اليمن_تاريخ_وثقافة
14.3K subscribers
150K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
‏امتلك حضرامي من سنغافورة
من الأرض. ثلاث عائلات بارزة من تريم حضرموت الجنيد ، الكاف والسقاف. بموجب قانون استصلاح الأراضي ، اضطر الحضرمي إلى بيع ما يملكون مقابل أقل بكثير من قيمته. حضرم افضل رجال الاعمال.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
زمن الملك شمر يهرعش والتقويم السبئي الباراني (1221ق.م)

سمير الشعوبي

إحدى أهم المشاكل وأغربها المتعلقة بتاريخ الأمة العربية في موطنها الأول في عصورها السبئية هو أنه حتى اليوم لا يوجد في الوسط الأكاديمي “الرسمي” اي أساس علمي صحيح لكرونولوجيا (chronology) (تحديد زمني وترتيب تسلسلي) لعهود ملوك دولة سبأ القديمة.

وباستثناء ما قدمه وتوصل إليه المؤرخ والباحث محمد حسين الفرح رحمه الله تعالى – الذي شق طريقاً بحثياً مستقلاً ومتحرراً مما فرضته المدرسة الإستشراقية على تاريخنا القديم – فخرج بشيء جديد وأسس بالفعل لبداية صحيحة في هذا الطريق يمكن بها تحديد وترتيب زمن العديد من الملوك السبئيين بكل ثقة- أقول – باستثناء ما قدمه الفرح رحمه الله – يمكننا القول بلا أي تحرج أن كل ما هو شائع حول التحديدات الزمنية لأولئك الملوك وما يتم تدريسه وبرمجة العقول به في الجامعات والمدارس وغيرها – كل تلك التحديدات والترتيب لأزمنة أولئك الملوك ما هي إلا نظريات وفرضيات هشة، استشراقية المنشأ والدافع، تعمدت واعتمدت في الغالب الإسقاط والخلط أساساً ومنهجاً ، ولم تكن يوماً مبنية على أدلة علمية حقيقية وثابتة.

في هذه المقالة حديثنا بإيجاز حول حقيقة زمن واحد من أشهر ملوك تاريخ العرب في عصورهم السبئية، آلا وهو الملك شمر يهرعش الذي هو ابن الملك ياسر يهنعم وهذا الأخير هو الذي تولى ملوكية سبأ بعد زمن الملكة العربية الشهيرة السيدة بلقيس ملكة سبأ (*) بنت الشرح الهدهاد، وهي المعاصرة لسيدنا سليمان (سلام الله عليه) الذي حكم في القرن العاشر قبل الميلاد .

بعد وفاة السيدة بلقيس ملكة سبأ في حوالى 921 ق.م حصلت فتنه داخلية في اليمن استمرت مدة غير معروفة بالضبط من الزمن – على ما يبدو أنها استمرت نحو 40 عاماً- وتشتت اليمن إلى دويلات عدة بعد أن تنازعت الزعامات السبئية بأحلافها من لقبائل على ملوكية سبأ.. ثم انتهت تلك المرحلة التاريخية وأحداثها في الأخير بسيطرة الملك ياسر يهنعم على البلاد (**) واستعادت دولة سبأ استقرارها وبدأ عهد جديد، وكان ذلك خلال القرن التاسع قبل الميلاد أي أن بداية زمن حكم الملكين ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش كان خلال هذا القرن .

وما يؤكد ذلك بشكل قطعي هو أن هناك نقوش من عهد وباسم هذين الملكين مؤرخة بالتقويم السبئي الذي توازي أول سنة منه سنة 1221 ق.م ولكن المستشرقين قد اعتبروا كل النقوش المسندية المؤرخة أنها مؤرخة بالتقويم الحميري المتأخر الذي أول سنة منه تقابل سنة 115 ق.م وهذا خطأ ناتج إما عن جهل المستشرقين ومن سار على نهجهم أو عن تجاهلهم لحقيقة التقويم السبئي الباراني- نسبة إلى الملك باران ذوي رياش باني معبد باران في مأرب الذي يعود زمن بناءه إلى حوالي القرن الثاني عشر ق.م، وباران ذو رياش هو الحارث الرائش الثاني وهو نفسه الملك المسمى (بورنابورياش) في المصادر المسمارية، فهذا الملك هو من يعود إلى زمنه هذا التقويم السبئي الباراني الذي أول سنة منه تقابل سنة 1221 ق.م، وهو التقويم المؤرخة به نقوش مسندية للعديد من الملوك السبئيين (***).

أقدم ما عثر عليه من النقوش المؤرخة بهذا التقويم السبئي الباراني هو نقش للملك ياسر يهنعم والد الملك شمر يهرعش وهو نقش لأقيال (مهانف ومذرحم) – في “يكار” يتحدث عن بناء قصر من ثلاثة طوابق ومؤرخ بشهر ( ذي مهلة من سنة 385 سبئي ) و هو العام السبئي الذي يقابله عام 836 ق.م : أي (1221 قبل الميلاد – 385 سبئي = 836 ق.م). فهذا نقش مؤرخ بالتقويم السبئي من عهد الملك ياسر يهنعم، كما أن هناك نقوش مؤرخة من عهد ابنه الملك شمر يهرعش بن ياسر يهنعم منها نقش مسند من موقع مدينة (هكر) ذكره أحمد شرف الدين في مجموعة نقوشه، وهو مؤرخ بسنة 396 سبئي وهي التي يقابلها سنة 825 قبل الميلاد أي : ( 1221 قبل الميلاد – 396 سبئي = 825 قبل الميلاد).

وهناك نقش آخر مزبور على جبل قاع المعسال بردمان لأقيال (بني معاهر) من عهد وباسم الملك شمر يهرعش مؤرخ بشهر (ذي معن من سنة 409 سبئي) والتي يقابلها شهر مارس سنة 801 قبل الميلاد  أي : ( 1221 ق.م – 409 سبئي = 811 ق.م) .

هذا من ناحية النقوش الأثرية أما من الناحية التاريخية فإن الملك شمر يهرعش الذي لقبه الكامل هو (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويُمانة واعرابهم طوداً وتهامة)- هو الذي تحدثت أسفار اليهود عن غزوة العرب بقيادته على مملكة يهودا في عهد الملك يهورام والتي ورد ذكرها في سفر أخبار الأيام الثاني بالقول : (( وأَهَاج الرب عَلَى يَهورَام روح الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَالْعَرَبَ الَّذِينَ بِجَانِبِ الْكُوشِيِّينَ، فَصَعِدُوا إِلَى يَهُوذَا وَافْتَتَحُوهَا، وَسَبَوْا كُلَّ الأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ فِي بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ بَنِيهِ وَنِسَائِهِ أَيْضًا، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ ابْنٌ إِلاَّ يَهُوآحَازُ أَصْغَرُ بَنِيهِ)). وهذه الغزوة قام بها العرب في عهد الملك شمر يهرعش، كانت صمن حملات شاملة واسعة في المنطقة العربية وجهات أخرى مرتبطة بطرق التجارة
العالمية، وقد بدأ هذه الحملات والده الملك ياسر يهنعم واستكملها ابنه الملك شمر يهرعش، وفد ورد ذكر هذه الحملات ومن ضمنها الغزوة على مملكة يهودا في نقش مسندي و ورد فيه اسم يهودا بلفظ ( دوأة ) وهو نقش من عهد الملك شمر يهرعش يرمز له بالرمز ( C.I.H- 407 ). ويهورام ملك يهودا هذا معروفٌ أنه عاش في هذه المرحلة الزمنية وكان بداية عهده في سنة 834 ق.م.

فهذه بإيجاز سريع بعض الأدلة والقرائن على حقيقة أن الزمن الذي عاش فيه الملك شمر يهرعش ووالده الملك ياسر يهنعم – هو القرن التاسع قبل الميلاد .

أما المستشرقون ومن سار على نهجهم فقد كان يحسبون التاريخ المدون في كل النقوش المسندية على أساس أن بداية التقويم المؤرخة به هو السنة المقابلة للعام 115 قبل الميلاد، ولهذا حسبوا تواريخ نقوش العديد من الملوك السبئيين بهذا التقويم المتأخر فاسقطوا زمنهم قروناً كثيرة، ومنها هذه الثلاثة السابقة الخاص بالملكين المذكورين فحددوا زمنها أنها ما بين عامي 270 – 296 بعد الميلاد.وهذا كان مدخلاً  لربط البعض بين نقش النمارة وبين الملك شمر يهرعش بن ياسر يهنعم.. وكل هذا بسبب التضليل والإسقاط المتعمد للزمن الحقيقي لظهور المملكة السبئية وأخواتها من ممالك اليمن القديم ، ثم لأزمان ملوكهم وهذا هو ما جعل تاريخ اليمن القديم وعهود وعصور ملوكه متداخلة ومختلة وغير مفهومة ولم تظهر أي كرونولوجيا صحيحة موثوقة لهؤلاء الملوك باستثناء – كما ذكرنا – ما وضعه محمد حسين الفرح رحمه الله، وإن كانت تلك الكرونولوجيا ما تزال بحاجة إلى تعديلات مهمة وهذا ما سيتم قريباً إن شاء الله تعالى على ضوء الحقائق والاكتشافات العلمية الأثرية الجديدة أو القديمة التي تم تجاهلها أو تأويلها بشكل يتنافى مع الأمانة العلمية ..

وأما ما سوى ذلك مما هو شائع فما هي إلا لخبطات وتلفيقات غير منطقية وتتناقض مع الحقائق الأثرية والوقائع التاريخية التي تتحدث عنها أو ترتبط بها .

أ.هـ

هامش

(*)- هناك من سعى للتشكيك في حقيقة وزمن هذه الشخصية النسائية التاريخية العربية السيدة بلقيس ملكة سبأ، وهذا يندرج فقط ضمن أمور كثيرة تستهدف ضرب وتشويش الذاكرة الحضارية والعقائدية للأمة العربية بشقيها المسيحي والإسلامي.

(**) – قرر المؤرخ والباحث محمد حسين الفرح أن الذي تولى ملوكية سبأ بعد زمن السيدة بلقيس ملكة سبأ هو الملك ياسر يهصدق (ملك سبأ وذي ريدان) وليس الملك ياسر يهنعم والد الملك شمر يهرعش. ولم ينتبه الفرح أن النقوش المسندية من عهد الملك ياسر يهصدق وملوك من سلالته – لم تكن مؤرخة بأي تقويم، ولم ينتبه أن المعبودات في عصر ياسر يصدق مختلفة عنها في عهد ياسر يهنعم، ومن هنا اخطأ الفرح في تقريره أن ياسر يهصدق هو من حكم بعد بلقيس ملكة سبأ، وهذا يعد من الأخطاء المعدودة التي وقع فيها الفرح، نظراً للكم الهائل من التلفيقات والأوهام التي وضعتها المدرسة الإستشراقية على تاريخنا القديم.

 (***)– لمزيد من المعلومات والأدلة الأثرية المؤكدة لحقيقة هذا التقويم الباراني يمكن العودة إلى مؤلفات وبحوث المؤرخ محمد حسين الفرح وخاصة المجلد الأول والثاني من كتابه ( الجديد في تاريخ دولة وحضارة سبأ وحمير) الصادرة عن وزارة الثقافة – صنعاء – 2004
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عثر في الصين علي مجموعة من الوثائق و المخطوطات المهمة في مختلف المعارف و العلوم و قد عُهد إلى مجموعة من العلماء و الأطباء و الصيادلة تحقيق هذه الوثائق و المخطوطات النادرة ـ كل في إختصاصه ـ و قد أكدت الوثائق أن صيادلة الصين تعلموا الصيدلة علي يد اليمنيين كما نقلوا العديد من الأعشاب اليمنية إلى الصين لزراعتها و الإستفادة بها في علاج الأمراض المستعصية .

و أوضحت المخطوطات و الوثائق الصينية أن أباطرة الصين قد أوفدوا البعثات إلى اليمن للإستفادة من خبرات علمائها في علوم الصيدلة و مداواة الأمراض كما تناولت المخطوطات الصينية براعة أهل اليمن في علاج الأمراض و تحدثت الموسوعات الدوائية الصينية عن الأدوية اليمنية و أن علماء الصيدلة في الصين قد نقلوا إلى بلادهم 183 نوعا من الأعشاب الدوائية اليمنية و تتناول هذه الدراسة أهم ما تناولته المصادر الصينية عن الصيدلة اليمنية .
___________________________________________________

أنواع الأدوية :

و قد عُثر مؤخراً في الصين على مجموعة من المخطوطات التى وضعها العلماء اليمنيين بالصين تحدثوا فيها عن 124 نوعا من الأدوية و الأعشاب اليمنية العربية منها مخطوط بعنوان " الأعشاب الطبية " تمّ تأليفه عام 659 ميلادية و" كتاب الأدوية العشبية " للصيدلي الصيني المسلم " لى شى وان" الذى عاش في الفترة من عام 855 إلى عام 930 ميلادية كما إشتهرت المؤلفات الطبية التى تحدثت عن الصيدلة اليمنية الإسلامية و العربية منها كتب : " الخلاصة الوافية في العقاقير الشافية " و" المعتكف في الجبل" و " ديوان الزراعة " و الذي تحدث عن التربة الصالحة لنمو الأعشاب الطبية و غيرها .
___________________________________________________

جمع العقاقير من اليمن :

كما أوفد أباطرة الصين من يجمع العقاقير و الأعشاب الطبية من اليمن و البلاد العربية فحصلوا من اليمن علي 183 نوعا من الأعشاب الطبية و من الحجاز على 26 عقاراً طبياً كما أرسلوا طلاب العلم إلى اليمن و البلاد العربية الذين نقلوا مؤلفات إبن سينا في علم الأدوية و ترجموها إلى اللغة الصينية و يوجد بالمكتبات الصينية العديد من الكتب العربية في علم الصيدلة التي تحدثت عن براعة أهل اليمن في علاج الأمراض و التداوي بالأعشاب الطبية .
___________________________________________________

موسوعات دوائية يمنية :

و تعلّم صيادلة الصين عمليات التقطير التي نقلوها عن أهل اليمن حتى برعوا في إختراع 120 نوعاً من الأدوية أغلبها أدوية يمنية عربية و وضعوا الموسوعات الدوائية التى وردت بها الأدوية اليمنية العربية  و لا زالت اللغة الصينية تحتفظ بأسماء كثير من العقاقير و الأدوية اليمنية العربية مثل " الياسمين " و " الحناء " و " الترياق " و " العنبر " و " العصفر " و " الثوم " و " نبات المر " و غيرها .

لقد أدركت دول العالم مدى إبداعات علماء اليمن في علم الأدوية فنقلت عنهم أوروبا كما نقلت عنهم الصين و دول العالم حصاد فكرهم و نبوغهم العلمي لصالح الأسرة الإنسانية كلها في شتى المجالات و العلوم الإنسانية .

• الصورة لمخطوطة أوربية من القرن الخامس عشر تصور العالم جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي اليماني عالم يماني عربي مسلم
تاريخ خط #المسند

" يعتقد البعض بأن عمر خط المسند يرجع إلى القرن العاشر أو التاسع أو الثامن أو السابع قبل الميلاد و هذه تواريخ جاره عليها الزمن و تعتبر أبحاث قديمة المكتشفات الأركيلوجية الآن تقول بأن عمر خط قلم المسند يؤرخ إلى الألف الثالث قبل الميلاد و هو خط محلي يماني بإمتياز لم يأتي أو يفد من خارج اليمن إطلاقا بل وجد في محيطه المحلي الذي إخترعه و أنجزه هم اليمانون أنفسهم لا بد كان من هذا المدخل التوضيحي المهم " .

• خط المسند مر بمراحل أربع تتميز كل مرحلة عن سابقتها حيث كانت في المرحلة الأولى البدائية الأقدم كانت تكتب بشكل عفوي متزن على الصخور في الكهوف و المغاور و ترسم معها رسوم صخرية أحيانا ملونة بألوان الأصماغ النباتية المستخرجة من البيئة المحيطة بهم و هذا الخط المسندي القديم يؤرخ منذ العصر البرونزي من الألف الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير أي منذ 5000 عام ق.م خمسة  ألف عام قبل الميلاد من الآن و أما المرحلة القديمة الثانية فكانت قائمة على الزاوية و خطوط مستقيمة و أشكال الحروف تتميز عن المرحلة الأولى التي تلي القديمة و في المرحلة الثالثة مالت الحروف للزخرفة مع تمسكها بإستقامتها و المرحلة الرابعة تميزت الحروف بأنها ذات زوايا حادة و زاد فيها الزخرفة كثيراً حتى قاربت الرسم ثم جاءت المرحلة المتأخرة الأخيرة التي تميزت بحفر حول الحرف حيث كان سابقاً يمر بحفر الحرف بذاته إلى الداخل لكن المرحلة المتأخرة صارت بارزة و بدأت بتشكيل ما حولها و التي كان يكتبها شخصاً آخر محترف مهني .


• و المسند من الأقلام العتيقة و هو أقدم الأقلام التي عرفت في جزيرة العرب حتى الآن و قد أظهرت الإكتشافات الحديثة إن إستعماله لم يكن قاصراٌ على اليمن فحسب بل لقد كان القلم المستعمل في كل أنحاء بلاد العرب و قد إستعمله العرب في خارج بلادهم أيضا ًلأنه قلمهم الوطني الأول الذي كانوا به يكتبون فعثر عليه في مصر في موضع قصر البنات على طريق " قنا "على كتابات بهذا القلم كما عثر على كتابة بهذا القلم كذلك بالجيزة في مصر كذلك كتبت " في السنة الثانية و العشرين من حكم بطلميوس بن بطلميوس " و هي ليست بعد سنة " 261 " قبل الميلاد بأي حال من الأحوال و عثر على كتابات بالمسند في جزيرة " ديلوس " من جزر اليونان و ذكر السائح الإنكليزي " وليم كنت لوفتس " William Kennett Loftus أنه لاحظ فجوة في " وركاء " Uruk في العراق فبحْث فيها فتبين له أنها كانت قبراً وجد في داخله حجر مكتوب بالمسند فيه : إن هذا قبر " هنتسر بن عيسوبن هنتسر " و لهذه الكتابة المدونة بالمسند أهمية كبيرة جداً لأنها أول كتابة وجدت بهذا الخط في العراق و هي تشير إلى الروابط الثقافية التي كانت بين اليمن و العراق و إلى وجود أشخاص في هذا المكان كانوا يستعملون المسند سواء أكانوا عراقيين أم يمنيين .

• و قد عثر على كتابات بالمسند في مواضع من الحجاز و يظهر أنه كان قلم الحجازيين قبل الميلاد و في نجد و العروض بالبحرين و قد وصل هذا القلم إلى بلاد الشام فقد عثرت بعثة علمية قامت بأعمال الحفر في ميناء " عصيون كبر " " عصيون جابر " Ezion Geber على جرار عليها كتابات بحروف المسند رأى بعض العلماء أنها معينية يمنية تفصح عن الأثر العربي في هذا الميناء المهم الذي حاول سليمان أن يجعله ميناء إسرائيل على البحر الأحمر .


• يقول عالم اللغات السامية الدكتور فرتز هومل و يؤكد أن خط المسند هو الذي إشتق منه الخط الفينيقي الكنعاني و دليله على ذلك أن نماذج من الكتابات المعينية التي وصلت إلينا أقدم من النماذج الفينيقية الكنعانية و إن هناك أيضاً نقش سبئي و جده فريق بحث إيطالي حديثاً برئاسة البرفيسور العالم الآثري أليساندرودي مجريه على قطع من الفخار وجد في مأرب بالقرب منه في بيت قديم هناك في الطابق الأرضي المردوم بالرمال سمي البيت ( A ) كونه يؤرخ من القرن الخامس عشر - الرابع عشر ق.م 1500 - 1400 قبل الميلاد حسب نتائج التنقيبات الأثرية في يلا أنظر مقال العالم الآثري الإيطالي أليساندور ديمغريه في كتاب : التنقيبات الإيطالية في يلا ( اليمن الشمالي سابقاً ) معطيات جديدة حول التسلسل الزمني للحضارة العربية الجنوبية قبل الإسلام/ 1999 .


• و يقول العالم صموئيل لاينج في كتابة " أصل الأمم " حول الكلام عن آثار اليمن القديمة و عمرانها : (( و الأمر المهم من ناحية إكتشاف هذه الآثار العربية ليس كونها كشفت لنا عن وجود مملكة عربية عريقة في القدم و التمدن و التجارة فحسب بل كونها بينت لنا أنهم أصحاب علم و لهم أحرف هجائية خاصة لا تقل قدمها عن الخطين الهيروغليفي و المسماري )) و قد أضاف إلى ذلك : أن الخط الذي وضعه المعينيون اليمنيين القدماء أقدم من الخط الفينيقي الذي هو أصل للحروف الهجائية الرومانية و اليونانية و أشار إلى أن بعض علماء اللغات يرون أن الفينيقيين نقلوا أحرفهم الهجائية من بلاد العرب الجنوبية .

• بل يذهب الدكتور صموئيل لاينج في كتابه " أصل الأمم" أن العرب تقدم
هم في الحضارة معرق في القدم ربما كان زمن تحول العصر الحجري فتحولوا يومئذ عن الصيد و القنص إلى الزراعة و الصناعة و هو يشير بذلك إلى " الدولة المعينية " التي جاء ذكرها في سفر الأخبار الثاني الإصحاح 26 عدد 7 ؛ و قد عثر الباحثون على أمة بهذا الإسم ذكرت في أقدم آثار بابل سنة 3750 ق.م على نصب من أنصاب النقوش المسمارية .

• يذكر عالم الآثار الألماني بيرنهارد موريتز إلى « أن أصل إيجاد الكتابة بالحروف الهيروغليفية كان في اليمن و هو يعتقد أن اليمانيين هم الذين إخترعوا الكتابة و ليس الفينيقيون هم الذين إخترعوها كما هو الرأي المشهور و قد أفضي موريتز بأدلته على هذا الرأي و قال : إن الفينيقيين إنما بنوا كتابتهم على الكتابة العربية اليمنية ثم أن اليونانيين أخذوا الكتابة عن الفينيقيين و عنهم أخذ الرومانيون فيكون العرب اليمنيين هم الذين أوجدوا الكتابة في العالم و لهذا الإعتبار هم الذين أوجدوا المدنية » .
د. سعيد عوض باوزير : الفكر و الثقافة في التاريخ الحضرمي .

• و قد كانت الدراسات تقول بأن أقدم النقوش اليمنية تاريخاً يعود إلى القرن السابع قبـل الميلاد و مع إستمرار التنقيبات الأثرية وجدت نقوش إلى القرن الثامن قبل المـيلاد و بدأت المعطيات و المؤشرات تتغير و مع إستمرار التنقيبات أيضاً تغير المدى الزمني و وصل أقدم تاريخ لأقدم نقش حتى اليوم إلى 1500 سنة قبل الميلاد يقول الدكتور عبده عثمان المدير التنفيذي للمؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان في اليمن : " للعلم فإن تاريخ النقـوش المسندية قد تغير فكان أقدم نقش يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد و هذه كانت نظريـة قديمة حيث تم العثور على نقوش و مخربشات بخط المسند في هجر الريحاني بوادي الجوبة و في هجر بن حميد في بيحان تعود إلى حوالي " 1200  " سنة قبل الميلاد و هذه الـشقف الفخارية و اللقى الأثرية الطينية وجدت في طبقات أثرية يعود تاريخها إلى " 1200 " سـنة قبل الميلاد و عليها أسماء لأشخاص و هذا يؤكد أن اللغة السبئية موجودة و متزامنـة مـع اللغات القديمة الأخرى و أنها ليست متفرعة منها " كما أنه تم العثور على نقش سبئي في جبل البلق في مأرب يسمى نقش " الكهان " يعود تاريخه إلى " 1200 " سنة قبل المـيلاد و هو خط منمق متطور يدل دلالة قاطعة أنه جاء من رحم و زمن خط متطور يسبقه بمئات السنين و بهذين النقشين اللذين وجدا بلغتين مختلفتين الأول من اللغة القتبانية و الثاني من اللغة السبئية لهو أكبر رد وحجة على من يقول بأن اللغة اليمنية أخذت أبجـدياتها مـن اللغات الأخرى الشمالية كالكنعانية أو السينائية أو الفينيقية أو الأوغاريتية أو الآرامية و غيرها .

• و يقول الدكتور ديتلف نيلسن إن أصل الأبجدية الأوروبية ترجع إلى الأبجدية اليمنية كما أن واقع الحال من حيث الشواهد الآثارية و النقوش المكتشفة باللغة اليمنية و خاصة الحضرمية و المعينية و السبئية في ددان العلا و سيناء و تل العمارنة المصرية و في جزيرة ديلوس اليونانية و أماكن آخرى متفرقة من العالم القديم هي من أهم الأدلة على إنتقال و فاعلية اللغة و الكتابة اليمنية من الجنوب إلى الشمال و ليس العكس .

• كما أن اللغة و الخط الأمازيغي المعروف بالتيفيناغ  في أقصى المغرب العربي و هما يعودان إلى اللغة و الخـط اليمني المسندي القديم في الأصل يعزز من النظرية القائلة بإنتقال اللغة و الخط و كذلك النزوح و الهجرة البشرية نحو الشمال و ليس العكس و لو كان العكس هو الصحيح لوجدنا نقوشاً متعددة شماليـة في وسط و جنوب الجزيرة العربية .

• اليمن الخضراء عرفت الكتابة منذ أقدم العصور و كانت أعرف الأمم بالخط المسند فقد روي عن الحبر عبدالله بن العباس : " أن اليمنيين تلقوا الخط المبتدأ المتصل عن كتب هود عليه السلام و في " سيرة إبن هشام " أن الخط جاء من حمير و نقل فؤاد حمزة في " قلب الجزيرة " أن الباحث العالم الهولندي المستر" فانزر مولن " : " زار ديار عاد بحضرموت و قرية المشهد و خرابة عينون و وجد هناك كتابات حضرمية و سبئية قديمة إلا أن دراستها و تمحيص ما فيها تستغرق من الجهد و الوقت ما لم يمكنه هو أن يقوم به " .

• و يذكر العلامة "جلازر " إلى أن الكتابة المعينية ترجع إلى ما قبل المسيح بألفي عام و لذلك يكون أقدم من الكتابة الفينيقية التي لم تظهر إلا قبل المسيح بألف سنة رسم أشكال الرموز و تمثل في نفس الوقت " أثراً باقياً لثقافة فذة ذات شخصية متميزة و عالية التطور كما يقول الدكتور بيستون كذلك .

• و قد فند الدكتور الكبير اليمني الأستاذ : إبراهيم محمد الصلوي مزاعم الذين يقولون بأن الخط الفينيقي هو أصل الخط المسند .

الصلوي قال إن المسند يحوي 29 حرفاً بينما الفينيقي في 22 حرفاً فقط و هذا هو الفرق الجوهري الذي يميز الخط المسند عن الفينيقي .

الصلوي الذي يعمل أستاذ فقه اللغات السامية و النقوش اليمنية القديمة بجامعتي صنعاء و تعز أضاف في محاضرة له في قاعة المنتدى الثقافي بمؤسسة السعيد للعلوم و الثقافة بتعز بعنوان ( ك
تابات المسند و كتابات الزبور ) ألقاها الخميس أن خط المسند يكشف إسهام أهل اليمن في الحضارة الإنسانية و أن الإهمال الذي أصاب خط المسند هو راجع إلى إنضمام اليمنيون للإسلام حيث بدوا يتعلمون اللغة العربية لفهم أمور دينهم بينما بقيت كتبات المسند منحوتة على الصخور و مخابئ المناطق الأثرية القديمة و لم يعرف عنه إلا بعض الإشارات في المصادر العربية حيث كان و هذا يدل على ضعف الإهتمام بالمخزون التاريخي لليمن القديم .

و قارن الصلوي في محاضرته بين خطي المسند و الزبور و قال إن المسند كان يستخدم في المعاملات القانوية و التخليد و كذلك الإعترافات و النذور الدينية للآلة و لذلك كان ينحت على الصخور .

و أكد العالم الدكتور إبراهيم محمد الصلوي أن هناك علاقة بين المسند و الإغريق من حيث عدد الحروف الأقرب لخط المسند أنها تشترك مع الأجروغيقية بل أن الخط الإغريق مستمد و مشتق من المسند اليمني ( تعليقي هنا أنا أعضده بأن عمر المسند اليمني هو منذ الألف الرابع قبل
الميلاد و هو أصل الكثير العديد من الخطوط في مناطق مختلفة من العالم القديم ) .

• و يذكر الأركيلوجي الأستاذ القدير خالد الحاج حول مكتشف كهف الميفاع الأثري بالبيضاء من اليمن بأن الكهف نفسه توجد فيه طبقات بيت و في طبقة الألوان نفسها و تحتها كذلك جميعها هي التي ترجع إلى المرحلة المبكرة من العصر البرونزي أي إلى 3000 ق.م كما هو موجود بالصورتين من داخل الكهف و هي كتابة لخط قلم المسند في طوره البدائي القديم و بجانب الحروف رسوم صخرية آدمية و حيوانية و كلها لونت من أصماغ الأشجار الملونة المحيطة بالموقع ذات اللون الأحمر و الأصفر و البني المستخرجة منها و هي المادة المكونة للرسم و الكتابة على جدران الصخر من داخل الكهف و كذلك لدينا أدلة قوية من المواقع التي أقوم بدراستها في رسالتي بالإضافة إلى بعض العينات التي قمت بتحليلها في معامل باريس و هي مستخرجة من بعض المواقع التي قمت بالتنقيب فيها في منطقة حوض صنعاء و حقيقة الآن هناك من يؤيد أن الخط السينائي نفسه مشتق من خط المسند و هذا ما سيقوم بإظهارة كذلك أستاذنا و معلمنا البرفسور إبراهيم الصلوي من خلال كتابه الذي أصبح على وشك الطبع و النشر و أعتقد أن كتابه هذا سيصنع ضجة علمية و عالمية كبيرة بإذن الله حول هذه الإكتشافات الأركيلوجية الحديثة .

• إن هذا يدل دلالة واضحة بأن خط المسند اليمني هو خط قديم يرجع إلى ما قبل الألف الثاني ق.م بكثير و الذي وجدت له نمطه و طوره البدائي القديم الأقدم على الرسوم الصخرية و الجدارية على هئية مخربشات كتابية مسندية بدائية لم تحظى بعد بالدراسة اللازمة و الكافية والإهتمام و يؤرخ عمرها منذ الألف الثالث ق.م أي منذ العصر البرونزي على أقل تقدير كتلك التي وجدت في كهف الميفاع في مديرية مكيراس بمحافظة البيضاء باليمن التي ترجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد و حقيقة قلة الدراسات و الأبحاث العلمية الرصينة حولها جعل الكثير لا يعرف تاريخ قلم خط المسند اليمني العريق الغائر في عمق التاريخ الإنساني القديم .

• و إن خط المسند اليمني هو خط محلي بإمتياز و لم يستورد أو يأخذ من خارج اليمن و لم يشتق من أي خط آخر من الخطوط سواء من الخط السينائي أو الأوغاريتي أو الفينيقي أو الكنعاني أو غيرهم بل إن العكس هو الصحيح إنتقال خط المسند كان في الأصل من مهده الجنوب جنوب الجزيرة العربية اليمن و من ثم إنتقل إلى شمال الجزيرة العربية و إلى شرق إفريقيا بالحبشة في إثيوبيا و إريتريا و غيرها من الأماكن و النقوش التي لم تكتشف بعد و تنقب ناهيك عن المسروقة و المهربه عبر تجار الآثار و الموجودة في المتاحف العالمية التي سرقتها الدول الأوروبية و الأمريكية أيام البعثات الأجنبية في اليمن و الكثير جدا من مجاهيل التاريخ الأول للإنسانية جمعاء تاريخ اليمن العريق .

• الصورتين : من كهف الميفاع بالبيضاء الذي يؤرخ إلى الألف الرابع ق.م و هي واضحة فيها كتابة خط المسند القديم البدائي اليمني العريق و الجميل
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
( في أصول حضارة اليمن القديمة )
" دراسة تحليلية نقدية "


• المعلومات والأدلة الأثرية والجيمورفولوجية والمناخية تشير إلى أن اليمن كانت منطقة ملائمة للزراعة والاستقرار في فترة العصر البرونزي ، فقد عثر مؤخراً على بقايا أنظمة للزراعة والري والمساكن والأدوات المنزلية كالفخار والرحى في مناطق خولان والحدأ (de Maigret 1984, 1990) وتهامة (Tosi 1985) وقانيا ووعلان ووادي الجوبة وبدبدة ( Ghaleb 1990, 1992) ووادي بيحان ( Bowen 1958) ومارب (Brunner 1983) أوضحت نتائج التحقيقات والدراسات التي أجريت عليها أنها تنتمي لثقافات العصر البرونزي وهي ثقافات حضرية لمجتمعات مارسوا إنتاج الطعام وصناعة الفخار والتعدين ، وأنها تمتلك خصائص ومميزات تعكس أصالتها المحلية ومراحل نموها المختلفة ، رغم أنه كان نمواً بطيئاً ، لكنه كان طبيعياً ومتواصلاً .

• و لأن المعلومات والأدلة التي زودتنا بها تلك المكتشفات تفيد في التعرف على مميزات وخصائص ثقافات العصر البرونزي في اليمن وتدعم رأينا أن المعلومات والاستنتاجات التي بنيت عليها نظريات الفجوة في الثقافات القديمة في اليمن ناقصة وغير أساسية ، لذلك ينبغي علينا عرض نتائجها في الآتي :

في وادي الجوبة
تشير نتائج الدراسات الأثرية والجيمورفولوجية التي أجريت في وادي الجوبة إلى أن جزءاً كبيراً من طبقات الإرساب الطمئي في الوادي تتكون من التربة الناعمة والرملية والحصوية ، وهي لإرسابات صلبة مستوياتها التحتية (السفلى) كانت قد ترسبت طبيعياً خلال العصور الجيولوجية "بليستوسين" و "هولوسين" (Overstreet, Grolier, Toplyn 1988) ، تعلوا الإرسابات الطبيعية إرسابات العصر الهولوسيني الحديث التي تكون طبقات التربة الزراعية المختلفة ، وتفصل بين الإرساب الطبيعي وإرساب التربة الزراعية طبقة رمادية أو سوداء كانت قد تكونت خلال الفترة الرطبة خلال العصر الوسيط والحديث من عصر الهولوسين ، وقد أعطت نتائج تحليل عينات راديو كربون المشع تواريخ لهذه الطبقة تعود إلى الألف السابع والألف الخامس قبل الميلاد (Ghaleb 1990; Overstreet, Grolier, Toplyn 1988) .

• مناقشات واستنتاجات
من واقع استعراضنا للنظريات التي تناولت ظاهرة الثقافات المتطورة التي كانت سائدة في الألف الأول قبل الميلاد في اليمن ، وجدنا أنها وقعت في الخطأ عندما أعتقد أن تلك الثقافات لها أصول أجنبية وكذلك في تفسيرها لغياب ثقافات العصور البرونزية في مناطق الأراضي السهلية في اليمن ، بأنه كان "فجوة"  في الثقافات اليمنية القديمة امتدت من الألف الرابع حتى الألف الأول قبل الميلاد . وجاء رفضنا التسليم بهذه النظريات تأكيداً للرأي بأن النمو الثقافي في اليمن في الفترة التي سبقت الألف الأول قبل الميلاد – رغم أنه كان بطيئاً – كان طبيعياً ومنتظماً ، وأن الخصائص المميزة لتلك الثقافات التي أبرزتها الدراسات الأثرية الحديثة هي خصائص محلية ، وأن تفسير عدم تمكن البعثات الأثرية أو الأثريين الذين أنجزوا أعمال المسح والتنقيب الأثري في الماضي ، من العثور على مستوطنات ومواد أثرية تنسب لفترة العصور البرونزية بأن هناك فجوة ثقافية امتدت لتشمل هذه الفترة . وكان لغياب الإستراتيجية الواضحة للعمل الأثري في الماضي أثر في تحديد أهداف البحث الأثري وتوسيعه .

• وكانت الدراسات الأثرية والجيمورفولوجية الجديدة قد كشفت لنا عن معلومات ومواد أثرية ومستوطنات سكنية ، تخبرنا نتائج التحقيقات والتحليلات التي أجريت عليها أن مناخ شبه الجزيرة العربية بدأ منذ الألف السادس قبل الميلاد يميل تدريجياً نحو الجفاف ، وأنه أستمر إلى ما بعد الألف الثالث قبل الميلاد ( Ghaleb 1990: 27-31; Grolier 1988: 350; Zarins et. Al. 1979: 10; Brice 1978: 51-55; MacClure 1976, 1978, 1984) . ومن الجائز أن يكون هذا التغير المناخي قد انعكس بدوره على حياة الناس والحيوان والنبات ، فالمعلومات المنشورة تشير إلى أن الإنسان لجأ في حوالي الألف الرابع قبل الميلاد وربما الألف الخامس قبل الميلاد إلى الاستقرار وإنتاج الطعام في مناطق المرتفعات الجبلية (Ghaleb 1990; de Maiget 1990) . وتوضح المعلومات والدلائل الأثرية والجيمورفولوجية التي جاءت من هذه المناطق في المرتفعات الجبلية أن السكان خلال هذه الفترة عاشوا في قرى زراعية على ضفاف الوديان الرئيسية والفرعية التي كانت ملائمة للعيش وتتوفر بها المصادر الاقتصادية الأساسية . وكان السكان في هذه القرى يمارسون الزراعة وتربية الحيوانات وفق نظام اقتصادي – اجتماعي دقيق ، كشفت عنه الدراسات وتحليلات طبعات النباتات على الفخار وعينات عظام الحيوانات (Fedele 1984, 1990; Costantini 1990; Ghaleb 1990) ، كما أوضحت نتائج هذه الدراسات والتحليلات أن الزراعة في تلك المناطق كانت تعتمد على الأمطار الموسمية ، وأنه كان هناك موسمان للزراعة في السنة ، مارس السكان خلال الموسمين زراعة الشعير والذرة السكرية والحنطة والدخن والشوفان ، وربما أيضاً مارسوا زراعة النخيل وف
المصادر التاريخية والأثرية المذكورة أعلاه ، وإن وجد فهوا إسهام غير مباشر حدث بحكم الاتصالات المستمرة لليمنيين القدماء مع مجتمعات مدن الشرق الأدنى القديم واليونان ، لكنه لم يرتقى إلى مستوى الإسهام الفعلي في تشكيل الأنماط الثقافية التي ازدهرت في الألف الأول قبل الميلاد في اليمن أو في تحديد اتجاهاتها وتطورها . وأن تلك الصلات كانت فقط عاملاً من عوامل التقارب بين الثقافات التي ظهرت في اليمن في الألف الأول قبل الميلاد والثقافات المعاصرة لها في بلدان الشرق الأدنى القديم وبلاد اليونان .

المصدر :
د. عبده عثمان غالب : مقالة في مجلة التاريخ والآثار ، العددان الثاني والثالث 1993-1994 . ومنذ ذلك الوقت توالت الأعمال والاكتشافات الأثرية في اليمن ، وجميعها تؤكد صحة المعلومات العلمية والأدلة الأثرية التي وردت في المقالة لدحض تلك الفرضيات. ولأهمية تلك المعلومات والأدلة الأثرية ، والطريقة التي اتبعت في عرضها نعيد نشرها للاستفادة من المعلومات والأدلة الواردة فيها والمنهج العلمي الأثري الذي استخدم في عرضها
اكهة الشطب (Costantini 1984, 1990) . وقد عثر على بقايا أقنية الري البدائية والحقول الزراعية في عدد من مناطق المرتفعات الجبلية تؤرخ بحوالي الألف الرابع – الألف الثالث قبل الميلاد (Ghaleb 1990) .



• مما تقدم نستطيع القول أن المعلومات والأدوات والمواد الأثرية والجيمورفولوجية التي كشفت عنها مؤخراً الدراسات العلمية وتضمنتها هذه الدراسة التحليلية النقدية ، جاءت لتؤكد صحة الرأي أن "الفجوة" لم تكن ثقافية بل هي فجوة في المعرفة الأثرية بثقافات العصر البرونزي في اليمن ، وأن هذه الفجوة في المعرفة الأثرية كانت قد نتجت عن إهمال الأثريين المهتمين بآثار الشرق الأدنى القديم إدخال اليمن ضمن إستراتيجية أبحاثهم الأثرية ، فقد كانوا ينظرون إليها على أنها منطقة صحراوية وجبلية وعرة ، وبالتالي فهي منطقة غير مهمة ، بالإضافة إلى عدم معرفة المؤسسات الرسمية في اليمن لأهمية البحث الأثري في الكشف عن ثقافات الماضي بحثاً عن أصول الحاضر فيها . وكان هذا التجاهل قد سبب نقصاً في السجل الأثري الذي يحتوي على أهم المعلومات والأدلة الأثرية عن ثقافات اليمن في فترة العصر البرونزي التي بلغت أوج ازدهارها في فترة العصر الحديدي (الألف الثاني – الألف الأول قبل الميلاد)


• و يرجح أن ذلك الازدهار الذي بلغته تلك الثقافات كان مرده تنشيط التجارة الخارجية الذي أرتبط بفاعلية النظم الزراعية واقنية الري المتطورة والتعدين وقيام دويلات المدن التي أرست قواعد النظم السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية ، والتي جاءت كنتيجة لتطور المراكز الإدارية والاقتصادية والسياسية التي نمت منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد في أودية الأرض السهلية القريبة من الحدود الغربية لرملة السبعتين (Ghaleb 1990) ، وأن الثقافات التي ازدهرت في هذه المدن والمراكز الكبيرة هي ثقافات محلية تعود عناصرها الأساسية لثقافات العصر البرونزي في اليمن . كما أن مستوطني المدن والمراكز الكبيرة في أودية الأرض السهلية هم يمنيون كانوا يعيشون في مناطق المرتفعات الجبلية قبل انتقال أعداد منهم للعيش في هذه الوديان الكبيرة ، وكان التحول المناخي قد دفعهم إلى الهبوط من بيئتهم الجبلية إلى الاستقرار في أودية الأرض السهلية في حوالي نهاية الألف الثالث /بداية الألف الثاني قبل الميلاد (Ghaleb 1990; Brunner 1983) .

• و لذا فمن المهم أن نوضح هذا الرأي الذي تدعمه نتائج الدراسات الأثرية والجيمورفولوجية الحديثة في اليمن . فقد تحقق لنا من هذه الدراسة التحليلية للمعلومات والأدلة الأثرية والجيمورفولوجية أعلاه من ناحية ظاهرة نمط المستوطنات وتراصف طبقات التربة الزراعية أو المواد الأثرية أن هناك احتمال قوي أن يكون السكان الذين عاشوا خلال المراحل الأخيرة من العصر الحجري الحديث في مناطق المرتفعات الجبلية قد مارسوا الزراعة كنشاط اقتصادي بدائي إلى جانب الجمع والصيد التي ظلوا يمارسونها كنمط اقتصادي تخصصي إلى أن استكملوا معارفهم بالزراعة وتحولوا إلى ممارستها كنمط اقتصادي أساسي . فقد بينت نتائج تحليلات عينات التربة وطبعات النباتات على الفخار وراديو كربون المشع وأنماط التخطيط الهندسي للمساكن أن مناطق المرتفعات الجبلية كانت قد شهدت نشاطات استيطانية وزراعية وصناعة الفخار والتعدين في حوالي الألف الرابع قبل الميلاد ؛ وأن سكان تلك المناطق مارسوا نشاطات تخصصية في إطار النمط الاقتصادي البدائي (الجمع والصيد) ، وأنه في حوالي الألف الخامس قبل الميلاد عرف سكان هذه المناطق الزراعة وزادت ميولهم نحو ممارسة إنتاج الطعام فكثفوا من نشاطهم الزراعي وتحولوا تدريجياً إلى ممارستها كنمط اقتصادي إنتاجي حل محل النمط الاقتصادي البدائي السابق (الجمع والصيد) .

• و أنه من مناطق المرتفعات الجبلية كان انتشار المعرفة بالزراعة تدريجياً نحو الأراضي المنخفضة إلى أن وصلت الوديان الكبيرة في الأراضي السهلية التي تقع على ارتفاع ألف متر من مستوى سطح البحر ، وكان وصول فكرة الزراعة إلى تلك الوديان الكبيرة في حوالي نهاية الألف الثالث/بداية الألف الثاني قبل الميلاد . وكان هذا الانتشار التدريجي للزراعة قد ارتبط بالارتفاع المستمر في الكثافة السكانية ، والمعرفة المتقدمة بالزراعة والمستوى الحسن الذي حققه السكان في إنتاج أدواتهم ، وكذلك التحول المناخي ، فقد تغيرت موجات المطر وأخذت في الاختفاء المتدرج منذ حوالي الألف الثالث قبل الميلاد . ومن هنا دفعتهم تلك الأسباب إلى الهبوط من بيئتهم الجبلية والاستقرار في تلك الوديان ، لهذا كانوا أجداد سكان المدن والقرى الكبيرة التي نشأت في الألفين الثاني والأول قبل الميلاد في تلك الوديان الكبيرة ، والذين أطلقوا على أنفسهم أسماء السبئيين والقتبانيين والمعينيين والحضرميين والأوسانيين ، ووردت إشارات لهم في التوراة والنقوش الأشورية القديمة ، وفي المصادر الكلاسيكية اليونانية والرومانية ، وفي القرآن .

• نحن هنا لا ننفي وجود إسهام ثقافي أجنبي ، وهو ما تشير إليه بعض تلك