اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
فولكلور #المطر
في الذاكرة اليمنية


#أروى_عبده_عثمان
كاتبة من اليمن
#الثقافة_الشعبية

يامن الجود جودك
يا محنحن رعودك
ياتواب توب علينا
وارحمنا وانظر إلينا
واسقنا الغيث يا لله
سأورد حدثاً واقعياً من خلال زيارتي الميدانية في بعض أرياف اليمن قبل سنين .. ففي أحد الأيام زرت بعض أرياف محافظة "المحويت» وكانت أيام«جَحر» أي أيام جفاف وقحط ، كانت الأرض جرداء ، بعض الحقول مات الزرع فيها ، وبعضه في طريقه إلى الهلاك .. كانت نفوس الناس ضيقة حد الحزن والموت ، البؤس كان سيد المكان..
وبينما كنتٌ أتبادل الحديث مع الأهالي حول بعض مواضيع التراث.. الزوامل، والمغارد، والأهازيج، وهل ممكن يحدثوني عنها.. استخفوا بما طلبته وسمعت تعبيراً شعبياً ساخراً يستهجن ما أطلبه: (يزكينا عقولنا) كما تقول التعابير الشعبية. فكيف لإنسان عاقل يرى هلاك الزرع، ويطلب من الناس الحديث عن التراث، والغناء ليقوم بالتسجيل.
في أحد أيام الصيف – قبل سنين أيضاً - توجهتُ إلى أرياف محافظة «ريمة « وكانت المنطقة قطعة من الجنة، وأنت تدلف نحو مديرية «الجَبين»  تهتز مشاعرك وتخضل وأنت تسمع صوت النساء قبل الرجال تشق الجبال، تغني، تهجل، تضحك ظهور هم قبل وجوههم.
كانت تلك الأيام أيام الغيث، اخضرت الأرض والنفوس في ريمة، وأيبست حد الموت في المحويت.
هذه هي لغة الماء، الغيث، المطر، المورد، المنهل، الكوثر، السلسبيل.. الخ.
حيثما يوجد الماء، توجد الحياة  تنتعش النفوس بالخضرة لتكون سيدة الفرح، سيدة الخصب، خضرتها اخضرار الأرض ، وضحك الحقول.
ولأنها كذلك حملت أسماؤنا إناثاً وذكوراً العديد من أسماء الخضرة والماء ك: مزنة، غيث، مطرة، مطر، سلسبيل، كوثر، مُزن، بارق، رعد، ماجل، ثلج، وثلجة..الخ
الماء البداية والنهاية، من أمزان السماء وطين الأرض الندي، نوجد أو لا نوجد. فالأديان السماوية وغير السماوية والفلسفات كلها صبت فلسفتها ومبدأ الوجود، بالماء  فالقرآن الكريم  يقول  «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، بل إن المطر كان يعد من بين معبودات الإنسان البدائي(1) ويقال في هذا الصدد إن «قبيلة تشنتشو، هو الإله  «بجافنتارو« ويقال أنه يسكن السماء ويتحكم في الرعد والمطر»(2)
وإذا ما عرجنا إلى الفلسفة، نجد الفلاسفة العظام ما قبل سقراط قد حددوا أصل ووجود الأشياء بواحد، هو الماء، فطاليس أبو الفلسفة ومؤسسها قامت فلسفته على أن أصل الأشياء جميعاً هو الماء، وكل شيء يعود إلى الماء.
وكذلك قال الفيلسوف امباذوقليس عندما بنى فلسفته على العناصر الأربعة، فقال: إن تنوع الأشياء في الطبيعة يرجع، إلى هذه العناصر، أحد هذه العناصر هو الماء.
وفي الميثولوجيات و أساطير الشعوب، بالماء تحيا الأكوان، وتهلك  بانعدامه، ورأينا الآلهات كيف تتصارع على المحيطات، والأنهار.. كيف تنتصر بامتلاك مفاتيح الماء، وكيف تعاقب  بانعدامه أو بإهلاكهم عبر الطوفان.. الخ
وفي الحكايات الشعبية والأساطير، رأينا ماء الحياة التي تعيد الحياة للموتى أو للمرضى، فعبرها تشفى الأمراض والعلل، تعيد الأبصار، وتكسب الإنسان الخلود ولنا في أسطورة «عشتار»  خير دليل على ذلك، والحكايات لـ«ماء الحياة»: المنتشرة عند شعوب العالم.
لكل شعب من شعوب الأرض، بحار ومياه، وأنهار، وينابيع قدسية كانت السبب في خلقهم، وخلق عوالمهم وأكوانهم..
قرأنا في كتب التاريخ عن العديد من الحضارات الإنسانية كيف أخصبت وخُلدت، لأن  الماء كان أساس وجودها، وكيف انهارت وزالت وكان الماء هو سبب هلاكها وزوالها، ولنا في حضارة سبأ خير دليل، كيف استطاعت هذه الحضارة ببناء السدود أن تعمر حضارة إنسانية مازالت شواهدها قائمة حتى الآن.
الاستسقاء:
في أساطير الخلق ونشوئها كان الماء هو الخالق لعالم السماء والأرض، رأينا كيف ضحكت السماء وسُرت الأرض، فأكرمتها بنعيمها من المطر، وكيف يكون هلاكها بغضب السماء، فأحجمت عن المطر.
في معتقداتنا الشعبية يشتد القحط عندما تغضب السماء، ويكثر شرور البشر في الأرض فيكون العقاب إما بالطوفان، وإما بالجفاف والهلاك فتمحق الأرض والممالك والحضارات.
فكلما  وجد الغيث دل ذلك على أن السماء راضية على من في الأرض، أي أن الممالك والبشر يعيشون حياة طبيعية، ينعمون بالخير، ولا يغضبون الإله.
الوعي الشعبي يؤمن ويردد في حياته اليومية أيضاً، أن طغاة السياسة والممالك هم أكثر من يغيثون الأرض خضرة وخصوبة، وهم أكثر الناس إمحاقاً لها، فيقولون في بلادنا:
يا ملك الملك
من تعظم هلك
ياقريب
يا مجيب
سائلك ما يخيب
لذا كان الاستسقاء والعديد من الطقوس فرصة للتخفيف من الذنوب والتقرب إلى الله أو الآلهة، فيسارع الإله  بنجدتهم ويسقيهم  الغيث.
واليمن مثلها مثل كافة شعوب البشرية عرفت العديد من الطقوس لجلب الماء/المطر وهو الاستسقاء، ويعد  أحد الطقوس القديمة التي مازالت كثير من الشعوب تمارسه حتى يومنا هذا، أكانت هذه  الممارسة رسمية أو شعبية..
‏استمرارية رغم تباعد الزمن
ضريح #مولى_مطر....!

يعد قبر طولي من عصور ماقبل التاريخ (العصر #البرونزي ) ثم حسب الاعتقاد الشعبي في طول قوم عاد !!
بنوا عليها واصبح موضعا للزيارة...؟
يقع في ‎#حضرموت هضبة #كار #سيبان القريبة من #المكلا على الطريق القبيلية سابقا

‏طقوس زيارة مولى مطر
كانوا يقدمون التضحيات من أجل استجلاب #المطر
ففي الأزمان البعيدة كان أهل هذه البلاد وقبائلها يأتون بالظباء والوعول ويذبحونها على مرقد ضريح مولى مطر
كان دم الحيوان مقدساً والحياة مقدسة أيضًا فكلما طلبوا الحياة من السماء قدسوها بالدم لعظمته عند الله
‏فكانوا يذهبون إلى الأودية والجبال ويضعون الشرك للظباء والوعول ويصطادونها حية
ويأتون بها إلى ضريح مولى مطر
وتحضر النساء والرجال طقوس اللحظة المقدسة في مناجاة الله
وينعشن النساء أثناء الرقص وكلما نعشن ثارت أشجانهن وتحركت دموعهن وسالت....؟
‏فتستجيب السماء للدموع، فتتحرك السحب نحو ضريح مولى مطر، وتصب السماء بمطر لا نظير له"
اختفى هذه الطقوس وستبدلت في التاريخ الحديث والقريب

حيث كان كبار السن في القرية يأخذون الذرة والشعير والحبوب والحيوانات أحيانًا، إلى الضريح الموجود على الجُرف ضريح مولى مطر
‏حيث تتحدث الروايات الشعبية عن سماع الأشباح في الليل أثناء الطقوس
حيث تسمع خطوهم عبر القرية، يجرون من خلفهم سلالهم من أجل القرابين الموجودة على ضريح مولى مطر
وهو كما اسلفنا سابقًا قبر يعود إلى تاريخ قديم لا يعرف له صاحب مجهول...!

‏مولى مطر زارة كثير من الباحثين الأجانب وتحدثوا عنه
لمعرفة تفاصيل ترابط هذه الاستمرارية العجيبة والنادرة تاريخيا في هذا الموقع...!
مولى مطر يعد من أهم المواقع الأثرية التى تستدعي البحث والتنقيب في تاريخ هذا الترابط الزماني بين الإنسان والمكان منذ قرون طويلة لليوم..!

‏الصورة ورسم الضريح للمهندس الروسي الراحل يوري فيودروفيتش كوجين مصدرها الدكتور عبدالعزيز بن عقيل

ذاكرة وطن