#ثورة_سبتمر_المجيدة
نموذج من التصفيات والقتل التي ذاق اليمنيون مرارتها خلال الفتره السابقة
دراســة:
الشهداء اليمنيون
الشهداء #الملكيون
الدكتور
حسـن علـي مجلـي
أستاذ علوم القانون الجنائي - جامعة صنعاء
الإهـــــداء
إلى رواد التصالح والتسامح، ودعاة وأنصار العدالة الانتقالية وأصحاب (الحوار الوطني) ودعاة (الدولة المدنية - الديمقراطية الحديثة)، أقدم هذه المساهمة المتواضعة على درب بناء يمن خال من الاغتيالات والمحاكمات الصورية والإعدامات الجماعية والتهم الملفقة والإخفاء القسري تحت أي مسمى وبواسطة أيٍّ كان.
تمهيــــد :
اختار حكام اليمن شمالاً وجنوباً منذ انقلاب (26 سبتمبر 1962م) وانتفاضة (14 أكتوبر 1963) المسلحة، الإعدامات الجماعية وتلفيق الاتهامات والاغتيالات وتزييف التاريخ والمحاكمات الصورية والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري ... الخ، وكل جرائم إرهاب الدولة ومحظورات الميثاق الدولي لحقوق الإنسان، وسيلة سهلة وطريقاً مختصراً لبسط سيطرتهم وتحقيق أطماعهم الشخصية ومطامعهم الخاصة في المال والجاه ولتدعيم حكمهم والتخلص من خصومهم ومعارضيهم وأعدائهم، وكأن مسلسل القتل خارج إطار المحاكمات المستوفاة العادلة هو أداة التغيير الوحيد( ).
لقد جرى اغتيال عدد من رؤساء الجمهوريتين اليمنيتين ودونت الجريمة في عدد منها ضد (مجهول)، وهذا أمر لا يوجد في التاريخ القديم والحديث مثيل في كافة أنحاء العالم.
وجرى ويجري قتل واغتيال العديد من المواطنين والمواطنات والأجانب الأبرياء في اليمن تحت مختلف الرايات والمسميات وبمختلف الذرائع، كذلك اختارت القوى السياسية المتقاتلة في بعض الفترات التاريخية الاغتيال وسيلتها للقضاء على معارضيها وخصومها ومن تتوهمهم كذلك.
ولكن محصلة ذلك كله كان وما زال هو سلسلة الثأر الدموية التي صبغت اليمن بلون الدم والدمار، فالقتل يجر إلى مثيله، وقد ثبت، تاريخياً، بطلان هذا السبيل الدموي الإرهابي وقَرَّ في الأذهان أنه يشكل على المدى البعيد تدميراً مادياً ومعنوياً للأوطان والشعوب مهما حاول الحكام وأعوانهم تزييف الوعي بالتاريخ وتحريفه وأياً كانت المبررات التي يسوغون بها ممارساتهم الإرهابية يجب أن يذهب إلى غير رجعة زمن الاغتيالات والمحاكمات الصورية والتهم الملفقة والإعدامات الوحشية دون ذنب أو محاكمة.
ويكفي لإثبات ذلك ما نراه اليوم من محاولات معظم (الضباط الأحرار) وحلفائهم من (مشائخ القبائل) التخلص في مذكراتهم وتصريحاتهم من مسئولية القتل الجماعي والاغتيالات والتعذيب وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية كذا المحاكمات الصورية ... الخ، حيث يحاول كل طرف إلقاءها على كاهل الطرف الآخر وذلك للتحلل من آثارها الخطيرة المدمرة وطابعها الوحشي المقيت والمحظور والمدان محلياً وعربياً وعالمياً.
يا هؤلاء وأولئك : بدلاً من انتهاج درب الإرهاب الدموي وطريق الاغتيالات الموحش والمظلم يجب على كل ذوي الشأن سلوك سبيل سيادة القانون والمحاكمات العادلة والكف عن التخلص من المعارضين بارتكاب الاغتيالات الفردية والقتل الجماعي وغير ذلك من الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم، مع ضرورة التأكيد بأن كل من قُتِل دون ذنب أو محاكمة مستوفاة وعادلة فهو شهيد.
إننا بهذه الدراسة الموجزة التي تشمل النصف الثاني من القرن العشرين والعقدين الأول والثاني من القرن الواحد والعشرين، نأمل أننا قد بدأنا الخطوة الأولى في مسار تصحيح التاريخ اليمني وتخليصه من الزيف والادعاءات الكاذبة والبطولات الوهمية، وخاصة في أهم وأعظم المجالات وهي: الحق في الحياة وعصمة الدماء البشرية وتحكيم القضاء العادل المحايد والشريعة والقانون في حل المنازعات السياسية بين كافة (الأطراف المعنية في اليمن)( ).
الشهداء الملكيون
تمهيـــد :
في 26 ، 27 سبتمبر 1962م قام قادة الانقلاب ضد حكم الإمام (محمد البدر) ابن الإمام (أحمد يحيى حميد الدين) بقتل ما يزيد عن (سبعين) قاضياً وفقيهاً وعالماً وإدارياً قيادياً دون ذنب ومن غير محاكمة، وتم رمي جثثهم في حفرة كبيرة في منطقة (خزيمة) (نادي الضباط)، وكان من بين مَن تم إعدامهم القاضي العلامة (يحيى علي الشهاري) رئيس الاستئناف، والأمير المثقف التقدمي الثائر (الحسن بن علي) وأبيه الأمير المثقف الشاعر (علي بن يحيى حميد الدين) والقاضي العلامة (زيد يحيى عقبات) وغيرهم ممن تم إيراد عدد منهم في هذه الدراسة.
القاضي الشهيد :
(رصاصة القَدَر) :
يروي رئيس الجمهورية السابق المشير (عبدالله السلال) عن عملية قتل رئيس الاستئناف:
قلت للزملاء: ولماذا لا نرسل لرئيس الاستئناف (الشهيد يحيى عباس الشهاري)، من يستدعيه باسم (البدر) ونوصله إلينا ونحتجزه ثم نعلن بأنه أعدم؟ وما دام الجمع المحتشد الآن حولنا من أهل صنعاء، فأنا كفيل بهم لما اشتهر عنهم من إطلاق الإشاعات والإرجاف فإنهم سوف يبالغون في القصة ويزيدون عليها، وهذه سنّة جبلوا عليها من قبل مئات السنين. وقد قال عنهم المؤرخ ال
نموذج من التصفيات والقتل التي ذاق اليمنيون مرارتها خلال الفتره السابقة
دراســة:
الشهداء اليمنيون
الشهداء #الملكيون
الدكتور
حسـن علـي مجلـي
أستاذ علوم القانون الجنائي - جامعة صنعاء
الإهـــــداء
إلى رواد التصالح والتسامح، ودعاة وأنصار العدالة الانتقالية وأصحاب (الحوار الوطني) ودعاة (الدولة المدنية - الديمقراطية الحديثة)، أقدم هذه المساهمة المتواضعة على درب بناء يمن خال من الاغتيالات والمحاكمات الصورية والإعدامات الجماعية والتهم الملفقة والإخفاء القسري تحت أي مسمى وبواسطة أيٍّ كان.
تمهيــــد :
اختار حكام اليمن شمالاً وجنوباً منذ انقلاب (26 سبتمبر 1962م) وانتفاضة (14 أكتوبر 1963) المسلحة، الإعدامات الجماعية وتلفيق الاتهامات والاغتيالات وتزييف التاريخ والمحاكمات الصورية والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري ... الخ، وكل جرائم إرهاب الدولة ومحظورات الميثاق الدولي لحقوق الإنسان، وسيلة سهلة وطريقاً مختصراً لبسط سيطرتهم وتحقيق أطماعهم الشخصية ومطامعهم الخاصة في المال والجاه ولتدعيم حكمهم والتخلص من خصومهم ومعارضيهم وأعدائهم، وكأن مسلسل القتل خارج إطار المحاكمات المستوفاة العادلة هو أداة التغيير الوحيد( ).
لقد جرى اغتيال عدد من رؤساء الجمهوريتين اليمنيتين ودونت الجريمة في عدد منها ضد (مجهول)، وهذا أمر لا يوجد في التاريخ القديم والحديث مثيل في كافة أنحاء العالم.
وجرى ويجري قتل واغتيال العديد من المواطنين والمواطنات والأجانب الأبرياء في اليمن تحت مختلف الرايات والمسميات وبمختلف الذرائع، كذلك اختارت القوى السياسية المتقاتلة في بعض الفترات التاريخية الاغتيال وسيلتها للقضاء على معارضيها وخصومها ومن تتوهمهم كذلك.
ولكن محصلة ذلك كله كان وما زال هو سلسلة الثأر الدموية التي صبغت اليمن بلون الدم والدمار، فالقتل يجر إلى مثيله، وقد ثبت، تاريخياً، بطلان هذا السبيل الدموي الإرهابي وقَرَّ في الأذهان أنه يشكل على المدى البعيد تدميراً مادياً ومعنوياً للأوطان والشعوب مهما حاول الحكام وأعوانهم تزييف الوعي بالتاريخ وتحريفه وأياً كانت المبررات التي يسوغون بها ممارساتهم الإرهابية يجب أن يذهب إلى غير رجعة زمن الاغتيالات والمحاكمات الصورية والتهم الملفقة والإعدامات الوحشية دون ذنب أو محاكمة.
ويكفي لإثبات ذلك ما نراه اليوم من محاولات معظم (الضباط الأحرار) وحلفائهم من (مشائخ القبائل) التخلص في مذكراتهم وتصريحاتهم من مسئولية القتل الجماعي والاغتيالات والتعذيب وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية كذا المحاكمات الصورية ... الخ، حيث يحاول كل طرف إلقاءها على كاهل الطرف الآخر وذلك للتحلل من آثارها الخطيرة المدمرة وطابعها الوحشي المقيت والمحظور والمدان محلياً وعربياً وعالمياً.
يا هؤلاء وأولئك : بدلاً من انتهاج درب الإرهاب الدموي وطريق الاغتيالات الموحش والمظلم يجب على كل ذوي الشأن سلوك سبيل سيادة القانون والمحاكمات العادلة والكف عن التخلص من المعارضين بارتكاب الاغتيالات الفردية والقتل الجماعي وغير ذلك من الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم، مع ضرورة التأكيد بأن كل من قُتِل دون ذنب أو محاكمة مستوفاة وعادلة فهو شهيد.
إننا بهذه الدراسة الموجزة التي تشمل النصف الثاني من القرن العشرين والعقدين الأول والثاني من القرن الواحد والعشرين، نأمل أننا قد بدأنا الخطوة الأولى في مسار تصحيح التاريخ اليمني وتخليصه من الزيف والادعاءات الكاذبة والبطولات الوهمية، وخاصة في أهم وأعظم المجالات وهي: الحق في الحياة وعصمة الدماء البشرية وتحكيم القضاء العادل المحايد والشريعة والقانون في حل المنازعات السياسية بين كافة (الأطراف المعنية في اليمن)( ).
الشهداء الملكيون
تمهيـــد :
في 26 ، 27 سبتمبر 1962م قام قادة الانقلاب ضد حكم الإمام (محمد البدر) ابن الإمام (أحمد يحيى حميد الدين) بقتل ما يزيد عن (سبعين) قاضياً وفقيهاً وعالماً وإدارياً قيادياً دون ذنب ومن غير محاكمة، وتم رمي جثثهم في حفرة كبيرة في منطقة (خزيمة) (نادي الضباط)، وكان من بين مَن تم إعدامهم القاضي العلامة (يحيى علي الشهاري) رئيس الاستئناف، والأمير المثقف التقدمي الثائر (الحسن بن علي) وأبيه الأمير المثقف الشاعر (علي بن يحيى حميد الدين) والقاضي العلامة (زيد يحيى عقبات) وغيرهم ممن تم إيراد عدد منهم في هذه الدراسة.
القاضي الشهيد :
(رصاصة القَدَر) :
يروي رئيس الجمهورية السابق المشير (عبدالله السلال) عن عملية قتل رئيس الاستئناف:
قلت للزملاء: ولماذا لا نرسل لرئيس الاستئناف (الشهيد يحيى عباس الشهاري)، من يستدعيه باسم (البدر) ونوصله إلينا ونحتجزه ثم نعلن بأنه أعدم؟ وما دام الجمع المحتشد الآن حولنا من أهل صنعاء، فأنا كفيل بهم لما اشتهر عنهم من إطلاق الإشاعات والإرجاف فإنهم سوف يبالغون في القصة ويزيدون عليها، وهذه سنّة جبلوا عليها من قبل مئات السنين. وقد قال عنهم المؤرخ ال