#نشر_المحاسن_اليمانية
هذا ما وقفنا عليه ، والله أعلم بحقائق الأمور ، وقد ذكرنا بعض هذه البطون في الفصل الثاني من هذا الباب متفرقة ، فأعدتها هنا لتكون مجموعة ، ولزيادة حصلت فيها ، يدركها من تأمل. والله الموفق للصواب.
في ذكر من تولى أمر الحرمين الشريفين ، وهما مكة ويثرب ،
ومن سكن فيهما من ذرية قحطان
وفيه قسمان :
القسم الأول في ذكر من تولى مكة حرسها الله تعالى
اعلم أرشدك الله تعالى أنا قد ذكرنا ما اتفق ذكره من الخصائص اليمانية وأنساب القحطانية ، وأن هودا وعابرا (١) أخوان / وهما ابنا شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وأن عابر أكبر من هود سنا لأنه ولد بصنعاء ، وهودا لم يولد إلا بعد انتقال والده شالخ من صنعاء إلى المشرق من اليمن ، وهو حضرموت وما والاها ، ولنذكر الآن عابرا لكون إبراهيم خليل الرحمن من ولده ، وهو الذي بنى البيت العتيق.
قال أهل التاريخ : لما خرج شالخ من صنعاء ، وعزم على الإقامة باليمن تذكر عابر إقليم بابل (٢) ، وقال : هو البلد الذي كان أولاد نوح مجتمعين قبل الطوفان ، فانتقل إليه ، وسكن في قرية منها تسمى كوثى (٣) ، فنشأ بها أولاده
______
(١) في الأصل : وعابر ، ويجوز فيه منعه من الصرف إذا عدّ علما أعجميا.
(٢) بابل : اسم ناحية منها الكوفة والحلّة في العراق (معجم البلدان ١ / ٣٠٩).
(٣) كوثى : بسواد العراق في أرض بابل ، وفي العراق كوثيان : أحدهما كوثى الطريق ، والآخر كوثى ربّى ، وبها مشهد إبراهيم الخليل عليهالسلام ، وبها مولده ، وهما من أرض بابل ، وبها طرح إبراهيم في النار (معجم البلدان ٤ / ٤٨٧).
هذا ما وقفنا عليه ، والله أعلم بحقائق الأمور ، وقد ذكرنا بعض هذه البطون في الفصل الثاني من هذا الباب متفرقة ، فأعدتها هنا لتكون مجموعة ، ولزيادة حصلت فيها ، يدركها من تأمل. والله الموفق للصواب.
في ذكر من تولى أمر الحرمين الشريفين ، وهما مكة ويثرب ،
ومن سكن فيهما من ذرية قحطان
وفيه قسمان :
القسم الأول في ذكر من تولى مكة حرسها الله تعالى
اعلم أرشدك الله تعالى أنا قد ذكرنا ما اتفق ذكره من الخصائص اليمانية وأنساب القحطانية ، وأن هودا وعابرا (١) أخوان / وهما ابنا شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وأن عابر أكبر من هود سنا لأنه ولد بصنعاء ، وهودا لم يولد إلا بعد انتقال والده شالخ من صنعاء إلى المشرق من اليمن ، وهو حضرموت وما والاها ، ولنذكر الآن عابرا لكون إبراهيم خليل الرحمن من ولده ، وهو الذي بنى البيت العتيق.
قال أهل التاريخ : لما خرج شالخ من صنعاء ، وعزم على الإقامة باليمن تذكر عابر إقليم بابل (٢) ، وقال : هو البلد الذي كان أولاد نوح مجتمعين قبل الطوفان ، فانتقل إليه ، وسكن في قرية منها تسمى كوثى (٣) ، فنشأ بها أولاده
______
(١) في الأصل : وعابر ، ويجوز فيه منعه من الصرف إذا عدّ علما أعجميا.
(٢) بابل : اسم ناحية منها الكوفة والحلّة في العراق (معجم البلدان ١ / ٣٠٩).
(٣) كوثى : بسواد العراق في أرض بابل ، وفي العراق كوثيان : أحدهما كوثى الطريق ، والآخر كوثى ربّى ، وبها مشهد إبراهيم الخليل عليهالسلام ، وبها مولده ، وهما من أرض بابل ، وبها طرح إبراهيم في النار (معجم البلدان ٤ / ٤٨٧).
#نشر_المحاسن_اليمانية
جدهم فيهم مخائل النجدة والسؤدد ، فأحبهم وقال : أنا لا أعدل لولاية هذا البيت عن هؤلاء الأولاد ، ولكن لا يمكن ولايتهم لها إلا بعد أن أوليها أباهم قصيا ، فلما حضرته الوفاة جمع بنيه وأهل بيته ، وقال لهم : إن هذا بلد حرام ، وإن سفك الدماء فيه عظيم ، وقد رأيت أن أولي قصيّ بن كلاب حجابة هذا البيت لأنه شريف وصهر وغريب / بيننا ، وأجداده إسماعيل وإبراهيم الذي عمرها ، فلم يخالفه أحد من قومه ، فولّاه ثم مات.
فصل [في حجابة البيت لقصي وأولاده]
فلما مات أبت جماعة أن تسلم البيت وحجابتها (١٨) لقصي وأولاده ، فاستغاث قصي بأخيه رزاح (١٩) بن ربيعة بن حرام من ذرية الحافي بن قضاعة الحميري ، وهو أخوه لأمه ، فسار إليه في قضاعة الشام ، وقد اجتمعت خزاعة وكنانة (٢٠) وجرم وحوتكة (٢١) بن سود ، فحصل الغلب على خزاعة ومن معها وقتّلوا ،
______
(١٨) البيت وحجابتها : أي الكعبة وحجابتها.
(١٩) في الأصل : دادج ... بن حزام ، وما أثبت من (الجمهرة ٤١٩ ، ٤٢٠) ، وفيها هو رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة ، ومن (السيرة لابن هشام ١١٨) ، و (السيرة لابن كثير ١ / ٤٩) ، و (جداول العصبية القبلية للدكتور إحسان النص).
(٢٠) كنانة : هم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ولهم بطون متعددة (الجمهرة ١٠ و٤٣٤) ، والمقصود هنا بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة الذين أخرجهم قصي من مكة ، كما في (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ١١٨ و١٢٦) ، و (السيرة النبوية لابن كثير ١ / ٩٦).
(٢١) حوتكة بن سود : هم بنو حوتكة بن سود بن أسلم بن الحافي من قضاعة (الجمهرة ٤١٥)
جدهم فيهم مخائل النجدة والسؤدد ، فأحبهم وقال : أنا لا أعدل لولاية هذا البيت عن هؤلاء الأولاد ، ولكن لا يمكن ولايتهم لها إلا بعد أن أوليها أباهم قصيا ، فلما حضرته الوفاة جمع بنيه وأهل بيته ، وقال لهم : إن هذا بلد حرام ، وإن سفك الدماء فيه عظيم ، وقد رأيت أن أولي قصيّ بن كلاب حجابة هذا البيت لأنه شريف وصهر وغريب / بيننا ، وأجداده إسماعيل وإبراهيم الذي عمرها ، فلم يخالفه أحد من قومه ، فولّاه ثم مات.
فصل [في حجابة البيت لقصي وأولاده]
فلما مات أبت جماعة أن تسلم البيت وحجابتها (١٨) لقصي وأولاده ، فاستغاث قصي بأخيه رزاح (١٩) بن ربيعة بن حرام من ذرية الحافي بن قضاعة الحميري ، وهو أخوه لأمه ، فسار إليه في قضاعة الشام ، وقد اجتمعت خزاعة وكنانة (٢٠) وجرم وحوتكة (٢١) بن سود ، فحصل الغلب على خزاعة ومن معها وقتّلوا ،
______
(١٨) البيت وحجابتها : أي الكعبة وحجابتها.
(١٩) في الأصل : دادج ... بن حزام ، وما أثبت من (الجمهرة ٤١٩ ، ٤٢٠) ، وفيها هو رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة ، ومن (السيرة لابن هشام ١١٨) ، و (السيرة لابن كثير ١ / ٤٩) ، و (جداول العصبية القبلية للدكتور إحسان النص).
(٢٠) كنانة : هم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ولهم بطون متعددة (الجمهرة ١٠ و٤٣٤) ، والمقصود هنا بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة الذين أخرجهم قصي من مكة ، كما في (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ١١٨ و١٢٦) ، و (السيرة النبوية لابن كثير ١ / ٩٦).
(٢١) حوتكة بن سود : هم بنو حوتكة بن سود بن أسلم بن الحافي من قضاعة (الجمهرة ٤١٥)
#نشر_المحاسن_اليمانية
وحفر ميمون بن قحطان بن مالك بن عوف بن مالك الخزرجي البئر (٤٠) الذي في الأبطح (٤١) اهتماما بأمر مكة.
فصل [في رحلة تبع وموته فيها ، وتولي ابنه بعده وسيره إلى مكة
ثم كسوته البيت]
قال المؤرخون : وكان تبع المذكور وهو من ذرية حمير بن سبأ الأكبر صاحب همة علية وعزائم قوية ، وكان قد بلغه أن لريح الشمال غاية ينقطع عندها ضوء النهار ، وتكون الظلمة ، فحينئذ جد الطلب ، وعلق الهمة على المسير إلى هنا لك ، فسار حتى بلغ إلى الموضع الذي يكون فيه الليل في الخريف والشتاء وبعض الربيع ثمانية أشهر ليلا مطبقا بلا نهار ، والنهار أربعة أشهر مطبقا بلا ليل في زمان الصيف ، ولا نبات فيه ، ولا يتركب فيه روح ، فأدركته العلة في موضع فيه يسمى وادي الياقوت فمات ، وكان معه ولده صعب بن حسان (٤٢) ، فدفنه هناك ، ورجع إلى اليمن ، ثم ندم حيث لم يحمله ، ويدفنه في اليمن. ثم أنشد هذه الأبيات : [الكامل]
______
(٤٠) في معجم البلدان ١ / ٣٠٢ : بئر ميمون : بمكة منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر بن الحضري ، كذا وجدته بخط الحافظ أبي الفضل بن ناصر على ظهر كتاب ، ووجدت في موضع آخر أن ميمونا صاحب البئر : هو أخو العلاء بن الحضرمي والي البحرين ، حفرها بأعلى مكة في الجاهلية ، وكان ميمون حليفا لحرب بن أمية بن عبد شمس. واسم الحضرمي عبد الله بن عماد ، قال الشاعر :
تأمل خليلي هل ترى قصر صالح
وهل تعرف الأطلال من شعب واضح؟
إلى بئر ميمون إلى العيرة التي
بها ازدحم الحجاج بين الأباطح
فتبين من هذا أن البئر هي بئر ميمون ، ولكن الاختلاف في اسم الذي حفرها.
(٤١) الأبطح : يضاف إلى مكة وإلى منى ، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة ، وربما كان إلى منى أقرب وهو المحصّب ، وهو خيف بني كنانة (معجم البلدان ١ / ٧٤).
(٤٢) صعب بن حسان : هو تبع الأصغر صعب بن حسان بن تبان أسعد أبي كرب (تبع) بن قيس (علي كرب) (تبع الأكبر) ابن زيد (تبع الأقرن) ابن عمرو (شمر يرعش) ذي الأذعار بن
وحفر ميمون بن قحطان بن مالك بن عوف بن مالك الخزرجي البئر (٤٠) الذي في الأبطح (٤١) اهتماما بأمر مكة.
فصل [في رحلة تبع وموته فيها ، وتولي ابنه بعده وسيره إلى مكة
ثم كسوته البيت]
قال المؤرخون : وكان تبع المذكور وهو من ذرية حمير بن سبأ الأكبر صاحب همة علية وعزائم قوية ، وكان قد بلغه أن لريح الشمال غاية ينقطع عندها ضوء النهار ، وتكون الظلمة ، فحينئذ جد الطلب ، وعلق الهمة على المسير إلى هنا لك ، فسار حتى بلغ إلى الموضع الذي يكون فيه الليل في الخريف والشتاء وبعض الربيع ثمانية أشهر ليلا مطبقا بلا نهار ، والنهار أربعة أشهر مطبقا بلا ليل في زمان الصيف ، ولا نبات فيه ، ولا يتركب فيه روح ، فأدركته العلة في موضع فيه يسمى وادي الياقوت فمات ، وكان معه ولده صعب بن حسان (٤٢) ، فدفنه هناك ، ورجع إلى اليمن ، ثم ندم حيث لم يحمله ، ويدفنه في اليمن. ثم أنشد هذه الأبيات : [الكامل]
______
(٤٠) في معجم البلدان ١ / ٣٠٢ : بئر ميمون : بمكة منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر بن الحضري ، كذا وجدته بخط الحافظ أبي الفضل بن ناصر على ظهر كتاب ، ووجدت في موضع آخر أن ميمونا صاحب البئر : هو أخو العلاء بن الحضرمي والي البحرين ، حفرها بأعلى مكة في الجاهلية ، وكان ميمون حليفا لحرب بن أمية بن عبد شمس. واسم الحضرمي عبد الله بن عماد ، قال الشاعر :
تأمل خليلي هل ترى قصر صالح
وهل تعرف الأطلال من شعب واضح؟
إلى بئر ميمون إلى العيرة التي
بها ازدحم الحجاج بين الأباطح
فتبين من هذا أن البئر هي بئر ميمون ، ولكن الاختلاف في اسم الذي حفرها.
(٤١) الأبطح : يضاف إلى مكة وإلى منى ، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة ، وربما كان إلى منى أقرب وهو المحصّب ، وهو خيف بني كنانة (معجم البلدان ١ / ٧٤).
(٤٢) صعب بن حسان : هو تبع الأصغر صعب بن حسان بن تبان أسعد أبي كرب (تبع) بن قيس (علي كرب) (تبع الأكبر) ابن زيد (تبع الأقرن) ابن عمرو (شمر يرعش) ذي الأذعار بن
#نشر_المحاسن_اليمانية
مالك بن العجلان (٥٩) وهو ابن عم سالم بن عوف الخزرجي (٦٠) ، فلما قتل الملك وقعت الصيحة باليهود ، فقتلوهم أبرح القتل ، وأبقوا منهم قوما قليلا لعمارة الأراضي ، وملك الأوس والخزرج يثرب حتى بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فهداهم لطاعته ، ولم يسلم قبلهم بطن من العرب ، فصارت تلك فضيلة فضلهم الله تعالى بها على كل أحد ، ثم خرجوا من يثرب مهاجرة إلى مكة ، وهم سبعون رجلا وامرأة واحدة ، فبايعوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على جمرة العقبة (٦١) جهرا. ثم قالوا : يا رسول الله ، قد اتبعناك تصديقا لقولك وإيمانا بخالقك فاشترط لربك ولنفسك. فقال : «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ولنفسي [أن تمنعوني] مما تمنعون منه نفوسكم وأبناءكم ونساءكم». قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال : «الجنة». قالوا : رضينا ، فبايعوه بذلك على رؤوس الأشهاد ، وجميع الحيين من ربيعة ومضر حاضرون بمنى ، ثم قالوا : أتأمرنا يا رسول الله نميل بأسيافنا على من [في] هذه الشعاب؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : «ما أمرت بذلك» (٦٢).
______
(٥٩) مالك بن العجلان الخزرجي : سيد الخزرج والأوس في زمانه بالمدينة (يثرب) في الجاهلية ، اشتهر بحربه مع بني عمرو بن عوف ، وما كان بعدها ، وكان شاعرا وله قصيدة من المذهبات (الأعلام ٥ / ٢٦٣) ، و (الأغاني ٣ / ١٨ ـ ٤٠) ، و (جمهرة أشعار العرب ١٢٢).
(٦٠) سالم بن عوف الخزرجي : هو سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، جد جاهلي من بنيه عبادة بن الصامت أحد نقباء الأنصار ، وعدة من الصحابة ، وهو ابن عم مالك بن العجلان المترجم له في التعليق السابق (الأعلام ٣ / ٧٢) ، و (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ٤٤٤ و٥١٤).
(٦١) جمرة العقبة : موضع رمي الجمار بمنى ، وسميت جمرة العقبة والجمرة الكبرى لأنه يرمى بها يوم النحر ، وهي في آخر منى مما يلي مكة (معجم البلدان ٢ / ١٦٢).
(٦٢) الحديث : بروايات متعددة وبالفاظ مقاربة في كتب السنة ، فكأن المصنف جمع هنا عدة أحاديث في رواية واحدة ، فبعضه في مسلم أو في (البخاري ١ / ١٢ و٢ / ٣٢٩) ، وكله قطع متفرقة في (مسند أحمد ٤ / ١١٩ ـ ١٢٠ و٣ / ٣٢٢ و٣٣٩ و٤٦١) و (حدائق الأنوار ٢ / ٣٩ ، ٤٠) و (السيرة النبوية لابن كثير عن الصحيحين ٢ / ١٧٩) و (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ٤٣٣) و (تفسير ابن كثير ، سورة الممتحنة ، عن الصحيحين ٦ / ٦٣٥)
مالك بن العجلان (٥٩) وهو ابن عم سالم بن عوف الخزرجي (٦٠) ، فلما قتل الملك وقعت الصيحة باليهود ، فقتلوهم أبرح القتل ، وأبقوا منهم قوما قليلا لعمارة الأراضي ، وملك الأوس والخزرج يثرب حتى بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فهداهم لطاعته ، ولم يسلم قبلهم بطن من العرب ، فصارت تلك فضيلة فضلهم الله تعالى بها على كل أحد ، ثم خرجوا من يثرب مهاجرة إلى مكة ، وهم سبعون رجلا وامرأة واحدة ، فبايعوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على جمرة العقبة (٦١) جهرا. ثم قالوا : يا رسول الله ، قد اتبعناك تصديقا لقولك وإيمانا بخالقك فاشترط لربك ولنفسك. فقال : «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ولنفسي [أن تمنعوني] مما تمنعون منه نفوسكم وأبناءكم ونساءكم». قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال : «الجنة». قالوا : رضينا ، فبايعوه بذلك على رؤوس الأشهاد ، وجميع الحيين من ربيعة ومضر حاضرون بمنى ، ثم قالوا : أتأمرنا يا رسول الله نميل بأسيافنا على من [في] هذه الشعاب؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : «ما أمرت بذلك» (٦٢).
______
(٥٩) مالك بن العجلان الخزرجي : سيد الخزرج والأوس في زمانه بالمدينة (يثرب) في الجاهلية ، اشتهر بحربه مع بني عمرو بن عوف ، وما كان بعدها ، وكان شاعرا وله قصيدة من المذهبات (الأعلام ٥ / ٢٦٣) ، و (الأغاني ٣ / ١٨ ـ ٤٠) ، و (جمهرة أشعار العرب ١٢٢).
(٦٠) سالم بن عوف الخزرجي : هو سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، جد جاهلي من بنيه عبادة بن الصامت أحد نقباء الأنصار ، وعدة من الصحابة ، وهو ابن عم مالك بن العجلان المترجم له في التعليق السابق (الأعلام ٣ / ٧٢) ، و (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ٤٤٤ و٥١٤).
(٦١) جمرة العقبة : موضع رمي الجمار بمنى ، وسميت جمرة العقبة والجمرة الكبرى لأنه يرمى بها يوم النحر ، وهي في آخر منى مما يلي مكة (معجم البلدان ٢ / ١٦٢).
(٦٢) الحديث : بروايات متعددة وبالفاظ مقاربة في كتب السنة ، فكأن المصنف جمع هنا عدة أحاديث في رواية واحدة ، فبعضه في مسلم أو في (البخاري ١ / ١٢ و٢ / ٣٢٩) ، وكله قطع متفرقة في (مسند أحمد ٤ / ١١٩ ـ ١٢٠ و٣ / ٣٢٢ و٣٣٩ و٤٦١) و (حدائق الأنوار ٢ / ٣٩ ، ٤٠) و (السيرة النبوية لابن كثير عن الصحيحين ٢ / ١٧٩) و (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ٤٣٣) و (تفسير ابن كثير ، سورة الممتحنة ، عن الصحيحين ٦ / ٦٣٥)
#نشر_المحاسن_اليمانية
ثم نصروا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جميع المواطن ، ولم يكن لهم عسكر حتى صار بينهم فسماهم الأنصار ، فصار ذلك ألزم لهم من النسب والاسم.
فهذه فضائل خصهم الله تعالى بها ثم جرى له (٧٨) ولهم صلى الله تعالى عليه وسلم من غزوات المشركين وجهاد الكافرين ما هو مشهور ومذكور في سيرة ابن هشام وغيرهما من كتب المبعث ، مما لا يحتمل بسطه بهذا المختصر ، وقام بينهم صلى الله تعالى عليه وسلم حتى توفي بالمدينة ، وهي دار الأوس والخزرج ، وهم أكثر الناس بها عددا وأعلاهم فيها يدا.
فصل [في البيعة بالخلافة لأبي بكر الصديق]
فلما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أصاب الناس ما أصابهم من الفزع ، وبقي العقلاء منهم يفكرون في أمر الخلافة ، وكانت بنو هاشم ترى أنها لا تنازع في هذا (٧٩) المقام حتى إن العباس بن عبد المطلب (٨٠) قال لعلي بن
______
(٧٨) في الأصل : جزاله.
(٧٩) في الأصل : هذه.
(٨٠) العباس بن عبد المطلب (٥١ ق ه ـ ٣٢ ه) ـ (٥٧٣ ـ ٦٥٣ م) : هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الفضل ، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، وجدّ الخلفاء العباسيين ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم في وصفه : «أجود قريش كفا وأوصلها ، هذا بقية آبائي» ، وهو عمه ، وكان محسنا لقومه ، سديد الرأي واسع العقل ، مولعا بإعتاق العبيد ، كارها للرق ، اشترى سبعين عبدا وأعتقهم ، وكانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام (وهي ألا يدع أحدا يسبّ أحدا في المسجد ولا يقول فيه هجرا) ، وشهد بيعة العقبة بصحبة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان على دين قومه ، أسلم قبل الهجرة ، وكتم إسلامه وأقام بمكة يكتب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخبار المشركين ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد وقعة حنين ، فكان ممن ثبت حين انهزم الناس ، وشهد فتح مكة ، وعمي في آخر عمره ، وكان إذا مرّ بعمر وعثمان في أيام خلافتهما ترجّلا إجلالا له ، وأحصي ولده في سنة (٢٠٠ ه) فبلغوا (٣٣٠٠٠) وكانت وفاته في المدينة عن عشرة أولاد ذكور سوى الإناث ، وله في كتب الحديث (٣٥) حديثا
ثم نصروا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جميع المواطن ، ولم يكن لهم عسكر حتى صار بينهم فسماهم الأنصار ، فصار ذلك ألزم لهم من النسب والاسم.
فهذه فضائل خصهم الله تعالى بها ثم جرى له (٧٨) ولهم صلى الله تعالى عليه وسلم من غزوات المشركين وجهاد الكافرين ما هو مشهور ومذكور في سيرة ابن هشام وغيرهما من كتب المبعث ، مما لا يحتمل بسطه بهذا المختصر ، وقام بينهم صلى الله تعالى عليه وسلم حتى توفي بالمدينة ، وهي دار الأوس والخزرج ، وهم أكثر الناس بها عددا وأعلاهم فيها يدا.
فصل [في البيعة بالخلافة لأبي بكر الصديق]
فلما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أصاب الناس ما أصابهم من الفزع ، وبقي العقلاء منهم يفكرون في أمر الخلافة ، وكانت بنو هاشم ترى أنها لا تنازع في هذا (٧٩) المقام حتى إن العباس بن عبد المطلب (٨٠) قال لعلي بن
______
(٧٨) في الأصل : جزاله.
(٧٩) في الأصل : هذه.
(٨٠) العباس بن عبد المطلب (٥١ ق ه ـ ٣٢ ه) ـ (٥٧٣ ـ ٦٥٣ م) : هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الفضل ، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، وجدّ الخلفاء العباسيين ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم في وصفه : «أجود قريش كفا وأوصلها ، هذا بقية آبائي» ، وهو عمه ، وكان محسنا لقومه ، سديد الرأي واسع العقل ، مولعا بإعتاق العبيد ، كارها للرق ، اشترى سبعين عبدا وأعتقهم ، وكانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام (وهي ألا يدع أحدا يسبّ أحدا في المسجد ولا يقول فيه هجرا) ، وشهد بيعة العقبة بصحبة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان على دين قومه ، أسلم قبل الهجرة ، وكتم إسلامه وأقام بمكة يكتب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخبار المشركين ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد وقعة حنين ، فكان ممن ثبت حين انهزم الناس ، وشهد فتح مكة ، وعمي في آخر عمره ، وكان إذا مرّ بعمر وعثمان في أيام خلافتهما ترجّلا إجلالا له ، وأحصي ولده في سنة (٢٠٠ ه) فبلغوا (٣٣٠٠٠) وكانت وفاته في المدينة عن عشرة أولاد ذكور سوى الإناث ، وله في كتب الحديث (٣٥) حديثا
#نشر_المحاسن_اليمانية
فلما قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اشتغل علي بن أبي طالب وأهل بيته رضي الله تعالى عنهم في جهازه (٩٢) صلى الله تعالى عليه وسلم ، واجتمعت الأنصار لما في نفوسهم في سقيفة بني ساعدة (٩٣) ، فنصبوا سعد بن عبادة لهذا الأمر وأقاموه خليفة ، وهو من الخزرج ، وكان مريضا في ذلك اليوم ، فبلغ الخبر إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وإلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ، فقالوا : والله لئن عقد الأوس والخزرج عقدا في هذا اليوم لا حلّه أحد ، فمضوا إليهم إلى سقيفة بني ساعدة فخاطبوهم بما هو مشهور من الخطاب ، فلما تحدثوا على ذلك وقع في نفوس الأوس (٩٤) شيء ، وفكروا فيما بينهم وبين الخزرج من الضغائن والعداوة القديمة ، فقالوا : إذا أصبحت الخلافة في الخزرج فأي خير نرجو ، والحسد لا يخلو منه أحد ، فقالوا : المصلحة أن نجعل قريشا بيننا عدولا ، ولكن إن عقدنا الخلافة لبني هاشم لم نأمن من شدة علي بن أبي طالب ، وهذا أبو بكر هو رجل قليل الشر ، طوع لما نريد ، فقام بشير بن
______
(٩٢) جهازه : جهز الميت أعدّ له ما يلزمه ويحتاج إليه.
(٩٣) سقيفة بني ساعدة : بالمدينة : وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها ، فيها بويع أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، والسقيفة الصفة ، أو كل بناء سقّف به صفة أو شبه صفة مما يكون بارزا ، وأما بنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة فهم حيّ من الأنصار ، وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو ، منهم سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. وهو القائل يوم السقيفة : منا أمير ومنكم أمير. ولم يبايع أبا بكر ولا أحدا ، وقتله الجن فيما قيل بحوران (معجم البلدان ٣ / ٢٢٩).
(٩٤) في الأصل : الخزرج.
فلما قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اشتغل علي بن أبي طالب وأهل بيته رضي الله تعالى عنهم في جهازه (٩٢) صلى الله تعالى عليه وسلم ، واجتمعت الأنصار لما في نفوسهم في سقيفة بني ساعدة (٩٣) ، فنصبوا سعد بن عبادة لهذا الأمر وأقاموه خليفة ، وهو من الخزرج ، وكان مريضا في ذلك اليوم ، فبلغ الخبر إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وإلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ، فقالوا : والله لئن عقد الأوس والخزرج عقدا في هذا اليوم لا حلّه أحد ، فمضوا إليهم إلى سقيفة بني ساعدة فخاطبوهم بما هو مشهور من الخطاب ، فلما تحدثوا على ذلك وقع في نفوس الأوس (٩٤) شيء ، وفكروا فيما بينهم وبين الخزرج من الضغائن والعداوة القديمة ، فقالوا : إذا أصبحت الخلافة في الخزرج فأي خير نرجو ، والحسد لا يخلو منه أحد ، فقالوا : المصلحة أن نجعل قريشا بيننا عدولا ، ولكن إن عقدنا الخلافة لبني هاشم لم نأمن من شدة علي بن أبي طالب ، وهذا أبو بكر هو رجل قليل الشر ، طوع لما نريد ، فقام بشير بن
______
(٩٢) جهازه : جهز الميت أعدّ له ما يلزمه ويحتاج إليه.
(٩٣) سقيفة بني ساعدة : بالمدينة : وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها ، فيها بويع أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، والسقيفة الصفة ، أو كل بناء سقّف به صفة أو شبه صفة مما يكون بارزا ، وأما بنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة فهم حيّ من الأنصار ، وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو ، منهم سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. وهو القائل يوم السقيفة : منا أمير ومنكم أمير. ولم يبايع أبا بكر ولا أحدا ، وقتله الجن فيما قيل بحوران (معجم البلدان ٣ / ٢٢٩).
(٩٤) في الأصل : الخزرج.
#نشر_المحاسن_اليمانية
وأول من نظر في أمر الشاكي وعزل عامل البلد بسبب أمر الشكاية أسعد الكامل (٤).
وأول من شفع وافدا في الأسارى تبع الأصغر (٥) ، ولذلك سمي ماء السماء.
وأول من اتخذ الخط العربي على (أبجد) مرامر بن مرة البولاني (٦).
وأول من قام بالضيافة عامر بن حارثة الأزدي (٧) من طيئ.
______
(٤) في الأصل (سعد الكامل) وهو تحريف ، والصواب ما أثبته ، وأسعد الكامل يقال له : تبع الأوسط وكان يسمى ذا تبان وهو ابن ملكيكرب ابن تبع الأكبر (الأعلام ٢ / ٢٨٤).
(٥) تبع الأصغر : وهو تبع بن حسان بن تبان ، من ملوك حمير في اليمن ، قيل : اسمه مرثد. آخر التبابعة ، ملك بعد عبد كلال ، وعقد الحلف بين اليمن وربيعة ، وسار إلى الشام فلقيه قوم من حمير ، من بني عمرو بن عامر ، فشكوا إليه ما نزل بهم من اليهود في يثرب (المدينة) وذكروا له سوء مجاورتهم لهم ، ونقضهم العهد الذي بينهم ، فسار إلى يثرب ونزل في سفح (أحد) ، وبعث إلى اليهود ، فقتل منهم ثلاث مئة رجل ، وذلّلها لهم ، وكان ملكه ٧٨ سنة (الأعلام ٢ / ٨٣).
(٦) في الأصل : مرة بن مرار البولاني. وهو تحريف. وما أثبتناه من (التاج : مرر ١٤ / ١١٢) ، والصحاح : مرر ٢ / ٨١٤) وفيهما : مرامر بن مرة أول من وضع الخط العربي ، قال شرقي بن القطاميّ : إن أول من وضع خطنا هذا رجال من طيئ منهم مرامر بن مرة ، قال الشاعر :
تعلمت باجاد وآل مرامر
وسوّدت أثوابي ولست بكاتب
قال : وإنما قال : وآل مرامر ، لأنه كان قد سمّى كل واحد من أولاده بكلمة من (أبي جاد) وهم ثمانية : قال المدائني : أول من كتب بالعربية مرامر بن مروة من أهل الأنبار. وفي (الأعلام ٧ / ٢٠٠) : مرامر بن مرة الطائي : أحد من يقال إنهم وضعوا الخط العربي أو نقلوه من طريقة إلى أخرى ، في الجاهلية ، وتدل آثار الحميريين في اليمن على أن الكتابة كانت عندهم قبل انتشارها في شبه الجزيرة ، ويقول الرواة : إن اثنين من بني طيئ ، هما صاحبا الترجمة وشخص آخر يسمونه (أسلم بن سدرة) حولا خط الحميريين (المسند) إلى نوع يقال له (الجزم) ، وانتقل الجزم من طيئ إلى الأنبار ثم إلى غيرها ، فكان أساسا للقاعدة (الكوفية) ولقواعد الكتابة الأخرى حتى الآن.
(٧) عامر بن حارثة : من الغطريف الأزدي ، من يعرب ، أمير غساني ، يلقب بماء السماء ، لجوده ، هاجر من اليمن ، وسكن بادية الشام ، وبنوه يعرفون ببني ماء السماء ، من الأزد (الأعلام ٣ / ٢٥٠)
وأول من نظر في أمر الشاكي وعزل عامل البلد بسبب أمر الشكاية أسعد الكامل (٤).
وأول من شفع وافدا في الأسارى تبع الأصغر (٥) ، ولذلك سمي ماء السماء.
وأول من اتخذ الخط العربي على (أبجد) مرامر بن مرة البولاني (٦).
وأول من قام بالضيافة عامر بن حارثة الأزدي (٧) من طيئ.
______
(٤) في الأصل (سعد الكامل) وهو تحريف ، والصواب ما أثبته ، وأسعد الكامل يقال له : تبع الأوسط وكان يسمى ذا تبان وهو ابن ملكيكرب ابن تبع الأكبر (الأعلام ٢ / ٢٨٤).
(٥) تبع الأصغر : وهو تبع بن حسان بن تبان ، من ملوك حمير في اليمن ، قيل : اسمه مرثد. آخر التبابعة ، ملك بعد عبد كلال ، وعقد الحلف بين اليمن وربيعة ، وسار إلى الشام فلقيه قوم من حمير ، من بني عمرو بن عامر ، فشكوا إليه ما نزل بهم من اليهود في يثرب (المدينة) وذكروا له سوء مجاورتهم لهم ، ونقضهم العهد الذي بينهم ، فسار إلى يثرب ونزل في سفح (أحد) ، وبعث إلى اليهود ، فقتل منهم ثلاث مئة رجل ، وذلّلها لهم ، وكان ملكه ٧٨ سنة (الأعلام ٢ / ٨٣).
(٦) في الأصل : مرة بن مرار البولاني. وهو تحريف. وما أثبتناه من (التاج : مرر ١٤ / ١١٢) ، والصحاح : مرر ٢ / ٨١٤) وفيهما : مرامر بن مرة أول من وضع الخط العربي ، قال شرقي بن القطاميّ : إن أول من وضع خطنا هذا رجال من طيئ منهم مرامر بن مرة ، قال الشاعر :
تعلمت باجاد وآل مرامر
وسوّدت أثوابي ولست بكاتب
قال : وإنما قال : وآل مرامر ، لأنه كان قد سمّى كل واحد من أولاده بكلمة من (أبي جاد) وهم ثمانية : قال المدائني : أول من كتب بالعربية مرامر بن مروة من أهل الأنبار. وفي (الأعلام ٧ / ٢٠٠) : مرامر بن مرة الطائي : أحد من يقال إنهم وضعوا الخط العربي أو نقلوه من طريقة إلى أخرى ، في الجاهلية ، وتدل آثار الحميريين في اليمن على أن الكتابة كانت عندهم قبل انتشارها في شبه الجزيرة ، ويقول الرواة : إن اثنين من بني طيئ ، هما صاحبا الترجمة وشخص آخر يسمونه (أسلم بن سدرة) حولا خط الحميريين (المسند) إلى نوع يقال له (الجزم) ، وانتقل الجزم من طيئ إلى الأنبار ثم إلى غيرها ، فكان أساسا للقاعدة (الكوفية) ولقواعد الكتابة الأخرى حتى الآن.
(٧) عامر بن حارثة : من الغطريف الأزدي ، من يعرب ، أمير غساني ، يلقب بماء السماء ، لجوده ، هاجر من اليمن ، وسكن بادية الشام ، وبنوه يعرفون ببني ماء السماء ، من الأزد (الأعلام ٣ / ٢٥٠)
#نشر_المحاسن_اليمانية
فيها رجال كثير من الفريقين. وكان ثابت المذكور منعزلا عنهم فلما تطاولت الحرب سعى في إطفائها وحسب القتلى فوجدهم كثيرا فطرح خمس مئة واثنين وسبعين بخمس مئة واثنين وسبعين حسابا ، وبقي الفاضل بينهم سبعة وأربعين رجلا ، فحمل ديتهم من نفسه وأصلح ما بين قومه.
[فصل [في وفائهم]
وأما وفاؤهم فإن الملك النعمان بن المنذر اللخمي (٢١) ، كان له يوم بؤس لا يقبل فيه أحد إلا قتله ، فخرج يوم بؤسه إلى ظهر الكوفة ، فلقيه شريك بن أخفش الطائي ، وكان يعتاد الوصول إليه ، فقال له النعمان : يا شريك ، ما حاجتك في مثل هذا اليوم الذي لا يسلم فيه مني أحد؟ قال : الحين (٢٢) ، قال : فإنه لا بد من قتلك. قال : أمهلني حتى أبلغ إلى أولادي ، وأوصيهم وأوصي بهم. قال : ومن الكفيل بك حتى ترجع إلى الموت؟ فقال : إما عمرو بن مرة (٢٣)
______
يناصرونهم ، فقتلوا ملك الحبشة وهو مسروق بن أبرهة الأشرم ودخلوا صنعاء ، وكتبوا إلى كسرى بالفتح ، فألحقت اليمن ببلاد الفرس على أن يكون ملكها والمتصرف في شؤونها سيف بن ذي يزن ، وعاد الفرس إلى بلادهم ، واستبقى سيف جماعة من الحبشان أشفق عليهم وجعلهم خدما له ، فائتمروا به وقتلوه بصنعاء ، وهو آخر من ملك اليمن من قحطان.
(الأعلام ٣ / ١٤٩).
(٢١) النعمان بن المنذر اللخمي (... ـ نحو ١٥ ق ه) ـ (... ـ نحو ٦٠٨ م) : من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية ، كان داهية مقداما ، وهو صاحب إيفاد العرب على كسرى وصاحب يومي البؤس والنعيم ، ملك الحيرة إرثا عن أبيه نحو سنة ٥٩٢ م ، وكانت تابعة للفرس ، فأقره عليها كسرى ، فاستمر إلى أن نقم عليه كسرى أبرويز ، فعزله ونفاه ثم قتله. (الأعلام ٨ / ٤٣).
(٢٢) الحين : الهلاك والموت.
(٢٣) عمرو بن مرة بن صعصعة من سلول من عدنان ، جدّ جاهلي من نسله قردة بن نفاثة من الصحابة وعبد الله بن همام من الشعراء (الأعلام ٥ / ٨٦)
فيها رجال كثير من الفريقين. وكان ثابت المذكور منعزلا عنهم فلما تطاولت الحرب سعى في إطفائها وحسب القتلى فوجدهم كثيرا فطرح خمس مئة واثنين وسبعين بخمس مئة واثنين وسبعين حسابا ، وبقي الفاضل بينهم سبعة وأربعين رجلا ، فحمل ديتهم من نفسه وأصلح ما بين قومه.
[فصل [في وفائهم]
وأما وفاؤهم فإن الملك النعمان بن المنذر اللخمي (٢١) ، كان له يوم بؤس لا يقبل فيه أحد إلا قتله ، فخرج يوم بؤسه إلى ظهر الكوفة ، فلقيه شريك بن أخفش الطائي ، وكان يعتاد الوصول إليه ، فقال له النعمان : يا شريك ، ما حاجتك في مثل هذا اليوم الذي لا يسلم فيه مني أحد؟ قال : الحين (٢٢) ، قال : فإنه لا بد من قتلك. قال : أمهلني حتى أبلغ إلى أولادي ، وأوصيهم وأوصي بهم. قال : ومن الكفيل بك حتى ترجع إلى الموت؟ فقال : إما عمرو بن مرة (٢٣)
______
يناصرونهم ، فقتلوا ملك الحبشة وهو مسروق بن أبرهة الأشرم ودخلوا صنعاء ، وكتبوا إلى كسرى بالفتح ، فألحقت اليمن ببلاد الفرس على أن يكون ملكها والمتصرف في شؤونها سيف بن ذي يزن ، وعاد الفرس إلى بلادهم ، واستبقى سيف جماعة من الحبشان أشفق عليهم وجعلهم خدما له ، فائتمروا به وقتلوه بصنعاء ، وهو آخر من ملك اليمن من قحطان.
(الأعلام ٣ / ١٤٩).
(٢١) النعمان بن المنذر اللخمي (... ـ نحو ١٥ ق ه) ـ (... ـ نحو ٦٠٨ م) : من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية ، كان داهية مقداما ، وهو صاحب إيفاد العرب على كسرى وصاحب يومي البؤس والنعيم ، ملك الحيرة إرثا عن أبيه نحو سنة ٥٩٢ م ، وكانت تابعة للفرس ، فأقره عليها كسرى ، فاستمر إلى أن نقم عليه كسرى أبرويز ، فعزله ونفاه ثم قتله. (الأعلام ٨ / ٤٣).
(٢٢) الحين : الهلاك والموت.
(٢٣) عمرو بن مرة بن صعصعة من سلول من عدنان ، جدّ جاهلي من نسله قردة بن نفاثة من الصحابة وعبد الله بن همام من الشعراء (الأعلام ٥ / ٨٦)
#نشر_المحاسن_اليمانية
حصين ، أبناء حرملة (٣٨)؟ قال الخيار بن مرة : كل أولئك المذكورين أسرهم عمرو ، ومنّ عليهم بالفكاك ، وهم له شاكرون خائفون.
فقال له عمرو : فأنا عمرو ، إما أن تستأسر وإلا قتلتك.
فقبض الخيار بيده على سيفه ليقاتل ، فحمل عليه عمرو فطعنه حتى صرعه وشده وثاقا ، / فأقام معه محبوسا حتى استوهبه منه سنان بن حارثة (٣٩) ، فوهبه له.
______
أبو ليلى ، أشهر فتاك العرب في الجاهلية ، نشأ يتيما ، قتل أبوه وهو طفل ، وشبّ وفي نفسه أشياء من قاتل أبيه ، وآلت إليه سيادة غطفان بعد مقتل زهير بن جذيمة ، ووفد على النعمان بن المنذر (ملك الحيرة) فالتقى بقاتل أبيه (جعفر بن خالد سيد بني عامر) فتنازعا بين يدي النعمان ، فلما كان الليل أقبل الحارث على خالد وهو في مبيته فقتله ، فعلمت بذلك بنو عامر فجدّت في طلب الحارث ، فعاد إلى عشيرته من غطفان ، فهابوا شرّ بني عامر فلم يحموه ، فانصرف إلى حاجب بن زرارة التميمي ، فحماه مدة ثم لحق بعروض اليمامة ، وبلغه أن النعمان بعث إلى جارات له فسباهن ، فأتى حاضنة ابن النعمان ، فأخذه منها وقتله ، فطلبه النعمان فلجأ إلى بني شيبان قليلا ، ورحل إلى طيئ ، وكانت له في كل حيّ يأوي إليه حادثة ، فتحامت قبائل العرب شره ونشبت من أجله معارك كثيرة ، ورحل عن طيئ فجاور بني دارم ، فحموه ، فغزاهم الأحوص فانهزموا ، وانطلق الحارث يطوف في البلاد ، حتى أتى الشام فقتل في حوران (الأعلام ٢ / ١٥٥).
(٣٨) هاشم بن حصين أبناء حرملة : ليس في (الأعلام ٨ / ٦٤): (حصين أبناء) وإنما هو فيه : هاشم بن حرملة بن الأشعر المري من بني مرة بن عوف بن ذبيان ، من فرسان الجاهلية ، كان رئيس بني مرة بن عوف ، وهو الذي قتل معاوية بن عمرو السلمي (أخا الخنساء) من أجل امرأة ، ثم قتل صخر السلمي دريدا أخا هاشم بثأر معاوية ، ثم لقي قيس بن الأسوار الجشمي هاشما فكمن له فقتله.
(٣٩) سنان بن حارثة : هو سنان بن أبي حارثة المري من غطفان ، أحد أجواد العرب وقضاتهم المحكمين ، في الجاهلية ، عنفه قومه على كثرة عطاياه ، فركب ناقة ولم يرجع ، فسمّته العرب (ضالة غطفان) ، وكان في عصر النعمان بن المنذر ، قبيل الإسلام (الأعلام ٣ / ١٤١)
حصين ، أبناء حرملة (٣٨)؟ قال الخيار بن مرة : كل أولئك المذكورين أسرهم عمرو ، ومنّ عليهم بالفكاك ، وهم له شاكرون خائفون.
فقال له عمرو : فأنا عمرو ، إما أن تستأسر وإلا قتلتك.
فقبض الخيار بيده على سيفه ليقاتل ، فحمل عليه عمرو فطعنه حتى صرعه وشده وثاقا ، / فأقام معه محبوسا حتى استوهبه منه سنان بن حارثة (٣٩) ، فوهبه له.
______
أبو ليلى ، أشهر فتاك العرب في الجاهلية ، نشأ يتيما ، قتل أبوه وهو طفل ، وشبّ وفي نفسه أشياء من قاتل أبيه ، وآلت إليه سيادة غطفان بعد مقتل زهير بن جذيمة ، ووفد على النعمان بن المنذر (ملك الحيرة) فالتقى بقاتل أبيه (جعفر بن خالد سيد بني عامر) فتنازعا بين يدي النعمان ، فلما كان الليل أقبل الحارث على خالد وهو في مبيته فقتله ، فعلمت بذلك بنو عامر فجدّت في طلب الحارث ، فعاد إلى عشيرته من غطفان ، فهابوا شرّ بني عامر فلم يحموه ، فانصرف إلى حاجب بن زرارة التميمي ، فحماه مدة ثم لحق بعروض اليمامة ، وبلغه أن النعمان بعث إلى جارات له فسباهن ، فأتى حاضنة ابن النعمان ، فأخذه منها وقتله ، فطلبه النعمان فلجأ إلى بني شيبان قليلا ، ورحل إلى طيئ ، وكانت له في كل حيّ يأوي إليه حادثة ، فتحامت قبائل العرب شره ونشبت من أجله معارك كثيرة ، ورحل عن طيئ فجاور بني دارم ، فحموه ، فغزاهم الأحوص فانهزموا ، وانطلق الحارث يطوف في البلاد ، حتى أتى الشام فقتل في حوران (الأعلام ٢ / ١٥٥).
(٣٨) هاشم بن حصين أبناء حرملة : ليس في (الأعلام ٨ / ٦٤): (حصين أبناء) وإنما هو فيه : هاشم بن حرملة بن الأشعر المري من بني مرة بن عوف بن ذبيان ، من فرسان الجاهلية ، كان رئيس بني مرة بن عوف ، وهو الذي قتل معاوية بن عمرو السلمي (أخا الخنساء) من أجل امرأة ، ثم قتل صخر السلمي دريدا أخا هاشم بثأر معاوية ، ثم لقي قيس بن الأسوار الجشمي هاشما فكمن له فقتله.
(٣٩) سنان بن حارثة : هو سنان بن أبي حارثة المري من غطفان ، أحد أجواد العرب وقضاتهم المحكمين ، في الجاهلية ، عنفه قومه على كثرة عطاياه ، فركب ناقة ولم يرجع ، فسمّته العرب (ضالة غطفان) ، وكان في عصر النعمان بن المنذر ، قبيل الإسلام (الأعلام ٣ / ١٤١)
#نشر_المحاسن_اليمانية
وبصارمي ومثقّفي نلت العلا
لا بالقرابة والعديد الأجزل (٥٣)
/ ولقد نكبت بني حذيفة نكبة
لما طعنت صميم قلب الأخيل (٥٤)
ناديت عبسا فاستجابت بالقنا
وبكل أبيض صارم لم يدخل
نادوا إليّ فما استجبت نداءهم
إلا بضرب كالقضاء المنزل
وجلوت (٥٥) مهري في العجاج فأدبروا
هربا وولّوا لم أجد من مقبل
وكم له غير ذلك من الأبيات والقصائد يشير بها إلى هذه المقاصد.
قلت : ولو تصور لقائل أن يقول : من سمع هذا المقال استبعد اسم عنترة على كل حال ، لقلنا : هذا صحيح من حيث دعوة القوم ، وأما من حيث آثار النبوة فكل من سمع شعره لم يستبعد أسره ، لأن في بعض كلامه ما يدل على العجب ، فقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : «ثلاث مهلكات ؛ شحّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه» (٥٦) ، نسأل الله تعالى السلامة من كل فتنة ، والتوفيق لآداب الكتاب والسّنة ، إنه على ما يشاء قدير آمين آمين.
______
(٥٣) الصارم : السيف القاطع. المثقف : الرمح والقناة المسوّاة بالثقاف. والأجزل : الأعظم والكثير.
(٥٤) في الأصل : الأخبل ، ولا معنى له هنا كما آظن ، وقد آثبت الأخيل : وهو بمعنى ذو الاختيال والتكبر والاعتداد بالنفس ، أو أنه مثل الأخيل ، وهو الطائر الشاهين لخفته وطموره ، ولعل ذاك هو الصواب.
(٥٥) في الأصل : وجلوا ، ولا يستقيم الوزن به ، ولعله إما (وجلوت) كالمثبت أعلاه أو (وجلاء) وهو الانكشاف والوضوح.
(٥٦) هذا ليس بحديث شريف ، وإنما هو من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد ورد كذلك في (العقد الفريد
وبصارمي ومثقّفي نلت العلا
لا بالقرابة والعديد الأجزل (٥٣)
/ ولقد نكبت بني حذيفة نكبة
لما طعنت صميم قلب الأخيل (٥٤)
ناديت عبسا فاستجابت بالقنا
وبكل أبيض صارم لم يدخل
نادوا إليّ فما استجبت نداءهم
إلا بضرب كالقضاء المنزل
وجلوت (٥٥) مهري في العجاج فأدبروا
هربا وولّوا لم أجد من مقبل
وكم له غير ذلك من الأبيات والقصائد يشير بها إلى هذه المقاصد.
قلت : ولو تصور لقائل أن يقول : من سمع هذا المقال استبعد اسم عنترة على كل حال ، لقلنا : هذا صحيح من حيث دعوة القوم ، وأما من حيث آثار النبوة فكل من سمع شعره لم يستبعد أسره ، لأن في بعض كلامه ما يدل على العجب ، فقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : «ثلاث مهلكات ؛ شحّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه» (٥٦) ، نسأل الله تعالى السلامة من كل فتنة ، والتوفيق لآداب الكتاب والسّنة ، إنه على ما يشاء قدير آمين آمين.
______
(٥٣) الصارم : السيف القاطع. المثقف : الرمح والقناة المسوّاة بالثقاف. والأجزل : الأعظم والكثير.
(٥٤) في الأصل : الأخبل ، ولا معنى له هنا كما آظن ، وقد آثبت الأخيل : وهو بمعنى ذو الاختيال والتكبر والاعتداد بالنفس ، أو أنه مثل الأخيل ، وهو الطائر الشاهين لخفته وطموره ، ولعل ذاك هو الصواب.
(٥٥) في الأصل : وجلوا ، ولا يستقيم الوزن به ، ولعله إما (وجلوت) كالمثبت أعلاه أو (وجلاء) وهو الانكشاف والوضوح.
(٥٦) هذا ليس بحديث شريف ، وإنما هو من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد ورد كذلك في (العقد الفريد
#نشر_المحاسن_اليمانية
ويقال : إن بني غليس منهم ، وبلد بني غليس معروفة بزفن ممتدة من العدوتين (١١) إلى حد الركية (١٢)
ومنهم قبائل يعرفون ببني سليمان ، مساكنهم في جبل قوّر (١٣) ، وفي ألاق ساحل ما بين الركية وجبل الفخار ، وهؤلاء جملة من سمعت أنهم ينسبون إلى ثابت.
وأما عبدل فهو ابن المحنى ؛ أخبرني الفقيه المقرئ ، العلامة شهاب الدين ، شيخ شيوخ القراءات السبع في مدينة زبيد المحروسة ، وغيرها من قطر اليمن ، أحمد بن محمد الأشعري (١٤) أنه هو ومن انتسب إليه بالقراءة من ذرية عبدل المذكور ، وأن العبادل الذين بنجد (١٥) منهم تتحمل (١٦).
______
البلدان ٣ / ٣٤٧) ، وقال محقق (البلدان اليمانية ص ١٥٦) : ما يحمل اسم شعب كثير ، ولعله أراد شعب أرحب من بني زهير.
(١١) العدوتين : الكلمة في الأصل غير واضحة ، وربما كانت العدوتين كما أثبت ، أو العودتين أو غير ذلك ، ولم أهتد إلى حقيقتها.
(١٢) الركية : هكذا في الأصل ، ولم أعثر على موضعها فيما رجعت إليه من مصادر. وفي صفة جزيرة العرب للهمداني ص ٢١٥ و٢٦٣ و٢٦٤ : (الركبة) ويستشهد عليها بعدة شواهد شعرية.
(١٣) جبل قوّر : جبل باليمن من ناحية الدّملوة فيه شق يقال له حود (معجم البلدان ٤ / ٤١٢) ، وهو جبل صغير متصل بحصن منيف في الجنوب الغربي من التربة مركز الحجرية من أعمال تعز ، وينسب إليه حود قور (البلدان اليمنية ٢٢٧) ، وهو من عزلة الزريقة قريب من مخلاف المعافر (البلدان اليمنية ٨٨).
(١٤) أحمد بن محمد الأشعري : هو أحمد بن محمد بن أحمد الأشعري شيخ القراءات السبع ، معاصر للمؤلف ، وقد أخذ عنه ممن درس القراءات عبد الله بن محمد بن علي الناشري (المدارس الإسلامية في اليمن ١٥٩).
(١٥) يتجد : في الأصل (يتحدب) هكذا ، وقد يكون المقصود نجد اليمن ، وهو غير نجد الحجاز كما يذكر صاحب معجم البلدان ويتابع فيقول : «غير أن جنوبي نجد الحجاز يتصل بشمالي نجد اليمن ، وبين النجدين وعمان برية ممتنعة ، ونجد اليمن أراد عمر بن معديكرب بقوله :
أولئك معشري وهم خيالي
وجدي في كتيبتهم ومجدي
هم قتلوا عزيزا يوم لحج
وعلقمة بن سعد يوم نجد
ويقال : إن بني غليس منهم ، وبلد بني غليس معروفة بزفن ممتدة من العدوتين (١١) إلى حد الركية (١٢)
ومنهم قبائل يعرفون ببني سليمان ، مساكنهم في جبل قوّر (١٣) ، وفي ألاق ساحل ما بين الركية وجبل الفخار ، وهؤلاء جملة من سمعت أنهم ينسبون إلى ثابت.
وأما عبدل فهو ابن المحنى ؛ أخبرني الفقيه المقرئ ، العلامة شهاب الدين ، شيخ شيوخ القراءات السبع في مدينة زبيد المحروسة ، وغيرها من قطر اليمن ، أحمد بن محمد الأشعري (١٤) أنه هو ومن انتسب إليه بالقراءة من ذرية عبدل المذكور ، وأن العبادل الذين بنجد (١٥) منهم تتحمل (١٦).
______
البلدان ٣ / ٣٤٧) ، وقال محقق (البلدان اليمانية ص ١٥٦) : ما يحمل اسم شعب كثير ، ولعله أراد شعب أرحب من بني زهير.
(١١) العدوتين : الكلمة في الأصل غير واضحة ، وربما كانت العدوتين كما أثبت ، أو العودتين أو غير ذلك ، ولم أهتد إلى حقيقتها.
(١٢) الركية : هكذا في الأصل ، ولم أعثر على موضعها فيما رجعت إليه من مصادر. وفي صفة جزيرة العرب للهمداني ص ٢١٥ و٢٦٣ و٢٦٤ : (الركبة) ويستشهد عليها بعدة شواهد شعرية.
(١٣) جبل قوّر : جبل باليمن من ناحية الدّملوة فيه شق يقال له حود (معجم البلدان ٤ / ٤١٢) ، وهو جبل صغير متصل بحصن منيف في الجنوب الغربي من التربة مركز الحجرية من أعمال تعز ، وينسب إليه حود قور (البلدان اليمنية ٢٢٧) ، وهو من عزلة الزريقة قريب من مخلاف المعافر (البلدان اليمنية ٨٨).
(١٤) أحمد بن محمد الأشعري : هو أحمد بن محمد بن أحمد الأشعري شيخ القراءات السبع ، معاصر للمؤلف ، وقد أخذ عنه ممن درس القراءات عبد الله بن محمد بن علي الناشري (المدارس الإسلامية في اليمن ١٥٩).
(١٥) يتجد : في الأصل (يتحدب) هكذا ، وقد يكون المقصود نجد اليمن ، وهو غير نجد الحجاز كما يذكر صاحب معجم البلدان ويتابع فيقول : «غير أن جنوبي نجد الحجاز يتصل بشمالي نجد اليمن ، وبين النجدين وعمان برية ممتنعة ، ونجد اليمن أراد عمر بن معديكرب بقوله :
أولئك معشري وهم خيالي
وجدي في كتيبتهم ومجدي
هم قتلوا عزيزا يوم لحج
وعلقمة بن سعد يوم نجد
#نشر_المحاسن_اليمانية
وأما ولاة جعر (٢٨) بنو المأمون فقد وقفت على خطوطهم أنهم ينسبون أنفسهم إلى كندة ، فإن صح انتسابهم هذا فهم من ذرية كهلان.
قلت : ولما ذكرنا كندة تذكرت أبياتا للمقنع الكندي (٢٩) فيها أخلاق حميدة ، وآداب مفيدة ، فأحببت أن أودعها في هذا المكان وهي هذه : [الطويل]
يعيرني بالدّين قومي وإنما
ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا
ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا (٣٠)
وفي جفنة لم يغلق الباب دونها
مكلّلة لحما مدفّقة ثردا (٣١)
وفي فرس نهد عتيق جعلته
حجابا لبيتي ثم أخدمته عبدا (٣٢)
فإنّ الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جدّا (٣٣)
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا (٣٤)
______
(٢٨) جعر : مخلاف في اليمن من وصاب العالي من قضاء زبيد من لواء الحديدة وفي (معالم الآثار اليمنية ٨١) : أن فيه عددا من الحصون ذوات آثار منها حصن جعر وحصن مدكن وجبل معهوهة في السيف (المدارس الإسلامية في اليمن ٦٨).
(٢٩) المقنع الكندي (... ـ نحو ٧٠ ه) ـ (... ـ نحو ٦٩٠ م) : محمد بن عمير ، بن أبي شمرين فرعان بن قيس بن الأسود بن عبد الله الكندي ، شاعر من أهل حضرموت ، مولود بها في وادي دوعن ، اشتهر في العصر الأموي ، وكان مقنعا طول حياته ، أما الأبيات التالية فقيل : إنها من نظم حاتم الطائي ، ونسبت أيضا إلى كرز بن شريك الحميري ، وقال الصولي : هي للمقنع ، وفي اسم أبيه خلاف ، قيل : عمير ، وقيل : ظفر بن عمير (الأعلام ٦ / ٣٢٠).
(٣٠) به : في الأصل : بها ، وما أثبت من العقد الفريد ١ / ٢٨١
(٣١) جفنة : قصعة الطعام ، ثردا : الخبز المكسر في اللحم والمفتت فيه.
(٣٢) فرس نهد : فرس حسن جميل. عتيق : أصيل.
(٣٣) فإن : في (العقد الفريد ١ / ٢٨١) : وإن.
(٣٤) الشطر الأول كناية عن امتناعه عن الغيبة ، حتى لو اغتابوه. وفي العقد : (يأكلوا) (يهدموا)
وأما ولاة جعر (٢٨) بنو المأمون فقد وقفت على خطوطهم أنهم ينسبون أنفسهم إلى كندة ، فإن صح انتسابهم هذا فهم من ذرية كهلان.
قلت : ولما ذكرنا كندة تذكرت أبياتا للمقنع الكندي (٢٩) فيها أخلاق حميدة ، وآداب مفيدة ، فأحببت أن أودعها في هذا المكان وهي هذه : [الطويل]
يعيرني بالدّين قومي وإنما
ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا
ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا (٣٠)
وفي جفنة لم يغلق الباب دونها
مكلّلة لحما مدفّقة ثردا (٣١)
وفي فرس نهد عتيق جعلته
حجابا لبيتي ثم أخدمته عبدا (٣٢)
فإنّ الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جدّا (٣٣)
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا (٣٤)
______
(٢٨) جعر : مخلاف في اليمن من وصاب العالي من قضاء زبيد من لواء الحديدة وفي (معالم الآثار اليمنية ٨١) : أن فيه عددا من الحصون ذوات آثار منها حصن جعر وحصن مدكن وجبل معهوهة في السيف (المدارس الإسلامية في اليمن ٦٨).
(٢٩) المقنع الكندي (... ـ نحو ٧٠ ه) ـ (... ـ نحو ٦٩٠ م) : محمد بن عمير ، بن أبي شمرين فرعان بن قيس بن الأسود بن عبد الله الكندي ، شاعر من أهل حضرموت ، مولود بها في وادي دوعن ، اشتهر في العصر الأموي ، وكان مقنعا طول حياته ، أما الأبيات التالية فقيل : إنها من نظم حاتم الطائي ، ونسبت أيضا إلى كرز بن شريك الحميري ، وقال الصولي : هي للمقنع ، وفي اسم أبيه خلاف ، قيل : عمير ، وقيل : ظفر بن عمير (الأعلام ٦ / ٣٢٠).
(٣٠) به : في الأصل : بها ، وما أثبت من العقد الفريد ١ / ٢٨١
(٣١) جفنة : قصعة الطعام ، ثردا : الخبز المكسر في اللحم والمفتت فيه.
(٣٢) فرس نهد : فرس حسن جميل. عتيق : أصيل.
(٣٣) فإن : في (العقد الفريد ١ / ٢٨١) : وإن.
(٣٤) الشطر الأول كناية عن امتناعه عن الغيبة ، حتى لو اغتابوه. وفي العقد : (يأكلوا) (يهدموا)
#نشر_المحاسن_اليمانية
فصل
في ذكر بلد بني غليس ومن فيها
وجملتهم ستة (٤٩) بيوت منهم بنو عبد الله ، وكانت إقامتهم في جبل قور ، ولهم فيه مساكن معروفة ، منها الحاشدي ومنها المحار ومنها الكنين ومنها المحترسة ومنها حاظية ، ولهم هنالك وقوفات وصدقات مؤبّدات تساق إليهم إلى الآن.
ذكر الناس أنهم كانوا هنالك أصحاب رزق وثروة وحياء ومروءة ، فلما وفر فيهم المال ، وكثرت فيهم الرجال عصوا الله تعالى وفعلوا أفعال الجاهلية ، وأخافوا طرقات المسلمين / وأحدثوا الملاوم (٥٠). وهتكوا المحارم ، فأحاط بهم دعاء المظلومين وعاقبهم الله تعالى بضعف الحال ، وقلة الرجال. فانتقلوا من الجبل المذكور وأقاموا على ذلك الضعف مدة سنين. ثم أقال الله تعالى عثرتهم.
ومنهم الشعاور انتقلوا من حاشد ، ولهم هنالك أراض وقرابة يسمون شعاور المعاربة ، وأظن أن أرض حاشد (٥١) هذه المذكورة منسوبة إلى حاشد بن جشم ، فإن صح انتسابهم إليه ، فهم من ذرية همدان ، لأن حاشدا المذكور هو حاشد بن جشم بن نوف بن همدان.
ومنهم بنو عمر ، وهم قوم أصحاب نجدة وحملة وعزائم قوية. أخبرني الثقات أنه جرت عداوة في بعض الجدود اشتد فيها القتال ، وكثرت فيه عرات (٥٢)
______
(٤٩) في الأصل : ست بيوت وكأنه أراد ست قبائل.
(٥٠) في الأصل : الملازم.
(٥١) أرض حاشد : هي في مخلاف همدان ، وهو ما بين الغائط وتهامة والسراة في شمال صنعاء ما بينها وبين صعدة من بلد خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وهو منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة فشرقيه لبكيل ، وغربيه لحاشد (جمهرة الأنساب ٣٦٩) ، و (الأطلس التاريخي ٦ ج ٦) ، و (معجم البلدان ٥ / ٦٩) ، و (البلدان اليمانية ٢٥٢).
(٥٢) عرات الجيال : شدائده أو إصاباته بالمكروه ، والعين مطموسة في الأصل ، والعرات : إما جمع عرّة بفتح العين وهي الشدة في الحرب ، أو جمع عرّة بضم العين وهي الإصابة بمكروه
فصل
في ذكر بلد بني غليس ومن فيها
وجملتهم ستة (٤٩) بيوت منهم بنو عبد الله ، وكانت إقامتهم في جبل قور ، ولهم فيه مساكن معروفة ، منها الحاشدي ومنها المحار ومنها الكنين ومنها المحترسة ومنها حاظية ، ولهم هنالك وقوفات وصدقات مؤبّدات تساق إليهم إلى الآن.
ذكر الناس أنهم كانوا هنالك أصحاب رزق وثروة وحياء ومروءة ، فلما وفر فيهم المال ، وكثرت فيهم الرجال عصوا الله تعالى وفعلوا أفعال الجاهلية ، وأخافوا طرقات المسلمين / وأحدثوا الملاوم (٥٠). وهتكوا المحارم ، فأحاط بهم دعاء المظلومين وعاقبهم الله تعالى بضعف الحال ، وقلة الرجال. فانتقلوا من الجبل المذكور وأقاموا على ذلك الضعف مدة سنين. ثم أقال الله تعالى عثرتهم.
ومنهم الشعاور انتقلوا من حاشد ، ولهم هنالك أراض وقرابة يسمون شعاور المعاربة ، وأظن أن أرض حاشد (٥١) هذه المذكورة منسوبة إلى حاشد بن جشم ، فإن صح انتسابهم إليه ، فهم من ذرية همدان ، لأن حاشدا المذكور هو حاشد بن جشم بن نوف بن همدان.
ومنهم بنو عمر ، وهم قوم أصحاب نجدة وحملة وعزائم قوية. أخبرني الثقات أنه جرت عداوة في بعض الجدود اشتد فيها القتال ، وكثرت فيه عرات (٥٢)
______
(٤٩) في الأصل : ست بيوت وكأنه أراد ست قبائل.
(٥٠) في الأصل : الملازم.
(٥١) أرض حاشد : هي في مخلاف همدان ، وهو ما بين الغائط وتهامة والسراة في شمال صنعاء ما بينها وبين صعدة من بلد خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وهو منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة فشرقيه لبكيل ، وغربيه لحاشد (جمهرة الأنساب ٣٦٩) ، و (الأطلس التاريخي ٦ ج ٦) ، و (معجم البلدان ٥ / ٦٩) ، و (البلدان اليمانية ٢٥٢).
(٥٢) عرات الجيال : شدائده أو إصاباته بالمكروه ، والعين مطموسة في الأصل ، والعرات : إما جمع عرّة بفتح العين وهي الشدة في الحرب ، أو جمع عرّة بضم العين وهي الإصابة بمكروه
#نشر_المحاسن_اليمانية
باسم الفقيه ، ومنها كتاب (فرحة القلوب وسلوة (٧١) الكروب عن المحبوب ، الملقب بالرسالة الوصابية إلى كل من أصيب ببلية) ، ومنها (كتاب النورين في صلاح (٧٢) الدارين) ، ومنها كتاب (شرطي التعريف في فضل حمل العلم الشريف) ، ومنها (كتاب التذكير بما إليه المصير) ، ومنها (كتاب عمدة الطالب في الاعتقاد الواجب).
ومنهم المقرئ الإمام ، رفيع القدر والمقام ، جمال الدين محمد بن يوسف التباعي العنيني (٧٣) ، كانت إقامته بالعنين (٧٤) ، كان رجلا مشهورا بالعلم والصلاح ومعرفة القراءات السبع وطرق المشايخ والرواة والجمع والإفراد. وله في أصول ذلك تعاليق مفيدات ، وبحث ومذاكرات ، يعترف بفضله من وقف عليها.
ومنهم الفقيهان الصالحان العارفان بالله عمر وعلي ابنا غليس (٧٥) أصحاب ذي بديهة.
______
أطباق الفضة ملفوفا بالحرير والديباج يتقدمه العلماء والوزراء وأجاز الملك الأشرف مؤلفه.
(المدارس الإسلامية في اليمن ١٩٥).
(٧١) في (الأعلام ٦ / ١٩٣) : وسلوى المكروب.
(٧٢) في المصدر السابق : وإصلاح.
(٧٣) محمد بن يوسف التباعي العنيني : في الأصل كلمة (العنيني) غير واضحة ، وما أثبته يوافق ما جاء في (طبقات الخواص ١٠٣ ـ ١٠٤).
(٧٤) بالعنين : الكلمة غير واضحة في الأصل ، وما أثبته يوافق ما جاء في (طبقات الخواص ١٠٣ ـ ١٠٤) ، والعنين جبل بالقرب منه موضع يعرف بالهجر ، والهجر : بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة من جهة اليمن ، وقال ابن الحائك : الهجر قرية ضمد وجازان (معجم البلدان ٥ / ٣٩٣) ، و (البلدان اليمانية ٢٩٠) ، و (المدارس الإسلامية في اليمن ٢٣).
(٧٥) عمر وعلي ابنا غليس العريقي : أصحاب ذي بديهة : هما عمرو وعلي ابنا محمد بن غليس العريقي ، وقد بنى الشيخ علي بن محمد غليس العريقي ثلاث مدارس إحداها مدرسة المدير في ظفران ، والثانية مدرسة الأحجور ، والثالثة لم يذكر مكانها صاحب المدارس الإسلامية في اليمن ولعلها في ذي بديهة ، وكان يسكن هو وأخوه عمر بن محمد غليس في قرية الهجر بالقرب من جبل العنين ، وكان علي بن محمد فقيها فاضلا يتردد إلى مكة المشرفة ، وارتحل إلى الشام
باسم الفقيه ، ومنها كتاب (فرحة القلوب وسلوة (٧١) الكروب عن المحبوب ، الملقب بالرسالة الوصابية إلى كل من أصيب ببلية) ، ومنها (كتاب النورين في صلاح (٧٢) الدارين) ، ومنها كتاب (شرطي التعريف في فضل حمل العلم الشريف) ، ومنها (كتاب التذكير بما إليه المصير) ، ومنها (كتاب عمدة الطالب في الاعتقاد الواجب).
ومنهم المقرئ الإمام ، رفيع القدر والمقام ، جمال الدين محمد بن يوسف التباعي العنيني (٧٣) ، كانت إقامته بالعنين (٧٤) ، كان رجلا مشهورا بالعلم والصلاح ومعرفة القراءات السبع وطرق المشايخ والرواة والجمع والإفراد. وله في أصول ذلك تعاليق مفيدات ، وبحث ومذاكرات ، يعترف بفضله من وقف عليها.
ومنهم الفقيهان الصالحان العارفان بالله عمر وعلي ابنا غليس (٧٥) أصحاب ذي بديهة.
______
أطباق الفضة ملفوفا بالحرير والديباج يتقدمه العلماء والوزراء وأجاز الملك الأشرف مؤلفه.
(المدارس الإسلامية في اليمن ١٩٥).
(٧١) في (الأعلام ٦ / ١٩٣) : وسلوى المكروب.
(٧٢) في المصدر السابق : وإصلاح.
(٧٣) محمد بن يوسف التباعي العنيني : في الأصل كلمة (العنيني) غير واضحة ، وما أثبته يوافق ما جاء في (طبقات الخواص ١٠٣ ـ ١٠٤).
(٧٤) بالعنين : الكلمة غير واضحة في الأصل ، وما أثبته يوافق ما جاء في (طبقات الخواص ١٠٣ ـ ١٠٤) ، والعنين جبل بالقرب منه موضع يعرف بالهجر ، والهجر : بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة من جهة اليمن ، وقال ابن الحائك : الهجر قرية ضمد وجازان (معجم البلدان ٥ / ٣٩٣) ، و (البلدان اليمانية ٢٩٠) ، و (المدارس الإسلامية في اليمن ٢٣).
(٧٥) عمر وعلي ابنا غليس العريقي : أصحاب ذي بديهة : هما عمرو وعلي ابنا محمد بن غليس العريقي ، وقد بنى الشيخ علي بن محمد غليس العريقي ثلاث مدارس إحداها مدرسة المدير في ظفران ، والثانية مدرسة الأحجور ، والثالثة لم يذكر مكانها صاحب المدارس الإسلامية في اليمن ولعلها في ذي بديهة ، وكان يسكن هو وأخوه عمر بن محمد غليس في قرية الهجر بالقرب من جبل العنين ، وكان علي بن محمد فقيها فاضلا يتردد إلى مكة المشرفة ، وارتحل إلى الشام
#نشر_المحاسن_اليمانية
وقد ذكرنا ذلك في آخر الفصل الثالث في هذا الباب أن بني دليف ينسبون أنفسهم إلى السكاسك ، وأن السكاسك بطن من بطون كهلان ، ووقفت على حديث رواه الكلاعي بغير إسناد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : «اللهم صلّ على السكاسك والسكون وخولان» (٨٥).
فإن صحّ ذلك فياله من شرف ما أعلاه ، ومن جاه ما أوسعه وأولاه ، لأنه خصهم بدعاء الرحمة من بين سائر الأمة ، لأن معنى الصلاة من الله الرحمة ، ومن المؤمنين الدعاء ، ومن الملائكة الاستغفار ، هكذا قال العلماء رحمهم الله تعالى.
ومنهم قطب المقامات العالية والأحوال السامية الفقيه الفاضل ، الولي الكامل ، كمال الدين موسى بن عمر المزنوي (٨٦) ، إقامته في النجادين (٨٧) موضع قريب من حصن ظفران ، صاحب أحوال وكرامات ، ودعوات مستجابات ، اجتمعت به فرأيت فيه من الأخلاق الحميدة ، والآداب المفيدة ، والحياء والمروّة ، والسخاء والفتوة ، ما لم يكن في غيره من أبناء جنسه. أدام الله تعالى به نفع المسلمين. وأعزه بعز طاعته آمين آمين.
ومنهم الفقيه الضابط ، العالم المرابط ، بدر الدين ، عمدة العلماء المفتين. شيخنا وإمامنا وقدوتنا حسن بن عثمان المنبهي (٨٨) ، كانت إقامته في الدوحاء ،
______
(٨٥) في (معجم البلدان ٥ / ٦٩) و (البلدان اليمانية ٢٥١) : هم خولان العالية التي ذكرها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وفرق بينها وبين خولان قضاعة فقال : «اللهم صلّ على السكاسك والسكون وعلى الأملوك أملوك ردمان وعلى خولان خولان العالية».
وقد رواه المتقي في (منتخب كنز العمال ٥ / ٣٢٠ ـ ٣٢١) ، عن عمرو بن عبسة قال : «صلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم على السكون والسكاسك وعلى خولان العالية ـ وفي لفظ : الغالبة ـ وعلى الملوك ملوك ردمان». وذلك ما رواه عن أبي يعلى في المسند وعن ابن عساكر في تاريخه.
(٨٦) موسى بن عمر المزنوي : معاصر للمؤلف اجتمع به ولم أعثر على ترجمة له.
(٨٧) النجادين : الكلمة غير معجمة ولا واضحة في الأصل ولعلها ما أثبت.
(٨٨) حسن بن عثمان المنبهي : هو من أساتذة المصنف وقد قرأ عليه بعض كتب الفقه والفرائض
وقد ذكرنا ذلك في آخر الفصل الثالث في هذا الباب أن بني دليف ينسبون أنفسهم إلى السكاسك ، وأن السكاسك بطن من بطون كهلان ، ووقفت على حديث رواه الكلاعي بغير إسناد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : «اللهم صلّ على السكاسك والسكون وخولان» (٨٥).
فإن صحّ ذلك فياله من شرف ما أعلاه ، ومن جاه ما أوسعه وأولاه ، لأنه خصهم بدعاء الرحمة من بين سائر الأمة ، لأن معنى الصلاة من الله الرحمة ، ومن المؤمنين الدعاء ، ومن الملائكة الاستغفار ، هكذا قال العلماء رحمهم الله تعالى.
ومنهم قطب المقامات العالية والأحوال السامية الفقيه الفاضل ، الولي الكامل ، كمال الدين موسى بن عمر المزنوي (٨٦) ، إقامته في النجادين (٨٧) موضع قريب من حصن ظفران ، صاحب أحوال وكرامات ، ودعوات مستجابات ، اجتمعت به فرأيت فيه من الأخلاق الحميدة ، والآداب المفيدة ، والحياء والمروّة ، والسخاء والفتوة ، ما لم يكن في غيره من أبناء جنسه. أدام الله تعالى به نفع المسلمين. وأعزه بعز طاعته آمين آمين.
ومنهم الفقيه الضابط ، العالم المرابط ، بدر الدين ، عمدة العلماء المفتين. شيخنا وإمامنا وقدوتنا حسن بن عثمان المنبهي (٨٨) ، كانت إقامته في الدوحاء ،
______
(٨٥) في (معجم البلدان ٥ / ٦٩) و (البلدان اليمانية ٢٥١) : هم خولان العالية التي ذكرها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وفرق بينها وبين خولان قضاعة فقال : «اللهم صلّ على السكاسك والسكون وعلى الأملوك أملوك ردمان وعلى خولان خولان العالية».
وقد رواه المتقي في (منتخب كنز العمال ٥ / ٣٢٠ ـ ٣٢١) ، عن عمرو بن عبسة قال : «صلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم على السكون والسكاسك وعلى خولان العالية ـ وفي لفظ : الغالبة ـ وعلى الملوك ملوك ردمان». وذلك ما رواه عن أبي يعلى في المسند وعن ابن عساكر في تاريخه.
(٨٦) موسى بن عمر المزنوي : معاصر للمؤلف اجتمع به ولم أعثر على ترجمة له.
(٨٧) النجادين : الكلمة غير معجمة ولا واضحة في الأصل ولعلها ما أثبت.
(٨٨) حسن بن عثمان المنبهي : هو من أساتذة المصنف وقد قرأ عليه بعض كتب الفقه والفرائض
#نشر_المحاسن_اليمانية
وجيه الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الثابت صاحب الدارات ، وصارت إقامته هناك إلى وقت هذا التاريخ.
ومنهم الفقيه الفاضل ، العالم العامل ، المشهور بالصلاح والكرامات وخوارق العادات ، صاحب الجاه الوسيع والمقام السامي / الرفيع عماد الدين قدوة المسلمين ، يحيى بن عمر بن عثمان الذيابي (٩٧) صاحب الضنجوج ، فقيها صوفيا عالما مربيا سلك طريق الصلحاء المتقدمين ، وفاق على أبناء جنسه من المتأخرين بالعلم والعبادة ، والورع والزهادة ، والذكاء والمروّة والسخاء والفتوّة ، اتفقت بيني وبينه صحبة وأخوة في الله عز وجل ، في أيام البداية والاشتغال بالعلم الشريف ، وحصل لي منه إشارات وبركات ودعوات صالحات.
قرأ على جماعة من العلماء العارفين ، منهم الفقيه العالم بدر الدين حسن بن عثمان المنبهي ، ومنهم الفقيه العالم تقي الدين عمر بن موسى العلوي الشمسي ، ومنهم الفقيه العالم تقي الدين عمر بن مسعود البهكني (٩٨) ، ومنهم الفقيه برهان الدين ، أبو محمد بن إبراهيم الجرمي.
كانت له (٩٩) همة علمية في مطالعة علوم الصوفية ، فتربى بمطالعتها واستفاد ، وبلغ غاية المراد ، وصحب بعضهم ، واكتسب منه الأخلاق والآداب ، وصار قدوة لذوي الألباب ، وقد قلت في صفاته الحميدات هذه الأبيات : [الطويل]
______
(٩٧) يحيى بن عمر بن عثمان الذيابي : هو في (العسجد المسبوك ٥١٧) : الشيخ الصالح يحيى بن عمر الريابي صاحب الضنجوج ، أقام عنده مستجيرا به الملك المظفر الصغير يوسف بن الملك المنصور عمر بن الملك الأشرف إسماعيل بن العباس عند نفوره من ابن عمه المنافس له في الملك.
(٩٨) البهكني : هكذا في الأصل ، وربما كان تحريفا عن (البهكلي) فهناك في اليمن في المخلاف السليماني أسرة آل (البهكلي) ومنها المؤرخ علي بن عبد الرحمن بن حسن البهكلي (الأعلام ٤ / ٢٩٩).
(٩٩) كانت له : أي ليحيى بن عمر بن عثمان الذيابي المتقدم ذكره.
وجيه الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الثابت صاحب الدارات ، وصارت إقامته هناك إلى وقت هذا التاريخ.
ومنهم الفقيه الفاضل ، العالم العامل ، المشهور بالصلاح والكرامات وخوارق العادات ، صاحب الجاه الوسيع والمقام السامي / الرفيع عماد الدين قدوة المسلمين ، يحيى بن عمر بن عثمان الذيابي (٩٧) صاحب الضنجوج ، فقيها صوفيا عالما مربيا سلك طريق الصلحاء المتقدمين ، وفاق على أبناء جنسه من المتأخرين بالعلم والعبادة ، والورع والزهادة ، والذكاء والمروّة والسخاء والفتوّة ، اتفقت بيني وبينه صحبة وأخوة في الله عز وجل ، في أيام البداية والاشتغال بالعلم الشريف ، وحصل لي منه إشارات وبركات ودعوات صالحات.
قرأ على جماعة من العلماء العارفين ، منهم الفقيه العالم بدر الدين حسن بن عثمان المنبهي ، ومنهم الفقيه العالم تقي الدين عمر بن موسى العلوي الشمسي ، ومنهم الفقيه العالم تقي الدين عمر بن مسعود البهكني (٩٨) ، ومنهم الفقيه برهان الدين ، أبو محمد بن إبراهيم الجرمي.
كانت له (٩٩) همة علمية في مطالعة علوم الصوفية ، فتربى بمطالعتها واستفاد ، وبلغ غاية المراد ، وصحب بعضهم ، واكتسب منه الأخلاق والآداب ، وصار قدوة لذوي الألباب ، وقد قلت في صفاته الحميدات هذه الأبيات : [الطويل]
______
(٩٧) يحيى بن عمر بن عثمان الذيابي : هو في (العسجد المسبوك ٥١٧) : الشيخ الصالح يحيى بن عمر الريابي صاحب الضنجوج ، أقام عنده مستجيرا به الملك المظفر الصغير يوسف بن الملك المنصور عمر بن الملك الأشرف إسماعيل بن العباس عند نفوره من ابن عمه المنافس له في الملك.
(٩٨) البهكني : هكذا في الأصل ، وربما كان تحريفا عن (البهكلي) فهناك في اليمن في المخلاف السليماني أسرة آل (البهكلي) ومنها المؤرخ علي بن عبد الرحمن بن حسن البهكلي (الأعلام ٤ / ٢٩٩).
(٩٩) كانت له : أي ليحيى بن عمر بن عثمان الذيابي المتقدم ذكره.
#نشر_المحاسن_اليمانية
فلما دلت أوامر الله رب العالمين وأحاديث سيد المرسلين على الأمر بهذه الصلات ، والمودة والتأليف والمواصلات ، شرعت في جمع هذا المختصر على هذه النية ، واقتديت في ذلك بالأحاديث النبوية التي أثنى بها خير البرية على بطون القحطانية ، وقد ذكرتها في خطبة الكتاب عند تقسيم الأبواب.
قلت : وبقي ناس من أهل وصاب لم أتعرض لإثبات أسمائهم في هذا الكتاب ، وما سبب توقفي عن إثبات أسمائهم إلا لعدم معرفتي بأنسابهم. فليعلم ذلك من وقف عليه من الطالبين. والله الموفق المعين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
______
(الجامع الصغير ١٧٢) مرفوعا. وقد فصل فيه القول الأستاذ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، جزاه الله خيرا ، عند الكلام على الأحاديث ٧٥١ ، ٧٩١ و٧٩٢ المجلد ٢ / ٣٨٩ و٢ / ٤٣٤ ـ
فلما دلت أوامر الله رب العالمين وأحاديث سيد المرسلين على الأمر بهذه الصلات ، والمودة والتأليف والمواصلات ، شرعت في جمع هذا المختصر على هذه النية ، واقتديت في ذلك بالأحاديث النبوية التي أثنى بها خير البرية على بطون القحطانية ، وقد ذكرتها في خطبة الكتاب عند تقسيم الأبواب.
قلت : وبقي ناس من أهل وصاب لم أتعرض لإثبات أسمائهم في هذا الكتاب ، وما سبب توقفي عن إثبات أسمائهم إلا لعدم معرفتي بأنسابهم. فليعلم ذلك من وقف عليه من الطالبين. والله الموفق المعين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
______
(الجامع الصغير ١٧٢) مرفوعا. وقد فصل فيه القول الأستاذ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، جزاه الله خيرا ، عند الكلام على الأحاديث ٧٥١ ، ٧٩١ و٧٩٢ المجلد ٢ / ٣٨٩ و٢ / ٤٣٤ ـ
#نشر_المحاسن_اليمانية
رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربه. وخاليا من جميع المرادات إلّا مراد ربه ، وخاليا من مطالبة النفس بجميع الأسباب ، فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية.
فائدة :
ذكر الشيخ الإمام العارف بالله شهاب الدين السهروردي في كتابه (عوارف المعارف) كلاما في العزلة حاصله : أن العزلة عن الخلق وجمع الهم وملازمة الذكر ، له تأثير عظيم في تنوير القلب وصفاء الباطن ، مفهومه سواء كان على أصل صحيح أم لا.
قال : وقد اشتغل بذلك كثير من الدهريين ، والفلاسفة المارقين. مقصدهم الاستعانة بها على اكتساب علوم رياضية ، ففتح عليهم بتنوير القلب وصفاء الباطن ، فما زادهم ذلك إلا غرورا وحماقة وبعدا من الله تعالى. دخل عليهم الشيطان وسوّل لهم أنواع الطغيان ، فأنكروا الحدود والأحكام والحلال والحرام ، ولم يزل بهم ذلك حتى خلعوا من أعناقهم ربقة الإسلام (١٩) ، ولا يزال المقبل على ذلك يستغويه الشيطان بما يكسب من العلوم الرياضية ، أو بما يتراءى له من صدق الخواطر ، حتى يركن إليه كل الركون ، ويظنّ أنه قد فاز وظفر بالمقصود ، وما ازداد بذلك إلا بعدا من الله تعالى.
قلت : وإذا كان الأمر كذلك ، فمقتضى كلامه رحمه الله تعالى ، أنه لا يصلح الدخول في الخلوة إلا بمقصد صحيح ، وحسن سياسة شرعية ، ومتابعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فمن فعل ذلك فتح عليه بشيء من تنوير القلب
______
(١٩) ربقة الإسلام : حبل الإسلام وعقدته وعروته.
رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربه. وخاليا من جميع المرادات إلّا مراد ربه ، وخاليا من مطالبة النفس بجميع الأسباب ، فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية.
فائدة :
ذكر الشيخ الإمام العارف بالله شهاب الدين السهروردي في كتابه (عوارف المعارف) كلاما في العزلة حاصله : أن العزلة عن الخلق وجمع الهم وملازمة الذكر ، له تأثير عظيم في تنوير القلب وصفاء الباطن ، مفهومه سواء كان على أصل صحيح أم لا.
قال : وقد اشتغل بذلك كثير من الدهريين ، والفلاسفة المارقين. مقصدهم الاستعانة بها على اكتساب علوم رياضية ، ففتح عليهم بتنوير القلب وصفاء الباطن ، فما زادهم ذلك إلا غرورا وحماقة وبعدا من الله تعالى. دخل عليهم الشيطان وسوّل لهم أنواع الطغيان ، فأنكروا الحدود والأحكام والحلال والحرام ، ولم يزل بهم ذلك حتى خلعوا من أعناقهم ربقة الإسلام (١٩) ، ولا يزال المقبل على ذلك يستغويه الشيطان بما يكسب من العلوم الرياضية ، أو بما يتراءى له من صدق الخواطر ، حتى يركن إليه كل الركون ، ويظنّ أنه قد فاز وظفر بالمقصود ، وما ازداد بذلك إلا بعدا من الله تعالى.
قلت : وإذا كان الأمر كذلك ، فمقتضى كلامه رحمه الله تعالى ، أنه لا يصلح الدخول في الخلوة إلا بمقصد صحيح ، وحسن سياسة شرعية ، ومتابعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فمن فعل ذلك فتح عليه بشيء من تنوير القلب
______
(١٩) ربقة الإسلام : حبل الإسلام وعقدته وعروته.
#نشر_المحاسن_اليمانية
أعلموه (٤٢) بأفعالهم ومقاصدهم وفساد عقائدهم ، فغضب الشيخ مما نقل إليه من أقوالهم ، وتقدم إليهم لاختيار حالهم ، وأحضر جماعة منهم ، وسألهم عن بعض ما ذكر عنهم ، فلم يقبلوا له خطابا (٤٣) ولم يشفوه بجواب ، فلما لاح له فسادهم ، وفهم عنادهم استغاث عليهم / بطوائف المسلمين ، وأخرجهم من الحصن والمعشار (٤٤) أجمعين. وقبض فوجد فيه جملة من الكتب المدخرات والمصنفات في أصول عقائدهم ، وقواعد مذهبهم ، فيها مقالات فاحشات. يأباها الطبع. وينكرها الشرع.
فمن كتبهم كتب الافتخار ، وكتاب المسألة والجواب ، وكتاب المؤيد وكتاب رسائل إخوان الصفا ، وكتاب المماثلة والمحاضرة ، وكتاب تأويل الشريعة ، وكتاب تأويل القرآن العظيم ، وكتاب الاسترشاد ، وكتاب تأويل النحو ، وكتاب الازدواج ، وكتاب الاصطلاح ، وكتاب شجرة الدين ، وكتاب المحصور ، وكتاب المقاليد وكتاب البرهان ، وكتاب الرسالة الدرية ، والرسالة الملقبة بالنظم ، والرسالة الملقبة بالروض ، وكتاب سلم الهداية وكتاب الكشف (٤٥) ، وغير ذلك مما يطول ذكره من كتب مصنفات ومسائل وجوابات ، كل إشاراتهم فيها إلى فساد عقيدة الإسلام ، وتشويش أسبابه ، وزلزلة قواعده ، وفيها ألقاب منكرة ، وأعداد متوافقة ، وأمثال متآلفة ذوات بواطن خفية .. ستروها عن الناس بأسماء مخالفة ، خدعة منهم لمن سمعها ، وتوهيما منهم عليه ، ليزدادوا تشوقا وتطلعا إلى معرفة رموزاتهم ، ومعرفة بواطن ألفاظهم ، لأن كل ممنوع مجتهد في البحث عنه ، والاطلاع عليه. كما قال الشاعر : [البسيط]
______
(٤٢) في الأصل : أعلموهم.
(٤٣) في الأصل : خطاب.
(٤٤) المعشار : المعشار بلغة اليمن الكورة (البلدان اليمانية ١٢٧).
(٤٥) لم يذكر المؤلف أسماء مؤلفي هذه الكتب لأنها كتب سرية خاصة ، لم يصرح من ألفوها في الأصل بأسمائهم ، كيلا يكشف أمرهم ، ويفضح ماهم عليه من ضلال وتضليل.
أعلموه (٤٢) بأفعالهم ومقاصدهم وفساد عقائدهم ، فغضب الشيخ مما نقل إليه من أقوالهم ، وتقدم إليهم لاختيار حالهم ، وأحضر جماعة منهم ، وسألهم عن بعض ما ذكر عنهم ، فلم يقبلوا له خطابا (٤٣) ولم يشفوه بجواب ، فلما لاح له فسادهم ، وفهم عنادهم استغاث عليهم / بطوائف المسلمين ، وأخرجهم من الحصن والمعشار (٤٤) أجمعين. وقبض فوجد فيه جملة من الكتب المدخرات والمصنفات في أصول عقائدهم ، وقواعد مذهبهم ، فيها مقالات فاحشات. يأباها الطبع. وينكرها الشرع.
فمن كتبهم كتب الافتخار ، وكتاب المسألة والجواب ، وكتاب المؤيد وكتاب رسائل إخوان الصفا ، وكتاب المماثلة والمحاضرة ، وكتاب تأويل الشريعة ، وكتاب تأويل القرآن العظيم ، وكتاب الاسترشاد ، وكتاب تأويل النحو ، وكتاب الازدواج ، وكتاب الاصطلاح ، وكتاب شجرة الدين ، وكتاب المحصور ، وكتاب المقاليد وكتاب البرهان ، وكتاب الرسالة الدرية ، والرسالة الملقبة بالنظم ، والرسالة الملقبة بالروض ، وكتاب سلم الهداية وكتاب الكشف (٤٥) ، وغير ذلك مما يطول ذكره من كتب مصنفات ومسائل وجوابات ، كل إشاراتهم فيها إلى فساد عقيدة الإسلام ، وتشويش أسبابه ، وزلزلة قواعده ، وفيها ألقاب منكرة ، وأعداد متوافقة ، وأمثال متآلفة ذوات بواطن خفية .. ستروها عن الناس بأسماء مخالفة ، خدعة منهم لمن سمعها ، وتوهيما منهم عليه ، ليزدادوا تشوقا وتطلعا إلى معرفة رموزاتهم ، ومعرفة بواطن ألفاظهم ، لأن كل ممنوع مجتهد في البحث عنه ، والاطلاع عليه. كما قال الشاعر : [البسيط]
______
(٤٢) في الأصل : أعلموهم.
(٤٣) في الأصل : خطاب.
(٤٤) المعشار : المعشار بلغة اليمن الكورة (البلدان اليمانية ١٢٧).
(٤٥) لم يذكر المؤلف أسماء مؤلفي هذه الكتب لأنها كتب سرية خاصة ، لم يصرح من ألفوها في الأصل بأسمائهم ، كيلا يكشف أمرهم ، ويفضح ماهم عليه من ضلال وتضليل.
ومن المتقدمين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن جعفر بن #نزيل ترجمه الأهدل.
وأبو عبد الله محمد بن عثمان #النزيلي ترجمه الشرجي قال : وكان مسكنه بجبل يعرف بنظّار بفتح النون والظاء مع تشديدها.
(حرف النون مع السين وما إليهما)
بنو #نسر : من قبائل الأهنوم.
(حرف النون مع الشين وما إليها)
بنو #نشر : من قبائل تهامة من ناحية عبس بن ثواب.
#النشم : عزلة من مخلاف كبود وأعمال وصاب وبها حصن النشم.
وادي #نشور : من بلاد صعدة بينها وبين نجران ، ومياهه تسيل في نجران.
(حرف النون مع الصاد وما إليهما)
#نصاب : مدينة في بيحان.
بيت #نصر : عزلة من مغرب عنس وأعمال ذمار ، وآل نصر من قبائل قروى في خولان العالية ، وبنو نصر من قبائل بني جماعة في بلاد صعدة.
#النصرة : من مخلاف الصّهيد في ناحية الحدا.
#النّصف : من قبائل سفيان.
(حرف النون مع الظاء وما إليهما)
#النّظاري : قرية من بعدان وأعمال إبّ من علمائها أبو محمد زريع بن محمد الحداد توفي لنيف وستين وستمائة ، ترجمه الشرجي.
#النظير (١) : بلد من رازح وأعمال صعدة.
______
(١) النظير : أخبرني الأخ الشاعر محسن أبو طالب أن الصحيح في كتابتها بالضاد المعجمة من النضارة.
338
وأبو عبد الله محمد بن عثمان #النزيلي ترجمه الشرجي قال : وكان مسكنه بجبل يعرف بنظّار بفتح النون والظاء مع تشديدها.
(حرف النون مع السين وما إليهما)
بنو #نسر : من قبائل الأهنوم.
(حرف النون مع الشين وما إليها)
بنو #نشر : من قبائل تهامة من ناحية عبس بن ثواب.
#النشم : عزلة من مخلاف كبود وأعمال وصاب وبها حصن النشم.
وادي #نشور : من بلاد صعدة بينها وبين نجران ، ومياهه تسيل في نجران.
(حرف النون مع الصاد وما إليهما)
#نصاب : مدينة في بيحان.
بيت #نصر : عزلة من مغرب عنس وأعمال ذمار ، وآل نصر من قبائل قروى في خولان العالية ، وبنو نصر من قبائل بني جماعة في بلاد صعدة.
#النصرة : من مخلاف الصّهيد في ناحية الحدا.
#النّصف : من قبائل سفيان.
(حرف النون مع الظاء وما إليهما)
#النّظاري : قرية من بعدان وأعمال إبّ من علمائها أبو محمد زريع بن محمد الحداد توفي لنيف وستين وستمائة ، ترجمه الشرجي.
#النظير (١) : بلد من رازح وأعمال صعدة.
______
(١) النظير : أخبرني الأخ الشاعر محسن أبو طالب أن الصحيح في كتابتها بالضاد المعجمة من النضارة.
338