اكهة الشطب (Costantini 1984, 1990) . وقد عثر على بقايا أقنية الري البدائية والحقول الزراعية في عدد من مناطق المرتفعات الجبلية تؤرخ بحوالي الألف الرابع – الألف الثالث قبل الميلاد (Ghaleb 1990) .
• مما تقدم نستطيع القول أن المعلومات والأدوات والمواد الأثرية والجيمورفولوجية التي كشفت عنها مؤخراً الدراسات العلمية وتضمنتها هذه الدراسة التحليلية النقدية ، جاءت لتؤكد صحة الرأي أن "الفجوة" لم تكن ثقافية بل هي فجوة في المعرفة الأثرية بثقافات العصر البرونزي في اليمن ، وأن هذه الفجوة في المعرفة الأثرية كانت قد نتجت عن إهمال الأثريين المهتمين بآثار الشرق الأدنى القديم إدخال اليمن ضمن إستراتيجية أبحاثهم الأثرية ، فقد كانوا ينظرون إليها على أنها منطقة صحراوية وجبلية وعرة ، وبالتالي فهي منطقة غير مهمة ، بالإضافة إلى عدم معرفة المؤسسات الرسمية في اليمن لأهمية البحث الأثري في الكشف عن ثقافات الماضي بحثاً عن أصول الحاضر فيها . وكان هذا التجاهل قد سبب نقصاً في السجل الأثري الذي يحتوي على أهم المعلومات والأدلة الأثرية عن ثقافات اليمن في فترة العصر البرونزي التي بلغت أوج ازدهارها في فترة العصر الحديدي (الألف الثاني – الألف الأول قبل الميلاد)
• و يرجح أن ذلك الازدهار الذي بلغته تلك الثقافات كان مرده تنشيط التجارة الخارجية الذي أرتبط بفاعلية النظم الزراعية واقنية الري المتطورة والتعدين وقيام دويلات المدن التي أرست قواعد النظم السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية ، والتي جاءت كنتيجة لتطور المراكز الإدارية والاقتصادية والسياسية التي نمت منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد في أودية الأرض السهلية القريبة من الحدود الغربية لرملة السبعتين (Ghaleb 1990) ، وأن الثقافات التي ازدهرت في هذه المدن والمراكز الكبيرة هي ثقافات محلية تعود عناصرها الأساسية لثقافات العصر البرونزي في اليمن . كما أن مستوطني المدن والمراكز الكبيرة في أودية الأرض السهلية هم يمنيون كانوا يعيشون في مناطق المرتفعات الجبلية قبل انتقال أعداد منهم للعيش في هذه الوديان الكبيرة ، وكان التحول المناخي قد دفعهم إلى الهبوط من بيئتهم الجبلية إلى الاستقرار في أودية الأرض السهلية في حوالي نهاية الألف الثالث /بداية الألف الثاني قبل الميلاد (Ghaleb 1990; Brunner 1983) .
• و لذا فمن المهم أن نوضح هذا الرأي الذي تدعمه نتائج الدراسات الأثرية والجيمورفولوجية الحديثة في اليمن . فقد تحقق لنا من هذه الدراسة التحليلية للمعلومات والأدلة الأثرية والجيمورفولوجية أعلاه من ناحية ظاهرة نمط المستوطنات وتراصف طبقات التربة الزراعية أو المواد الأثرية أن هناك احتمال قوي أن يكون السكان الذين عاشوا خلال المراحل الأخيرة من العصر الحجري الحديث في مناطق المرتفعات الجبلية قد مارسوا الزراعة كنشاط اقتصادي بدائي إلى جانب الجمع والصيد التي ظلوا يمارسونها كنمط اقتصادي تخصصي إلى أن استكملوا معارفهم بالزراعة وتحولوا إلى ممارستها كنمط اقتصادي أساسي . فقد بينت نتائج تحليلات عينات التربة وطبعات النباتات على الفخار وراديو كربون المشع وأنماط التخطيط الهندسي للمساكن أن مناطق المرتفعات الجبلية كانت قد شهدت نشاطات استيطانية وزراعية وصناعة الفخار والتعدين في حوالي الألف الرابع قبل الميلاد ؛ وأن سكان تلك المناطق مارسوا نشاطات تخصصية في إطار النمط الاقتصادي البدائي (الجمع والصيد) ، وأنه في حوالي الألف الخامس قبل الميلاد عرف سكان هذه المناطق الزراعة وزادت ميولهم نحو ممارسة إنتاج الطعام فكثفوا من نشاطهم الزراعي وتحولوا تدريجياً إلى ممارستها كنمط اقتصادي إنتاجي حل محل النمط الاقتصادي البدائي السابق (الجمع والصيد) .
• و أنه من مناطق المرتفعات الجبلية كان انتشار المعرفة بالزراعة تدريجياً نحو الأراضي المنخفضة إلى أن وصلت الوديان الكبيرة في الأراضي السهلية التي تقع على ارتفاع ألف متر من مستوى سطح البحر ، وكان وصول فكرة الزراعة إلى تلك الوديان الكبيرة في حوالي نهاية الألف الثالث/بداية الألف الثاني قبل الميلاد . وكان هذا الانتشار التدريجي للزراعة قد ارتبط بالارتفاع المستمر في الكثافة السكانية ، والمعرفة المتقدمة بالزراعة والمستوى الحسن الذي حققه السكان في إنتاج أدواتهم ، وكذلك التحول المناخي ، فقد تغيرت موجات المطر وأخذت في الاختفاء المتدرج منذ حوالي الألف الثالث قبل الميلاد . ومن هنا دفعتهم تلك الأسباب إلى الهبوط من بيئتهم الجبلية والاستقرار في تلك الوديان ، لهذا كانوا أجداد سكان المدن والقرى الكبيرة التي نشأت في الألفين الثاني والأول قبل الميلاد في تلك الوديان الكبيرة ، والذين أطلقوا على أنفسهم أسماء السبئيين والقتبانيين والمعينيين والحضرميين والأوسانيين ، ووردت إشارات لهم في التوراة والنقوش الأشورية القديمة ، وفي المصادر الكلاسيكية اليونانية والرومانية ، وفي القرآن .
• نحن هنا لا ننفي وجود إسهام ثقافي أجنبي ، وهو ما تشير إليه بعض تلك
• مما تقدم نستطيع القول أن المعلومات والأدوات والمواد الأثرية والجيمورفولوجية التي كشفت عنها مؤخراً الدراسات العلمية وتضمنتها هذه الدراسة التحليلية النقدية ، جاءت لتؤكد صحة الرأي أن "الفجوة" لم تكن ثقافية بل هي فجوة في المعرفة الأثرية بثقافات العصر البرونزي في اليمن ، وأن هذه الفجوة في المعرفة الأثرية كانت قد نتجت عن إهمال الأثريين المهتمين بآثار الشرق الأدنى القديم إدخال اليمن ضمن إستراتيجية أبحاثهم الأثرية ، فقد كانوا ينظرون إليها على أنها منطقة صحراوية وجبلية وعرة ، وبالتالي فهي منطقة غير مهمة ، بالإضافة إلى عدم معرفة المؤسسات الرسمية في اليمن لأهمية البحث الأثري في الكشف عن ثقافات الماضي بحثاً عن أصول الحاضر فيها . وكان هذا التجاهل قد سبب نقصاً في السجل الأثري الذي يحتوي على أهم المعلومات والأدلة الأثرية عن ثقافات اليمن في فترة العصر البرونزي التي بلغت أوج ازدهارها في فترة العصر الحديدي (الألف الثاني – الألف الأول قبل الميلاد)
• و يرجح أن ذلك الازدهار الذي بلغته تلك الثقافات كان مرده تنشيط التجارة الخارجية الذي أرتبط بفاعلية النظم الزراعية واقنية الري المتطورة والتعدين وقيام دويلات المدن التي أرست قواعد النظم السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية ، والتي جاءت كنتيجة لتطور المراكز الإدارية والاقتصادية والسياسية التي نمت منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد في أودية الأرض السهلية القريبة من الحدود الغربية لرملة السبعتين (Ghaleb 1990) ، وأن الثقافات التي ازدهرت في هذه المدن والمراكز الكبيرة هي ثقافات محلية تعود عناصرها الأساسية لثقافات العصر البرونزي في اليمن . كما أن مستوطني المدن والمراكز الكبيرة في أودية الأرض السهلية هم يمنيون كانوا يعيشون في مناطق المرتفعات الجبلية قبل انتقال أعداد منهم للعيش في هذه الوديان الكبيرة ، وكان التحول المناخي قد دفعهم إلى الهبوط من بيئتهم الجبلية إلى الاستقرار في أودية الأرض السهلية في حوالي نهاية الألف الثالث /بداية الألف الثاني قبل الميلاد (Ghaleb 1990; Brunner 1983) .
• و لذا فمن المهم أن نوضح هذا الرأي الذي تدعمه نتائج الدراسات الأثرية والجيمورفولوجية الحديثة في اليمن . فقد تحقق لنا من هذه الدراسة التحليلية للمعلومات والأدلة الأثرية والجيمورفولوجية أعلاه من ناحية ظاهرة نمط المستوطنات وتراصف طبقات التربة الزراعية أو المواد الأثرية أن هناك احتمال قوي أن يكون السكان الذين عاشوا خلال المراحل الأخيرة من العصر الحجري الحديث في مناطق المرتفعات الجبلية قد مارسوا الزراعة كنشاط اقتصادي بدائي إلى جانب الجمع والصيد التي ظلوا يمارسونها كنمط اقتصادي تخصصي إلى أن استكملوا معارفهم بالزراعة وتحولوا إلى ممارستها كنمط اقتصادي أساسي . فقد بينت نتائج تحليلات عينات التربة وطبعات النباتات على الفخار وراديو كربون المشع وأنماط التخطيط الهندسي للمساكن أن مناطق المرتفعات الجبلية كانت قد شهدت نشاطات استيطانية وزراعية وصناعة الفخار والتعدين في حوالي الألف الرابع قبل الميلاد ؛ وأن سكان تلك المناطق مارسوا نشاطات تخصصية في إطار النمط الاقتصادي البدائي (الجمع والصيد) ، وأنه في حوالي الألف الخامس قبل الميلاد عرف سكان هذه المناطق الزراعة وزادت ميولهم نحو ممارسة إنتاج الطعام فكثفوا من نشاطهم الزراعي وتحولوا تدريجياً إلى ممارستها كنمط اقتصادي إنتاجي حل محل النمط الاقتصادي البدائي السابق (الجمع والصيد) .
• و أنه من مناطق المرتفعات الجبلية كان انتشار المعرفة بالزراعة تدريجياً نحو الأراضي المنخفضة إلى أن وصلت الوديان الكبيرة في الأراضي السهلية التي تقع على ارتفاع ألف متر من مستوى سطح البحر ، وكان وصول فكرة الزراعة إلى تلك الوديان الكبيرة في حوالي نهاية الألف الثالث/بداية الألف الثاني قبل الميلاد . وكان هذا الانتشار التدريجي للزراعة قد ارتبط بالارتفاع المستمر في الكثافة السكانية ، والمعرفة المتقدمة بالزراعة والمستوى الحسن الذي حققه السكان في إنتاج أدواتهم ، وكذلك التحول المناخي ، فقد تغيرت موجات المطر وأخذت في الاختفاء المتدرج منذ حوالي الألف الثالث قبل الميلاد . ومن هنا دفعتهم تلك الأسباب إلى الهبوط من بيئتهم الجبلية والاستقرار في تلك الوديان ، لهذا كانوا أجداد سكان المدن والقرى الكبيرة التي نشأت في الألفين الثاني والأول قبل الميلاد في تلك الوديان الكبيرة ، والذين أطلقوا على أنفسهم أسماء السبئيين والقتبانيين والمعينيين والحضرميين والأوسانيين ، ووردت إشارات لهم في التوراة والنقوش الأشورية القديمة ، وفي المصادر الكلاسيكية اليونانية والرومانية ، وفي القرآن .
• نحن هنا لا ننفي وجود إسهام ثقافي أجنبي ، وهو ما تشير إليه بعض تلك
الألفاظ اليمانية وبناء المعجم التاريخي العربي - حميد العواضي
أضافه مجهول في الاثنين, 05/09/2011 - 1 8:
"اعلم أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها، وأن الذي جاء من العرب قليل من كثير، وأن كثيرا من الكلم ذهب بذهاب أصله" ابن فارس
مقدمة:
لما كان موضوعنا هو بناء معجم تأريخي للّغة العربية، فإن تناولنا للألفاظ اليمانية وأثرها في بناء المعجم العربي لن يَتَطَرَّق للّهجة اليمنية المعاصرة وما تتسم به من خصوصية في نطاق اللغة العربية المشتركة، كما أننا لن نقف أمام ما ذكرته المصادر اللُّغوية العربية القديمة – المعاجم خاصة- من ألفاظ رأت أنها يمنية محضة؛ ذلك أنه قد صدر عنها -حتى الآن- جملة من الكتب والمنشورات العلمية والقوائم الإحصائية (انظر: الطعان1968 ؛Al-selwi1987 ؛الهلالي1988؛ الصلوي1990؛ الصلوي1991؛ Ghul1993؛ الإرياني1996؛ ناجي2004؛ المخلافي2004) لكن اهتمامنا سينصب على النظر إلى ما جاء في النقوش اليمنية القديمة من ألفاظ تستخدمها الآن اللغة العربية الفصحى دون تخصيص لانتمائها الإقليمي وبلا تاريخ لنشأتها.
وبهذا نَلِج إلى صلب التاريخ للغة العربية بمساعدة النقوش اليمانية، ووضع الفرضيات التاريخية لنشأة طائفة من ألفاظ اللغة العربية وتحديد أصولها بالإسناد التاريخي لما صار متوافرا الآن من المعلومات الآثارية. ويهدف البحث أساسا إلى إصابة مقصدين علميين يخدمان عملية التاريخ للغة العربية في شكلها المعجمي :
- تقديم مصدر جديد يساعد على ضبط المحطات التاريخية لبعض ألفاظ اللغة العربية من خلال النقوش المكتوبة التي ثبتت علميا فترات كتابتها في اليمن.
- التأصيل لفهم بعض الألفاظ العربية والتطور الدلالي والصرفي لها بالرجوع إلى أصولها في اللغة اليمنية القديمة.
ولا شك أن هذه المقاربة تحتاج إلى بيان العلاقة بين الدراسات المعجمية ودراسات النقوش القديمة وتحديد كيفية الاستفادة المتبادلة بينهما لبناء ما نحن بصدد الحديث عنه، أي المعجم التاريخي العربي.
أولا: الدراسات المعجمية ولغة النقوش
تقدمت البحوث الآثارية وخاصة ما يرتبط منها بدارسة لغة النقوش في معزل عن الدراسات المعجمية عامةً، ودراسات المعجم التاريخي العربي خاصةً. ولما كانت الأدبيات المرتبطة بدراسة المعاجم التاريخية محدودة في الكم والنطاق وفي عدد المهتمين، فإن وشائج القربى بين الاختصاصين لم تتكون بشكل واضح. فالمختصون في المعاجم ولغة النقوش يعمل كل منهم في معزل عن الآخر. ولعلنا نتمكن في هذه الدراسة من تسخير بعض المعارف حول لغة النقوش لخدمة التاريخ للمعجم العربي؛ وذلك باستقراء النقوش اليمنية القديمة التي صدرت عنها جملة من الدراسات والبحوث، كما صدرت عنها مجموعة من المعاجم المختصة، لكن النتائج لما تستخدم –حسب علمنا- في غرض التاريخ للغة العربية. مع أن هذه الدراسات والبحوث تحتوي على معلومات في تاريخ الألفاظ المدونة، ونجحت إلى حد مقبول في إنزالها في مقامها الحضاري زمانا ومكانا، كما نجحت في تفسيرها وشرحها في اللّغة العربية وبعض اللّغات الحية. وسوف نحاول انطلاقا من مفهوم المعجم التاريخي أن نعيد توظيف المعلومات اللّغوية الآثارية لخدمة هذا النوع من المعاجم.
1.1. تعريف المعجم التاريخي وعلم النقوش
ذهبت الدراسات المعجمية إلى تعريف المعجم التاريخي أنه كتاب " يضم قائمة من الكلمات لها قصة خاصة هي قصة حياة الكلمة منذ نشأتها وما عرفته من استعمالات وما حفّ بها من دلالات وما طرأ عليها من تغيرات. بل يمكن الخروج عن حدود اللسان الذي تنتمي الكلمة إلى نظامه لملاحقة الكلمة في رحلتها عبر الزمان والمكان إلى ألسنة أخرى." (البكوش 1989: 389 ) وهذا التعريف يحدد أبعاد المعجم التاريخي في تناوله نشأة الكلمة ثم تحولاتها ثم علاقتها باللغات الأخرى. أي أن المعاجم التاريخية "تهتم بالتغيرات التي تطرأ على بنية الوحدات المعجمية ومعناها في فترة أو فترات زمنية معينة" ( خليل، حلمي 1989: 303). وقريب من هذا المعنى، حُدد المعجم التاريخي أيضا أنه "نوع من المعاجم يرمي إلى تزويد القارئ بتاريخ الألفاظ ومعانيها من خلال تتبُّع تطورها منذ أقدم ظهور مسجّل لها حتّى يومنا هذا" (القاسمي 2008: 705 ).
ونفهم من هذه الصيغ الثلاث المتكاملة أن المعجم التاريخي يؤرخ للفظ نشأة وتطورا ومآلا في كنف اللغة أو في علاقتها رأسيا وأفقيا باللغات الأخرى من خلال سجل موثوق، أي مكتوب وقابل للتحديد في الزمان. فالتاريخ لأي لغة يعني عَقْلَنَة النظر إليها و"العَقْلَنَة تقتضي بداية لكل شيء، فكل مادة معجمية هي عالم له بَارِيه"(Dubois 1971 : 108) . فالتاريخ يشمل تحديد المصدر الأول للمبنى زماناً وصياغةً، أي التأثيل étymologie ،كما يشمل التاريخ تتبع الثابت والمتحول في المبنى والمعنى – متصلين في طور أو منفصلين في طور آخر - صوتا وصرفا ودلالة في ذات اللغة أو في علاقتها بالغات أخرى قريبة أو بعيدة منها. فالمعجم التاريخي يؤرخ لميلاد الكلمة – تاريخا دقيقا أو مقربا- كما يح
دد مكان الولادة، ويتتبع تنقلاتها وتحولاتها صوتا وصرفا ونحوا ودلالة في سلم الزمان ونطاق المكان. وليس بعيدا عن هذا المقصد ما يهدف إليه علم النقوش من حيث مسعاه لتسجيل التاريخ وتحديد السياق الثقافي والحضاري والتّعرّف على المضمون التاريخي للنقوش القديمة وترجمتها إلى اللغات المعروفة. ومن هنا تقديرنا إمكانية إفادة المعجم التاريخي من هذا الاختصاص العلمي لتحقيق مقاصده في التاريخ لبعض ألفاظ اللغة العربية.
1. 2. النطاق الزمني للمعجم التاريخي وعلاقته بالنقوش
يُعدّ النطاق الزمني للمعجم التاريخي أحد المحددات الأساسية لجمع المادة المعجمية وتعريفها في المعجم المُزْمَع تأليفه. وقد حدد رائد فكرة المعجم التاريخي العربي المستشرق الألماني (أوغست فيشر) (1865-1949) نطاقا زمنيا يبدأ من نقش (النِمَارَة ) في القرن الرابع الميلادي وينتهي بالقرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. أي أن النطاق الزمني للمعجم التاريخي العربي – حسب تصور فيشر – هو ستة قرون تقريبا. أما محتوى المعجم التاريخي كما تصوره فيشر فإنه "لا يجب أن يفرط في أي شيء ابتداء بالكتابة المنقوشة المعروفة بكتابة النمارة من القرن الرابع الميلادي ، منتهيا بالقرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي" (انظر الحمزاوي 1990: 23) .
وفي هذا النطاق يتم تناول الكلمات الموجودة في "القرآن والحديث والشعر، والأمثال، والمؤلفات التاريخية، والجغرافية، وكتب الأدب، والكتابات المنقوشة، والمخطوطات على أوراق البردي، وعلى النقود مادامت أنواع الآداب الشمالية المذكورة لم تتجاوز الحد المذكور..." (فيشر ص 26 ضمن لحمزاوي 1990:23). وهذا القول يقطع رأس اللغة العربية في مكوناتها الأولى السابقة للقرن الرابع الميلادي، كما يقطع أطرافها في مكوناتها اللاحقة بعد القرن التاسع الميلادي. زد على هذا أن (فيشر) يُرَكِّز على "الآداب الشمالية" كما يسميها في هذه المصادر، وهذا يجب أن يثير قلق المهتمين بالتاريخ لألفاظ اللغة العربية أنى كان مصدرها.
وقد تنبه (فيشر) نفسه إلى القطع الأخير، أي ما بعد القرن التاسع الميلادي، كما يبدو أنه أحس بضَرَرِه فرأى "اعتماد بعض المعاجم الخارجة عن نطاق المدة المحددة ..." الحمزاوي 1990: 23). لكنه لم ينظر إلى ما قبل القرن الرابع، وهذا الموقف يصيب بمقتل المرامي السبعة التي رسمها فيشر نفسه لمعجمه في تقديم الوجهات "التاريخية والاشتقاقية، والتصريفية، والتعبيرية والنحوية، والبيانية والأسلوبية." (فيشر ص 22 ضمن الحمزاوي 1990: 22). ويصيب بالخصوص الوجهة التاريخية التي تُجاوز – بالنسبة لفيشر - كل الوجهات الأخرى في القيمة. (الحمزاوي 1990: 22). كما يصيب الوجهة الاشتقاقية إصابة مباشرة إذا فهمنا في معناها معنى التأثيل أيضا. كما أن العمل بهذا الرأي سيضع المعجم العربي التاريخي أمام هَنَةٍ وقعت بها المعاجم القديمة في اعتمادها على مفهوم الفصاحة كما حدده القدماء زمانا ومكانا ونسبةً "عرقية". ( راجع الحمزاوي 1986، والودغيري 1989 ). كما أن هذا الاتجاه يتناقض مع مفهوم النظر التاريخي للغة حيث ينبغي أن "ينظر إلى تاريخ اللغة بوصفه سلسلة متنوعة من المسافات قياسا إلى نقطة محددة هي الاستعمال الحالي" (Dubois 1971 : 105) وهذا هو المبدأ الذي يجب أن نعتمده في عملنا للمعجم التاريخي العربي. ونجتنب المحذور الذي يجعل من "المعاجم التاريخية لا تحتفظ سوى بالمصطلحات والمعاني التي لم تعد موضع استخدام في الزمن الراهن" (Dubois 1971 : 105) . بعبارة أخرى المعجم المنشود هو معجم تطوري Diachronique و ليس معجما آنيا synchronique لفترة محددة وإن امتدت نسبيا
موقع الألفاظ اليمنية في اللغة العربية
حين ضُبِط مفهوم الفصاحة وحُدِّد زمانا ومكانا ونسبةً، فإنه قد استتبع تحديد موقف نظري وعملي إزاء ما يقع خارج هذا النطاق تاريخيا وجغرافيا وديموغرافيا. ولم تكن الدوافع لذلك خلوا من الهوى، بل امتلأت بأسباب الصراع السياسية والاجتماعية و"العرقية"، وتضررت منها اللغة العربية لأنها كانت تسير وفقا لناموس التطور الطبيعي للغات في الواقع اليومي، ولكن خلافا لهذا الناموس كانت تسير عملية التدوين المعجمي.
وقد جاء الموقف النظري من اللغة اليمنية القديمة واضحا في أقوال بعض القدماء مثل قول أبي عمرو بن العلا :" ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا" (ابن سلام الطبقات :6). ومن بعده ابن جني (الخصائص 2/28) ثم الجاحظ (الرسائل 1/10) ثم لاحقا ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام: 30) وابن خلدون (المقدمة:462). وقد فهمت أحكام القدامى عند المختصين المعاصرين في اللهجات أنها أحكام مصدرها "الملاحظة المباشرة التي تتلمس الفروق الظاهرة على سطح الأصوات أو الكلمات أو التراكيب أو الدلالات فتسارع إلى الحكم بوجود المغايرة بين اللغتين" (المخلافي 2004: 64). كما عُدَّ موقفهم نتيجة لعدم توافر الأدوات المنهجية للدراسة القائمة على الإحصاء المفصل في ذلك الزمن. زد على هذا أن تتبع العلاقات أو المق
1. 2. النطاق الزمني للمعجم التاريخي وعلاقته بالنقوش
يُعدّ النطاق الزمني للمعجم التاريخي أحد المحددات الأساسية لجمع المادة المعجمية وتعريفها في المعجم المُزْمَع تأليفه. وقد حدد رائد فكرة المعجم التاريخي العربي المستشرق الألماني (أوغست فيشر) (1865-1949) نطاقا زمنيا يبدأ من نقش (النِمَارَة ) في القرن الرابع الميلادي وينتهي بالقرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. أي أن النطاق الزمني للمعجم التاريخي العربي – حسب تصور فيشر – هو ستة قرون تقريبا. أما محتوى المعجم التاريخي كما تصوره فيشر فإنه "لا يجب أن يفرط في أي شيء ابتداء بالكتابة المنقوشة المعروفة بكتابة النمارة من القرن الرابع الميلادي ، منتهيا بالقرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي" (انظر الحمزاوي 1990: 23) .
وفي هذا النطاق يتم تناول الكلمات الموجودة في "القرآن والحديث والشعر، والأمثال، والمؤلفات التاريخية، والجغرافية، وكتب الأدب، والكتابات المنقوشة، والمخطوطات على أوراق البردي، وعلى النقود مادامت أنواع الآداب الشمالية المذكورة لم تتجاوز الحد المذكور..." (فيشر ص 26 ضمن لحمزاوي 1990:23). وهذا القول يقطع رأس اللغة العربية في مكوناتها الأولى السابقة للقرن الرابع الميلادي، كما يقطع أطرافها في مكوناتها اللاحقة بعد القرن التاسع الميلادي. زد على هذا أن (فيشر) يُرَكِّز على "الآداب الشمالية" كما يسميها في هذه المصادر، وهذا يجب أن يثير قلق المهتمين بالتاريخ لألفاظ اللغة العربية أنى كان مصدرها.
وقد تنبه (فيشر) نفسه إلى القطع الأخير، أي ما بعد القرن التاسع الميلادي، كما يبدو أنه أحس بضَرَرِه فرأى "اعتماد بعض المعاجم الخارجة عن نطاق المدة المحددة ..." الحمزاوي 1990: 23). لكنه لم ينظر إلى ما قبل القرن الرابع، وهذا الموقف يصيب بمقتل المرامي السبعة التي رسمها فيشر نفسه لمعجمه في تقديم الوجهات "التاريخية والاشتقاقية، والتصريفية، والتعبيرية والنحوية، والبيانية والأسلوبية." (فيشر ص 22 ضمن الحمزاوي 1990: 22). ويصيب بالخصوص الوجهة التاريخية التي تُجاوز – بالنسبة لفيشر - كل الوجهات الأخرى في القيمة. (الحمزاوي 1990: 22). كما يصيب الوجهة الاشتقاقية إصابة مباشرة إذا فهمنا في معناها معنى التأثيل أيضا. كما أن العمل بهذا الرأي سيضع المعجم العربي التاريخي أمام هَنَةٍ وقعت بها المعاجم القديمة في اعتمادها على مفهوم الفصاحة كما حدده القدماء زمانا ومكانا ونسبةً "عرقية". ( راجع الحمزاوي 1986، والودغيري 1989 ). كما أن هذا الاتجاه يتناقض مع مفهوم النظر التاريخي للغة حيث ينبغي أن "ينظر إلى تاريخ اللغة بوصفه سلسلة متنوعة من المسافات قياسا إلى نقطة محددة هي الاستعمال الحالي" (Dubois 1971 : 105) وهذا هو المبدأ الذي يجب أن نعتمده في عملنا للمعجم التاريخي العربي. ونجتنب المحذور الذي يجعل من "المعاجم التاريخية لا تحتفظ سوى بالمصطلحات والمعاني التي لم تعد موضع استخدام في الزمن الراهن" (Dubois 1971 : 105) . بعبارة أخرى المعجم المنشود هو معجم تطوري Diachronique و ليس معجما آنيا synchronique لفترة محددة وإن امتدت نسبيا
موقع الألفاظ اليمنية في اللغة العربية
حين ضُبِط مفهوم الفصاحة وحُدِّد زمانا ومكانا ونسبةً، فإنه قد استتبع تحديد موقف نظري وعملي إزاء ما يقع خارج هذا النطاق تاريخيا وجغرافيا وديموغرافيا. ولم تكن الدوافع لذلك خلوا من الهوى، بل امتلأت بأسباب الصراع السياسية والاجتماعية و"العرقية"، وتضررت منها اللغة العربية لأنها كانت تسير وفقا لناموس التطور الطبيعي للغات في الواقع اليومي، ولكن خلافا لهذا الناموس كانت تسير عملية التدوين المعجمي.
وقد جاء الموقف النظري من اللغة اليمنية القديمة واضحا في أقوال بعض القدماء مثل قول أبي عمرو بن العلا :" ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا" (ابن سلام الطبقات :6). ومن بعده ابن جني (الخصائص 2/28) ثم الجاحظ (الرسائل 1/10) ثم لاحقا ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام: 30) وابن خلدون (المقدمة:462). وقد فهمت أحكام القدامى عند المختصين المعاصرين في اللهجات أنها أحكام مصدرها "الملاحظة المباشرة التي تتلمس الفروق الظاهرة على سطح الأصوات أو الكلمات أو التراكيب أو الدلالات فتسارع إلى الحكم بوجود المغايرة بين اللغتين" (المخلافي 2004: 64). كما عُدَّ موقفهم نتيجة لعدم توافر الأدوات المنهجية للدراسة القائمة على الإحصاء المفصل في ذلك الزمن. زد على هذا أن تتبع العلاقات أو المق
ارنة بين اللغات اختصاص وُلِد متأخرا وقد أفضى إلى مخالفة لكثير مما قاله القدماء، وجاء بكثير مما لم يتناولوه البتة.
أما المؤرخون فإن مؤدى تفسيرهم لقول أبي عمرو بن العلا أن ليس فيه "ما يدل على ازدراء شأن الحميرية أو الغض منها، وإنما هو تعبير عن حقيقة تاريخية، وهي أن الحميرية عربية أخرى، وهي حقيقة لا يجادل على صحتها أحد، كما أن الثمودية واللحيانية والصفوية والنبطية عربيات أخرى" (جواد على 8/639،640). ولما كانت الفصحى لا تخرج في أصولها عن هذه اللغات، فإن الإشكال هو حجم التواصل الذي بقي بعد توحد اللغات العربية القديمة في لغة واحدة. وجملة القول في هذا المضمار أن ثمة تعددا في مصادر اللغة العربية إنْ في الشمال أو في الجنوب "نريد أن نقول إن الاختلاف في هذه الناحية لم يكن بين شمالية موحدة ويمنية (جنوبية) موحدة وإنما كانت هناك اختلافات بين لهجات القبائل العربية قاطبة حتى بين اللهجات الشمالية نفسها كما تدل الشواهد التي حفظها لنا كتاب عرب بعد الإسلام" (بافقية 1985: 194). وقد أفاض الهمداني (892-970م) في شرح التعدد اللهجي في الجزيرة العربية على أيامه، وإنْ استخدم ألفاظا معيارية مما شاع في ذلك الزمان عن الفصاحة والعجمة. لكن أهمية نصه أنه أماط اللثام عن تعدد لغوي كبير في اليمن وبقية أنحاء الجزيرة العربية. بل أنه غيّر مفهوم الفصاحة بحسب التخوم والأزمنة التي حددها مدونو اللغة العربية. (انظر الهمداني، صفة جزيرة العرب:248 وما بعدها). والمهم أن نؤكد على تنوع مصادر تَكَوّن ما صار يُعْرَف باللغة العربية الفصحى وتعدد لهجاتها شمالا وجنوبا في مرحلة التكوين الأساسية، ثم في كل الاتجاهات على امتداد الوجود العربي الإسلامي في مرحلة التطور والرقي لاحقا.
2.2. تعريف اللغة اليمنية القديمة
إن الأدبيات التي تعرف بهذه اللغة كثيرة ومتعددة ولسنا بصدد استعراضها، بقدر ما نريد أن نستفيد منها في التاريخ للغة العربية. ولذلك سوف نركز على علاقة اللغة اليمنية القديمة باللغة العربية ومكانة كل منهما في صلب الأخرى. إن اللغة العربية من الفرع السامي الجنوبي ولعل اللغة اليمنية هي أقدم صورة لهذا الفرع. فهي أصل للتنوعات التي نشأت تحت هذا الفرع وشاعت في اليمن، وفي بقية أنحاء الجزيزة العربية والحبشة نتاجا لانتشار الحضارة اليمنية في هذه الأصقاع (روبان، كرستيان : 1985: 97) . و"الثابت لدى علماء النقوش القديمة أن حروف النقوش العربية الشمالية، ولغة النقوش العربية الجنوبية متطابقة لكونهما تنتميان إلى أصل عربي واحد، عُرف اصطلاحا بالفرع السامي الجنوبي، وأن الخطوط التي استعملها الثموديون، واللحيانيون، والصفويون في تدوين نقوشهم هي خطوط مشتقة من خط المسند" (الصلوي 2008: 71) ومثل هذا الرأي محل إجماع كثير من الباحثين في تاريخ اللغة العربية. يقول(شارل بلا): "تنتمي العربية إلى المجموعة الجنوبية من هذه اللغات مع لغة جنوب الجزيزة واللغة الحبشية في حين أن المجموعة الشمالية تمثلها الكنعانية (العبرية والفينقية) والأرامية والآكادية. وتعود جميع هذه اللغات الخاصة إلى أصل واحد هو السامية المشتركة وهي نفسها منحدرة عن لغة سامية أولى لا نعرف عنها إلا القليل" (بِلاّ، 1997: 42).
وليس مهما – في هذا المقام- الجدل حول انتماء العربية إلى الجنوب أو الشمال، لكن المهم هو التأكيد على تعددية مصادر تكون اللغة العربية وهي تعددية مركبة ، لأن مصادرها – جنوبا و شمالا- متعددة في ذواتها : هناك تعدد في لغات الشمال معروف ومشهور ذكر بعضه في هذه الاقتباسات، وهناك تعدد في لغات الجنوب حيث أثبت الآثاريون أنها مكونة من لهجات متعددة : سبئية، ومعينية، وقتبانية، وحضرمية، وهرمية..." (بافقية، 1985: 193، الصلوى 2008 :64) "وهذه اللهجات تشترك فيما بينها في كثير من خصائص النحو، والصرف، والمفردات، وتنفرد كل واحدة منها عن الأخرى في بعض الخصائص اللغوية والمفردات الخاصة بها" (الصلوي 2008: 64-65). مجمل هذه اللغات هي التي صارت تسمى بالحميرية عند الكتاب العرب القدامى، كون الدولة الحميرية هي آخر دولة يمنية استمرت حتى نهاية حكم الملك سيف بن ذي يزن قُبَيْل الإسلام.، في حين أنها تسمى لدى المحدثين باللغات السبئية "لأن الأكثرية من النقوش دونت في لغة سبأ، وينبغي أن يكون كل وصف لنحو هذه اللغات وتصريفها مبنيا على لغة سبأ." (بيستون، 1985: 68). ونحن هنا أسميناها اللغة اليمينة القديمة وهو اسم مرادف للاسم الأشهر (اللغة العربية الجنوبية)، وقد انطلقنا من كوْن اليمن، جغرافيا وتاريخيا ووجدانيا، هو الجزء الجنوبي من جزيرة العرب الذي سادت فيه كل هذه التنوعات اللغوية.
وجماع هذه اللهجات شكلت نواة ما صار يعرف باللغة العربية إن من الناحية اللسانية : أصل كتابتها أو معجمها أو أصواتها ، أو من الناحية الديموغرافية مجمل القبائل التي سكنت الجزيرة العربية وجمعها الإسلام في دولة واحدة. ومازال هذا التعدد قائما حتى الآن، وإن لم يحض بالدراسات المناسبة.
وقد استطاع علم
أما المؤرخون فإن مؤدى تفسيرهم لقول أبي عمرو بن العلا أن ليس فيه "ما يدل على ازدراء شأن الحميرية أو الغض منها، وإنما هو تعبير عن حقيقة تاريخية، وهي أن الحميرية عربية أخرى، وهي حقيقة لا يجادل على صحتها أحد، كما أن الثمودية واللحيانية والصفوية والنبطية عربيات أخرى" (جواد على 8/639،640). ولما كانت الفصحى لا تخرج في أصولها عن هذه اللغات، فإن الإشكال هو حجم التواصل الذي بقي بعد توحد اللغات العربية القديمة في لغة واحدة. وجملة القول في هذا المضمار أن ثمة تعددا في مصادر اللغة العربية إنْ في الشمال أو في الجنوب "نريد أن نقول إن الاختلاف في هذه الناحية لم يكن بين شمالية موحدة ويمنية (جنوبية) موحدة وإنما كانت هناك اختلافات بين لهجات القبائل العربية قاطبة حتى بين اللهجات الشمالية نفسها كما تدل الشواهد التي حفظها لنا كتاب عرب بعد الإسلام" (بافقية 1985: 194). وقد أفاض الهمداني (892-970م) في شرح التعدد اللهجي في الجزيرة العربية على أيامه، وإنْ استخدم ألفاظا معيارية مما شاع في ذلك الزمان عن الفصاحة والعجمة. لكن أهمية نصه أنه أماط اللثام عن تعدد لغوي كبير في اليمن وبقية أنحاء الجزيرة العربية. بل أنه غيّر مفهوم الفصاحة بحسب التخوم والأزمنة التي حددها مدونو اللغة العربية. (انظر الهمداني، صفة جزيرة العرب:248 وما بعدها). والمهم أن نؤكد على تنوع مصادر تَكَوّن ما صار يُعْرَف باللغة العربية الفصحى وتعدد لهجاتها شمالا وجنوبا في مرحلة التكوين الأساسية، ثم في كل الاتجاهات على امتداد الوجود العربي الإسلامي في مرحلة التطور والرقي لاحقا.
2.2. تعريف اللغة اليمنية القديمة
إن الأدبيات التي تعرف بهذه اللغة كثيرة ومتعددة ولسنا بصدد استعراضها، بقدر ما نريد أن نستفيد منها في التاريخ للغة العربية. ولذلك سوف نركز على علاقة اللغة اليمنية القديمة باللغة العربية ومكانة كل منهما في صلب الأخرى. إن اللغة العربية من الفرع السامي الجنوبي ولعل اللغة اليمنية هي أقدم صورة لهذا الفرع. فهي أصل للتنوعات التي نشأت تحت هذا الفرع وشاعت في اليمن، وفي بقية أنحاء الجزيزة العربية والحبشة نتاجا لانتشار الحضارة اليمنية في هذه الأصقاع (روبان، كرستيان : 1985: 97) . و"الثابت لدى علماء النقوش القديمة أن حروف النقوش العربية الشمالية، ولغة النقوش العربية الجنوبية متطابقة لكونهما تنتميان إلى أصل عربي واحد، عُرف اصطلاحا بالفرع السامي الجنوبي، وأن الخطوط التي استعملها الثموديون، واللحيانيون، والصفويون في تدوين نقوشهم هي خطوط مشتقة من خط المسند" (الصلوي 2008: 71) ومثل هذا الرأي محل إجماع كثير من الباحثين في تاريخ اللغة العربية. يقول(شارل بلا): "تنتمي العربية إلى المجموعة الجنوبية من هذه اللغات مع لغة جنوب الجزيزة واللغة الحبشية في حين أن المجموعة الشمالية تمثلها الكنعانية (العبرية والفينقية) والأرامية والآكادية. وتعود جميع هذه اللغات الخاصة إلى أصل واحد هو السامية المشتركة وهي نفسها منحدرة عن لغة سامية أولى لا نعرف عنها إلا القليل" (بِلاّ، 1997: 42).
وليس مهما – في هذا المقام- الجدل حول انتماء العربية إلى الجنوب أو الشمال، لكن المهم هو التأكيد على تعددية مصادر تكون اللغة العربية وهي تعددية مركبة ، لأن مصادرها – جنوبا و شمالا- متعددة في ذواتها : هناك تعدد في لغات الشمال معروف ومشهور ذكر بعضه في هذه الاقتباسات، وهناك تعدد في لغات الجنوب حيث أثبت الآثاريون أنها مكونة من لهجات متعددة : سبئية، ومعينية، وقتبانية، وحضرمية، وهرمية..." (بافقية، 1985: 193، الصلوى 2008 :64) "وهذه اللهجات تشترك فيما بينها في كثير من خصائص النحو، والصرف، والمفردات، وتنفرد كل واحدة منها عن الأخرى في بعض الخصائص اللغوية والمفردات الخاصة بها" (الصلوي 2008: 64-65). مجمل هذه اللغات هي التي صارت تسمى بالحميرية عند الكتاب العرب القدامى، كون الدولة الحميرية هي آخر دولة يمنية استمرت حتى نهاية حكم الملك سيف بن ذي يزن قُبَيْل الإسلام.، في حين أنها تسمى لدى المحدثين باللغات السبئية "لأن الأكثرية من النقوش دونت في لغة سبأ، وينبغي أن يكون كل وصف لنحو هذه اللغات وتصريفها مبنيا على لغة سبأ." (بيستون، 1985: 68). ونحن هنا أسميناها اللغة اليمينة القديمة وهو اسم مرادف للاسم الأشهر (اللغة العربية الجنوبية)، وقد انطلقنا من كوْن اليمن، جغرافيا وتاريخيا ووجدانيا، هو الجزء الجنوبي من جزيرة العرب الذي سادت فيه كل هذه التنوعات اللغوية.
وجماع هذه اللهجات شكلت نواة ما صار يعرف باللغة العربية إن من الناحية اللسانية : أصل كتابتها أو معجمها أو أصواتها ، أو من الناحية الديموغرافية مجمل القبائل التي سكنت الجزيرة العربية وجمعها الإسلام في دولة واحدة. ومازال هذا التعدد قائما حتى الآن، وإن لم يحض بالدراسات المناسبة.
وقد استطاع علم
اء الآثار حتى الآن تعرف عدد وافر من النقوش اليمنية القديمة تربى على خمسة عشر ألف نقشٍ. وأصبحت معظم هذه النقوش متاحة على صفحات الانترنت راجع: WWW. CSAI. Humnet.unipi.it . وكيفية الاستفادة منها للمعجم التاريخي أمر ممكن بل وأساسي. وقد ضبطت الفترات التاريخية لبعض النقوش بعدة طرق منها استخدام الآثاريين القرون الميلادية مفردة أو مزدوجة، كما قرنوا التاريخ أحيانا بالنسبة إلى عصور الممالك، وتم إنزال النقوش منزلتها التاريخية بناء على ذلك، وعلى دراسات مقارنة وفحوص علمية. زد على هذا أن بعض النقوش احتوت على تواريخ محددة. ومن ثَمَّ يمكن ضبط تاريخ مكتوب لفرضية الاستعمال الأول لبعض الألفاظ. وهذه العملية ليست مسحا عاما لكل ألفاظ اللغة اليمنية القديمة وإنما تتركز العملية في التاريخ لما له علاقة واضحة بالألفاظ العربية المعروفة. ومن ثَمَّ لسنا بحاجة إلى التاريخ للألفاظ المبادة من اللغة اليمنية أو ما يسمى بالألفاظ اليمانية الخاصة – فلذلك مقام آخر- ولكن نؤرخ للعربية من خلال تبدي أصل صيغها في اللغة اليمنية القديمة.
ثالثا : نماذج للتاريخ لبعض الألفاظ من خلال النقوش
سوف نحاول في هذا الحيز أن نؤصل تاريخيا لبعض الألفاظ العربية الشائعة، والغاية هي رسم ملامح تحديد فترة التكوين وبيان سمكها التاريخي وصولا إلى إدماج هذه المعلومات التاريخية في صلب المعجم العربي التاريخي. ولا شك أن مثل هذا الإجراء ينطوي على محاذير منها الصعوبة العملية والعلمية في التحديد الدقيق والإلمام بكل شتات اللغة العربية مُسْنَدة إلى مواطن التكوين ولحظاتها التاريخية. لكن المخاطرة مطلوبة لوضع فرضيات علمية قابلة للتعديل والتدقيق بناء على معطيات حددت بـ"الكتابة" شرطاً أساسياً. سوف نجعل النماذج على قسمين قسم تفصيلي يخص أربعة ألفاظ هي (ملك؛ شعب؛ ابن؛ تاريخ) ثم جدولا ملخصا لطائفة أخرى. القسمان هنا هما عينة مما يمكن القيام به مستقبلا لضبط فرضيات تاريخية للألفاظ العربية الممكن التاريخ والتأثيل لها في لغة اليمن القديمة.
1 . ملك
ولنأخذ الكلمة العربية الشائعة (ملك) والتي يصل سمكها التاريخي إلى ما يقارب ثلاثة آلاف سنة. ولننظر إلى ما يمكن أن نقدمه من معلومات تاريخية عن هذه اللفظة حين ندخل النقوش اليمنية في عملية التدوين التاريخي للفظ:
وأول ذكر لها، في النقوش العربية المشهورة حتى الآن، هو نقش أم الجمال الأول الذي يعود إلى منتصف القرن الثالث الميلادي ( بين 250 و 270 م) حيث ترد في السطر الثالث من النقش (ملك تنوخ) (خليفة 1997: 134) ويؤكد خليفة أن "ملك، كلمة عربية أصيله ربما كانت نبطية أيضا" (خليفة 1997: 120). فهو لا يعدّ النبط عربا خلافا لما يذهب إليه (جواد علي 3 /14) صراحة بقوله :"وعندي أن البنط عرب..." . كما ترد الكلمة في نقش (النمارة) المؤرخ بما يوافق 328م بصيغة الفعل الماضي المجرد (مَلَكَ) بمعنى (حَكَمَ) والاسم المفرد (مَلِكٌ) بمعنى حاكم، واسم جمع التكسير (ملوك) بمعنى (حكّام) : "تي نفس مر القيس بن عمرو ملك العرب كله ذو أسر إل ثاج و ملك الاسدين ونزار وملوكهم وهذب محجو عكدي وجاء برجبي في حبج نجرن مدينة شمر وملك معدو وبين بنيه الشعوب ووكلهن فرس والروم فلم يبلغ ملك مبلغة عكدي: هذا قبر امرئ القيس بن عمرو ملك العرب كلها الذي أسرى إلى ثاج ومَلَكَ الأسدين ونزار وملوكهم وهذّب (أدبّ) مذحج بقوة وجاء بقوة في حبج نجران مدينة (شمّر) ومَلَكَ معدّ وبَيّن بنيه الشعوب ووكلهن لفارس والروم فلم يبلغ مُلْكٌ مبلغه قوةً" (الصلوي 1996: 34، ولفنسون:تاريخ اللغات السامية: 166 ، ومراجع أخرى عديدة).
ولما نعرض هذه المعلومات على ما لدينا من النقوش اليمنية، فإننا نتوصل إلى أن كلمة (م ك ل) وردت بالصيغة الاسمية بالقلم المسند بمعنى حاكم، في منتصف القرن الثامن ومطلع السابع قبل الميلاد، حيث ترد في النقش Garbini-francanigila2 الذي عُثر عليه في مدينة (نشان) القديمة في منطقة (الجوف) اليمنية، وقد كتب اللفظ على كرسي عرش مزخرف بالوعول جاء فيه "ملك وقه/ريد/بن/عم/علي" كما يرد اللفظ في النقش (YM1191) الموجود في المتحف الوطني بصنعاء الذي جاء فيه " وبذت/ نشق/ وملك وقة/ ريد/ملك / نشن ". كما يرد اللفظ في نقش من مطلع القرن السابع قبل الميلاد هو ( (as-sawda’92ويرد في نقش صرواح الكبير المعروف بـ (Gl 1000=RES 3945) أ و نقش النصر حيث يرد الاسم (ملك) بمعنى (حاكم)، كما يرد في صيغة (ب م ل ك هـ و) بمعنى في أيام حكمه. وهذا قريب مما جاء في الصيغة القرآنية لاحقا على لسان الهدهد: "إني رأيت امرآة تملكهم" أي تحكمهم . كما ورد الاسم (ملك) في نقش كبير تمّ الكشف عنه مؤخرا في معبد (صرواح) يرجع إلى تاريخ سابق لتاريخ نقش النصر الكبير قد يكون القرن التاسع قبل الميلاد . ومنذ القرن الخامس قبل الميلاد تحول لقب الحاكم الأعلى في سبأ من (مُكَرِّب) إلى (ملك) واستمر كذلك حتى نهاية دولة حِمْيَر قبيل الإسلام.
أما بعد الميلاد فإن أقدم ذكر لهذا اللفظ يسبق بقرن ونصف ن
ثالثا : نماذج للتاريخ لبعض الألفاظ من خلال النقوش
سوف نحاول في هذا الحيز أن نؤصل تاريخيا لبعض الألفاظ العربية الشائعة، والغاية هي رسم ملامح تحديد فترة التكوين وبيان سمكها التاريخي وصولا إلى إدماج هذه المعلومات التاريخية في صلب المعجم العربي التاريخي. ولا شك أن مثل هذا الإجراء ينطوي على محاذير منها الصعوبة العملية والعلمية في التحديد الدقيق والإلمام بكل شتات اللغة العربية مُسْنَدة إلى مواطن التكوين ولحظاتها التاريخية. لكن المخاطرة مطلوبة لوضع فرضيات علمية قابلة للتعديل والتدقيق بناء على معطيات حددت بـ"الكتابة" شرطاً أساسياً. سوف نجعل النماذج على قسمين قسم تفصيلي يخص أربعة ألفاظ هي (ملك؛ شعب؛ ابن؛ تاريخ) ثم جدولا ملخصا لطائفة أخرى. القسمان هنا هما عينة مما يمكن القيام به مستقبلا لضبط فرضيات تاريخية للألفاظ العربية الممكن التاريخ والتأثيل لها في لغة اليمن القديمة.
1 . ملك
ولنأخذ الكلمة العربية الشائعة (ملك) والتي يصل سمكها التاريخي إلى ما يقارب ثلاثة آلاف سنة. ولننظر إلى ما يمكن أن نقدمه من معلومات تاريخية عن هذه اللفظة حين ندخل النقوش اليمنية في عملية التدوين التاريخي للفظ:
وأول ذكر لها، في النقوش العربية المشهورة حتى الآن، هو نقش أم الجمال الأول الذي يعود إلى منتصف القرن الثالث الميلادي ( بين 250 و 270 م) حيث ترد في السطر الثالث من النقش (ملك تنوخ) (خليفة 1997: 134) ويؤكد خليفة أن "ملك، كلمة عربية أصيله ربما كانت نبطية أيضا" (خليفة 1997: 120). فهو لا يعدّ النبط عربا خلافا لما يذهب إليه (جواد علي 3 /14) صراحة بقوله :"وعندي أن البنط عرب..." . كما ترد الكلمة في نقش (النمارة) المؤرخ بما يوافق 328م بصيغة الفعل الماضي المجرد (مَلَكَ) بمعنى (حَكَمَ) والاسم المفرد (مَلِكٌ) بمعنى حاكم، واسم جمع التكسير (ملوك) بمعنى (حكّام) : "تي نفس مر القيس بن عمرو ملك العرب كله ذو أسر إل ثاج و ملك الاسدين ونزار وملوكهم وهذب محجو عكدي وجاء برجبي في حبج نجرن مدينة شمر وملك معدو وبين بنيه الشعوب ووكلهن فرس والروم فلم يبلغ ملك مبلغة عكدي: هذا قبر امرئ القيس بن عمرو ملك العرب كلها الذي أسرى إلى ثاج ومَلَكَ الأسدين ونزار وملوكهم وهذّب (أدبّ) مذحج بقوة وجاء بقوة في حبج نجران مدينة (شمّر) ومَلَكَ معدّ وبَيّن بنيه الشعوب ووكلهن لفارس والروم فلم يبلغ مُلْكٌ مبلغه قوةً" (الصلوي 1996: 34، ولفنسون:تاريخ اللغات السامية: 166 ، ومراجع أخرى عديدة).
ولما نعرض هذه المعلومات على ما لدينا من النقوش اليمنية، فإننا نتوصل إلى أن كلمة (م ك ل) وردت بالصيغة الاسمية بالقلم المسند بمعنى حاكم، في منتصف القرن الثامن ومطلع السابع قبل الميلاد، حيث ترد في النقش Garbini-francanigila2 الذي عُثر عليه في مدينة (نشان) القديمة في منطقة (الجوف) اليمنية، وقد كتب اللفظ على كرسي عرش مزخرف بالوعول جاء فيه "ملك وقه/ريد/بن/عم/علي" كما يرد اللفظ في النقش (YM1191) الموجود في المتحف الوطني بصنعاء الذي جاء فيه " وبذت/ نشق/ وملك وقة/ ريد/ملك / نشن ". كما يرد اللفظ في نقش من مطلع القرن السابع قبل الميلاد هو ( (as-sawda’92ويرد في نقش صرواح الكبير المعروف بـ (Gl 1000=RES 3945) أ و نقش النصر حيث يرد الاسم (ملك) بمعنى (حاكم)، كما يرد في صيغة (ب م ل ك هـ و) بمعنى في أيام حكمه. وهذا قريب مما جاء في الصيغة القرآنية لاحقا على لسان الهدهد: "إني رأيت امرآة تملكهم" أي تحكمهم . كما ورد الاسم (ملك) في نقش كبير تمّ الكشف عنه مؤخرا في معبد (صرواح) يرجع إلى تاريخ سابق لتاريخ نقش النصر الكبير قد يكون القرن التاسع قبل الميلاد . ومنذ القرن الخامس قبل الميلاد تحول لقب الحاكم الأعلى في سبأ من (مُكَرِّب) إلى (ملك) واستمر كذلك حتى نهاية دولة حِمْيَر قبيل الإسلام.
أما بعد الميلاد فإن أقدم ذكر لهذا اللفظ يسبق بقرن ونصف ن
ى بعض منها. وفئة من الألفاظ بادت من الاستعمال وأغلق على المختصين فهمها أحيانا.
خاتمة:
إن بناء المعجم التاريخي العربي يبدأ بضبط المبادئ النظرية في تحديد مكانة المصادر ونطاقها الزمني بناء على معطيات علمية مؤكدة. وأن تفتح نافذة على الاختصاصات الأخرى التي يمكن أن تسهم إسهاما مميزا في ضبط الأصل والتاريخ اللّغوي لكثير من الألفاظ التي تَشْرُف العربية أنها تمثلتها وأحْيت مبناها ورَقَت بمعناها. ولذلك لا بد من التخلي عن النظرة التقليدية في تحديد نطاقات المعجم زمانا ومكانا و إنسانا. وبذلك تخرج اللغة العربية من تهمة "العرقية اللغوية" أو "العنصرية اللغوية" تحت مبدأ الصفاء أو النقاء الذي يناهض قوانين تطور الأحياء ورقيها وينافي قوانين تطور اللغات ورقيها (لويس عوض 1993: 83).
لقد أردنا بهذه المساهمة الأولية أن نضع بعض اللبنات في طريق بناء معجم يراعي أصول البحث العلمي و يعترف بمنجزاته ويتمثل نتائجه وألا يظل حبيس النظرة المعيارية الماضوية في فهم اللغة ونواميس تطورها وتحولها. لقد صارت العربية لغة أمة واسعة الأرجاء لها تنوعات عرقية ودينية واجتماعية وتاريخية ولا بد للمعجم التاريخي العربي أن يأخذ هذا البعد بعين الاعتبار. فيكون تاريخا مشتركا للغة مشتركة ومستقبل مشترك
خاتمة:
إن بناء المعجم التاريخي العربي يبدأ بضبط المبادئ النظرية في تحديد مكانة المصادر ونطاقها الزمني بناء على معطيات علمية مؤكدة. وأن تفتح نافذة على الاختصاصات الأخرى التي يمكن أن تسهم إسهاما مميزا في ضبط الأصل والتاريخ اللّغوي لكثير من الألفاظ التي تَشْرُف العربية أنها تمثلتها وأحْيت مبناها ورَقَت بمعناها. ولذلك لا بد من التخلي عن النظرة التقليدية في تحديد نطاقات المعجم زمانا ومكانا و إنسانا. وبذلك تخرج اللغة العربية من تهمة "العرقية اللغوية" أو "العنصرية اللغوية" تحت مبدأ الصفاء أو النقاء الذي يناهض قوانين تطور الأحياء ورقيها وينافي قوانين تطور اللغات ورقيها (لويس عوض 1993: 83).
لقد أردنا بهذه المساهمة الأولية أن نضع بعض اللبنات في طريق بناء معجم يراعي أصول البحث العلمي و يعترف بمنجزاته ويتمثل نتائجه وألا يظل حبيس النظرة المعيارية الماضوية في فهم اللغة ونواميس تطورها وتحولها. لقد صارت العربية لغة أمة واسعة الأرجاء لها تنوعات عرقية ودينية واجتماعية وتاريخية ولا بد للمعجم التاريخي العربي أن يأخذ هذا البعد بعين الاعتبار. فيكون تاريخا مشتركا للغة مشتركة ومستقبل مشترك
قش أم الجمال الأول. أي بحدود نصف القرن الأول الميلادي حيث وردت مضافة إلى سبأ : ملك سبأ (كربوس رقم 1) والنص محفوظ في الجامع الكبير بصنعاء (انظر بافقية وأخرون، 1985: 127).كما وردت بدلالة الفعل في نفس الفترة في عصر ملوك سبأ وذي ريدان. (نامي: نقوش عربية جنوبية، رقم 15) والنقش في محرم بلقيس في مارب.
ويرى جواد علي أن لفظة (ملك) أطلقت "على ملك الحبشة، وقد ورد (ملك أكسمن) أي (ملك أكسوم) وورد (ملك حبشت) أي ملك الحبشة. فأخذ العرب اللفظ من الحبشة. وهي بمعنى جامع الضريبة، والذي يستخرج الضريبة، فهي وظيفة من الوظائف في الأصل ثم صارت لقبا" (جواد على 3/451). وقد تحققنا من هذا القول ووجدنا أن الصيغتين اللتين يذكرهما جواد علي وردتا في نقش يمني قديم (جام 631/ موجود في محرم بلقيس، مارب)، وتاريخه يعود إلى القرن الثالث الميلادي (بافقية وآخرون، 1985: 260) فوجود اللفظ بهذه التراكيب صحيح، وبناء على وثيقة مكتوبة تبرهن على هذه الصحة. لكن إرجاع اللفظ إلى أصل حبشي هو تخمين، وظن، وترجيح وهو ما يفارق المنهجية العلمية التي دأب عليها جواد علي نفسه وحذّر من الحيود عنها في أكثر من موضع في مؤلفه القيم (المفصل). وثمة شاهد قبر عثر عليه في قرية (ذات كاهل) (الفاو) اليوم يرجع إلى القرن الثاني الميلادي مدون بخط المسند "ق ب ر/ م ع و ي ت/ ب ن رب ع ت/ ذ أل/ .../ ق ح ط ن ي ن/ م ل ك / ق ح ط ن/ و م ذ ح ج /..." : "قبر معاوية بن ربيعة من آل ... القحطاني ملك قحطان ومذحج..." (الأنصاري 1979: 8،9)
أما نحن فنقول إن العرب لم يستخدموا المعنى (جامع الضريبة) لهذه الكلمة وإنما استعملوا معنى الحاكم /السلطان. وأقدم نص بين أيدينا - في الشمال - يرجع إلى القرن الثالث الميلادي، أما النص اليمني فإلى القرن التاسع قبل الميلاد، ثم إلى القرن الأول الميلادي، بل إن سلسلة الاستعمال في النقوش اليمانية تصل حتى القرن السادس الميلادي حيث يوصف الملك (يوسف أسار) المشهور بـ(ذي نواس) بأنه "ملك كل شعبن: ملك كل الشعوب" ، (جام 1028). والمعارف المتوافرة لدينا تاريخيا أن اتصال أهل اليمن قديما بالحبشة تم في مرحلتين مرحلة انتقال من اليمن في حدود القرن الخامس قبل الميلاد، أي بعد أول ذكر مدون للفظ في نقوش اليمن، ثم حدث اتصال في مرحلة ثانية خلال الحملة الحبشية على اليمن في عام 525م، ثم بقاؤهم نحو خمسين سنة.
ويمكن أن نقول تأصيلا لهذه اللّفظة إن النصوص العربية التي بين أيدينا قديمها وحديثها لا تُمكِّن من رؤية دلالة "جامع الضريبة". ونميل إلى أن اللفظ استعملته العربية كما كان مستعملا في اللغات السامية[1] ومنها لغة اليمن، ولعل الدلالة في الحبشة على جامع الضرائب هي دلالة خاصة بهم ولم ينقل عنهم اللفظ إلى العرب لا في مبناه ولا في معناه. بل إن رواية نقلهم للمبنى وتعديل المعنى هو أقرب إلى منطق التوالي التاريخي. فالمعجم ملزم بِعَقْلَنَة التاريخ بمعنى "أنه إذا كان المعنى (أ) سابقا للمعنى (ب) في التحليل التاريخي للغة، فينبغي أن نعتبر أن (ب) هو تالٍ حتمي لـ(أ)، وأن (أ) يُبَيِّن منطقيا (ب). بمعنى آخر أنّ السبق يُعتبر سببا و أنّ التوالي نتيجة" ( Dubois, 1971 : 106) . فالسبق التاريخي في التدوين يقع في النقش اليمني- في هذا المستوى من التحليل- و"الزمنية تُفَسَّر بوصفها سببية" (Dubois , id.) . ومجمل القول إن أقدم تدوين مكتوب لهذه اللفظة هو في نقوش اليمن وأنه بالصيغة الاسمية والفعلية معا. وبالتالي لدينا لحظة تسجيل تاريخية علمية يمكن الاعتماد عليها. هي في المتوسط القرن الثامن أو التاسع قبل الميلاد.
2. شعب
ولنأخذ أيضا لفظا عربيا آخر شائعا هو شعب :( ش ع ب) والذي فسرته مصادر تراثية عدة منها ابن منظور بقوله "وقيل الشّعوب بطون العجم والقبائِل بطون العرب" (اللسان : شعب)، وهذا التعريف هو حل للغموض الذي يكتنف العلاقة بين اللفظين المتصاقبين: شعب وقبيلة. كما أن المصادر العربية في سياق تفسير الآية القرآنية "يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات: 39) أشارت أن "الشعوب للعجم والقبائل للعرب"، (الصلوي 2009: 35). وعند الخليل بن أحمد (العين ج1/263):"الشعب ما تَشَعّبَ من قبائل العرب، وجمعه شعوب. ويقال : العرب شعب، والموالي شعب والترك شعب ...". وهو ما تغير لاحقا حين تنازع لفظا شعب وقبيلة. ومراجعة النقوش اليمنية القديمة توضح لنا أمرين هامين الأول: تواتر استخدام هذا اللفظ في نقوش اليمن، والثاني غياب استخدام اللفظ (قبيلة أو قبائل) في هذه النقوش. يقول الدكتور إبراهيم الصلوي، أستاذ اللغات السامية في جامعة صنعاء، إن الاسم (شعب) هو " اسم يطلق في النقوش اليمنية القديمة على الوحدات الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع في التاريخ القديم. وهي وحدات ذات طابع حضري وحضاري ومنها - على سبيل المثال- (الشعب سبأ) و(الشعب فيشان) و(الشعب حمير) و(الشعب همدان). وتتألف هذه الوحدات ومثيلاته
ويرى جواد علي أن لفظة (ملك) أطلقت "على ملك الحبشة، وقد ورد (ملك أكسمن) أي (ملك أكسوم) وورد (ملك حبشت) أي ملك الحبشة. فأخذ العرب اللفظ من الحبشة. وهي بمعنى جامع الضريبة، والذي يستخرج الضريبة، فهي وظيفة من الوظائف في الأصل ثم صارت لقبا" (جواد على 3/451). وقد تحققنا من هذا القول ووجدنا أن الصيغتين اللتين يذكرهما جواد علي وردتا في نقش يمني قديم (جام 631/ موجود في محرم بلقيس، مارب)، وتاريخه يعود إلى القرن الثالث الميلادي (بافقية وآخرون، 1985: 260) فوجود اللفظ بهذه التراكيب صحيح، وبناء على وثيقة مكتوبة تبرهن على هذه الصحة. لكن إرجاع اللفظ إلى أصل حبشي هو تخمين، وظن، وترجيح وهو ما يفارق المنهجية العلمية التي دأب عليها جواد علي نفسه وحذّر من الحيود عنها في أكثر من موضع في مؤلفه القيم (المفصل). وثمة شاهد قبر عثر عليه في قرية (ذات كاهل) (الفاو) اليوم يرجع إلى القرن الثاني الميلادي مدون بخط المسند "ق ب ر/ م ع و ي ت/ ب ن رب ع ت/ ذ أل/ .../ ق ح ط ن ي ن/ م ل ك / ق ح ط ن/ و م ذ ح ج /..." : "قبر معاوية بن ربيعة من آل ... القحطاني ملك قحطان ومذحج..." (الأنصاري 1979: 8،9)
أما نحن فنقول إن العرب لم يستخدموا المعنى (جامع الضريبة) لهذه الكلمة وإنما استعملوا معنى الحاكم /السلطان. وأقدم نص بين أيدينا - في الشمال - يرجع إلى القرن الثالث الميلادي، أما النص اليمني فإلى القرن التاسع قبل الميلاد، ثم إلى القرن الأول الميلادي، بل إن سلسلة الاستعمال في النقوش اليمانية تصل حتى القرن السادس الميلادي حيث يوصف الملك (يوسف أسار) المشهور بـ(ذي نواس) بأنه "ملك كل شعبن: ملك كل الشعوب" ، (جام 1028). والمعارف المتوافرة لدينا تاريخيا أن اتصال أهل اليمن قديما بالحبشة تم في مرحلتين مرحلة انتقال من اليمن في حدود القرن الخامس قبل الميلاد، أي بعد أول ذكر مدون للفظ في نقوش اليمن، ثم حدث اتصال في مرحلة ثانية خلال الحملة الحبشية على اليمن في عام 525م، ثم بقاؤهم نحو خمسين سنة.
ويمكن أن نقول تأصيلا لهذه اللّفظة إن النصوص العربية التي بين أيدينا قديمها وحديثها لا تُمكِّن من رؤية دلالة "جامع الضريبة". ونميل إلى أن اللفظ استعملته العربية كما كان مستعملا في اللغات السامية[1] ومنها لغة اليمن، ولعل الدلالة في الحبشة على جامع الضرائب هي دلالة خاصة بهم ولم ينقل عنهم اللفظ إلى العرب لا في مبناه ولا في معناه. بل إن رواية نقلهم للمبنى وتعديل المعنى هو أقرب إلى منطق التوالي التاريخي. فالمعجم ملزم بِعَقْلَنَة التاريخ بمعنى "أنه إذا كان المعنى (أ) سابقا للمعنى (ب) في التحليل التاريخي للغة، فينبغي أن نعتبر أن (ب) هو تالٍ حتمي لـ(أ)، وأن (أ) يُبَيِّن منطقيا (ب). بمعنى آخر أنّ السبق يُعتبر سببا و أنّ التوالي نتيجة" ( Dubois, 1971 : 106) . فالسبق التاريخي في التدوين يقع في النقش اليمني- في هذا المستوى من التحليل- و"الزمنية تُفَسَّر بوصفها سببية" (Dubois , id.) . ومجمل القول إن أقدم تدوين مكتوب لهذه اللفظة هو في نقوش اليمن وأنه بالصيغة الاسمية والفعلية معا. وبالتالي لدينا لحظة تسجيل تاريخية علمية يمكن الاعتماد عليها. هي في المتوسط القرن الثامن أو التاسع قبل الميلاد.
2. شعب
ولنأخذ أيضا لفظا عربيا آخر شائعا هو شعب :( ش ع ب) والذي فسرته مصادر تراثية عدة منها ابن منظور بقوله "وقيل الشّعوب بطون العجم والقبائِل بطون العرب" (اللسان : شعب)، وهذا التعريف هو حل للغموض الذي يكتنف العلاقة بين اللفظين المتصاقبين: شعب وقبيلة. كما أن المصادر العربية في سياق تفسير الآية القرآنية "يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات: 39) أشارت أن "الشعوب للعجم والقبائل للعرب"، (الصلوي 2009: 35). وعند الخليل بن أحمد (العين ج1/263):"الشعب ما تَشَعّبَ من قبائل العرب، وجمعه شعوب. ويقال : العرب شعب، والموالي شعب والترك شعب ...". وهو ما تغير لاحقا حين تنازع لفظا شعب وقبيلة. ومراجعة النقوش اليمنية القديمة توضح لنا أمرين هامين الأول: تواتر استخدام هذا اللفظ في نقوش اليمن، والثاني غياب استخدام اللفظ (قبيلة أو قبائل) في هذه النقوش. يقول الدكتور إبراهيم الصلوي، أستاذ اللغات السامية في جامعة صنعاء، إن الاسم (شعب) هو " اسم يطلق في النقوش اليمنية القديمة على الوحدات الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع في التاريخ القديم. وهي وحدات ذات طابع حضري وحضاري ومنها - على سبيل المثال- (الشعب سبأ) و(الشعب فيشان) و(الشعب حمير) و(الشعب همدان). وتتألف هذه الوحدات ومثيلاته
ا من وحدات كثيرة بعدد مدنها وبلدانها أو حتى قراها ويطلق على مجموعة سكان كل وحدة منها الاسم (ش ع ب) والجمع (أش ع ب) . " (الصلوي، 2009: 34، 35). ويعتبر الدكتور الصلوي أن الاسم (ش ع ب) يقابل الاسم قبيلة في شمال الجزيرة العربية لكنه لا يحمل المدلول نفسه، وأن لفظ (قبيلة) " يحمل في دلالاته المعنى المراد من إطلاقه على وحدات اجتماعية ذات طابع بدوي، تربط بينها روابط الدم والنسب. ولا يُعرف هذا الاسم في النقوش اليمنية القديمة المنشورة حتى اليوم" (الصلوي، 2009: 35) كما أن لفظ (قبيلة) مما دخل من عربية الشمال إلى عربية الجنوب. وقد جمعت المعاجم لفظ "شعب" و "قبيلة" في بوتقة الترادف مع تخريجات – على طريقة القدماء- لم تتوفق في التعرف على السمك التاريخي للفظ "شعب" ولا مِحْتَده الأول. وهنا تقدم لنا النقوش اليمنية أقدم استخدام للفظ في القرن السابع قبل الميلاد (al-Jawf04.37B) من مدينة نشان بوادي الجوف، والنقش في المتحف الوطني بصنعاء، حيث ترد"شعبن نشن: الشعب نشان" . كذلك النقش المسندي (YM26106) من مدينة (قرناو-معين) في متحف صنعاء أيضا ويعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وفي نفس الفترة أو بعدها بقليل يذكر اللفظ في نقش من جبل العود (RES3858). وجماع القول أن لفظ شعب هو لفظ يمني خالص يعود أول تدوين معروف لنا الآن إلى قرابة القرن التاسع قبل الميلاد.
3. ابن
ولنأخذ أيضا الكلمة العربية (ابن أو بن : ولد) حيث ترد في النقوش الشمالية بصيغتين (بر، بن) ففي نقش (أم الجمال) الأول بين 250-270م ترد لفظة (بر) وتشرح أنها (بن) في (فهر بر سلي: فهر بن سلي) ثم في نقش النمارة 328م وهو الأشهر ترد كلمة (بن) العربية، وفي نقش (حران) 568م نجد (شراحيل بر ظلمو: شراحيل بن ظلمو). وثم في نقش (زبد) 612م، تعود كلمة (بر) : (سرحو بر امت؛ وهنى بر مر القيس). أما في النقوش اليمنية القديمة فإن الكلمة المعروفة هي (بن ومؤنثها بنت) من القرن الثاني الميلادي (كربوس1، الجامع الكبير بصنعاء) وهي الكلمة التي سادت في العربية. وتذكر بعض المصادر أن "(بر) بالمعنى نفسه لا تزال مستعملة في لهجة دثينة حتى اليوم ووردت في نقش يمني قديم واحد فقط" (الصلوي 1996: 32). ذلك إن الصورة الصوتية للفظ (بر) ترد في اللغة الكنعانية في نقش يؤرخ له بالقرن التاسع قبل الميلاد : (أنخ كلمو بر حى: أنا كلمو بن حيا) (ولفنسون، تاريخ اللغات السامية:63) كما ترد الصورة الصوتية للفظ (بن) في نفس اللغة في القرن الخامس قبل الميلاد في العبرية، وقد استمر هذا الورود المزدوج في اللهجات الأخرى كما رأينا أعلى. أما في النقوش الآرامية فيرجع اللفظ إلى القرن التاسع قبل الميلاد فـ(ابن) "اسم مذكر مضاف. وكذلك في اللغات الأرامية الأخرى. وفي صيغة الجمع تتحول الراء نونا. أما في الأكادية والأوغاريتية والعبرية فيكون المفرد منه بالنون (ب ن) كما في العربية" (إسماعيل 1997: 154). وهذا المثال نقدمه لإظهار أهمية الذهاب إلى ما هو أبعد مما تتيحه النقوش اليمنية ولكن في محاولة للتفسير واعتماد الصيغة المشهورة عربيا في عملية البحث.أي بيان أن (بن) هي الأساس الذي علية البحث التاريخي المعجمي. أما (بر) فتنويع لما يتضح حتى الآن صحة تفسيره، هل هو تنويع في العدد أم شكل من اللفظ سابق أو مرادف.
4. تاريخ
يُفَصِّل الأب أنستاس الكرملي خلاف القدامى حول اللفظ (ي و ح) حيث تجادلوا في صحة حروفه بين من يقول (ب و ح) و( ي وح) و (ي رح) وفي المعنى بين الشمس أو القمر أو النفس، ثم يخلص إلى القول "الذي عندنا أن الصواب هو يَرَح، بباء مثناةٍ تحتية مفتوحة، يليها رآء مفتوحة، وفي الآخر حاء مهملة، وهي الشمس بلغة أهل تدْمُر، وكانت لغتهم تُشْبِه العربية كثيرا، والكلمة نفسها تعني القمر بلغة الأشوريين. وقد تُمَدّ فيقال: يرَاح كسَحَاب وصُحفت بَرَاح ببآء موحدة تحتيَّة.
وفي اللغة الإرمية: يَرَحْ ويَرْحَا الشهر أو التاريخ و(يَرْحُوناَ) مُدَّة الشَهْر. فيحتمل معناه الأصلي : الشمس والقمر، لأن منهم من كان يؤرخ الحوادث باعتمادهِ على دوران الشمس كالمجوس، ومنهم من كان يؤرخ باعتماده على القمر كاليهود."(الكرملي ، نشوء اللغة العربية: 28)
وحين نراجع النقوش اليمنية نجد إيضاحا لهذا اللبس من خلال تحليل مادة (ورخ)كما ترد في نقوش المسند نجد "صيغة (ورخ هـ و) في النقوش اليمنية القديمة تعنى "تاريخه" وشهره" وفي الأكادية والحبشية الاسم (ورخ) يعني "قمر، شهر"Al-selwi 1987 :36)) وقد ورد اللفظ مكتوبا نقش (ربرتوار3910) (ورخ) جمع (أورخ): اسم شهر (بافقيه وأخرون 1985: 409) وكذلك في المعجم السبئي (ص 162). الملاحظ هو القرب الصرفي والصوتي لهذا اللفظ في لغة اليمن وما هو عليه في اللغة العربية مما يجعل اللغة اليمنية هي المصدر الأقرب لأصل اللفظ العربي الذي فيه"اكتسبت لفظة (ورخ) بمعنى شهر دلالة أخرى بمعنى : سجل الأحداث والوقائع من خلال تعاقب الزمن. لذلك فقد ارتبطت اللفظة بمعنى القِدم والتدوين معا" (الموسوعة اليمنية 1/
3. ابن
ولنأخذ أيضا الكلمة العربية (ابن أو بن : ولد) حيث ترد في النقوش الشمالية بصيغتين (بر، بن) ففي نقش (أم الجمال) الأول بين 250-270م ترد لفظة (بر) وتشرح أنها (بن) في (فهر بر سلي: فهر بن سلي) ثم في نقش النمارة 328م وهو الأشهر ترد كلمة (بن) العربية، وفي نقش (حران) 568م نجد (شراحيل بر ظلمو: شراحيل بن ظلمو). وثم في نقش (زبد) 612م، تعود كلمة (بر) : (سرحو بر امت؛ وهنى بر مر القيس). أما في النقوش اليمنية القديمة فإن الكلمة المعروفة هي (بن ومؤنثها بنت) من القرن الثاني الميلادي (كربوس1، الجامع الكبير بصنعاء) وهي الكلمة التي سادت في العربية. وتذكر بعض المصادر أن "(بر) بالمعنى نفسه لا تزال مستعملة في لهجة دثينة حتى اليوم ووردت في نقش يمني قديم واحد فقط" (الصلوي 1996: 32). ذلك إن الصورة الصوتية للفظ (بر) ترد في اللغة الكنعانية في نقش يؤرخ له بالقرن التاسع قبل الميلاد : (أنخ كلمو بر حى: أنا كلمو بن حيا) (ولفنسون، تاريخ اللغات السامية:63) كما ترد الصورة الصوتية للفظ (بن) في نفس اللغة في القرن الخامس قبل الميلاد في العبرية، وقد استمر هذا الورود المزدوج في اللهجات الأخرى كما رأينا أعلى. أما في النقوش الآرامية فيرجع اللفظ إلى القرن التاسع قبل الميلاد فـ(ابن) "اسم مذكر مضاف. وكذلك في اللغات الأرامية الأخرى. وفي صيغة الجمع تتحول الراء نونا. أما في الأكادية والأوغاريتية والعبرية فيكون المفرد منه بالنون (ب ن) كما في العربية" (إسماعيل 1997: 154). وهذا المثال نقدمه لإظهار أهمية الذهاب إلى ما هو أبعد مما تتيحه النقوش اليمنية ولكن في محاولة للتفسير واعتماد الصيغة المشهورة عربيا في عملية البحث.أي بيان أن (بن) هي الأساس الذي علية البحث التاريخي المعجمي. أما (بر) فتنويع لما يتضح حتى الآن صحة تفسيره، هل هو تنويع في العدد أم شكل من اللفظ سابق أو مرادف.
4. تاريخ
يُفَصِّل الأب أنستاس الكرملي خلاف القدامى حول اللفظ (ي و ح) حيث تجادلوا في صحة حروفه بين من يقول (ب و ح) و( ي وح) و (ي رح) وفي المعنى بين الشمس أو القمر أو النفس، ثم يخلص إلى القول "الذي عندنا أن الصواب هو يَرَح، بباء مثناةٍ تحتية مفتوحة، يليها رآء مفتوحة، وفي الآخر حاء مهملة، وهي الشمس بلغة أهل تدْمُر، وكانت لغتهم تُشْبِه العربية كثيرا، والكلمة نفسها تعني القمر بلغة الأشوريين. وقد تُمَدّ فيقال: يرَاح كسَحَاب وصُحفت بَرَاح ببآء موحدة تحتيَّة.
وفي اللغة الإرمية: يَرَحْ ويَرْحَا الشهر أو التاريخ و(يَرْحُوناَ) مُدَّة الشَهْر. فيحتمل معناه الأصلي : الشمس والقمر، لأن منهم من كان يؤرخ الحوادث باعتمادهِ على دوران الشمس كالمجوس، ومنهم من كان يؤرخ باعتماده على القمر كاليهود."(الكرملي ، نشوء اللغة العربية: 28)
وحين نراجع النقوش اليمنية نجد إيضاحا لهذا اللبس من خلال تحليل مادة (ورخ)كما ترد في نقوش المسند نجد "صيغة (ورخ هـ و) في النقوش اليمنية القديمة تعنى "تاريخه" وشهره" وفي الأكادية والحبشية الاسم (ورخ) يعني "قمر، شهر"Al-selwi 1987 :36)) وقد ورد اللفظ مكتوبا نقش (ربرتوار3910) (ورخ) جمع (أورخ): اسم شهر (بافقيه وأخرون 1985: 409) وكذلك في المعجم السبئي (ص 162). الملاحظ هو القرب الصرفي والصوتي لهذا اللفظ في لغة اليمن وما هو عليه في اللغة العربية مما يجعل اللغة اليمنية هي المصدر الأقرب لأصل اللفظ العربي الذي فيه"اكتسبت لفظة (ورخ) بمعنى شهر دلالة أخرى بمعنى : سجل الأحداث والوقائع من خلال تعاقب الزمن. لذلك فقد ارتبطت اللفظة بمعنى القِدم والتدوين معا" (الموسوعة اليمنية 1/
722). كما تجدر الإشارة إلى أن كلمة (ورخ) في نقوش المسند قد ولدت عنها (أرخ) و(أأرخ) بمعنى حادثة أو حدوث وهو ما يدل عليه تعريف التاريخ باعبتاره وصفا للحوادث. ويرجع ذِكر اللفظ في النقوش اليمنية القديمة إلى القرن الثامن قبل الميلاد حيث يرد في نقش من منطقة (يلا) من عهد المكربين (يدع أيل ذريح، ويثع أمربين) اللذين حكما في نحو القرن الثامن وبداية السابع قبل الميلاد (نقش إرياني 48= Y85y/3) كذلك النقش (Gl1000=Res3946) في القرن السابع قبل الميلاد ثم النقش (al-Jawf 04.37A) من مدينة السوداء في الجوف من القرن الخامس قبل الميلاد. وبهذا نؤكد على القرب الصرفي والصوتي والدلالي بين اللفظ كما هو في العربية الفصحى وفي اللغة اليمنية القديمة. ففي العربية يصح القول (أرّخ، تأريخ) و(ورّخ، توريخ). وهذا لا يمنع النظر في التقارب مع اللغات السامية الأخرى لكن عوامل المقارنة والموازنة ترجح المصدر اليمني لهذا اللفظ.
الواقع أن العودة إلى النقوش القديمة تساعد على التاريخ والتأثيل كما تحل إشكالات قديمة نشأت بين علماء اللغة بسبب عدم معرفتهم آنذاك لمنهج المقارنة التاريخي والتحولات التي أصابت بنية بعض الكلمات ودلالتها.
وينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار، عندما نقارن أو نوازن بين ألفاظ اللهجة اليمنية (العربية الجنوبية) بألفاظ اللهجات العربية الأخرى، وعلى وجه خاص ما ورد منها في القرآن، بأننا إزاء الموازنة بين نصوص في اليمن أقدمها قد يرجع إلى ما قبل القرن العاشر قبل الميلاد وأحدثها إلى القرن السادس، وألفاظ تنسب إلى اللّهجات الأخرى الشمالية ليس لها سجلات مكتوبة وليس في حوزة المختصين عنها كما - يقول (حاييم، 1986: 22) "أكثر من انطباع يعطينا عنها صورة غامضة". ويستثني من ذلك اللهجة اليمنية التي يسميها على طريقة القدماء اللهجة الحميرية مبينأ أن "لسنا بحاجة إلى التأكيد على أنه ليس بين أيدينا جملة كاملة واحدة من أية لهجة [عربية] قديمة، فيما عدا الحميرية" (حاييم 1986: 41).
وهكذا فإن اللغة اليمنية هي لهجة عربية ذات خصوصية كتابية واضحة، فخلال الأربعين عاما الأخيرة ارتفعت معرفتنا عن بدء الكتابة بها من القرن الخامس قبل الميلاد، حسب جاكلين بيرن، إلى التاسع قبل الميلاد حسب بافقيه حين يقول: "ترجع أقدم النقوش اليمنية (المنسد) إلى أوائل القرن التاسع قبل الميلاد [...] أما أحدث ما وصل إلينا من تلك النقوش فيرجع إلى أواخر القرن السادس بعد الميلاد." (بافقية، 1985: 192). على أن هذا القول قد تغير أيضا بعد الكشوف الآثارية الجديدة. ففي منطقة (هجر بن حُميد) اكتشفت آنية فخارية تحمل نقشا يرجع تأريخ كتابته إلى القرن العاشر قبل الميلاد ( (Fontaine et Arabch 2006 : 74) ويؤكد المختصون بالنقوش اليمنية أن "كتابة المسند ترقى إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، أو قبل ذلك بكثير" (الصلوي 2008: 71). وكما يؤكدون افتراقها عن الفينيقية – أم الأبجديات- بله أسبقية ما كشف منها حتى الآن واتساع مدوناتها المنقوشة بما يفوق كثير من اللغات التي عاشت معها.
وليست اللغة اليمنية القديمة لغة معزولة أو نقية من الاقتراض إذ يؤكد المختصون باللغة اليمنية القديمة أن "بعض المفردات قد دخلت على اللهجة اليمنية القديمة بالاستعارة من لغات أخرى أو لهجات عربية أو سامية بفعل الصلات التجارية على الأقل، وهذا حدث حتى بالنسبة للهجة العربية الشمالية التي توحدت فيها ألسنة العرب مع الإسلام أو هذا ما يحدث دائما في جميع اللغات." (بافقية 1985: 194). وهذا التأكيد، الذي نتفق معه كليا، يضفي على مقترحنا مرونة في تعديل المحطات التاريخية للفظ وفي تدقيق صحة نسبته.
مثل هذا الإجراء نقوم به مع طائفة من الألفاظ العربية انطلاقا مما هي عليه اليوم صعودا إلى أقصى نقطة تاريخية في النقوش اليمنية. الجدول التالي يسرد بعض الألفاظ التي حددنا لها تقريبا أول استعمال كتابي، بناء على معلومات آثارية قدمها وضبط تواريخها المختصون بالنقوش اليمنية (راجع : بافقية وآخرون: 1985 ومصادر مسندية أخرى)
إن الغاية من الجدول السابق هو كشف إمكانية التاريخ لبعض الألفاظ وتحديد صيغها الأصلية مقرونة بالتاريخ لكتابتها، ثم تتبع التحولات التي جرت عليها في عصر ازدهار اللغة العربية حتى يومنا هذا. والمهمة إلى هنا لم تنته بل إن إجراء مثل هذه الدراسة على اللغات أو اللهجات العربية الأخرى سيتيح تعرف أواصر القربى في العائلة السامية وعلى العلاقة التاريخية التي تربط هذه اللغات. على أن تطبق على تلك اللغات شروط توافر الوثيقة (النقش) المكتوبة وليس التقدير أو الظن.
وبمراجعة المعاجم المكرسة للغة اليمنية القديمة يمكن أن نضع ألفاظها في فئات متنوعة منها – كما في الجدول- الألفاظ التي لها بالعربية الحالية صلة تامة أو قريبة من ناحية صوتية وصرفية وتبقى دراسة التحولات الدلالية لها. وفئة هي من الألفاظ اليمنية الخاصة التي لم تتأثر بها اللغة العربية الفصحى وبقيت في ألسنة أهل اليمن وأشارت المعاجم العربية إل
الواقع أن العودة إلى النقوش القديمة تساعد على التاريخ والتأثيل كما تحل إشكالات قديمة نشأت بين علماء اللغة بسبب عدم معرفتهم آنذاك لمنهج المقارنة التاريخي والتحولات التي أصابت بنية بعض الكلمات ودلالتها.
وينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار، عندما نقارن أو نوازن بين ألفاظ اللهجة اليمنية (العربية الجنوبية) بألفاظ اللهجات العربية الأخرى، وعلى وجه خاص ما ورد منها في القرآن، بأننا إزاء الموازنة بين نصوص في اليمن أقدمها قد يرجع إلى ما قبل القرن العاشر قبل الميلاد وأحدثها إلى القرن السادس، وألفاظ تنسب إلى اللّهجات الأخرى الشمالية ليس لها سجلات مكتوبة وليس في حوزة المختصين عنها كما - يقول (حاييم، 1986: 22) "أكثر من انطباع يعطينا عنها صورة غامضة". ويستثني من ذلك اللهجة اليمنية التي يسميها على طريقة القدماء اللهجة الحميرية مبينأ أن "لسنا بحاجة إلى التأكيد على أنه ليس بين أيدينا جملة كاملة واحدة من أية لهجة [عربية] قديمة، فيما عدا الحميرية" (حاييم 1986: 41).
وهكذا فإن اللغة اليمنية هي لهجة عربية ذات خصوصية كتابية واضحة، فخلال الأربعين عاما الأخيرة ارتفعت معرفتنا عن بدء الكتابة بها من القرن الخامس قبل الميلاد، حسب جاكلين بيرن، إلى التاسع قبل الميلاد حسب بافقيه حين يقول: "ترجع أقدم النقوش اليمنية (المنسد) إلى أوائل القرن التاسع قبل الميلاد [...] أما أحدث ما وصل إلينا من تلك النقوش فيرجع إلى أواخر القرن السادس بعد الميلاد." (بافقية، 1985: 192). على أن هذا القول قد تغير أيضا بعد الكشوف الآثارية الجديدة. ففي منطقة (هجر بن حُميد) اكتشفت آنية فخارية تحمل نقشا يرجع تأريخ كتابته إلى القرن العاشر قبل الميلاد ( (Fontaine et Arabch 2006 : 74) ويؤكد المختصون بالنقوش اليمنية أن "كتابة المسند ترقى إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، أو قبل ذلك بكثير" (الصلوي 2008: 71). وكما يؤكدون افتراقها عن الفينيقية – أم الأبجديات- بله أسبقية ما كشف منها حتى الآن واتساع مدوناتها المنقوشة بما يفوق كثير من اللغات التي عاشت معها.
وليست اللغة اليمنية القديمة لغة معزولة أو نقية من الاقتراض إذ يؤكد المختصون باللغة اليمنية القديمة أن "بعض المفردات قد دخلت على اللهجة اليمنية القديمة بالاستعارة من لغات أخرى أو لهجات عربية أو سامية بفعل الصلات التجارية على الأقل، وهذا حدث حتى بالنسبة للهجة العربية الشمالية التي توحدت فيها ألسنة العرب مع الإسلام أو هذا ما يحدث دائما في جميع اللغات." (بافقية 1985: 194). وهذا التأكيد، الذي نتفق معه كليا، يضفي على مقترحنا مرونة في تعديل المحطات التاريخية للفظ وفي تدقيق صحة نسبته.
مثل هذا الإجراء نقوم به مع طائفة من الألفاظ العربية انطلاقا مما هي عليه اليوم صعودا إلى أقصى نقطة تاريخية في النقوش اليمنية. الجدول التالي يسرد بعض الألفاظ التي حددنا لها تقريبا أول استعمال كتابي، بناء على معلومات آثارية قدمها وضبط تواريخها المختصون بالنقوش اليمنية (راجع : بافقية وآخرون: 1985 ومصادر مسندية أخرى)
إن الغاية من الجدول السابق هو كشف إمكانية التاريخ لبعض الألفاظ وتحديد صيغها الأصلية مقرونة بالتاريخ لكتابتها، ثم تتبع التحولات التي جرت عليها في عصر ازدهار اللغة العربية حتى يومنا هذا. والمهمة إلى هنا لم تنته بل إن إجراء مثل هذه الدراسة على اللغات أو اللهجات العربية الأخرى سيتيح تعرف أواصر القربى في العائلة السامية وعلى العلاقة التاريخية التي تربط هذه اللغات. على أن تطبق على تلك اللغات شروط توافر الوثيقة (النقش) المكتوبة وليس التقدير أو الظن.
وبمراجعة المعاجم المكرسة للغة اليمنية القديمة يمكن أن نضع ألفاظها في فئات متنوعة منها – كما في الجدول- الألفاظ التي لها بالعربية الحالية صلة تامة أو قريبة من ناحية صوتية وصرفية وتبقى دراسة التحولات الدلالية لها. وفئة هي من الألفاظ اليمنية الخاصة التي لم تتأثر بها اللغة العربية الفصحى وبقيت في ألسنة أهل اليمن وأشارت المعاجم العربية إل
اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية
من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن
#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية
⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️
👍🏻
✅ ✅
للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇👇
https://telegram.me/taye5
#صور_يمنية
من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن
#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية
⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️
👍🏻
✅ ✅
للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇👇
https://telegram.me/taye5
Telegram
اليمن_تاريخ_وثقافة
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5