📌 يردد فنانون يمنيون، ومعهم المستمعون، أغاني شهيرة وصلتهم من التراث اليمني القديم، دون أن يعرفوا مصادر كلماتها أو ألحانها الموسيقية، التي صارت إيقاعاتها تتنوع بحسب المغني وقدرته على الاكتشاف والإضافة.
📌 3 كتب صادرة حديثاً تتحدث عن الأغنية اليمنية وتاريخها وأعلامها.
📌 من بين الكتب الصادرة حديثاً، كتاب عن حيدر آغا، أحد أعلام الأغنية التراثية اليمنية، وآخر يلقي الضوء على جوانب جديدة من سير بعض الفنانين المشهورين، وكتاب ثالث عن "المهاجل" الغنائية للمرأة اليمنية في الريف.
🔍 ما هي "المهاجل"، و"فن الغناء الصنعاني"، وفن "الزوامل"؟
✍️ علي المقري يعرّفنا على هذه الكتب في #المجلة.
3 كتب جديدة عن شعر الغناء اليمني
فنانو المدينة ومغنيات الريف
علي المقري
05 أغسطس 2026
لا يمر عام دون صدور كتب تتحدث عن الأغنية اليمنية وتاريخها وأعلامها. من بين الكتب الصادرة حديثا، كتاب عن حيدر آغا، أحد أعلام الأغنية التراثية اليمنية، وآخر يلقي الضوء على جوانب جديدة من سير بعض الفنانين المشهورين، وكتاب ثالث عن "المهاجل" الغنائية للمرأة اليمنية في الريف.
من يبلغ غزال رامة؟
يردد فنانون يمنيون، ومعهم المستمعون، أغاني شهيرة وصلتهم من التراث اليمني القديم دون أن يعرفوا مصادر كلماتها، أو ألحانها الموسيقية التي صارت إيقاعاتها تتنوع بحسب المغني وقدرته على الاكتشاف والإضافة.
هكذا استمعنا إلى أيوب طارش وهو يغني "من يبلغ غزال رامة/ مذهب الخد ساجي العين" وأبو بكر سالم بلفقيه في أغنية "رسولي قوم بلغ لي إشارة/ إلى عند المليح الحالي الزين" ومحمد قاسم الأخفش في أغنية "بلغ الأحباب عنا يا نسيم"، إلى جانب أغان شهيرة أخرى يؤديها عدد من الفنانين الرواد في القرن العشرين، مثل إبراهيم الماس وأحمد عبيد قعطبي ومحمد سعد عبدالله وصولا إلى فؤاد الكبسي، منها "عليك واناقض لتلك العهود/ سلام من وافي عهوده" و"حوى الغنج والتفتير والسحر أحومه" و"شاقني صوت الحمامة". وهي أغان كتبها الشاعر حيدر آغا (ت 1659) الذي جمع أشعاره الناقد والشاعر إبراهيم أبو طالب وحققها وأصدرها أخيرا بعنوان "ديوان حيدر آغا- أحد أمراء الغناء الصنعاني اليمني" عن دار "عناوين" في القاهرة.
وهذه أول مرة يصدر فيها ديوان حيدر آغا بعدما ظلت قصائده مشتتة في كثير من المراجع الأدبية والشعرية. وجاء مسبوقا بدراسة لافتة لأبي طالب عن حياة الشاعر وعصره ولغته التي تنتمي إلى ما يعرف بـ"الشعر الحميني". وهو شعر يجمع بين الفصحى والعامية، كتب فيه شعراء متميزون لا تزال قصائدهم مصدر ثراء الأغنية اليمنية منذ قرون.
مزارعون يمنيون يحملون محاصيلهم في مديرية عبس بمحافظة حجة
حيدر آغا شاعر من أصول تركية، ولد وعاش في صنعاء، وينحدر من عائلة تعود إلى زمن الوجود التركي الأول في اليمن الذي انتهى عام 1636. وعلى الرغم من قول بعض المراجع إن له شعرا باللغة التركية، إلا أن إبراهيم أبو طالب لم تصله أي إفادة من المؤسسات التركية التي عاد إليها تشير إلى وجود منجز أدبي لهذا الشاعر باللغة التركية. وما وصله يقتصر على الشعر "الحميني" العامي و"الحكمي" الفصيح، المقارب للغة أهل صنعاء وإيقاعها الجمالي الخاص. وبلغت قصائد الديوان 76 قصيدة ومقطوعة، مجموع أبياتها 552 بيتا. وتصف بعض المصادر آغا بـ"الموسيقار"، إذ عرف عنه التأليف الموسيقي وعزفه على بعض الآلات الموسيقية. وقد عاش الشاعر "في القرن الحادي عشر الهجري، وهو القرن الذي دخلت فيه اليمن مرحلة مهمة من الصراعات السياسية بين الإمامة الزيدية والمصالح العثمانية والدويلات المحلية". وشهد هذا القرن حركة تأليف واسعة خاصة في مجال التراجم وكتب السير والتاريخ إضافة إلى الجوانب الاجتماعية والعلمية والدينية. ومن الشعراء برز محمد عبدالله شرف الدين والحسن الهبل وأحمد الآنسي وعبدالله بن علوي الحداد وسالم الشبزي وعلي بن أبي الرجال.
ويعود أبو طالب إلى دراسة لعلي راجح تبين الخصائص اللغوية لشعراء ذلك العصر، إذ تميزت ببناء "لغوي يتمرد على الإطار الثابت لترتيب الجملة النحوية والإفادة من القوالب الممكنة التي يخرج فيها الكلام من تقديم وتأخير واعتراض وزيادة وغيرها". ويشرح محقق نصوص الكتاب خصائص مفردات الشعر الحميني وشكل كتابتها باللغة العامية، بطريقة لافتة تعكس خبرة الشاعر بلغة منطقة صنعاء وإرثها الأدبي الذي هو جزء منه.
يبين الباحث تقاسيم تكوين القصيدة الحمينية وأوزانها الخاصة التي قد تجمع في شكلها أكثر من وزن. أما مواضيع القصائد فتشبه قصائد شعراء ذلك العصر بانغماسها في الغزل والتغني بالمعشوق الذي يصل أحيانا إلى حد المجون، من خلال أوصاف "الحبيب" الذي لا نعرف جنسه، أو البوح للندماء بالرغبات والأشواق، مع نهايات معتادة يقفل فيها الشعراء قصائدهم بالصلاة والسلام على النبي محمد.
📌 3 كتب صادرة حديثاً تتحدث عن الأغنية اليمنية وتاريخها وأعلامها.
📌 من بين الكتب الصادرة حديثاً، كتاب عن حيدر آغا، أحد أعلام الأغنية التراثية اليمنية، وآخر يلقي الضوء على جوانب جديدة من سير بعض الفنانين المشهورين، وكتاب ثالث عن "المهاجل" الغنائية للمرأة اليمنية في الريف.
🔍 ما هي "المهاجل"، و"فن الغناء الصنعاني"، وفن "الزوامل"؟
✍️ علي المقري يعرّفنا على هذه الكتب في #المجلة.
3 كتب جديدة عن شعر الغناء اليمني
فنانو المدينة ومغنيات الريف
علي المقري
05 أغسطس 2026
لا يمر عام دون صدور كتب تتحدث عن الأغنية اليمنية وتاريخها وأعلامها. من بين الكتب الصادرة حديثا، كتاب عن حيدر آغا، أحد أعلام الأغنية التراثية اليمنية، وآخر يلقي الضوء على جوانب جديدة من سير بعض الفنانين المشهورين، وكتاب ثالث عن "المهاجل" الغنائية للمرأة اليمنية في الريف.
من يبلغ غزال رامة؟
يردد فنانون يمنيون، ومعهم المستمعون، أغاني شهيرة وصلتهم من التراث اليمني القديم دون أن يعرفوا مصادر كلماتها، أو ألحانها الموسيقية التي صارت إيقاعاتها تتنوع بحسب المغني وقدرته على الاكتشاف والإضافة.
هكذا استمعنا إلى أيوب طارش وهو يغني "من يبلغ غزال رامة/ مذهب الخد ساجي العين" وأبو بكر سالم بلفقيه في أغنية "رسولي قوم بلغ لي إشارة/ إلى عند المليح الحالي الزين" ومحمد قاسم الأخفش في أغنية "بلغ الأحباب عنا يا نسيم"، إلى جانب أغان شهيرة أخرى يؤديها عدد من الفنانين الرواد في القرن العشرين، مثل إبراهيم الماس وأحمد عبيد قعطبي ومحمد سعد عبدالله وصولا إلى فؤاد الكبسي، منها "عليك واناقض لتلك العهود/ سلام من وافي عهوده" و"حوى الغنج والتفتير والسحر أحومه" و"شاقني صوت الحمامة". وهي أغان كتبها الشاعر حيدر آغا (ت 1659) الذي جمع أشعاره الناقد والشاعر إبراهيم أبو طالب وحققها وأصدرها أخيرا بعنوان "ديوان حيدر آغا- أحد أمراء الغناء الصنعاني اليمني" عن دار "عناوين" في القاهرة.
قدم إبراهيم أبو طالب بجمعه لهذا الديوان هدية مهمة لعشاق التراث الغنائي الصنعاني ولدارسي اللغة واللهجات العربية
وهذه أول مرة يصدر فيها ديوان حيدر آغا بعدما ظلت قصائده مشتتة في كثير من المراجع الأدبية والشعرية. وجاء مسبوقا بدراسة لافتة لأبي طالب عن حياة الشاعر وعصره ولغته التي تنتمي إلى ما يعرف بـ"الشعر الحميني". وهو شعر يجمع بين الفصحى والعامية، كتب فيه شعراء متميزون لا تزال قصائدهم مصدر ثراء الأغنية اليمنية منذ قرون.
مزارعون يمنيون يحملون محاصيلهم في مديرية عبس بمحافظة حجة
حيدر آغا شاعر من أصول تركية، ولد وعاش في صنعاء، وينحدر من عائلة تعود إلى زمن الوجود التركي الأول في اليمن الذي انتهى عام 1636. وعلى الرغم من قول بعض المراجع إن له شعرا باللغة التركية، إلا أن إبراهيم أبو طالب لم تصله أي إفادة من المؤسسات التركية التي عاد إليها تشير إلى وجود منجز أدبي لهذا الشاعر باللغة التركية. وما وصله يقتصر على الشعر "الحميني" العامي و"الحكمي" الفصيح، المقارب للغة أهل صنعاء وإيقاعها الجمالي الخاص. وبلغت قصائد الديوان 76 قصيدة ومقطوعة، مجموع أبياتها 552 بيتا. وتصف بعض المصادر آغا بـ"الموسيقار"، إذ عرف عنه التأليف الموسيقي وعزفه على بعض الآلات الموسيقية. وقد عاش الشاعر "في القرن الحادي عشر الهجري، وهو القرن الذي دخلت فيه اليمن مرحلة مهمة من الصراعات السياسية بين الإمامة الزيدية والمصالح العثمانية والدويلات المحلية". وشهد هذا القرن حركة تأليف واسعة خاصة في مجال التراجم وكتب السير والتاريخ إضافة إلى الجوانب الاجتماعية والعلمية والدينية. ومن الشعراء برز محمد عبدالله شرف الدين والحسن الهبل وأحمد الآنسي وعبدالله بن علوي الحداد وسالم الشبزي وعلي بن أبي الرجال.
ويعود أبو طالب إلى دراسة لعلي راجح تبين الخصائص اللغوية لشعراء ذلك العصر، إذ تميزت ببناء "لغوي يتمرد على الإطار الثابت لترتيب الجملة النحوية والإفادة من القوالب الممكنة التي يخرج فيها الكلام من تقديم وتأخير واعتراض وزيادة وغيرها". ويشرح محقق نصوص الكتاب خصائص مفردات الشعر الحميني وشكل كتابتها باللغة العامية، بطريقة لافتة تعكس خبرة الشاعر بلغة منطقة صنعاء وإرثها الأدبي الذي هو جزء منه.
يبين الباحث تقاسيم تكوين القصيدة الحمينية وأوزانها الخاصة التي قد تجمع في شكلها أكثر من وزن. أما مواضيع القصائد فتشبه قصائد شعراء ذلك العصر بانغماسها في الغزل والتغني بالمعشوق الذي يصل أحيانا إلى حد المجون، من خلال أوصاف "الحبيب" الذي لا نعرف جنسه، أو البوح للندماء بالرغبات والأشواق، مع نهايات معتادة يقفل فيها الشعراء قصائدهم بالصلاة والسلام على النبي محمد.