الطريق إلى التوبة
5.14K subscribers
10.2K photos
391 videos
243 files
5.34K links
قد تركتُ الكُلَّ ربّي ماعداك
ليس لي في غربةِ العمر سِواك...
حيثُ ما أنتَ فـ أفكاري هُناك..
قلبي الخفاقُ أضحۍ مضجعك..
في حنايا صدري أُخفي موضعك..

اي استفسار او ملاحظة ارسلها حصرا على هذا البوت

@altaubaa_bot

فهرس القناة
https://t.me/fhras_altauba
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🔴اللَّهمَّے صَلِّ عَلَى مُحمَّــــــــدٍ
وآل مُحَمَّد وَعَجِّل 🔴
فَرَجَهُمْے وأهْلِك أَعدَائَهُــــــــــــــم🔥

💔يازهرااااء 💔

●❁ • 〜~❖*❁*❖~〜 • ❁●

:
الاخوة والاخوات الكرام

:
مع أطلالة شهر ذي الحجة

سنقوم بعمل
ختمات مستمرة طيلة الشهر الختمة الخاصة
والمهداة للأمام محمد الباقر (ع) ذكرى شهادته في ٧ ذي الحجة وسفير الامام الحسين مسلم بن عقيل ذكرى شهادته ٩ ذي الحجة (عليهما السلام )
لغاية ١٥ ذي الحجة
ستهدى الختمات لبقية الشهر لامير المومنين (ع) بمناسبة
عيد الغدير الاغر
ولتعجيل فرج مولانا الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه ) ولنصرت القوات الامنية والحشد المقدس والموالين في
سوريا والبحرين ولبنان واليمن ولامواتكم ومن قلدنا التلاوة 💔

ملاحظة:
يمكنكم اعتماد جزء واكثر أو ختمة كاملة لشهر ذي الحجة ليتم اعتمادها مع الختمات لهذا الشهر

شارك توجر على هذا البوت

@Khatamat_bot
#رجاءا اجعلونا نحن من نحدد رقم الجزء او الاجزاء لتساعدونا في عدم الخطأ في ترتيب الختمات ولكم جزيل الشكر وفقم الباري عز وجل
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
💞 مَا غِبْتَ عَنّا 💞

#الإنتظار_الحقيقي لظهور الإمام المهدي (عج) (١)

🔹 الإِنتظار يطلق عادةً على من يكون في حالة غير مريحة وهو يسعى لإِيجاد وضع أحسن.
فمثلا المريض ينتظر الشفاء من سقمه، أو الأب ينتظر عودة ولده من السفر.
وكذلك - مثلا - حال التّاجر الذي يعاني الأزمة السوقية وينتظر النشاط الإِقتصادي.

💫وبناءً على ذلك، فإنّ مسألة إنتظار حكومة الحق والعدل، أي حكومة "المهدي (ع) " وظهور المصلح العالمي، مركبة في الواقع من عنصرين:

1⃣ عنصر الإِحساس بعدم الارتياح لدى المنتظر،

2⃣ وعنصر طلب الحال الأحسن!

#يتبع
#ما_غبت_عنا

🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مُراسل٦١هـ | ‏بيان صادر عن قصر الإمارة..
‏الكوفة |
بيان: إلقاء القبض على " الإرهابي " قيس بن مسهِّر الصيداوي السفير الثاني المتهم بالانضمام لحركة الحسين بن علي المثيرة للفتنة...!!
البيان الأمني : إلقاء القبض على الصيداوي سفير الامام الحسين تم في منطقة القادسية جنوب غرب الكوفة بيد قوة أمنية...

مُراسل٦١هـ
الإدعاء العام يتلو صحيفة الاتهام : محاولة زعزعة أمن الكوفة عن طريق إيصال رسالة من قائد الانقلابيين إليها وتمزيقها عند القبض عليه ..

مُراسل٦١هـ
الصيداوي يُقر بأن الرسالة التي كانت بحوزته تعود إلى الحسين، وأنها موجهة لجماعة من الكوفيين " لا يعرفهم " ..

مُراسل٦١هـ
الطريق إلى التوبة
Photo
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل الثاني عشر
.
فرحت أم منتظر أشد الفرح عندما أخبرها زوجها بموافقة ولدهما على الزواج وفرحت أكثر عندما عرفت أن ولدها قد اختار من اختارتها هي أيضاً ، أسرعت نحو الهاتف وأدارت رقم منزل ملاذ .. أخذت منها موعداً لزيارتها بعد أن سألتها عن أخبارها وأخبار الوالد .
وفي الساعة السادسة عصراً كانت أم منتظر قد وصلت منزل ملاذ ، استقبلتها فتاتنا استقبالاً حاراً فلقد مضت عدّة شهور على اللقاء الأخير .
قالت ملاذ بصوت متأثر :
ـ ما كنتُ أظنكِ تنسيني هكذا يا خالتي فبعد لقاءنا الأخير في منزلنا لم تتصلي بي إلاّ مرة واحدة بالهاتف !
ـ لكِ كل الحق يا ملاذ لكني كنتُ أنتظر أن تتصلي أنتِ بخالتك فإن وقتكِ أوسع من وقتي بكثير .
ـ آه يا خالة .. كم أتمنى أن أزوركم أو أتصل بكم لكن ...
ثم أطلقت ملاذ حسرة طويلة تذكرت من خلالها موقف والدها تجاه هذه العائلة ! فهل تخبر أم منتظر عن ذلك الموقف ؟ طبعاً لا ! فضّلت السكوت ..
ـ لا أعرف فعلاً يا ملاذ كيف تتحملين هذه الوحدة !؟
ـ هل تصدّقين يا خالتي لو قلتُ لكِ أن ربّي صار بالنسبة لي هو السلوة الوحيدة في حياتي ..
ـ ونِعمَ بالله .
ـ صحيح إنني ما أن فتحتُ عيني في هذه الحياة حتى فقدتُ أقرب إنسانة لي وهي ( أمي ) فلم أعرف حينها سوى أبي الذي أبعدني عن كل انسان سواه .. بل حتى أهلهُ وأهل أمي لم يحاول أن يعرفني عليهم ! لكن رغم كل هذا أشعر الآن أن ( الله ) هو أهلي وكل قرابتي !
دمعت عينا المرأة وهي تسمع هذه الفتاة تتكلم بهذا الكلام الكبير والمؤثر، قالت أم منتظر وهي تحاول الدخول في الموضوع :
ـ لقد جئت اليوم لأمرٍ خاص يا عزيزتي ..
ـ خاص !
ـ جئتُ لأرى رأيك في ابني منتظر !
ـ منتظر ؟!!
كانت ملاذ رغم كل ما تمر بهِ من قسوة الأيام تحاول جاهدةً أن تتناسى ذلك الإسم ! نعم فمنذ أن رأت إن أباها لا يطيق سماع هذا الإسم وهي تحاول بما تملك من قوة أن لا تذكرهُ أمامه .
قالت أم منتظر مبتسمة :
ـ ما بكِ يا ملاذ ! لماذا شرد ذهنكِ هكذا .. ؟ ما رأيكِ بأبني كزوج ... ؟
ـ زوج !
ـ لقد جئت اليوم خاطبةً إياكِ لولدي .. فماذا تقولين ؟
ـ لكن يا خالتي .. لماذا أنا بالذات ؟ أخشى أن يكون هذا قراركِ أنتِ ...
ـ صدّقيني يا عزيزتي ، إنهُ هو من أرسلني ..
كانت الدهشة والارتباك باديتان على فتاتنا ! نعم كانت تتمنى أن ترتبط بهذا الشاب منذ أول مرة رأتهُ فيها ، لكن بعد مرور الأيام صارت تشعر إنها لا تستحق هذا الإنسان .. لما يملكهُ من صفاء الروح وطهارة السريرة ..
قطع تفكيرها مرة أخرى صوت أم منتظر وهي تقول :
ـ أعرف بماذا تفكرين الآن ، لكن يا ملاذ لقد تغيرت الأمور كثيراً وصرت أنتِ اختيار منتظر الوحيد .
شعرت ملاذ بالسعادة والنشوة لسماعها تلك الكلمات لكنها تذكرت شيئاً ما ! قالت بألم :
ـ آه يا خالتي لو كان الأمر بيدي!
ـ لا عليك يا ملاذ .. إن أمر أبيكِ سهل إن شاء الله .
صمتت ملاذ وهي تتخيل ملامح والدها عند سماع الخبر !
قامت أم منتظر وهي تدعو الله أن يتمم الأمر على خير وان يجمع شمل ابنها بهذه الفتاة ، أما ملاذ فما كان منها إلاّ أن دعت الله أن يفعل ما فيه رضاهُ سبحانه وما فيه صلاح أمرها وأمر ذلك الشاب .
.
#يتبع
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل الثالث عشر
.
وفي اليوم التالي من رؤية أم منتظر لملاذ قام زوجها بزيارة صاحبهِ في منزله وهناك دار بينهما هذا الحديث :
ـ أنت تعرف يا صاحبي قدرك في قلبي ..
ـ أشكرك يا كريم .
ـ الشكر لله يا أبا ملاذ ، وكُلّي أمل اليوم أن أأخذ موافقتك على أمرٍ ما .
ـ خير إن شاء الله ؟
ـ أتشرف أنا وابني وكل عائلتي أن يحصل القرب بيننا أكثر من خلال طلب يد ابنتك ملاذ لأبني منتظر .
صمت حامد وقد أحمرّت عيناه من الغيظ ، لم يتحمل هذا الكلام قام واقفاً على قدميه محاولاً إنهاء الحديث .. مدَّ يدهُ إلى صاحبه قائلاً :
ـ سأفكر بالموضوع !
تفاجأ أبو منتظر من هذا التصرف الغريب فقام ومدَّ يدهُ هو الآخر قائلاً بألم :
ـ المدّة مفتوحة أمامك ، إن كنت تريد السؤال عنّا وعن أخلاقنا وسُمعتنا يمكنك ذلك إلى أن تحصل الموافقة إن شاء الله أنا أنتظر الرد ، في أمان الله .
شعر أبو ملاذ بالخجل من سوء تصرفه .. لكن لماذا هو يفعل ذلك ؟ لماذا يُجازي هذه العائلة بهذا الجزاء السيء !؟ ألم يقفوا معهُ في تلك الأيام الصعبة ؟ ألم ينقذوا حياة ابنته الوحيدة ؟ إذاً لماذا يُسيء التصرف معهم هكذا في حين إنهم يريدون التقرب منه ليس إلاّ !
أسئلة كثيرة كان صوت الضمير يطرحها على حامد ولكن يأتي صوت الشيطان ليقول له : إنهم يريدون اختطاف ابنتك الوحيدة .. إنهم أداروا دماغها وغسلوه وجعلوها تُشعرك بعدم تربيتها تربيةً صحيحة وبأنك مقصر معها ! إنهم ...إنهم ... إنهم
صاح وقد وضع يدهُ على رأسه :
ـ لن أسمح لهم بذلك أبداً ! ليس لدي غيرها ، ليتهم لم يساعدوني ، ليتهم جعلوها تموت قبل أن أراها تبيعني هكذا ... ! كيف سأفارقها ؟ كيف سيكون البيت من دونها ... كيف ..كيف ؟؟
كان والدها يشعر بأنها ملكهُ وحدهُ ولا يمكن أن تكون لرجلٍ آخر .. لقد ربّاها وكان سعيه كلّه لأجلها .. اشترى لها أجمل الملابس وأجلسها أمام أحدث الأجهزة وأرقاها ، فلم تضجر يوماً أو تلومه أو تعتب عليه ، أما الآن فلقد تركت كل شيء .. تركت الملابس الفاخرة والأجهزة المتنوعة ، تركت تلك الحياة وصارت تعيش حياةً أخرى .. بسببهم هم ! وسيجعلونها تتركهُ هو الآخر! يا للفاجعة .. يا للهول ! ظل الشيطان يوسوس له طوال تلك الليلة ، كان أبو ملاذ ناسياً أن الروح تحتاج إلى غذاء كما أن الجسد يحتاج إلى غذاء ..
لقد نسى أن يُغذّي روح فتاته ويُربّي نفسها .. كان يظن أنهُ بتغذيتها
أحسن الغذاء وبترفيهها بتلك الأدوات الحديثة وبلبسها أفضل وأرقى الملابس فأنهُ ربّاها ! لم يعرف إن التربية هي تربية النفس والروح لا تربية الأعضاء والجسد.

  


وفي الصباح كان حامد قد قرر أن لا يذهب إلى العمل لهذا اليوم لأنه يشعر بالتعب والإرهاق .. سألته ملاذ عن السبب فلم يُكلمها وأدار بوجههِ عنها .
إتجه نحو التلفاز وشغّل ذلك الجهاز وجلس يستمع لـ ( أغاني الصباح ) !
تعجبت ملاذ من تصرفهِ هذا فهو لا يعرف من ذلك الجهاز غير ( نشرة الأخبار ) !!
تركتهُ وذهبت إلى غرفتها ، لكن صوت الغناء بدأ يرتفع شيئاً فشيئاً ، شعرت بشعور غريب ! إنها قشعريرة تسري في جميع بدنها ! لقد تركت سماع الأغاني منذ شهور منذ أبلغها منتظر بأنها ( حرام ) وهي اليوم ولأول مرة بعد تلك الفترة تطرق مسامعها تلك الكلمات الشيطانية .. أحست بأنها تريد التقيء !
تساءلت مع نفسها : هل من المعقول إنني صرتُ أكره سماع الأغاني إلى هذه الدرجة ؟ أنا التي لم يكن شيء يُلهيني عنها ، أغدو اليوم كارهةً لها !!
صارت تحمدُ الله على هذه النعمة ، وهي تتذكر ما كان يقوله منتظر لها بهذا الخصوص : إنك ستكرهين الغناء يا ملاذ عندما تمنعين نفسك عن الاستماع إليها لفترةٍ ما ، لأن النفس كالطفل الصغير عندما تعودّينها على شيء ستعتاد عليه وستنقاد لكِ ولو بعد جهادٍ طويل ! وكما يقول الشاعر :
النفس كالطفل ِ إن تتركه شبّ على حبِّ الرضاع وان تفطمه ينفطمُ !
وها هي نفسها اليوم تنقاد لإرادتها القوية وقد صارت تكره سماع تلك الكلمات .. إنها نعمة عظيمة .
لم تتحمل ملاذ سماع صوت ذلك المطرب رغم إنهُ كان المفضّل لديها ! فتحت باب غرفتها واتجهت حيث يجلس والدها ، حاولت التكلم معه لكن ما من فائدة .. اتجهت نحو التلفاز فخفضت صوته ثم قالت له :
ـ استميحك عذراً يا أبتي .. لكني أريد أن أكلمك وهذهِ الأغاني تجعلك لا تسمع صوتي ..
ـ ما الذي تريدينه أيتها الفتاة الوقِحة ؟!
ـ أبي أرجوك فقط أسمعني لحظات .. إن هناك فرق كبير بين الدار التي تسكنها الملائكة والدار التي ترتادها الشياطين!
فلقد جاء عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) : ((إن الدار التي يُسمع فيها الغناء لا يُستجاب فيها الدعاء ولا تدخلُها الملائكة )) .
بعد هذه الكلمات التي كانت تخرج من قلبها الصادق قام والدها من مكانه بحركةٍ سريعة مدَّ يدهُ ليضربها .. كانت صفعة قوية جعلتها تسقط أرضاً ثم قام بركلها بقدمه ، وهو يصرخ
بصوت شيطاني :
ـ لم أعد أحتمل أسلوبك الوقح ، تباً لكِ ولتلك العائلة .
سحبها من شعرها وأوقفها على قدميها وهو ما يزال يُمسك بشعرها ، قرّب رأسها من الجدار وصار يضربها به حتى فقدت الوعي !
نظر إليها وهي مُلقاة أمامه بلا حراك .. تركها واتجه نحو باب الدار وهو يصرخ كالمسعور :
ـ ليتكِ تموتين .. ليتكِ تموتين !
كانت الدماء تسيل من رأسها عندما أفاقت ، حينها تذكرت ما حدث ! الألم يصدع برأسها والدم يسيل من أعلى جبينها دون توقف!
أدارت بوجهها في أرجاء الغرفة ـ وهي ترتجف ـ لم ترَ أباها .. بحثت عنه في كل المنزل فلم تجده .. لقد تركها وخرج ! حاولت الاقتراب من جهاز الهاتف ، وصلت إليه.. رفعت السماعة وأدارت الرقم الذي لا تعرف غيره ..
رفعت السماعة أم منتظر وما أن سمعت ملاذ صوتها حتى بدأت بالبكاء ! صاحت أم منتظر بعد أن عرفت صوت المتحدثة :
ـ ملاذ ! ما بكِ ؟ هل حدث مكروه ؟
أجابت ملاذ بصوت متقطع :
ـ خالتي ... أنا بحاجة إلى مساعدتك ، رأسي ينزف دماً دون توقف !
صاحت أم منتظر : ماذا ؟ سأكون عندك حالاً !
جاء منتظر على أثر صياح أمه ، سألها عن الأمر فأخبرته ، لم يعرف ماذا يفعل حينها .. ركض نحو الباب صاحت به أمه :
ـ ماذا ستفعل ؟!
ـ سأذهب إليها طبعاً !
ـ انتظرني سآتي معك .
ركب الاثنان سيارة الأجرة متجهان نحو منزلها وما أن وصلا حتى وجدا باب المنزل قد تُرك مفتوحاً ، دخل منتظر مسرعاً وهو يصرخ بلا وعي :
ـ ملاذ ... ملاذ أين أنتِ ؟
لم يكن هناك أحد داخل الصالة ، رأى الدماء على الحائط وعلى الأرض ! كانت ملاذ تسمع صوته وهي في غرفتها بعد ان أخذ منها النزف كل مأخذ ، ارتدت حجابها بصعوبة بعد أن ربطت جبينها بقطعة قماش محاولة قطع نزيف الدم ، فتحت باب الغرفة بيدين مرتجفتين ، خرجت وجاءت عيناها بعيني منتظر ، اتجهت
نحوهُ وقد غسلت الدموع وجهها الملائكي.. أما هو فلقد وقف صامتاً ، كانت تتقدم نحوه وما أن وصلت بقربه حتى سقطت أرضاً مُغماً عليها ، ركضت والدته اتجاهها وهو مازال واقفاً بلا حراك وكأنهُ لا يصدق ما يرى ! فبعد كل تلك الفترة من الفراق هو يراها الآن بهذا المنظر وبهذا الموقف ثم لا يستطيع أن يقترب منها !
وأخيراً استرجع قواه قائلاً :
ـ أماه .. سأذهب لأحضر سيارة أجرة إلى باب الدار وأنتِ حاولي بأي طريقة أن تجعليها تستعيد وعيها .
هرول راكضاً نحو الخارج وما كان من أمه إلا أن إحضتنت الفتاة وهي تبكي وتستغيث بالدعاء :
ـ ما الذي حلّ بكِ يا فتاتي الغالية ؟ ما الذي أصابك أيتها العزيزة ؟
بعد عشر دقائق تقريباً كان الاثنان قد أوصلاها إلى المستشفى وهناك تلقت العلاج من الطبيب الذي حاول جاهداً ايقاف النزف وتعقيم الجرح ثم ربطه .
كان منتظر طوال فترة العلاج واقفاً خارج الغرفة ينتظر بترقب ، خرجت أمه بادرها بالسؤال :
ـ ها يا أماه .. هل تحسنت ؟
ـ نعم .. الحمد لله .
وفي هذه الأثناء خرج الطبيب من الغرفة ووجّه كلامه إلى أم منتظر قائلاً :
ـ هل أنتِ والدتها ؟
ـ نعم .. نعم يا دكتور .
ـ حسناً أرجو الاهتمام بها أكثر فهي تحتاج إلى مزيد من العناية .
دخل الاثنان بعد ذلك إلى الغرفة وما أن رأتهما ملاذ حتى حاولت النهوض اتجهت إليها أم منتظر وساعدتها على الإتكاء والجلوس .
قالت ملاذ وهي تمسك بيد أم منتظر محاولةً الاستناد عليها :
ـ لا أعرف كيف أشكركم ، فها أنتم تنقذون حياتي مرةَ أخرى!
أجابتها أم منتظر :
ـ ما هذا الكلام يا ملاذ .. تشكريننا ! ومن نحن ؟
ألسنا عائلتكِ ؟
قال منتظر وشرارة الغضب تتطاير من عينيه :
ـ من قام بضربكِ ؟
( تصمت ملاذ دون إجابة ) ويعيد منتظر السؤال بعصبية :
ـ أخبريني بربكِ ، هل هو أبوك ؟
ـ نعم يا منتظر إنهُ هو !
ـ ولماذا فعل ذلك ؟ لماذا هذه القسوة وهذا الجبروت ؟ لم نعهدهُ هكذا من قبل ؟ ما الذي تغيّر !
أجابت ملاذ وقد تلألأت دمعتان في عينيها :
ـ أنا يا منتظر .. أنا التي تغيرت وهذا ما لا يطيقهُ أبي !
وبدأت تسرد لهم القصة وما أن انتهت حتى بادرتها أم منتظر بالقول :
ـ هل تريدين الصراحة يا ملاذ .. تصرفك هذا كان فيه شيء من الجرأة على والدك .. وما كان يجب أن تتصرفي كذلك وهو في هذه العصبية ! ثم إن معظم الآباء يا ابنتي لا يتحملون أن ينصحهم أبناؤهم بل إن بعضهم يشعرون بصحّة أراء أبنائهم لكنهم لا يعترفون بأخطائهم تلك حيث تأخذهم العزّة بالإثم !
ـ صدقيني يا خالتي أنا لم أره بتلك العصبية من قبل بل عندما تكلمت معه بخصوص الغناء لم أكن أعرف حينها إن قلبهُ قد حمل عليّ كل هذا البغض والحقد بحيث إنهُ كان يريد أي فرصة تمكنّه من ضربي مع إنه لم يفعلها سابقاً بل هذه أول مرة في حياته يضربني فيها !
وضعت ملاذ يدها على وجهها وصارت تبكي بحرقة في حين كانت أم منتظر تحاول تهدئتها ..
قال منتظر :
ـ يجب أن نُعيدك إلى المنزل حالاً وإلاّ سيتفاقم الموقف إلى
أكثر من هذا .. يجب ان تكوني هناك قبل عودته .
أمسكت ملاذ بثياب أم منتظر كالطفلة الصغيرة وهي تقول :
ـ أرجوكم لا تتركوني لوحدي معه ..
إبقوا معي ، سيقتلني إن تركتموني ..إنهُ صار يكرهني ولا يطيق رؤيتي !
كان منتظر يسمع تلك الكلمات وقلبه يتقطع ألماً .. قال لها بصوتٍ مخنوق :
ـ لو كان الأمر بيدي يا ملاذ ما تركتك لحظة واحدة معهُ بعد الآن ، لكن أنتِ تعرفين .. إنهُ أبوك ولا يمكنني التدخل بينكما وخاصة أنهُ يحاول جاهداً أن يبعدك عنا كما قرأ أبي ذلك في عينيه يوم أمس !
قالت ملاذ وهي تمسح دموعها :
ـ ماذا ؟ لم أفهم ...!
ـ نعم يا ملاذ .. لقد شعر أبي إن والدك امتعض كثيراً عندما تكلم معه
بموضوع طلب يدكِ ، حتى إنه طرد أبي بطريقة غير مباشرة !
صاحت ملاذ :
ـ طردهُ !
قالت أم منتظر :
ـ لا تضخّم الموضوع يا بُني ، كل ما في الأمر إن أباك حسّاس جداً فالأمر لا يستحق الاستياء مطلقاً ، المهم الآن أن ترجع ملاذ
قبل عودة والدها وسيفعل الله ما فيه كل الخير بإذنه تعالى .
وبعد ساعة تقريباً عاد والدها إلى الدار وبحث عنها فوجدها نائمة على سريرها وقد عالجت نفسها بنفسها .. هكذا كان يظن !


* * *

بعد مرور عدّة أيام عاود كريم زيارة صاحبه لكن هذه المرة في مقر عمله وحاول أن يأخذ منهُ القرار النهائي فقابله أبو ملاذ بالقول :
ـ أعتذر يا صاحبي .. إن ابنكم إلى الآن لم يكوّن نفسه ، إنه لا يملك شيئاً وإني غير مجبر على أن أزوّج ابنتي لشاب فقير بل مُعدم مثل منتظر !
قال أبو منتظر محاولاً جعل الأمر طبيعي :
ـ نحن الآن لا نريدهما أن يتزوجا .. فقط خطبة يا رجل ! وبعد أشهر سيكون ابني قد حصل على وظيفة إن شاء الله فأنت تعرف إنه تخرّج هذه السنة من الجامعة والمستقبل أمامه مفتوح ...
ـ لا يا أبا منتظر ، إنني عندما أقرر أن أزوّج ابنتي فسيكون الزواج
سريعاً بدون فترة خطوبة وكلام فارغ !
قام أبو منتظر قبل أن يتكرر ذلك الطرد ! شكر صاحبه وخرج .
وعند عودته إلى المنزل سرد القصة لزوجته التي استاءت كثيراً وبكت على مصير تلك الفتاة حيث قالت لزوجها :
ـ صدّقني يا كريم أنا قلقة لأجلها وليس لأجل منتظر فأبننا يمكن أن يحصل على بنت الحلال ، لكن هي من لها ؟! ومن يضمن إن أباها سيعطيها لمن يستحقها .. هذا إن قرر فعلاً تزويجها !
ـ نحنُ مؤمنون يا امرأة .. مؤمنون بأن الله لا يفعل إلاّ ما فيه مصلحة البشر ، فلندع الأمر لرب العزّة وهو يفعل ما يشاء .
نقلت الوالدة كل ما دار بينها وبين زوجها إلى أبنها الذي ما أن سمع هذا الكلام حتى أقنعها بأن كلام أبيه صحيح مئة بالمئة ، ثم ردّد مع نفسه : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ...
كان منتظر يحاول أن يبدو أمام والدته هادئاً وكأنه يعرف هذه النتيجة مسبقاً !
قام ودخل الغرفة وهناك صار يحدّث نفسه :
ـ أنا فقير ولا أملك من الأموال والأملاك شيئاً وهو من حقه أن يزوج أبنته لرجلٍ غني !
ثم صار يتكلم بصوتٍ مخنوق متقطع :
ـ نعم غني .. رجل غني ، لكن من يضمن له إن ذلك الغني سيُسعد ابنته ؟ هل المال كل شيء في هذه الحياة ؟ هو يعرف جيداً إنها مقتنعة بي وستكون سعيدة معي ..
إذاً لماذا يفعل بها ذلك ؟ إن كان يحبها لماذا لا يجعلها تعيش مع من
اختارته هي .. لماذا يفعل الآباء ببناتهم هكذا ؟
أين سيذهبون من عذاب الله ؟ لماذا يسيرون وراء نداء الشيطان ؟ أين سيفرّون من انتقام رب العزّة وعذابه ؟ أين ؟ أين ؟!!
.
#يتبع
#هدية لأموات جميع المتابعين و خاصة الأرحام و المنسيين من المؤمنين والصالحين

صفحة: 261

القراءة الصوتية للصفحة 👇🏻
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الأخلاق_في_الأربعون_حديثا

💫 #العبادة باب من أبواب #الرحمة الإلهية (١) 💫

☝️🏻 إن العباد قاصرين عن الثناء على الله تعالى وعن عبادة ذاته المقدسة.
ومن دون معرفة الحق سبحانه وعبوديته لا يمكن لأحد من عباده أن يبلغ المقامات الكمالية والمدارج الأخروية، وإن كان عامة الناس غافلين عن ذلك..

🔹 ولما كان الأمر كذلك فتح الله تعالى بلطفه الشامل ورحمته الواسعة باباً من الرحمة والرعاية بالعباد عن طريق تعليمات الوحي الغيبية وبواسطة الأنبياء، وهو باب #العبادة #والمعرفة..

🔸 فعلم العباد طرق عبادته وفتح لهم سبيلاً إلى المعارف لكي يخففوا من نقائصهم قدر الإمكان ويسعوا لنيل الكمالات الممكنة ويهتدوا بأشعة نور العبودية للوصول إلى عالم كرامة الحق، وإلى الروح والريحان وجنات النعيم، بل إلى رضوان الله الأكبر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba