اليمن_تاريخ_وثقافة
14.2K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
فقال باوزير: “إن علاقة الهيئة بالحكومة (صفر)، إلا أن هناك تجاوبا طيّبا من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية لترميم القصر وبعض المواقع الأخرى كسدة الميناء القديم”، موضحاً في سياق حديثه لـ“الأيام” أن “المشكلة التي تواجههم بهذا الخصوص هو أن كثيرا من هذه المواقع والقصور الأثرية لا تعود ملكيتها للدولة، وهو ما جعل صندوق التنمية يمتنع عن تبنيها لتجارب حصلت في مدن أخرى، والتي قام فيها الصندوق بتأهيل مواقع وترميم مبانٍ أثرية لتؤول بعد ذلك إلى ملاكها الشخصيين، والذين سرعان ما عمدوا إلى هدمها أو تغيير شكلها القديم، ليضيع معها الجهد الذي بذله الصندوق والملايين التي أنفقت في سبيل ترميمها وتأهيلها”.

ناصر باني مشرف متحف المكلا
 
الأوضاع المتردية *
 
من جهته قال ناصر محفوظ باني، وهو موظف ومعرّف بالمتحف الوطني في المكلا: “نظراً لعدم تدفق السيّاح الأجانب إلى البلاد نتيجة للأوضاع المتردية التي تعيشها البلاد تعطّل عمل المتحف، فلا يفتح أبوابه إلا للزوار المحليين قبل أن يتم غلقه بالكامل”، موضحاً بأن “المتحف كان قبل إغلاقه قبلة للزائرين، ويدر دخلا وفيرا لخزينة الدولة من خلال تذاكر الدخول بنموذجين: واحد للأجانب وآخر للمواطنين”.

ويضف: “ونظراً للإقبال المتزايد لزوار المتحف، وشغف الناس بمشاهدة محتويات القصر والمتحف من آثار ومخطوطات تاريخية رفعت تذكرة الدخول إلى خمسمائة ريال للسياح بعد أن كانت 30 ريالا، وتذكرة دخول المواطنين من 10 ريالات إلى 30 ريالا، ليصل حينها دخل المتحف إلى 150 ألف ريال، وذلك نتيجة للإقبال المتزايد عليه، حيث كان يستقبل في اليوم الواحد ما يقارب 300 زائر، غير أن تردي الأوضاع في البلاد في الفترة الأخيرة تسبب في امتناع السياح الأجانب عن السفر إلى اليمن بشكل عام، وصولاً إلى إغلاق المتحف بالكامل، ولهذا نتمنى من السلطة المحلية والمجتمع العمل الجاد على إنقاذ تراث حضرموت، لما يمثله من قيمة حضارية عريقة عرفت بها هذه المحافظة منذ القدم”

طمس وتدمير ممنهج

أما الشّاب وليد السيباني فتحدث لـ“الأيام” عما تتعرض له معالم وتراث حضرموت بالقول: “هناك تدمير مُمنهج ومقصود يستهدف طمس تاريخ حضرموت، ويتمثل بالإخفاء والهدم وتغيير نمط المدينة الديموغرافي، وتقف خلف ذلك جهات ليست بخافية على المجتمع في حضرموت، مستغلة في ذلك صمت الناس وتقاعسهم عن الدفاع وحماية تاريخهم”.

وختم السيباني: “إن ما يحدث بحق آثار وتاريخ هذه المحافظة يمثل جريمة بحق المجتمع كله والأجيال القادمة”.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الشحر حضرموت

هذه المدينة واحدة من أقدم المدن اليمنية، وقد أعطت هذه المدينة اسمها منذ القدم لأطول سواحل جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو المنطقة الساحلية الممتدة من شواطئ أبين غرباً وحتى شواطئ ظفار شرقاً  . فكل هذا المنطقة الساحلية كانت تسمى في كتابات المؤرخين الأقدمين بمنطقة الشحر. ولعل السبب في ذلك يعود إلى شهرة  ميناء الشحر القديم الذي كان أحد أهم ثلاثة موانيء على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية وهي ميناء عدن وميناء مسقط وميناء الشحر. ولقد جرى ذكر هذا الميناء في دواوين الملاحة وفي روزنامات نواخذة السفن الشراعية التي كانت والى زمن قريب شريان الملاحة البحرية قبل اكتشاف طاقة البخار واختراع الآلات البخارية.  نحن نقف الآن على شاطئ هذه المدينة ، حيث لم يعد أمامنا أي أثر لذلك الميناء القديم . سوى ميناء سمكي صغير جرى تشييد مرحلته الأولى قبل عامين وينتظر استكمال المرحلة الثانية منه ،. لم نر من آثار الميناء القديم شيئاً سوى مبنى الجمرك وهو مبنى جرى ترميمه مرات ومرات ليفي بأغراض أخرى ليس منها الوفاء لقصة الميناء التاريخي لحضرموت الذي شهدت أيامه الأخيرة حكايات تروى إلى اليوم عن هجرات الحضارمة إلى سواحل الهند أولاً ثم  جاوه وسنغافورة وجزر الملايو في جنوب شرق آسيا بعد ذلك ، وأيضا إلى سواحل إفريقيا الشرقية وغيرها من البلدان.  لانريد أن نتوقف كثيرا مع أسباب تلاشي معالم آثار تلك الحقبة التاريخية التي ازدهر فيها نشاط هذا الميناء ، ونكتفي بالقول أنها عوامل التعرية ؛ خاصةً ، أن عوامل التعرية ليست كلها طبيعية – كما اعتدنا أن نقول – بل أن من  العوامل ماهو بشري أيضاً. وقبل بضع سنوات جاءت إلى هنا بعثة أثرية فرنسية ونقبت كثيرا في منطقة الشاطئ بحثا عن آثار الميناء القديم ،ووجدت فيما وجدت بعض ( اللقيات)  والنماذج كشفت من خلالها عن علاقة ميناء الشحر القديم بموانيء تاريخية أخرى من موانيء الدولة الإسلامية في عصرها العباسي . ووعدت البعثة الفرنسية وهي تغادر الشحر بمواصلة التنقيب ، لكن التخطيط والصرف العشوائيين لقطع الأراضي لم يتركا لهذه البقعة الأثرية أن تكشف عن مما تختزنه ،حيث يقف اليوم على رأس التل الأثري المذكور معمل لحفظ وتخزين الأسماك !!! الشحر اليوم مدينة كبيرة متسعة، فقد جرى مع مرور الزمن هدم الجزء الأكبر من السور الطيني الهائل الذي كان يحيط بالمدينة القديمة. كان آخر عملية بناء وتوسيع لهذا السور قد تمت في ثمانينات القرن التاسع عشر الميلادي في عهد ما كانت تسمى بالدولة القعيطية. حيث كانت مدينة الشحر هي عاصمة تلك الدولة .  هذا السور وقصة بنائه جرى تخليدهما عبر مسرحية تاريخية كتبها الأستاذ والمؤرخ  الراحل محمد عبدالقادر بامطرف، تحت عنوان “سور الشحر”. جرى إخراجها وتقديمها مسرحيا وتلفزيونيا  خلال العصور الوسيطة من تاريخ حضرموت وبعد تشظي الدولة العربية الإسلامية بانهيار الخلافة العباسية وماتلاها من دول أقاليم الأطراف   . جاءت دويلات محلية تظهر وتختفي ، تمتد وتتقلص وفقا ومبدأ الغلبة والصراع المستمر. فخلال المعارك القبلية والحروب المتوالية التي عصفت بحضرموت بين الدويلات المحلية المتنافسة في تلك الفترة التاريخية، كانت الشحرهي الجائزة التي يحرص المنتصرون على الظفر بها ؛ فهي الميناء والسوق والعاصمة. ليس هذا فقط، بل إن الغزاة والقراصنة كانت أبصارهم كثيرا ما ترنو إلى هذا السوق لعلّ أن يكون لهم فيه موطئ قدم . وما حدث للشحر أواخر القرن الميلادي السادس عشر على أيدي المستعمرين البرتغاليين من هدم وتدمير، مازال مداده طريا في دفاتر التاريخ. وقد سجلت قصته في هذه الدفاتر تحت عنوان ” المقاومة الشعبية ضد الغزو البرتغالي ” و “قصة الشهداء السبعة ” التي كتبها المؤرخ بامطرف نفسه .  معظم معالم تاريخ هذه المدينة قد اندثرت ولم يبق منها سوى القليل المهمل الذي أبقاه الزمان شاهدا على جهل الخلف بمآثر السلف. أقول قولي هذا ،ونحن نقف في هذه اللحظة ننظر لما فعلته عوامل التعرية البشرية منها قبل الطبيعية بمعلمين هامين من معالم تاريخ مدينة الشحر في العصر الوسيط هما (دار ناصر) قصر الدولة القديمة وديوانها. و(حصن بن عياش) ترسانة الدولة القديمة ووزارة دفاعها!! الخراب الطبيعي ونعيق الغربان قد يكونان أهون في بعض الحالات مما لحق بما تبقى من (دارناصر) حيث جرى تحويل قاعدته وواجهاته إلى مصاطب وحوانيت وأكشاك .الخراب تراكم بفعل الإهمال في الطبقات العلوية منه. السلالم الحجرية انهارت والجدران تصدعت والقاعات الوثيرة التي طالما استضافت أمراء الزمن القديم ومجالس حكمهم ومؤتمراتهم ومؤامرتهم استحالت إلى طلل بالي وصرح يريد أن ينقض.   القصر الذي أمامي هو مقر الحكم  طيلة الفترة من عام 1768 م وحتى مطلع ثمانينات القرن العشرين. بناه الأمير ناجي بن عمر بن بريك مؤسس الإمارة البريكية في الشحر التي حكمت من عام 1751م وحتى عام 1866 م . استمر هذا القصر مقرا للدولة حتى بعد زوال الإمارة البريكية على يد جيش الدولة ال
كثيرية. إذ تمكنت الدولة القعيطية الناشئة وقتئذ، من إزاحة الدولة الكثيرية من الشحر عام 1871 م لتصبح هذه المدينة عاصمة للسلطنة القعيطية حتى مطلع الثلاثينات من القرن العشرين عندما انتقلت العاصمة إلى المكلا .، العاصمة الحالية لحضرموت. وخلال الفترة الممتدة من عام 1871 وحتى عام 1967 م (عام سقوط السلطنة القعيطية) وكذلك السنوات العشرالاولى التي تلت الاستقلال ،كان هذا القصر دارا للحكومة ضم مختلف الإدارات والمحاكم والدواوين. إذ قام العهد القعيطي ببناء طابقا إضافيا جديدا لهذا القصر، إضافة إلى الصالات والغرف الجديدة التي بنيت على الطراز المعماري الهندي . كانت تلك الغرف العلوية تعرف بالبناقل ، ومن بينها اثنتان شهيرتان ؛كانت الأولى مقرا لمجلس السلطان والأخرى مقرا للمستشار البريطاني المقيم في ذلك الزمان.   كل ذلك الصرح أضحى اليوم خرابا يبابا وطللا باليا تسكنه الأشباح وتأوي إليه   الحيوانات الضالة واستأثرت طيور البوم بما تبقى من صارية العلم القديم  وفي عتيم الليل وحتى اقتراب الفجر من كل ليلة ويوم ، يسمع جيران القصر المنهار والصرح الذي هوى معزوفة قبيحة حزينة يتوالى فيها نعيب البوم خلف نعيق الغراب وياحصن مول البناقل ما أحلى ركونك ، اللي خربوا دار بصعر بايخربونك .. نفس الشيء يتكرر مع بقية الآثار التاريخية للمدينة ،إذ أقامت الدول القديمة التي حكمت حضرموت عددا من الأكوات والحصون على امتداد طريق القوافل التجارية  التي كانت تسير من ميناء الشحر وسوقها القديم إلى مدن الداخل الحضرمي تريم وسيئون وشبام . مازال بعض هذه الأكوات قائما إلى اليوم ، لكن غالبيتها قد انهارت ولم تجد من يتعاهدها بالصيانة والترميم ، تذكارا للدور الذي لعبته هذه الأكوات في حراسة تلك القوافل التاريخية التي طالما مرت عبر هذا الطريق  طوال القرون التي خلت .  الشحر الجديدة اليوم تختلف بكثير عن تلك القديمة التي كان يحصرها السور ، فقد ظهرت أحياء سكنية جديدة . طريقة البناء وأسلوب معمار المنازل تغير .أختفت تقريبا تلك المنازل الفسيحة التي كانت تبنى على طريقة المطارح :- السدة الكبيرة والسقيفة والحجوة المكشوفة والضيق والدرع والتي كانت تسكنها العائلات المركبة . تفرقت العائلة المركبة إلى أسر متعددة لكل منها منزلها المستقل الحجري الصغير .    ((  الشحر مدينة تاريخية … آثارها مهملة الشحر مدينة تاريخية آثارها  مهملة .      هذه المدينة واحدة من أقدم المدن اليمنية، وقد أعطت هذه المدينة اسمها منذ القدم لأطول سواحل جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو المنطقة الساحلية الممتدة من شواطئ أبين غرباً وحتى شواطئ ظفار شرقاً  . فكل هذا المنطقة الساحلية كانت تسمى في كتابات المؤرخين الأقدمين بمنطقة الشحر.  ولعل السبب في ذلك يعود إلى شهرة  ميناء الشحر القديم الذي كان أحد أهم ثلاثة موانيء على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية وهي ميناء عدن وميناء مسقط وميناء الشحر. ولقد جرى ذكر هذا الميناء في دواوين الملاحة وفي روزنامات نواخذة السفن الشراعية التي كانت والى زمن قريب شريان الملاحة البحرية قبل اكتشاف طاقة البخار واختراع الآلات البخارية.  نحن نقف الآن على شاطئ هذه المدينة ، حيث لم يعد أمامنا أي أثر لذلك الميناء القديم . سوى ميناء سمكي صغير جرى تشييد مرحلته الأولى قبل عامين وينتظر استكمال المرحلة الثانية منه ،. لم نر من آثار الميناء القديم شيئاً سوى مبنى الجمرك وهو مبنى جرى ترميمه مرات ومرات ليفي بأغراض أخرى ليس منها الوفاء لقصة الميناء التاريخي لحضرموت الذي شهدت أيامه الأخيرة حكايات تروى إلى اليوم عن هجرات الحضارمة إلى سواحل الهند أولاً ثم  جاوه وسنغافورة وجزر الملايو في جنوب شرق آسيا بعد ذلك ، وأيضا إلى سواحل إفريقيا الشرقية وغيرها من البلدان. لانريد أن نتوقف كثيرا مع أسباب تلاشي معالم آثار تلك الحقبة التاريخية التي ازدهر فيها نشاط هذا الميناء ، ونكتفي بالقول أنها عوامل التعرية ؛ خاصةً ، أن عوامل التعرية ليست كلها طبيعية – كما اعتدنا أن نقول – بل أن من  العوامل ماهو بشري أيضاً. وقبل بضع سنوات جاءت إلى هنا بعثة أثرية فرنسية ونقبت كثيرا في منطقة الشاطئ بحثا عن آثار الميناء القديم ،ووجدت فيما وجدت بعض ( اللقيات)  والنماذج كشفت من خلالها عن علاقة ميناء الشحر القديم بموانيء تاريخية أخرى من موانيء الدولة الإسلامية في عصرها العباسي . ووعدت البعثة الفرنسية وهي تغادر الشحر بمواصلة التنقيب ، لكن التخطيط والصرف العشوائيين لقطع الأراضي لم يتركا لهذه البقعة الأثرية أن تكشف عن مما تختزنه ،حيث يقف اليوم على رأس التل الأثري المذكور معمل لحفظ وتخزين الأسماك !!! الشحر اليوم مدينة كبيرة متسعة، فقد جرى مع مرور الزمن هدم الجزء الأكبر من السور الطيني الهائل الذي كان يحيط بالمدينة القديمة. كان آخر عملية بناء وتوسيع لهذا السور قد تمت في ثمانينات القرن التاسع عشر الميلادي في عهد ما كانت تسمى بالدولة القعيطية. حيث كانت مدينة الشحر هي عاصمة تلك
الدولة .  هذا السور وقصة بنائه جرى تخليدهما عبر مسرحية تاريخية كتبها الأستاذ والمؤرخ  الراحل محمد عبدالقادر بامطرف، تحت عنوان “سور الشحر”. جرى إخراجها وتقديمها مسرحيا وتلفزيونيا   خلال العصور الوسيطة من تاريخ حضرموت وبعد تشظي الدولة العربية الإسلامية بانهيار الخلافة العباسية وماتلاها من دول أقاليم الأطراف   . جاءت دويلات محلية تظهر وتختفي ، تمتد وتتقلص وفقا ومبدأ الغلبة والصراع المستمر. فخلال المعارك القبلية والحروب المتوالية التي عصفت بحضرموت  بين الدويلات المحلية المتنافسة في تلك الفترة التاريخية، كانت الشحرهي الجائزة التي يحرص المنتصرون على الظفر بها ؛ فهي الميناء والسوق والعاصمة. ليس هذا فقط، بل إن الغزاة والقراصنة كانت أبصارهم كثيرا ما ترنو إلى هذا السوق لعلّ أن يكون لهم فيه موطئ قدم . وما حدث للشحر أواخر القرن الميلادي السادس عشر على أيدي المستعمرين البرتغاليين من هدم وتدمير، مازال مداده طريا في دفاتر التاريخ. وقد سجلت قصته في هذه الدفاتر تحت عنوان ” المقاومة الشعبية ضد الغزو البرتغالي ” و “قصة الشهداء السبعة ” التي كتبها المؤرخ بامطرف نفسه .  معظم معالم تاريخ هذه المدينة قد اندثرت ولم يبق منها سوى القليل المهمل الذي أبقاه الزمان شاهدا على جهل الخلف بمآثر السلف. أقول قولي هذا ،ونحن نقف في هذه اللحظة ننظر لما فعلته عوامل التعرية البشرية منها قبل الطبيعية بمعلمين هامين من معالم تاريخ مدينة الشحر في العصر الوسيط هما (دار ناصر) قصر الدولة القديمة وديوانها. و(حصن بن عياش) ترسانة الدولة القديمة ووزارة دفاعها!! الخراب الطبيعي ونعيق الغربان قد يكونان أهون في بعض الحالات مما لحق بما تبقى من (دارناصر) حيث جرى تحويل قاعدته وواجهاته إلى مصاطب وحوانيت وأكشاك .الخراب تراكم بفعل الإهمال في الطبقات العلوية منه. السلالم الحجرية انهارت والجدران تصدعت والقاعات الوثيرة التي طالما استضافت أمراء الزمن القديم ومجالس حكمهم ومؤتمراتهم ومؤامرتهم استحالت إلى طلل بالي وصرح يريد أن ينقض.   القصر الذي أمامي هو مقر الحكم  طيلة الفترة من عام 1768 م وحتى مطلع ثمانينات القرن العشرين. بناه الأمير ناجي بن عمر بن بريك مؤسس الإمارة البريكية في الشحر التي حكمت من عام 1751م وحتى عام 1866 م . استمر هذا القصر مقرا للدولة حتى بعد زوال الإمارة البريكية على يد جيش الدولة الكثيرية. إذ تمكنت الدولة القعيطية الناشئة وقتئذ، من إزاحة الدولة الكثيرية من الشحر عام 1871 م لتصبح هذه المدينة عاصمة للسلطنة القعيطية حتى مطلع الثلاثينات من القرن العشرين عندما انتقلت العاصمة إلى المكلا .، العاصمة الحالية لحضرموت. وخلال الفترة الممتدة من عام 1871 وحتى عام 1967 م (عام سقوط السلطنة القعيطية) وكذلك السنوات العشرالاولى التي تلت الاستقلال ،كان هذا القصر دارا للحكومة ضم مختلف الإدارات والمحاكم والدواوين. إذ قام العهد القعيطي ببناء طابقا إضافيا جديدا لهذا القصر، إضافة إلى الصالات والغرف الجديدة التي بنيت على الطراز المعماري الهندي . كانت تلك الغرف العلوية تعرف بالبناقل ، ومن بينها اثنتان شهيرتان ؛كانت الأولى مقرا لمجلس السلطان والأخرى مقرا للمستشار البريطاني المقيم في ذلك الزمان.  كل ذلك الصرح أضحى اليوم خرابا يبابا وطللا باليا تسكنه الأشباح وتأوي إليه   الحيوانات الضالة واستأثرت طيور البوم بما تبقى من صارية العلم القديم  وفي عتيم الليل وحتى اقتراب الفجر من كل ليلة ويوم ، يسمع جيران القصر المنهار والصرح الذي هوى معزوفة قبيحة حزينة يتوالى فيها نعيب البوم خلف نعيق الغراب وياحصن مول البناقل ماأحلى ركونك ، اللي خربوا دار بصعر بايخربونك .. نفس الشيء يتكرر مع بقية الآثار التاريخية للمدينة ،إذ أقامت الدول القديمة التي حكمت حضرموت عددا من الأكوات والحصون على امتداد طريق القوافل التجارية  التي كانت تسير من ميناء الشحر وسوقها القديم إلى مدن الداخل الحضرمي تريم وسيئون وشبام . مازال بعض هذه الأكوات قائما إلى اليوم ، لكن غالبيتها قد انهارت ولم تجد من يتعاهدها بالصيانة والترميم ، تذكارا للدور الذي لعبته هذه الأكوات في حراسة تلك القوافل التاريخية التي طالما مرت عبر هذا الطريق  طوال القرون التي خلت .  الشحر الجديدة اليوم تختلف بكثير عن تلك القديمة التي كان يحصرها السور ، فقد ظهرت أحياء سكنية جديدة . طريقة البناء وأسلوب معمار المنازل تغير .أختفت تقريبا تلك المنازل الفسيحة التي كانت تبنى على طريقة المطارح :- السدة الكبيرة والسقيفة والحجوة المكشوفة والضيق والدرع والتي كانت تسكنها العائلات المركبة . تفرقت العائلة المركبة إلى أسر متعددة لكل منها منزلها المستقل الحجري الصغير
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
من كتاب حضرموت تاريخ وحاضر للالمانيين لوتارشتاين وكارل هاينس بوخو ١٩٧٨_١٩٨٢م سيؤن , تريم وشبام: النجوم الثلاث

((سيؤن والماء ولا سمن البقر في شبام)) هذا مثل حضرمي. من على فندق السلام الواقع على اطراف مدينة سيؤن والمبني في هذه الواحة يمكن التمتع بنظرة شاملة وشائقة ومهيبة لوادي حضرموت الجاف والممتد مع مجموعة اشجار النخيل الخضراء الداكنة بين الاحجار الجيرية الشامخة ويوجد في هذا الوادي اكثر من مليوني نخلة تشكل ثمارها منذ اقدم العصور المواد الغذائية الضرورية للحضارم و لا يقتصر استخدام هذه الثمار للتموين الداخلي فحسب , بل ايضاَ للتبادل بالإنتاج الحيواني مع البدو المتجولين في المناطق الصحراوية المتاخمة وفي اوقات الشدة والعوز حاول بدو الجمال المحاربون الاستيلاء على ثمار الفلاحين بالقوة , لهذا اقيمت حول المواقع السكنية للمواطنين المقيمين في الوادي القلاع المنتشرة على الحوافي..

اخيراً وقفنا في ميدان السوق امام القصر الخلاب الذي يهيمن على صورة مدينة سيؤن انه شهادة بارزة على فن البناء العربي المتقن ...فهنا اقام سلاطين الاسرة الكثيرية الذين سيطروا على البلاد مئات السنين...وفي كشك لبيع عصير الفاكهة شربنا عصير المانجو المثلج ثم تجولنا حول المتاجر في سوق مسقوفة تسيطر عليها حتى اوقات المساء حركة تجارية واسعة .

 لقد وضعت في حسابي شراء بعض الاشياء لمتحفنا في مدينة لايبزيج. التقاليد والمحافظة عليها في اليوم التالي زرنا مدينة تريم التي تبعد اكثر من خمسة وثلاثين كيلومتراً عن مدينة سيؤن قبل ذلك قمنا بزيارة المتحف الاثنوغرافي الصغير في سيؤن حيث تعرض فيه اشياء هامة وشيقة من ماضي حضرموت ويشرف على ادارة هذا المتحف علي سالم مشهور وهو علامة حضرمي كبير في السن . 

وقد شرح لنا مشهور معروضات هذه المجموعة الموجودة في الغرف الارضية في بيت الضيافة التابع للسلطان السابق وبعد ان تعرفت عليه كزميل مختص سمح لي بتصوير المعروضات المكونة من اسلحة متنوعة حملتها القبائل في الماضي واستخدمتها في نزاعاتها وصراعاتها كالرمح والسيوف والخناجر الملتوية الرائعة التي يطلق عليها العرب اسم (جنبية) حيث تودع في اغماد جلدية محلاة بالفضة وتوجد منها ثلاثة انواع مختلفة وهناك اشياء عديدة من حياة النساء تتبع لهذه المجموعة : شباشب جلدية واثواب عرس مطرزة ومصوغات فضية مشغولة بدقة مثل الخلخال والاساور والخواتم والعقود وحلقات الاذن وخواتم الانف ذات اللالئ والموضوعة على تمثال نصفي , ويشعر المرء بروح التقاليد في مدينة تريم ذات البيوت والمباني الطينية الجميلة المزخرفة وخاصة المباني ذات القباب والمساجد والمآذن ومنها مئذنة مسجد المحضار التي ترتفع اكثر من خمسين متراً عالياً .
 فالذي يستطيع ان يبذل جهداً في تسلق هذه المئذنة ذات السلم الحلزوني ذي المائة والخمسين درجة في ظل الحرارة المشلة للحركة فسوف يشاهد منظراً شاملاً ورائعاً للأبنية وحدائق تريم التي تتمتع بشهرة كبيرة كمقر لعلماء الاسلام منذ مئات السنين فعندما يجد علماء اللغة العربية والمؤرخون وقتاً كافياً ياتون على حسابهم الخاص الى هذا المكان للتعمق في كنوز مكتبة الاحقاف التي تحتل الطابق الاعلى من الجامع الكبير في تريم , والتي تحتوي على من 1400 مجلد من بينها مخطوطات يدوية حضرمية مكتوبة بخط فني رائع حيث تحظى بعناية بالغة . الصور من ستينيات القرن الماضي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM