اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
3⃣

#لسَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية الجُمهوريَّة

#بلال_الطيب

الحملة التي ضَمَّت سَريَّتَين مِن #أبين و َافع، إلى جانِب مُقاتِلين جَنوبِيِّين آخَرين، أُسنِدت مَهام قِيادتها الأوَّليَّة إلى النَّقيب علي حسين #العَمري، بمُساعدة الرائد محمَّد الدُّقْم (قائد سرية الشرطة الاتحادية). بيدَ أنَّ مَسارَها تعرَّضَ لانكسارٍ حادٍّ إبَّان عُبورها قرية شوبان التَّابعة لبني سحام؛ حيثُ وقعتْ في كَمينٍ مُحكَمٍ استهدفَ فيه المُقاتِلون الإمامِيُّون المَركبتَينِ الأُولى والأخيرة، ممَّا أفقدها القُدرة على المُناورة، وحَصرِها داخل مَمر ضَيق.
وتفاقمَ الخَلل باستيلاءِ القُوات الإمامية على وسائط الإسناد، وإعادة توظيفِها كنِيرانٍ مُضادَّة؛ الأمرُ الذي أدى إلى انهيار النسق الدِّفاعي للحملة، وسُقوطِ قرابة 45 قَتيلًا من سَريتَي أبين ويَافع، فضلًا عن عشراتِ الجَرحى والأسرى، في حين اضطرَّ النَّاجون للانخراطِ في مُواجهةٍ استنزافيَّةٍ غيرِ مُتكافئة. وقد اضطَلَعَ سُكان قرية تَنْعُم المُجاورة، والتابعة أيضًا لبني سحام، بدَورٍ إسناديٍّ لافِت، تمثَّلَ في تَسهيلِ تَهرِيبِ عددٍ من النَّاجين، وإسعافِ بعض الجَرحى، وتَوفيرِ حَدٍّ أدنى من الإمدادات الغِذائيَّة.
عَقِبَ تلكَ الانتِكاسة، سارَعَتِ القِيادة الجُمهوريَّة بالدَّفعِ بحَملةِ إسنادٍ ثانيةٍ بقيادة المُلازِم هَادي عيسى، جُهِّزَت بآليَّاتٍ مُدرَّعةٍ خَفيفةٍ من طِراز (4×4) ووَسائطِ نَقلٍ عَسكريَّة، أقلَّت عَناصر من القُوّاتِ النِّظاميَّة والحَرس الوطني حَديثي التَّأهيل، فضلًا عن مُقاتِلين قَبَليِين من بَني الحارث. وعِندَ بُلوغِها قرية الضبعات التَّابعة لِسَنحان، التحَمَت ببَقايا القُوَّة المُنسحِبة من الحَملةِ الأُولى، وقد أظهَرَ هؤلاءِ مُستوىً مَلحوظًا من الصُّمودِ المَعنوي، تجلَّى في إصرارِهم على إعادة الانخِراط في العَمليَّات القِتاليَّة. 
عَقِبَ إخفاقِ الحَملة في اختِراق قرية شوبان، اتَّجَهَ قائِدُها إلى صَنعاء بهَدفِ تأمينِ دَعمٍ عَسكري إضافي، غيرَ أنَّ تَعَثُّر وُصول التَّعزيزات، بالتَّوازي مع تَصاعُد الضُّغوط المَيدانيَّة، أفضى إلى إعادة هَيكلة القِيادة المَيدانيَّة وإسنادِها إلى المُلازِم علي عبدالله السَّلال. وقد نَجَحَ الأخير في استِقدامِ تَعزيزاتٍ نوعيَّةٍ تمثَّلَت بدَبَّابتَين وعددٍ من العَرَباتِ المُدرَّعة من طِراز (6×6)، إلى جانب عَناصرٍ قِتاليَّةٍ من رَدفانَ وحَالِمين والضَّالع ولَحج. وفي ضَوءِ هذا التَّحوُّل، تمَّ تنفيذ هُجومٍ مُباغِتٍ أجبرَ القُوّات الإماميَّة على الانسِحاب.
بعد سَيطرتها على قرية #شوبان، واصَلَت القوات الجمهورية تَقدُّمَها باتجاه قريةَ تَنْعُم المُتموضِعةَ على قِمَّة جبل اللوز، والتي وعلى الرَّغمِ من تَعرُّضِها لهَجماتٍ إماميَّةٍ مُتكرِّرة قَادَها الأمير عبدالله بن الحَسن والشَّيخ علي شَعلان، إلَّا أنَّها حَافَظَت على وَلائِها، وكانت آخِرَ جَيبٍ جُمهوريٍّ صامِدٍ في ذلكَ المَحور. وقد أفضَت السَّيطرةُ عليها إلى تَحقيق أفضَليَّةٍ نوعية؛ نَظرًا لِما تُتيحهُ من إشرافٍ مُباشِرٍ على مَناطقِ الانتِشارِ الإمامي ومَسالِك إمدادِهم. 
يُعَدُّ المُلازِم بَخيت مليط أحدَ أبرَز الفاعِلين المَيدانيِّين في تِلكَ الحَملة، وقد عَكَسَت شَهادتُه مُستوىً عَميقًا من التَّلاحُمِ القِياديِّ داخِل مَسرَح العَمليَّاتِ؛ إذ تَراجَعَت الفَوارِقُ الطَّبقيَّة والتَّراتُبيَّة العَسكريَّة تحتَ وَطأةِ المُعاناةِ اليوميَّة، وتَقاسَمَ القادَة والجُنود ظُروفَ العَيشِ القاسِيَةَ، واقتاتَوا الكُدَم المُعطَّب (الخُبز الفاسِد) في ظِلِّ شِبهِ انعدامٍ لِخُطوطِ الإمدادِ والخَدماتِ اللوجِستيَّة، مُقدِّمينَ بذلكَ نَموذَجًا لافِتًا في الصَّبرِ الجَميل. 

وبالتَّوازي مع ذلك، تَواصَلَت الاشتِباكات مع القوى المُناوِئةِ لما يُقارِب سِتَّةَ أَشهُر، مُتَّخِذةً طابِعَ العَمليَّات غيرِ النِّظاميَّة القائِمة على تَكتيكات الكر والفَر. ومع تَصاعُدِ الأعباءِ النَّفسيَّةِ والجَسَدِية، بادَرَ المُلازم السلال إلى مَنح قادَة وأفرَاد القُوّات الجَنوبِيَّة إجازةً للعَودةِ إلى مَناطِقِهم، مع السماح لهم بالاحتِفاظِ بأسلِحتِهم، وقد انخرطوا لاحقًا في مَعارِكِ مُقاوَمةِ الاحتِلالِ البِريطاني.
اتخذ خط الدفاع عن صنعاء خلال تلك الفترة طَابعًا طَوقيًّا مُتعدد المحاور، بدأ من جحانة وتَنْعُم في خَولان، مُرورًا ببيت السيد في بني حشيش، وبيت مَران وجبل الصمع في أرحب، وكوكبان، وجبل النبي شعيب، وصولًا إلى بوعان ونقيل يسلح. وخضع هذا الطوق لاحقًا لإعادة تموضع وتعديل، بما عكس دينامية التكيف مع مُعطيات المَيدان ومُتغيرات المُواجهة.