قالوا له :" دفعة واحدة وبلا ثمن .
قضى "صالح" ليلته حائرا في غرفته بفندق كريسنت بالتواهي غير مصدق انه سيتسلم "دولة كاملة ..
كان يمكن للجنوبيين ان يعايشوا واقعا أخر لو ان صوت عقل حقيقي حكم بلادهم طوال 30 عام ، لو ان ثورجي ما ساد وقروي أحمق ماتحكم ودموي ما انتهك الحرمات واسال الدماء ،لو ان وطن حقيقي تأسس بعد الاستقلال .
ذهب "الجنوبيون" عقب الاستقلال في طريق خاطئة كانت نهايتها ان سلموا بلادهم كلها لصالح .
وقف "الرفاق" في الـ 22 مايو 1990 وسلموا بلادهم ، أدركوا يومها كم كانت الأكاذيب مؤلمة ، لقد اكتشفوا ان الكثير من الأشياء عن الإقطاع والرأسمالية والخيانة والعمالة والرجعية لم تكن صادقة ، اكتشفوا كل شيء لكن بعد فوات الأوان..! .
عاد صالح مسرعا إلى صنعاء اجتمع بقيادات "الشمال" وقال لهم :" جئت لكم بدولة .. صاحوا وماتلك بيمينك ؟ قال أنها ورقة التنازل عن الجنوب .. قالوا بورقة واحدة قال أي والله بورقة..
بيع الجنوب يومها "آجلا" غير عاجل .
حكم "صالح" الجنوب أكثر من حكم كل الجنوبيين له ورغم انه ظلم الجنوبيين كثيرا إلا ان من سخريات الأقدار انه وطوال حكمه لم يشهد الجنوب أي معارك دموية بين الجنوبيين انفسهم وكانت الفترة مابين يوليو 1994 وفبراير 2011 هي الفترة الوحيدة المستقرة في تاريخ هذا البلد المضطرب.
قرر"الجنوبيون" ذات يوم الثورة ضد نظام صالح في 2007 وانطلقوا إلى الساحات وهتفوا من على المنصات وكتبوا في الصحف عن الحقبة المؤلمة التي عاشوها قبل الوحدة وكيف ان كل تلك الصراعات أدت بهم إلى كل هذا الدمار.
واجهوا آلة القمع التي واجههم بها صالح والتي أثبتت الأيام أنها أكثر رحمة من آلة القمع الجنوبية بعدن الحرب بصدور عارية .
قالوا للعالم أنهم تعلموا ورسموا خطوطا عريضة للدولة التي سيقيمونها ، دولة العدل والمساواة والقانون والحريات .
حكوا للناس عن نصوص قانون الأحوال الشخصية وعن قيم المدنية والحضارة .
انهار نظام صالح وتهاوت جماعة الحوثي وبات "الجنوب" عاريا من أي احتلال شمالي أو قوة أو نفوذ..
هذا الجنوب يشبه الجنوب ليلة الـ30 من نوفمبر 1967 .
وضع الشعب يده على قلبه وهو يقلب دفاتر الماضي المؤلمة ، سار شريط الذكريات المخضب بالدم أمام أعين الجميع .
هتف رجل عجوز ارتشف كوب شاي في ليلة حارة بمقهى الشجرة بالشيخ عثمان في الـ 17 من يوليو من العام 2015 لصديقه الذي بجانبه وقال :" أنها ليلة تشبه ليلة مغادرة الانجليز لعدن .. سترى هل سيكتبون تاريخا مغايرا هذه المرة.!؟.
هاهو "الجنوب" وحيدا ، بعيدا عن كل شيء ، يغرق الشمال في صراعاته ، لدى الجنوبيين فرصة وحيدة وأخيرة لكي يثبتوا للعالم اجمع أنهم يملكون قدرة الاستفادة من الماضي .
وقف العالم اجمع يراقب ما الذي سيصنعه "الحاكمون الجدد لعدن"، وبدأت العجلة تدور ولكن لتطحن الجميع دونما رحمة .
سارع الحاكمون لقرأة المذكرات السابقة ، ليس للإستعاضة ولكن لتكرارها مجددا ، كان الأمر صادما ومذهلا ان تعاد تجربة مجنونة إلى الواجهة مجددا ان يسير شخص مجددا مجددا إلى نفس الهاوية .
وبدأ العالم يسمع مجددا عن عدن" ، ولكن بتقارير المنظمات الحقوقية والسجون التي اتسعت ، بنى الحاكمون الجدد لعدن سجونا جديدة بلا نوافذ واستحدثوا طرقا اشد قسوة للتعذيب ، غرقت المدينة في فشل كبير كبير وسادت المناطقية والعنصرية والفوضى وتصدر المشهد "الغوغاء" والجهلة الذين لايفكون خطا ولم يسيروا يوما على درب "معرفة".
سيق نشطاء الحراك الحقيقون الى السجون وفرت قياداته الى الخارج وظهرت للناس وجوه واسماء لم يسمعوا بها قط.
وقفت الناس مذهولة ، لقد عاد التاريخ مسرعا إلى الوراء ، ذاك القيادي الذي يقف على المنصة ليحدث الناس عن الخيانة والخونة عاد مجددا بنفس غبائه وجنونه وخرفه .
وذاك السجن الذي يدخله الناس بلاتهمة ولايعودون أبدا عاد.
جلس الرجل المسن مجددا بمقهى الشجرة بالشيخ عثمان حزينا دونما كوب شاي والتفت إلى رفيقه وقال بحسرة :" لم يتعلموا ولن ..
قرأ الحاكمون الجدد مذكرات أسلافهم ، عن الاباء الذين سلموا الجنوب للسوفييت ذات يوم دونما ثمن وسلموا البلاد بلا ثمن مجددا .
اقتتل "الجنوبيين" فيما بينهم في الـ 28 من يناير 2018 وصفوا مايقارب الـ 100 قتيل ، راقب الشماليون مايحدث بإستغراب ، كانت الشعارات مطاطة وكاذبة ومخادعة لكن جميعها تؤكد ان هذه البلاد لايحكمها إلا المغفلون والمجانين ولايسودها إلا الخراب وانها ستسلم مجددا إلى الشمال لكنهم قد لايقبلون بها.
عن حكاية"الجنوب" اكتب هذا المساء وحيدا ، عن البلد التي ظلت طريقها في الـ 30 من نوفمبر 1967 ولم تتلمس الخلاص حتى اليوم ..
عن "الجنوب" الذي يجب الا يترك وحيدا لكي لايقتل بعضه بعضا..
هذه حكاية الجنوب ..
الوطن الذي قتلته الشعارات واستباح جهلته دماء خيرة ابنائه واضاعته النظريات والمزايدات..
#فتحي_بن_لزرق
16 يوليو-2018
قضى "صالح" ليلته حائرا في غرفته بفندق كريسنت بالتواهي غير مصدق انه سيتسلم "دولة كاملة ..
كان يمكن للجنوبيين ان يعايشوا واقعا أخر لو ان صوت عقل حقيقي حكم بلادهم طوال 30 عام ، لو ان ثورجي ما ساد وقروي أحمق ماتحكم ودموي ما انتهك الحرمات واسال الدماء ،لو ان وطن حقيقي تأسس بعد الاستقلال .
ذهب "الجنوبيون" عقب الاستقلال في طريق خاطئة كانت نهايتها ان سلموا بلادهم كلها لصالح .
وقف "الرفاق" في الـ 22 مايو 1990 وسلموا بلادهم ، أدركوا يومها كم كانت الأكاذيب مؤلمة ، لقد اكتشفوا ان الكثير من الأشياء عن الإقطاع والرأسمالية والخيانة والعمالة والرجعية لم تكن صادقة ، اكتشفوا كل شيء لكن بعد فوات الأوان..! .
عاد صالح مسرعا إلى صنعاء اجتمع بقيادات "الشمال" وقال لهم :" جئت لكم بدولة .. صاحوا وماتلك بيمينك ؟ قال أنها ورقة التنازل عن الجنوب .. قالوا بورقة واحدة قال أي والله بورقة..
بيع الجنوب يومها "آجلا" غير عاجل .
حكم "صالح" الجنوب أكثر من حكم كل الجنوبيين له ورغم انه ظلم الجنوبيين كثيرا إلا ان من سخريات الأقدار انه وطوال حكمه لم يشهد الجنوب أي معارك دموية بين الجنوبيين انفسهم وكانت الفترة مابين يوليو 1994 وفبراير 2011 هي الفترة الوحيدة المستقرة في تاريخ هذا البلد المضطرب.
قرر"الجنوبيون" ذات يوم الثورة ضد نظام صالح في 2007 وانطلقوا إلى الساحات وهتفوا من على المنصات وكتبوا في الصحف عن الحقبة المؤلمة التي عاشوها قبل الوحدة وكيف ان كل تلك الصراعات أدت بهم إلى كل هذا الدمار.
واجهوا آلة القمع التي واجههم بها صالح والتي أثبتت الأيام أنها أكثر رحمة من آلة القمع الجنوبية بعدن الحرب بصدور عارية .
قالوا للعالم أنهم تعلموا ورسموا خطوطا عريضة للدولة التي سيقيمونها ، دولة العدل والمساواة والقانون والحريات .
حكوا للناس عن نصوص قانون الأحوال الشخصية وعن قيم المدنية والحضارة .
انهار نظام صالح وتهاوت جماعة الحوثي وبات "الجنوب" عاريا من أي احتلال شمالي أو قوة أو نفوذ..
هذا الجنوب يشبه الجنوب ليلة الـ30 من نوفمبر 1967 .
وضع الشعب يده على قلبه وهو يقلب دفاتر الماضي المؤلمة ، سار شريط الذكريات المخضب بالدم أمام أعين الجميع .
هتف رجل عجوز ارتشف كوب شاي في ليلة حارة بمقهى الشجرة بالشيخ عثمان في الـ 17 من يوليو من العام 2015 لصديقه الذي بجانبه وقال :" أنها ليلة تشبه ليلة مغادرة الانجليز لعدن .. سترى هل سيكتبون تاريخا مغايرا هذه المرة.!؟.
هاهو "الجنوب" وحيدا ، بعيدا عن كل شيء ، يغرق الشمال في صراعاته ، لدى الجنوبيين فرصة وحيدة وأخيرة لكي يثبتوا للعالم اجمع أنهم يملكون قدرة الاستفادة من الماضي .
وقف العالم اجمع يراقب ما الذي سيصنعه "الحاكمون الجدد لعدن"، وبدأت العجلة تدور ولكن لتطحن الجميع دونما رحمة .
سارع الحاكمون لقرأة المذكرات السابقة ، ليس للإستعاضة ولكن لتكرارها مجددا ، كان الأمر صادما ومذهلا ان تعاد تجربة مجنونة إلى الواجهة مجددا ان يسير شخص مجددا مجددا إلى نفس الهاوية .
وبدأ العالم يسمع مجددا عن عدن" ، ولكن بتقارير المنظمات الحقوقية والسجون التي اتسعت ، بنى الحاكمون الجدد لعدن سجونا جديدة بلا نوافذ واستحدثوا طرقا اشد قسوة للتعذيب ، غرقت المدينة في فشل كبير كبير وسادت المناطقية والعنصرية والفوضى وتصدر المشهد "الغوغاء" والجهلة الذين لايفكون خطا ولم يسيروا يوما على درب "معرفة".
سيق نشطاء الحراك الحقيقون الى السجون وفرت قياداته الى الخارج وظهرت للناس وجوه واسماء لم يسمعوا بها قط.
وقفت الناس مذهولة ، لقد عاد التاريخ مسرعا إلى الوراء ، ذاك القيادي الذي يقف على المنصة ليحدث الناس عن الخيانة والخونة عاد مجددا بنفس غبائه وجنونه وخرفه .
وذاك السجن الذي يدخله الناس بلاتهمة ولايعودون أبدا عاد.
جلس الرجل المسن مجددا بمقهى الشجرة بالشيخ عثمان حزينا دونما كوب شاي والتفت إلى رفيقه وقال بحسرة :" لم يتعلموا ولن ..
قرأ الحاكمون الجدد مذكرات أسلافهم ، عن الاباء الذين سلموا الجنوب للسوفييت ذات يوم دونما ثمن وسلموا البلاد بلا ثمن مجددا .
اقتتل "الجنوبيين" فيما بينهم في الـ 28 من يناير 2018 وصفوا مايقارب الـ 100 قتيل ، راقب الشماليون مايحدث بإستغراب ، كانت الشعارات مطاطة وكاذبة ومخادعة لكن جميعها تؤكد ان هذه البلاد لايحكمها إلا المغفلون والمجانين ولايسودها إلا الخراب وانها ستسلم مجددا إلى الشمال لكنهم قد لايقبلون بها.
عن حكاية"الجنوب" اكتب هذا المساء وحيدا ، عن البلد التي ظلت طريقها في الـ 30 من نوفمبر 1967 ولم تتلمس الخلاص حتى اليوم ..
عن "الجنوب" الذي يجب الا يترك وحيدا لكي لايقتل بعضه بعضا..
هذه حكاية الجنوب ..
الوطن الذي قتلته الشعارات واستباح جهلته دماء خيرة ابنائه واضاعته النظريات والمزايدات..
#فتحي_بن_لزرق
16 يوليو-2018