اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
بالأمس زارني في الحلم صديقي عبدالرحيم سلام القرشي رحمة الله عليه والذي شاء لأسباب إيقاعية وموسيقية تقديم القرشي على عبدالرحيم، ولأن القريشة كثير اما القرشي فواحد، وقد شاءت له الاقدار ان يتماهى في «عبدالرحيم» البرعي شاعر المدائح النبوية الذي زاحم بأجنحته البيضاء المتواجدين والبكائين واللائذين بالانوار المنهكين من الاسار، الهائمين في الاسرار، والمدّاحين من خلف الاسوار، وقد أدى القرشي حق «السُّمُوّه»، فلها في اليمن تقاليد عريقة: هدية، وقديّة وعيدية وجذبة شعرية في حال عبدالرحيم.

آخر لقاء لي مع صديقي القرشي كان في فندق دار الحمد بصنعاء، وقد تشمّمت اخباره وتربصت له كل متربص حتى دخلت عليه في عرينه فجلست ولم أسلم تخابثاً فجعل ينظر اليّ دون ان ينبس وأنا اتشاغل بتقليب بعض اوراقه دون استئذان فلما ضاق ذرعاً قال لي: وبعدين يا أخ: يا هارب من الموت الى حضرموت، هربنا من عدن لقطتونا في صنعاء، هيا وكيف.. بطلوا صفاط، يا وليد -مخاطباً النادل الذي احضر بعض الطلبات -شوف لنا عمك عمر الجاوي يشوف لنا مخرج من هذه المصيبة.. أما بعد ذلك وقد عرفني فلم تكف عيناه عن الهمول، فقد كنا لانفترق لسنوات أبداً، وكان ثالثنا محمد عبدالله المخشف الذي يحملنا نحن الاثنين على موتر «سيكله» الجسور رغم ضآلته وقلة حيلته من التواهي الى خور مكسر الى كريتر ثم يعود الى الشيخ عثمان دون ان يشكو أو يتذمر في أي يوم من الأيام وقد اقترحت على المخشف مؤخراً وفاء لذكرى صديقنا القرشي ان يحول اسمه الى «المخشف محمد عبدالله» وانا «النقيب فضل علي» سألت القرشي ذات يوم عن «العوْسجة» في احدى قصائده فقال والله لا ادري على وجه التحديد ولكنني استشعرت في بنيتها شيئاً من الصلابة والتحدي فأودعتها شعري بعد أن كادت تقتلني بإمساكها لي من رقبتي عدة أيام.
أما «نقم» و«عيبان» فقد سجلنا هما رسمياً ضمن ممتلكات القرشي الشعرية لكثرة ما جال فيهما وصال.

قلت للقرشي وقد أوغل الليل واستعدنا ذكرياته ضمن ماستعدناه من الذكريات مع شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري حيث كانا يصطبحان ويغتبقان في فندق دار الحمد في ليالي وصباحيات صنعاء الساحرة حين رافق «أبا فرات»: اتنسى صاحبك لمجرد زيادة في الوزن اعطاك الله ضعفها؟ وكانت كرش القرشي قد استدارت حتى غدت نصفه، فقال لي لقد شممتك كما شم يعقوب قميص يوسف ولكنني خشيت من صدمة خداع الحواس.. تخريجة لا بأس بها، وجبر الخواطر على الله.

هل زُرتني حقاً يا بن «حالزة» -اسم قريته، وكان المخشف محمد عبدالله يدعوه بهذه الكنية التي تشبه العوسجة، وكانت رقبة القرشي المنخسفة تطول حينذاك محبة واشتياقاً وفخراً- ام أنني مازلت في حلم طويل لن افيق منه ابداً.

#فضل_النقيب