اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#صيد_الوعول في حضرموت..
بين الطقوس المتبعة والصيد الجائر

كان الهدف الرئيس من صيد الوعول وغيرها من الحيوانات البرية في الماضي، بمحافظة حضرموت، هو للتغذية التي تضمن لصاحبها البقاء حياً، وكان الصيادون والذين يستخدمون وسائل بدائية كالرمح والقوس لا يفرطون في الصيد للحفاظ على مصدر صيده والتوازن البيئي في الطبيعة من حوله، غير أن هذه المهنة تحولت إلى اصطياد جائر نتيجة التطور التقني في وسائل الاصطياد الحديثة...
وأضحى الغرض الأول منها هو التسلية، الأمر الذي بات يهدد العديد من الحيوانات البرية بالانقراض، وفي مقدمتها الوعل البري، والذي أصبحت مشاهدته في هضاب وجبال حضرموت، حيث يتوجد، نادرة خلال السنوات الأخيرة، بفعل استمرار عادات الصيد.
في هذا الصدد  نسلط الضوء على عادة القنص في هذه المحافظة والتي لها تاريخ طويل وطقوس مميزة، بعضها اندثرت وأخرى سادت منذ القدم ومازالت، وما للاصطياد الجائر من آثار سلبية على حياة العديد من الحيوانات البرية وفي مقدمتها #الوعول.
#ديسمبر و #يناير موسم القنيص

مكانة عالية وطقس ديني
كان للوعل (تيس الجبل) مكانة في حياة سكان جنوب الجزيرة العربية القدماء ودياناتهم، وذلك أنه، ومنذ عصور الممالك القديمة المبكرة في اليمن، وفي العصر السبئي المبكر، تأسس طقس ديني هو الصيد المقدس، وخاصة (صيد عثتر) الذي كانت تقام له شعائر موسمية، يتصدرها المكرب أو الملك السبئي وكبار القوم، وكان الوعل هو قوام هذا الطقس، كما أن سكان جنوب الجزيرة العربية القدماء اتخذوا من الوعل وخاصة من الفحل، قائد القطيع، رمزاً يجسد الإله (عثتر) إله المطر والخصب والإخصاب، وكان عثتر إلهاً عاماً لجميع أبناء جنوب الجزيرة العربية، وليست له خصوصية، ولهذا كان له معابد في كل مكان، وكانوا يتقربون إليه في هذه المعابد بأصنام كثيرة على شكل الوعل، كما تعتبر اللوحات المنحوتة بزخارف أشكال الوعل من أبرز ما عثر عليها في المعابد من عناصر زخرفية، وخير مثال على ذلك معبد (برآن) في مأرب، وفي آثار عمان وحضرموت، وفي نقش من شبام يتحدث صاحبه عن صيد وذبح عدد مائة وعل ليقدمها إلى آلهة الشمس لمناسبة دينية كقربان، وتكثر النقوش المماثلة لصيد وذبح الوعل مما يدلل على أهمية وتفضيل لحمه عن غيره من الحيوانات.
مواسم للاصطياد
والوعل شديد الحذر والانتباه، وينتقل في قطعان يغلب اللون البني عليها، ومن طبيعة قرونها أنها جوفاء وليست مصمتة وتتسلح بها للدفاع عن نفسها أو الهجوم، وقرونها تنمو باستمرار ولا تتساقط وفيها ما يشبه العقد كل عقدة تنمو كل سنة، أما خلافها عن قرون الأيائل، فهي مصمتة وتسقط بعد مضي عام ثم تنمو من جديد خلال عام آخر.
وقد اتخذت قرون الوعل المنحوتة بمفردها كنذور، ولايزال الوعل يحتل مكانة خاصة لدى الكثيرين، إذ ما تزال في حضرموت حتى يومنا هذا تقام مواسم لصيد الوعول كعادة تأبى الاندثار مع تقادم الزمن، وكمتعة وترفيه، وتقام الاحتفالات لصيد الوعل به سنوياً مع رفع قرونها عالياً بأيدي أشخاص يقومون بالرقص والغناء، كما يتخذ من قرونها زينة على أركان المنازل حتى الآن.
تشتهر حضرموت بصيد الوعول “تيس الجبل” ولهذه الهواية طقوس وتقاليد غاية في الروعة تتوارثها الأجيال، أملاً في الحفاظ عليها من الاندثار.
“سلاح وتمر ولحاف وإلمام بالقنص وقبلها عزيمة قوية” هذه عُدّة من أراد المشاركة في هواية الصيد وخوض مغامرة قد تستمر عدة أيام في الشعاب والجبال.
والوعول أو ما يطلق عليها البعض في حضرموت بـ “المربعية أو الغصيني” هي أهم الحيوانات التي يتم اصطيادها، وغالباً ما تعيش حول برك الماء المتناثرة في رؤوس الجبال.
وتبدأ رحلة الصيد غالباً بالتجمع وسط القرية قبل عدة أيام ويقوم “المقدم” الذي يقوم بترتيب الرحلة وتحديد أماكن الصيد وهو الآمر والناهي الأول، ودائماً ما تكون فترة الصيد في غير فصل هطول الأمطار.
وقبل الانطلاق للصيد يتجمع الأهالي ممن لم يعتزم المشاركة من الأطفال والشيوخ لتوديع “أصحاب القنيص” قبل صعودهم للجبال وتقرأ سورة الفاتحة وبعض الزوامل.
وتعرف القناصة للوعول في هذه المحافظة بالصيد وكانت قديماً تهدف إلى الحصول على الغذاء من لحومها والاستفادة من جلودها وقرونها لاستخدامات مختلفة، ويعد القنيص من العادات والتقاليد التي توارثها الأبناء عن الأجداد، فالقناصة هي الذهاب إلى أماكن تواجد الوعول وغالباً ما تكون في الجبال والسهول وأحياناً في الصحاري الواسعة البعيدة، فعند الذهاب إلى القناصة، التي تعد رمزاً للشجاعة والصبر وتحمل المشاق، لابد أن تتوفر الأدوات اللازمة لهذه الرحلة منها السلاح والشباك والملبس والزاد، فـللملبس ألوانه الخاصة، ودائماً تكون ألوانه قريبة من لون التراب، أما الأحذية فتكون لا تصدر صوتاً أثناء المشي بها.