفيهم وفيهم. ودمعت عين السيد الذارب رحمه الله إشفاقا.

وفي اليوم التالي فُتحت أبواب القصر على مصارعها وأتى الناس يبايعون البدر إماماً وملكاً
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني

بعد رحيله من صنعاء..البيضاني يحرض على الطائفية من عدن

مصر تسمح له بالخروج من القاهرة...وعبدالناصر يتجاهل رسائل السلال التي تدعو مصر الى التحفظ عليه أو تسليمه الى اليمن

جلسة لمجلسي الرئاسة والتنفيذي وإصدار قرار بسحب الجنسية اليمنية عن البيضاني وتشكيل محكمة لمحاكمته غيابيا بالخيانة العظمى مع إصدار بيان للمواطنين في عدن تهيب بوطنيتهم إلى إتخاذ موقف حازم ضد دعوة البيضاني.

أذاعت عدن ولندن عن قرب وصول الدكتور عبدالرحمن البيضاني إلى عدن ليشرف على إنشاء مصرف يساهم في تنمية إقتصاد دولة الاحتلال التي كان يحاربها بكل ما يملك من طاقة كلامية حتى ألبها على الثورة بينما كان في الإمكان تحييدها إلى حين. وكان الغريب، والغريب جدا، هو كيف تسمح له القاهرة بالذهاب إلى عدن وهي في معركة مع الاستعمار.

وقد درسنا الموضوع وأتفقنا على أن نبعث برقية إحتجاج من الرئيس السلال إلى الرئيس عبدالناصر وتمت إرسال البرقية التالية:

سيدة الأخ الرئيس جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة، دأبت إذاعة الإستعمار في عدن ولندن على نشر خبر عن قرب وصول عبدالرحمن البيضاني إلى عدن تحت ستار فتح مصرف يسهم في إنماء إقتصاد دولة الاتحاد كما تقول الإذاعة، ونحن نشعر أن وراء هذا المخطط الإستعماري غايات أخرى يراد منها بث التفرقة الطائفية وهذا ما تمهد له صحافة الاستعمار في عدن. نرجوا أن تأمروا بحفظ البيضاني ومن على شاكلته داخل الـ ج.ع.م. أو يكون تسليمه إلى اليمن لتتولى حفظه.
وتقبلوا تحياتي وتقديري. 16/7/1963م

أخوكم عبدالله السلال

ً ولم تجد البرقية نفعاً ، ووصل البيضاني إلى عدن يدعو إلى دولة شافعية وسخر الإستعمار إذاعة وصحافة عدن لخطاباته وتصريحاته.

ولما عتبنا على القاهرة السماح له بالخروج ليدعو إلى التفرقة ونبهناهم إلى ما في ذلك من تناقض مشين بين هذا السلوك وبين ما يرفعونه من شعارات عن محاربة الاستعمار وما يدعون إليه من الوحدة العربية الشاملة بينما يسمحون بتمزيق الوطن الموحد وأن ذلك لو نشر مما يسيئ إلى سمعة زعامة الرئيس جمال عبدالناصر العربية. أعتذروا أن البيضاني أستأذن بالسفر إلى المانيا الغربية ومنها أنتقل إلى عدن، ولم يكن أمامنا إلا أن نقبل العذر على علاته. هذا ما كان بالنسبة إلى الـ ج.ع.م.

أما البيضاني فقد وصل يعلن عن رأيه، وتبين أن موضوع البنك إنما هو وسيلة للوصول إلى عدن، وقد تواطأ على ذلك مع الانجليز وسلاطين الاتحاد الذين كانوا يهتمون بما يسبب إرتباكا للثورة في الشمال.

أما نحن فقد عقدنا جلسة لمجلسي الرئاسة والتنفيذي ودرسنا الموضوع وتقرر إصدار قرار بسحب الجنسية اليمنية عن البيضاني وتشكيل محكمة لمحاكمته غيابيا بالخيانة العظمى مع إصدار بيان للمواطنين في عدن نهيب بوطنيتهم إلى إتخاذ موقف حازم ضد دعوة البيضاني الذي يهدف فيها إلى خدمة الإستعمار بتمزيق البلاد.

وقد أذيع كل ذلك من إذاعة صنعاء، وفوجئ به الجميع حتى القيادة العربية بصنعاء، وكان له أثره في عدن، فقد عمل الإستعمار وأذنابه السلاطين إلى إقامة حفل كبير قام فيه البيضاني خطيبا يدعو إلى إقامة جمهورية شافعية تتحد مع دولة الاتحاد حليفة الاستعمار. فلما سمع الحضور من البيضاني هذه الدعوة النشاز حتى شغبوا عليه ورموه بالنعال إلى منصة الخطابة، ولم ينج بنفسه إلا تحت حماية البوليس.

وأسقط في يده وهو الذي كان يتوقع التجاوب من أبناء المناطق الشافعية ففوجئ بهم يرمونه بالنعال.


وقد أشفقت عليه القاهرة، ومن أجل أن يحفظوا له بعض ماء الوجه بعثوا له زوجته لإعادته إلى القاهرة، وعند وصوله
حددت إقامته في بيته مدة وأنطوت صفحة المحاولة الفاشلة سوداء كاحلة.
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

مؤتمر القمة العربي الأول

الزعيم السلال مخاطباً القادة العرب:إننا هنا نلقي الكلمات ونتبارى بالخطابات وإسرائيل "بتبرم للعرب"

في 13/1/1964م عقد أول مؤتمر قمة عربي جلسته الأولى في مبنى الجامعة العربية في القاهرة. وكان الرئيس جمال عبدالناصر قد دعا إلى إنعقاده للنظر فيما تقوم به إسرائيل من تحويل مجرى نهر الأردن.

وبرغم ما كان بين مصر والسعودية وبينها وبين سوريا من خلاف حاد فقد حضر الملك سعود كما حضر أمين الحافظ رئيس سوريا في آنها. وقد حضر عن اليمن رئيس الجمهورية المشير عبدالله السلال، وكنت أنا بين أعضاء الوفد.

وقد ألقى عدد من الملوك والرؤساء كلمات في هذه الجلسة وكنا أعددنا كلمة مناسبة ليلقيها الرئيس السلاا أشرنا فيها إلى ما تقوم به السعودية من التدخل في اليمن بإرسال المرتزقة وتموينهم

بالسلاح والمال، ولكن الرئيس السلال قال أن الرئيس جمال عبدالناصر أشعره أنها لن تلقى كلمات من قبل الرؤساء. ولكنه لما رأى الآخرين يلقون كلمات أراد هو أن يحاكيهم، فقدمنا له الكلمة فقال أنه سيرجتل كلمة. وقد كان أول ما قاله إن الأخ الرئيس جمال أخبرني أنه لا كلمات في الجلسة وأنا أريد أن ألقي كلمة اليمن.

فقال الرئيس جمال الله الله يا أخ عبدالله أنا مقلتش حاجة، تفضل. فقال إننا هنا نلقي الكلمات ونتبارى بالخطابات وإسرائيل (بتبرم للعرب) ولم يفهم السامعون معنى (تبرم) ولما عتبنا عليه لتركه الكلمة المكتوبة التي كان لها هدف وفيها فكرة قال أنه رأى الملك الحسن يخطب إرتجالاً فأراد أن يجاريه في الميدان وأنه قد تعود على الإرتجال لكثرة ما خطب بعد الثورة، فقلنا له فرق كبير بين الكلام مع الجماهير والكلام في قمة الملوك والرؤساء .

وهكذا لم تبحث قضية اليمن، وحينما أراد المشير السلال طرح الموضوع نصحه الرئيس عبدالناصر بعدم الجدوى فلزم جانب الصمت. وهكذا خرجنا من السوق بغير حمص كما يقول المثل الشامي.
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

اللقاء مع عضو البرلمان البريطاني:

القاهرة تعترض على اتفاق بين حكومة الثورة في الشمال وبريطانيا لحل مشكلة الجنوب ..وتؤكد أنها سوف تدعم ثوار الجنوب لينتزعوا الاسقلال بقوة السلاح

في أثناء بقائنا في القاهرة جاء أحد أعضاء البرلمان البريطاني ليتحسس إمكانية الوصول مع حكومته إلى حل لقضية الجنوب المحتل، وعهد إلي الرئيس السلال في التفاهم معه.

وبعد عدة جلسات كان يحضرها الدكتور عدنان ترسيسي ممثلنا في مقر الأمم المتحدة في جنيف مترجماً ومستشارا وصلنا إلى مشروع الإتفاق التالي:

تسوية العلاقات بين اليمن وبريطانيا على الأسس الآتية:

1 .يبدأ بإعتراف المملكة المتحدة بالجمهورية العربية اليمنية ويباشر تبادل التمثيل الدبلوماسي على مستوى سفراء.

2 .تتوقف الحملات الإذاعية ضد بريطانيا وضد الجمهورية وتلغي السلطات في عدن جميع التدابير الإستثنائية التي أتخذت ضد الأحرار في عدن مع إلغاء جميع القيود التي وضعت أخيرا بالنسبة إلى العمل والعمال اليمنيين .

3 .تعيين موعد للبدء بمفاوضات على مستوى رفيع لوضع أسس تقدمية بعيدة الهدف للعلاقات بين البلدين تتمشى مع المفاهيم الحديثة مبنية على حق الجمهورية العربية اليمنية في المنطقة المحتلة بتحقيق وحدتها مع اليمن وإتخاذ خطوات عملية في سبيل ذلك.

4 .إعتبار نجاح المفاوضات على الأساس المبني في الفقرة (3 ) سببا لقبول الجمهورية مبدأ تأجير قاعدة لمدة معينة دون أن يخل ذلك بالسيادة والوحدة.

5 .تحويل العلاقات في المنطقة من السيطرة العلنية أو المستترة مع العداء السافر أو الخفي إلى علاقات ود وتعاون واقعي يساعد على الإستقرار ويضمن لبريطانيا بشكل محدد ولمدة معلومة واقعها الإستراتيجي.

ّ وعرضنا المشروع على الرئيس السلال ووافق عليه بل وسر به، ولكنه أستمهلنا حتى يستشير الإخوان المسؤولين المصريين وقد عارضوا بشدة وجاء عضو البرلمان البريطاني، وكان قد عرف من المصريين معارضتهم للفكرة بعلة أن من مبادئهم محاربة القواعد في أراضي الغير.

وقال كنت قد أبلغت حكومتي موافقة رئيس الجمهورية على المشروع على أساس أن الجمهورية العربية اليمنية تملك أمر نفسها. ولم نحر جوابا، وكنا حاولنا إقناع الإخوان في القاهرة وقلنا لهم إنكم أنتم أيضا وافقتم في إتفاقكم مع بريطانيا على إعطائها قواعد ولم تلغ الإتفاقية إلا في 1956م وفي الإمكان ذلك بعد أن يتم توحيد اليمن وهذا مكسب عظيم ربما لا نصل إليه لو أنسحبت بريطانيا وتركت حكومة للجنوب.

ولكنهم أصروا قائلين أنهم سيساعدون ثوار الجنوب لينتزعوا الإستقلال بقوة السلاح. ولا شك أنهم قد أنتزعوا الاستقلال ولكن بعد حرب ثلاث سنوات وبدون قيام وحدة ومع بقاء المصافي في البريقا وهي ما كانوا يطالبون به بإسم القاعدة.
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

زيارة الاتحاد السوفييتي واعتراض مصر على انشاء جيش يمني

مصر تعترض إتفاقية عسكرية مع روسيا لإنشاء جيش يمني من خمسة وعشرين ألف جندي تتكفل روسيا به تدريباً وتسليحاً مع إنشاء كلية حربية ..عبدالناصر يخاطب السلال في المطار وعند أول مصافحة :" إيه يا أخ عبدالله تطعنونا من الخلف توقعون إتفاقية عسكرية مع روسيا، ونحن ما يفعل أبناؤنا لديكم، هل تريد أن تبني جيشا يتمرد عليك".

في يوم 14/3/1964م كنت في تعز فجاءنا من رئيس الجمهورية برقية تقول أنه يعتزم زيارة الاتحاد السوفيتي إستجابة لدعوة رسمية وأني سأكون أحد أعضاء الوفد وعلي أن أكون في الحديدة صبيح يوم16/3 .

وحزمنا أمرنا ولم نتأخر، وغادرنا تعز في مساء نفس اليوم
فوصلناها في التاسعة مساء. وفي الثامنة صباح 16/3 توجهنا إلى المطار لإستقبال الرئيس والسفر معه على الطائرة إلى القاهرة. وفي المطار جمع الرئيس أعضاء الوفد وألقى عليهم محاضرة فيما يجب عليهم من إلتزام النظام وأن لا يعتبر كل واحد منهم نفسه رئيسا كما حدث مع البعثة المرسلة إلى العراق في أيام الإمام برئاسة محي الدين العنسي، وقد دفعه إلى هذا شعوره بأن لا أحد يحترمه كرئيس، وقد طمأناه بأنه لن يرى إلا النظام والإحترام.

وقامت بنا الطائرة في السابعة وهبطت بنا في مطار موسكو في الثانية عشر ونصف بتوقيت موسكو الذي يتفق مع التوقيت اليمني، وقد نزل الوفد الرسمي في قصر الكرملين.

ً وفي الرابعة مساء قام الوفد بزيارة رئيس هيئة الرئاسة لمجلس السوفيت الأعلى للإتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفيتية السيد ليونيد بريجنيف.

وكان خرتشوف رئيس الحزب في منتجع على البحر الأسود وكان لا بد من زيارته حتى يحث المسئولين على الإهتمام بما نطلبه من المساعدة. وقد هبطت بنا الطائرة في المطار الذي يبعد عن مقر إقامة الرئيس خرتشوف كثيرا.

كانت السيارات في إنتظارنا حيث نقلتنا إلى الفلة الأنيقة جدا التي ينزل فيها الرئيس الشيوعي وقد عقدنا جلسة وأستعرضنا مطالب الجمهورية العربية اليمنية. وقد طلبنا فيما طلبناه طائرات مقاتله، فقال الرئيس خرتشوف نحن نعطي مثل هذه الطائرات إلى الـ ج.ع.م. مساعدة لكم والطائرات التي أطلعت نجوم عبدالناصر في اليمن هي مساعدة منا لليمن.

أما أنتم فطالما أنه لا يوجد لديكم طيارون فإن عليكم أولاً أن تعدوا الطيارين ثم تفكروا في طلب الطائرات. وأتفقنا على إرسال عدد من الطالب لدراسة قيادة الطائرات المقاتلة.

ِ كان خرتشوف فكها، وقد رآني وأنا على الغداء لا أتناول شيئا من المشروبات التي على المائدة فعرف من ملابسي اليمنية التقليدية وفهم أني أتجنب ذلك خشية أن تكون من المشروبات الروحية. فدعا بمشروب الكرز وقدمه الي بنفسه وقال مشيرا إلى الشراب مسلم.. مسلم وأخذت من الشراب المسلم.

الإتفاقية العسكرية مع الاتحاد السوفييتي

ّ عدنا في نفس اليوم إلى موسكو ولم نصل إلا في ساعة متأخرة من الليل.وفي يوم 22/3 إجتمعنا بأعضاء الوفد الذي تخلف في موسكو لإستطلاع ما أتفقوا عليه.

وكان هناك مشروع معاهدة صداقة وإتفاقية عسكرية أشرف عليها وزير الحربية العميد حسين الدفعي، وفيها الإتفاق على إنشاء جيش يمني من خمسة وعشرين ألف جندي تتكفل روسيا به تدريباً وتسليحاً مع إنشاء كلية حربية. وكنت قد اتفقت مع العميد الدفعي على وضع الرئيس السلال أمامها موضع من لا خيار له.

وكان هناك إتفاقية إقتصادية وأخرى ثقافية، وكلها لا خلاف فيها ولا عليها، ولكن الإتفاقية العسكرية كانت محل الخلاف. وذهبت مع العميد الدفعي إلى غرفة الرئيس السلال وشرحنا له حاجة البلد إلى جيش حديث حتى لايظل عالة على الغيرفي حماية نفسه وحدوده.

وبارك الرئيس الإتفاقية وقال لو لم نعد من هذه الزيارة إلا بها لكفانا ذلك نجاحا. وطلب الإطلاع على الإتفاقية، وذهبناجميعا إلى الصالون لإستعراضها. وكان له طبيب خاص من مصر، هو في نفس الوقت من العاملين في المخابرات ومهمته أن يحصي عليه أنفاسه.

وقد فوجئنا بالمشير السلال بعد الموافقة على الإتفاقية ينتفض ويقول لا.. لا يا إخوان لا تدخلونا في مشاكل. أنا لا أوافق على إتفاقية عسكرية بدون تشاور مع الإخوان الذين هم معنا في المعركة، وماذا نفعل بالجيش وهم يقومون بالدفاع والحماية دون تكليف على اليمن.


وذهلت أنا لهذا الكلام الذي يناقض ما أتفقنا عليه. وتلفت وإذا بالطبيب المخابراتي بجانبنا يصغي لما نقول، وفهمت السبب. وتبعنا الرئيس إلى غرفته، وسألناه ماذا حصل؟ فقال ألم تروا هذا العين الشهلاء، وكان الطبيب أشهل، إنه سيبلغهم اليوم بكل ما كان فلا تثيروا بيني وبينهم مشكلة. فقلنا له واليمن يبقى بدون جيش؟ فقال إذا كنت ستوقعها أنت ونحن نعتذر بك، فقلت له أنا مستعد، وهكذا أتفقنا.

وأُستدعينا إلى حفلة توقيع الاتفاقيات، وهناك قال الرئيس السلال موجها الخطاب إلي وإلى الشيخ عبدالقوي حاميم رحمه الله إننا نريد أن نعطيهم صورة عن الديمقراطية التي تحكمنا ومن أجل ذلك يج
#الطاهش_عبدالاله

مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني

تصاعد النعرة الانفصالية في المناطق الجنوبية بدعم مصري

اعتراض المحافظ الجديد لتعز والمحافظ السابق يرفص ارسال الواردات الى الخزينة العامه ..يصاحبه تمرد عسكري للجيش...والعمري يهدد بارسال جيش الى تعز لضبط الوضع ..والقائد المصري يرد اذا ارسلتم جيش الى تعز فلن نقف مكتوفي الايدي.

وقد عدنا بعدها إلى صنعاء ومنها إلى تعز وكانت الظروف غير مستقرة وكانت النعرة الطائفية التي وجدت تشجيعا من القوات العربية بارزة.



وكان من إثارة هذه النعرة الممقوتة أن بعض مشائخ تعز وصلوا إلى صنعاء يشكون المحافظ الأخ أمين نعمان، وهو من الرواد العاملين في القضية الوطنية، وأستجيب لشكواهم وتعين النقيب مطيع عبدالله دماج وهو الآخر من طلائع الأحرار الذين عملوا في عدن ضد حكم الإمام يحيى. وبرغم أنه من مواليد وسكان ناحية السياني القريبة من تعز فقد أثيرت ضده هذه النعرة أنه ينتمي إلى قبيلة بكيل، وأستغل المحافظ المعزول العاطفة الطائفية وحرض مشائخ اللواء ضد المحافظ الجديد.

وكان المقدم صفوت محمد عبدالله القائد العربي في تعز يقف بجانب المعارضين للمحافظ الجديد الذي جاء من صنعاء مع فريق من المشائخ الذين كانوا يشكون بالمحافظ السابق والذين سحبوا هم الآخرون شكواهم بالمحافظ تحت ضغط سائر المشائخ في اللواء.

وتوافد المشائخ إلى تعز ورابطوا فيها وكانت تجرى لهم جرايات من القائد العربي. وكنت أنا ضد تعين محافظ بدلاً عن الشيخ أمين لأنه لا مبرر واضح لتغييره، ولكنه بعد صدور القرار ومعارضته تحت شعار الطائفية رأيت من المصلحة الإصرار على تنفيذ القرار على أن يعين الشيخ أمين في عمل آخر.

ولكن المحافظ النقيب مطيع ظل حبيس دار الضيافة لا يأتيه أحد ولا يعترف به أحد وأبرق إلى صنعاء فأرسلت بعض سرايا الجيش. ولما بلغ المقدم صفوت محمد عبدالله بعث إلي الرسالة التالية:

السيد الفاضل القاضي عبدالرحمن الإرياني نائب رئيس الوزراء
أتشرف بإحاطة سيادتكم أنه وصل إلى إب أربعمائة جندي من صنعاء في طريقهم إلى تعز، وقد بلغنا أنهم ثائرون ويغتصبون سيارات الأهالي لسرعة الوصول إلى تعز، وقد أبرق بذلك قائد لواء إب إلى الأخ العقيد علي الربيدي قائد منطقة تعز، وأرى أن دخولهم إلى تعز سيؤدي حتما إلى حدوث إنفجار وإشتباكات نحن في غنى عنها. لذا أرى ضرورة إتصال سيادتكم بقائد المنطقة لتأخير وصول هذه القوات إلى تعز في الظروف الحالية وجاري الإتصال بالقبائل كما أبرقنا إلى صنعاء لوصول السيد حمود الجائفي رئيس الوزراء صباح باكر .ومنتظر رد سيادتكم مع قبول فائق إحترامي.

ً ولم أرد عليه بل أتصلت به تليفونيا وقلت له أنه لا ضرر من وصول الجنود فهم في بلادهم وسيصلون إلى الثكنات في العرضي. وطلبت منه أن لا يعني نفسه في هذه الأعمال وستعالج الحكومة المشكلة بالطريقة التي تراها، وقلت له أنه لا لزوم لوصول رئيس الوزراء. ولم يقتنع، لأنها كانت لديه فيما يظهر تعليمات وكان الجنود قد وصلوا إلى تعز وقوي بهم جانب المحافظ الجديد ولكن المقدم صفوت أستطاع أن يهول المشكلة ففوجئنا بمجيء المشير عامر والسيد أنور السادات ومعهما المشير عبدالله السلال من القاهرة إلى صنعاء.

وفي اليوم التالي وصل إلى تعز رئيس الجمهوريةوقد ألزم بإعادة المحافظ الشيخ أمين نعمان تجاوبا مع رغبة المواطنين وهكذا كان ولم تقف الأمور عند ما وصلت إليه بل رفض المحافظ إرسال الواردات إلى الخزينة المركزية وأخذ يتصرف كما لو كان غير مرتبط بالعاصمة.

وجاءت سابقة أُخرى من القيادة العربية فقد كان فوج صِبر في الحديدة فأٌمر بالتحرك إلى شمال الحديدة، أو هكذا قالوا، ولكنه تمرد وأتجه إلى تعز. وبدأت الأمور تسير إلى الأسوأ، وذهب اللواء العمري إلى القيادة العربية يتشاور معهم في إرسال جيش إلى تعز لإعادة الأمور إلى مجاريها فقال له نائب القائد العربي اللواء نصار إننا لا نسمح بذلك وإذا أرسلتم جنودا إلى لواء تعز فإننا سوف لن نقف مكتوفي الأيدي.
هنا وضح أن كل ما يجري كانت القيادة العربية وراءه. ولم نجد ما نعمله إلا أن نحرر رسالة إلى المشير عامر وأخرى للرئيس السلال الذي كان في القاهرة .
(تجدون الرسائل في التعليقات)

ومما لا شك فيه أن الإثرة والتسلط من الطائفة الزيدية على أبناء الطائفة الشافعية كانا قائمين في أيام الإمامة بحكم أن الإئمة من هذه الفرقة. وإذا أردنا التحليل السليم والتسمية الصحيحة فإن التسلط كان إقليميا فصنعاء وما حولها من القبائل وما وراءها من المناطق شمالاً كانوا هم أنصار الإئمة وجنودهم والأثيرين لديهم، وما عدا القبائل المنتمية إلى حاشد وبكيل من القبائل التي جنوبي صنعاء فإنها لا تختلف من حيث الإستئثار عليها وعدم الإهتمام بها عن أبناء ما كان يطلق عليه إسم اليمن الأسفل ومنها المناطق الوسطى مع أنهم جميعا من الطائفة الزيدية.

نعم كان ذلك التسلط الشمالي في أيام الإئمة، أما بعد قيام الثورة فقد كان حظ أبناء المناطق الجنوبية الأوفر من الوزا
#الطاهش_عبدالاله


مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"الجزء الثاني"16

تصاعد النعرة الانفصالية في المناطق الجنوبية بدعم مصري

اعتراض المحافظ الجديد لتعز والمحافظ السابق يرفص ارسال الواردات الى الخزينة العامه ..يصاحبه تمرد عسكري للجيش...والعمري يهدد بارسال جيش الى تعز لضبط الوضع ..والقائد المصري يرد اذا ارسلتم جيش الى تعز فلن نقف مكتوفي الايدي.

وقد عدنا بعدها إلى صنعاء ومنها إلى تعز وكانت الظروف غير مستقرة وكانت النعرة الطائفية التي وجدت تشجيعا من القوات العربية بارزة.



وكان من إثارة هذه النعرة الممقوتة أن بعض مشائخ تعز وصلوا إلى صنعاء يشكون المحافظ الأخ أمين نعمان، وهو من الرواد العاملين في القضية الوطنية، وأستجيب لشكواهم وتعين النقيب مطيع عبدالله دماج وهو الآخر من طلائع الأحرار الذين عملوا في عدن ضد حكم الإمام يحيى. وبرغم أنه من مواليد وسكان ناحية السياني القريبة من تعز فقد أثيرت ضده هذه النعرة أنه ينتمي إلى قبيلة بكيل، وأستغل المحافظ المعزول العاطفة الطائفية وحرض مشائخ اللواء ضد المحافظ الجديد.

وكان المقدم صفوت محمد عبدالله القائد العربي في تعز يقف بجانب المعارضين للمحافظ الجديد الذي جاء من صنعاء مع فريق من المشائخ الذين كانوا يشكون بالمحافظ السابق والذين سحبوا هم الآخرون شكواهم بالمحافظ تحت ضغط سائر المشائخ في اللواء.

وتوافد المشائخ إلى تعز ورابطوا فيها وكانت تجرى لهم جرايات من القائد العربي. وكنت أنا ضد تعين محافظ بدلاً عن الشيخ أمين لأنه لا مبرر واضح لتغييره، ولكنه بعد صدور القرار ومعارضته تحت شعار الطائفية رأيت من المصلحة الإصرار على تنفيذ القرار على أن يعين الشيخ أمين في عمل آخر.

ولكن المحافظ النقيب مطيع ظل حبيس دار الضيافة لا يأتيه أحد ولا يعترف به أحد وأبرق إلى صنعاء فأرسلت بعض سرايا الجيش. ولما بلغ المقدم صفوت محمد عبدالله بعث إلي الرسالة التالية:

السيد الفاضل القاضي عبدالرحمن الإرياني نائب رئيس الوزراء
أتشرف بإحاطة سيادتكم أنه وصل إلى إب أربعمائة جندي من صنعاء في طريقهم إلى تعز، وقد بلغنا أنهم ثائرون ويغتصبون سيارات الأهالي لسرعة الوصول إلى تعز، وقد أبرق بذلك قائد لواء إب إلى الأخ العقيد علي الربيدي قائد منطقة تعز، وأرى أن دخولهم إلى تعز سيؤدي حتما إلى حدوث إنفجار وإشتباكات نحن في غنى عنها. لذا أرى ضرورة إتصال سيادتكم بقائد المنطقة لتأخير وصول هذه القوات إلى تعز في الظروف الحالية وجاري الإتصال بالقبائل كما أبرقنا إلى صنعاء لوصول السيد حمود الجائفي رئيس الوزراء صباح باكر .ومنتظر رد سيادتكم مع قبول فائق إحترامي.

ً ولم أرد عليه بل أتصلت به تليفونيا وقلت له أنه لا ضرر من وصول الجنود فهم في بلادهم وسيصلون إلى الثكنات في العرضي. وطلبت منه أن لا يعني نفسه في هذه الأعمال وستعالج الحكومة المشكلة بالطريقة التي تراها، وقلت له أنه لا لزوم لوصول رئيس الوزراء. ولم يقتنع، لأنها كانت لديه فيما يظهر تعليمات وكان الجنود قد وصلوا إلى تعز وقوي بهم جانب المحافظ الجديد ولكن المقدم صفوت أستطاع أن يهول المشكلة ففوجئنا بمجيء المشير عامر والسيد أنور السادات ومعهما المشير عبدالله السلال من القاهرة إلى صنعاء.

وفي اليوم التالي وصل إلى تعز رئيس الجمهوريةوقد ألزم بإعادة المحافظ الشيخ أمين نعمان تجاوبا مع رغبة المواطنين وهكذا كان ولم تقف الأمور عند ما وصلت إليه بل رفض المحافظ إرسال الواردات إلى الخزينة المركزية وأخذ يتصرف كما لو كان غير مرتبط بالعاصمة.

وجاءت سابقة أُخرى من القيادة العربية فقد كان فوج صِبر في الحديدة فأٌمر بالتحرك إلى شمال الحديدة، أو هكذا قالوا، ولكنه تمرد وأتجه إلى تعز. وبدأت الأمور تسير إلى الأسوأ، وذهب اللواء العمري إلى القيادة العربية يتشاور معهم في إرسال جيش إلى تعز لإعادة الأمور إلى مجاريها فقال له نائب القائد العربي اللواء نصار إننا لا نسمح بذلك وإذا أرسلتم جنودا إلى لواء تعز فإننا سوف لن نقف مكتوفي الأيدي.
هنا وضح أن كل ما يجري كانت القيادة العربية وراءه. ولم نجد ما نعمله إلا أن نحرر رسالة إلى المشير عامر وأخرى للرئيس السلال الذي كان في القاهرة .
(تجدون الرسائل في التعليقات)

ومما لا شك فيه أن الإثرة والتسلط من الطائفة الزيدية على أبناء الطائفة الشافعية كانا قائمين في أيام الإمامة بحكم أن الإئمة من هذه الفرقة. وإذا أردنا التحليل السليم والتسمية الصحيحة فإن التسلط كان إقليميا فصنعاء وما حولها من القبائل وما وراءها من المناطق شمالاً كانوا هم أنصار الإئمة وجنودهم والأثيرين لديهم، وما عدا القبائل المنتمية إلى حاشد وبكيل من القبائل التي جنوبي صنعاء فإنها لا تختلف من حيث الإستئثار عليها وعدم الإهتمام بها عن أبناء ما كان يطلق عليه إسم اليمن الأسفل ومنها المناطق الوسطى مع أنهم جميعا من الطائفة الزيدية.

نعم كان ذلك التسلط الشمالي في أيام الإئمة، أما بعد قيام الثورة فقد كان حظ أبناء المناطق الجنوبي
#الطاهش_عبدالاله

جيش علي سعيد باشا في لحج

قامت الحرب العالمية الأولى واشتعل اوراها ، وأعلنت تركيا انضمامها الى حلف ألمانيا، وهكذا أصبح الاتراك اعداءا رسميين للانحليز ،ولم تعد معاهدة الحدود في اليمن ذات أهمية ، وقامت بريطانيا بمحاصرة الاتراك في اليمن خاصة في تهامة حيث تحالفوا مع الادريسي العدو اللدود للعثمانيين ، ولهذا قرر الاتراك القيام بغزو مناطق الجنوب وبالذات لحج وعدن ، ولكنهم قبل أن يفعلوا ذلك أرسلوا الى سلطان لحج وفد من مشائخ اليمن لمحاولة إقتاعه الانحياز الى جانبهم مقابل المحافظة على استقلاله ، بل تسليمه عدن بعد اجلاء البريطانيين منها ولكنه رفض .

في عام 1915م بدأت القوات التركية تتجمع في ماوية ،وانظم اليها فرق من القبائل اليمنية المتطوعة من وسط وإسفل اليمن

وتقدمت هذه القوة نحو الجنوب بعد أن سقطت الضالع والحواشب بدون مقاومة ، وكانت أول المعارك بينها وبين قوات سلطان لحج في الدكيم ،وكان ذلك يوم السبت 12 شعبان 1333ھ 5يوليو 1915م .

ويصف القومندان معركة الدكيم في كتابه ( هدية الزمان في أخبار ملوك لحج وعدن ) قائلا:فلم نقو على دفعهم لكثرة عددهم وعتادهم ، وحقيقة كان حالنا وحالهم كمن يناطح بالقارورة الجبل ،أما خيالة المجراد التي بعث بها الانحلير الى الدكيم فقد انسخبت قبل وقوع المعركة .

وبعد ان سقطت الدكيم تقد م علي سعيد باشا نحو الحوطة ، واستطاعوا أن يطلقوا عليه المدافع واحتدم القتال بين الفريقين ،فسقطت المدينو بيد الترك ،وكان طبيعي ان تسقط المدينة بيد الترك مادام الانجليز لم يستطيعوا ان يقدموا العون العسكري الضروري لا للحج ولا لبقية المناطق الجنوبية المتحالفة معهم .وفي فجر الاثنين 7يوليو خرج السلطان علي بن أحمد فارا من بلاده نحو عدن .

#التاريخ_العسكري_لليمن

سلطان ناجي
#الطاهش_عبدالاله
مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

العودة إلى صنعاء ولقاء عاصف مع الغادر في خولان

الارياني يذكر الغادر: أنه كان في سجن الإمام أحمد ولم تحرره من السجن وتنقذه من القتل إلا الثورة والثوار، ثم بعد خروجه من السجن قد تعهد على الولاء وأُعطي السلاح والمال ليكون في جانب الثورة، وخرج من صنعاء على أساس إصلاح القبيلة لتكون في جانب الثورة فإذا به يتحول إلى صف المحاربين للثورةمن الملكيين



الغادر يرد:تحولنا نحارب الغزاة لا كره للثورة ولا حبا لبيت حميدالدين. والآن أشهد الله وأشهد الحاضرين أنك إذا جئت أنت ونعمان والزبيري ووقفتم بجانب إستقلال اليمن أن ننبذ بيت حميدالدين ونكون معكم إلى آخر لحظة. إننا لم نقف معهم إلا من أجل القرش والمعبر اللذين بهما نحارب الجيش الأجنبي، وإذا وفرتموه لنا حاربنا بيت حميدالدين والغزاة معا.

كان الأخ الزبيري قد أبرق إلينا يستزيرنا إلى برط وظللنا نسوف حتى جاءت منه رسالة يلح فيها على وصولنا وأنه يأمل من وراء ذلك تشجيعا للقبائل وتثبيتا..فغادرنا تعز مع الأخ الأستاذ نعمان يوم 19/3 إلى صنعاء.

وفي صنعاء ألتقينا باللواء العمري وحاول صرفنا عن وجهتنا ولكننا كنا قد عزمنا عزما لا تردد فيه. وجاء مشائخ قبيلة خولان، وكان معظم أفخاذها يحاربون مع الملكيين، جاءونا وعلى رأسهم الشيخ صالح بن ناجي الرويشان يطلبون منا زيارة منطقتهم اليمانيتين ونعرج على جحانة وبني سحام.

ولإطمئناننا إلى النقيب صالح فقد أستجبنا للدعوة وخرجنا في 23/3 ومعنا عدد من المشائخ من مختلف المناطق، ومنهم من سحار صعدة الشيخ فايد مجلي، وهو مع كونه من منطقة صعدة التي تعتبر رأس التشيع إلا أنه متحرر الفكر من المغالة في التشيع.

وقد أتجهنا رأسا إلى بيت النقيب صالح الرويشان ولم نتخلص من مشائخ القبائل التي في طريقنا إلا بمشقة لإصرارهم على إستضافتنا كما هي عادتهم في كرم الضيافة، وكنا نعتذر لهم ونعدهم إلى عودتنا من بيت الرويشان.

وقد أستقبلنا قرب قرية آل الرويشان عدد كبير من الناس يرددون نشيد الترحيب أو ما يسمونه (بالزامل) وقد أنشأه النقيب صالح في نفس الوقت وللمناسبة مسميا فيه أكثر الضيوف، وكانت الضيافة كريمة.

وفي اليوم التالي أستضافنا في بيته الشيخ حمود الطلوع وإبنه عبدالخالق وكانت الضيافة كريمة. وفي اليوم الثالث كانوا قد دعوا الشيخ ناجي بن علي الغادر، رأس المحاربين مع الملكيين والذي تعتمد عليه السعودية كالرجل الأول في المنطقة. وكان يومها النقيب محمد يحيى الرويشان لم يلتحق بالملكيين، ولكننا لمسنا من كلامه أن هواه معهم وقد أملى علينا عدة من قصائده من الشعر الشعبي الملحون يشيد فيها بالجمهورية ويهاجم المصريين ومن على رأس الدولة.

والتقينا بالغادر ومن معه في قرية من بلاد مسور وكان يوما مشهودا، فقد وصل الغادر ومعه حوالي سبعمائة رامي وكان معنا من رجال المنطقة الموالين للجمهورية ما يقرب من عددهم. وشعر بعض الإخوان بالقلق من كثرة عدد من مع الغادر فقلت له لاتخف فلل القبائل تقاليد تحكمهم وتمنعهم عن الغدر.

وتحاور القبائل الواصلون مع أصحابنا وهم يسمونها )محاولة( بدلاً عن )محاورة( يتبادلون فيها الترحيب ويسألون فيها عن أعلام الدنيا وأخبارها، وكان حوارا تقليديا ولكنه طريف.

وقد تكلمنا بعد ذلك مع الغادر وذكرناه أنه كان في سجن الإمام أحمد ولم تحرره من السجن وتنقذه ربما من القتل إلا الثورة والثوار، ثم هو بعد خروجه من السجن قد تعهد على الولاء وأُعطي السلاح والمال ليكون في جانب الثورة، وخرج من صنعاء على أساس إصالح القبيلة لتكون في جانب الثورة فإذا به يتحول إلى صف المحاربين للثورة التي حررته وأعتمدت عليه. وقلنا له إذا كان هناك أسباب لهذا الإنقلاب أو شروط للعودة إلى الصف الجمهوري فيمكن التفاهم عليها، وذكرناه بما يجب عليه من الوفاء بالعهود.

وقد أجاب قائلاً إسمع يا قاضي عبدالرحمن أنت ومن حضر، أنا أشهد أن ما قلته صحيح ولكن لقد تعهدنا على نصرة الثورة ومحاربة بيت حميدالدين الذين أهانونا وأهانوا شعبنا على أساس أن الثورة يمنية مائة في المائة.

وخرجنا وفي نيتنا الوفاء وقبلنا رئاسة السلال لأنه إبن اليمن، وجاء القاضي محمد الزبيري إلى صرواح ورحبنا وسهلنا ووضعناه على رؤوسنا، ولم نشعر إلاوقد جاءتنا الدبابات المصرية والجنود المصريين وسمعنا على المراكب البحري تصل إلى الحديدة بالقوم والسلاح ففزعنا وعرفنا أن هنالك غزوا لبلادنا، وعجبنا كيف يرضى الإرياني ويرضى نعمان ويرضى الزبيري، أما الضباط فنحن نعرف أنهم لا تهمهم اليمن.

فقلنا له الضباط هم الذين قاموا بالثورة من أجل اليمن، فقال ولكن لما عرفنا أن الثورة جاءت من الخارج وأن جيساً أجنبيا سيحكم اليمن التي لم يسبق أن حكَمها غير أبنائها تحولنا نحارب الغزاة لا كره للثورة ولا حبا لبيت حميدالدين.

والآن أشهد الله وأشهد الحاضرين أنك إذا جئت أنت ونعمان والزبيري ووقفتم بجانب إستقلال اليمن أن ننبذ بيت حميدالدين ونكون معكم
#الطاهش_عبدالاله


مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"الجزء الثاني"21.

___*_الفضول يقترح تشكيل حكومة في تعز ..والإرياني يرد:نحن لانعتبر السلال والعمري هما الطرف الآخر بل الطرف الآخر هو الرئيس جمال عبدالناصر وقواته، وإذا كان يتوعد أمريكا بأن يسقيها من مياه البحرين الأبيض والأحمر فكيف بنا نحن المساكين.*_

جاءنا الأستاذ أحمد نعمان والأستاذ عبدالله عبدالوهاب نعمان، الذي كان يصدر جريدة الفضول في عدن بعد فشل ثورة 1948 م، وكان قادما من صنعاء وقد أبدى صاحب الفضول رأيا يقترح فيه تشكيل حكومة في تعز، وحسبته يمزح وإذا به يؤكد أنه جاد.

فقلت له ولكن هذا غير ممكن فنحن لانريد شق العصا بإستقالتنا وإنما نريد الخروج من المسئولية ولا تنس أن الحكومة محتاجة إلى المال والجنود.

فقال وماذا عند من في صنعاء من ذلك، فالمشائخ كلهم بجانبكم، فقلنا له إنا لا نعتبر السلال والعمري هما الطرف الآخر بل الطرف الآخر هو الرئيس جمال عبدالناصر وقواته، وإذا كان يتوعد أمريكا بأن يسقيها من مياه البحرين الأبيض والأحمر فكيف بنا نحن المساكين.

وقد قال أن الناس هناك غير مهتمين بالحكومة الجديدة ولا آبهين لوجودها، وأن وفي 8/1/1965م جاءنا حاكم اللواء وكان حاملاً حملة شديدة على الحكومة الجديدة ويعتب بشدة على عبدالغني مطهر لقبوله منصب المحافظ وهو الذي كان يناصب العمري العداء فكيف قبل العمل معه لتنفيذ أغراضه في إيجاد إنشقاق بين أبناء المنطقة. فقلنا له أنت تعلم أنه تحت توجيهات القيادة ولا يملك الخروج عنها.

وذهبنا معا إلى الأستاذ نعمان وكان لديه بعض الشباب القومي الذين يعتبرون المرآة العاكسة لآراء القيادة العربية وأشتركنا في الحديث وقلنا لهم أن لا صحة لما يشاع من العملاء عن كراهيتنا لمشاركة الشباب في الحكم بل العكس هو الصحيح، فنحن الذين أقترحنا عند وصول المشير عامر أن تشكل حكومة من الشباب المثقف، كما جاء في حيثيات إستقالتنا أن هناك من يعمل على إبعاد الشباب بشتى المعاذير والتُهم.

وأوضحنا لهم أنه لا يوجد أي عداء شخصي بيننا وبين العمري بل بيننا وبينه مودة وإخاء وزمالة حبس طويل، ولكنا آثرنا المصلحة العامة عليه وعلى الصداقة والإخوة.

وقال أحدهم، عبدالرحمن محمد سعيد، إن المشكلة ليست العمري ولا السلال، فذكرته أنهم إلى قبل أيام كانوا يقولون أن العمري والسلال هما رأسا الفساد ومبعث المشاكل، ولكن العمري بعد أن تعمد من القاهرة أصبح رجل الساعة فما عدا مما بدا.

وهكذا فإنهم، أعني هذا الصنف من الشباب، ليس لهم رأي مستقل وإنما رأيهم رأي القاهرة ويتغير دائما بتغيره يقول ما قالوا له كما تقول الببغاءولما قلنا له فما هو الحل في رأي الشباب؟ أجاب أن المشكلة تحتاج إلى جهود جبارة ولم يزد على ذلك.

وتكلموا عن الجمهورية العربية المتحدة وما قدمته لليمن ولثورة اليمن من دعم وحماية، فقلنا لهم ذلك ما نعترف به ولسنا ضد آراء القاهرة ولا توجيهات القاهرة بل نحن نقدر جميلها ونعترف بفضلها ونحن نشعر بأنا ندين لها بحياتنا فلولا القوات العربية لكنا اليوم في خبر كان.

ولكن لنا آراؤنا الخاصة التي هي نتيجة خبرتنا في بلادنا وتجربتنا الطويلة مع الشعب وفهم للنفسية اليمنية ونرى نحن أن فيها مصلحة اليمن التي يجب أن تكون هدفنا الأسمى، ولكنها مع الأسف قد تتعارض مع رأي القاهرة الذي تكونه من تقارير المخابرات التي لا تخلو من الغرض.

إن في القيادة العربية وكبار القادة العرب في اليمن والقاهرة من لهم مصالح كبيرة من وراء إستمرار الحرب في اليمن فهم تجار حرب ولا يهمهم أن يموت الألوف من أبناء اليمن وأبناء الـ ج.ع.م. طالما أنهم سيحصلون في الشهر على مبالغ خيالية.

وقد أخبرني أحد مشائخ خولان الذين يعملون مع القيادة العربية أن العميد فلانا القائد في خولان كان يأمره أن يجمع الأعداد الكبيرة من أصحابه الموالين للجمهورية ويصل بهم إلى القيادة بالزامل والتعشيرة (الزامل النشيد الشعبي والتعشيرة إطلاق الرصاص في الهواء) ويزعم أنهم وصلوا من عند الملكيين ليوالوا الجمهورية.

ويقوم العميد بتوزيع بعض المال عليهم بينما يسجل في الكشوفات أضعاف ما دفع، ويوقع الشيخ على الكشوفات لقاء مبلغ بسيط.

ويتكرر هذا العمل في كل شهر، وهذا مثل من أمثال السرقات ووسائلها كثيرة وأمثالها وفير. ومن أين للرئيس جمال عبدالناصر أن يعلم هذا وحكومته نفسها قد ظلت تدفع الخراج للدولة العثمانية البائدة إلى 1955م.

حيث كانت تركيا العثمانية قد استدانت من بنك بريطاني أيام كان لها سلطان على مصر وكانت قد فرضت خراجا سنويا على حكومتها وقد أحالت البنك البريطاني على حكومة مصر التي ظلت تدفعه إلى ما بعد إنقراض الدولة العثمانية وإنسحاب الإستعمار البريطاني أي بعد الثورة بثلاث سنوات.
مواقف وطرائف في مذكرات الرئيس الإرياني"

محاولة إغتيال الرئيس السلال والعمري

بعد أن أنهينا أعمالنا في المؤتمر غادرنا خمر ومعنا معظم من حضر وكانوا يعدون بالآلف. وقد خرج لإستقبالنا الرئيس السلال واللواء العمري وقائد القوات العربية إلى ما وراء المعمر. وهناك كان اللقاء، وكان المستقبلون قد خرجوا بعدد كبير من الجنود والمصفحات.

وبعد المصافحة ملنا مع الرئيس واللواء العمري إلى ظل شجرة علب "سدر" كبيرة نتبادل الحديث. وغر المشائخ المعارضين عددهم الكبير ففكروا في قتل الرئيس السلال واللواء العمري، وكانوا يرون فيهما أساس المشكلة لانصياعهما لكل ما تريده القيادة العربية، ولكنه أوقفهم عن المباشرة أني كنت إلى جانبهما.

فجاء النقيب نعمان بن قائد يدعوني وذهبت إليهم. وكان
الشيخ سنان أبولحوم على رأس المفكرين في العملية. وبقي أحدهم يتكلم معي في موضوع الدخول إلى صنعاء أو البقاء خارجها، ولكني لاحظت أنهم يتوزعون ويوزعون أصحابهم في المناطق المرتفعة.

وأحسست أنهم يدبرون شيئا فقلت لهم ما الأمر، وما هذا التحرك الذي أراه، فقالوا لاشيء إنما هي إجراءات إحتياطية. فأقسمت عليهم أن يصدقوني الخبر فقالوا نريد أن نحل المشكلة هنا قبل دخولنا صنعاء بالقضاء على السلال والعمري.

فقلت لهم وماذا تفعلون مع هذه المصفحات؟ فقالوا، إن على كل مصفحة واحد وقد رتبنا له ثلاثة يطلقون عليه الرصاص ويثبون على المصفحة للإستيلاء عليها.

فقلت لهم إنكم تريدون أن تقوموا بمجزرة لا تحل المشكلة بل تعقدها وأنا لا أرضى أبدا بسفك الدماء دون أن نكون على بينة من أمرنا فيما بيننا وبين الله. فأخذوا يعددون المبررات، فقلت لهم أنا أعرف منكم بما يجوز وما لا يجوز وأنا لا اوافق وسوف أذهب للبقاء بجانبهما فإذا أردتم إطلاق النار فابدأوا بي، وهذا أهون علي من أن أرى المذبحة التي لا تخدم أحد الا أعداء البلاد.

وأنتقلت من بينهم وعدت إلى حيث كنت. ولا شك أني عدت وآثار الإنزعاج بادية على وجهي، فسألني الرئيس ما الذي حدث؟ لماذا يبدو عليك الإنزعاج، فقلت له لا شىء وإنما هو خلاف حدث بين الشيخ سنان والنقيب نعمان حاولنا إنهاءه. وبعد دقيقة دعوتهما إلى القيام لمواصلة السير إلى صنعاء. ومع أن سيارتي كانت موجودة فقد فضلت أن أركب معهما في السيارة.

وكانت ساعة عصيبة لم نصدق أننا وصلنا صنعاء سالمين، ولم يُشعر السلال والعمري بشيء ولكنه بلغهما في اليوم التالي ولكني نفيت ما بلغهما.

المظاهرات ضد السلال
في 29/5 قامت بعض العناصر المعادية للسلال بمظاهرة ضده وهتفت هتافات معادية وغير لائقة. ولم يكن لنا رأي ولا يد في قيامها دعك عن الهتافات المعادية.

وقد أثار ذلك ثائرة السلال، وقد أكدنا له عدم رضانا بما حدث وعهدنا إلى لجنة المتابعة في التحقيق في ذلك. وقبل إكمال التحقيق قامت في اليوم التالي مظاهرة أخرى كانت أكثر حشداً وأطول لسانا تناولت السلال والقوات العربية فزادت الطين بلة.

وقد بعث الرئيس السلال إلى النقيب صالح الرويشان وأعضاء لجنة المتابعة رسالة يشكو فيها ويطلب معاقبة المسيرين للمظاهرة بشدة وحزم.

وألتقينا بالرئيس السلال فإذا به يشكو شكاء مرا من تعريضات المذيعين وهتافات المتظاهرين، فقلت له إننا نؤكد عدم رضانا ولا نقر شيئا مما حدث، وقد أمرنا بالتحقيق مع المتهمين.

ثم قلت له مازحا ما أسرع ما ثارت ثائرتكم لكلمات في الهواء في يوم أو يومين ونحن تعرضنا عدة أشهر لمثل هذا من الإذاعة والصحافة وشكونا إليكم وعاتبناكم ولم تتخذوا أي إجراء.

فالتفت إلى النقيب صالح الرويشان يقول له أرأيت يانقيب صالح إنهم ينتقمون منا. فضحكت من تسرعه وأكدت له أن لدينا أخلاقا تمنعنا من إتخاذ مثل هذه الأساليب.
#الطاهش_عبدالإله
#عبدالكريم_الرازحي

#الطاهش

-٣-

في الصباح ذهبت امي الى قرية السادة في (قُعَا ) وقابلت السيد عبد اللطيف الصوفي وحدثته عن الطاهش الذي خرج لي من (ديمة الحاج مكرد) وطلبت منه ان يأتي ويعالجني من الفجعة .
وعندما أبصرت امي من سقف بيتنا وهي راجعة بصحبة السيد عبد اللطيف الصوفي * شعرت بالرعب ورحت ابكي بكل صوتي :
- واااااو وااااااو
وحين تناهى الى سمع جدتي صوت بكائي اقبلت تجري وقالت لي :
- موفي ؟! لمو تبكي؟!
قلت لها :" السيد أجا ياجدة .. السيد بايوسمنا "
قالت جدتي بأن السيد حضر من اجل يعالجني من الفجعة وطلبت مني ان أتوقف عن البكاء.
قلت لها وانا اواصل البكاء بأن الذي خاف من الطاهش هو الحمار و هو الذي يحتاج الى ميسم وليس أنا .
وكان من الصعب إقناع جدتي بذلك وقالت لي بنبرة عالية ومحتدّة :
-"وجهك مصفِّر ياعبد الكريم "
وعندما قالت ان وجهي مصفِّر نزلتُ من السقف أجري ،واتجهت الى غرفة امي ،واخذت المرآة ورفعتها لأبصر وجهي وهل هو أصفر مثلما تقول جدتي؟! وبعد أن تماريت ورأيت وجهي خاليا من اي اصفرار عدت ثانية للسقف وقلت لها :
- ياجدة وجهي مش هو اصفر "
وطلبت منها أن تتدخل وتمنع السيد من عمل الميسم لكن لم يكن من السهل إقناع جدتي بأنها على خطأ، وكان من الصعب أن تتراجع عن قرار إتَّخذته. كانت هي التي أصرت على الميسم وهي التي طلبت من امي ان تبكر في الصباح وتذهب الى " قُعَا" وتحضر السيد عبد اللطيف ليوسمني بميسمه .ثم انها صاحبة الأمر والنهي، وهي من تملك جميع السلطات .وليس من سلطة تعلو على سلطتها. وكذا ليس هناك من يجرؤ على معارضتها حتى ابي نفسه وهو عاقل القرية كان يهابها ،ويخاف منها ،ولم يكن يجرؤ على معارضتها والنطق بقول عكس قولها ، أوبرأي يخالف رأيها .

بعد ان وصل السيد عبد اللطيف ودخل الخلوة ادخلت أختي الموقد المشتعل وعند دخولها اخرج السيد الميسم الخاص به وكان عبارة عن سيخ حديد بطول ثلاثة أشبار ،ووضعه في الموقد بين الجمر الملتهب .وكنت كلما ابصرته يزداد احمرارا ازداد رعباً وصراخاً ،وفي اللحظة الحاسمة وقد توهج الميسم وصارطرفه ملتهباً بلون الجمر مسكت بي جدتي وأخواتي ورحت أنا أصرخ بكل صوتي:
- واااااااو واااااااو واعليااااااا
وسرعان ماراح السيد يضع الحديدة في قذالي ويضغط عليها بقوة . ولحظة سمعت صوت لحم رقبتي وهو يحترق صرخت من شدة الألم صرخة هي الأعظم. وليلتها من شدة الحمى رحت أهذي، وراحت امي تبكي، وتلوم جدتي وتقول لي انها لم تكن ترغب في الذهاب الى "قعا " لإحضار السيد وان جدتي هي التي أمرتها بالذهاب .وعندما قلت لها بأنه كان عليها أن ترفض قالت بأن جدتي امها، وعليها ان تطيعها، ولو هي رفضت الذهاب لإحضار السيد سوف تضربها ،وربنا يوم القيامة سوف يعاقبها، لأنها عصت أمها، وسوف يحرقها بنار جهنم .

كان خبر لقائي بالطاهش قد ذاع وشاع وانتشر في القرية وكان الكل يستوقفني ويسألني عن الطاهش .
و كانت البنات يستوقفنني ويسألنني ويقلن لي :
- من صدق ياعبد الكريم لقيت الطاهش ؟
وكنت أقول لهن : من صدق
يقلن لي : من صدق خرج لك من ( ديمة الحاج مكرد)؟
- من صدق
ثم يسألنني عن شعوري حين رأيته وهل خفت ؟ وكنت أقول لهن بأن الذي خاف هو الحمار وليس أنا .
لكن ميسم السيد كان شاهدا على أنني الذي خفت وليس الحمار .

* السيد "عبد اللطيف الصوفي" هو أب زوجة المناضل الإشتراكي" عبد الفتاح اسماعيل" و هو طبيب القرية، وطبيب أسرتنا . ومن قريته "قعا "كان يأتي الى قريتنامرتدياًقميصاً أبيض، ناصع البياض، وكوتاً أسود، ومظلة سوداء ،تقيه حر الشمس. وكان في منتهى الطيبة والتواضع و البساطة. يميل الى الصمت.
واذا تكلم يتكلم بماهو مهم وضروري ،وبصوت هادئ لايكاد يُسمع . وكان اهل قريتنا يحبونه ويحترمونه واما جدتي فكانت تعتبره سيد السادة .
وعندما كانت امي تعرضني حين أمرض على سيدٍ غير السيد عبد اللطيف تزعل منها وتغضب وتطلب منها ان تسرع الى "قُعَا "لإحضاره .