#حيدر_العزي
وحدات وقوام الجيش اليمني في بداية الخمسينات
حتى نهاية عام 1952م لم يكن للجيش اليمني ثقل سياسي مؤثر ، خصوصاً وأن الإمام أحمد قد ألقى بالضباط العسكريين المتهمين بالمشاركة في إنقلاب 1948م في المعتقلات ، وأعدم بعضهم ، وتم توزيع عدد منهم في أعمال إدارية وفي مناطق متباعدة ( ) . ومـع هذا فقد إستمر العمل على تطوير الجيش ، ولو بصورة تدريجية وبطيئة 0 ولانريد هنا تتبع تطور الجيش ، ومكوناته ، بل سنقتصر على بعض الظواهر والجوانب ذات العلاقة بموضوعنا ، ومنها إفتقار الجيش إلى وحدته العسكرية والإنضباط ، وما يعانيه من إضطراب في المعيشة ، وتدني في الروح المعنوية ، وغياب التثقيف والتوجيه والتدريب الدوري 0
إن عدم وجود قيادة موحدة للجيش كان سلاحاً ذا حدين . فهو وإن كان مقصوداً من قبل الإمام للحيلولة دون تحوله إلى قوة خطرة متماسكة تهدد حكمه ، فقد كان ذلك عاملاً من عوامل تعدد ولاءاته وتذبـذب مواقفـه وجعله قابلاً لنشوب صراعات يصعب السيطرة عليها( ) . وتتمثل مشكلة القيادة بالمظاهر الآتية :
1. وجود مؤسسات عسكرية متعددة مع غياب أي ربط بينها ، وانعدام أي دور لوزارة الدفاع ، كقيادة عليا. وكانت أبرز هذه المؤسسات :
أ . الجيش النظـامي ، أو الجيـش المظفـر ،كمـا كـان يسمـى ، وقـد تـراوح عـدده بيـن ( 15000 – 25000 ) جندي .
ب . الجيش الدفاعي ، وكان يتشكل من أفراد ينتمون إلى كل قبائل اليمن ، حيث يدربون لمدة ستة أشهر ، ثم يسرحون ، ويدعون في حالة الطوارئ . ويقال بأن الإمام كان بإمكانه حشد حوالي 400 ألف رجل من رجال القبائل عند الحاجة .
ج . الجيش غير النظامي ، البراني ( الإحتياطي ) ويتراوح عددهم بين 50-60 ألف فرد . وهم من رجال القبائل أيضاً .
د. الحرس الملكي (العكفه) ، ويتم إختيار أفراده بعناية ، من بين الجيش النظامي والبراني ، وبشكل عام من الرجال الأشداء الأقوياء الأكثر ولاءً . وكان عدده يتراوح بين 1000-3000مقاتل 0
هـ . الهجانة ، وهم جنود مدربون على الجمال . ويتركز وجودهم في تهامه ، تم تجنيدهم بعد عام 1948م( ) .
2. لم يقتصر الأمر على عدم وجود قيادة واحدة لهذه المؤسسات جميعها ، بل إنعدمت أيضاً داخل المؤسسة الواحدة . فالجيش النظامي مثلاً ، كان له قيادتان رئيسيتان ، في كل من صنعاء وتعز . وعلى الرغم من وجود البدر في منصب وزير الدفاع أو أمير الجيوش ، إلا أنه كان مقيماً في الحديدة، أميراً عليها . ولم يكن يمارس أي مــهام عســكرية ( ) .
3. حتى في المعسكر الواحد كانت تتعدد القيادات والولاءات . ففي الجيش النظامي فـي تعز كان أمير الجيش ، محمد الحوثي ، الذي يفترض أن يتبع البدر ، كوزير للدفاع ، لكنه كان مرتبطاً بالإمام مباشرة . وإلى جانب الحوثي كان أحمد الآنسي يسمى مدير الشعبة العسكرية . وإلى جانبهما أحمد الثلايا ، وكان يسمى معلم الجيش( ) . وكل منهم يدعي أنه صاحب السلطة الحقيقة في الجيش ، الذي قد يميل إلى هذا أو ذاك حسب الظروف .
4. إلى جانب غياب القيادة العسكرية الموحدة في العاصمة ، فإن الجيش المنتشر في المدن الرئيسية أيضاً لم يكن يعرف مركز قيادته . فالإمام يصدر أوامره لتحرك الوحدات لقادتها المحليين مباشرة ، أو من خلال مستشاريه أو عمال وحكام المناطق ( ) .
وإذا كانت هذه المظاهر تمثل إحدى المشاكل والعيوب في الجيش اليمني ، فإن حكومـة الإمام ربما اعتبرتها سياسة حكيمة ، وهي سياسة منسجمة مع سياسة الإمام ، التي إنتهجها في تعاملـه مع القبائل المختلفة ، حيث عمد إلى تفتيتها وتفكيكها ، حتى يسهل ضرب إحداها بالأخرى . وكان يساهم في تجسيد تفكك الوحدات العسكرية ، ذلك العداء التقليدي ، الذي كان قائماً بين الجيش النظامي ، والجيـش البـراني(القبلي) . فقد كان أفراد الجيش البراني يتوزعون في مراكز المديريات ، ويحصلون على فرص مادية ، في المهمات التي يقومون بها ، لإحضار المواطنين ، مقابل مبالغ نقدية محددة ، تسمى (التعيون)( ). أما الجيش النظامي فقد كان يتمركز في المدن وليس له فرصة أخرى مادية غير المرتب . وكان مرتب الجندي ، حتى عام 1955م( ) يتراوح بين 4 ريالات إلى 8 ريالات فقط .
تلك هي العوامل التقليدية ، التي كانت حتى عام 1952م تهيْ الجيش للتمرد أوالإنضمام إلى أي طامح إلى العرش . غير أن قيام الثورة المصرية على عاتق الجيش ، وإجبار الملك فاروق على التنازل، كان حافزاً للبعض من الجيش النظامي ساعدهم على اكتشافهم لأهميته وقدرته على السيطرة على السلطة والتحكم في نشاطاتها والوصول إلى مكانة مرموقة في المجتمع . وقد زاد من إحساسهم بأهمية الجيش ذلك التحول إلى النظام الجمهوري وإلغاء الملكية في مصر وتسلم ضباط الجيش مقاليد البلاد وأعلى مناصب الدولة .
وحدات وقوام الجيش اليمني في بداية الخمسينات
حتى نهاية عام 1952م لم يكن للجيش اليمني ثقل سياسي مؤثر ، خصوصاً وأن الإمام أحمد قد ألقى بالضباط العسكريين المتهمين بالمشاركة في إنقلاب 1948م في المعتقلات ، وأعدم بعضهم ، وتم توزيع عدد منهم في أعمال إدارية وفي مناطق متباعدة ( ) . ومـع هذا فقد إستمر العمل على تطوير الجيش ، ولو بصورة تدريجية وبطيئة 0 ولانريد هنا تتبع تطور الجيش ، ومكوناته ، بل سنقتصر على بعض الظواهر والجوانب ذات العلاقة بموضوعنا ، ومنها إفتقار الجيش إلى وحدته العسكرية والإنضباط ، وما يعانيه من إضطراب في المعيشة ، وتدني في الروح المعنوية ، وغياب التثقيف والتوجيه والتدريب الدوري 0
إن عدم وجود قيادة موحدة للجيش كان سلاحاً ذا حدين . فهو وإن كان مقصوداً من قبل الإمام للحيلولة دون تحوله إلى قوة خطرة متماسكة تهدد حكمه ، فقد كان ذلك عاملاً من عوامل تعدد ولاءاته وتذبـذب مواقفـه وجعله قابلاً لنشوب صراعات يصعب السيطرة عليها( ) . وتتمثل مشكلة القيادة بالمظاهر الآتية :
1. وجود مؤسسات عسكرية متعددة مع غياب أي ربط بينها ، وانعدام أي دور لوزارة الدفاع ، كقيادة عليا. وكانت أبرز هذه المؤسسات :
أ . الجيش النظـامي ، أو الجيـش المظفـر ،كمـا كـان يسمـى ، وقـد تـراوح عـدده بيـن ( 15000 – 25000 ) جندي .
ب . الجيش الدفاعي ، وكان يتشكل من أفراد ينتمون إلى كل قبائل اليمن ، حيث يدربون لمدة ستة أشهر ، ثم يسرحون ، ويدعون في حالة الطوارئ . ويقال بأن الإمام كان بإمكانه حشد حوالي 400 ألف رجل من رجال القبائل عند الحاجة .
ج . الجيش غير النظامي ، البراني ( الإحتياطي ) ويتراوح عددهم بين 50-60 ألف فرد . وهم من رجال القبائل أيضاً .
د. الحرس الملكي (العكفه) ، ويتم إختيار أفراده بعناية ، من بين الجيش النظامي والبراني ، وبشكل عام من الرجال الأشداء الأقوياء الأكثر ولاءً . وكان عدده يتراوح بين 1000-3000مقاتل 0
هـ . الهجانة ، وهم جنود مدربون على الجمال . ويتركز وجودهم في تهامه ، تم تجنيدهم بعد عام 1948م( ) .
2. لم يقتصر الأمر على عدم وجود قيادة واحدة لهذه المؤسسات جميعها ، بل إنعدمت أيضاً داخل المؤسسة الواحدة . فالجيش النظامي مثلاً ، كان له قيادتان رئيسيتان ، في كل من صنعاء وتعز . وعلى الرغم من وجود البدر في منصب وزير الدفاع أو أمير الجيوش ، إلا أنه كان مقيماً في الحديدة، أميراً عليها . ولم يكن يمارس أي مــهام عســكرية ( ) .
3. حتى في المعسكر الواحد كانت تتعدد القيادات والولاءات . ففي الجيش النظامي فـي تعز كان أمير الجيش ، محمد الحوثي ، الذي يفترض أن يتبع البدر ، كوزير للدفاع ، لكنه كان مرتبطاً بالإمام مباشرة . وإلى جانب الحوثي كان أحمد الآنسي يسمى مدير الشعبة العسكرية . وإلى جانبهما أحمد الثلايا ، وكان يسمى معلم الجيش( ) . وكل منهم يدعي أنه صاحب السلطة الحقيقة في الجيش ، الذي قد يميل إلى هذا أو ذاك حسب الظروف .
4. إلى جانب غياب القيادة العسكرية الموحدة في العاصمة ، فإن الجيش المنتشر في المدن الرئيسية أيضاً لم يكن يعرف مركز قيادته . فالإمام يصدر أوامره لتحرك الوحدات لقادتها المحليين مباشرة ، أو من خلال مستشاريه أو عمال وحكام المناطق ( ) .
وإذا كانت هذه المظاهر تمثل إحدى المشاكل والعيوب في الجيش اليمني ، فإن حكومـة الإمام ربما اعتبرتها سياسة حكيمة ، وهي سياسة منسجمة مع سياسة الإمام ، التي إنتهجها في تعاملـه مع القبائل المختلفة ، حيث عمد إلى تفتيتها وتفكيكها ، حتى يسهل ضرب إحداها بالأخرى . وكان يساهم في تجسيد تفكك الوحدات العسكرية ، ذلك العداء التقليدي ، الذي كان قائماً بين الجيش النظامي ، والجيـش البـراني(القبلي) . فقد كان أفراد الجيش البراني يتوزعون في مراكز المديريات ، ويحصلون على فرص مادية ، في المهمات التي يقومون بها ، لإحضار المواطنين ، مقابل مبالغ نقدية محددة ، تسمى (التعيون)( ). أما الجيش النظامي فقد كان يتمركز في المدن وليس له فرصة أخرى مادية غير المرتب . وكان مرتب الجندي ، حتى عام 1955م( ) يتراوح بين 4 ريالات إلى 8 ريالات فقط .
تلك هي العوامل التقليدية ، التي كانت حتى عام 1952م تهيْ الجيش للتمرد أوالإنضمام إلى أي طامح إلى العرش . غير أن قيام الثورة المصرية على عاتق الجيش ، وإجبار الملك فاروق على التنازل، كان حافزاً للبعض من الجيش النظامي ساعدهم على اكتشافهم لأهميته وقدرته على السيطرة على السلطة والتحكم في نشاطاتها والوصول إلى مكانة مرموقة في المجتمع . وقد زاد من إحساسهم بأهمية الجيش ذلك التحول إلى النظام الجمهوري وإلغاء الملكية في مصر وتسلم ضباط الجيش مقاليد البلاد وأعلى مناصب الدولة .