اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وقد حفظ التاريخ هذه الأبيات لأنها كانت من أشهر النصوص التي نبهت إلى الأخطار المحدقة بالدولة الأموية قبل سقوطها وقيام الدولة العباسية. والعبرة ليست في تشابه الأزمنة، وإنما في أن تجاهل الإنذارات الأولى كثيرا ما يقود إلى كوارث لا يمكن تداركها.
إن ما يجري اليوم لا يبعث على الاطمئنان، بل يثير الخشية من أن يكون وميض النار قد بدأ يشتد، لا في اليمن وحده، بل في الإقليم بأسره. وإذا لم يتدارك العقلاء الموقف، فإن المنطقة كلها قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد يدفع ثمنها الأبرياء قبل غيرهم.
ومع كل هذه السنوات الثقيلة، لم نسمع عن مسؤول واحد قال: كفى.
لم نر وزيراً، أو عضواً في مجلس قيادة، أو مجلس رئاسة، أو حكومة، أو سلطة أمر واقع، يضع استقالته أمام شعبه احتجاجاً على استمرار هذه المأساة.
لم يخرج مسؤول ليقول كما قال أحمد محمد نعمان قبل نحو ستين عاماً:

"لست مستعدا لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد إلى حرب أهلية جديدة."

كأن الكراسي أصبحت أغلى من اليمن، وكأن المنصب صار غاية في ذاته، لا وسيلة لخدمة الناس.
أيها السادة...
إن التاريخ لا يسأل بعد انتهاء الحروب: من كان أكثر قوة؟
بل يسأل: من امتلك الشجاعة ليوقفها؟
ولا يكتب أسماء الذين أطالوا النزاع، وإنما يخلد أسماء الذين أنقذوا أوطانهم منه.
إن كل المشاريع الصغيرة، مهما بدت قوية، مصيرها إلى الزوال، أما اليمن فهو الباقي.
وكل سلطة تعتقد أنها تستطيع أن ترث وطناً ممزقاً ستكتشف، عاجلاً أو آجلاً، أن الأوطان لا تُورث بالقوة، وإنما تُبنى بالتوافق والعدل والشراكة.
ولذلك، فإن أصحاب الضمائر الحية، في جميع سلطات الواقع، مدعوون اليوم إلى موقف يشبه موقف أحمد محمد نعمان؛ لا بالضرورة أن يقدموا استقالاتهم، وإنما أن يستقيلوا أولاً من أوهام الانتصار الكامل، ومن مشاريع الإقصاء، ومن الرهان على استمرار الحرب.
فالتنازل من أجل الوطن ليس هزيمة.
والمصالحة ليست ضعفاً.
والسلام ليس استسلاماً.
بل هي جميعاً أعلى مراتب الشجاعة السياسية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: هل يوجد لدى حكام سلطات الواقع شيء من ضمير الأستاذ أحمد محمد نعمان، فيتخذوا موقفاً شجاعاً ينقذ اليمن من شبح حرب جديدة، أو يخرجوه على الأقل من حالة اللا حرب واللا سلم التي استنزفت الإنسان والوطن، قبل أن تنزلق البلاد إلى مواجهة لا يعلم مداها إلا الله؟
ولعل أعظم درس يقدمه أحمد محمد نعمان للأجيال هو أن المسؤول الحقيقي لا يقيس نجاحه بعدد السنوات التي قضاها في الحكم، وإنما بعدد الأرواح التي أنقذها، وعدد الحروب التي منعها، وعدد الجراح التي أسهم في تضميدها.
ويبقى السؤال الذي سيظل يطارد ضمير اليمنيين جميعاً:
هل سيجود هذا العصر بنعمانٍ آخر... أم أن زمن الرجال الذين كانوا يستقيلون من أجل الوطن قد مضى؟

#حسن_الدولة