اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#الإمام_يحيى و #رعيته

تَواصل سِلبي

#بلال_الطيب

«إن موقف الطاغية كذلك الذي يَقطع الشجرة لكي يَقطف الثمرة»، حِكمة قالها الفيلسوف الفرنسي شارل مونتيسكيو قديمًا، فجسدها الأئمة من بيت حميد الدين وأسلافهم في حُكمهم الكهنوتي، وكما كانت اليمن بالنسبة لهؤلاء قرية للجبايات الكبيرة، كان الشعب تلك الشجرة الغنية بالثمار، التي سقطت في الأخير فوق من اعتدى عليها، وأردته قتيلًا.

فقه سياسي
تعددت أسماء الجبايات الإمامية، والسلب في النهاية واحد، تارة كانوا يسمونها زكاة، وتارة واجبات، ومرة عُشر، وأخرى حق بيت المال، وكُله في الأول والأخير يتم باسم الله، ويُنهك عباد الله.

جعلوا - أي الأئمة السلاليين - من الرعية المُستضعفين مصدرًا رئيسيًا لدخل الدولة، ولم يبحثوا عن مصادر أخرى لذلك الدخل، وعن ذلك قال الأستاذ أحمد محمد نعمان: «لقد بات من المـُقرر أنَّه ليس للحكومة مورد من موارد المال إلا من أرض الفلاح، ومزرعة الفلاح، وعناء الفلاح، وكد الفلاح، فهو قُوتُها، وقوتها، وكنزها، ومتجرها الذي لا تعرف سواه».

وبلغ الأمر بالإمام يحيى أنَّه كان يحدد مقادير الزكاة بنفسه، ويؤكد ذلك هذه الرسالة التي بعثها لأحد عماله 9 فبراير 1926م، حيث قال: «قد سبق الأمر إليكم بقبض علف الذرة من نفس شبام، بعد كل قدح ربع ريـال، وحيث تحقق بأنَّ ذلك موافق للحق، نأمركم بالقبض من جميع ما تحت نظارتكم من المحلات، بعد كل قدح ربع ريـال من ذرة وغيرها، فخرج ما لم يستفاد بعلفه مثل الخردل، والحلبة، والقلا، والعدس، والسعتر، والذرة. وهذا اعتبار من الصراب الحاصل بهذه السنة، واجروا الضم على التزام ما يقاوم الثمن، ريال الزائد على الدرهم، فلا بد من ضمه، حيث كان الالتزام بشرط أن القبض بعد كل قدح ثمن ريـال، فاعتمدوا هذا».

أوغلت تلك السلطات الغاشمة في تفتيت وتمزيق الشعب الواحد على قاعدة العصبية المذهبية والعرقية السلالية، وصيروهم - تبعاً لذلك - رعية وعساكر، ولقد عرَّف الشهيد محمد محمود الزبيري الإمامة: بأنَّها فكرة مذهبية طائفية يعتنقها من القديم شطر من الشعب، وهم الزيدية - أي الهادوية - وأنَّ باقي اليمنيين لا يدينون بها، ولا يرون لها حقًا في السيطرة عليهم، مُشيـرًا إلى أنَّ التَحكم الإمامي خلق شعـورًا مَريرًا لدى الغالبية، وأبقى الانقسام ظلًا قاتمًا رهيبًا يخيم على البلاد.

وأكد القاضي الزبيري أنَّ سكان المناطق الشمالية العُقلاء منهم أبرياء من هذا الافتئات والظلم، وأنَّهم لبثوا الدهر الطويل يعانون مرارة الطغيان، ويرون فيه حكمًا طارئًا عليهم، دخيلًا على حياتهم، يفرض عليهم إلى جانب السُلطة السياسية سلطة روحية تعيش في دمائهم كالكابوس الرهيب، وتُجرعهم المـُعتقدات المسمومة، ثم تُطلقهم على الفريق الآخر كالذئاب المسعورة.

مـارس الإماميون العبث على عباد الله، في حياتهم وممتلكاتهم، فالاستبداد المُطلق، كان عنوان حكمهم، وهويته اللصيقة به، والطغيان الأحمق، كان سُلوكهم اليومي الذي يتباهون به، قـادوا البلاد والعباد بما أملته عليهم رغباتهـم الفجَّة، وفَصّلوا فقهاً سياسيًا يشملهم بكل الخيرات، ويستثني كل اليمنيين.

ألسنا مُسلمين؟!
كانوا - أي أولئك الأئمة السلاليين - يقولون أنَّهم يَحكمون بأمر الله، وباسم الحق الإلهي، وما من استبداد سياسي - كما قال الكواكبي - إلا ويتخذ لنفسه صفة قدسية يُشارك بها الله، والطغاة - كما قال علي الوردي - يعبدون الله، وينهبون عباد الله في آن واحد.

ولتوضيح هذه الصورة أكثر، أترككم مع هذه المُقتطفات من قصيدة طويلة للشاعر سليمان بن عبدالرحمن الكحيلي الصلوي، عدد فيها تلك الجبايات التعسفية بمفردات دارجة أكثر شُمولًا، وهي - أي القصيدة - مُرسلة في الأصل للإمام الطاغية يحيى حميد الدين، جاء فيها:

بلغــــــــوا عــــنا أميـــــر المؤمنين
أنَّ هــــذا الظـــــلم آذى المســــلمين
تـــــــرك الامـــة في أمــــر مهيــن
مـــــــا جرى منــــــا ألسنـا مسلمين
أولاً يستـــلــــمــون الـــعـــاشـــــرة
وهي في التــــخمين ضربة جائرة
وعــــــوائــدهــــا عليــــها دائـــرة
والرعــــايا مـــن عنـــاياها ذاهلين
بعد هـــــذا طلبـــــوا ثلــــث البــدل
ازعجـــــوا النـــــاس بسهـــل وجبل
ســـلمــــوا فــورًا بغــاية العــــجـــل
وهـــــم إذ ذاك قــهــــرًا باكئــــيـــن
طفقـــــوا يحصــــــون أنــواع الثمار
أول الدفتــــــر اســـم الدجــر صار
والذرة نوعــان بيضـــــاء وصــفار
برهم حنـــــطة واســـم الهند صين
عـــدة الأغــــنــام رابـــــع مـا ذكـر
والمخــــضــر ثـم فــول وعــــتــــر