اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
رفعت المرأة الجبلية عينيها الواسعتين المكحلتين إلينا وابتسمت ابتسامةً حانية. في اليمن، كما في سائر بلاد المشرق الإسلامي، تحظى القدرة على تأليف الشعر باحترام كبير من الجميع، من الفلاحين البسطاء إلى الملوك المتوّجين.
ثلاث بوابات تؤدي إلى المدينة، يحرسها ليلًا ونهارًا حراس مسلحون ببنادق قديمة وخناجر. عند غروب الشمس، تُغلق البوابات بعوارض خشبية سميكة من خشب الماهوجني، وحتى الصباح لا تدخل المدينة قافلة واحدة أو سيارة أو مسافر متأخر. وقد استمر هذا النظام منذ أن كان سكان الجبال الفقراء لا يعتبرون نهب أي مدينة غير محمية بسور حصين أمرًا مخجلًا.
خلف البوابات الرئيسية مباشرةً، تبدأ صفوف تجارة السوق، التي تُسمى "سوقًا" بالعربية. في الصف الأول، في أقفاص صغيرة مظلمة، يجلس الحدادون على الأرض مباشرةً، وبين أقدامهم درابزين ثقيل. يصنعون المعاول، والمجارف، والمجارف، ونصال المحاريث الخشبية، ومراجل النحاس والقصدير، وبنادق الإصلاح، وشفرات الطحن. جميع الأدوات التي يستخدمونها تُصنع هناك، في الموقع، باستثناء المنفاخ الميكانيكي الذي ينفخ أكوامًا برتقالية من الفحم في الفرن.
على الجانب الآخر من الصف، يبيع أصحاب الدكاكين هدايا الأرض اليمنية. تشمل هذه الهدايا ملحًا خشنًا من الصليف، وثومًا صغيرًا هشًا، وعناقيد فلفل أحمر، وقمحًا من الهضبة الوسطى، وذرة وذرة من المناطق الجنوبية، وخضراوات من الجبال المجاورة. هنا يمكنك أيضًا شراء حليب أوزبكي من الدنمارك، ولحوم معلبة أمريكية، ومعجون طماطم بلغاري، وأعواد ثقاب سوفيتية الصنع تحمل صورة ثلاثة سنابل، وهي علامة تجارية تُصنع حسب الطلب للتجار اليمنيين.
في الصف الثاني، الأوسع من المحلات، توجد أكشاك كبيرة يبيع فيها تجار محترمون بضائع جُلبت من عدن. على رفوف مُغبرة أو في واجهات عرض زجاجية، حسب حظ التاجر وحالته، تجد ساعات سويسرية، وأجهزة راديو ترانزستور يابانية، ونظارات صينية، وحلي خزفية، وأقمشة صوفية إنجليزية، ومعاطف مطر، ومظلات سوداء ضخمة من هونغ كونغ. المظلات مطلوبة بشدة. في أقصى بقاع البلاد، التقيت بيمني يختبئ تحت مظلة سوداء على شكل فطر، عائدًا مسرعًا إلى منزله على طول طريق جبلي.
تبيع محلات أخرى مراتب وأسرّة معدنية وبطانيات سميكة، تُصنع في الموقع من أقمشة ساتان وقطن زاهية الألوان مستوردة من تهامة (على الساحل اليمني). ينتهي هذا الصف الواسع من المخازن عند مكاتب تجار جملة محترمين لا ينحدرون إلى مستوى تجارة التجزئة الصغيرة في السوق. يبيعون السكر والزيت والسيارات والبطاريات والإطارات.


✍️ النص من كتاب السفير الروسي د.أوليج جيراسيموفيتش جيراسيموف(عند مفترق طرق الشرق الأوسط)

🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
#تعز_قلب_اليمن_النابض
#فهد_الظرافي
#تعز_1959_1960

🇾🇪🇾🇪🇾🇪