اليمن_تاريخ_وثقافة
14.3K subscribers
150K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الدولة الزريعية التاريخ
التاريخ

كانت عدن تحت سلطة بنو معن وهم مملكة حمير حِميَّريين عمارة بن علي تاريخ اليمن تمكن علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة الصليحية من توحيد بلاد اليمن وضم حضرموت و لحج و الشحر ووافق على الإبقاء على بني معن شريطة دفعهم مائة ألف دينار سنوياًابن الدبيع قرة العيون بأخبار اليمن الميمون
بعد وفاة علي أعلن بنو معن إستقلالهم حينها توجه المكرم ابن علي الصليحي إلى المدينة ووضع نهاية لحكم أسرة بني معن وولى عليها أخوان هم العباس والمسعود وكلاهما من قبيلة يام التي تلتقي مع بنو صليح في إنتسابهم حاشد لحاشد بالإضافة لتطابقهم المذهبي فكلا القبيلتين إسماعيلية واستمر الأخوان بدفع مائة ألف دينار سنوياً للمكرم في صنعاء H.C. Kay, Yaman Its early medieval history, London 1892, pp. 65 توفي العباس وخلفه ابنه زريع اليامي الذي أعطيت الدولة اسمه لاحقا بعد وفاته كون كل حكامها من نسله وقتل زريع مع عمه في زبيد The chronology of the Zurayid rulers is uncertain for the most part dates furnished by Ayman Fu'ad Sayyid, Masadir ta'rikh al-Yaman fial 'asr al-islami, al Qahira 1974, are partly at odds with those given by H.C. Kay, Yaman Its early Medieval history, London 1892 one source se s to indicate that they were independent as early as 1087 استمر الزريعيون بدفع الأتاوة السنوية للسيدة الحرة أروى بنت أحمد الصليحي وخفضتها عليهم فأصبحت خمسين ألف دينار سنوياً H.C. Kay, Yaman Its early medieval history, London 1892, pp. 66-7 غزت قبائل خولان مدينة جبلة (اليمن) جبلة عاصمة الدولة الصليحية أيام السيدة الحرة فأستغل الياميون الفرصة وأعلنوا إستقلالهم وتوقفوا عن دفع الأتاوة السنوية عمارة بن علي تاريخ اليمن ص وأعلنوا الولاء إسمياً للدولة الفاطمية في مصر ولقب زعيمهم سبأ الزريعي نفسه بلقب الداعي الأوحد المظفر مجد الملك شرف الخلافة عضد الدولة سيف الإمام تاج العرب ومقدمها داعي أمير المؤمنين سبأ بن أبي سعود بن زريع عمارة بن علي تاريخ اليمن ص 177

فترة الإستقلال1138 - 1174

توسعت الدولة الزريعية خلال حكم محمد بن سبأ وذلك بعد شرائهم كل الحصون في < > اليمن الأسفل بما في ذلك حصون جبلة (اليمن) جبلة ولكن سلطانهم مالبث أن تقلص أمام دولة بنو مهدي الإباضية في تهامة فانحصر ملكهم في عدن وزال بقدوم الأيوبيين السروري مظاهر الحياة والحضارة في اليمن ص لهم بقية في عدن و شبوة إلى اليوم.



Infobox former

الاسم_المحلي الزراعي ، بني زريع

الاسم_الرسمي الدولة الزريعية

الاسم_الشائع بنو زريع

القارة آسيا

المنطقة اليمن

نوع_الحكومة دولة

event_start

year_start 1083 م

event_end

year_end 1174 م

date_end

image_map

image_map_caption

العاصمة عدن

اللغة اللغة العربية

العملة الدنانير الزريعية

الدين الإسلام إسماعيلية شيعة

leader1 سبأ بن أبي سعود بن زريع

year_leader1

leader2

year_leader2

_leader

اليوم اليمن

الزريعيون هم سلالة يمنية من قبيلة يام حكمت عدن من الفترة 1047 وحتى 1175 . G. Rex Smith Politische Geschichte des islamischen J en bis zur ersten türkischen Invasion , p. 140
#آل_زريع

لما قتل الصليحي تغلّب بني معن على عدن فحاربهم المكرم وأخرجهم منها وولاها العباس ومسعود بني الكرم بن زريع بن جشم بن يام الهمداني فجعل للعباس باب التعكر وباب البر وما يدخل منه وجعل لمسعود حصن الخضراء وباب البحر وما يدخل منه (1) واستخلفهما للسيدة أروى [على] أن يسوق كل منهما إليها خمسين ألف دينار كل عام (2) ثم كانا واليا عدن من قبل الحُرة وقد قتلا على باب زبيد [في واقعة الكظائم] .وتولى أمر عدن بعدهما أبو السعود بن زريع بن العباس وأبو الغارات بن مسعود بن سمع (3) فلما فكرا في التغلب على ارتفاع عدن حاربها المفضل واستخلص نصف ارتفاع عدن، ولما مات المفضل تغلب أهل عدن على النصف الثاني ، فصار إليهم أسعد بن أبي الفتوح وصالحهم على الربع ، ثم تغلب أهل عدن على الربع الباقي بعد ثورة الفقهاء (4) ، وكان بنو زريع رؤساء همدان وهم من جشم ثم من يام ابن اصبا وكانت لجدهم زريع بن العباس جهاد واجتهاد في قيام الدعوة الفاطمية في بلاد اليمن في عهد علي بن محمد الصليحي وابنه المكرم واليهم يرجع الفضل في مساعدتهم ضد الدولة النجاحية (5) وكان منصور ابن المفضل ابن أبي البركات الحميري مستولي على ذي جبلة وملك بني المظفر في اشيح وحصونهم بعد وفاة أبيه وكان يدين بالطاعة إلى الملكة الحرة حتى وفاتها . وبعد ذلك استولى على ما كان تحت يدها من حصون وذخائر وأموال . ولما تقدمت به السن وصار لا يقدر على حماية هذه الحصون من الطامعين ، واعيته الشيخوخة عن التحرك ، باع حصون بني الصليحي ومدنهم سنة سبعة وأربعين وخمسمائة ، وهي ثمانية وعشرون حصناً ومدائن ، منها مدينة ذي جبلة وحصن التعكر وذي اشرق واب ، وقد ابتاعها المتوج محمد ابن سبأ ابن أبي السعود الزريعي (الجشمي) بمئة ألف دينار . وطلق منصور زوجته الصليحية الأميرة اروى [وهي أروى الصغرى ] (6) فتزوجها الملك محمد بن سبأ فانتقلت حصون آل الصليحي وذخائرهم وما ورثت الأميرة أروى الصليحية من الثروة إلى محمد بن سبأ الزريعي ثم إلى أبنه عمران بن محمد بعد وفاة أبيه في سنة ستين وخمسمائة. فقوى نفوذ الملك محمد بن سبأ الزريعي تبعاً لذلك وطاش فرحاً لما صار إليه من المال والمعاقل والعقائل (7) "....ولم تقف عرقلة الحافظ عبد المجيد للدعوة اليمنية عند هذا الحد ، بل اتصل ببني زريع في عدن واستعان بهم في نشر الدعوة باسمه. وكان القائم منهم في هذا الوقت هو سبأ بن أبي السعود الزريعي الجشمي (اليامي) الذي نصبه داعياً له في اليمن (8) . وكان السلطان سبأ بن أبي السعود يظهر الدعوة إلى الحافظ . وقد ذكر انه لم يجب عبد المجيد ويدعو إليه إلا تقية وخوفاً فخاف سطوته وعدوانه، وأنه كان باقياً على طاعة الإمام الطيب أبي القاسم (9) . - ولكنه ( أي الحافظ حرص على أن تكون له دعوة في اليمن فكتب إلى السلطان سبأ ابن أبي السعود الزريعي صاحب عدن أن يقيم له الدعوة فأجابه إلى ذلك ومعه الهمدانيون في صنعا [وهم ملوك صنعاء بني حاتم ] وان كانوا يظهرون ذلك تقية بينما هم يأتمرون بأمر السيدة الحرة (10) .كما أستمال الحافظ الزريعي للدعوة له أطلق عليه لقب الداعي ، وظل هذا اللقب ملازماً لخلفائه من بعده (11)

قائمة سلاطين آل الزريع (12).

العباس بن الكـــــــرم ( 470-477) [أ] .
المسعود بن الكــــــرم ( 470-480) [ب] .
زريع بن العبــــــاس (477-480) [جـ] .
أبو الغارات بن مســـــعود ( 480-485).
أبو السعود بن زريـــــــع ( 480-494).
محمد بن أبو الغــــــارات ( 485-488).
علي بن محمد بن أبو الـغارات (488-489) [د] .
سبأ بن أبي الســــعود ( 489-533) [هـ] .
محمد بن سبــــــــــأ (533-550) .
عمران بن محمـــد بن سبأ (550-560) [و] .


[أ] ولاه المكرم حصن التعكر وما يليه من البر وتعاقب على ذلك أولاده من بعده .
[ب] ولاه المكرم حصن الخضراء وما يليه من البحر ومدينة عدن وتعاقب على ذلك أولاده من بعده . ( وقد سبق للعباس أن اشترك في حملة المكرم على بني نجاح بزبيد لإنقاذ أمه ) .
[جـ] قاتل مع المفضل ابن أبي البركات قائد جيش المكرم ومعه عمه المسعود ابن الكرم الزريعي في غزوة زبيد وقتلا في المعركة عام 480هـ .
[ د] هو أخر أولاد المسعود بن الكرم الزريعي وقد اختط مدينة الزعازع بلحج (13) .
[هـ] تحارب مع ابن عمه علي بن محمد ابن أبي الغارات قرابة عامين وانتهت الحرب بانتصار سبأ واستيلائه على كامل المنطقة ، وقد قلده الخليفة الفاطمي بمصر الدعوة وسمي بالداعي سبأ المعظم ، وقد أحاط بمن بقي من أبناء علي بن محمد بن أبي الغارات وقتلهم جميعاً ، وقد قال عماره أن مكارم سبأ اكثر من أن تحصى وقد توفى على السيرة المرضية بحصن الدملوه عام 533هـ.
[و] لقب المكرم وكان ذا كرم فياض ويقول الخبري أن مكارمه اكثر من أن تحصى ، ومن آثاره الباقية المنبر بجامع عدن واسمه مكتوب عليه ، وقد توفى عن ثلاثة أولاد كلهم صغار هم محمد وأبو السعود ومنصور - كفلهم الأستاذ أبو الدّر جوهر المعظمي القائم بحصن الدملوه حيث دفن عمران وأبوه محمد بن سبأ ، وقد بقي هذا ال
حصن بيد جوهر حتى باعه من السلطان شمس الدولة توران شاه الأيوبي
وكان السبب في استيلاء الداعي سبأ بن أبي السعود وزوال ابن أبي الغارات أن نواب علي بن ابن الغارات انبسطت أيديهم على نواب الداعي سبأ وعاثوا وافسدوا ولم ينههم مولاهم عن ذلك ولم يزالوا يتكلمون بما يوجب الغيظ ... 14) ." ولم يلبث سبأ أن جمع جموعاً من همدان وجنب وأسعد ، وعنس ، وخولان ، وحمير ، ومذحج وغيرهم وهبط من الجبال ، ( من الدملوه ) فنازل القوم بوادي لحج . وللداعي بهذا الوادي قرية ، مسورة ، يقال لها بني آبه ونزلها ، ولبني عمه مسعود بهذا الوادي مدينة كبيرة يقال لها الزعازع ،مسورة أيضاً فخيم كل منهم بمدينته ثم اقتتلوا أشد القتال .
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *على المرء من وقع الحسام المهند

وحدثني الداعي محمد بن سبأ قال كنت في طلائع الداعي ( سبأ ) فظهر لنا علي بن الغارات ، وعمه منيع بن مسعود ، ولم تحمل الخيل افرس من الاثنين ولا أشجع . فانهزمنا فأدركنا منيع بن مسعود . فقال لي : يا صبي قل لأبيك يثبت فلا بد اليوم عشية من تقبيل الجشميات اللاتي في مضاربه فلما أخبرت والدي بذلك ركب بنفسه ، وقال لمن حضر من آل الذئب وهم بنو عمه الأدنون : أن العرب المستأجرة لا تقدر على حر الطعان ، ولا يمسك النار إلا موقدها فألقوا بني عمكم ، فأصطلوها بأنفسكم ، وإلا فهي الهزيمة ، فالتقى القوم فحمل منا فارس ، على منيع بن مسعود فطعنه طعنة شرم بها شفته العلياء، وأرنبة انفه . وكثر الطعن بين الفريقين ،والجلاد بالسيوف ، و عقر الخيل ، والعرب المحشودة ناظرة ، ثم حملت همدان ، ففرقت بين الناس ، وتحاجز القوم . لان وادي لحج اقبل دافعا بالسيل ، فوقفوا على عدوتي الوادي يتحدثون فقال الداعي أو غيره لمنيع بن مسعود : كيف رأيت تقبيل الجشميا ت ،يا أبا مرافع ؟ فقال منيع وجدته كما قال المتنبي :

والطعن عند محبيهن كالقبل

فلم يزال الناس يستحسنون هذا الجواب من منيع لأن الشاهد وافق الحال (15) . ...ثم غزا آل زريع إلى الجوه فالتقى معه المفضل بن زريع يحمى بني سلمه . فطعن ابن (النجيب) نجيب الدولة ، وكان جعد الفراسة ، سقط إلى الأرض ، فطعنه عبد لمسعود بن زريع ، يقال له مسافر، وحمل الطوق الهمداني على مسافر فقتله ... وكان جوشنه قد سقط ، ووقع على الارض في هذه المعركة ، فقال مفضل بن زريع لأبن (النجيب) نجيب الدولة لما سقط جوشنة :
مضى هارباً ناسياً جوشنــه *
مخافة يام بأن تطعنـــه

وليس من الموت ينجي الفرار *كذلك ترى الأنفس المؤمنة. (16)

وبقية عدن في ملك بني زريع الياميين حتى ازالهم عنها ( توران شاه ) بن أيوب ولم يبقى بعد ذلك بأيدي ( بني زريع ) إلا حصون ( حب ) و(الدملوه ) . إلى أن حاصرهم فيها الملك العزيز ( طغطكين ) وكان فيها ( جوهر المعظمي ) مولى ( لبني زريع ) وولدي سيده ( عمران بن محمد بن سبأ ) .
ولما ضاق بجوهر الخناق من طول الحصار وتأكد أنه لا بقاء له وراء الحصن الذي هو بداخله، اتفق مع (العزيز) وباعه له بعشرة آلاف دينار من الذهب ثم ركب البحر الى الحبشة ومعه حريم مواليه بني (زريع) .

دولة بنو حاتم في صنعاء

وكان الملك المكرم قد ولى على صنعاء القاضي عمران بن الفضل اليامي الهمداني أحد أقطاب الدولة الصليحية " كان يلقب بقاضي همدان" أيام سكون المكرم بذي جيلة ، ثم عزله عنها ، وكان ذلك من الأسباب التي كانت المباعدة بينه وبين القاضي عمران ، وفي ذلك يقول القاضي عمران يخاطب المكرم و سبأ أبني أحمد الصليحيان :

ولا تجرحا بالعزل أكباد معشر *
إذا اغضبوا على القنا وتكســـرا

فلو أن مولانا معداً أتاكما بعزل *تولى الكل منا وأدبــــــــرا

فلا تفرقا من لفه والداكـــما *
وعودا إلي عقليكما وتدبـــــرا

فإن أنتما أنكرتما ما نظمتــه ***فصدقي غداً من طلعة الشمس أزهرا

ولكن ما لبث أن عادت المياه إلى مجاريها مرة أخرى بعد وفاة المكرم لأن القاضي عمران حارب النجاحيين في عهد الملكة الحرة وقتل في معركة الكظائم (17) . وبعد وفاة سبأ بن أحمد الصليحي خرجت صنعاء من الدولة الصليحية .... واستولي عليها السلطان حاتم بن الغشيم المغلسي الهمداني وناصرته قبائل همدان وصارت بعده إلى ابنه عبد الله بن حاتم . ثم خلعته همدان وولت مكانه كل من هشام وحماس ابني القبيب الهمداني . ثم اختارت همدان السلطان حاتم بن أحمد (المجيدي ) بن عمران بن فضل اليامي الهمداني بأمر صنعاء وأعمالها. وملكها بعده ابنه علي بن حاتم اليامي .... فاتسعت رقعة دولة الهمدانيين على معظم اليمن الأعلى في عهد السلطان علي بن حاتم اليامي حتى أزاله وأخيه السلطان بشر بن حاتم اليامي الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين بن أيوب (18) فلما رأى السلطان علي بن حاتم اليامي صاحب صنعاء وما يليها ميل الناس إلى الداعي حاتم بن إبراهيم الحامدي الهمداني وإقبالهم عليه ، دخلت المنافسة وخاف على ملكه واخذ يستميل همدان ببذل المال وضاعف إليهم العطاء حتى دخل في طاعته احمد بن الحبير الهبري ، وكان ممن يثق فيهم الداعي حاتم ، وممن اخذ عليه
أكيد أيمانه وعهده ، فطلب أن يقدمه على همدان وتمكن علي بن حاتم من جلب كثيرين ممن كان مع الداعي حاتم في كوكبان ، فخرج من الحصن بمشايخ هبرة في لولوة وريعان ، فقصدهم الملك علي بن حاتم اليامي لمحاربة الداعي وأنصاره من بني هبرة وكتب إلى الداعي حاتم في نفس الوقت " يعاتبه ويلاطفه " ويقول : اظهر دينك ، واجمع أهل دعوتك ، ولا تفرق همدان وتحملهم على العداوة والشنان ، وضمن ذلك شعراً ، فأجابه الداعي حاتم بقصيدة جاء فيها :

أتاني من أبي زيد كتـــاب *تضمنه من العتبى فنــون

فكن في امرنا حكم وعــدلاٌ *
فأنت لكل مكرمة خديـــن

مقالك فيما تصدع عود يــام *وأنت بلم شملهم قميـــن

أما والمصطفى أني ليـــام *
بمالي والذي احوي أصـون

فانتم ياغطارف شم يـــام *مكانكم من العلياء مكيــن

لكم في الدعوة الغراء قدمـاً *
سوابق كلما نشرت تزيــن

ولكن حلتم عنها فمنكـــم *لها الضد المعاند والقريــن

فإذا انتم رجعتم واستقلتــم *
فقد لاح الصباح المستبـين

وواليتم إمام العصر حقا صفا *ما بيننا الماء المعيــــن. (19)


قائمة سلاطين بني حاتم (20)
حاتم بن علي الهمــداني ( 492-502) .
عبد الله بن حـــــاتم ( 502-505) .
معد بن حــــــاتم [أ] (505-510) .
هشام بن القبــــــيب ( 510-518) .
حماس بن القـــــبيب ( 518-527).
حاتم بن أحمد عـمران [ب] ( 533-556).
علي بن حاتم بن احمد [جـ] (556-569) .


[أ] - خلعه احمد بن عمران الفضل اليامي بعد أن جمع قبائل همدان في محل يدعى ( مصب الدروع ) بهمدان ، وجعل الأمارة في بني القبيب وهم هشام وحمّاس فتقدما إلى صنعاء وحاصرا معن بن حاتم في الدرب الذي كان يعرف بـ ( درب القطيع ) بأعلى صنعاء حتى خرج على يد القاضي احمد بن عمران إلى حصن براش .
وكان حمّاس أميراً مطاعاً وفارساً شجاعاً وهو الذي غزا بلاد جنب بذمار فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ولما حضرته الوفاة جمع اخوته وهم أبو الغارات وعامر ومحمد وحثهم على الألفة وجمع الكلمة ، وأوصاهم بان يجعلوا أميرهم أبا الغارات بن أبي الفتوح ، وان يعاهدوه على الطاعات فخانوا ذلك وتفرقوا واختلفوا فيما بينهم حتى عزلهم أهل صنعاء ( .... أنباء الزمن ) .
[ب] - أقامه أهل همدان سلطانا بعد موت حمّاس بن القبيب بست سنوات وبقي ( بصنعاء ) حتى جاء الإمام احمد بن سليمان فغادرها إلى الروضة ، ثم سعى المغرضين بينه وبين الإمام حتى بدأ الخلاف من جديد وناصرته همدان في معركة الرحبة - شمال صنعاء بينه وبين أصحاب الإمام ودخل حاتم صنعاء فكان الإمام غائب بذمار فأسرع بالعودة ، وكانت معركة ( القليس ) في صنعاء أسفرت عن هزيمة الإمام ، لتصدع حدث في صفوف جيشه ، ومنها توجه إلى صعدة سنة 546 هـ ثم عاد في سنة 550 هـ وتمكن من احتلال صنعاء . بعد معركة عظيمة .... أسفرت عن هزيمة حاتم وأصحابه .(وكان قد قال حاتم قبل ذلك مخاطباً الإمام احمد بن سليمان )

أبا الورق الطلحي تأخذ أرضـنا *
ولم تستحر تحت العجاج رماح

وتأخذ صنعاء وهي كرسي ملكنا *ونحن بأطراف البلاد شحـاح

ثم لما عرف السلطان حاتم عجزه عن المقاومة طلب الأمان نفسه وانشد يقول :

غلبنا بني حوى باساً وشدة *
ولكننا لم نستطع غلب الدهـر

فلا لوم فيما لا يطاق وإنمـا *يلام الفتى فيما يطاق من الأمر

ولما احتدم الأمر بينهما خرج السلطان المذكور لمحاربة المتوكل فلقيه في مكان يقال له (الشزرة) ودارت بينهما معركة حامية وعنيفة . قتل فيها عدد ضخم من همدان من كل الجانبين في سنة 552هـ دخل على آثرها احمد بن سليمان صنعاء في شهر رمضان من نفس السنة . حتى استعادها السلطان ثانياً عام 553هـ بعد أن انظم إليه معظم أهل همدان . وبعد أن ساعده آل ( زريع) الياميون بعدن. (21)
[جـ] - بايعته همدان بعد والده وأقام بحصنه ( بوادي ظهر) ثم ثارت ضده بعض القبائل من (همدان ) بزعامة رجل من آل القبيب يدعى علي بن محمد بن حمّاس بصنعاء فاتجه إليهم معه جمع كثير من القبائل فاخمد ثورتهم وسيطر على الدرب . (22)
وفي عام 554هـ غزت جيوش عبد النبي بن علي بن مهدي الرعيني الحميري ) بعض الحصون والمعامل التابعة لسلاطين ( آل زريع ) الياميين بعدن . فطلب هؤلاء السلاطين من السلطان ( حاتم بن احمد اليامي ) الذي يحكم صنعاء في ذلك الوقت النجدة والمساعدة . فجمع السلطان ( علي بن حاتم ) جيشاً ضخما من (همدان) من ( سنحان ) وبعض من الحقل ، ونحصب ، ورعين ، وخرج بهم في شهر صفر سنة 569هـ حتى تقابل مع جيوش عبد النبي في تعز واستطاع أن يستولي على كل جنود (عبد النبي) تقريباً بعد أن هزمه هزيمة ساحقة .
وفي هذا انشأ عبد النبي متمثلا بقول الشاعر :

واعلم بنّي بأن كل قبيلة *
ستذل أن نهضت لها قحطان

أما عن ابن السلطان على بن حاتم اليامي وهو السلطان حاتم فقد اخذ الحكم في صنعاء عن والده المذكور . لكن الملك (العزيز) الأيوبي لم يتركه يهنا بحكمه كثيرا ، فقد دخل الملك العزيز الأيوبي إلى اليمن وتمركز بجيشه في تعز استعداد لغزو صنعاء وكان مقيدا باتفاقية وقعها مع والده السلطان قبل
سدياً قاسيا فكتم حقده في نفسه ، حتى أغار آل حاتم الياميون على مزارع ( الملك المظفر ) فاحرقوها ، وكان هو في ذلك الوقت في صنعاء ، ففر ابن عم السلطان محمد بن حاتم اليامي حتى وصل إلى الملك المظفر ، واتفق معه على محاربة أولاد عمه ، وخرج إليهم في قوة ضخمة ، وحاصرهم وهم في حصن (ذي مرمر) مدة طويلة ، وكان يعلم انهم لابد أن يسلموه الحصن في اقل وقت ممكن نظراً لسوء حالتهم وقلة الطعام لديهم ، وصدق حدسه بعد ذلك إذ سلموا له الحصن بعد ذلك ، وكان حصنا منيعاً يذكره التاريخ بكل إجلال . وكان يعتبر آخر شيء في أيديهم ، وقد قال في ذلك أحد الشعراء وهو (سالم بن عزان الحاتمي اليامي ) في قصيدته التالية :

ولا شك أن الدهر احدث بينهــــم *حوادث عقباها تبيد وتتلــف

وأصبحت الغوغاء الرعاع من الورى *
تحكم في رائيهم وتصـــرف

لعمري لقد شدوا هناك شـــــدة *تكاد لها الشناخيب ترجـــف

وذلك الأمر قدٌّر الله كونــــــه *
وليس لما قد قدر الله مـصرف

إذا ما قضى الله الزوال فليس عــن *قضأه في الورى متخلـــف

وعز علينا أن يفرق شملهــــم *
حسود وكذاب سعي ومزخـرف

سعى بينهم بالزور والكذب معشـر *لهم قدم في الشر والبعض يحرف

جهارا لما قد كان منهم خفيــــة *
ومنوا أماني الظلال وسوفـــوا

إلى أن جرت أولى وأخرى كلاهمـا *ظلال ولم يحنوا هناك ويــرأف

وما هي إلا سخطة الله ما رمـــى *
بها الله إلا من يسيء ويسـرف

فأعقب ذلك المجد ذلــــــــة *أزيل بها الطود الأشم المنفنــف

فأعقبني حزن طويل ولوعــــة *
بقلبي منه حرقة وتأســـــف

نحنٌّ وما يجدي الحنين ولوغــدت *مدامعنا مثل السحائب تــذرف


ولو قبلوا رأي الحسين ورشـــده (23) *
هنالك لم يرجف بما كان مرجف

إذا لهداهم للصلح وللهـــــدى *وأعلن فيهم بالتي هي أحــرف

ومازال من إخوانهم زاجر لهـــم *
وهم من أولى الشحنا احن وارأف

ولكنهم الغوا كلام صديقهـــــم *فكان من التأنيب ما ليس يوصف

يقولون لا يقبل فلان ورأيــــه *
ومازال يصلهم ودادا وينصــف

غضبوا فأمر الله لابد نافــــــد *عساه علينا بالمراحم يعطــف

فلله رب الخلق من عطفاتـــــه *
عواطف لا تحصى ولا تتكيــف

وكان والد الشاعر السابق( عزان بن اسعد بن بشر بن حاتم ) قد أرسل لهم خطابا يعاتبهم وينصحهم فيه.وذلك قبل أن تتفاقم المصائب وينحسر ملكهم نهائيا. على شكل قصيدة قال لهم فيها :



ألا ابلغا ابنا علي بن حاتــــم *مقال له شم الـشنـاخيـب تـرجف

صناديد همدان بن زيد وسيدهــا *
ومن مجدهم بـين الـبريـة يـعرف

أولئك أخواني وقومي ومعشـري *ومن بهم أسمو فخارا واشــــرف

وقولا لهم اني وان كنت مقعـدا (24) *
فقلبي مما نالهم يتخطـــــــف

أيصبح أرذال الرعاع بأسرهــا *تحكم في أعرافكم وتنصـــــف

وتمشي على البطحاء تريق دمائكم *
وتهتك أعراض تعز وتشــــرف

ألم تعلموا أن الحوامل عطلــت *وريعت نساء في المحـاريب عكـف

أبى الله أن ترضى بذلك عـزوة *
بيام التي تأبى الدنايا وتأنـــــف

أعيذكم من عثرة الرأي أنهـــا *لمن عثرة الأقدام أشقى واتلـــتف

فلا ترخصوا ما كان بالأمس غاليا *
ولا تسعدوا من بات بالشر يهتـــف

ولا تهدموا ما شاده الملك حاتــم *فبنيانه سامي على المجد مشـــرف

ولا تخذلوا في الرأي أبناء عمكـم *
فما منهم ألا ودود ومنصـــــف

فإن تسمعوا وتقبلوا نصح ناصـح *يحن عليكم ما حييتم ويـــــراف

و إلا ففي سعي الحسين ودأبــه *
لكم بركات عدها لا تتكيـــــف

فقد زادكم في نفعكم متشفعـــا *وكل شفيع بالشفاعة ينصـــــف

و إلا ففي (حدان) متسع لكــم *
وارض التقاضي فهي بيضاء صفصف

ولا تتعبوا أن كان الرأي غلطـة *فلا كبد حرا على العز تأســـــف

ومني سلام كالرياض تبسمــت *
وصاب عليها صيب المزن يـــذرف
ذلك ، فانتظر حتى انتهى ميعاد الهدنة ، فأحس السلطان حاتم اليامي بما يدبره الملك العزيز الأيوبي ، فأرسل وفدا لتجديد الهدنة ومدها ، فقبل الملك ذلك وربطها بشروط خاصة رفضها السلطان بشر بن حاتم الذي كان على رأس الوفد المفاوض ، وقال للملك : ( أيها الملك أن اختلفت على أخي أتأمن اختلافي عليك ) فاسترجعه الملك لقوله الحكيم ورد عليه " لو أن بشر ساعدني على الحلفة لملكته صنعاء وبلاد همدان " ولكن الملك العزيز الأيوبي غضب بعد ذلك غضبا شديدا عندما علم أن بعض من في الوفد قال : " كيف تملكه شيئا هو يرى انه له .. وانتظر سنة هي مدة الهدنة ثم زحف بجيوشه الجرارة فاخذ ( ذمار) و ( جهران ) ودانت له قبائلها ، وملك الحصون والمدن وجميع اليمن الأسفل ، ثم زحف ناحية صنعاء فاخذ حصن ( الشيح) ثم استولى على (صنعاء) في شهر شوال عام 585هـ ، وظل يطارد السلاطين آل حاتم حتى قصدوا حصونهم ( بذي مرمر) ونواحيها ، فلحقهم الملك وحاصرهم في هذه الحصون مدة طولية لكنه تركهم بعد أن يئس من الحصار الغير مجدي ثم زحف فاستولى على حصن ( عزان بن شهاب ) وقتل فيه
السلطان ( حاتم بن سعيد اليامي ) ابن عم سلاطين بني آل حاتم ثم استولى بعد ذلك على ( الغصين ) وصعد إلى جبل الظلمة وتمركز بقوته هناك فنصب المنجنيق وشد الخيام ، وعندما استولى على ( الفصين الكبير) و (الفصين الصغير ) كان فيهما أولاد السلطان ( بشر بن حاتم اليامي ) عمر وعلوان فاعتقلهما وأرسل ما معهما من حريم إلى حصن ( ذي مرمر ) ، كما انه اعتقل أخاهما الثالث ( علي بن بشر ) عندما غار على صنعا مع مجموعة من فرسان آل حاتم فلقيته خيول الأيوبيين فقاتلوه حتى أسروه . وظل الثلاثة سجناء عند الملك الأيوبي المذكور حتى تعبوا تعبا شديداً فكتب ( علي بن بشر ) إلى أبيه يخاطبه : كي يفعل أي شي لفك أسرهم :

أمولاي ما أسري بديع فلم يـزل *كذا الناس مأسور وآخر آسر

فان ظفر المولى بنا وبحصــننا *
فلله منظور ولله ظافـــر

مليك عزيز لا يعيرنا بـــــه *لسان مذل للجبار قاهـــر

فلا غرو كم مليك قهرنا وماجد *
أسرنا وأعطتنا المقاد العشائر

على ذا ممر الدهر عسر ومبدل *بيسر قضته حكمة ومقــادر

فلا تحسبن أني جزوع لما جرى *
وحقك أني صادق العزم صابر

وما أنا أخشى غير قـول أراذل *أولِدُهُمْ عن فكهم متقاصــر

وما شعروا أن العظائم كـلهـا *
كبار وأن هالت إليك صغائـر

بسعد ك عليِّ ملك همدان ترتجي *وسعدك أن تنجاب عنا الدياجر

فما أن لنا الا كما يعد ربنـــا *
وعطفا من المولى معين وناصر

وواصل الملك العزيز حملاته فحاصر حصن كوكبان وكان فيه السلطان عمرو بن علي بن حاتم اليامي . ويقول في ذلك صاحب ( نموذج ملوك اليمن ) : أن قوة الملك العزيز الأيوبي التي هاجم بها حصن كوكبان فقط كان قوامها حوالي آلف وخمسمائة مقاتل ومائة فارس خيال ، وقد بلغت خسائر جنود الملك العزيز الأيوبي في هذا الحصن فقط حوالي آلف قتيل ، أما من داخل الحصن من همدان واتباع آل حاتم الياميين حوالي خمسمائة قتيل أنهار الحصن بكامله عليهم فدفنهم تحت الأنقاض . أما حصن ( ذي مرمر) فيقال أن جيوش الملك العزيز الأيوبي ظلت محاصرة له حوالي أربع سنوات ، وكان فيه السلطان علي بن حاتم نفسه لكن الملك العزيز تركه بعد أن عرف انه لا فائدة من الحصار خاصة انه كان يكلفه الكثير . ولم تنته حروب يام وهمدان مع الملك الأيوبي ألا بعد أن مات هذا الملك سنة 593هـ ، وأتحد آل حاتم وكان مقرهم ( ذي مرمر ) مع الإمام المنصور ( عبد الله بن حمزة الزيدي ) الذي كان مقيما في الجوف وأصر على مناصرة آل حاتم ، وقال في أحدهم وهو السلطان ( بشر بن حاتم اليامي ) يخاطبه عندما قاتل جنود الأيوبيين بشجاعة نادرة بعد أن فر كل من معه وتركوه يقاتل وحده ، حتى نجاه الله من بين أوار ولهيب الأيوبيين .. قال هذه الأبيات :

أسلطان قحطان بن هود وتاجهـا *وفارسها المشهور أن عظم الذعر

واضربها بالسيف برعد هيبــة *
وأطعنها والسمهري به قصـــر

من يلتقي الجيش العرمرم ضحاكا *كان مخوف الثغر في عينه ثغــر

تيقن بأني لا أخونك والـــذي *
له في منى خرت لأذقانها الـجزر

ومخضبة السيقان قد عقدت لهـا *من الخوف في اللبات اردية حمـر

وهل يقطعن بيني وبينك قاطــع *
وحلمك طود شامخ شاهق وعــر

وأنت الذي نهنهت عن جانب العلا***بسيفك والأبطال كالحة حـــزر

غداة ليقت الألف لا القلب واجـم *ولا الباع مقبوض ولا الجنب مزور

وكم لك من يوم أغرٌّ مجمـــل *
وأيام صدق حشوها البأس والبـر

ألستم بني عمران جودكم بـحر ***وطعنكم شزر وضربكم هبـــر

ويقال بعد ذلك : أن آل حاتم أنهار مجدهم عند الصراع الحاد مع أقوى الدول الأجنبية من حولهم (الأيوبيين ) ومع معظم المناطق ذات القوة والعزة العسكرية ، وذلك لما اختلف أمرهم وانشق بعضهم على بعض عندما توفى السلطان علي بن حاتم اليامي وخلفه أولاده وأولاد أخيه (بشر) على السلطان ، حيث أساء الجميع إلى السلطان محمد بن حاتم ابن عمهم فالحقوا به الإهانات وعذبوه تعذيباً ج
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#عدن
عدن ميناء قديم وذكرها اليونان باسم (يونانية:Αραβία Εμπόριον - Arabia Emporion) وتعني ميناء تجارة العربية وذكرت عدن صراحة باسمها هذا في سفر حزقيال الذي يتحدث عن أورشليم وجاء فيه 
   

تجار سبأ ورعمة هم تجارك، بأفخر أنواع الطيب وبكل حجر كريم والذهب أقاموا أسواقك. حران وقنا وعدن تجار سبأ وآشور وكلمد تجارك

كانت المدينة في بدايتها شبه جزيرة صغيرة بلا موارد طبيعية تذكر ولكن موقعها بين مصر والهند جعلها ذا شأن مهم في طريق التجارة العالمية القديم. كانت المدينة موطن مملكة أوسان القديمة من القرن الثامن للسابع ق.م  في بدايات القرن السابع ق.م، شن كربئيل وتر الأول ملك مملكة سبأ حملة على أوسان قُتل خلالها وفق النصوص السبئية ستة عشر ألف قتيل وتم إستعباد أربعين ألف نسمة وتقديم ملوك أوسان قرابين للإله إيل مقه وفقا للكتابة التي كربئيل وتر الأول تركها في صرواح مخلداً فيها انتصاره.

في النصف الثاني من القرن الأول ق.م، عزم الإمبراطور الروماني أغسطس قيصر السيطرة على العربية السعيدة وبلوغ المحيط الهندي. وأُرسل حاكم مصرالروماني أيليوس غالوس عام 25 ق.م وانتهت الحملة بنتائج كارثية وفناء الجيش الروماني أمام أسوار مأرب. أسقط الحِميَّريون مملكة سبأ عام 275 للميلاد وسيطروا على عدن. دراسات أثرية حديثة غير مكتملة، ترجح أن الحِميَّريين كان من شيد صهاريج المياه الضخمة المعروفة حالياً بـ"صهاريج عدن" والتي تخزن قرابة 13,638,2757 لتر من الماء

سقطت مملكة حمير في الربع الأول من القرن السادس قبل الميلاد وذكر يوسف ذو نواس باب المندب في احدى كتاباته فقد كانت قوات مملكة أكسوم تدخل اليمنمن خلاله، أرسل الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول أسطولاً لقتال اليهود الحِميَّريين ودعم مملكة أكسوم ومسيحيي نجران، دخل الأسطول عن طريق عدن. تشير المصادر البيزنطية أن الإمبراطورية الساسانية سيطرت على المدينة عام 671 للميلاد.

التاريخ الوسيط

مع دخول الإسلام إلى اليمن في القرن السابع الميلادي، كانت عدن قد شهدت فترة ركود استمرت حتى القرن التاسع الميلادي.

 كانت عدن في سنين الإسلام الأولى تتبع مخلاف الجند (تعز) سيطرت عليها دولة بني زيادووالصليحيون وبعد وفاة علي بن محمد الصليحي قام إبنه المكرم بتولية بنو زريع واستمرت عدن بتأدية الإتاوة السنوية حتى خفضتها الملكة أروى بنت أحمد الصليحي.عقب سقوط الدولة الصليحية استقل بنو زريع بعدن مستغلين إنشغال الصليحيين بقبائل خولان. استمر الزريعيون بحكم عدن ولحج وأبين لأقل من أربعين سنة حتى سقطوا بسيطرة الأيوبيين على المدينة. دارت معركة كبيرة بين توران شاه بن أيوب وياسر بن بلال المحمدي وزرير الدولة الزريعية وهزم الزريعيون وهرب المحمدي إلى تعز. من أهم الأسباب التي ساهمت في هزيمة الزريعيين كانت حروبهم المتواصلة مع بني مهدي في تهامة وخروج جيشهم لملاقاة الأيوبيين عوضا عن التحصن في عدن.

خلال فترة الأيوبيين في اليمن، كانت صنعاء ومايجاورها أكثر رفضا لوجودهم من سواها من المناطق. تمكنت القبائل الزيدية من هزيمة الأيوبيين عام 1226 إلا أن عمر بن رسول مؤسس الدولة الرسولية تمكن من صدهم فأحكم سيطرته على عدن واستعادت المدينة مكانتها خلال أيام الرسوليين فحفروا الآبار وبنوا المدارس وانتعشت عدن تجاريا. فقد كان ملوك بني رسول تجاراً كذلك وسنوا عددا من القوانين والأنظمة لتقنين التجارة في المدينة. تمكن بنو طاهر من السيطرة على عدن بعد بني رسول ويصفها الرحالة الإيطالي لودوفيكو دي فيرثاما بأنها من أقوى المدن المشاهدة على مستوى الأرض خلال أيام الطاهريين.

بدأ البرتغاليون بالتوسع في المحيط الهندي وبحلول العام 1498 م أدركوا أن عدن مفتاحهم لدخول البحر الأحمر. ، فأستشعر المماليك في مصر الخطر وأرسلوا قوة بقيادة حسين الكردي، قدم الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب مساعدات كبيرة للكردي ولكنه تعرض لهزيمة فادحة في معركة ديو. أرسل المماليك أسطولا ثانيا ولكن الملك الظافر رفض التعاون مع المماليك كونه نجح في صد البرتغاليين عن عدن دون عون منهم. غضب حسين الكردي وتحالف مع الإمام الزيدي المناوئ للطاهريين المتوكل شرف الدين وسقطت مدن الطاهريين تباعا باستثناء عدن. سيطرت الإمبراطورية العثمانية على المدينة عام 1538. كان هدف الأتراك منصبا على منع البرتغاليين من السيطرة على عدن فشهدت المدينة أياما عصيبة بالإضافة لحقيقة أن ميناء المخا اكتسب أهمية أكبر على حساب عدن خلال القرن السادس عشر. فانخفض تعداد المدينة وتحولت إلى قرية صغيرة بتعداد لا يتجاوز 600 نسمة. بينما كان تعدادها يقارب الثمانين ألف نسمة أيام الدولة الرسولية.

التاريخ الحديث

كانت الأوضاع مختلفة بشمال البلاد الزيدية لم يعترفوا بسلطة العثمانيين وثاروا مرات عديدة ضدهم آخرها ثورة الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن القاسم الذي تمكن وإبنه المؤيد بالله محمد توحيد القبائل وطرد العثمانيين. اعتمد الأئمة على مداخيل ميناء المخا ولم تكن عدن بتلك الأهم
ية التي ولي عليها العبادلة. على أواخر القرن الثامن عشر، عقد السلطان فضل العبدلي حلفا مع قبائل يافع على التمرد على الأئمة الزيدية وإحتكار مداخيل عدن بينهم مناصفة. تخلص سلطان لحج من الأئمة ولكنه لم يف بوعده ليافع. كان الأئمة الزيدية لا يعترفون بالتوريث ويرون القتال لأجل الإمامة فطالت الحرب بين الناصر محمد بن إسحق والمنصور بن الحسين المتوكل فانتهز العبدلي الفرصة ليعلن إستقلاله بلحج وعدن. كان الإنجليز يزورون عدن والمخا من عام 1609 بقيادة السير هنري ميدلتون الذي سُجن وصودرت سفنه وقتل ثمانية من رجاله.

عقب إخراج العثمانيين من عدن، حاول الإنجليز عقد معاهدات مع الأئمة الزيدية فزاروا صنعاء والمخا ولكنهم عاملوا سفير الإنجليز معاملة سيئة ورفضوا عرضه. كانت الأمور مختلفة عندما استقل العبادلة بلحج والمدينة، فوقعوا معاهدة مع الإنجليز عام 1802 تقضي ببنائهم مصنعا في كريتر وخصص مقبرة خاصة للرعايا الإنجليز مجاناَ، كان العبدلي يريد الحماية الإنجليزية من القبائل. قُتل السلطان فضل بن علي من قبل مسلحي يافع ثم غزا أحد مشايخ الحجرية لحج وحاصرها لخمسة أشهر وحاصرها العوالق كذلك بثمانية آلاف مقاتل ولم يغادروا إلا بعد أن دفع لهم السلطان أحمد بن عبد الكريم سبعة آلاف دولار. ثم هاجم آل فضل عدن سنة 1836.

في يناير 1839، أحكمت الإمبراطورية البريطانية سيطرتها على المدينة بسبعمائة من المشاة قتلت 150 من المقاومة العدنية.  وفقا للرواية الإنجليزية، فإن باخرة هندية تابعة لبريطانيا حطت رحالها في عدن عام 1837، فهاجمها عرب من عدن وسرقوا كل مابداخلها. فقام الكابتن ستافورد هاينز بزيارة عدن في 28 ديسمبر من نفس السنة وألتقى بسلطان لحج الذي نفى أي علاقة له بالحادثة ولكن الكابتن هاينز لم يصدقه كونه رأى بضاعة السفينة تباع علنا في سوق المدينة، وفقا لرواية الإنجليز.  فطالب الإنجليز السلطان بدفع تعويضات قدرها 12,000 دولار دفع منها السلطان 7,808 على أن يعيد الباقي خلال سنة وأن يتخلى عن عدن للإنجليز مقابل معاش سنوي قدره 8,700 دولار. إلا إن ابن السلطان العبدلي رفض المعاهدة وقاتل الإنجليز فنزل الكابتن سميث بسبعمائة من المشاة محذرا ابن السلطان مطالبا إياه بالإلتزام بالمعاهدة، فرفض السلطان وقُتل من الإنجليز خمسة عشر جنديا مقابل 150 عدني وكان عدد سكان المدينة لا يتجاوز 600 نسمة أصلاً.

عام 1841 حاول العبادلة وآل فضل مهاجمة الإنجليز في عدن بقوة تعدادها خمسة آلاف مقاتل، تصدى الإنجليز للهجوم إذ خسرت القبائل مئتي رجل منهم وتراجعوا. أعلن الكابتن ستافورد هاينز عدن منطقة حرة. انتعشت عدن من جديد بعد ثلاثمائة سنة من الركود واستوطنها تجار يهود وفرس وهنود واعتمد الانجليز على تقسيم صارم بين المدينة والريف. عام 1872، عاد العثمانيون إلى شمال اليمن وأسسوا ولاية اليمن وقسموها لأربع ألوية لواء صنعاء، لواء تعز، لواء عسير، ولواء الحديدة لم يعترف الأتراك بسلطة الإنجليز في الجنوب فسيطروا على الضالع التي فر سلطانها إلى عدن طالبا العون من الإنجليز. سيطر الإنجليز على الضالعوأجبروا العثمانيين على ترسيم الحدود، ذلك الترسيم هو ماقسم اليمن إلى "شمال" و"جنوب"  وتذكر المصادر البريطانية أن العرب لم يهتموا بهذا الخط الفاصل تلك الأيام كان الأئمة الزيدية يقاتلون الأتراك دون توقف، فأُنهك العثمانيون وتمكن الإمام يحيى حميد الدين إجبارهم على الاستسلام. دعا الإمام يحيى القبائل المحمية من الإنجليز للوحدة اليمنية فعمد الإنجليز لتبني سياسات أكثر صرامة لحماية مصالحهم وعززوا من المشاعر الإنفصالية.

خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، كانت عدن قد أصبحت أحد أكثر موانئ العالم نشاطاً، بل كانت الثانية في الترتيب بعد نيويورك. كانت عدن جزءا من الهند البريطانية إلى أن أصبحت مستعمرة عام 1937. وبحلول الخمسينيات أدرك الإنجليز أنهم لن يستطيعوا الإستمرار بإدارة عدن مباشرة ففكروا بإقامة كيان بعيد عن موجة القومية العربية التي اجتاحت المنطقة فأقاموا ماأسموه إتحاد إمارات الجنوب العربي وهو إتحاد فيدرالي يشمل المحميات الغربية حول عدن ولكنه فشل لإفتقار المشيخات للخبرة في الحكم، وعارضت سلطنة لحج الإتحاد وكان هناك خلاف بين السلاطين عن هوية رئيسه. بالإضافة لرفض السلطنة الكثيرية والسلطنة القعيطية التي كانتا تسيطران على حضرموت وسلطان سلطنة المهرة إقامة حكم إتحادي يجمعهم، ورفض النخبة الإجتماعية المتعلمة التي كانت مسيطرة على عدن الإتحاد مع المشيخات التي اعتبروها متخلفة وأمية إلى حد كبير. بينما كانت المشيخات تخشى إسقاطها في أسوأ السيناريوهات أو نفوذ سياسي محدود بهيمنة النخبة العدنية.

ففشل الإتحاد وأقام الإنجليز إتحاد الجنوب العربي ولم يستمر لإشتعال ثورة 14 أكتوبر عام 1963.قامت ثورة أكتوبر لقتل البريطانيين سبعة مواطنين من ردفان، وتأثرا بثورة 26 سبتمبر. ظهرت حركات مقاومة مثلجبهة التحرير القومية المدعومة من الجيش المصري وأعلنت حالة الطوارئ (إنجليزي
ة: Aden Emergency) في 10 ديسمبر 1963 عندما ألقى عناصر من جبهة التحرير القومية قنبلة أدت إلى مقتل المندوب البريطاني السامي. أعلنت بريطانيا أن ستخرج من عدن عام 1968 وهو مافجر أعمال العنف بين فصائل ماسمي بالـ"مقاومة" لإحتكار تقرير المصير عقب خروج الإنجليز. وكان للجبهة القومية للتحرير بقيادة قحطان الشعبي اليد العليا قبل خروج الإنجليز من عدن عام 1967. وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية برئاسة قحطان الشعبي وأُتخذت عدن عاصمة للدولة.

بعد الإستقلال

قامت الحركة التصحيحة بإعتقال الرئيس قحطان الشعبي وأدخلت العامل الآيدولوجي الماركسي في جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وغيرت إسمها إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وبدأوا بتأميم قطاعات واسعة من الإقتصاد وبحلول عام 1974 وضع القادة الشباب الجدد أول خطة خمسية لجميع المحافظات الجنوبية. كان ميناء عدن مصدر الدخل القومي الأكبر لجمهورية اليمن الجنوبي ولكن إغلاق قناة السويس من قبل إسرائيل عندما ضربت سفينة داخل المياه المصرية الإقليمية قلل من النشاطات التجارية في الميناء. في يناير 1986 كانت عدن ممزقة بسبب تناحر فصيلين في الحزب الإشتراكي الحاكم. أقدم حراس الرئيس علي ناصر محمد على هجوم مفاجئ على مكتب الحزب السياسي في عدن في 13 يناير 1986 فكانت تلك بداية حرب 1986 الأهلية في جنوب اليمن. كان أساس الحرب مناطقيا، فعلي ناصر محمد من محافظة أبين بينما كان جل المقتولين في مكتب الحزب السياسي من الضالع ولحج. فقامت ألوية عسكرية من تلك المناطق بقصف عدن من البر والبحر مما أجبر علي ناصر محمد على الهرب. لحق ذلك عمليات قتل وتصفية ممنهجة ضد أبناء محافظة أبين بتهمة أنهم كانوا متعاونين مع علي ناصر محمد فقتل قرابة عشرة آلاف شخص وهاجر الآلاف نحو اليمن الشمالي جلهم كان من أبين وشبوة. قامت الوحدة اليمنية عام 1990 واعتبر علي سالم البيض نائبا لعلي عبد الله صالح. بعد أربعة سنوات، قامت حرب صيف 1994 واستعادت القوات الحكومية السيطرة على المدينة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اليمن في عيون البعثه العسكرية العراقية
1940-1943م

لعل وجود اليمن على أطراف الحدود العربية كان سبباً كبيراً في بعده إلى حد ما عن بؤرة الأحداث العربية، مما كان له دور كبير في ندرة المكتوب عن اليمن في المكتبة العربية، برغم ما تزخر به الحضارة اليمنية من كنوز معرفية قلما تتوافر لدول أخرى ذات رصيد كبير من التأريخ عربياً وعالمياً
من هذا المنطلق، وفي إطار من التقدير لليمن الحضارة والشعب والتاريخ، يقدم العميد سيف آل يحيى ـ الكاتب المتخصص في التاريخ الإسلامي وصاحب العديد من الكتب في فيه ومنها: تنظيم القتال في الإسلام، والحركات العسكرية للرسول الأعظم ـ هذا الكتاب في ثلاثة فصول.

في البداية يستعرض الكاتب بعض الحقائق عن الدولة اليمنية، من حيث الموقع والمساحة والسكان وهم من الزيدية (الأغلبية السكانية) والشافعية والاسماعيلية، وأقلية من اليهود.

كما يتحدث عن التكوين الجيولوجي والسوابق الزلزالية لأرض اليمن وتكوينها الجغرافي المكون من: المنطقة الساحلية على البحر الأحمر ومجموعة الجزر (قمران ـ الزبيرـ الحنيش الكبرى ـ الحنيش الصغرى)، والمنطقة الجبلية الغربية والتي تمتاز بشدة الانحدارات المطلة على المنطقة الساحلية (تهامة) وبها الجبال الغربية والجبال الداخلية ومنطقة الهضاب الداخلية والمنطقة الشرقية.

وبرغم عدم وجود أي أنهار في اليمن إلا أنها تحتوي على شبكة كبيرة من الوديان ذات الفروع الكثيرة والأعماق الكبيرة والانحدارات الشديدة.

ويتحدث الكاتب عن أهم المدن اليمنية، ففي الوسط تقع صنعاء وعمران، وفي شمال الهضبة حوث وصعدة، وفي شرق الهضبة مأرب والبيضاء، وفي الجنوب تعز وإب، وساحلياً الحديدة والمخا. وعن الزراعة يشير المؤلف إلى الاعتماد الكلي على المطر، مع ما تيسر من أرض صالحة للزراعة. كذلك يتحدث عن المدرجات الزراعية وأهم المزروعات وهي العنب والبن والقات.

كما يتناول التكوين السكاني وتوزيعه ذو الطابع القبلي العشائري الموغل في القدم حتى قبل قيام الدولة المعينية السبئية والحميرية. ويلعب التكوين الجغرافي والجيولوجي دور كبير في التوزيع السكاني لأنه هو المسؤول عن تقسيم اليمن إلى مناطق شبه منعزلة، كما أن شيوخ القبائل كانوا حريصين على تلك النزعة الانعزالية لأنها تعزز من استقلالهم بقبائلهم، وفرض أنماط من التقسيمات الإدارية لمناطق نفوذهم القبلي.

وعن وسائل الاتصال يشير الكاتب إلى فقر شديد في تلك الإمكانات مع وجود محطة لا سلكية وحيدة في صنعاء لا يستطيع أحد الاقتراب منها بدون موافقة الإمام شخصياً، كما أنها تقع في نطاق المباني الملكية، ولا أحد غيره وقلة من حاشيته تعرف كيف ومتى تعمل تلك المحطة..؟!

ثم يقدم الكتاب لمحة تاريخية عن اليمن قبل وبعد الإسلام، حيث حكمت اليمن قبل الإسلام الدولة المعينية (4000 ق م ـ 1000 ق م) وكانت عاصمتها «معين» في وادي الجوف شرقي اليمن، والدولة الحضرمية (1060ق م ـ 850ق م) وعاصمتها «شبوة» على وادي عرمة، والدولة السبئية (850 ق م ـ 115ق م) وعاصمتها «مأرب»، والدولة الحميرية (115ق م ـ 525م) وتحولت العاصمة فيها من مأرب إلى ظفار، والحكم الحبشي لليمن (525م- 575م )، وحكم الفرس لليمن (575م ـ 632 م). وفي السنة السادسة للهجرة (628م) دخل اليمن في الإسلام على يد «أبو موسى الأشعري».

وقد تعاقب على حكم اليمن سلسلة من الدول والدويلات، ومنها: الدولة الزيادية واليعفرية والصليحية والأيوبية والطاهرية، كما خضعت أجزاء من اليمن للحكم الفاطمي في مصر، ثم الاحتلال التركي العثماني لليمن الذي قاومه الأئمة الزيود حتى جاء عام 1872م وحدثت مواجهات عنيفة بين الأتراك وسلطة الإمام المتركزة في عائلة «حميد الدين» ودارت الحرب لمدة نصف قرن حتى انتصر الإمام «يحيى بن أحمد حميد الدين» في موقعة «شهارة» وعقد صلح «دعان» عام 1911م.

ومع قيام الحرب العالمية الأولى وهزيمة تركيا العثمانية، غادر الأتراك اليمن وقامت المملكة المتوكلية. ثم يتوغل المؤلف في المجتمع اليمني والذي تشكل القبيلة فيه أساس البناء الاجتماعي، حيث إن كل يمني قبلي عضواً أصيلاً في قبيلته مرتبطاً بها فردياً وجماعياً.

ويصنف الكتاب المجتمع اليمني إلى ست درجات: الدرجة الأولى وهي الأسرة الحاكمة (أسرة الإمام)، ثم السادة وهم أصحاب المناصب الرفيعة في الدولة، ثم الفقهاء وهم الطبقة المتعلمة المثقفة في المجتمع اليمني، ثم التجار والملاك وشيوخ القبائل وضباط الجيش، ثم درجة الفلاحين المزارعين والحرفيين، ثم اليهود وهم أهل الذمة.

ويشير إلى نظام الحكم في اليمن بالإشارة إلى اختلاط «الإمامة» بالملكية، فصار الإمام زيدياً وملكاً وصاحب جلالة بدون عرش ولا تاج، كما اختلط مبدأ انتخاب الإمام زيدياً بمبدأ ولاية العهد بالوراثة فسقطت بذلك الشروط الشرعية الزيدية الواجب توافرها في الإمام المنتخب.

وقد كان للإمام باستمرار أربع زوجات ولديه من الأبناء الأحياء ثلاثة عشر، ومن البنات خمس. وقد تركزت السلطات المطلقة لأقاليم اليمن الأربعة (صنعاء- الحديدة- إب
- تعز) في يد أربعة من أبناء الإمام تم اختيارهم بمنتهى الدقة، علاوة على كونهم وزراء في أكثر من وزارة!!، وفي هذا الصدد ينتقد المؤلف الأداء الوزاري، بل يذهب إلى أكثر من ذلك بوجود وزارات اسمية بدون نشاط (وزارة الري ـ وزارة الصناعة ـ وزارة الإعلام).

كما لم يكن هناك إدارة مؤسسية للنشاط السياسي، وكان الحل والربط بيد الإمام وبعض مستشاريه، بعيداً عن جهات الاختصاص. وفي إطار التأريخ الصادق يذكر الكاتب ما يعتبره الميزة الوحيدة في النظام الإمامي طوال فترة وجوده في اليمن وهي الأمن والأمان، فلم يشاهد في تلك السنوات التي قضاها رئيساً للبعثة العسكرية العراقية إلا جريمتي قتل متعمد، وجريمة قطع طريق واحدة.

ثم يتناول الكتاب بعض أشكال إدارة الحكم في تلك الفترة، فيستعرض حال السجون وبيت المال ومصادر الدخل والإنفاق والعملة بالمملكة، ومكانة المرأة في المجتمع اليمني، وعادات الزواج والخطبة والمهر والعقد والزفاف والحياة العائلية في اليمن.

كما يشير إلى تواضع المستوى العمراني وتردي المرافق، ومستوى الصحة العامة وانعدام المستشفيات إلا من واحدة في صنعاء مع ضعف إمكاناتها على العمل كمستشفى بشكل حقيقي. ويتناول المؤلف الوجود اليهودي في اليمن والذي بدأ على يد الملك الحميري «تبان بن أسعد أبو كرب» في القرن الخامس الميلادي.

ووصل عددهم في فترة البعثة العسكرية نحو أحد عشر ألفاً يعمل قسم كبير منهم في المهن الدنيا وإن كان القليل منهم قد عمل بمجال التجارة وعلى مستوى المملكة. وكان اليهود لا يعملون في وظائف الحكومة أو الجيش وكانوا يكتفون بدفع الجزية الشرعية نظير حماية الدولة لهم. وقد كانت لهم تجمعاتهم السكانية والمسماة بـ (قاع اليهود) وهي ما يوازي أحياء «الجيتو» بأوروبا.

كما يشير الكتاب إلى حرية العبادة لديهم وأعيادهم الدينية في صنعاء، ثم معاناة من ذهب منهم إلى أرض الميعاد المزعومة ومدى المهانة التي واجهتهم باعتبارهم من السفارديم (يهود المشرق) في مواجهة الأشكيناز (يهود الغرب). ثم يتناول أيضاً أحد أهم عادات المجتمع اليمني وهي «القات» باعتباره البديل الأسوأ الذي نجم عن إغلاق حانات الرذيلة مع زوال الحكم التركي لليمن، فأصبح القات هو المتنفس الأقل ضرراً على النظام الحاكم حتى لا ينفجر المجتمع في وجه إمامه.

كما يشرح المؤلف مكان انعقاد جلسات القات وشكل المجلس وكيفية انعقاده والأدوات المستخدمة (النارجيلة ـ التبغ ـ لفافات القات ـ المبصقة). كما يتحدث أيضاً، وبمنتهى المرارة، عن الإعلام اليمني، فلا سينما، والتصوير شبه ممنوع، والصحافة عبارة عن جريدة شبه أسبوعية، ومجلة شبه شهرية. وعن المناسبات والأعياد والعطل الرسمية فهي عيدي الأضحى والفطر وعيد النشور (يوم الغدير) والجمعة الرجبية والعطلة الرسمية هي يوم الجمعة.

إن اليمن طراز فريد من الدول العربية طال تخلفه عن الركب حتى أوشك على الضياع، ولعل فيما قدمه المؤلف في هذا العمل بعض التفسير التاريخي لتلك التجربة المريرة التي لا يأمل الكاتب أن يعانيها أي قطر عربي آخر.

*الكتاب:اليمن في عيون البعثة العسكرية العراقية

*الناشر:الدار العربية للموسوعات بيروت 2007

*الصفحات:347 صفحة من القطع الكبير



سيف الدين سعيد آل يحيى والبعثة العسكرية العراقية الى اليمن


ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل


ليس من الانصاف ان نذكر الضابط العراقي الشهيد جمال جميل ودوره في تحديث الجيش اليمني ، ولانذكر ضابطا آخر كان معه ضمن البعثة العسكرية العراقية الى اليمن والتي بقيت للفترة من 1940 وحتى 1943 ولعل مما يدفعنا للاهتمام بهذا الضابط ، وهو من الموصل كذلك ، انه ألف عن البعثة تلك كتابا بجزئين نشرا نشرة محدودة سنة 1986 ، وفي هذا الكتاب الموسوم ((تاريخ البعثة العسكرية العراقية الى اليمن للفترة من 1940 الــى 1943 )) وثق العميد الركن المتقاعد سيف الدين سعيد آل يحيى نشاط هذه البعثة كتابة وصورة وتولت دائرة التدريب ، مديرية التطوير القتالي في وزارة الدفاع العراقية اصدار الكتاب .
ولد سيف الدين سعيد آل يحيى في محلة باب لكش بالموصل سنة 1917 وكان والده يشغل منصب مدير مال في أحد الاقضية المحيطة بلواء الموصل وبعد الاحتلال البريطاني لم يستطع العمل فتفرغ ليكون محاميا ..
اكمل (سيف الدين) دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدينة الموصل وبعد تخرجه دخل (المدرسة) الكلية العسكرية العراقية وكان قد تأثر باستاذه درويش المقدادي وخاصة في مجال ترسيخ الفكرتين القومية والعسكرية في نفوس التلاميذ الموصليين .


بعد تخرجه من المدرسة العسكرية عام 1937 عمل في حامية المسيب ودخل دورة لمدة ثلاثة اشهر على الرشاشـــة( فيكرس) وانتقل الى الموصل وبعدها اصبح آمر فصيل رشاشات سفينة ذات الصواري أي في القوات النهرية كما كانت تسمى انذاك . ثم رشح ليكون ضمن البعثة العسكرية العراقية الى اليمن التي غادرت بغداد يوم 4 آذار 1940 برئاسة العقيد الركن اسماعيل صفوة وكان من اعضائها الرائد جمال
جميل والرائد محمد حسن المحاويلي وآخرون . دخل كلية الاركان عام 1948 وتقلد مناصب عسكرية عديدة منها آمر فوج مشاة ومعلم في مدرسة الضباط الاقدمين ومدرسا في الكلية العسكرية ومديرا لادارة الفرقة الثانية وعندما قامت ثورة 14 تموز 1958 كان لايزال مديرا لادارة هذه الفرقة وبقى حتى ثورة الموصل عام 1959 وبعد إخفاق هذه الثورة احاله عبد الكريم قاسم على التقاعد . كتب مذكراته وهي تقع في خمسة مجلدات ولاتزال مخطوطة .
تزوج امرأة من اليمن وله منها ثلاث بنات وولدان هما هيثم وطارق . ويعد سيف الدين سعيد آل يحيى من الرواد الضباط العراقيين المتميزين الذين ارسوا تقاليد عسكرية رصينة ولعل مما يذكره اهل اليمن عن هذا الضابط الموصلي دوره في تأسيس اول مدرسة ( كلية) عسكرية في بلادهم عام 1940 .
*صورة سيف الدين سعيد يحيى عندما ذهب الى البعثة 1940 وصورته عندما كان امرا لرشاشات ذات الصواري 1939
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صور لطالبات مدرسة بن جحنون بالشحر ..أفتتحت مدرسة بن جحنون للبنات في عهد المغفور له باذن الله النائب حسين بن محسن مخارش في أواخر الخمسينات .سميت المدرسة بهذا الاسم نسبة لموقعها في بيت آل بن جحنون بعقل باغريب حارة الجول بجانب مسجد بن عتيق .وقبل مدرسة بن جحنون كان التعليم في الكتاتيب ( العلمة ) والمساجد وفي بيوت بعض المشايخ . وقد كان للعلمة دورا مهما ورائدا في تعليم الناس وتنويرهم . ونذكر بعضا من هذه العلم في الشحر ..مثل علمة آل باصالح وعلمة المغفور لها باذن الله نور حسينه في عقل باغريب وعلمة بن منيف ( القصير ) وعلمة آل يسر وعلمة الملاحي وعلمة آل محروس في المجورة وعلمة آل بازغيفان في الرملة وعلمة آل باجيده ، واستمرت بعض العلم الى منتصف الثمانينات . وفي عام 1967م وبعد الاستقلال فتحت العديد من المدارس وتطور العلم نظرا لاهتمام الدولة بالتعليم . وفي منتصف السبعينات تم افتتاح فصول محو الامية للنساء في المدرسة الغربية ومدرسة مكارم الاخلاق ..