اليمن_تاريخ_وثقافة
14.3K subscribers
150K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كاتب حضرمي ينبش تاريخ حضرموت ويكشف حقائق خطيرة عن البعد التاريخي لدولة حضرموت ورفضها الوحدة مع الشمال ومع الجنوب

كشف الكاتب الحضرمي محمد سعيد باحاج عن حقائق تاريخية خطيرة عن دولة حضرموت والبعد التاريخي لها ورفضها للوحدة مع الشمال والوحدة مع الجزء المحتل من قبل بريطانيا في جنوب اليمن

وكشف باحاج في عرضة بتقرير موضحا انه خلال تصفحه لأرشيف من الصحف القديمة للجنوب العربي وحضرموت وقعت في يديه نسخة لمقابلة صحفية مع السلطان غالب بن عوض القعيطي مع صحيفة "نداء الجنوب" العدد 356 الاثنين 7 رمضان 1394هـ الموافق 22 سبتمبر 1974م والتي تصدر من جده ورئيس تحريرها المرحوم عبدالله على الجابري تزامنا مع حملة جيش الإنقاذ وتحت أشراف المرحوم الشيخ عبدالله سالم باعشن من أجل تحرير حضرموت والجنوب من فلول الجبهة القومية في تلك الحقبة من الزمن البغيض. من ينكرون "حضرمية حضرموت قائلا " فهذه دعوى دعاية.. لن تجد - قطعا - من يصدقها إلا إذا خرجت الأمة العربية والعالم في مظاهرة ضخمة.. لإحراق كتب الجغرافيا والتاريخ
- الانقلاب العسكري الذي دبرته بريطانيا وصفق له العرب
- كيف أقامة بريطانيا دولة ماركسية في جزء من اليمن وضمت له حضرموت لتمكنيه من محاربة اليمن الكبرى
- تجاهل وجود حضرموت ومأساة شعبها.. سيحولها إلى بؤرة خبيثة.. للإلحاد وقاعدة أجنبية للعدوان.

نص تقرير باحاج

كتب: محمد سعيد باحاج*
خلال تصفحي لأرشيفي من الصحف القديمة للجنوب العربي وحضرموت وقعت في يدي نسخة لمقابلة صحفية مع السلطان غالب بن عوض القعيطي مع صحيفة "نداء الجنوب" العدد 356 الاثنين 7 رمضان 1394هـ الموافق 22 سبتمبر 1974م والتي تصدر من جده ورئيس تحريرها المرحوم عبدالله على الجابري تزامنا مع حملة جيش الإنقاذ وتحت أشراف المرحوم الشيخ عبدالله سالم باعشن من أجل تحرير حضرموت والجنوب من فلول الجبهة القومية في تلك الحقبة من الزمن البغيض.
واليكم المقابلة الصحفية حيث يكشف السلطان غالب بن عوض القعيطي عن أسرار الانقلاب العسكري الذي دبرته بريطانيا في حضرموت ويتحدث بصراحة وشجاعة عن العلاقات بين الشعبين اليمني والحضرمي ويقول:
- رفضنا الدخول في وحدة مع شطر من اليمن بهدف أن تتحد اليمن أولا مع بعضها البعض
- رفضت حضرموت الإتحاد مع "الجزء" اليمني المحتل
- رفضنا هذا العرض الوحدوي لأنه صادر من الحكومة البريطانية الاستعمارية ولأنه لا يتجاوب مع رغبات الشعب الحضرمي
- البريطانيين قدموا وعودا معسولة ورشوات مالية لبعض ضعاف النفوس من ضباط جيش البادية والنظام وبعض الموظفين
- أما إنكار "حضرمية حضرموت" فهذه دعوى دعاية.. لن تجد - قطعا - من يصدقها إلا إذا خرجت الأمة العربية والعالم في مظاهرة ضخمة.. لإحراق كتب الجغرافيا والتاريخ
- الانقلاب العسكري الذي دبرته بريطانيا وصفق له العرب
- كيف أقامة بريطانيا دولة ماركسية في جزء من اليمن وضمت له حضرموت لتمكنيه من محاربة اليمن الكبرى
- تجاهل وجود حضرموت ومأساة شعبها.. سيحولها إلى بؤرة خبيثة.. للإلحاد وقاعدة أجنبية للعدوان.
نداء الجنوب:
الشعب الحضرمي يتهمكم يا سلطان غالب بالتفريط في سيادته وإضاعة مستقبله وعدم الاهتمام ولو بشجب الأساليب الإجرامية للشيوعيين في حضرموت المتمثلة في السحل والقتل والنهب والسلب والتشريد، وقد تشردت الغالبية العظمى من الحضارم هلال السنوات السبع الماضية!
السلطان غالب القعيطي:
نحن لم نفرط في سيادة حضرموت ولم يكن لنا أي دور في إضاعة مستقبل الشعب الحضرمي والذي حدث (وانتم تعرفونه) أن بريطانيا دبرت انقلابا عسكريا في حضرموت عام 1967م في شهر سبتمبر. وقد وقع هذا الانقلاب في غيابنا في جنيف لعرض قضية حضرموت على لجنة تصفية الاستعمار. وتم بتحريض من البريطانيين ووعود معسولة ورشوات مالية لبعض ضعاف النفوس من ضباط جيش البادية والنظام وبعض الموظفين.. وقامت هذه العناصر (الخائنة مع الأسف) بالانقلاب ليس لحسابها ولا لحساب الشعب الحضرمي.. بل لحساب (الجبهة القومية - الشيوعية في عدن).. وقد لاقت جميع هذه العناصر المرتشية والخائنة المصير الأسود على أيدي الشيوعيين.. فكلهم اعدموا.. أو سجنوا أو هربوا وصودرت ممتلكاتهم وبعد أيام أو شهور وقع.....السلطة الشيوعية في عدن الجيش الحضرمي وضباطه وجنوده.. وكذلك فعلت بالإدارة المدنية والزعماء السياسيين ومشايخ القبائل بل بالشعب الحضرمي كله.
ونحن نشعر بالأسى والحزن لان مثل هذه الخيانة والحماقة أتت من حفنة رجال يعدون على أصابع اليدين في حضرموت وأدت إلى هذه المأساة المروعة التي يعيشها الشعب الحضرمي (السجين) المنهوب في بلاده والمشرد خارجها.. وأشعر بالأسف أكثر لان بعض قادة العرب في العالم العربي صفقت لهذه المؤامرة البريطانية.

لماذا لا نتكلم ونشجب ما يقع في حضرموت ظلم للإنسان وانتهاك لحرماته وتعدِ على حدود الله وحريات الأفراد وأموالهم - نحن لا نتكلم لأسباب قد لا يفيدكم ولا يفيد الشعب الحضرمي ذكرها -.. ولكن ثق إننا نتألم لما يجري
في بلادنا وسنتكلم عندما نقتنع بان كلامنا سيفيد قضية شعبنا.. (ولا ثمرة بلا عمل)..ونحن إن قلنا سنفعل.. وان لم نقل فافهم إننا لا نجد القدرة على الفعل..ولهذا لا نقول..(قف!).
واتهام من بعض العرب
نداء الجنوب:
قبل العودة للاستعلام والاستفهام حول نقاط معينة وردت في جوابكم على سؤالنا الأول.. نريد أولا سماع رأيكم في التهمة التقليدية المشاعة والمذاعة عنكم في العالم العربي بأنكم (عملاء للاستعمار وأعوانه !) وان ثورة الشعب في الجنوب اليمني وحضرموت كانت موجهة ضدكم.. وضد الاستعمار معا..فماذا تقولون دفعا لهذه التهمة؟
السلطان غالب القعيطي:
الرسميون من الأشقاء العرب.. والعناصر المستنيرة من الأمة العربية تعلم جيدا وتماما.. (إن الحماية - والوصاية والاستعمار البريطاني) كانت مفروضة علينا.. وعلى شعبنا لا مطلوبة أو مرغوبة منا أو من شعبنا.. ولم نكن نملك السلطة للتخلص منها بقرار.. ولم نكن نملك القوة لدحر الاستعمار بالسلاح ولم يتقدم احد من الأشقاء العرب كحكومات ولا من الأمة العربية كجماهير لتحريرنا من الحماية والوصاية والاستعمار ورفضنا هذا التحرير لتقام علينا الحجة ولم تقدم لنا المساعدة عسكريا أو اقتصاديا.. لتمكيننا من الوقوف ضد الاستعمار بمفردنا.. والشعب الحضرمي لم يثر ضدنا.. ولم يطلب التخلص منا.. الاستعمار هو الذي ثار ضدنا، وسلم حضرموت لعملائه في عدن.. وقد أسمعتك القصة باختصار في سؤالك الأول.. فلا تدعني أكررها.. واكبر برهان على ذلك أن القبائل الحضرمية ثارت لمناصرتنا.. وضربتها بريطانيا بالطائرات.. ولا زال الشعب الحضرمي يحمل السلاح إلى اليوم ويعمل على تصحيح مسار ثورته سياسيا وعسكريا.. ولكن الثورة ستستمر وسنحاول تصحيح الأخطاء.. سنحاول.
هل الثورة من صنع الاستعمار!

نداء الجنوب:
هل تعتبرون عظمتكم أن الأحداث التي جرت في عدن قبل الاستقلال بداية وتحريض من بعض الدول العربية تحمل معنى الثورة الشعبية.. وهل تلك الأحداث من صنع الاستعمار ؟
السلطان غالب القعيطي:
إنني أتكلم عن حضرموت وليس عن عدن والمناطق اليمنية الأخرى "اتحاد الجنوب العربي سابقاً".. ما كان يجري هناك.. لا علاقة له بحضرموت.. ولا بالشعب الحضرمي.. والذي اعلمه أن الحكومات اليمنية المتعاقبة في صنعاء منذ 1945م كانت تطالب باستعادة بعض المناطق اليمنية وتحرير مستعمرة عدن اليمنية.
وكانت الحكومات اليمنية في صنعاء تحرض أحيانا على أعمال العنف ضد الاستعمار منذ عام 1954م وحتى بعد أن أقامت بريطانيا دولة في المنطقة اليمنية الجنوبية.. وضمت إليها سلطنة الواحدي التي يعتبرها الشعب هناك جزء من حضرموت وأطلق على هذه الدولة (اتحاد الجنوب العربي).. ووعدت بريطانيا بمنح هذا الاتحاد الاستقلال في موعد أقصاه الأول من يناير 1968م.. وأقول بعد أن كونت بريطانيا هذا الاتحاد بالتشاور مع عناصر الحكم المحلية.. واستمر الأشقاء في صنعاء يطالبون بإلغاء هذا الاتحاد وخروج الاستعمار فورا وإلحاق هذه المناطق بسلطة السيادة والحكم في صنعاء باعتبارها جزء من الأراضي اليمنية، ولكن بريطانيا رفضت الاستجابة لمطالب صنعاء.. واستمرت السلطة الشيوعية في عدن ترفض الاستجابة لهذه المطالب.. ولكن بذريعة أخرى !.

وعلى أي حال لم تكن حضرموت فيما اعلم هدفا لطموح سياسي توسعي من الأشقاء في اليمن.. ولم تعرض علينا من قبلهم فكرة (الوحدة معهم سياسيا واقتصاديا).. ولو عرضت علينا فكرة الوحدة بين حضرموت واليمن لأخذناها بعين الاعتبار بعد التأكد من رغبات الشعب.. وزوال الحماية البريطانية عنه.. إن الوحدة هي المطلب الوطني لكل العرب.. ووحدة شبه الجزيرة العربية هي أكثر الأشياء أهمية وحيوية للأمة العربية بأسرها.. وهي - وحدة شبه الجزيرة العربية - أكثر قابلية للتحقق.. من أي وحدة بين قطرين عربيين أو أكثر.. والواقع انه لم تعرض علينا سواء من الأشقاء في اليمن - اليمن الشمالي الآن - أو من أي دولة عربية أخرى، لم تعرض علينا فكرة منحنا المساعدة لتمكننا من الوقوف ضد الاستعمار.. أو تطوير حضرموت اقتصاديا واجتماعيا.. فضلا عن الدعوة إلى الوحدة.
والعرض الوحيد الذي قدم لنا (بالوحدة) هو عرض من الحكومة البريطانية بالانضمام لاتحاد الجنوب العربي.. وقد رفضنا هذا العرض.. للأسباب التالية:
أولاً: رفضنا هذا العرض الوحدوي لأنه صادر من الحكومة البريطانية الاستعمارية ولأنه لا يتجاوب مع رغبات الشعب الحضرمي.
ثانياً: رفضنا هذا العرض لأنه يطالبنا بالاتحاد مع منطقة يعتبرها اليمن جزء من أراضيه التي يحتلها الاستعمار.. ولم يطلب منا الاتحاد - مثلاً - مع الدولة اليمنية المستقلة المعترف باستقلالها عربيا ودوليا.
ثالثاً: رفضنا هذا العرض الوحدوي لئلا نصطدم بالأشقاء في صنعاء.. ويتهموننا بمحاولة التوسع أو الإعداد للتوسع على حسابهم وفي ظل الحماية البريطانية.. وهذا سيخلق لنا مشكلات في المستقبل مع الأشقاء في صنعاء.. كنا نعمل على تجنبها بأي ثمن.. وهاهي المحاذير التي كنا نخشى أن تقع.. ويدفع ثمنها الفادح الشعبان ال
القعيطي:
لست اعرف ما هي الصورة القائمة في الأذهان.. ولست اعرف كذلك ما هي العلاقة بين (مدرستي !) وبين الظلم الفادح الذي ألحق بي كحضرمي.. وبكل الحضارم قيادات وقواعد.. وفرض عليهم الهوان والإذلال والنكال ببلادهم.. والضياع والتشرد خارجها.
غير انه إذا كان هذا الأمر يفيدكم.. فقد تعلمت في حضرموت والسودان الشقيق.. وأكملت دراستي في كلية (ملفلد) البريطانية متخصصا في التاريخ والجغرافيا ونلت بكالوريوس بدرجة شرف في تاريخ الدول الإسلامية عن جامعة أكسفورد.. وانأ الآن احضر رسالة دكتوراه عن علاقات حضرموت مع الدول الأجنبية في القرنين التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.. وطبقا لنظام الجامعات البريطانية فان الجامعة التي تعطي شهادة البكالوريوس. تعطيه بعد عامين مباشرة شهادة الماجستير.. والى ذلك فقد درست العلوم العسكرية في بريطانيا كذلك.. وان كانت رتبة (جنرال) التي صدرت بقرار استثنائي من الحكومة القعيطية عام 1966م.. بعد أن أصبحت رئيسا للدولة والقائد الأعلى للقوات الحضرمية المسلحة ولكن.. أين هذه القوت المسلحة الآن.. وأين الشعب الحضرمي نفسه.. إنهم جميعا في سجون حضرموت أو خارج حدودها.. أو تحت ترابها شهداء.
انتهت المقابلة:
في ظل غياب الرؤيا الواضحة والصراع السياسي الذي يجري في الجنوب اليمني بدأت بعض الفئات تنادي بإستبدال اسم (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) بإسم (دولة حضرموت الاتحادية) هذه الدولة العريقة صاحبة حضارة عمرها 5000 سنه بدلا من اسم دولتهم الجهوية والتي لا هوية لها قبل 46 عاما ضموا دولة حضرموت إليهم واليوم يستخدمونه هوية لها.. من هو الرابح ياترى ؟! وكما يقول المثل: عش دهرا ترى عجبا.

* كاتب وصحفي في صحيفة الرأي العام والطليعة الحضرمية في الستينات
حضرمي واليمني على السواء.. ولا زالت أخطارها.. وأضرارها تتعاظم بمرور الوقت.

نداء الجنوب:
في ردكم على سؤالنا الأول - قلتم عظمتكم - أن أسبابا (لا يفيدنا ذكرها) تمنعكم من (كلام) لا عمل به ولا فائدة منه.. فهل لنا أن نعرف (المتاح المباح) من هذه الأسباب.. بل نريد أن نعرف أكثر.. لماذا لا تشاركون - عمليا لا نظريا - في تعبئة وتنظيم الشعب الحضرمي للدفاع عن نفسه.. واستنقاذ بلاده من الحكم الشيوعي الذي اجبر أكثر من نصف سكان حضرموت على الفرار من ديارهم.. وسلب ونهب من بقي منهم هناك.. وجردهم من حقوقهم المدنية وهو يسوق الشباب رجالا وتساءا في طريق التحول إلى الشيوعية بالإكراه.. ووسائل الاستقطاب والاجتذاب السياسية والثقافية وشن حرب لا هوادة فيها على العقيدة الإسلامية ؟
السلطان غالب القعيطي:
إنني جندي في خدمة الشعب الحضرمي، والذي افتخر بكوني واحدا من أفراده.. لا من حكامه.. وقضية مشاركتي في النضال ضد الطغمة الشيوعية الظالمة المتسلطة على الشعب الحضرمي والشطر الجنوبي من اليمن.. قضية مشاركتي هذه أمنية شخصية بالنسبة لي.. ولكنها رهن الاعتبارات التالية:
أ‌- استعداد الشعب الحضرمي نفسه للنضال دفاعا عن حقه ووطنه.. وعن دينه وعروبته وشرفه ومستقبله وأمنه واستقراره وازدهاره.. واستعداد الشعب الحضرمي للنضال واضح ومعلن.. ولكنه يحتاج إلى (راية يلتف حولها).. وقيادة تاريخية قديرة على النضال وجديرة بثقة الشعب.
ب‌- استعداد زملائي زعماء (حضرموت الكبرى) وأهل الحل والعقد فيها للتنسيق معا والعمل على تعبئة الجهود رسميا وشعبيا.. لوضع إستراتيجية الكفاح المسلح.. ووضع تصور لمستقبل حضرموت - بعد تحريرها من الشيوعيين - يأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الحضرمي.. ورغباته ويحقق طموحه في الأمن والمستقبل الأفضل ويقطع دابر الاختلافات والمنازعات في شبه جزيرة العرب ويحقق الانسجام بين شعبها ودولها.
أن اخطر التحديات التي تواجهنا في شبه جزيرة العرب.. وتعوق وحدتها الشاملة تتمثل في الشكل الجديد للاستعمار الذي يعمل تحت راية الماركسية.. ولكنه يخدم كل مصالح القوى الأجنبية.. ويحقق لكل أطراف الاستعمار (القديم والحديث) أهدافه الإستراتيجية.. والاقتصادية.. والسياسية.. ولا شك أن زعماء حضرموت وشعبها على استعداد للجهاد.. لما نالهم من هضم وظلم.
ج- استعداد (الأشقاء العرب) وبالذات دول شبه الجزيرة العربية وبالذات المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية اليمنية للاعتراف (بحضرمية.. حضرموت) وتمكين الإنسان الحضرمي من إثبات هويته الحضرمية والاعتراف بهذه الهوية، وتقديم المساعدة لها.. للإبقاء على حضرموت كمعقل قوي للإسلام والعروبة.. بدلا من تجاهل وجودها.. والسماح للشيوعيين بتحويلها إلى بؤرة خبيثة للإلحاد.. وقاعدة أجنبية للعدوان العسكري.. والتحريض الدعائي والسياسي الموجه ضد كل الأشقاء.. بل ضد الأمة العربية.
ماذا عن الوحدة؟
نداء الجنوب:
ماذا عن الوحدة اليمنية أو الوحدة الحضرمية اليمنية بل ماذا عن أولئك الذين يقولون إن حضرموت ليست حضرموت.. بل هي جزء من اليمن؟
السلطان غالب القعيطي:
نحن الحضارم وحدويون على نطاق واسع..ونحن نؤيد الوحدة اليمنية - أوضحت لك هذا من قبل - وقد رفضنا الدخول في وحدة مع شطر من اليمن بهدف أن تتحد اليمن أولا مع بعضها البعض إثباتا لحسن النية وتجنبا لسوء الفهم، والتفاهم مع الأشقاء في صنعاء.
أما إنكار (حضرمية حضرموت) فهذه دعوى دعاية.. لن تجد - قطعا - من يصدقها إلا إذا خرجت الأمة العربية والعالم في مظاهرة ضخمة.. لإحراق كتب الجغرافيا والتاريخ.. كما حدث في الصين الشيوعية.. وأحرقت معها الإنسان الحضرمي نفسه.. أو غيرت لهجته.. وسحنته ونفسيته.. وسماته المميزة.
ومهما يكن من أمر فان القضية العاجلة الآن هي تقديم المساعدة للشعب الحضرمي المشرد خارج حضرموت.. وتحرير الجزء المسترق المنهوب من الشيوعيين في حضرموت ذاتها.. وتمكين الجميع من العودة بشرف إلى ديارهم ونحن نوافق بل نطالب بإعطاء الشعب الحضرمي حرية الاختيار وحرية اتخاذ القرار بشأن مستقبله.. وإجراء استفتاء بين الحضارم لتقرير شكل الحكم الذي يريدون أو الاستفتاء عن الوحدة مع من تتم وكيف تتم؟!
إن (الوحدة الطوعية) النابعة من الإرادة الحرة للشعوب هي المسلك المأمون.. المضمون.. والقادر على البقاء ومواكبة الأجيال.. ومسايرة كل التطورات.. ومجابهة جميع التحديات الخارجية والداخلية.. والتغلب عليها، هي الوحدة التي نريدها.. ويريدها الشعب الحضرمي.. لكل شبه جزيرة العرب والعالم العربي والإسلامي.. المهم أن تتم هذه الوحدة بأسلوب عادل.. عاقل.. كريم.. وان تتحقق بإرادة الشعب لا بإرادة الاستعمار.
نداء الجنوب:
إن الأسلوب الذي تعرضون به أفكاركم يا عظمة السلطان يلفت الانتباه كثيرا ويعطي عكس الصورة القائمة في الأذهان عن حكام حضرموت.. أين تعلمتم وما هو المؤهل العلمي الذي تحملونه.. وان لهذا السؤال علاقة وطيدة.. بكل الذي قلتم وبالأفكار والحقائق التي شرحتم ؟
السلطان غالب
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#تاريخ_حضرموت

لا ريب في أن محتوى كتاب "دراسات من تاريخ حضرموت الحديث والمعاصر" للأستاذ الدكتور صالح علي باصرة يكتسب أهمية كبيرة ليس فقط بالنسبة للمؤرخين والمتخصصين لكن أيضاً بالنسبة لأبناء المجتمع كافة، لاسيما الشباب الذين سيطلعون فيه على كثير من المعلومات المتعلقة بحضرموت واليمن بشكلٍ عام.

ويبدو لنا أنّ للدراسات الثلاث الأخيرة من الكتاب أهمية استثنائية بالنسبة للشباب إذ أنها تنفـــرد برصد آليات بروز الوعي السياسي بين صفوف التلاميذ والطلاب والسباب في حضرموت، وتؤرخ كذلك لبدايات نضال الطلاب والشباب في حضرموت وعموم اليمن ضد الاستعمار، وللدور الذي قاموا به في سبيل تحقيق الاستقلال والوحدة والنهوض الاقتصادي والثقافي والاجتماعي في بلادنا.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة التي ينطوي عليها محتوى الكتاب فقد رأينا أن نحصر حديثنا هنا في تقديم سريع لأهم السمات التي - في نظرنا- يتميز بها المنهج الذي استخدمه المؤرخ صالح علي باصرة في تأليف كتابه: "دراسات من تاريخ حضرموت الحديث والمعاصر".

من المعلوم أنه بفضل عد من مؤرخي القرن الثامن عشر، منهم الفرنسيان فولتير وميشليه والإيطالي فوكو، لم يعد التاريخ يقتصر على رصد الوقائع الحربية والسياسية وتتويج الملوك وسقوطهم، بل أصبح يتناول أيضاً الأبعاد الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والحضرية والعلمية والفكرية الخاصة بالمنطقة أو البلاد أو الأمة التي يُؤرّخ لها. وحتى في وقتنا الحاضر لا يزال عدد كبير من المؤرخين يسعى إلى تضمين كتاباته التاريخية جميع تلك الأبعاد. لكن منذ منتصف القرن الماضي أخذ المؤرخون يميلون إلى حصر كتاباتهم في دراسة حقب تاريخية محددة، وفي كل حقبة يركزون على بُعدٍ واحد من الأبعاد "التاريخية" للمنطقة التي يدرسونها، ويرى المؤرخ باصرة في المقدمة التي وضعها لكتابه أن هذا الاتجاه الجديد في تدوين التاريخ يساعد على "دراسة الجزئيات الصغيرة وربما غير المرئية في التاريخ العام لمجتمع معين أو دولة معينة أو إقليم من أقاليمها. وهذا اتجاه حبذه ويحبذه المؤرخون المعاصرون ولأكثر من سبب".

لهذا يكرس الدكتور صالح علي باصرة الكتاب الذي بين أيدينا لدراسة بعض الجوانب من تاريخ جزء من اليمن: حضرموت. وتكريس الكتاب لتاريخ حضرموت لا يعني أنّ، خلال الفترة المنصرمة من مشواره البحثي لم ينشر دراسات وأبحاثاً حول أجزاء أخرى من اليمن؛ فهو قد شارك في عدد من الندوات والمؤتمرات بمداخلات عن اليمن بشكل عام أو عن عدن بشكل خاص. ويشير في المقدمة أنه بصدد نشر عدد آخر من دراساته في كتاب بعنوان: "دراسات في تاريخ عدن الحديث".

ومن ناحية أخرى، ينبغي أن نؤكد أن المؤرخ باصرة، عندما يعمد إلى التركيز في كتاباته على هذا الجزء أو ذاك من اليمن، يسعى في الوقت نفسه إلى ربط الأحداث في ذلك الجزء بالأحداث المشابهة أو المعاصرة التي تجري على مستوى عموم الساحة اليمنية. فهو عند حديثه عن انتفاضة التلاميذ والطلاب في غيل باوزير في مارس 1958، مثلاً، يربطها بالبدايات الأولى للحركة الطلابية في اليمن بشكل عام، وذلك حينما يقول (في صفحة 178): "كانت أحداث المدرسة المتوسطة عام 1958، وتلاميذ عدن في فبراير 1961، ومظاهرات طلاب وتلاميذ تعز وصنعاء في أغسطس 1962 وأكتوبر 1963، وقد استفادت هذه الحركة من خبرة ودروس الثلاثة الأحداث في نضالها اللاحق".

ومن المنطلق نفسه، نلاحظ أن المؤرخ باصرة، عندما يتناول التاريخ الحديث والمعاصر لمدينة شبام لا يتردد في تقديم عدد لا بأس به من المعلومات حول التاريخ القديم والوسيط للمدينة، أي أنه لا يفصل بشكل جذري بين الجزء الحديث والمعاصر من تاريخ مدينة شبام وتاريخها القديم. باختصار يتبيّن لنا أن باصرة يوظف في كتاباته التاريخية منهجاً علمياً يحافظ على العلاقة الجدلية الوثيقة بين الجزء والكل، ويحاول أن يضع المسار التاريخي للجزء في إطار المسار العام لتاريخ المنطقة.

وتكمن إحدى المزايا الأخرى لمنهج باصرة في سعي المؤرخ للالتزام بالحياد والموضوعية. فعلى الرغم من تشكيك بعض النقاد في إمكانية التزام المؤرخ بالحياد عند كتابة التاريخ، ولاسيما التاريخ المعاصر، يبدو لنا أن الأستاذ الدكتور صالح علي باصرة يحاول أن يبتعد عن النظرة الذاتية أو المؤدلجة. كما أنه يبتعد كذلك عن الانتقائية في المراجع والمصادر. مثلاً، عند تناوله، في إطار دراسته للهجرة الحضرمية إلى شرق آسيا، لقضية الخلاف العلوي-الإرشادي بين المهاجرين يستعرض مختلف الآراء المتناقضة دون تحيز لأي منها؛ فهو يورد آراء محمد بن أحمد الشاطري وعلي بن عقيل وحامد القادري وكذلك آراء صلاح البكري وعلي باكثير وفان دن بيرخ وأولريكا فرايتاج... الخ. وهذا البعد التوثيقي يعكس مدى اتساع قراءات المؤرخ الأكاديمي الذي يحرص أيضاً على ذكر مصادره ومراجعه في أسفل الصفحات... ويتجسد هذا الحرص أيضاً في تضمين باصرة كتابه "بيبليوجرافيا" أي قائمة مراجع ومصادر تضم مائتين وواحد وعشرين مادةً.

أما السمة المنهجية الثالثة التي تب
رز بوضوح في كتاب "دراسات من تاريخ حضرموت الحديث والمعاصر" فتكمن في الطريقة التحليلية لعرض المادة التاريخية، وهذه الطريقة تعكس في المقام الأول الخبرة الطويلة لباصرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة عدن، في تقديم المادة بأسلوب واضح ومبسط وبعيدٍ عن التعقيد والإنشائية. ويتجلى أسلوب العرض التحليلي هذا بشكل واضح في - مثلاً- الدراسة المكرسة لـ"بامطرف: إصداراته ومنهجه في التدوين" التي، على الرغم من قصرها، يقسمها المؤلف إلى مقدمة وجزئين، ويقوم بتقسيم كل جزء إلى عدة أجزاء. فالجزء الأول، مثلاً، يحتوي على سبعة أجزاء فرعية (مرقمة من 1 إلى 7) ويتوزع الجزء الفرعي الأول منها ‘لى خمس نقاط مرقمة من أ إلى هـ.

ولاشك أن اهتمام باصرة بالبعد المنهجي والتوثيقي في كتاباته التاريخية هو الذي دفعه إلى تكريس تلك الدراسة لبامطرف ومنهجه في التدوين، والدراسة التي قبلها لـ"أعمال المؤرخ سعيد عوض باوزير ومنهجه في تدوين التاريخ". ويمكن أن نشير هنا إلى أن الأستاذ صالح باصرة قد شارك في الحفل التابيني للمؤرخ محمد بن أحمد الشاطري بدراسة تناول فيها أيضاً منهجه التاريخي. ومن ناحية أخرى يتجسد اهتمام باصرة بمناهج الدراسات والكتابة التاريخية في تأليفه هو والأستاذ محمد سعيد القدال لكتاب "الدليل إلى كتابة الأبحاث الجامعية".
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سلطنة #آل_يماني
سلطنة #تريم

سلطنة آل يماني أو سلطنة تريم

 إحدى السلطنات السابقة التي قامت في حضرموت. تأسست سنة 621 هـ/ 1224 م على يد السلطان مسعود بن يماني بن لبيد التميمي، وعاصمتها مدينة تريم.
وكانت نهايتها سنة 926 هـ/ 1519 م بعد سقوطها على يد السلطان الكثيري بدر بو طوريق.
واليوم هي جزء من محافظة حضرموت بالجمهورية اليمنية.

شيء من التاريخ

في ظروف تاريخية مختلفة مصادرها المعلوماتية، مختفية وغامضة جداً ومتناقضة أحياناً، الغالب عليها استنتاجات لبعض الكتَّاب والمستشرقين غير المعاصرين للحدث، و تبين أنها كتبت في عصور متأخرة، وهي معظم مصادر تاريخ حضرموت في الإسلام، وقد فسّر ذلك بضياع مصادر التاريخ الحضرمي في هذه الفترة كما هو معروف بين الباحثين، باستثناء ما كتب خارج حضرموت عند الإخباريين الإسلاميين، وما على الباحث المدقّق إلاّ أن يرى أن الأصل في هذه الجماعات القبلية التي استوطنت حضرموت، وأعتلى بعضها عرش حكم حضرموت لفترات زمنية طويلة (كآل يماني وآل كثير)، قيل أنهم انتقلوا من جبال السُراة أومن شمال اليمن أو من ظفار أو من نجد أو من العراق، ربما أنهم من قحطان أو عدنانيين من قضاعة، تجمعهم رابطة النسب فيما بينهم، وبرزوا في أصعب ظروف عاشها إقليم حضرموت، وحكوماتها الوطنية المتحاربة المتقاتلة فيما بينها في تريم وشبام والهجرين، لأسباب كثيرة لست بصدد الحديث عنها، وقد أضعفتها التمردات الداخلية على دول الخلافة الإسلامية من قبل، وكثرة الحملات التأديبية من قبل الأمويين والعباسيين، ومن ثم الأيوبيين والصليحيين وغيرهم من الولاة في العصر الوسيط. قال الشاطري في "أدوار التاريخ الحضرمي" : فجاء الأيوبيين والغُز (الأكراد) في سنة 575 هـ فعاثوا في البلاد وفعلوا الأفاعيل وماجت حضرموت بالقبائل الناقلة إليها كما يموج البحر ...، وتعد هذه الحملة من أشهر الحملات العنيفة على حضرموت ودخلوا تريم يوم الجمعة لأربع خلون من ذي الحجة تحت قيادة أميرهم عثمان بن علي الزنجالي أو الزنجبيلي كما يقول البعض، أو الزنجاري كما يقول البعض الآخر، ودخلوا تريم بعد قتال شديد مع سلاطينها آل راشد. وفي سنة 590 هـ جرّدوا حملة أخرى ودخل طغتكين بن أيوب إلى تريم وأخذ شبام، وعاد إلى اليمن ومات به، وطالت مدة الغُز بحضرموت وتخلّف من تخلّف من هؤلاء العسكر في حضرموت، والغز (قيل أنهم من الأكراد أو الترك) جنود الدولة الأيوبية، فزادت قائمة المنتقلين إلى حضرموت في تلك الفترة، لكنهم مع هذا ظلَّوا يمثلون جماعات قبلية خاملة، وأقليات سكّانية في وادي حضرموت. ومن الويلات التي تتولّد عادةً من الفتن والحروب التي أصابت البلاد والسكّان الأصليين في مقتل، وأصبحت المدائن والقرى كما ذكر أهل التاريخ تتنقل من بني يماني إلى راشد إلى بني حارثة إلى بني سعد إلى بني حرام إلى بني ظنَّة إلى غيرهم من تلك الأقوام المتناحرة، والمثل الحضرمي يقول: "من طالت يده فالهوجلة هوجلته". فظهر نجم آل يماني وهم من القبائل الناقلة من بني ظنَّة من بني حرام من بني نهد من بني قضاعة، قال ابن هاشم في «تاريخ الدولة الكثيرية»: "بحضرموت قبيلتان عظيمتان أحدهما كنانية، والأخرى قحطانية، وكلاهما ينتسبان إلى ظنَّة وإلى حرام، وكلاهما له دولة وصولة، فآل كثير السلطنة الكثيرية ينتسبون إلى ظنَّة الرأس بن عبدا لله بن حرام القحطاني، وآل يماني سلاطين تريم ينتسبون إلى ظنَّة بن حرام بن ملكان الكناني، قال الشيخ محمد بن عبد الله بن سليمان الخطيب في كتابه المخطوط (برد النعيم) الذي فرغ منه سنة 1025هـ نقلاً عن تاريخ الأهدل: "والأمراء بمدينة حلَّي بني يعقوب يشتهرون ببني حرام بن ملكان من كنانة، وانتقل جماعة منهم إلى حضرموت". وجدَّهم ظنَّة بن حرام". وفي كلام ابن هاشم هذا كثير من الخلط والوهم، الناتج عن تشابه الأسماء وعدم كفاية التدقيق والتمحيص، وقد أنكر هذا النسب العلامة المفتي علوي بن طاهر الحداد في كتابه "الشامل" وأثبت غيره وهو الصحيح، وقد أثبتنا كثيراً من الأنساب الصحيحة لأهل حضرموت. وبعد صراع مرير مع الغُز القادمين من مصر عبر اليمن ومع آل يماني الظنَّيين، لفظت دولة آل راشد أنفاسها الأخيرة في تريم وانتهت بذلك دولتهم في حضرموت في تلك الفترة التي امتدت من تريم شرقاً إلى العقّاد غرباً، وقد أطلق الوادي كله بإسمهم فقيل وادي بن راشد ويعنون به وادي حضرموت، وأطلق خلع راشد على المنطقة الممتدة من الغرفة إلى الحوطة غرباً التي تُعرف الآن بـ"حوطة أحمد بن زين" في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري من قبل أحفاده – أحمد بن زين الحبشي أحد أبرز تلاميذ الصوفي عبد الله بن علوي الحداد ومن أعلام الصوفية في القرن الثاني عشر الهجري-،وبنيت على قبره قبة كبيرة، ثم أسسّت له زيارتين في العام خلال عيد الفطر والأضحى، وقيل لهما "عواد القبة"، بعد ضعف آل بني سعد حكّام خلع راشد وشبام وحروبهم فيما بينهم والغزوات الخارجية لبلادهم، بدأ بعد ذلك العد التنازلي لبعض قبائل حضرموت الأصلية التي قيل
أنها تتصل بالنسب إلى آل راشد في حضرموت، وغيرهم من حكّام حضرموت الذين كان ملكهم في شبام والقرى والوديان المجاورة إلى جعيمة شمالاً ووادي بن علي جنوباً والغرفة ومريمة، والعناصر الكندَّية الأخرى في مناطق أخرى من بلاد حضرموت، باستثناء الشحر والديس الشرقية، وأخبارهم تجدها في كتب تاريخ حضرموت، بعد أن تغلَّب على نفوذهم الكبير الأيوبيون والغُز والرسوليين ومن ثم آل يماني وآل كثير الذين ظهروا في حضرموت بعد القرن السابع الهجري، وقد أجلاهم آل كثير السلطنة الكثيرية عن شبام وعما بقي بأيديهم من قرى، وأصبحت تُعرف بـــ (سَوَاد بني ظنَّة)، والمقصود بسَوَاد بني ظنَّة المنطقة التي يسكنها آل كثير اليوم ما بين تريس وشبام، وقد انتزعها آل كثير من آل جميل سنة 824 هـ/ 1421 م.

دولة آل يماني

أنشأ هذه الدولة السلطان مسعود بن يماني بن لبيد الظنَّي سنة 621 هـ/ 1224 م على أثر اندحار الأيوبيين من حضرموت. واستولى على معظم مدن وقرى حضرموت الداخل بعد أن طرد منها حكّامها الصغار. وقد حاول مسعود الاستيلاء على الشحر، لكن حكامها آل إقبال استعصوا عليه فصالحهم على الصداقة المتبادلة وعاد أدراجه إلى الداخل. وبما أن (بني ظنَّة) و (نهد الكسر) يرجعون بنسبهم إلى رابطة واحدة هي قبيلة (بني نهد) من قبائل قضاعة، فإن خيثمة (نهد الكسر) ساعدوا آل يماني في توطيد دعائم دولتهم أو أنهم على الأقل لم يعرقلوا نموها وتوسعها. وبالنظر إلى الصعوبات التي صادفها مسعود بن يماني في إرساء قواعد دولته، فقد استعان بالمنصور الرسولي، فقد قدّم الرسولي المدد العسكري لابن يماني. ودولة بني رسول التي تُسمّى بالدولة الرسولية وينتهي نسبهم إلى محمد بن هارون أحد وزراء الأيوبيين بمصر(وهو من الأكراد). وكان ملكهم في تعز من اليمن وأشيع في زمانهم التصوّف والقبورية. واحتلوا حضرموت فيما بعد، وقضوا على حكم السلطان سالم بن إدريس الحبوظي الحضرمي، وتُوفّى مؤسّس هذه الدولة مسعود بن يماني بن لبيد الظني سنة 648هـ، ودفن بمقبرة الفريط في تريم، وأقيمت على قبره أول قبة شيّدت في تريم بحضرموت بجانب ضريح الشيخ علي الخطيب مولى الوعل، بناها ابنه السلطان عمر بن مسعود ومات عمر سنة 675هـ وفي بداية هذه الدولة [ آل يماني ] بدأ شأن آل كثير السلطنة الكثيرية يظهر كقبيلة قوية في حضرموت ويرجع أصلها أيضًا إلى (بني ظنَّة بن حرام). وكان آل كثير قد عمَّروا مدينة عينات سنة 629 هـ (1231 م) في وادي بُوحة، وهي عينات القديمة لا الجديدة التي اختطها الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي. وكآل يماني وآل كثير ومن ألحق بهم من القبائل المتحالفة معهم التي أطلق عليها "الشنافر" هي الأخرى منتقلة إلى حضرموت، وبالمناسبة فإن آل كثير قيل أنهم ليسوا من الشنافر، وقيل أيضاً أن جماعة منهم في ظفار عرفوا بالشنافر، وأما محلف الشنافر بحضرموت فهم تابعون لسلاطين آل عبد الله، وهم آل عمر و آل عامر والفخائذ آل كثير والعوامر و آل جابر و آل باجري، و قيل أن الشنفري هذا هو جد العوامر في الأصل وهم متحالفون مع القبائل التي تناصر حكم آل كثير من الشنافر.

قال ابن هاشم في «تاريخ الدولة الكثيرية» : "وربما يلاحظ القارئ فيما نقلناه من النتف التاريخية أن العلويين غير مذكورين بشيء ما، لا بتحيز ولا بإصلاح تجاه تلك الفتن الهائلة والتناحر الشديد بين طلاب السلطة في القرنين السادس والسابع ويؤخذ من التاريخ أن الجدير بمركز العلويين في ذلك العصر الرهيب هو الابتعاد مطلقاً عن مادة (ساس يسوس) والإمعان في الهرب من المشاغبات والمماحكات التي ولع بها رجال ذلك الجيل. ولذلك ترى العلويين إذا ذاك قد كسروا سيوفهم وقطعوا أوتار قسيهم، إعلاناً لتطليقهم السلاح الذي هو الأداة الوحيدة للتناطح في سبيل الاستيلاء والتفوق، وهو الزميل الناصح لمن تطمح نفسه به إلى السلطة والتغلب، وما يدريك فلعلَّ رجالاً من أهل تلك العصور ساورهم شيء من الظن بالفقيه وقومه حذراً من تطلعهم للملك وتشوفهم إلى الاستيلاء وطمعهم فيما يتزاحم الناس عليه من دواعي السطوة وأرائك الغلبة، لا سيما وهم المنتمون إلى الأصول الهاشمية والدوحة الطالبية الذين طالما غازلوا الإمامة وغازلتهم، وصبوا إليها وصبت إليهم في كل مكان وزمان وبكل بنان وسنان، ولكن الفقيه المقدّم رضي الله عنه برهن بكسره سيفه لأولئك الظانين على أنه بواد غير وادي سفاسفهم وحطامهم، وأنه في شغل شاغل عما أخذ بمجامع قلوبهم ومسالك وجهاتهم، ........... وشتَّان بين مشرّق ومغرّب ...".

آل كثير

كان آل كثير، بعد أن أقاموا مستقرًا لهم في عِينَات، قد شرعوا يتناجون فيما بينهم للقضاء على جميع السلطات الفوضوية في البلاد الحضرمية وتشييد (دولة كثيرية) على أنقاضها، وطفقوا يجمعون حولهم الأنصار ويستعينون بشتى الوسائل للوصول إلى هدفهم. ولما قدم الحبوظي إلى حضرموت انتهزوا هذه الفرصة فأظهروا له الولاء والطّاعة وقاموا بالدعاية له وترويج سياسته، وتولّوا أعماله العسكرية، فلما عاد إلى ظفار مقر مملكته أناب عنه في الديار الحضر
مية آل كثير يحكمون باسمه، سنة 675 هـ (1276م). وبعد قتل الحبوظي في ظفار تشبث آل كثير بما في أيديهم من البلدان التي كانوا يحكمونها باسم الحبوظي، وضاعفوا من جهودهم في القرب إلى رجال الدين من علويين ومشائخ، فقام هؤلاء بنصرة آل كثير والدعاية لهم بين الجماهير. واستولى آل كثير على معظم المدن والقرى الحضرمية في بداية القرن الثامن الهجري. واستطاعوا مع الزمن، أن يُقَلصوا دولة آل يماني حتى حصروها في مدينة تريم، وكان حاكمها محمد بن أحمد بن سلطان آخر سلاطين آل يماني. وفي سنة 926 هـ (1519 م) استولى السلطان بدر بن عبد الله (بو طويرق) على تريم فخلصت حضرموت - ساحلها وداخلها - لآل كثير، وتقوّضت دعائم دولة آل يماني بمساعدة الأتراك العثمانيون الذين أدخلوا السلاح الناري "أبو فتيلة " لأول مرة في حربهم لتوطيد دعائم السلطة الكثيرية، واستعانوا أيضاً بالعناصر اليافعية التي أطاحت بسلطتهم فيما بعد، وكذلك آل يماني وفصائلهم الأخرى كآل تميم والمناهيل أصبحوا- في تاريخ متأخر- من أقوى العوامل في تدمير الدولة الكثيرية السلطنة الكثيرية عند بزوغ فجر الدولة القطيعية.

تاريخ دولة آل يماني

عندما سيطرت قبيلة نهد ومن والاها من القبائل على حضرموت على إثر إسقاطهم لدولة ابن مهدي في عام 621هـ الموافق 1224م، دبّت في حضرموت الفوضى والاضطراب، لآن قبيلة نهد وحلفاءها جماعة بدوية لا تعرف من أمور السياسة ولا الإدارة ولا الإنضباط شيئاً، فحصل بين هؤلاء البدو والحضر الذين استولوا عليهم في مدن حضرموت العديد من المتناقضات، فنشأ من ذلك التناقض والاضطراب أن أختلط الحابل بالنابل، وفي هذه الظروف فكّر العديد من رجال الإصلاح والرأي السديد في انتشال بلدهم من هذه الفوضى، ومن هؤلاء: مسعود بن يماني بن لبيد بن يماني ، وكان رجلاً عادلاً صالحاً يتمتّع بسمعة حسنة في قبيلته، وهي قبيلة بني ظنّة بن حرام التي تمت بصلة النسب مع قبائل نهد ولكونها وافدة إلى حضرموت مثلها، فلما أعلن مسعود بن يماني دعوته وعاضدته قبائل بني ظنّة بن حرام، تخلّت نهد لهم عن حكم مدينة تريم، فتولّى مسعود بن يماني السلطة في هذه المدينة سنة621هـ الموافق 1224م، وبعد أن تمّ له الأمر في تريم سيطر على مدينة شبام بعد أن قتل المتولّي عليها جميل بن فاضل في شقه بالقرب من مدينة شبام، ثم زحف بقومه غرب جنوب مدينتي الهجرين و هينن في سنة 625هـ الموافق 1227م فسلّمت له الهجرين، أما هينن فامتنعت فحاصرها ورماها بالمنجنيق إلى أن أخضعها لسلطته، ولم يتم الأمر لقبائل بني ظنّة بن حرام، إذ تألّبت عليهم قبائل خيثمة، فثارت واستولت على جميع حاصلات التمر والحبوب نهباً، فأصيبت حضرموت في هذه الفترة بقحط شديد، وبالرغم من هذا القحط فأن السلطان مسعود بن يماني لم يستكن لهذه الضربات، بل أعدّ نفسه لغزو الساحل، فغزا الشحر سنة 626هـ الموافق 1228م، ووضع الشحر ضمن نفوذ سلطته، وفي عصر السلطان مسعود بن يماني تمّ توحيد حضرموت تحت رايته، وأمتدّ نظره صوب اليمن، ففي سنة 630هـ الموافق 1230م، قام السلطان مسعود بن يماني بغزو منطقتي الجوف ومأرب من بلاد اليمن، ولكن هذا الغزو لم ينجح تماماً، وبدأت رقعة دولة آل يماني تتقلّص، وخذلته القبائل الأخرى، فشنّت قبيلة آل إقبال هجوماً على دولته، فأحتلت جميع مناطق حضرموت ما عدا بلدتي مشطة وعينات، فحاصروهما إلى أن أستولوا عليهما سنة 634هـ الموافق 1236م، وانقضّت عليه أيضاً قبيلة آل راشد القحطانية، ووالتهم قبيلة أل إقبال ومقر سلطتهم بتريم، فانتفضت قبائل نهد وبني ظنّة، وتجمّعت بزعامة عامر بن شماخ، وسيطرت مرةً أخرى على حضرموت سنة 636هـ الموافق 1238م، وأعادت السلطان مسعود بن يماني إلى مقر سلطنته بتريم، فسافر فهد بن عبد الله بن راشد إلى اليمن مستنصراً ببني رسول ، فأرسلوا جيشاً معه من الغزاة بقيادة الأمير علاء الدين سنة 636هـ الموافق 1238م، فقاتلتهم قبائل بني ظنّة بن حرام شر قتال، غير أن الغلبة كانت لجيش الأمير علاء الدين، فدخل بقية بلاد حضرموت من غير قتال، فأثقل الأمير علاء الدين كاهل الرعيّة بالضرائب، وعيّن في كل مدينة نائباً عنه من بني رسول، ونتيجةً لتلك المظالم ثار الزعيم بن شماخ ومعه قبائل نهد وبني ظنّة بن حرام على حكم الأمير علاء الدين الرسولي في حضرموت، وهاجموه واستولوا على مناطق من حضرموت ومنها الكسر، فأرسل بنو رسول في بلاد اليمن جيشاً أخر بقيادة ابن زكري، فقاتلتهم قبائل نهد وبني ظنّة بن حرام في منطقة لأحروم، فانهزم جيش الغزاة الرسوليين وقتل الأمير ابن زكري، وعادت قبائل نهد وبني ظنّة بن حرام إلى السيطرة على حضرموت، وانتزعت سائر المدن من يد نواب بني رسول، وفي هذه الفترة اعتزل السلطان مسعود بن يماني عرش السلطنة وانقطع إلى العبادة، إلى أن وافاه الأجل المحتوم سنة 648هـ الموافق 1250م، فعندما اعتزل السلطان مسعود السلطة، تولّى ابنه عمر بن مسعود بن يماني عرش السلطنة، وعند تولّيه مقاليد الحكم، وقع صراع داخلي في عصبة بني ظنّة بن حرام، فأضعف حكم عم
ر بن مسعود، فأصيبت حضرموت في عهده بقحط شديد، فأتجه أهل حضرموت إلى سالم بن إدريس الحبوظي صاحب ظفار ، وباعوه حصون حضرموت مقابل إمدادهم بالعون الغذائي، فسيطر سالم الحبوظي بذلك على حضرموت سنة 673هـ الموافق 1274م، واستمر حكمه نحو خمس سنوات، وفي أثناء حكمه تعطّلت صلاة الجمعة في تريم لمدة تسعة أشهر إلى أن غزاها الملك المظفر يوسف بن الملك المنصور علي بن رسول الغساني وقتله سنة 678هـ الموافق 1279م، واحتل الشحر مرة أخرى وعلى الأخص ساحل الشحر، وعندما تولّى السلطان عبد الله بن يماني بن عمر بن مسعود بن يماني بن لبيد بن يماني مقاليد الحكم سنة 714هـ الموافق 1314م، أعدّ العدّة لتحرير كامل إقليم حضرموت من الغزاة المحتلّين، فبدأ بتحرير عدّة مناطق من حضرموت، فلما رأت القبائل الأخرى عمل السلطان عبد الله بن يماني تشجّعت وانتفضت، فانقض آل كثير لتحرير بور، وآل جميل استولوا على أنف خطم"المحترقة اليوم"، وقتلوا من بها من الغزاة، ووثب بنو حسن على شبام سنة 734هـ الموافق 1333م، وأزالوا من كان فيها من الغزاة، ثم انفرد آل جميل بولاية شبام سنة 735هـ الموافق 1334م، وفي هذه الفترة تعدّدت سيطرة العديد من القبائل على العديد من المناطق، وتوالت سيطرة القبائل المسلّحة على حضرموت، فكانت السلطة كالكرة في ميدان واسع تقذف مرةً لهذا ومرةً لآخر، وفي هذه الأثناء ظهر العنصر الكثيري، بعد أن سيطر على ظفار، فامتدت أنظاره إلى حضرموت ودخلوا حلبة الصراع، فاصطدموا في أول معركة لهم مع السلطان بن يماني وقبائله من عصبة بني ظنّة في موقع يقال له برمان سنة 817هـ الموافق 1414م، وكانت الغلبة هذه المرة لأل كثير، وتوالت هذه الصراعات في حضرموت إلى أن برز السلطان بدر بن عبد الله الكثيري"أبو طويرق" وأحتل معظم حضرموت، وغزا ساحل الشحر وكانت بيد الطاهريين فانتزعها منهم، ثم انتزعها من الكثيري آل إقبال في عهدهم الثالث وانتهى حال الشحر باحتلال الغزاة اليمنيين مرةً أخرى لها، فتجد في هذه الحقبة من الزمن، أن حضرموت مرّت بحروب أهلية طاحنة، سفكت فيها الدماء ونهبت الأموال، ولم يكن بها سلطة قوية تقوم على مصالح الناس، بل كانت تحت رحمة المغامرين من رجال السلاح الذين يعتمدون في مغامراتهم مرةً على أنفسهم ومرةً أخرى على الطامعين من خارج حدود حضرموت، ويرى المؤرّخ سقّاف بن علي الكاف، أن هذه الفترة هي من أسوأ الأزمان ، وإن كنّا نخالفه هذا الرأي على مطلقه، ولكن كانت هذه الحقبة الزمنية التي مرّت بها حضرموت لا تختلف كثيراً عن غيرها من الحقب الزمنية السابقة واللاحقة، من حيث عدم وجود الأمن والأمان وعدم الإستقرار السياسي بحضرموت. ثم مرّت فترة وجيزة تم توحيد حضرموت فيها تحت سلطة واحدة، هي سلطة السلطان بدر بن عبد الله بن علي الكثيري المعروف بأبي طويرق، وفي أثناء حكمه هاجم الغزاة البرتغال سواحل حضرموت، ودارت بينهم وبين قواته معركة حامية الوطيس ، إندّحر على أثرها الغزاة البرتغال بعد أن أعلن الجهاد ضدهم بتعبئة أبناء وطنه مابين سنة 929هـ/1523م وسنة 942هـ/1535م، وكان الغزاة البرتغال قد اجتاحوا مدينة الشحر وقتلوا عدداً من أعيانها وعلمائها، ووقع في يد السلطان بدر أبي طويرق عدد من الأسرى البرتغال، فأرسلهم إلى السلطنة العثمانية في إستانبول، التي كان السلطان الكثيري يعلن ولاءه الإسمي لها، ولكن الأمر لم يستتب لهذا السلطان طويلاً، إذ أعلن الشيخ عثمان بن أحمد العمودي زعيم أسرة آل العمودي التمرد وأستولى على عدة مناطق، وكانت عاصمة حكمه "بضة" بوادي دوعن، وأستند إلى حكم الأئمة الزيديين في اليمن، بعد أن صدر لبدر أبي طويرق فرمان "مرسوم" من السلطنة العثمانية بجعله والياً على حضرموت، كما أعلن علي بن عمر بن جعفر الكثيري تمرّده في مدينة شبام، وقد أستعان الجميع في هذه الفترة الزمنية بجنود من منطقة يافع لتنظيم جيوشهم المتحاربة، وبهذا عادت حضرموت مرةً أخرى إلى تمزّقها، واشتعلت نيران الفتنة بين أبنائها، فقويت شوكة آل يافع بحضرموت، والذين يعرفون عند الحضارم بالعسكر، فتأسّست منهم بعد ذلك دولة جديدة حينها عرفت بالسلطنة القعيطية، ولم تسلم حضرموت في هذه الحقبة الزمنية من الإعتداءات الخارجية، فقد تعرّضت لعدّة غزوات من أئمة اليمن الزيديين، وتعرّضت لغزوات عدّة من قبائل نجد الوهابية سنة 1224هـ الموافق 1809م، وهم الذين يطلق عليهم الحضارم آل بن قمله ، وبقي الحال على هذا المنوال حتى دخلت حضرموت تحت النفوذ المباشر للإستعمار البريطاني بمعاهدات الصداقة عام 1882م ثم معاهدات الحماية عام 1888م ثم معاهدات الإستشارة عام 1937م.

سلاطين دولة آل يماني

مسعود بن يماني بن لبيد 621هـ / 1224م - 648هـ / 1250م وفاته عام 648هـ/1250م

عمر بن مسعود بن يماني 648هـ / 1250م - 675هـ / 1276م وفاته عام 675هـ/1276م

يماني بن عمر بن مسعود 675هـ / 1276م - 714هـ/ 1314م وفاته عام 714هـ/1314م

عبد الله بن يماني بن عمر 714هـ / 1314م - 745هـ / 1344م وفاته عام 745هـ/1344م

أحمد بن يماني ب
ن عمر 745هـ / 1344م - 757هـ / 1356م الإعتزال لأبنه محمد عام 757هـ

محمد بن أحمد بن يماني 757هـ / 1356م - 770هـ / 1368م وفاته عام 770هـ/1368م

راصع بن دويس بن أحمد 770هـ / 1368م - 813هـ / 1410م وفاته عام 813هـ/1410م

دويس بن راصع بن دويس 813هـ / 1410م - 844هـ / 1440م قُتل عام 844هـ/1440م

سلطان بن دويس بن راصع 844هـ / 1440م - 872هـ / 1467م توفي عام 872هـ/1467م

أحمد بن سلطان بن دويس 872هـ / 1467م - 889هـ / 1484م الإسقاط بدخول عبد الله بن راصع

عبدالله بن راصع بن يماني 889هـ / 1484م - 912هـ / 1506م قُتل عام 912هـ/1506م

محمد بن أحمد بن سلطان 912هـ / 1506م - 926هـ / 1519م الإسقاط على يد سلطان آل كثير

آل تميم

آل تميم بحضرموت قبيلة عظيمة من بني ظنَّة من نهد قضاعة، وقفت مع حكّام السلطنة القعيطية كثيراً في مواجهة القبائل المعادية لها كآل كثير، والحموم، وسيبان.وتسكن بين بلدة "عِينات" بكسر أولها شرقاً وآل كثير غرباً، ونجد العوامر شمالاً والغرف جنوباً، وهي غير القبيلة النجدية المعروفة في التاريخ الإسلامي.

أما في بلاد حضـرموت، فقد أقام آل تميم – بني ظنّة دولتهم التي عرفت بـ(دولة آل يماني) على رقعة واسعة إمتدت من منطقة شبوة غرباً حتى منطقة ظفار شرقاً لمدة تزيد عن ثلاثة قرون من الزمن، غير أن دائرة الصـراع القبلي في حضـرموت أدّت إلى تقلّص رقعة دولة بن يماني التميمية إلى المنطقة المسمّاة اليوم بـ(المنطقة التميمية) وهي المنطقة المّمتدة من قرية (الغرف) غرباً حتى قرية (سنا) شرقاً وظلّت هذه المنطقة خاضعة لحكم (المُقدّم بن يماني) ساكن قرية (قسم) خلال فترة الإستعمار البريطاني لجنوب الجزيرة العربية (1838 - 1967)، وقد تحالف آل تميم وبني ظنَّة مع يافع حضـرموت وخاصةً السلطان القعيطي ضد عدوهم التقليدي سلاطين آل بن عبد الله الكثيري وحلفائهم من الشنافر (آل كثير، والعوامر، وآل باجري، وآل جابر)، وقد إستطاع آل تميم و يافع أن يقلّصوا مساحة السلطنة الكثيرية إلى رقعة أرض تمتد من مدينة سيئون حتى مدينة تريم بحسب المعاهدات التي أبرمت بين الطرفين بإشراف بريطانيا والمعروفة بإتفاقيات "صلح المسنّدة". وبعد مجيء (هارولد إنجرامز) المستشار البريطاني المعتمد في محمية عــدن الشرقية (حضـرموت والمهرة وبلاد الواحدي) سعى سعياً دؤوباً من أجل إستتباب الأمن بالمنطقة الشرقية فعقد صلح عام بين القبائل المتصارعة سنة 1937 لمدة ثلاث سنوات، ثم تمّ تجديده سنة 1940 ولمدة عشـر سنوات، وبذلك هدأت الأوضاع وأتجه الناس إلى الإستقرار، غير أن المجاعة وقلّة فرص العمل وصعوبة الحياة المعيشية في حضـرموت حينها، دفعت الناس إلى الهجرة والإغتراب، فكان آل تميم من ضمن هؤلاء الناس الذي هاجروا من أجل لقمة العيش الكريم، فهاجروا إلى الهند ثم إلى جزر الهند الشـرقية (ماليزيا وسنغافورا وإندونيسيا) ثم إلى شرق أفريقيا (الصومال وكينيا وتنزانيا وأوغندا وجزر القمر...) ومازالت حتى اليوم منهم جالية ليست بقليلة العدد هناك.

من تاريخ الصراع القبلي بحضرموت

في أواخر القرن السادس الهجري كانت حضرموت تموج بالأطماع السياسية, والفوضى ضاربة أطنابها في طول البلاد وعرضها بين القوى المحلية والأجنبية على حد سواء, فشق آل كثير طريقهم في هذه العاصفة, وكونوا لأنفسهم كياناً قوياً, بعد جهد جهيد وصولات وجولات, حتى ولدت دولة قوية في أواخر القرن الثامن الهجري سيطرت على حضرموت, وكان من أعظم سلاطينهم السلطان بدر بوطويرق ( 927هـ_1520م/976هـ- 1568م) وفي عام 1117هـ- 1705م) استولى بدر بن محمد المردوف على سائر حضرموت بالقبائل اليافعية, الذين دخلوا المسرح السياسي من أوسع أبوابه, واستولوا على المدن والقرى, واقتسموها فيما بينهم وانتهت بذلك الدولة الكثيرية الأولى, وأصبحت حضرموت تحت رحمة العشائر اليافعية التي كونت لها إمارات ودويلات في ساحل حضرموت وواديها, إلى جانب سلطات بعض القبائل الكبيرة كتميم ونهد والسلطة الروحية للحوط العلوية كعينات, وكانت السلطة في شرق حضرموت موزعة بين آل تميم ممثلة في مقدمها بن يماني في منطقة قسم, وبين المناصب آل الشيخ بن ابوبكر بن سالم في عينات والمناهيل .وفي سنة ( 1263هـ- 1847م) زالت دولة يافع من تريم, ودخلها آل كثير مؤسسين بها دولتهم الثانية التي استمرت حتى الاستقلال في( 30نوفمبر 1967م -1387هـ), وبقيت المنطقة الشرقية في حالة من الفوضى, ودخول آل كثير في الصراع,بعد أن طهر آل كثير تريم من الفلول اليافعية الحاكمة اتجهوا إلى تصفية العناصر المضادة لهم في المنطقة والمتمثلة هنا في آل تميم ساكني المنطقة المحيطة بتريم وخاصة في الغرف وباعلال والسويري والمسيلة وكانوا هولاء طرفا في الاتفاق العسكري السري مع ابن غرامة اليافعي حاكم تريم في وجه النفوذ الكثيري وكان على آل كثير بعد أن تخلصوا من غرامه مواجهة الفخائذ التميمية هذه واتجهوا نحوهم وجرت مواجهات شرسة وتنادى ال تميم بالثبات وأرسلوا رسلهم إلى قومهم ما بين دمون وسناء وفيها يقول ال