#دقائق_فقهية
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
* تنبيه هام :
( تعتبر هذه المقالة أحكاماً عامة متفق عليها عند أغلب المراجع وتوصيفاً لمفهوم فقهي، ولا يصح الاعتماد عليها في مقام العمل، بل لا بدَّ من الرجوع إلى الرسالة العملية لكل مرجع ).
الديات، (جمع: دية) وهي المال الذي حدده الإسلام وفرضه على الجاني (المعتدي)، ويجب عليه دفعه للمجني عليه (المعتدى عليه) في الجناية والاعتداء عليه بقتله أو الاضرار بإحدى أعضاء بدنه، والديات على أقسام، ومنها: دية القتل، ودية الجناية في الأعضاء، ودية الجناية على منافع الأعضاء.
قد تزداد الدية في بعض الحالات كما لو تم القتل في الأشهر الحرم أو في الحرم المكي. ذهب الفقهاء إلى أن دية المرأة نصف دية الرجل، وأن دية أهل الذمة 800 درهم، ودية نساؤهم 400 درهم.
• تعريف الديات:
الدّيات جمع دِية، سمّيت بها؛ لأنّها تُؤدّى عِوضاً عن النفس، وقد تسمّى عقلًا؛ لمنعها من التجرّؤ على الدّماء، وقال بعض الفقهاء أنها مأخوذة من الودي وهو دفع الدية، وربما تسمى دما تسمية للمسبب باسم سببه، والمراد بها هنا المال الواجب بالجناية على الحر في النفس أو ما دونها.
• مشروعية الديات:
قال صاحب الجواهر: والأصل في مشروعيتها القرآن، والسنة، والإجماع.
لقد وردت آيات قرآنية تحدثت عن الديات، ومنها: كقوله تعالى:
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾، وآيات أخرى.
لقد وردت الكثير من الروايات التي تحدثت عن الديات، ومنها: ما رواه أبي بصير عن أبي جعفر ع قال:
( لا يضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا ).
وروايات أخرى كثيرة.
• موجبات الدية:
ذكر الفقهاء موجبين للدية، وهما:
1/ المباشرة
وضابط المباشرة هو صدق الإتلاف للشخص مع عدم عمد الإتلاف، وإلا لو كان قاصدا للإتلاف والتعدي لوجب عليه القصاص، ومثاله: لو رمى شيئا فأصاب إنسانا.
2/ التسبيب
وضابط التسبيب أَّنه لولا السبب لما حصل التلف لكن علة التلف غيره كما لو حفر بئرا ووقع فيه شخصا، فإنَّ التلف أصبح بسبب السقوط.
ذكر الفقهاء إنَّ القتل على أنواع، ويختلف الحكم حسب كل نوع، وهو:
1- قتل العمد:
وهو القتل بكل ما جرت العادة أن يقتل به كالسيف والحجر والخشب، وما شاكل ذلك.
2- قتل شبيه العمد:
كعلاج الأطباء بما جرت العادة بما ينتفع به فيموت.
3- قتل الخطأ المحض:
كالذي رمى كافرا فأصاب مؤمنا فقتله.
• حالات زيادة الدية:
ورد في الفقه الإسلامي أنَّه في بعض الحالات تزداد دية القتل والتي يسمونها بـ (تغليظ الدية)، والتي يدفع فيها القاتل بالإضافة إلى الدية الأصلية ثلث الدية، هذا في حالتين:
الأولى:
إذا وقع القتل في الأشهر الحرم يعني: رجب، ذو القعدة، ذو الحجة، ومحرم.
الثانية:
إذا وقع القتل داخل الحرم المكي.
• العاقلة:
ذكر الفقهاء أنَّه في حالة القتل الخطأ تكون الدية على عاقلة القاتل، وقد أطلق مصطلح العاقلة في كلمات الفقهاء على مجموعة من الأفراد:
- أقرباء الرجل من طرف أبيه كالأعمام وأولاد الأعمام.
- المعتق للعبد إذا لم يكن للعبد أقارب من طرف أبيه.
- ضامن الجريرة: وهو من يتولّى الآخر على أن يضمن جنايته ويرثه.
الإمام المعصوم عليه السلام .
• دية المرأة:
اتفق فقهاء الشيعة على أن دية المرأة نصف دية الرجل، وقد ذكر الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف إنَّ هذا محل إجماع بين فقهاء الشيعة، وكذلك ذهب جميع علماء المذاهب الإسلامية إلى ذلك، ولم يخالف فيه إلا ابن عُلیة والأصَم وهما من فقهاء أهل السنة، أما دية أعضاء المرأة فإنها كذلك تساوي دية أعضاء الرجل إلا إذا وصلت إلى ثلث دية الرجل أو أكثر من الثلث، فعندها تصير دية المرأة نصف دية الرجل.
• دية غير المسلم:
ذهب فقهاء الشيعة إلى أنَّ دية غير المسلمين من أهل الذمة كاليهود، والنصارى، والمجوس 800 درهم، ودية نساؤهم 400 درهم، وأما غير المسلمين من غير أهل الذمة فلا دية لهم.
• مقادير الديات:
الديات المقدرة شرعا على أنحاء مختلفة، تختلف باختلاف الجاني (المعتدي)، والمجني عليه (المعتدى عليه) في الجناية والاعتداء عليه بقتله أو الاضرار بإحدى أعضاء بدنه وظروف الجناية والضرر.
وفيه تفصيلات كثيرة ليس هنا محلها تفصيلا، وللاستزادة يُراجع فيه رسائل المراجع الفقهية.
[ منقول : ويكي شيعة الفقهية ]
.
.
http://t.me/al_najeeb
╰┅─====👁====─┅╯
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
* تنبيه هام :
( تعتبر هذه المقالة أحكاماً عامة متفق عليها عند أغلب المراجع وتوصيفاً لمفهوم فقهي، ولا يصح الاعتماد عليها في مقام العمل، بل لا بدَّ من الرجوع إلى الرسالة العملية لكل مرجع ).
الديات، (جمع: دية) وهي المال الذي حدده الإسلام وفرضه على الجاني (المعتدي)، ويجب عليه دفعه للمجني عليه (المعتدى عليه) في الجناية والاعتداء عليه بقتله أو الاضرار بإحدى أعضاء بدنه، والديات على أقسام، ومنها: دية القتل، ودية الجناية في الأعضاء، ودية الجناية على منافع الأعضاء.
قد تزداد الدية في بعض الحالات كما لو تم القتل في الأشهر الحرم أو في الحرم المكي. ذهب الفقهاء إلى أن دية المرأة نصف دية الرجل، وأن دية أهل الذمة 800 درهم، ودية نساؤهم 400 درهم.
• تعريف الديات:
الدّيات جمع دِية، سمّيت بها؛ لأنّها تُؤدّى عِوضاً عن النفس، وقد تسمّى عقلًا؛ لمنعها من التجرّؤ على الدّماء، وقال بعض الفقهاء أنها مأخوذة من الودي وهو دفع الدية، وربما تسمى دما تسمية للمسبب باسم سببه، والمراد بها هنا المال الواجب بالجناية على الحر في النفس أو ما دونها.
• مشروعية الديات:
قال صاحب الجواهر: والأصل في مشروعيتها القرآن، والسنة، والإجماع.
لقد وردت آيات قرآنية تحدثت عن الديات، ومنها: كقوله تعالى:
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾، وآيات أخرى.
لقد وردت الكثير من الروايات التي تحدثت عن الديات، ومنها: ما رواه أبي بصير عن أبي جعفر ع قال:
( لا يضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا ).
وروايات أخرى كثيرة.
• موجبات الدية:
ذكر الفقهاء موجبين للدية، وهما:
1/ المباشرة
وضابط المباشرة هو صدق الإتلاف للشخص مع عدم عمد الإتلاف، وإلا لو كان قاصدا للإتلاف والتعدي لوجب عليه القصاص، ومثاله: لو رمى شيئا فأصاب إنسانا.
2/ التسبيب
وضابط التسبيب أَّنه لولا السبب لما حصل التلف لكن علة التلف غيره كما لو حفر بئرا ووقع فيه شخصا، فإنَّ التلف أصبح بسبب السقوط.
ذكر الفقهاء إنَّ القتل على أنواع، ويختلف الحكم حسب كل نوع، وهو:
1- قتل العمد:
وهو القتل بكل ما جرت العادة أن يقتل به كالسيف والحجر والخشب، وما شاكل ذلك.
2- قتل شبيه العمد:
كعلاج الأطباء بما جرت العادة بما ينتفع به فيموت.
3- قتل الخطأ المحض:
كالذي رمى كافرا فأصاب مؤمنا فقتله.
• حالات زيادة الدية:
ورد في الفقه الإسلامي أنَّه في بعض الحالات تزداد دية القتل والتي يسمونها بـ (تغليظ الدية)، والتي يدفع فيها القاتل بالإضافة إلى الدية الأصلية ثلث الدية، هذا في حالتين:
الأولى:
إذا وقع القتل في الأشهر الحرم يعني: رجب، ذو القعدة، ذو الحجة، ومحرم.
الثانية:
إذا وقع القتل داخل الحرم المكي.
• العاقلة:
ذكر الفقهاء أنَّه في حالة القتل الخطأ تكون الدية على عاقلة القاتل، وقد أطلق مصطلح العاقلة في كلمات الفقهاء على مجموعة من الأفراد:
- أقرباء الرجل من طرف أبيه كالأعمام وأولاد الأعمام.
- المعتق للعبد إذا لم يكن للعبد أقارب من طرف أبيه.
- ضامن الجريرة: وهو من يتولّى الآخر على أن يضمن جنايته ويرثه.
الإمام المعصوم عليه السلام .
• دية المرأة:
اتفق فقهاء الشيعة على أن دية المرأة نصف دية الرجل، وقد ذكر الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف إنَّ هذا محل إجماع بين فقهاء الشيعة، وكذلك ذهب جميع علماء المذاهب الإسلامية إلى ذلك، ولم يخالف فيه إلا ابن عُلیة والأصَم وهما من فقهاء أهل السنة، أما دية أعضاء المرأة فإنها كذلك تساوي دية أعضاء الرجل إلا إذا وصلت إلى ثلث دية الرجل أو أكثر من الثلث، فعندها تصير دية المرأة نصف دية الرجل.
• دية غير المسلم:
ذهب فقهاء الشيعة إلى أنَّ دية غير المسلمين من أهل الذمة كاليهود، والنصارى، والمجوس 800 درهم، ودية نساؤهم 400 درهم، وأما غير المسلمين من غير أهل الذمة فلا دية لهم.
• مقادير الديات:
الديات المقدرة شرعا على أنحاء مختلفة، تختلف باختلاف الجاني (المعتدي)، والمجني عليه (المعتدى عليه) في الجناية والاعتداء عليه بقتله أو الاضرار بإحدى أعضاء بدنه وظروف الجناية والضرر.
وفيه تفصيلات كثيرة ليس هنا محلها تفصيلا، وللاستزادة يُراجع فيه رسائل المراجع الفقهية.
[ منقول : ويكي شيعة الفقهية ]
.
.
http://t.me/al_najeeb
╰┅─====👁====─┅╯
❤2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#دقائق_فقهية
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
دية الضرب
.
.
http://t.me/al_najeeb
╰┅─====👁====─┅╯
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
دية الضرب
.
.
http://t.me/al_najeeb
╰┅─====👁====─┅╯
❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
#دقائق_فقهية
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
دية القتل المتعمد والخطأ وشبه العمد وشبه الخطأ
.
.
http://t.me/al_najeeb
╰┅─====👁====─┅╯
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
دية القتل المتعمد والخطأ وشبه العمد وشبه الخطأ
.
.
http://t.me/al_najeeb
╰┅─====👁====─┅╯
❤2👍1
#دقائق_فقهية
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
#اسأل_تعلم
دية المراة على النصف!
نص الشبهة:
لماذا دية المرأة على النصف؟!
الجواب:
وإذ قد عرفنا موضع كلّ مِن الرجل والمرأة في الحياة العائليّة وِفق ما رَسَمها الإسلام، نعرف مَبلغ الخسارة التي تتحمّلُها على أَثر فِقدان عضوها من ذكرٍ أو أُنثى، إنّها إذا افتقدت أنثى فقد خَسِرتْ كافِلةَ العائلة ومربِّيتَها التي تفيض عليها بالعطف والحَنان وفي رِفقٍ ومُداراةٍ، أمّا إذا افتقدت ذكراً فقد خَسِرت حاميها وكافلَ مؤونتِها، وخَسِرت أضعافَ ما خَسِرت عند فِقدان أُنثى.
والدية جُبران للخَسارة إلى حدٍّ ممكن ومعقول، ومِن ثَمّ تحاسب على قَدَر ما خَسِره المُجنى عليه عرفيّاً، وقد قدّره الشارع الحكيم بمقادير هو أعلم بتكافئها مع مقادير الخسارة الواردة، فليس هناك تفضيل وإنّما هو تدبير إلهٍ حكيم.
والمَزعومة في حديث المواريث جَرَت هنا أيضاً وهي كأُختها مرفوضة ولا سيّما على وجه التنبيه الأخير.
والغريب ـ هنا ـ ما شذَّ عن بعض المُعاصرينَ مِن القول بتساوي دية المرأة مع الرجلِ إطلاقاً، سواء كان في النفس أو الطَّرف ؛ نظراً لإطلاق أدلّة الدية وعدم دليل معتبر على التفريق فيما حَسب، وهكذا زَعْمُ التساوي في القِصاص من غير ردّ التفاضل 1، وهو خلاف إجماع الفقهاء عامّتهم وخاصّتهم:
قال ابن رُشْد الأندلسي: واتّفقوا على أنّ دية المرأة نصفُ دية الرجل في النفس، واختلفوا في الشِّجاج وأعضائها، فقال جمهور فقهاء المدينة: تساوي المرأة الرجل في عقلها والشِّجَاج والأعضاء إلى أنْ تبلغ ثُلُث الدية، فإذا بلغت ثُلُث الدية عادت ديتُها إلى النصف مِن دية الرجل، أعني دية أعضائها مِن أعضائه. ومِثال ذلك أنّ في كلّ إصبعٍ مِن أصابعها عشراً مِن الإبل، وفي اثنين منها عشرون، وفي ثلاثة ثلاثون، وفي أربعة عشرون.
وقال بعض الفقهاء:
على النصف مطلقاً قياساً، وسأل ربيعة بن أبي عبد الرحمان ـ المعروف بربيعة الرأي ـ سعيد بن المُسيّب: كم في أربعٍ مِن أصابعها ؟ قال: عشرون، قال ربيعة: قلت: حين عَظُم جُرحُها واشتدّت بليّتُها نَقَص عقلُها (أي ديتها) ! قال سعيد: أَعراقيٌّ أنت ؟ (حيث تقيس) قلت: بل عالِم متثبِّت أو جاهِل متعلِّم، فقال سعيد: هي السُنّة 2.
رَوَوْا عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (أنّ دية المرأة على النصف من دية الرجل).
ورَوَوا عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (المرأة تُعاقِل الرجل إلى ثُلُث الدية) 3.
قال عَميد الطائفة الشيخ المفيد أبو عبد اللّه مُحمّد بن مُحمّد بن النعمان: والمرأة تُساوي الرجل في دِيات الأعضاء والجوارح حتّى تَبلغ ثُلُث الدية، فإذا بلغته رجعت إلى النصف من دِيات الرجال، مثال ذلك: أنّ في إصبعِ الرَّجُل إذا قُطعت عشراً من الإبل، وكذلك في إصبع المرأة سواء، وفي الإصبعين منهما عشرون، وفي ثلاث أصابع منهما ثلاثون، وفي أربع أصابع الرجل أربعون من الإبل، وفي المرأة عشرون ؛ لأنّها زادت على الثُلُث فرجعت بعد الزيادة إلى أصل دية المرأة ـ وهي النصف من دِيات الرجال ـ ثُمّ على الحساب كلّما زادت أصابِعُها وجوارحها وأعضاؤها على الثُلُث رجعت إلى النصف... قال:
وبذلك ثَبَتت السُنّة عن نبيّ الهدى (صلّى اللّه عليه وآله) وبه تواترت الأخبار عن الأئمة مِن آله (عليهم السلام) 4.
وبذلك صرّحت صحيحة أبان عن الصادق (عليه السلام) وقد أجاب الإمام في دفع استغراب أبان ما أجابَ سعيد بن المسيّب لربيعة الرأي، قال (عليه السلام): (يا أبان، إنّك أخذتني بالقياس، والسُنّة إذا قِيست مُحِق الدِّين) 5.
وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي: دية المرأة نصف دية الرجل، وبه قال جميع الفقهاء، وقال ابن عليّة والأصم ـ مِن العامّة ـ: هما سواء في الدية، قال: دليلنا إجماع الفِرقة. وأيضاً رُوي عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله) ذلك، وروى معاذ نحوَ هذا عن رسول اللّه، وهو إجماع الأُمّة، وروى ذلك عن عليّ عليه الصلاة والسلام قال:
المرأة تُعاقل الرجل إلى ثُلُث ديتها في الأَرُوش المُقدَّرة، فإذا بلغته فعلى النصف... قال: دليلنا إجماع الفِرقة وأخبارهم. وفسّر السُنّة في كلام سعيد بسُنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) وإجماع الصحابة والتابعين 6.
وقال السيّد العاملي:
وإجماعنا محصّل ومحكّي في كلام جماعة، وفي الرياض: أنّ حكايتَه مستفيضة حدّ الاستفاضة مضافاً إلى الصِّحاح المستفيضة وغيرها مِن المُعتَبَرة التي كادت تكون مُتواترةً، ولم يُنقل الخلاف عن أحدٍ مِن علماء المسلمين سِوى ما عن ابن عليّة والأصمّ على ما حكاه الشيخ 7.
أمّا الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فبالغة حدّ التواتر وفيها الصِّحاح وذوات الاعتبار على حدّ الاستفاضة كما ذكره السيّد الطباطبائي صاحب الرياض.
#الدرس_الفقهي_الاسبوعي
الدرس الإلحاقي السادس عشر [ 16 ]
········ عنوان الدرس ········
((_ #الديات _))
#اسأل_تعلم
دية المراة على النصف!
نص الشبهة:
لماذا دية المرأة على النصف؟!
الجواب:
وإذ قد عرفنا موضع كلّ مِن الرجل والمرأة في الحياة العائليّة وِفق ما رَسَمها الإسلام، نعرف مَبلغ الخسارة التي تتحمّلُها على أَثر فِقدان عضوها من ذكرٍ أو أُنثى، إنّها إذا افتقدت أنثى فقد خَسِرتْ كافِلةَ العائلة ومربِّيتَها التي تفيض عليها بالعطف والحَنان وفي رِفقٍ ومُداراةٍ، أمّا إذا افتقدت ذكراً فقد خَسِرت حاميها وكافلَ مؤونتِها، وخَسِرت أضعافَ ما خَسِرت عند فِقدان أُنثى.
والدية جُبران للخَسارة إلى حدٍّ ممكن ومعقول، ومِن ثَمّ تحاسب على قَدَر ما خَسِره المُجنى عليه عرفيّاً، وقد قدّره الشارع الحكيم بمقادير هو أعلم بتكافئها مع مقادير الخسارة الواردة، فليس هناك تفضيل وإنّما هو تدبير إلهٍ حكيم.
والمَزعومة في حديث المواريث جَرَت هنا أيضاً وهي كأُختها مرفوضة ولا سيّما على وجه التنبيه الأخير.
والغريب ـ هنا ـ ما شذَّ عن بعض المُعاصرينَ مِن القول بتساوي دية المرأة مع الرجلِ إطلاقاً، سواء كان في النفس أو الطَّرف ؛ نظراً لإطلاق أدلّة الدية وعدم دليل معتبر على التفريق فيما حَسب، وهكذا زَعْمُ التساوي في القِصاص من غير ردّ التفاضل 1، وهو خلاف إجماع الفقهاء عامّتهم وخاصّتهم:
قال ابن رُشْد الأندلسي: واتّفقوا على أنّ دية المرأة نصفُ دية الرجل في النفس، واختلفوا في الشِّجاج وأعضائها، فقال جمهور فقهاء المدينة: تساوي المرأة الرجل في عقلها والشِّجَاج والأعضاء إلى أنْ تبلغ ثُلُث الدية، فإذا بلغت ثُلُث الدية عادت ديتُها إلى النصف مِن دية الرجل، أعني دية أعضائها مِن أعضائه. ومِثال ذلك أنّ في كلّ إصبعٍ مِن أصابعها عشراً مِن الإبل، وفي اثنين منها عشرون، وفي ثلاثة ثلاثون، وفي أربعة عشرون.
وقال بعض الفقهاء:
على النصف مطلقاً قياساً، وسأل ربيعة بن أبي عبد الرحمان ـ المعروف بربيعة الرأي ـ سعيد بن المُسيّب: كم في أربعٍ مِن أصابعها ؟ قال: عشرون، قال ربيعة: قلت: حين عَظُم جُرحُها واشتدّت بليّتُها نَقَص عقلُها (أي ديتها) ! قال سعيد: أَعراقيٌّ أنت ؟ (حيث تقيس) قلت: بل عالِم متثبِّت أو جاهِل متعلِّم، فقال سعيد: هي السُنّة 2.
رَوَوْا عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (أنّ دية المرأة على النصف من دية الرجل).
ورَوَوا عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (المرأة تُعاقِل الرجل إلى ثُلُث الدية) 3.
قال عَميد الطائفة الشيخ المفيد أبو عبد اللّه مُحمّد بن مُحمّد بن النعمان: والمرأة تُساوي الرجل في دِيات الأعضاء والجوارح حتّى تَبلغ ثُلُث الدية، فإذا بلغته رجعت إلى النصف من دِيات الرجال، مثال ذلك: أنّ في إصبعِ الرَّجُل إذا قُطعت عشراً من الإبل، وكذلك في إصبع المرأة سواء، وفي الإصبعين منهما عشرون، وفي ثلاث أصابع منهما ثلاثون، وفي أربع أصابع الرجل أربعون من الإبل، وفي المرأة عشرون ؛ لأنّها زادت على الثُلُث فرجعت بعد الزيادة إلى أصل دية المرأة ـ وهي النصف من دِيات الرجال ـ ثُمّ على الحساب كلّما زادت أصابِعُها وجوارحها وأعضاؤها على الثُلُث رجعت إلى النصف... قال:
وبذلك ثَبَتت السُنّة عن نبيّ الهدى (صلّى اللّه عليه وآله) وبه تواترت الأخبار عن الأئمة مِن آله (عليهم السلام) 4.
وبذلك صرّحت صحيحة أبان عن الصادق (عليه السلام) وقد أجاب الإمام في دفع استغراب أبان ما أجابَ سعيد بن المسيّب لربيعة الرأي، قال (عليه السلام): (يا أبان، إنّك أخذتني بالقياس، والسُنّة إذا قِيست مُحِق الدِّين) 5.
وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي: دية المرأة نصف دية الرجل، وبه قال جميع الفقهاء، وقال ابن عليّة والأصم ـ مِن العامّة ـ: هما سواء في الدية، قال: دليلنا إجماع الفِرقة. وأيضاً رُوي عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله) ذلك، وروى معاذ نحوَ هذا عن رسول اللّه، وهو إجماع الأُمّة، وروى ذلك عن عليّ عليه الصلاة والسلام قال:
المرأة تُعاقل الرجل إلى ثُلُث ديتها في الأَرُوش المُقدَّرة، فإذا بلغته فعلى النصف... قال: دليلنا إجماع الفِرقة وأخبارهم. وفسّر السُنّة في كلام سعيد بسُنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) وإجماع الصحابة والتابعين 6.
وقال السيّد العاملي:
وإجماعنا محصّل ومحكّي في كلام جماعة، وفي الرياض: أنّ حكايتَه مستفيضة حدّ الاستفاضة مضافاً إلى الصِّحاح المستفيضة وغيرها مِن المُعتَبَرة التي كادت تكون مُتواترةً، ولم يُنقل الخلاف عن أحدٍ مِن علماء المسلمين سِوى ما عن ابن عليّة والأصمّ على ما حكاه الشيخ 7.
أمّا الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فبالغة حدّ التواتر وفيها الصِّحاح وذوات الاعتبار على حدّ الاستفاضة كما ذكره السيّد الطباطبائي صاحب الرياض.