اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#الكور ما يندي #رهينة

توالى بعد ذلك إرسال الإمدادات الإمامية إلى العواذل، واستمرت المواجهات بين الجانبين مدة، وقد تولى القاضي أحمد الحضراني قيادة إحدى المجاميع، وحدثت أثناء تلك المواجهات - كما أفاد المؤرخ علي محمد عبده - مُساجلة شعرية بينه وبين السلطان أحمد بن جعبل العوذلي، وهذا الأخير لم أجد اسمه ضمن قائمة سلاطين آل القاسم، والمقصود - كما أعتقد - السلطان محمد بن جعبل بن قاسم، أخ السلطان حسين بن جعبل، والوصي فيما بعد - وكما سبق أنْ ذكرنا - على السلطان الصغير صالح بن حسين بن جعبل، ويؤكد ذلك ذكر اسمه في إحدى قصائد الشاعر الحضراني الآتي نقلها.

وبالعودة إلى المساجلة الشعرية، فقد قال الشاعر أحمد الحضراني حينها:
يـالكــــــور لا تـــــــشمــــخ علينا
لا بــــــد مــــا تــــنــدي الرهيــنة
والعــــــوذلــي كمــا تـــــشــــــرد
هــــــذي السنة ثـــاني سنـــيــنه

فما كان من السلطان محمد بن جعبل إلا أنْ رد عليه قائلًا:
يــالقاضي أحمـد بن محمد
الكـــور ما يــندي رهــيـنة
ما عنده إلا الموت الأحمر
والبنـدري تسـمـع رطيـــنة

بعد أنْ أحكمت سيطرتها على العواذل العليا (الظاهر)، تقدمت القوات الإمامية عبر المرتفعات الشرقية جنوبًا صوب العواذل السفلى (الكور)، وما أنْ تجاوزت منطقة دمامة، حتى قامت - كما أفاد المؤرخ لبيد الجابري – بإشعال النيران في عددٍ من المواقع المحيطة؛ الأمر الذي أثار الرعب في نُفوس أبناء قبائل العوذل، وظنت أنَّها تواجه قوة جبارة، وتخلت تبعًا لذلك عن خيار المقاومة، والتجأ سلطانها قاسم بن أحمد إلى قبائل آل جعرة في دثينة، واستقر في قرية الخشي تحديدًا.

واصلت القوات الإمامية بعد ذلك تقدمها، وسيطرت على مدينة زارة العاصمة الإدارية للسلطنة العوذلية، والواقعة شمال غرب مدينة لودر، فيما صمد السلطان محمد بن جعبل فيها لبعض الوقت، وتوجه بعد هزيمته صوب دثينة (مودية)، ثم عدن مُستنجدًا بالإنجليز، وإليه أرسل الشاعر الإمامي أحمد الحضراني بقصيدة شعرية مُتشفيًا، جاء فيها:
يوم الربوع قال ابن حضران
طليـت الأخــشـام الزبيــــنة
بقــدم غـيــلانــي وخـــولان
أهــل التـراتيــب الـزكيــــنة
وانا عمود الجيـــــش لابـان
تلحـق وراي كم من قـــرينة
قــادم على كــوري وسلطان
وارض العــوالق لا دثــيـــنة
جـاهم ظهــــر والرعـد حنان
كـــل ذي يسـمــع حــنــــينه
سقــوا بــسـيـلة لا بـــــدبـان
بـــــالبندري شغـــل المكينة
قــد قلت يا سلطان محمد
الكــور مــا يــنـــدي رهيـــنة
واليوم بــأيـدينــا مطـــاوع
ومــن عصـــانــا بــا نهيـنه
هــذا صــــدر من حصن زارة
ذي شامـخــــة فوق المدينة
خـــذنــاه يــا سلطان عليكم
تحـــجر لنـــا كم من حسينه

تعاضد أبناء قبائل العواذل، ودثينة، وآل فضل على مُقاومة الزحف الإمامي، وحظوا - هذه المرة - بمساندة الطائرات الإنجليزية التي قامت بأول طلعاتها في التاسع من يوليو 1925م، وعن هذا التدخل قال المؤرخ إريك ماكرو: «استخدمت طائرتان من عدن في محاولة لإجبار القوات اليمنية على الانسحاب من أراضي العوذلي»، وأضاف في نقله لحواث شهر أكتوبر من ذات العام: «قامت الطائرات من مطار الشقري في محاولة أخرى لاستعادة ما فقد من أراضي العوذلي».

#بلال_الطيب