اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#دولة_بني_رسول
عرفت اليمن في العصر الرسولي (626- 858ه/1229-1454م) نهضة علمية وثقافية واستقراراً اقتصادياً وسياسياًً، وتطوراً في الزراعة والصناعة، وشهدت مدن اليمن المختلفة توسعاً وتطوراً في العمران والبناء غير مسبوق1، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الملوك الرسوليين كانوا علماء، اجتهدوا في طلب العلم وجَدّوا في اكتساب المعارف حتى بلغوا درجات جهابذة العلماء ومكانتهم العظيمة، فصنفوا المؤلفات الجليلة النافعة المفيدة في مجالات وفروع العلوم المختلفة، وكرموا العلماء من عامة الناس وأنزلوهم في المكانة التي تليق بحالهم، وكافؤوهم على مصنفاتهم، واستضافوا الكثير من العلماء المشهورين واستقدموهم من مختلف أقطار العالم الإسلامي، ورغبوهم وحببوا إليهم البقاء والعيش في اليمن بغية الاستفادة والاستزادة من علومهم. انتشرت في عصر هؤلاء العلماء الملوك مجالس العلم والأدب، وظهرت وانتشرت مئات المنشآت التعليمية المختلفة من مدارس وأربطة علم وخانقات وغيرها، ودُرست العلوم المختلفة فيها، وزخرت الجوامع والمساجد بحلقات الدرس، وتحولت منازل بعض الفقهاء إلى مدارس علم، وتعلم الملك والغني والأمير والفقير واليتيم.

حرص العلماء الملوك من بني رسول على تعيين مستشاريهم من العلماء، وولوهم أهم وأعلى المناصب والوظائف، ومنحوهم كامل الحرية الفكرية: يكتبون ويقولون أراءهم بصدق وأمانة دون خوف أو تردد، وكان إذا وجه عالم نصيحة أو نقدا أو مقترحاً يصحح مسارا أو يفيد الناس تقبله الملك وعمل به وقدر صاحبه وقربه منه.

كانت أولى وأهم خطوات ملوك الدولة الرسولية لنشر العلم هي القيام بإنشاء وعمارة مدارس للعلوم الإسلامية في العديد من المدن والمناطق اليمنية، وقد أنشأ مؤسس الدولة الرسولية وأول ملوكها المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول (626-647ه/1229- 1249م) ثمان مدارس هي: مدرسة للفقه في مكة المكرمة، ومدرستان في مدينة تعز، وثلاث مدارس في مدينة زبيد، ومدرسة في مدينة عدن، وأخرى في حد المنسكية بوادي سهام في محافظة الحديدة، وعمل الملوك الرسوليون الذين توارثوا الحكم من بعد الملك "المنصور عمر" على نشر العلم والمعارف من خلال قيامهم ببناء المدارس والجوامع والخانقات والأربطة وحرصوا على تجديد وترميم وإصلاح هذه المنشآت التعليمية. حذا بعض الأمراء من بني رسول حذو ملوكهم في بناء وعمارة مدارس العلوم الإسلامية فشيدوا أكثر من خمس عشرة مدرسة؛ وشاركت الأميرات الرسوليات في الحياة السياسية والدينية والعلمية والثقافية، وكان لها دور بارز في نشر العلم والثقافة في اليمن في العصر الرسولي، حيث قامت الكثير من الأميرات بإنشاء العشرات من مدارس العلوم الإسلامية والمساجد، وقد بلغ عدد المدارس التي أنشأتها الأميرات الرسوليات أربعة وثلاثون مدرسة ؛ وأوقفوا على تلك المدارس أوقافاً جليلة مكنت غالبية هذه المدارس من الاستمرار في أداء وظيفتها حتى يومنا هذا، كما ساهم الكثير من العلماء والقضاة والفقهاء والتجار في العصر الرسولي في بناء الكثير من المدارس وربط العلم. وبشكل عام فقد بنيت مدارس العلوم الإسلامية في العصر الرسولي في عدد من المدن والقرى اليمنية، وعلى وجه الخصوص في بعض قرى ومدن تهامة في محافظة الحديدة وفي محافظات تعز وإب وعدن ؛ ويبلغ عدد المدارس التي أنشئت في مدينة زبيد أكثر من خمسين مدرسة، وبُنيت في مدينة تعز وضواحيها حوالي ثلاثين مدرسة، وبنيت في محافظة إب أكثر من أربعين مدرسة منها عشر مدارس في مدينة إب وتسع مدارس في مدينة ذي جبلة، بالإضافة إلى عدد كبير من مدارس العلوم الإسلامية التي بنيت في العصر الرسولي في أماكن مختلفة من اليمن، وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة.