اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
2⃣

#المقدّم #سعيد_بانهيم ..
وأثره في الصراع
#القعيطي القبلي ب #حضرموت

د. محمد سالم باحمدان

معركة نقاب باخميس وكريف بابكر (1374هـ/1955م):
قابلت البادية القوة العسكرية القعيطية، وجرى إطلاق النار، فأسفر عنه فرار البادية، وجرى تبادل إطلاق آخر للنار في كريف بابكر، فأسفر عن مقتل البدوي – سالم يسلم بافيّاض- وجرح آخرَيْنِ، في حين جرح ثلاثة جنود، أُرسلوا للعلاج في شبام(74) ، وانهمر الرصاص كثيرًا على القوات العسكرية لأن البدو كانوا على مرتفع، ولولا العناية الإلهية ثم تدخل سلاح الجو البريطاني لكانت الكارثة كبيرة. وإذا كان من جديد عن أمر هذه المعركة، فهو رأي قائد الشرطة المسلحة الذي رأى اللجوء إلى باب المفاوضات لا الخيار العسكري حَلًّا لهذهِ المشكلة، وقد رُفِض رأيه، ومع ذلك فقد كان مشاركًا في تلك المعارك(75). ونتيجة لفاعلية سلاح الطيران، فقد استسلمت قبيلة بارشيد، ووصل مقدَّمها إلى المكلا، لإعلان طاعته وطاعتها.

أما القوات القعيطية، فقد واصلت طريقها نحو الجنوب للاتصال بحامية (مولى مطر)، التي تعرَّضتْ مساء 27 /6 /1955م لعدوان البادية، وتم للقوات احتلال المرتفعات الجبلية، والقضاء على أحد البدو(76)، ثم وجَّهت الحكومة إنذارها إلى بادية دوعن في 3/ 7/ 1955م بالاستسلام، كما وجَّهت بيانها التضامني مع مواليها في  9 /7/ 1955م، وكذا بيانها إلى السموح في 2/ 7/ 1955م(77)، الذين وصل مقدَّمُهم إلى المكلا، لتقديم طاعته للسلطان. وخشية تفاقم الأوضاع وحدوث ما لا يحمد عقباه، تحرك وفد من دوعن ضم السادة: علوي المحضار، وعبدالله حامد البار، وعمر محمد العطاس، والشيخ/ حسين العمودي – منصب بضة – إلى المكلا، وفي عقبة الجحي التقوا بجيش قعيطي زاحفٍ على البادية، وطلب الوفد من الجيش تأجيل الزحف، وإمهالهم مدة يستطيعون فيها إقناع البادية، فوافق الجيش، شريطة أن يتم ذلك خلال (6) ساعات، وهو أمر مستحيل، فطلب الوفد مهلة (12) ساعة، ثم عاد وطلب (24) ساعة، وعندما رفض طلبهم، لم يسعْهم الأمر إلَّا أن يعودوا من حيث أتوا(78).
لقد بُذِلت محاولات عِدَّةٌ للاهتداء إلى الموقع الذي يدير منه المقدّم/ سعيد بانهيم عمليات المعركة القائمة بين رجاله من الثوار وبين قوات الحكومة المرابطة في المراكز الحصينة، ولكن تلك المحاولات لم تنجح(79).
وعرضت هذه المشكلة على مجلس الدولة، فقرر:
1- أن تنقل السيارات الحمول مرتين في الشهر أو نصفه، بحسب حاجات البلاد، ووجود الغذاءات في المكلا، وسير الحمول على الجمال.
2- اشتراط أن لا تحمّل هذه السيارات إلا المواد الغذائية المذكورة أدناه وبالنسب التي أمامها:
المادةالنسبةرز8 %سكر8 %لخم8 %سمن8 %سليط8 %قاز10%بضائع متنوعة10%
3- وضع نظام إيصال وتنفيذ هذه العملية(80).
وحاولت الحكومة تهدئة الأوضاع من خلال إجراء اللقاءات، وفتح باب المفاوضات مع بانهيم الذي طالب بوساطة جامعة الدول العربية(81)، وبالفعل عُقد لقاء بين الحكومة والبادية في منطقة حوفة – أيسر وادي دوعن – في (28- ذي الحجة -1374هـ) 17أغسطس1955م، اتَّـفَـقَ فيه الطرفان على عددٍ من الشروط، أهمُّها:
1- أخذ الحكومة أربعة رهائن من البادية (مراشدة، خامعة، عوابثة، سموح).
2- تنازل الحكومة عن الغرامة المفروضة على البادية، وغرامات الطرق.
3- إلزام البادية بدفع ثلثَيْنِ من مجموع منهوبات رعايا الدولة، ودفع أحد الثلثين الشيخ/ عبدالله سعيد بقشان، والآخر أحد المصلحين.
4- تقرَّر أن يكون الحمول من المكلا  إلى الداخل على جمال البادية على النظام الذي ترتب في (مولى مطر) عام 1373هـ، وتقرَّر أن يكون الفصل (50) و( 60) روبية، والأسبقية للجمال في الحمول الخارج من المكلا إلى الداخل نصيفه (طن) ونصيفه (كيل) عند المقاصاة، وكل راحلة تأخذ حمولتها.
5- على أي فرد لديه شكاية أو مظلمة، الاتصال بنائب اللواء بالطرق الحكومية المعتادة، وفيما إذا لم يحدث الإنصاف، أو شعر بالحيف، فيتصل بوزير السلطنة، وهو الذي سيتولى بحث القضية أو القضايا بكل دقه(82)، وقد اسْتُـثْـنِـيَ من الحمول على الجمال بعض المواد لأهميتها.
وشرعت الحكومة بعد ذلك في إصلاح الخراب الحادث بالطريق الغربية، وبناء حصون في الجبل والرحاب، ثم استؤنفت حركة النقل، غير أن البادية غارت على منطقة (النقعة)(83)، من أجل ذلك دعا وزير السلطنة أكثر مقادمة البادية لمناقشة شؤون عامة مصالح البادية. فما كادوا يعودون إلى مثاويهم، حتى يفاجأُوا باعتراض مجموعة من بادية سيبان سبيل سيارة ديزل “تابعة لمشروع البمبات” متجهة إلى سيؤون، تحمل على متنها قِطَـعًا وأدواتِ المشروع، وأحدثوا بها سلبًا ونهبًا وتكسيرًا لصناديق الحديد، ثم تركوها(84)، فنتج عن ذلك أنْ ثارتْ ثائرة الحكومة، وتدخَّل سلاح الجو البريطاني ليهاجموا قبيلة بانهيم هجومًا موافقًا لحجم فترة الصراعات والعهود ونقضها، خاصة في هذه الفترة الحساسة والحرجة في تاريخ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.