اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#طبقات_صلحاء_اليمن

برع فِي الْأُصُول
وَالْفِقْه والعربية وَكَانَ يضاهي أَخَاهُ فِي البراعة وَالتَّحْقِيق لجَمِيع الْعُلُوم فدرس وَأفْتى وصنف كتبا كَثِيرَة أَقَامَ فِي مَدِينَة زبيد يُقيد الْفَوَائِد السّنيَّة فازدهت الْبَلَد بِهِ وبأخيه وتكاثرت عَلَيْهِمَا الطّلبَة ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة المشرفة فحج وزار ثمَّ سَافر إِلَى مصر واشتهر فِيهَا وطار اسْمه وأضيف إِلَيْهِ فِيهَا بعض الولايات اللائقة بِحَالهِ فَأَقَامَ بهَا معززا مكرما إِلَى أَن توفّي هُنَاكَ غَرِيبا وَذَلِكَ بعد سنة تسعين وسبعمئة رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الْفَقِيه شرف الدّين إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم البومة قَرَأَ على جمَاعَة من أَئِمَّة وقته فِي الْعُلُوم ثمَّ اشْتهر وَغلب عَلَيْهِ معرفَة النَّحْو والتصريف فَكَانَ محققا لذَلِك انْتَهَت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة فِي وقته فدرس وَأفْتى وَتخرج على يَده جمَاعَة من اهل مَدِينَة زبيد وَغَيرهم رَأَيْت مُعَلّقا بِخَط الشَّيْخ الشريف المرتضى بن يحيى بن أَحْمد الحسني قَالَ قَرَأت على الْفَقِيه الأديب الأوحد الأمجد شرف الدّين إِسْمَاعِيل البومة جَمِيع مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب فِي النَّحْو ومقدمته فِي التصريف فَأفَاد لي وأجاد قَالَ وَكَانَت الْقِرَاءَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثمانمئة انْتهى وَكَانَ مِمَّن يصحب القَاضِي شرف الدّين إِسْمَاعِيل المقرىء وينقل غَرَائِبه فمما وجدته مُعَلّقا بِخَطِّهِ من إنْشَاء القَاضِي شرف الدّين الْمقري أبياتا تقْرَأ مدحا من أَولهَا وذما من آخرهَا (طلبُوا الَّذِي نالوا فَمَا حرمُوا ... رفعت فَمَا حطت لَهُم رتب) (وهبوا وَمَا منت لَهُم خلق ... سلمُوا فَلَا أودى بهم عطب) (طلبُوا الَّذِي يُرْضِي فَمَا كسدوا ... حمدت لَهُم شيم وَمَا كسبوا) (غضبوا وَمَا ساءت لَهُم خلق ... ستروا فَمَا هتكت لَهُم حجب)
#طبقات_صلحاء_اليمن

فِي مبادىء أمره ثمَّ اتَّصل بِصُحْبَة الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي وَصَارَ من كبار أَصْحَابه الْمشَار إِلَيْهِم وَحج على قدمه مرَارًا هُوَ وَالشَّيْخ أَحْمد الرداد وجد واجتهد فِي سلوك سَبِيل الْقَوْم حَتَّى صَار من رجال الطَّرِيق وَكَانَت أوقاته موزعة الأوراد والدعوات وَالصِّيَام وَالصَّلَاة وَسمع جملَة من كتب الحَدِيث والتصوف على القَاضِي مجد الدّين وَغَيره وَقَرَأَ من لَفظه عوارف المعارف على الشَّيْخ غياث الدّين الْهِنْدِيّ بِجَامِع زبيد وَكَانَ ملازما لمطالعة كتب التَّفْسِير وَالرَّقَائِق والتصوف وَصَحب الْملك الْأَشْرَف ثمَّ ابْنه النَّاصِر وَكَانَت لَهُ منزلَة عالية عِنْدهمَا وَكَانَ كثير الْبر وَالصَّدقَات وَيجْرِي على كثير من أَصْحَابه مَا يكفيهم من النَّفَقَة وَملك من الْأَرَاضِي والنخيل شَيْئا كثيرا وَحصل من الْكتب المفيدة مَا لَا يُحْصى وَأَنْشَأَ مدرسة فِي جنب دَاره وأوقف كتبه فِيهَا وَتزَوج السُّلْطَان الظَّاهِر ابْنَته الطاهرة سيدة النَّاس بعد وَفَاة أَبِيهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثمانمئة وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة تحب فعل الْخَيْر وَتصل أَصْحَاب والدها وتحسن إِلَيْهِم وَكَانَت وَفَاته شهر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وثمانمئة وَقد رثاه بعض الشُّعَرَاء بقصيدة طَوِيلَة قد ذكرتها فِي الأَصْل ذكر فِيهَا مَا مِثَاله (وَأجل خطب فِي الخطوب مفاجي ... نعيي الْوَلِيّ الصَّالح المزجاجي) (شيخ الشُّيُوخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد ... كَهْف الصِّفَات وموئل الْمُحْتَاج) (مُغنِي الْأَيَامَى واليتامى كَفه ... بنواله المتفجر الثجاج) وَمِنْهُم الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن شرعان كَانَ إِمَامًا حنفيا سلمت إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّة الرياسة واشتهر بِحل المشكلات وَكَانَ متبحرا متفننا بِجَمِيعِ الْعُلُوم قيل لم يكن فِي وقته بِمَدِينَة زبيد من جمع الْعُلُوم مثله جمع اثْنَيْنِ وَعشْرين فَنًّا من الْعُلُوم شَاركهُ النَّاس بِبَعْضِهَا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثمانمئة رَحمَه الله
وَمن المتوفين بِمَدِينَة زبيد 
 من الوافدين إِلَيْهَا شيخ الْإِسْلَام وَإِمَام الْأَئِمَّة الْأَعْلَام مجد الدّين مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِدْرِيس بن فضل الله بن شيخ الْإِسْلَام أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف الفيروزابادي الْقرشِي الصديقي الْبكْرِيّ التَّيْمِيّ هُوَ رَاكب ذرْوَة الْمَعَالِي والمفاخر الكاسب فَضَائِل المناقب والمآثر أَلْقَت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة مقاليدها وملكته السِّيَادَة طريفها وتليدها وأوطأه الْمجد كَاهِله وبوأه الْكَرم مواطنه ناهيك من رجل شهِدت لَهُ بالبلاغة تصانيفه وَدنت على شُعَاع شمسه تواليفه فَهُوَ الَّذِي تدر بمدرار الْفَوَائِد غمائمه وتفتر عَن أزهار الْفَوَائِد كمائمه ترْجم لَهُ الإِمَام نَفِيس الدّين الْعلوِي رَحمَه الله فَقَالَ كَانَ رَحمَه الله فِي الْعلم بِالْمحل الْأَعْلَى وَالْمَكَان الْأَسْنَى إِمَامًا كَبِيرا متضلعا من الْعُلُوم لَهُ فِي كل فن من ذَلِك مصنفات جَيِّدَة وبسطة وَيَد طولى فِي التصنيف وَله قُوَّة قريحة مطاوعة وَقدم فِي الْعُلُوم راسخة قَارِعَة يفوق أَبنَاء جنسه فَلَا يكَاد أحد يضاهيه بل لَا يدانيه وفضائله فِي ذَلِك أَكثر من أَن تحصر يشْهد بهَا وينطق بِصِحَّتِهَا مَا دون من مصنفاته وتواليفه ورسائله ونظمه ونثره وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ أحد أَعْيَان الزَّمَان والمشار إِلَيْهِ بالبنان فِي الْبَيَان وَمِمَّنْ سحب على سحبان ذيل النسْيَان وَكَانَ مولده بِشَهْر ربيع الآخر سنة تسع وَعشْرين وسبعمئة قَرَأَ على الْأَئِمَّة الْكِبَار مِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْمسند عز الدّين أبي الْعَبَّاس بن أَحْمد بن المظفر النابلسي الْحَنَفِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ
#طبقات_صلحاء_اليمن

وَقَالَ بعض الْعلمَاء وَهُوَ الشَّاهِد الْعدْل على فضل مُصَنفه وَقيل إِنَّه يَعْنِي الْقَامُوس لَا نَظِير لَهُ وَقد مدحه بَعضهم بقوله وَقيل إِنَّهَا للشَّيْخ إِسْمَاعِيل الْمقري (مذ مد مجد الدّين فِي أرجائنا ... من بعض أبحر علمه القاموسا) (ذهبت صِحَاح الْجَوْهَرِي كَأَنَّهَا ... سحر الْمَدَائِن حِين ألْقى مُوسَى) وَقيل إنَّهُمَا لَهُ وَقَالَ بَعضهم يحِق لهَذَا المُصَنّف أَن يكْتب بِمَاء الذَّهَب وَقد سُئِلَ الشَّيْخ مجد الدّين الْمَذْكُور كم كَانَ للشَّيْخ أبي إِسْحَاق من الْوَلَد فَقَالَ كَانَ جدي رَحمَه الله تزوج امْرَأَة فَحملت بِولد ثمَّ سَافر إِلَى بَغْدَاد فَأَقَامَ بهَا طول عمره وَلم يُولد لَهُ سوى الْوَلَد الَّذِي غَابَ وَامْرَأَته حَامِل بِهِ فَولدت ذَلِك الْحمل وسموه فضل الله وَلم يعلم بِهِ أَبوهُ فولد لفضل الله أَوْلَاد فغرق فِي الْبَحْر وَلم يصل إِلَى أبي إِسْحَاق فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ (صبي كَأَن الْمَوْت رق لأَخذه ... فلَان لَهُ فِي صُورَة المَاء جَانِبه) (أَبى الله أَن أنساه دهري لِأَنَّهُ ... توفاه فِي المَاء الَّذِي أَنا شَاربه) (فَمَا ذقت طعم المَاء إِلَّا وجدته ... يخاطبني فِي صَفوه وأخاطبه) وَقد اعْترض الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجر وَجَمَاعَة على الشَّيْخ مجد الدّين نِسْبَة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَقَالُوا هَذَا لم يَصح ثمَّ أَنْكَرُوا أَيْضا نِسْبَة الشَّيْخ مجد الدّين إِلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَقد نقل عَن هَذَا الشَّيْخ مجد الدّين أَيَّام مجاورته فِي مَكَّة وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ فَوَائِد يضيق عَنهُ هَذَا
#طبقات_صلحاء_اليمن

على ابْن شَدَّاد وعَلى غَيره فِي الْقرَاءَات السَّبع والنحو واشتهر بِمَعْرِِفَة ذَلِك فَكَانَ هُوَ المقرىء الْمشَار إِلَيْهِ بِمَدِينَة زبيد فِي وقته عَالما صَالحا عابدا درس وَأفَاد وَأجْمع أهل وقته على صَلَاحه وجلل وَأكْرم واحترم ودام على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي سنة سبع عشرَة وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ وَمن أَوْلَاده الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد نَشأ بِمَدِينَة زبيد فَقَرَأَ بفن الْأَدَب على جمَاعَة من الْأَئِمَّة أَجلهم الشَّيْخ الْعَلامَة بدر الدّين الدماميني الإسْكَنْدراني وَأَجَازَ لَهُ وَكَانَ مَشْهُورا بالمعرفة فِي الْأَدَب وَقَرَأَ بِغَيْرِهِ فِي سَائِر الْعُلُوم فشارك بذلك واشتهر بالبلاغة وَحسن الْخط وانتقل من مَدِينَة زبيد إِلَى مَدِينَة إب فَأَقَامَ بهَا معتكفا فِي الْمَسَاجِد مُجْتَهدا بِالْعبَادَة كثير الصمت دَائِم الْفِكر إِلَى أَن توفّي بهَا سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثمانمئة وَدفن بهَا رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم شيخ شُيُوخ المتصوفة بزبيد ذُو الْمَوَاهِب والمناقب شهَاب الدّين أَحْمد بن الشَّيْخ الصَّالح رَضِي الدّين أَبُو بكر بن الرداد الْقرشِي الشَّافِعِي قَالَ فِيهِ الشَّاب التائب هُوَ الشَّيْخ الْعَالم الرباني مظهر سر الْمظهر الإنساني شيخ الْمَشَايِخ عين أَعْيَان السَّادة القادرية طراز حلَّة الْبِلَاد اليمنية غزالي زَمَانه فشيري أَوَانه سهروردي عصره أحد العارفين والمتكلمين وعدة السالكين والناسكين قَالَ بعض معلقي مناقبه تعلم الْقُرْآن وَحفظه صَغِيرا ثمَّ قَرَأَ بِالْعَرَبِيَّةِ فبرع بهَا ثمَّ قَرَأَ بالفقه وانتفع وَأَجَازَ لَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار ثمَّ دخل طَريقَة الْقَوْم يَعْنِي الصُّوفِيَّة فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وسبعمئة وَكَانَت لَهُ رياضة حَسَنَة اجْتهد فِيهَا نَحْو
#طبقات_صلحاء_اليمن

واجتهد بِطَلَب الْعلم الشريف ثمَّ بالتدريس ثمَّ بالتصنيف ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة المشرفة فِي السّنة الَّتِي لزم الشريف حسن بن عجلَان الَّتِي أَولهَا (أَحْسَنت فِي تَدْبِير أَمرك يَا حسن ... وأجدت فِي تَحْلِيل أخلاط الْفِتَن) وَهِي قصيدة طَوِيلَة قَالَ فِيهَا (مُوسَى هزبر لَا يُطَاق نزاله ... فِي الْحَرْب لَكِن أَيْن مُوسَى من حسن) (بِعْ مِنْهُ مهجته وَخذ مَا عِنْده ... ثمنا يكن مِنْهُ الْمُثمن وَالثمن) وَلما دخل على الشريف حسن الْمَذْكُور أنْشدهُ ارتجالا (أتيت مُسلما وَمن الرجالة ... أقوم مودعا خوف الثقاله) (فَإِن ترض الْوَدَاع شكرت حَالي ... وَإِن لَا يرتضيه فشكرها لَهُ) فَأكْرمه الشريف غَايَة الْإِكْرَام وَأحسن إِلَيْهِ غَايَة الْإِحْسَان ثمَّ عَاد من الْحَج إِلَى مَدِينَة زبيد وآلى على نَفسه أَن لَا يَقُول شعرًا بعد أَن أنشأ بَيْتَيْنِ هما (بِعَين الشّعْر أبصرني أنَاس ... فَلَمَّا سَاءَنِي أخرجت عينه) (خُرُوجًا بعد رَاء كَانَ رَأْي ... فَصَارَ الشّعْر مني الشَّرْع عينه) واجتهد بالتدريس وَالْفَتْوَى والتصنيف وَكَانَ غواصا فِي الْمعَانِي الدقيقة وصنف كتاب عنوان الشّرف وَهُوَ الْكتاب الَّذِي لم يسْبق إِلَى مثله جمع فِيهِ
#طبقات_صلحاء_اليمن


وَقَالَ فِي مدح الْفَقِيه شرف الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخه بِمَا مِثَاله هُوَ شامخ الْعرنِين والحسب ومنقطع القرين فِي علم الْأَدَب نَاظر أَتبَاع ابْن عَرَبِيّ فعميت عَلَيْهِم الْأَبْصَار ودمغهم بأبلغ حجَّة فِي الْإِنْكَار وَله فيهم غرر القصائد مُشِيرا إِلَى تَنْزِيه الصَّمد الْوَاحِد وَلما وَفد الإِمَام ابْن حجر إِلَى الْيمن وَأقَام فِي زبيد أَيَّامًا كتب إِلَيْهِ الإِمَام شرف الدّين بِمَا مِثَاله (قل لِلشِّهَابِ ابْن عَليّ بن حجر ... سورا على مودتي من الْغَيْر) (فسور ودي مِنْك قد بنيته ... من الصَّفَا والمروتين وَالْحجر) فَاسْتحْسن ذَلِك الإِمَام ابْن حجر اسْتِحْسَانًا عَظِيما وَقَالَ لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يَأْتِي بِمِثْلِهَا وأجابه بقوله (عوذت سور الود مِنْك بالسور ... فَهُوَ على الْعليا بالحكم حجر) (يَا من رقى بالمجد انهى غَايَة ... بِالْحَقِّ أعيت من بَقِي وَمن غبر) (فضل سواك مدعي أَو نَاقص ... كَأَنَّهُ إِن أَتَت بِلَا خبر) (لأَنْت إِسْمَاعِيل بِالصّدقِ لَهُ ... وصف على كل الورى بِهِ قد افتخر) وَتركت بَاقِيهَا اختصارا وَكفى للفقيه شرف الدّين فخرا مدح الإِمَام ابْن حجر لَهُ ثمَّ مَا صنفه من المصنفات البليغة الَّتِي لم يَأْتِ أحد بِمِثْلِهَا ثمَّ بَاقِي مناقبه وفوائده كَثِيرَة وَقد ذكرت من اشعاره فِي الأحجيات والرسالات والإنشاءات بَعْضهَا فِي الأَصْل وَأما جملَة ذَلِك فَلَا ينْحَصر وَقد أجمع أهل عصره على أَنه كَانَ إِمَامًا جَامعا لأسباب الْعُلُوم على اخْتِلَاف أجناسها وأنواعها وَأَنه أشهر من أَن يصفه واصف وَعمر
#طبقات_صلحاء_اليمن

من رفع صَوته وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم الإِمَام الْعَلامَة الْوَاعِظ كَمَال الدّين مُوسَى بن مُحَمَّد الضجاعي قَرَأَ وَسمع على الْأَئِمَّة من بني النَّاشِرِيّ وَغَيرهم وأجازوا لَهُ فدرس وَأفْتى وأضيف إِلَيْهِ الخطابة بِجَامِع زبيد فَكَانَ لوعظه موقع فِي الْقُلُوب ودام على ذَلِك مُدَّة طَوِيلَة وَقد أثنى عَلَيْهِ الإِمَام بدر الدّين حسن بن مُحَمَّد الشظبي ومدحه بِأَبْيَات فَقَالَ (إِذا رمت من وعظ شِفَاء فَإِنَّهُ ... بوعظ كَمَال الدّين للداء يستطب) (يَقُول مقَالا مستطابا لصدقه ... وَكم من مقَال لم يلذ ويستطب) (إِذا مَا ترقى منبرا فاح عنبرا ... وساعده فصل الْخطاب إِذا خطب) (فموسى بِهِ يوسي الكليم من الأسى ... على مَا أسى والمستقر الرسوخ طب) (فدامت بِهِ للدّين قُرَّة أعين ... وَبلغ من خير الحياتين مَا أحب) انْتَهَت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة فِي علم الحَدِيث بعد موت الْفَقِيه عُثْمَان الْأَحْمَر وَكَانَ يدرس فِي علم الحَدِيث فِي الثَّلَاثَة الْأَشْهر رَجَب وَشَعْبَان ورمضان ويدرس فِي الْفِقْه بَاقِي السّنة وصنف كتابا سَمَّاهُ غَايَة الأمل فِي فصل الْعلم وَالْعَمَل وصنف غير ذَلِك واشتهر هَذَا الْفَقِيه بِالْعبَادَة والزهادة وَنسب إِلَيْهِ شَيْء من الكرامات وَتُوفِّي بِشَهْر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَخمسين وثمانمئة وعمره ثَمَانُون سنة وَمِنْهُم الْعَلامَة الإِمَام شمس الدّين عَليّ بن مُحَمَّد قحر قَرَأَ على أَئِمَّة أجلة كثيرا من أبلغهم فِي الْفِقْه جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الريمي وَالْإِمَام مجد الدّين
#طبقات_صلحاء_اليمن

المشرفة وَتُوفِّي بهَا سنة سبع وَخمسين وثمانمئة وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الشّعْر وَمِنْهُم الشَّيْخ الْوَلِيّ الصَّالح شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَفْلح كَانَت لَهُ عبَادَة وزهادة ودأبه الِاعْتِكَاف فِي الْمَسَاجِد وَالصَّلَاة والتلاوة لكتاب الله تَعَالَى وَالذكر وَكَانَ متقللا من الدُّنْيَا وَمن جَاءَهُ بِشَيْء مِنْهَا أَخذ مِنْهُ قدر حَاجته لوقته إِذا تحقق حلّه واشتهرت لَهُ كرامات ويخبر عَن شَيْء من المغيبات بِمَا شهد لَهُ أَنه قطب الْوُجُود لوقته وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وثمانمئة فشيعه مُعظم أهل زبيد وتزاحموا على حمل جنَازَته وَكَانَ مِمَّن حملهَا خَليفَة الْوَقْت الْمقَام شمس الدّين عَليّ بن طَاهِر وَأجْمع أهل الْبَلَد أَنه لم يكن فِي وقته بزهده وورعه وعبادته وانقطاعه إِلَى الله تَعَالَى مثله وَقد قيل إِنَّه من ذُرِّيَّة الشَّيْخ عَليّ بن أَفْلح الْقَدِيم الَّذِي قيل إِنَّه شيخ أبي الْغَيْث بن جميل نفع الله بهم وَمن الْفُقَهَاء بِمَدِينَة زبيد الْفَقِيه الْعَلامَة تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد بن معيبد الْأَشْعَرِيّ الشهير بالفتى قَرَأَ بفن الْفِقْه على الإِمَام شرف الدّين أسماعيل المقرىء وبالنحو على الْفَقِيه بدر الدّين حسن بن مُحَمَّد الشظبي وَقَرَأَ على غَيرهمَا من أَئِمَّة وقته فأجازوا لَهُ فدرس وَأفْتى وافاد وأجاد وصنف كتبا مِنْهَا النكيتات الخفيات على الْمُهِمَّات يحتوي على ثَلَاثمِائَة اعْتِرَاض وَقد قَالَ الْعلمَاء إِن فِي ذَلِك نظرا وَألف مهمات الْمُهِمَّات وكتابا سَمَّاهُ الأبريز الغالي على وسيط الْغَزالِيّ
#طبقات_صلحاء_اليمن

أَحْمد النَّاشِرِيّ فَهُوَ الإِمَام الْمجمع على جلالته وفضله وتضلعه فِي الْعُلُوم
قَرَأَ على وَالِده ولي الله القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد النَّاشِرِيّ ثمَّ على غَيره من فُقَهَاء مَدِينَة زبيد وَغَيرهم بِجَمِيعِ فنون الْعلم وَأَجَازَ لَهُ الشُّيُوخ الْكِبَار فِي مَكَّة المشرفة وَالْمَدينَة الشَّرِيفَة عِنْد أَن سَافر لِلْحَجِّ والزيارة وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخ مجد الدّين الشِّيرَازِيّ وَالشَّيْخ شمس الدّين الْجَزرِي وَقد جمع الْمَشَايِخ الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم وأجازوا لَهُ فِي كراسة جعلهَا عِنْده واشتهر بِحسن التدريس وَالصَّوَاب فِي الْفَتْوَى وناب لِعَمِّهِ القَاضِي شمس الدّين عَليّ النَّاشِرِيّ بِالْقضَاءِ الْأَكْبَر ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد موت عَمه ورزق الجاه الْكَبِير عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَرَفعه السُّلْطَان الظَّاهِر على جَمِيع النَّاس بِمَا يسْتَحقّهُ من فضل الْعلم مَعَ ورعه وزهادته الْمجمع عَلَيْهِ وأحبه النَّاس وانتفعوا بِهِ انتفاعا كثيرا وَقصد للمهمات وأطاعوه وامتثلوا أمره وصنف كتابا مُفِيدا نَحْو الشَّرْح للحاوي الصَّغِير سَمَّاهُ الْإِيضَاح نَحْو مجلدين أَتَى فِيهِ بمعظم الغرائب والنكت على بعض أَلْفَاظ الْحَاوِي جمع فِيهِ متفرق الْكَلَام كالتحرير لأبي زرْعَة والمفتاح لِابْنِ كبن والأذرعي والجواهر والمهمات وَشرح الْحَاوِي وَغير ذَلِك من كَلَام الْمُتَأَخِّرين من أهل الْعَصْر وَغَيرهم وَقد اشْتهر وانتشر وتلقاه النَّاس عَامَّة فِي الْيمن وَمَكَّة وَالشَّام بِالْقبُولِ ومدحه بعض الْفُضَلَاء البلغاء فَقَالَ هُوَ كتاب عدم نَظِيره فِي مَا مضى من الْأَيَّام وَعز وجود مثله فِي الدهور والأعوام لم ينسج على منواله وَلَا يتَصَدَّى أحد من الْعلمَاء لمثاله فَمَا لمثله فِي الْوُجُود وجود كَمَا أَن نَظِير مُؤَلفه فِي الْعَالم لمفقود وَزَاد على ذَلِك شَيْئا كثيرا مِمَّا قد ذكرته فِي الأَصْل وَقد مد الله فِي عمر هَذَا الإِمَام وَبَارك لَهُ فِيهِ حَتَّى نَيف على ثَمَانِينَ سنة ورزقه الله أَوْلَادًا نجبا وَقد قَالَ الأول (نعم الْإِلَه على الْعباد جليلة ... وأجلهن نجابة الْأَوْلَاد)
#طبقات_صلحاء_اليمن

ثلاثمئة بَيت وَعشْرين بَيْتا فَانْتدبَ للجواب عَلَيْهَا جمَاعَة جود فِيهَا وَطول ثمَّ أَن القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العواجي الْمَذْكُور أَولا رد على ابْن خمرطاش كَلَامه بمقصورة سَمَّاهَا النفحة الروحانية والدرة العدنانية وَفِي ضمنهَا مدح قُرَيْش وَذكر جودهم وهجا فِيهَا غَسَّان وَمن انْتَمَى إِلَيْهِم من قحطان ويعرب وَغَيرهم وَهِي نَحْو ستمئة بَيت ونيف وَسبعين بَيْتا فَانْتدبَ للجواب عَلَيْهِ الشَّيْخ عَليّ بن حسن الخزرجي المؤرخ بقصيدة سَمَّاهَا الروحة اليعربية والنفحة الخزرجية مدح بهَا غَسَّان وَكَانَت لَهُ المكانة الْعَالِيَة عِنْد السُّلْطَان الْأَشْرَف مُوَافقَة لَهُ من تَعْظِيم نِسْبَة كَمَا هُوَ ينتسب إِلَى غَسَّان وَقد أَتَى فِي الْجَواب قبل النّظم بِخطْبَة بليغة نثرا فَلم يقدر العواجي يرد عَلَيْهِ جَوَابا من السُّلْطَان وَقد انتدب للجواب جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الرَّاعِي البَجلِيّ شَاعِر الدولة الْأَفْضَلِيَّة بقصيدة قَالَ فِي أَولهَا (إِنْكَار فضل رجال الْفضل نُقْصَان ... لَا يمتري فِيهِ إنسي وَلَا جَان) وَقد صوب الْعلمَاء كَلَام من رد على ابْن خمرطاش والخزرجي وضعفوا كَلَام من انتصر لَهما هَذَا كُله وَالْإِمَام جمال الدّين العواجي فِي رِبَاط هقرة خَائِف من السُّلْطَان وَكَانَ ينشر الْعلم فِي التدريس وَالْفَتْوَى فَنقل الثِّقَة عَنهُ أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتفل فِي فِي قَالُوا فازداد بلاغة تعبرات حَسَنَة لَا يقدر عَلَيْهَا غَيره ثمَّ إِن صَاحب هقرة شفع للْقَاضِي الْمَذْكُور فَقبل شَفَاعَته وَلم يُعَاقب القَاضِي جمال الدّين بِشَيْء مِمَّا ذمّ بِهِ غَسَّان وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ عِنْد وُصُوله إِلَيْهِ يَا قَاضِي جمال الدّين قطعت الشَّجَرَة من أَصْلهَا فَاعْتَذر إِلَيْهِ القَاضِي جمال الدّين ثمَّ أَقَامَ حجَّة قبلهَا مِنْهُ السُّلْطَان وَعَفا عَنهُ وولاه الخطابة ببناأبه مَعَ ولَايَة الْقَضَاء هُنَالك وبعدن إِلَى أَن توفّي سنة
#طبقات_صلحاء_اليمن

جمَاعَة من أَئِمَّة وقته ورتب خَطِيبًا فِي اللخبة وأضيف إِلَيْهِ ولَايَة القضا بجهاتها وَقد أثنوا عَلَيْهِ ثَنَاء مرضيا وَحكي عَنهُ حسن حَاله وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي سنة 825 وَمن أهل لحج الْفَقِيه الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْعلوِي كَانَ فَقِيها مدْركا عَالما عَاملا كَانَ ووالده فقيهين عَالمين واشتهر هَذَا الْفَقِيه جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بفن الْأَدَب والبلاغة والفصاحة فِي الشّعْر يفد على الأكابر فيجيزونه الجوائز السّنيَّة وَكتب إِلَى السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بديعية عَجِيبَة حذا بهَا حَذْو الصفي الْحلِيّ وَشَرحهَا شرحا عجيبا وَضمن الشَّرْح وَالْقَصِيدَة أنواعا من البديع مِنْهَا فِي الاقتباس قَوْله مَاذَا أَقُول وَفِي {مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى} مدح أزرت بمدح فمي والصفي الْحلِيّ قَالَ فِي مثل ذَلِك (هذي عصاتي الَّتِي فِيهَا مآرب لي ... وَقد أهش بهَا طورا على غنمي) أَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله تَعَالَى فِيمَا قصه عَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَالَ {قَالَ هِيَ عصاي أتوكأ عَلَيْهَا وأهش بهَا على غنمي} والصفي الْحلِيّ تخَلّل فِي نظمه شَيْء أَجْنَبِي غير الْآيَة الشَّرِيفَة فَقَالَ الْعلوِي أَنا أتيت بِآيَة كَامِلَة فِي بَيت وَاحِد وَلم يَتَخَلَّل بَينهمَا كَلَام أَجْنَبِي فأحال لَهُ السطان على الْمُتَوَلِي بحصن تعز بخمسمئة دِينَار فمطله بهَا فهجاه الْعلوِي فَشَكَاهُ إِلَى السُّلْطَان فَأذن لَهُ السُّلْطَان بتأديبه فَأَرَادَ قَتله فشفع لَهُ الإِمَام الْأَكْبَر جمال الدّين الْأَكْبَر بن الْخياط فَقبل شَفَاعَته فِيهِ على شَرط أَن لَا يُوجد فِي الْبَلَد وَأطْلقهُ فطلع بلد الْجبَال ووفد على الأكابر ثمَّ على الشريف عَليّ بن
#طبقات_صلحاء_اليمن

وَأما ثغر عدن فقد قَالَ بعض أَهله من الْعلمَاء والفضلاء بِأَنَّهُ قديم الْهِجْرَة أزلي حُصَيْن لم تزل الْبركَة فِيهِ ظَاهِرَة وساكنة مَرْحُوم ملاطف وَالْغَالِب على سكنته الْخُشُوع وسلامة الصَّدْر وَلم يزَالُوا مثابين مَأْجُورِينَ لَا تكالهم على الله بمكثهم فِي جَزِيرَة لَا نَبَات بهَا وَلَا كلأ وَكم تديرها من الْعلمَاء الصَّالِحين والعباد والناسكين والأبدال والأعوان والأقطاب أُمَم يجلون عَن الْحصْر على تداول الْأَزْمَان وَاخْتِلَاف الأحيان قلت وسأذكر مِنْهُم من كَانَ فِي المئة الثَّامِنَة على الْقَاعِدَة الَّتِي ذكرتها فَمنهمْ الإِمَام الْأَجَل الأوحد الأورع الْأَكْمَل الْعَالم الْعَامِل ركن الدّين أَحْمد بن حسن بن شينا بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء وَالنُّون المعجمتين أَيْضا وَالْألف هُوَ من أهل عدن مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسبعمئة وَكَانَ وَالِده دلالا فِي سوق الْبَز فنجب لَهُ هَذَا الْوَلَد فَكَانَ علم الْأَبْرَار الْمُتَّقِينَ ونبراس البلغاء المبرزين نَشأ فِي طلب الْعلم الشريف وجد فِي طلب السَّعَادَة حَتَّى كشف لَهُ الْحجاب وَلم يزل يترقى وَيَأْخُذ فِي النمو وَالزِّيَادَة حَتَّى صَار وحيد عصره وفريد دهره وَهُوَ شيخ الْإِسْلَام وواسطة النظام كثير الصَّوْم وَالْعِبَادَة عَظِيم الْبركَة فِي الإفادة قَرَأَ على أَئِمَّة من الْمُتَقَدِّمين فِي جَمِيع الْعُلُوم وَأخذ عَنهُ طَائِفَة من فحول الطلاب ثمَّ لما طعن فِي السن أكمه نظره فِي سنة عشر وثمانمئة وَتُوفِّي فِي الْيَوْم الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر جماد الثَّانِي سنة سِتّ عشرَة وثمانمئة وَقد صَار شَيخا كَبِيرا من كَثْرَة الرياضة كتب إِلَيّ الْفَقِيه جمال الدّين المغربي الشماع مَا مِثَاله قَالَ كنت أَدخل على
#طبقات_صلحاء_اليمن

وَظَهَرت لَهُ كرامات وَتُوفِّي سنة تسع وثمانمئة وَدفن فِي رباطه بثغر عدن رَحمَه الله ونفع بِهِ واشتهر من أَوْلَاده الشَّيْخ الصَّالح عفيف الدّين عبد الله تخلق بِخلق أَبِيه وتأسى بِسَائِر طباعه وسجاياه فِي جَمِيع حالاته عَاشَ مبارك الْحَال اشْتهر ذكره وَعلا صيته وَظَهَرت لَهُ الكرامات وَقيل أَنه نَالَ دَرَجَة القطبية وَالله أعلم بذلك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثمانمئة وَدفن تَحت حصن التعكر مِمَّا يَلِي الْبر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير رَحمَه الله ونفع بِهِ وَمِنْهُم الْمَشَايِخ بَنو اليافعي فَذكر بعض المؤرخين الْمُتَقَدّم مِنْهُم واشتهر بوقتنا القَاضِي الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى درس وَأفْتى وأثنوا عَلَيْهِ بِحسن السِّيرَة وَالصَّلَاح وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم القَاضِي غياث الدّين عِيسَى بن عمر كَانَ إِمَامًا مدرسا مفتيا توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثمانمئة وَمِنْهُم القَاضِي رَضِي الدّين أَبُو بكر أَبُو سهل والفقيه شهَاب الدّين أَحْمد أَبُو عقبَة والفقيه تَقِيّ الدّين عمر بن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ والفقيه عَليّ الزبيدِيّ فَهَؤُلَاءِ كلهم قرؤوا على الْفَقِيه أبي عفيف الْحَضْرَمِيّ وتوفوا إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى أول من توفّي مِنْهُم بعد سنة ثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحِمهم الله تَعَالَى
#طبقات_صلحاء_اليمن

حَتَّى تأهل
للتدريس وَالْفَتْوَى وَاخْتصرَ شرح الْمِنْهَاج للْأَذْرَعِيّ فَجعله فِي مجلدين ووفد إِلَى مَدِينَة إب ثمَّ إِلَى بلد شنين فَلم يصف لَهُ بهَا مشرب ثمَّ أَقَامَ بالشوافي وَتَوَلَّى الْقَضَاء هُنَالك أَيَّامًا ثمَّ انْتقل إِلَى دمت فَأحْسن إِلَيْهِ السَّادة بَنو طَاهِر وَأقَام مَعَهم مُدَّة ثمَّ أَقَامَ بلحج وَجعل لَهُ بهَا شَيْء من الْأَسْبَاب ثمَّ انْتقل إِلَى عدن فَتوفي بهَا بِشَهْر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثمانمئة رَحمَه الله ونفع بن آمين وَمِنْهُم القَاضِي الْأَجَل جمال الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو حميش أصل بَلَده حَضرمَوْت من قَرْيَة يُقَال لَهَا بور وَكَانَ من الصَّالِحين وَفد من بَلَده على طَرِيق الشحر ثمَّ دخل عدن سنة سِتّ عشرَة وثمانمئة وَنزل حافة البصال عِنْد القَاضِي تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد اليافعي فَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْفَقِيه موفق الدّين عَليّ بن عفيف الْحَضْرَمِيّ القَاضِي حَتَّى انْتفع وأجازوا لَهُ فَأفْتى ودرس وَجمع الْكتب واشتهر بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح وَلم يخالط النَّاس وَتَوَلَّى الْقَضَاء بالثغر بعد انْفِصَال القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر الحريزي عَنهُ سنة خمس وَأَرْبَعين وثمانمئة فَسَار بهم سيرة مرضية قدر سنتَيْن ثمَّ انْفَصل عَن الْقَضَاء واستقام فِيهِ القَاضِي جمال الدّين بن شكيل إِلَى أَن تولى السَّادة بَنو طَاهِر على ثغر عدن فأضافوا الْقَضَاء الْأَكْبَر إِلَى القَاضِي أبي حميش سنة ثَمَان وَخمسين وثمانمئة فَكَانَ قد يحصل المضادة بَينهمَا بِبَعْض الحكومات فيتولد من ذَلِك مشاجرة بَينهمَا لكَون قَاضِي الْبَلَد أبي شكيل وَالْقَضَاء الْأَكْبَر لأبي حميش وداما على ذَلِك إِلَى أَن توفّي القَاضِي جمال الدّين أَبُو حميش بِشَهْر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ
وَسِتِّينَ وثمانمئة وَدفن بتربة شَيْخه الْفَقِيه عَليّ أبي عفيف الْحَضْرَمِيّ رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بهما وَمن الوافدين إِلَى عدن المتوفين بهَا الْفَقِيه الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن أبي الْقَاسِم الضراسي قَرَأَ على وَالِده الْمَذْكُور بِشَيْء من الْعُلُوم ثمَّ بالفرائض على أَخِيه الْفَقِيه جمال الدّين ثمَّ حفظ بهجة الْحَاوِي فقرأها على الْفَقِيه شمس الدّين عَليّ بن مُحَمَّد السعيدي وعَلى القَاضِي جمال الدّين العوادي وعَلى الْفَقِيه شرف الدّين الدمتي وَسمع وَقَرَأَ الحَدِيث النَّبَوِيّ وَالتَّفْسِير على الشَّيْخ مجد الدّين الشِّيرَازِيّ والأمام نَفِيس الدّين الْعلوِي وَغَيرهم فأجازوا لَهُ فدرس وافتى وَكَانَ لَهُ ذكاء وحدة يستنبط الْمسَائِل ويبنيها على الْأُصُول الصَّحِيحَة بِالْقِيَاسِ الْجَلِيّ مستحضرا للنصوص وَكَانَ السُّلْطَان الظَّاهِر يُحِبهُ لصلاحه ومعرفته وينعم عَلَيْهِ بالعطاء الْكَبِير فَلَمَّا توفّي السُّلْطَان الظَّاهِر وَولده الْأَشْرَف وتغيرت الْبِلَاد وَرفع أَيدي الْفُقَهَاء من مُعظم الْأَسْبَاب من الْوَقْف سَافر الْفَقِيه شهَاب الدّين الضراسي بأولاده إِلَى مَكَّة المشرفة فحج وزار قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ووقف هُنَالك نَحْو سنتَيْن يدرس ويفتي بِالْحرم الشريف ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْيمن وسلطانه حِينَئِذٍ السُّلْطَان المسعود فَلم يحسن إِلَيْهِ فَتقدم إِلَى بلد السيدين عَليّ وعامر ابْني الطَّاهِر فأحسنا إِلَيْهِ ثمَّ أَقَامَ بقرية ضراس وَهِي بَلَده فَلم يصف لَهُ مشرب ثمَّ ارتحل إِلَى ثغر عدن وَكَانَ بهَا السُّلْطَان المسعود فَتوفي الْفَقِيه شهَاب الدّين هُنَالك وقبر بِبَعْض مَقَابِر عدن وَذَلِكَ سنة سِتّ وَخمسين وثمانمئة رَحمَه الله ونفع بِهِ وَمِنْهُم الْفَقِيه بدر الدّين سعيد بن أَحْمد الذبحاني هُوَ إِمَام فَاضل مجود مُجْتَهد بِطَلَب الْعُلُوم يتعاطى الْفَتْوَى وَقد طعن فِي السن وَنَشَأ لَهُ ولد يُسمى مُحَمَّد نجب فأعجب حَتَّى قيل إِنَّه أدْرك من نخب الْعُلُوم مَا لم يُدْرِكهُ أَبوهُ لجودة فهمه وعلو همته وَهُوَ مُنْقَطع فِي طلب الْعلم والتدريس وَله فِيهِ دربة يعجب مِنْهَا السَّامع وَهُوَ
#طبقات_صلحاء_اليمن

وَقد حقق الْفَتَاوَى وتصدر للتدريس وَهُوَ مطمئن الجأش على النزاع وسنه قريبَة من الثَّلَاثِينَ حِينَئِذٍ وَقد غلب عَلَيْهِ الْوَرع وشمله القنوع وَهُوَ كثير الذّكر وَالصَّوْم وَالْعِبَادَة شَدِيد الْجهد فِي طلب الإفادة فَقِيها مجودا محققا متثبتا غير نَاظر إِلَى الْوَظَائِف كثير الْخلْوَة والاحتجاب قريب الْجَانِب للطلاب لَا يَنْفَكّ عَن مُرَاجعَة الشُّرُوح وَلَا يتْرك النّظر فِي تدقيق الْمسَائِل وتحبيرها بالاستعداد الْمُعَلق مَعَ نور الْقلب بمشكاة الْفَتْوَى وَقد اعْترض على الغزولي فِي جَوَاب مسَائِل ذكرتها فِي الأَصْل وَلم يزل هَذَا الْفَقِيه أَبُو فضل على الْحَال المرضي آخِذا بدرجات الْمجد إِلَى أَن توفّي بِشَهْر شَوَّال سنة ثَلَاث وتسعمئة رَحمَه الله تَعَالَى وَسَائِر الْمُسلمين آمين وَقد أجمع النَّاس على فضل هذَيْن الْإِمَامَيْنِ أبي فضل وَأبي مخرمَة الْآتِي ذكره وأنهما جمعا الْعلم وَالْعَمَل وأنهما وحيدا عصرهما فِي قطرهما فقد فاقا أهل زمانهما وَلم يكن فِي الْبَلَد من يدانيهما فِي الْفَتْوَى والتدريس وَفعل الْخَيْر مَعَ ملازمتهما للزهد والورع وَمِنْهُم الْفَقِيه عفيف الدّين عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو مخرمَة قَالَ فِيهِ الشَّيْخ جمال الدّين المغربي هُوَ رجل فَاضل نجيب كيس عذب المذاق حسن الْأَخْلَاق شَدِيد الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة بَرِيء من الأحقاد وَفَسَاد الْفَهم أذا أفتى أَفَادَ فأجاد وَهُوَ مجود فِي الْأَلْفَاظ المفيدة لَهُ فِي كل يَوْم إفادات جَدِيدَة لَا يساوره قرن فِي فنه مُحَقّق فِي الحَدِيث وَالسّنة وَالْفُرُوع وَالْأُصُول وَهُوَ فِي قيد الْحَيَاة من سنة
#طبقات_صلحاء_اليمن

عبد الله تَاجر السُّلْطَان النَّاصِر فِي أول
المئة التَّاسِعَة اجْتمع إِلَيْهِ جمَاعَة من فُقَهَاء الْيمن فأفادهم واستفاد مِنْهُم وَقد تقدم ذكر بعض ذَلِك وَمَا اتّفق من الشّعْر والأحجيات بَينه وَبَين القَاضِي شرف الدّين إِسْمَاعِيل المقرىء والأديب الجحافي وَغَيرهمَا وَقد كَانَ صنف كتبا مفيدة مِنْهَا بُلُوغ المرام فِي أَدِلَّة الْأَحْكَام والمئة العوالي والمعجم فِي رجال الحَدِيث ثمَّ رَحل من الْيمن إِلَى مصر فصنف فِيهَا التصانيف الْكَثِيرَة مِنْهَا شرح البُخَارِيّ وَلم يكمله بل اخترمته الْمنية بِمصْر وَقد كَانَ تولى فِيهَا الْقَضَاء الْأَكْبَر وأفضت إِلَيْهِ الرياسة بِجَمِيعِ الْعُلُوم وَله شعر رائق مِنْهُ القصيدة فِي مدح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد أثبتها فِي الأَصْل الَّتِي أَولهَا (إِن كنت تنكر شوقا زادني كلفا ... حسبي الَّذِي قد جرى من مدمعي وَكفى) وَمِنْهُم السَّيِّد الشريف شمس الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الحسني القادري كَانَ إِمَامًا مُحدثا فَقِيها قَرَأَ على جمَاعَة من الشُّيُوخ الأكابر بِمصْر وَالشَّام وَمَكَّة وَغَيرهَا وأجازوا لَهُ ثمَّ دخل الْيمن بعد سنة عشر وثمانمئة فَاجْتمع بالأكابر وَأفَاد واستفاد وَكَانَ لَهُ شعر حسن من ذَلِك مَا قَالَه فِي مدح الْقَامُوس (ايا طَالبا لكَلَام الْعَرَب ... ومبتغيا فِيهِ نيل الأرب) (عَلَيْك بِهَذَا الْكتاب الَّذِي ... ترقى من الْفضل أَعلَى الرتب) (وَلَو أنصفوه إِذا نمقوه ... لما خطّ إِلَّا بِمَاء الذَّهَب) وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحدث الرحالة أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن صديق بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي عرف وَالِده بالرسام وَفد إِلَى الْيمن سنة خمس وثمانمئة فَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْعلمَاء صَحِيح الإِمَام البُخَارِيّ وَغَيره من كتب الحَدِيث وَمن مشايخه الشَّيْخ المعمر الرحالة مُلْحق الأحفاد بالأجداد شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس
#طبقات_صلحاء_اليمن

الْمِنْبَر وَلَقَد أَخْبرنِي بعض الثِّقَات أَن هَذَا الإِمَام كَانَ من الْعلمَاء العاملين وَالْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين قل من جمع الْعُلُوم مَا جمعه وَأَنه انْتفع عَلَيْهِ جمَاعَة من طلبة الْعلم الشريف ثمَّ ارتحل من الْيمن وَانْقطع خَبره وَلم أعلم مَكَان وَفَاته وَدَفنه رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم القَاضِي الْعَلامَة أحد الْأَئِمَّة الْمُحَقِّقين والبلغاء المجودين عز الدّين عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن أَحْمد النويري الْقرشِي الْمَكِّيّ كَانَ هَذَا الإِمَام من أجل الْعلمَاء الْأَعْلَام وَمن أكَابِر فُقَهَاء الْإِسْلَام مُحدثا أصوليا نحويا مجودا لجَمِيع فنون الْعلم وَفد إِلَى الْيمن بأوائل المئة التَّاسِعَة فَأحْسن إِلَيْهِ سُلْطَان الْوَقْت وَهُوَ النَّاصِر وأضاف إِلَيْهِ من الْأَسْبَاب بِمَدِينَة تعز إِحْدَى دور المضيف والمدرسة المظفرية وَغير ذَلِك فدرس وَأفْتى وَقَرَأَ عِنْده صَحِيح الإِمَام البُخَارِيّ وَحضر الْقِرَاءَة عِنْده جماعات كَثِيرُونَ من فُقَهَاء الْبَلَد وَغَيرهم ثمَّ ولاه السُّلْطَان الْقَضَاء بِمَدِينَة تعز فَسَار فِي النَّاس على مُقْتَضى عَادَة بَلَده فِي الْجد فِي الْأُمُور والشدة فِي الْأَحْكَام والغلظة فِي الْكَلَام فشق ذَلِك على كثير من النَّاس فشكوا إِلَى السُّلْطَان وشنعوا عَلَيْهِ فَعَزله السُّلْطَان عَن الْقَضَاء وَبعد ذَلِك سَافر إِلَى مَكَّة المشرفة بعد سنة خمس عشرَة وثمانمئة وَلم يعلم مَا صَار إِلَيْهِ حَاله بعد ذَلِك وَمِنْهُم القَاضِي الإِمَام الْعَلامَة بدر الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المَخْزُومِي الدماميني الإسْكَنْدراني الْمَالِكِي هُوَ من الْأَئِمَّة البلغاء والسادة الْفُضَلَاء متبحرا فِي علم الْأَدَب لَهُ فِيهِ مصنفات مِنْهَا كتاب المثني على كتاب الْمُغنِي فِي النَّحْو وَكَانَ لَهُ فِي الشّعْر الْيَد الطُّولى وَفد إِلَى الْيمن سنة ثَمَانِي عشرَة وثمانمئة فَأكْرمه السُّلْطَان النَّاصِر وقابله بِمَا يُقَابل بِهِ مثله وَاجْتمعَ بالأئمة من فُقَهَاء زبيد وَكتب إِلَى
#طبقات_صلحاء_اليمن

ذَلِك وَهُوَ من بديع الْكَلَام مَا أنشأه الإِمَام الْجَزرِي فِي الْفَقِيه شرف الدّين يمدحه شعرًا (أشتاق للبيت الْعَتِيق وزمزم ... ومقامه والركن والتقبيل) (والآن بالشرف الْعلي لي الهنا ... لما خصصت بِحجر إِسْمَاعِيل) فَأَجَابَهُ القَاضِي شرف الدّين (وَمَا حجر إِسْمَاعِيل لَوْلَا مُحَمَّد ... تَدَارُكه حجرا معدا لذِي حجر) (وَلَا غرو إِن آخاه والعرق وَاحِد ... أَلَسْت ترى كلا يُقَال لَهُ الْمقري) (خلفت رَسُول الله أَنْت مُحَمَّد ... وَأَنت ابْنه وَابْن ابْنه طيب الذّكر) (بحور عُلُوم أغرق الْبَحْر مدها ... فكفكفته بالجزر خوفًا على الْبر) (فَمن أجل هَذَا الْبر بِالْبرِّ خَيرهمْ ... مُحَمَّد وَهُوَ الْبَحْر يعرف بالجزر) ثمَّ إِن هَذَا الإِمَام الْجَزرِي انْتقل من مَدِينَة زبيد إِلَى مَدِينَة تعز فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا اجْتمع عِنْده فُقَهَاء الْبَلَد وعلماؤها وقرؤوا عَلَيْهِ وَاجْتمعَ بمجلسه من نسخ الْحصن الْحصين من مصنفاته نَحْو مئة وَخمسين نُسْخَة فانشرح صَدره وَحمد الله تَعَالَى على ذَلِك وقرىء عَلَيْهِ صَحِيح الإِمَام مُسلم بن حجاج وَكتابه النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر وَبَعض كتاب البُخَارِيّ وكتبا غير ذَلِك فِي الحَدِيث وأنشدهم لنَفسِهِ فِي مدح الإِمَام البُخَارِيّ بَيْتَيْنِ هما (وَفِي عليا بُخَارى لي مغان ... لَهَا أصبوا إِلَى تِلْكَ الديار) (أعفر فِي ثراها الْوَجْه عَليّ ... أصادف موضعا وطي البُخَارِيّ) وَله شعر كثير ذكرت بعضه فِي الأَصْل ثمَّ ارتحل إِلَى بَلْدَة شيراز فَتوفي بهَا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثمانمئة وَله فَوَائِد وفضائل ومناقب يضيق هَذَا الْمَجْمُوع عَن تَحْقِيق
#طبقات_صلحاء_اليمن

فَعرف مُرَاده من معنى أبياته وَقد أثنى الْعلمَاء على هَذَا الشَّيْخ ومدحه جمَاعَة من الشُّعَرَاء وَالْعُلَمَاء مِنْهُم القَاضِي وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النحواني قَالَ فِيهِ ارتجالا (لما اجْتمعت بحاوي الْفضل سيدنَا ... مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَشْهُور بالفاسي) (رَأَيْت بحرا وَفِيه الموج ملتطم ... من فيض علم بقلب أَصله راسي) (وَقلت فِي شَأْنه هَذَا يحِق بِأَن ... نمشي إِلَيْهِ وَلَو سعيا على الراس) ثمَّ ارتحل إِلَى مَكَّة المشرفة وَلم يزل يتَرَدَّد مِنْهَا إِلَى الْيمن مرَارًا حَتَّى وَفد مَعَ الشَّيْخ الْجَزرِي بِسنة ثَمَان وَعشْرين وثمانمئة فَأحْسن إِلَيْهِ سُلْطَان الْيمن ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة المشرفة وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي بِسنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحمَه الله ونفع بِهِ وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَلامَة إِمَام الدّين عبد الله الشيفكي ثمَّ الشِّيرَازِيّ وَفد إِلَى عدن سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثمانمئة فَكتب القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن سعيد بن كبن قَاضِي عدن إِلَى مُتَوَلِّي الْقَضَاء الْأَكْبَر وَهُوَ القَاضِي جمال الدّين الطّيب بن أَحْمد النَّاشِرِيّ بِأَن هَذَا الشَّيْخ وصل وَمَعَهُ نَحْو أَرْبَعِينَ طَالبا للْعلم هم درسته وَأَنه هُوَ ودرسته قاصدون الْحَج إِلَى مَكَّة المشرفة هُوَ وَأَصْحَابه فَكتب القَاضِي جمال الدّين الطّيب النَّاشِرِيّ إِلَى السُّلْطَان الظَّاهِر بِمَا كتب بِهِ القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن سعيد فَقَالَ السُّلْطَان هَل يجوز أَن يُسمى بعض الْعلمَاء بوقتنا إِمَام الدّين فَقَالَ القَاضِي جمال الدّين الطّيب النَّاشِرِيّ نعم يجوز إِذا كَانَ أَهلا لذَلِك وَقَالَ الْفَقِيه شمس الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن قحر لَا يجوز ذَلِك بوقتنا وَإِن حُكيَ أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ سمي بذلك فَإِن الإِمَام الرَّافِعِيّ إِمَام مُطلق مُجْتَهد جَامع للمنقول والمعقول لَا سَبِيل لأحد من أهل الْوَقْت أَن يبلغ دَرَجَته والجوابان متفقان فِي الْمَعْنى ثمَّ رَحل هَذَا الشَّيْخ من الْيمن إِلَى مَكَّة المشرفة وَتُوفِّي بعد سنة خمسين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَلامَة المتقن شمس الدّين عَليّ بن يُوسُف الغزولي نسب إِلَى
#محمد_حسين_العمري
توضيح تاريخي هام
مقبرة خزيمة
✍🏿..محمد.حسين العمري
الاسم الذي ظلمه الجهل وأنصفه التاريخ والنسب الشريف
يا أهل اليمن الكرام، يا أهل الفصاحة والأنساب
يؤلمنا جميعاً أن نرى اسم "خُزيمة"، هذا الاسم العربي الأصيل الضارب في أعماق تاريخنا وديننا، وقد أُحيط بهالة من الجهل والأوهام في وعينا الشعبي. شاع بين الكثير منا – للأسف – أن اسم "خُزيمة" اسم لامرأة، بل وذهب البعض لنسبه لغير العرب وتداولوا صورة لراهبة فرنسية مدعين أنها "خزيمة"!
والحقيقة التي تقطع الشك باليقين، وتسكب الحق في كبد الباطل، هي غير ذلك تماماً. "خُزيمة" ليس مجرد اسم عابر، بل هو ركن من أركان نسبنا وتاريخنا العربي والإسلامي.
1أما من حيث "الفصل والنسب"، فحسبُ "خُزيمة" رفعةً ومقاماً أنه "جدُّ النبوة"؛ فعودوا إلى "شجرة نسب المصطفى ﷺ" المرفوعة في أمهات الكتب والموثقة عالمياً في مراكز الأبحاث والإنترنت، ستجدون "خُزيمة بن مدركة" يقف شامخاً كجدٍ رابع عشر لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه
ومنه تفرعت كنانة وقريش.
وهو "أبو كنانة" التي خرجت منها قريش. فكيف يكون اسم جد النبي صلوات الله عليه وآله وصحبه
اسماً أعجمياً أو لامرأة؟
، ولم يُسجل تاريخ العرب ولا تراجم النساء في اليمن أو غيرها امرأة واحدة حملت هذا الاسم؛ فكيف تُنسب الأرض لامرأة
تركية أو أعجمية تحمل اسماً مخصصاً للرجال والفرسان؟

2. خُزيمة "الصحابي الجليل":هو الصحابي خُزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل الرسول
صلوات الله عليه وآله وصحبه
شهادته بشهادة رجلين
(ذو الشهادتين).
3. خُزيمة "الأصالة اللغوية": لغوياً، هو اسم مذكر قح، من "الخَزْم" وهو شجر صلب لا ينبت إلا في بلاد العرب، وكان العرب يسمون أبناءهم به تيمناً بالقوة والمنعة.
وعن "مقبرة خُزيمة" في قلب صنعاء
هذا المكان الذي نمر به يومياً، لم يُسمَّ تيمناً بامرأة أو راهبة، بل سُمي نسبةً إلى القائد العربي والوالي العباسي
(خُزيمة بن حازم التميمي)
وإليك المصادر التي أثبتت ذلك:
كتاب "تاريخ مدينة صنعاء" الرازي تحقيق أ.دحسين عبدالله العمري
(المتوفي 454هـ) وهو أقدم وأهم مرجع في خطط صنعاء، حيث ذكر أن الموضع كان يُعرف بـ "حائط خزيمة" نسبةً إلى القائد خزيمة بن خازم، وكان حيزاً واسعاً من الأرض نُسب لصاحبه قبل أن يتحول مع مرور القرون إلى مقبرة.
كتاب "كتاب طُبُق الحلوى وصحائف المن والسلوى المعروف بتاريخ اليمن لـ عبدالله بن علي الوزير المتوفى
:** أورد توثيقاً لمعالم صنعاء والمواضع الموقوفة فيها، مؤكداً أن تسميات هذه المناطق تعود لأعلام وقادة سكنوا صنعاء في العصور الأولى، وفنّد نسبة المقابر لمسميات لا أصل لها
تحقيقات المؤرخ الدكتور حسين العمري:
في أبحاثه القيمة حول تاريخ صنعاء، أكد الدكتور العمري أن "خزيمة" هو خزيمة بن خازم التميمي أحد ولاة اليمن في العصر العباسي
تولى اليمن سنة 185هـ وهو رجل له بأس وجاه، نُسبت إليه هذه الأرض تملكاً وحيازةً.
تحقيقات القاضي إسماعيل بن علي الأكوع: في كتابه "هجر العلم ومعاقله"، قطع الأكوع بأن اسم "خزيمة" اسم مذكر لقائد تميمي، وأن ما يُشاع عن كونها امرأة هو من "خرافات العوام" التي تفتقر للدليل العلمي.
لقد كان خُزيمة التميمي رجلاً من صناديد العرب، نزل اليمن وسكن صنعاء، فنسب الموضع إليه وبقي اسمه خالداً، شاهداً على عروبة صنعاء ورسوخ تاريخها.
يا أهلنا في اليمن، أهل المدد وأصل العرب
،إن اسم خُزيمة ليس مجرد لافتة جغرافية في شوارع صنعاء، بل هو عروة وثيقة تربطنا بجذورنا الضاربة في أعماق التاريخ العربي. فمن حيث "الأصل اللغوي"، هو اشتقاق من (الخَزْم)، ذلك الشجر الجبلي الصلب الذي لا يلين، فكان الاسم عند العرب رديفاً للبأس والمنعة والأنفة.
​أما من حيث "الفصل والنسب"، فحسبُ "خُزيمة" رفعةً ومقاماً أنه "جدُّ النبوة"؛ فعودوا إلى "شجرة نسب المصطفى
صلوات الله عليه وآله وصحبه اجمعين المرفوعة في أمهات الكتب والموثقة عالمياً في مراكز الأبحاث والإنترنت، ستجدون "خُزيمة بن مدركة" يقف شامخاً كجدٍ رابع عشر لرسول الله صلوات الله عليه وآله وصحبه اجمعين
ومنه تفرعت كنانة وقريش. فهل يُعقل بعد هذا الشرف الباذخ أن يجهل عاقلٌ أصالة هذا الاسم أو ينسبه لغير أهله؟!
صححوا المعلومة لأولادكم، وشاركوا هذا المنشور على أوسع نطاق، لنعيد للتاريخ اعتباره وللأسماء هيبتها.

✍🏿.. محمد حسين العمري
#اليمن #صنعاء #تاريخ_اليمن #خزيمة #أصل_العرب #تصحيح_مفاهيم #الدكتور_حسين_العمري #طبقات_الحلوى #تاريخ_الرازي #خزيمة_بن_حازم
#محمد_حسين_العمري