العالم يحضر لتتويج ملك حضرموت
تتويج الملك الحضرمي العزليط بن عم ذخر،
ارسل امبراطور سبا وفد من الكهنه ومعهم سبعه اصنام قرابين الى معبد ود لتتويج ملك حضرموت العزليط بن عم ذخر ،وحضرت الوفود من الهند ومن بني ارم و من كشد،ومن معان تدمر ،
و كذلك حضرت عشر نساء من قريش للقيام بالرقص والغناء كما كانت العاده في تلك المراسم من وقت عاد.وكل ذلك ذكر في النقش المسندي 919جام .
تتويج الملك الحضرمي العزليط بن عم ذخر،
ارسل امبراطور سبا وفد من الكهنه ومعهم سبعه اصنام قرابين الى معبد ود لتتويج ملك حضرموت العزليط بن عم ذخر ،وحضرت الوفود من الهند ومن بني ارم و من كشد،ومن معان تدمر ،
و كذلك حضرت عشر نساء من قريش للقيام بالرقص والغناء كما كانت العاده في تلك المراسم من وقت عاد.وكل ذلك ذكر في النقش المسندي 919جام .
#صنعاء القديمة
مدينة صنعاء القديمة تعتبر اكبرمدينة تاريخية في العالم مساحتها 1,8 كم2 (156,3 هكتار ) واعضم مايميز المدينة انها مدينة حية وعمر المدينة 7000 سنة اختطها(مؤسسها) الملك الحميري شعرم اوترحيث كانت المدينة تعتبر كمنتجع لقضاء اوقات الراحة , وكان يوجد في صنعاء 6 بوابات وهئ :-
باب اليمن – ستران – خزيمة – شعوب – الشقاديف – السبح , والمدينة كما تبدو مخططة تخطيط فريد كما لو خططها مهندس معماري متمكن وتتكون المينة من 40 حي وفي كل حي يوجد متنفس (صرحة) بالاضافة الى مسجد وبستان (مقشامة) وكل حي يعتبر من الناحية المعمارية يشكل مدينة بحد ذاتة .
باب اليمن وجد في عهد الدولة اليعفرية 246 هجرية ، فيما تشير مصادر أخرى إلى انه بني في عهد الدولة الصليحية في القرنين الخامس والسادس الهجري وان سلاطين الدولة الأيوبية قاموا بتكملته عقب سيطرتهم على اليمن سنة 569 هجري.
كلمة صنعاء جاءت من التسمية الحميرية وهيئ (صنعو) وتعني بالحميرية كثرة الصناعات وقول بعض الرواة ان هذة التسمية جاءت اثناء الاحتلال الحبشي لليمن فوجدوها محصنة بالسور والقلاع والبراج فسموها بالغة الحبشية (صنعة) ووجد هذا في النقوش اليمنية والحبشية , سور صنعاء حيث يقول المؤرخون واخرهم د.عبدالرحمن الحداد (رحمة اللة) ان السور يعتبر قلعة شامخة يهابها الغزاة اذ كان سمكة يشي علية 8 فرسان بخيولهم, والمدينة مرت بعدة مراحل من الاحتلال الحبشي والفارسي والتركي وثم عهد الامامة .
ومؤخرا تم ادراج المدينة ضمن مدن التراث العالمي بمنظمة اليونسكو في ديسمبر 1984 بناء علئ اجتماع اليونسكو في بلغراد 1980 وذلك لاطلاق حملة دولية للحفاظ علئ صنعاء القديمة وعلئ طابعها المعماري وتم زيارة المدينة من قبل الامين العام للمنظمة السيد احمد مختار امبو وتم الاعلان في مدينة صنعاء في ديسمبر 1986 .
معلومات وارقام :-
-عدد المنازل 8000 منزل
-عدد السكان 90,000 نسمة تقريبا
-عدد الاسواق 30 سوق
-عدد السماسر37 سمسرة
-عدد المساجد 48 مسجد
-عدد المقاشم 50 مقشامة
-عدد السبل 12 سبيل
-عدد المعاصر 7 معصرة
الجامع الكبير بصنعاء
بني الجامع الكبير بأمر رسول اللة (ص) في السنة السادسة للهجرة والذي قام ببنائة الصحابي الجليل اليمني وبر بن يحنس الانصاري فقال الرسول (ص) :
(( علمهم الاسلام فأن هم اطاعوك فعلمهم الصلاة فان هم اطاعوك ابني لهم مسجد في البستان مبين الصخرة الململمة والقصر)) والصخر ة موجودة في غرب الجامع والقصر يقصد بة قصر غمدان الذي كان ذائع الصيت آنذاك حيث يوجد بة احجار كبيرة واعمدة كبيرة ولة قصص كثيرة حيث كان يعتبر مكان للراحة والاستجمام لملوك اليمن ولهذا القصر اوصاف لاحصر لها وثم بعد ذلك قام الخليفة عثمان بن عفان بهدم القصر وتم بناء الجامع الكبير بأحجارة وأعمدتة الضخمة , وللجامع الكبير 244 عمود وجميعها من الصخر وابعاد كل عمود بطول مترين وأكثر وقطرة 75سم , وقال( ابنوا بين المسورة والمنقورة ) أي مابين الشجرة التي تدق بالمسمار والصخرة التي تدق تنقر بالحجر تم قال اجعلوا قبلتهم اتجاة جبل ( ظين ) الذي اثبت العلم الحديث انة الاتجاة الصحيح , ويعتبر الجامع الكبير مرشد لاتجاة القبلة لكافة الجامع في اليمن وبهذا اسلم اهل صنعاء جميعا ومنهم ملك اليمن ( باذان ) والي( كسرى) ملك المملكة الفارسية , وجاءت الاخبار من رسول اللة (ص) حول ( باذان ) بشر ة بالصحبة ان حسن اسلامة واجعلة والي لليمن , وقام الصابي الجليل ( وبر بن يحنس الانصاري ) بتعليم الاسلام لاهل اليمن .
ومر الجامع الكبير بصنعاء بعدة مراحل من البناء والتوسع وفي ايام الامويين , الملك (الوليد بن عبد الملك بن مروان) وفي عهد العباسيين تم بناء الابواب للمساجد حيث كان في السابق لايوجد ابواب للمساجد وفي القرن الثالث في العام 264الهجري في الدولة اليعفرية قام ملك اليمن ( محمد بن اسعد بن ابراهيم الحوالي الحميري ) بترميم الجامع الذي اصبح في حالة مهترئة وقام بتدعيمة وتقويتة بالشكل المطلوب وقام بنقل الاعمدة والاحجار وعدد الاعمدة 244 منها 168 عمود في بطن
الجامع والبقية في صحن الجامع , وقامت الملكة اروئ بنت احمد الصليحي ملكة اليمن في بداية القرن الخامس , ببناء الجانب الشرقي للجامع وقامت بتعليتة والتحسينات والزخرفة وادخلت النقوش والخشب المنقوش المزخرف الذي تم استيرادة من الهند ويسمى خشب ( الصاج ) وهو لايتاثر بالارضة الذي تصيب الاخشاب وتنهيها وهذه الزخارف او بمايسمى بالمصندقات جميعها غير موحدة الشكل فكل واحدة تختلف عن الاخرى وهنا يبرز الاعجاز في فن الزخرفة . والجامع الكبير بصنعاء يعتبر احد الصروح الدينية ويعتبر مركز علمي لكل اليمن والبلدان المجاورة ومنة يجاز العلماء الى عهد قريب ويعتبر الجامع مدرسة ليس دينية فقط بل يدرس بة العلوم الفقهية والنحو والصرف وعلم الحديث وعلم الكلام .... الخ والجامع الكبير بصنعاء يدرس بة كل من يريد العمل في التجارة حيث يدرس الدار
مدينة صنعاء القديمة تعتبر اكبرمدينة تاريخية في العالم مساحتها 1,8 كم2 (156,3 هكتار ) واعضم مايميز المدينة انها مدينة حية وعمر المدينة 7000 سنة اختطها(مؤسسها) الملك الحميري شعرم اوترحيث كانت المدينة تعتبر كمنتجع لقضاء اوقات الراحة , وكان يوجد في صنعاء 6 بوابات وهئ :-
باب اليمن – ستران – خزيمة – شعوب – الشقاديف – السبح , والمدينة كما تبدو مخططة تخطيط فريد كما لو خططها مهندس معماري متمكن وتتكون المينة من 40 حي وفي كل حي يوجد متنفس (صرحة) بالاضافة الى مسجد وبستان (مقشامة) وكل حي يعتبر من الناحية المعمارية يشكل مدينة بحد ذاتة .
باب اليمن وجد في عهد الدولة اليعفرية 246 هجرية ، فيما تشير مصادر أخرى إلى انه بني في عهد الدولة الصليحية في القرنين الخامس والسادس الهجري وان سلاطين الدولة الأيوبية قاموا بتكملته عقب سيطرتهم على اليمن سنة 569 هجري.
كلمة صنعاء جاءت من التسمية الحميرية وهيئ (صنعو) وتعني بالحميرية كثرة الصناعات وقول بعض الرواة ان هذة التسمية جاءت اثناء الاحتلال الحبشي لليمن فوجدوها محصنة بالسور والقلاع والبراج فسموها بالغة الحبشية (صنعة) ووجد هذا في النقوش اليمنية والحبشية , سور صنعاء حيث يقول المؤرخون واخرهم د.عبدالرحمن الحداد (رحمة اللة) ان السور يعتبر قلعة شامخة يهابها الغزاة اذ كان سمكة يشي علية 8 فرسان بخيولهم, والمدينة مرت بعدة مراحل من الاحتلال الحبشي والفارسي والتركي وثم عهد الامامة .
ومؤخرا تم ادراج المدينة ضمن مدن التراث العالمي بمنظمة اليونسكو في ديسمبر 1984 بناء علئ اجتماع اليونسكو في بلغراد 1980 وذلك لاطلاق حملة دولية للحفاظ علئ صنعاء القديمة وعلئ طابعها المعماري وتم زيارة المدينة من قبل الامين العام للمنظمة السيد احمد مختار امبو وتم الاعلان في مدينة صنعاء في ديسمبر 1986 .
معلومات وارقام :-
-عدد المنازل 8000 منزل
-عدد السكان 90,000 نسمة تقريبا
-عدد الاسواق 30 سوق
-عدد السماسر37 سمسرة
-عدد المساجد 48 مسجد
-عدد المقاشم 50 مقشامة
-عدد السبل 12 سبيل
-عدد المعاصر 7 معصرة
الجامع الكبير بصنعاء
بني الجامع الكبير بأمر رسول اللة (ص) في السنة السادسة للهجرة والذي قام ببنائة الصحابي الجليل اليمني وبر بن يحنس الانصاري فقال الرسول (ص) :
(( علمهم الاسلام فأن هم اطاعوك فعلمهم الصلاة فان هم اطاعوك ابني لهم مسجد في البستان مبين الصخرة الململمة والقصر)) والصخر ة موجودة في غرب الجامع والقصر يقصد بة قصر غمدان الذي كان ذائع الصيت آنذاك حيث يوجد بة احجار كبيرة واعمدة كبيرة ولة قصص كثيرة حيث كان يعتبر مكان للراحة والاستجمام لملوك اليمن ولهذا القصر اوصاف لاحصر لها وثم بعد ذلك قام الخليفة عثمان بن عفان بهدم القصر وتم بناء الجامع الكبير بأحجارة وأعمدتة الضخمة , وللجامع الكبير 244 عمود وجميعها من الصخر وابعاد كل عمود بطول مترين وأكثر وقطرة 75سم , وقال( ابنوا بين المسورة والمنقورة ) أي مابين الشجرة التي تدق بالمسمار والصخرة التي تدق تنقر بالحجر تم قال اجعلوا قبلتهم اتجاة جبل ( ظين ) الذي اثبت العلم الحديث انة الاتجاة الصحيح , ويعتبر الجامع الكبير مرشد لاتجاة القبلة لكافة الجامع في اليمن وبهذا اسلم اهل صنعاء جميعا ومنهم ملك اليمن ( باذان ) والي( كسرى) ملك المملكة الفارسية , وجاءت الاخبار من رسول اللة (ص) حول ( باذان ) بشر ة بالصحبة ان حسن اسلامة واجعلة والي لليمن , وقام الصابي الجليل ( وبر بن يحنس الانصاري ) بتعليم الاسلام لاهل اليمن .
ومر الجامع الكبير بصنعاء بعدة مراحل من البناء والتوسع وفي ايام الامويين , الملك (الوليد بن عبد الملك بن مروان) وفي عهد العباسيين تم بناء الابواب للمساجد حيث كان في السابق لايوجد ابواب للمساجد وفي القرن الثالث في العام 264الهجري في الدولة اليعفرية قام ملك اليمن ( محمد بن اسعد بن ابراهيم الحوالي الحميري ) بترميم الجامع الذي اصبح في حالة مهترئة وقام بتدعيمة وتقويتة بالشكل المطلوب وقام بنقل الاعمدة والاحجار وعدد الاعمدة 244 منها 168 عمود في بطن
الجامع والبقية في صحن الجامع , وقامت الملكة اروئ بنت احمد الصليحي ملكة اليمن في بداية القرن الخامس , ببناء الجانب الشرقي للجامع وقامت بتعليتة والتحسينات والزخرفة وادخلت النقوش والخشب المنقوش المزخرف الذي تم استيرادة من الهند ويسمى خشب ( الصاج ) وهو لايتاثر بالارضة الذي تصيب الاخشاب وتنهيها وهذه الزخارف او بمايسمى بالمصندقات جميعها غير موحدة الشكل فكل واحدة تختلف عن الاخرى وهنا يبرز الاعجاز في فن الزخرفة . والجامع الكبير بصنعاء يعتبر احد الصروح الدينية ويعتبر مركز علمي لكل اليمن والبلدان المجاورة ومنة يجاز العلماء الى عهد قريب ويعتبر الجامع مدرسة ليس دينية فقط بل يدرس بة العلوم الفقهية والنحو والصرف وعلم الحديث وعلم الكلام .... الخ والجامع الكبير بصنعاء يدرس بة كل من يريد العمل في التجارة حيث يدرس الدار
س علوم البيع والشراء بطريقة شرعية وكل مايخص البيع والشرا والموازين والمكاييل والمقاييس
كنيسة القليس
بعد سيطرة الأحباش، بقيادة أبرهة الأشرم، على اليمن، عام 525 م واتّخاذهم صنعاء عاصمة لهم، أمرابرهه الأشرم ببناء كنيسة القليس، كأوّل كنيسة مسيحية في البلاد، لصرف نظر العرب عن مكّة، ولتصبح محطّةً للمسيحيين في جزيرة العرب، ولذلك اهتمّ أبرهة بإنشاء كنيسة القليس كثيراً، فاستعان بالإغريق في بناء الكنيسة، التي بُنيت بالمرمر المرصّع بالجواهر النفيسة، من ذهب وفضّة وزمرّد وفسيفساء، كما أن أبوابها كانت مطليّة بالذهب والفضة، وفق ما تشير إليه المصادر التاريخية.
إلّا أن الهدف الأساسي من إنشاء القليس لم ينجح، فلم تجد الكنيسة إقبالًا من قبل العرب، ممّا دفع أبرهة إلى الخروج بجيش عظيم على ظهور الفيلة لهدم الكعبة، ولكن الله أرسل عليهم طيراً أبابيل، رمتهم بحجارة من سجّيل، فجعتلهم كعصف مأكول، كما تروي الآيات القرآنية.
"قليس" صنعاء بُنيت على غرار الكنائس الكبيرة، من مثل كنيسة القيامة وكنيسة الميلاد وكنيسة المهد في فلسطين، وتعدّ ثاني أهمّ معلم ديني في شبه الجزيرة العربية بعد الكعبة.
وعلى الرغم من هلاك أبرهة الأشرم وجيشه، كما جاء في سورة "الفيل"، إلّا أن كنيسة القليس ظلّت قائمة نحو قرنين. وتتّفق المصادر التاريخية على تاريخ بنائها وأسباب وأهداف تشييدها، إلّا أنها تختلف حول تاريخ وأسباب تدميرها؛ فبينما تشير روايات إلى أن "القليس" تعرّضت للهدم في عهد الخليفة العبّاسي أبو العباس ، سنة 136 للهجرة- 754م، عندما أرسل خاله، الربيع الحارثي، والياً على اليمن مع رجال. هؤلاء هجموا على الكنيسة، واستولوا على محتوياتها من جواهر نفيسة وذهب وفضّة وفسيفساء قبل هدمها وتسويتها بالأرض
هناك مآثر أخرى، من الكنيسة، لاتزال موجودة. عند بناء "القليس" أُخذ في الإعتبار إنشاء سراديب طويلة تصلها بسائلة صنعاء، ليتمّ غسل الكنيسة والاعتناء بها، ولذلك، عندما تهطل الأمطار، تمرّ سيولها من غرقة القليس، عبر تلك السراديب التاريخية، إلى سائلة صنعاء، على بعد 3 كيلو مترات، من دون أن تتضرّر المئات من المنازل القديمة، كون سراديب "القليس" بُنيت بعناية، من الحج
وأضاف: “اليمنيون معروف عنهم أنهم موحدون أي لم تنتشر الديانة المسيحية بكثرة، كما أن من بناها هو أبرهة الحبشي وليس اليمنيون وبالتالي فإن بقاء تسميتها كنيسة القليس هو اعتراف بالإحتلال الحبشي لليمن”.
وأكد الباحث الذيب أن مقر الكنيسة كان قبل مجيء أبرهة الحبشي أو أبرهة الأشرم معبدا لسكان صنعاء وهو مكان مقدس لديهم، فقام أبرهة بتحويل ذلك المعبد إلى كنيسة، وبناها على علو 20 مترا، وجعل لها فناء مكونا من 200 متر وبنا لها
وينتقد الباحث التاريخي علي الذيب تسمية الكنيسة وأن نطقها الصحيح “القَلِيس” بفتح القاف وكسر اللام، وهي كلمة حبشية وتعني معبد.
جمال معجم / اخصائي توعية بالتراث الثقافي
مستشار وزارة الثقافة
كنيسة القليس
بعد سيطرة الأحباش، بقيادة أبرهة الأشرم، على اليمن، عام 525 م واتّخاذهم صنعاء عاصمة لهم، أمرابرهه الأشرم ببناء كنيسة القليس، كأوّل كنيسة مسيحية في البلاد، لصرف نظر العرب عن مكّة، ولتصبح محطّةً للمسيحيين في جزيرة العرب، ولذلك اهتمّ أبرهة بإنشاء كنيسة القليس كثيراً، فاستعان بالإغريق في بناء الكنيسة، التي بُنيت بالمرمر المرصّع بالجواهر النفيسة، من ذهب وفضّة وزمرّد وفسيفساء، كما أن أبوابها كانت مطليّة بالذهب والفضة، وفق ما تشير إليه المصادر التاريخية.
إلّا أن الهدف الأساسي من إنشاء القليس لم ينجح، فلم تجد الكنيسة إقبالًا من قبل العرب، ممّا دفع أبرهة إلى الخروج بجيش عظيم على ظهور الفيلة لهدم الكعبة، ولكن الله أرسل عليهم طيراً أبابيل، رمتهم بحجارة من سجّيل، فجعتلهم كعصف مأكول، كما تروي الآيات القرآنية.
"قليس" صنعاء بُنيت على غرار الكنائس الكبيرة، من مثل كنيسة القيامة وكنيسة الميلاد وكنيسة المهد في فلسطين، وتعدّ ثاني أهمّ معلم ديني في شبه الجزيرة العربية بعد الكعبة.
وعلى الرغم من هلاك أبرهة الأشرم وجيشه، كما جاء في سورة "الفيل"، إلّا أن كنيسة القليس ظلّت قائمة نحو قرنين. وتتّفق المصادر التاريخية على تاريخ بنائها وأسباب وأهداف تشييدها، إلّا أنها تختلف حول تاريخ وأسباب تدميرها؛ فبينما تشير روايات إلى أن "القليس" تعرّضت للهدم في عهد الخليفة العبّاسي أبو العباس ، سنة 136 للهجرة- 754م، عندما أرسل خاله، الربيع الحارثي، والياً على اليمن مع رجال. هؤلاء هجموا على الكنيسة، واستولوا على محتوياتها من جواهر نفيسة وذهب وفضّة وفسيفساء قبل هدمها وتسويتها بالأرض
هناك مآثر أخرى، من الكنيسة، لاتزال موجودة. عند بناء "القليس" أُخذ في الإعتبار إنشاء سراديب طويلة تصلها بسائلة صنعاء، ليتمّ غسل الكنيسة والاعتناء بها، ولذلك، عندما تهطل الأمطار، تمرّ سيولها من غرقة القليس، عبر تلك السراديب التاريخية، إلى سائلة صنعاء، على بعد 3 كيلو مترات، من دون أن تتضرّر المئات من المنازل القديمة، كون سراديب "القليس" بُنيت بعناية، من الحج
وأضاف: “اليمنيون معروف عنهم أنهم موحدون أي لم تنتشر الديانة المسيحية بكثرة، كما أن من بناها هو أبرهة الحبشي وليس اليمنيون وبالتالي فإن بقاء تسميتها كنيسة القليس هو اعتراف بالإحتلال الحبشي لليمن”.
وأكد الباحث الذيب أن مقر الكنيسة كان قبل مجيء أبرهة الحبشي أو أبرهة الأشرم معبدا لسكان صنعاء وهو مكان مقدس لديهم، فقام أبرهة بتحويل ذلك المعبد إلى كنيسة، وبناها على علو 20 مترا، وجعل لها فناء مكونا من 200 متر وبنا لها
وينتقد الباحث التاريخي علي الذيب تسمية الكنيسة وأن نطقها الصحيح “القَلِيس” بفتح القاف وكسر اللام، وهي كلمة حبشية وتعني معبد.
جمال معجم / اخصائي توعية بالتراث الثقافي
مستشار وزارة الثقافة
اليمن.. فيتنام التى غرق فيها عبدالناصر
د.حمادة حسنى
◄عبدالناصر رفض الانسحاب منها لكى لا يفقد «برستيجه» واضطر إليه بعد ضياع سيناء والقدس والجولان
الجندى فى المعركة، لا يعرف إلا ما يتلقاه من أوامر، لكن أثناء الخدمة الليلية كثيراً ما يراجع نفسه ويتأمل ماذا فعل اليوم وماذا سيفعل غداً، فماذا كان يقول الجندى المصرى لنفسه، وقت أن كان يحارب فى اليمن؟
«حرب اليمن» كثيراً ما نسمع هذه الجملة، كأحد أسوأ قرارات ثورة يوليو 1952، ويأتى ذكرها دائماً مقرونا بالخسائر المادية والبشرية التى تكبدها الشعب دون أن يعرف لماذا؟
«شابتاى شافيت» رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد» أدلى بحديث لصحيفة هآرتس الإسرائيلية فى 21 فبراير 2000 قائلاً: إن إسرائيل لها دور كبير فى توريط مصر فى حرب اليمن لإضعاف قدرتها الاقتصادية والعسكرية كما أنه أصدر أوامره لضباط «الموساد» بمعاونة قوات الإمام بدر الملكية حتى يستعيد حكمه الذى أطاح به الثوار عام 1962، وأرسل عسكريين إسرائيليين لتدريب قوات الإمام وللتعرف على القوات المصرية عن قرب، وهذا التصريح هو ما يجعل الدخول فى هذه الحرب لا ينفصل عن هزيمة 67 بل من الممكن اعتبار المعركتين اللتين دخلهما الجندى المصرى فى اليمن وسيناء معركة واحدة متعددة الهزائم، لكن كيف كان هذا وما هى تفاصيله وكيف بدأت المعركة؟
الحرب بدأت بانقلاب عسكرى فى اليمن يوم 26 مايو 1962 على يد العميد عبدالله السلال الذى أطاح بنظام الإمامة، بعد ذلك بيومين وسارع جمال عبدالناصر بالاعتراف بالنظام الجديد وفى اليوم التالى أصدرت مصر بياناً حذرت فيه القوى الأجنبية من التدخل ضد نظام الحكم الجديد.
السلال طلب من مصر أن تساعده عسكرياً وسياسياً فقرر عبدالناصر التدخل المباشر لمساندته وفى 27 سبتمبر 1962 أرسلت مصر كتائب صاعقة وسرب طائرات معادلة لقذف القنابل والصواريخ، فقد أعتقد جمال عبدالناصر أن قرار التدخل العسكرى السريع فى اليمن يمكن أن يمنع احتمالات التدخل الخارجى المضاد.
محمد حسنين هيكل فى كتابه عبدالناصر والعالم ص 47 يذكر أن عبدالناصر ذكر للثائر الشيوعى «جيفارا» فى نقاش معه سنة 1965 أنه وجد نفسه يهب لمساعدة الثورة اليمنية عندما نشبت «ومع أننى تلقيت من التقارير ما يفيد أن الوضع هناك غير صالح للثورة فقد قلت مثلك إنه مجرد أن الثورة قامت فإن ذلك يؤلف عنصرا وضعيا فى حد ذاته وبالتالى يجب مساعدتها».
صلاح نصر - رئيس جهاز مخابرات عبدالناصر - قال: اليمن كانت بالنسبة لنا مجاهل لا نعرف معالمها»، لكن عبدالناصر وجد فى التدخل العسكرى فى اليمن عملاً يستعيد به توازنه ويرد إليه اعتباره بعد انهيار الوحدة بين مصر وسوريا مما سدد ضربة عنيفة إلى وضع القيادة المصرية للعالم العربى.
النظام الجديد فى اليمن هو ما اتفقت عليه كل من السعودية والأردن وقبلت الأولى «الإمام البدر» لاجئا فى أراضيها وصرحت بتصميمها القاطع على مساعدته فى استرداد الحكم لأنها اعتقدت أن عبدالناصر يسعى إلى الحصول على موطئ قدم فى شبه الجزيرة العربية ليطيح بالحكم السعودى.
أما الملك حسين فقد أرسل ستين ضابطا أردنيا لمساعدة الإمام بدر وأنشأت السعودية والأردن قيادة عسكرية مشتركة انتقلت إلى منطقة نجران فى جنوب السعودية فردت القيادة المصرية على ذلك بإرسال وحدات عسكرية متكاملة إلى اليمن للدفاع عن الثورة.
على المستوى الدولى اعترفت الولايات المتحدة فى 19/12/62 بالنظام الجمهورى ولكنها عارضت التدخل المصرى العسكرى فى اليمن والتزمت بالدفاع عن السعودية، أما بريطانيا فقد أعلنت فى فبراير 1963 عدم الاعتراف بالنظام الجمهورى، وقدمت مساعدات عسكرية لـ «الإمام البدر» واعترف الاتحاد السوفيتى بالجمهورية اليمنية فى 1 فبراير 1962 لكنها لم تعط تأييدها الصريح لعبدالناصر، وقدم الروس مساعدات للثورة اليمنية لاستبعاد السيطرة والنفوذ الغربيين من الشرق الأوسط.
عبدالناصر كان يتوقع أن مهمة قواته فى اليمن ستنتهى فى فترة زمنية قصيرة، وكان من المخطط استخدام لواءين من المشاه فى تحقيق هذه المهمة، لذا تم دفع مشاه فى 28 فبراير 1962 ثم تبعه لواء مشاه آخر، وتم تعيين أنور السادات مسئولاً سياسياً عن اليمن لتخطيط ودراسة المساعدات السياسية والعسكرية العاجلة لدعم الثورة الوليدة وذلك لضعف المعلومات لدى عبدالناصر عن اليمن وضم إليه الدكتور البيضانى والقاضى الزبيرى كما عين أعضاء عسكريين يمثلون القيادة العسكرية العليا وهم العميد على عبدالخبير والعميد طيار مهندى نوح ومقدم من الصاعقة وتوجه أعضاء هذه اللجنة فوراً إلى اليمن وعادوا باقتراحات عسكرية أساسها دعم سريع بكتائب صاعقة وسرب طائرات معاونة واستطلاع جوى ويقول الفريق فوزى فى مذكراته إن عدد أفراد هذه القوة كان لا يزيد على ألف وأن مهمتها ستنتهى فى خلال ثلاثة أشهر.
شيئاً فشيئاً أصبحت اليمن «فيتنام» عبدالناصر الذى أشار عليه السادات فيما بعد بتوسيع حجم العمليات العسكرية المصرية فى اليمن، فحمَّله عبدالناصر بعد ذلك مسئولية ه
د.حمادة حسنى
◄عبدالناصر رفض الانسحاب منها لكى لا يفقد «برستيجه» واضطر إليه بعد ضياع سيناء والقدس والجولان
الجندى فى المعركة، لا يعرف إلا ما يتلقاه من أوامر، لكن أثناء الخدمة الليلية كثيراً ما يراجع نفسه ويتأمل ماذا فعل اليوم وماذا سيفعل غداً، فماذا كان يقول الجندى المصرى لنفسه، وقت أن كان يحارب فى اليمن؟
«حرب اليمن» كثيراً ما نسمع هذه الجملة، كأحد أسوأ قرارات ثورة يوليو 1952، ويأتى ذكرها دائماً مقرونا بالخسائر المادية والبشرية التى تكبدها الشعب دون أن يعرف لماذا؟
«شابتاى شافيت» رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد» أدلى بحديث لصحيفة هآرتس الإسرائيلية فى 21 فبراير 2000 قائلاً: إن إسرائيل لها دور كبير فى توريط مصر فى حرب اليمن لإضعاف قدرتها الاقتصادية والعسكرية كما أنه أصدر أوامره لضباط «الموساد» بمعاونة قوات الإمام بدر الملكية حتى يستعيد حكمه الذى أطاح به الثوار عام 1962، وأرسل عسكريين إسرائيليين لتدريب قوات الإمام وللتعرف على القوات المصرية عن قرب، وهذا التصريح هو ما يجعل الدخول فى هذه الحرب لا ينفصل عن هزيمة 67 بل من الممكن اعتبار المعركتين اللتين دخلهما الجندى المصرى فى اليمن وسيناء معركة واحدة متعددة الهزائم، لكن كيف كان هذا وما هى تفاصيله وكيف بدأت المعركة؟
الحرب بدأت بانقلاب عسكرى فى اليمن يوم 26 مايو 1962 على يد العميد عبدالله السلال الذى أطاح بنظام الإمامة، بعد ذلك بيومين وسارع جمال عبدالناصر بالاعتراف بالنظام الجديد وفى اليوم التالى أصدرت مصر بياناً حذرت فيه القوى الأجنبية من التدخل ضد نظام الحكم الجديد.
السلال طلب من مصر أن تساعده عسكرياً وسياسياً فقرر عبدالناصر التدخل المباشر لمساندته وفى 27 سبتمبر 1962 أرسلت مصر كتائب صاعقة وسرب طائرات معادلة لقذف القنابل والصواريخ، فقد أعتقد جمال عبدالناصر أن قرار التدخل العسكرى السريع فى اليمن يمكن أن يمنع احتمالات التدخل الخارجى المضاد.
محمد حسنين هيكل فى كتابه عبدالناصر والعالم ص 47 يذكر أن عبدالناصر ذكر للثائر الشيوعى «جيفارا» فى نقاش معه سنة 1965 أنه وجد نفسه يهب لمساعدة الثورة اليمنية عندما نشبت «ومع أننى تلقيت من التقارير ما يفيد أن الوضع هناك غير صالح للثورة فقد قلت مثلك إنه مجرد أن الثورة قامت فإن ذلك يؤلف عنصرا وضعيا فى حد ذاته وبالتالى يجب مساعدتها».
صلاح نصر - رئيس جهاز مخابرات عبدالناصر - قال: اليمن كانت بالنسبة لنا مجاهل لا نعرف معالمها»، لكن عبدالناصر وجد فى التدخل العسكرى فى اليمن عملاً يستعيد به توازنه ويرد إليه اعتباره بعد انهيار الوحدة بين مصر وسوريا مما سدد ضربة عنيفة إلى وضع القيادة المصرية للعالم العربى.
النظام الجديد فى اليمن هو ما اتفقت عليه كل من السعودية والأردن وقبلت الأولى «الإمام البدر» لاجئا فى أراضيها وصرحت بتصميمها القاطع على مساعدته فى استرداد الحكم لأنها اعتقدت أن عبدالناصر يسعى إلى الحصول على موطئ قدم فى شبه الجزيرة العربية ليطيح بالحكم السعودى.
أما الملك حسين فقد أرسل ستين ضابطا أردنيا لمساعدة الإمام بدر وأنشأت السعودية والأردن قيادة عسكرية مشتركة انتقلت إلى منطقة نجران فى جنوب السعودية فردت القيادة المصرية على ذلك بإرسال وحدات عسكرية متكاملة إلى اليمن للدفاع عن الثورة.
على المستوى الدولى اعترفت الولايات المتحدة فى 19/12/62 بالنظام الجمهورى ولكنها عارضت التدخل المصرى العسكرى فى اليمن والتزمت بالدفاع عن السعودية، أما بريطانيا فقد أعلنت فى فبراير 1963 عدم الاعتراف بالنظام الجمهورى، وقدمت مساعدات عسكرية لـ «الإمام البدر» واعترف الاتحاد السوفيتى بالجمهورية اليمنية فى 1 فبراير 1962 لكنها لم تعط تأييدها الصريح لعبدالناصر، وقدم الروس مساعدات للثورة اليمنية لاستبعاد السيطرة والنفوذ الغربيين من الشرق الأوسط.
عبدالناصر كان يتوقع أن مهمة قواته فى اليمن ستنتهى فى فترة زمنية قصيرة، وكان من المخطط استخدام لواءين من المشاه فى تحقيق هذه المهمة، لذا تم دفع مشاه فى 28 فبراير 1962 ثم تبعه لواء مشاه آخر، وتم تعيين أنور السادات مسئولاً سياسياً عن اليمن لتخطيط ودراسة المساعدات السياسية والعسكرية العاجلة لدعم الثورة الوليدة وذلك لضعف المعلومات لدى عبدالناصر عن اليمن وضم إليه الدكتور البيضانى والقاضى الزبيرى كما عين أعضاء عسكريين يمثلون القيادة العسكرية العليا وهم العميد على عبدالخبير والعميد طيار مهندى نوح ومقدم من الصاعقة وتوجه أعضاء هذه اللجنة فوراً إلى اليمن وعادوا باقتراحات عسكرية أساسها دعم سريع بكتائب صاعقة وسرب طائرات معاونة واستطلاع جوى ويقول الفريق فوزى فى مذكراته إن عدد أفراد هذه القوة كان لا يزيد على ألف وأن مهمتها ستنتهى فى خلال ثلاثة أشهر.
شيئاً فشيئاً أصبحت اليمن «فيتنام» عبدالناصر الذى أشار عليه السادات فيما بعد بتوسيع حجم العمليات العسكرية المصرية فى اليمن، فحمَّله عبدالناصر بعد ذلك مسئولية ه
ذه «الورطة».. لكن هناك شبه إجماع من المؤرخين على أن عبدالناصر هو المسئول الأول عن قرار التدخل وذلك لدوره المحورى فى صنع القرار فى كل المجالات وبخاصة فى السياسة الخارجية وقد أكد هذا الدور دستور 56 و58 و64 وكانت المؤسسات الأخرى «مجلس الأمين والاتحاد الاشتراكى - مجلس رياسة مجلس الوزراء - وزارة الخارجية» هامشية، فاقدة التأثير، لذلك كانت عملية صنع القرار بين يدى عبدالناصر وحده، تخضع لفكره وإرادته ومهمة الجيش تنحصر فقط فى التنفيذ.
القوات المصرية المرسلة إلى اليمن أخذت فى التزايد وهذا ما صرح به عبدالناصر فى خطابه يوم 23 ديسمبر 1962 «يوم 5 أكتوبر كان لنا مائة صف ضابط وعسكرى بس اللى بعتناهم يوم 9 أكتوبر بقوا 500 يوم 16 أكتوبر بقوا ألفين يوم 10 أكتوبر بعتنا أول قوة من سلاح الطيران، طيارتين وقعدنا تقريباً لغاية آخر أكتوبر ومعانا الألفين وهى القوة اللى تساند السلال بعد كده طبعاً بعتنا قوات ثانية».
ادراك القيادة المصرية للموقف اليمنى تغير كثيراً بعد زيارة عبدالحكيم عامر الثانية لليمن 15 ديسمبر 1962 - الزيارة الأولى فى أكتوبر 1962 - أما عبدالناصر فقد أيقن أن المعركة ليست قصيرة وأن حجم القوات المصرية محدود.
«عامر» أراد أن يصل حجم القوات المصرية إلى عشرين ألف مقاتل ووصلت أول التعزيزات فى فبراير 1963 ولم يؤد ذلك أيضاً إلى إحراز نصر نهائى. عبدالناصر زار اليمن فى الفترة من 23 إلى 29 أبريل 64، وسعى فى زيارته إلى مصالحة القوى المتصارعة داخل النظام الجمهورى، وفى أعقاب هذه الزيارة تدفقت القوات المصرية إلى اليمن حتى وصل عددها فى أغسطس 1965 إلى سبعين ألف مقاتل.
وكان عبدالناصر على علم بموقف القوات فى اليمن فعندما تقابل مع الفريق أنور القاضى - قائد القوات المصرية فى اليمن - فى نهاية مايو 1963 شرح له الصورة الحقيقية للموقف هناك وأقترح سحب القوات المصرية من اليمن بأسرع ما يمكن لتدهور الموقف اليمنى فى السيطرة على القبائل ولكن عبدالناصر قال له كما ذكر الفريق القاضى فى حديثه لمجلة آخر ساعة 8 يونيو 1988 - «الانسحاب بقواتنا مش ممكن فمعنى كده انهيار ثورة اليمن.. والعملية سياسية أكثر منها عسكرية أنا باعتبر إننا وجهنا ضربة مضادة لضربة الانفصال فى سوريا ولا يمكن أن نترك اليمن».
هذا ما قاله الفريق عبدالمحسن مرتجى قائد القوات المصرية فى اليمن بعد الفريق أنور القاضى عن عبدالناصر: «لم يكن يهتم سوى بشكله وهيبته»، وأكد «مرتجى» فى حديثه مع الصحفى إبراهيم حجازى 22 أبريل 2008 أن عبدالناصر «كان يرسل أموالاً من خزانة الدولة إلينا حتى ندفعها للقبائل اليمنية وعندما طالبنا بالانسحاب من اليمن لأن الخسائر أصبحت كبيرة قال: «مش ممكن ننسحب our prestige هيضيع».
عدم حسم الحرب أدى إلى موافقة عبدالناصر على جهود الوساطة العربية لإنهاء النزاع فى اليمن حتى إنه قد اجتمع مع الملك فيصل فى جدة فى 23/8/1965 ووقع معه اتفاقية جدة، والتى تعتبر انتصاراً لوجهة النظر السعودية ونصت الاتفاقية على انسحاب القوات المصرية، ثم تقرير الشعب اليمنى لمصيره، ووقتها أصر عبدالناصر على أن يكون تقرير المصير عن طريق استفتاء شعبى وليس عن طريق أهل الحل والعقد من كبار شيوخ القبائل.
الأمم المتحدة ومعظم الدول رحبت بنتائج اجتماعات جدة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتى، والأردن، والعراق، وغيرها من الدول العربية والإسلامية، وكانت سوريا هى الاستثناء الوحيد، حيث كانت فى ذلك الوقت تعانى بمرارة من حملة «كراهية عبدالناصر» حيث اتهمت عبدالناصر بالقيام «بوأد الثورة اليمنية بخسة» وقد كان البعث السورى خلال تلك المرحلة يشكل أشد خصوم عبدالناصر خبثاً وكراهية.
بعد مؤتمر جدة بدا أن حرب الأشقاء على وشك الانتهاء، والأكثر من ذلك بدا أن علاقة عبدالناصر بالملك فيصل تتجه إلى التقارب الشديد، وفى 10 أغسطس 1965 زار «فيصل» القاهرة فاستقبله «ناصر» بحفاوة بالغة وبعد أيام ألغى أمر مصادرة ممتلكات أفراد الأسرة المالكة السعودية الموجودة فى مصر وكان قد تم فرضها عام 1962 عندما تفجرت الندوة الأولى لحرب اليمن.
بمشاركة مصرية سعودية تم فى 24 أبريل 65 عقد مؤتمر للمصالحة بين الفرقاء اليمنيين وانتهت أعمال المؤتمر ولم يتخط اليمنيون نقاط خلافتهم الأساسية، وبدأت القوات المصرية انسحابها من اليمن، إلا أنها توقفت فجأة فى فبراير 1966 عندما أصدرت بريطانية كتابا «أبيض» أشارت فيه إلى أن القوات البريطانية سوف تنسحب من عدن بحلول عام 1968 فعمل عبدالناصر على ملء الفراغ الذى سينجم عن انسحاب البريطانيين.
استراتيجية جديدة توائم بين الاعتبارات الاقتصادية والاعتبارات العسكرية هذا ما أعلنه عبدالناصر فى مارس 66 وأطلق على هذه الاستراتيجية «النفس الطويل» وقد كان عبدالحكيم يشيد دائماً بهذه السياسة ودفاعاً عن هذه الاستراتيجية سحب عبدالناصر كل قواته المنعزلة والمتفرقة وجمعها فى مواقع يسهل السيطرة عليها، وأعلن أن اتفاقية جدة لم تسفر عن النتائج التى كان يتو
القوات المصرية المرسلة إلى اليمن أخذت فى التزايد وهذا ما صرح به عبدالناصر فى خطابه يوم 23 ديسمبر 1962 «يوم 5 أكتوبر كان لنا مائة صف ضابط وعسكرى بس اللى بعتناهم يوم 9 أكتوبر بقوا 500 يوم 16 أكتوبر بقوا ألفين يوم 10 أكتوبر بعتنا أول قوة من سلاح الطيران، طيارتين وقعدنا تقريباً لغاية آخر أكتوبر ومعانا الألفين وهى القوة اللى تساند السلال بعد كده طبعاً بعتنا قوات ثانية».
ادراك القيادة المصرية للموقف اليمنى تغير كثيراً بعد زيارة عبدالحكيم عامر الثانية لليمن 15 ديسمبر 1962 - الزيارة الأولى فى أكتوبر 1962 - أما عبدالناصر فقد أيقن أن المعركة ليست قصيرة وأن حجم القوات المصرية محدود.
«عامر» أراد أن يصل حجم القوات المصرية إلى عشرين ألف مقاتل ووصلت أول التعزيزات فى فبراير 1963 ولم يؤد ذلك أيضاً إلى إحراز نصر نهائى. عبدالناصر زار اليمن فى الفترة من 23 إلى 29 أبريل 64، وسعى فى زيارته إلى مصالحة القوى المتصارعة داخل النظام الجمهورى، وفى أعقاب هذه الزيارة تدفقت القوات المصرية إلى اليمن حتى وصل عددها فى أغسطس 1965 إلى سبعين ألف مقاتل.
وكان عبدالناصر على علم بموقف القوات فى اليمن فعندما تقابل مع الفريق أنور القاضى - قائد القوات المصرية فى اليمن - فى نهاية مايو 1963 شرح له الصورة الحقيقية للموقف هناك وأقترح سحب القوات المصرية من اليمن بأسرع ما يمكن لتدهور الموقف اليمنى فى السيطرة على القبائل ولكن عبدالناصر قال له كما ذكر الفريق القاضى فى حديثه لمجلة آخر ساعة 8 يونيو 1988 - «الانسحاب بقواتنا مش ممكن فمعنى كده انهيار ثورة اليمن.. والعملية سياسية أكثر منها عسكرية أنا باعتبر إننا وجهنا ضربة مضادة لضربة الانفصال فى سوريا ولا يمكن أن نترك اليمن».
هذا ما قاله الفريق عبدالمحسن مرتجى قائد القوات المصرية فى اليمن بعد الفريق أنور القاضى عن عبدالناصر: «لم يكن يهتم سوى بشكله وهيبته»، وأكد «مرتجى» فى حديثه مع الصحفى إبراهيم حجازى 22 أبريل 2008 أن عبدالناصر «كان يرسل أموالاً من خزانة الدولة إلينا حتى ندفعها للقبائل اليمنية وعندما طالبنا بالانسحاب من اليمن لأن الخسائر أصبحت كبيرة قال: «مش ممكن ننسحب our prestige هيضيع».
عدم حسم الحرب أدى إلى موافقة عبدالناصر على جهود الوساطة العربية لإنهاء النزاع فى اليمن حتى إنه قد اجتمع مع الملك فيصل فى جدة فى 23/8/1965 ووقع معه اتفاقية جدة، والتى تعتبر انتصاراً لوجهة النظر السعودية ونصت الاتفاقية على انسحاب القوات المصرية، ثم تقرير الشعب اليمنى لمصيره، ووقتها أصر عبدالناصر على أن يكون تقرير المصير عن طريق استفتاء شعبى وليس عن طريق أهل الحل والعقد من كبار شيوخ القبائل.
الأمم المتحدة ومعظم الدول رحبت بنتائج اجتماعات جدة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتى، والأردن، والعراق، وغيرها من الدول العربية والإسلامية، وكانت سوريا هى الاستثناء الوحيد، حيث كانت فى ذلك الوقت تعانى بمرارة من حملة «كراهية عبدالناصر» حيث اتهمت عبدالناصر بالقيام «بوأد الثورة اليمنية بخسة» وقد كان البعث السورى خلال تلك المرحلة يشكل أشد خصوم عبدالناصر خبثاً وكراهية.
بعد مؤتمر جدة بدا أن حرب الأشقاء على وشك الانتهاء، والأكثر من ذلك بدا أن علاقة عبدالناصر بالملك فيصل تتجه إلى التقارب الشديد، وفى 10 أغسطس 1965 زار «فيصل» القاهرة فاستقبله «ناصر» بحفاوة بالغة وبعد أيام ألغى أمر مصادرة ممتلكات أفراد الأسرة المالكة السعودية الموجودة فى مصر وكان قد تم فرضها عام 1962 عندما تفجرت الندوة الأولى لحرب اليمن.
بمشاركة مصرية سعودية تم فى 24 أبريل 65 عقد مؤتمر للمصالحة بين الفرقاء اليمنيين وانتهت أعمال المؤتمر ولم يتخط اليمنيون نقاط خلافتهم الأساسية، وبدأت القوات المصرية انسحابها من اليمن، إلا أنها توقفت فجأة فى فبراير 1966 عندما أصدرت بريطانية كتابا «أبيض» أشارت فيه إلى أن القوات البريطانية سوف تنسحب من عدن بحلول عام 1968 فعمل عبدالناصر على ملء الفراغ الذى سينجم عن انسحاب البريطانيين.
استراتيجية جديدة توائم بين الاعتبارات الاقتصادية والاعتبارات العسكرية هذا ما أعلنه عبدالناصر فى مارس 66 وأطلق على هذه الاستراتيجية «النفس الطويل» وقد كان عبدالحكيم يشيد دائماً بهذه السياسة ودفاعاً عن هذه الاستراتيجية سحب عبدالناصر كل قواته المنعزلة والمتفرقة وجمعها فى مواقع يسهل السيطرة عليها، وأعلن أن اتفاقية جدة لم تسفر عن النتائج التى كان يتو
قعها، ولهذا فإنه لا يستطيع أن يتخلى عن الثورة اليمنية حتى ولو ظل فى اليمن لخمس سنوات أخرى.
العداوة احتدمت مرة أخرى بين «فيصل» و«عبدالناصر»، فقد أعلن عبدالناصر فى 23 مارس 1966 إنه إذا ما تحرك أى فريق من أتباع الإمام عبر الحدود السعودية إلى اليمن فإن القواعد الموجودة فى كل من جيزان ونجران ستقصف بالقنابل - فعزز الملك فيصل دفاعاته الجوية - وعمل على إنشاء مطار جوى بالقرب من الحدود اليمنية وقدم مساعدات هائلة إلى أتباع «الإمام بدر»، وحدث انشقاق خطير داخل معسكر المشير السلال بسبب سياسته القمعية، ووصل عدد المنشقين إلى أكثر من ألف شخص يقودهم الشيخ عبدالله الأحمد وأصبحوا يشكلون فيما بعد قوة ثالثة تعمل من مدينة خمر فى منطقة حاشد، واهتم عبدالناصر بهذه القوة الثالثة وأمر قواته باصطياد أكبر عدد من شخصياتها البارزة وأما الملك فيصل فتوقع أن «القوة الثالثة» يمكنها فى المستقبل حكم اليمن.
الغارات الجوية من القوات المصرية تكررت فى مرة أخرى على مواقع الإمام، بل إنها امتدت فى 14 أكتوبر 1966 لتشمل قصف جيزان السعودية، وعندئذ قرر «فيصل» أن الوقت لم يعد ملائما لاستمرار السلام مع عبدالناصر، بعد أن حدثت مجموعة من الانفجارات خلال شهر ديسمبر 1966 فى أغلب المدن السعودية، وشملت المنشآت العسكرية والدوائر الحكومية والقصور الملكية، كما تم توزيع منشورات معادية لفيصل بالمملكة تحمل اسم منظمة «اتحاد شعب الجزيرة العربية» وكانت تذيع بياناتها من راديو القاهرة، وفى 11 مايو 67 ضربت القوات المصرية نجران وجيزان بالسعودية، وتردد وقتها أن ناصر استخدم الغازات السامة فى هجومه، مما أدى إلى وقوع الكثير من الضحايا.
المثير أنه أثناء هذه الأحداث بدأ عبدالناصر يعد لمواجهة مع إسرائيل فاقت حرب 5 يونيو 1967.
العمليات العسكرية المصرية فى اليمن لم تتوقف، لكنها قلَّت وتم تعيين قائد جديد للقوات المصرية فى اليمن هو الفريق عبدالقادر حسنى، وقرر عبدالناصر سحب قواته بعد انعقاد مؤتمر الخرطوم فى 9 أغسطس 1967 ووافق فى 15 ديسمبر 1967 وأعلن الملك فيصل دعم مصر فى مواجهة إسرائيل وتخلى عبدالناصر عين المشير السلال - الذى كان ألعوبة فى يده وأيد انقلابا عسكرياً قام ضده فى 5 نوفمبر 1967.
فقد أخطأ عبدالناصر فى بداية الثورة عندما وقف ضد القيادات الثورية اليمنية واصطدم بها وهى نفس القيادات التى ساندت الثورة فعندما اختلفت هذه القيادات مع السلال بسبب ميله نحو الحكم المطلق تصدى لها عبدالناصر بل وصل الأمر إلى اعتقالهم فى السجن الحربى بالقاهرة وهم اللواء حسن العمرى والزبيرى والقاضى أحمد محمد النعمان والقاضى عبدالرحمن الأريانى الذى أصبح رئيسا لليمن بعد خروجه من المعتقل فى مصر - وأصبح اللواء العمرى رئيسا للوزراء خلال شهر ديسمبر 1967.
فساد فى الجيش، هزيمة فى الحرب، فرقة بين العرب، ضياع «الهيبة» و«البرستيج» خسارة ملايين الجنيهات، خمسة آلاف قتيل مصرى، آلاف الجرحى والمشوهين والعاجزين، مائة ألف قتيل يمنى، شلل فى الاقتصاد المحلى، أزمات داخلية وخارجية، كوارث على كل الأصعدة، هذا ما مثلته حرب اليمن فى تاريخنا المصرى والعربى، كللت بهزيمة جيشنا فى 67، فهل كانت النكسة الشهيرة هى حرب الأيام الستة، أم حرب السنوات الخمس؟
6 تداعيات خطيرة للحرب
يرى البعض أن حرب اليمن التى خاضها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت مستنقعًا سياسيًا وعسكريًا خاضت فيه مصر حتى الأوحال، وكبدها ما كانت فى غنى عنه من مشاكل وأزمات، لاتزال تلقى بظلالها على مصر حتى الآن، وربما لفترة طويلة قادمة.
◄ ضياع هيبة مصر على المستويين الإقليمى والدولى
◄ 5 آلاف قتيل مصرى وآلاف الجرحى والمشوهين
◄ انسحاب مخز فى أغسطس 1967
◄ شلل اقتصادى وأزمات داخلية
◄ فساد فى الجيش على نطاق واسع
◄ نكسة أو هزيمة 5 يونيو عام 1967
العداوة احتدمت مرة أخرى بين «فيصل» و«عبدالناصر»، فقد أعلن عبدالناصر فى 23 مارس 1966 إنه إذا ما تحرك أى فريق من أتباع الإمام عبر الحدود السعودية إلى اليمن فإن القواعد الموجودة فى كل من جيزان ونجران ستقصف بالقنابل - فعزز الملك فيصل دفاعاته الجوية - وعمل على إنشاء مطار جوى بالقرب من الحدود اليمنية وقدم مساعدات هائلة إلى أتباع «الإمام بدر»، وحدث انشقاق خطير داخل معسكر المشير السلال بسبب سياسته القمعية، ووصل عدد المنشقين إلى أكثر من ألف شخص يقودهم الشيخ عبدالله الأحمد وأصبحوا يشكلون فيما بعد قوة ثالثة تعمل من مدينة خمر فى منطقة حاشد، واهتم عبدالناصر بهذه القوة الثالثة وأمر قواته باصطياد أكبر عدد من شخصياتها البارزة وأما الملك فيصل فتوقع أن «القوة الثالثة» يمكنها فى المستقبل حكم اليمن.
الغارات الجوية من القوات المصرية تكررت فى مرة أخرى على مواقع الإمام، بل إنها امتدت فى 14 أكتوبر 1966 لتشمل قصف جيزان السعودية، وعندئذ قرر «فيصل» أن الوقت لم يعد ملائما لاستمرار السلام مع عبدالناصر، بعد أن حدثت مجموعة من الانفجارات خلال شهر ديسمبر 1966 فى أغلب المدن السعودية، وشملت المنشآت العسكرية والدوائر الحكومية والقصور الملكية، كما تم توزيع منشورات معادية لفيصل بالمملكة تحمل اسم منظمة «اتحاد شعب الجزيرة العربية» وكانت تذيع بياناتها من راديو القاهرة، وفى 11 مايو 67 ضربت القوات المصرية نجران وجيزان بالسعودية، وتردد وقتها أن ناصر استخدم الغازات السامة فى هجومه، مما أدى إلى وقوع الكثير من الضحايا.
المثير أنه أثناء هذه الأحداث بدأ عبدالناصر يعد لمواجهة مع إسرائيل فاقت حرب 5 يونيو 1967.
العمليات العسكرية المصرية فى اليمن لم تتوقف، لكنها قلَّت وتم تعيين قائد جديد للقوات المصرية فى اليمن هو الفريق عبدالقادر حسنى، وقرر عبدالناصر سحب قواته بعد انعقاد مؤتمر الخرطوم فى 9 أغسطس 1967 ووافق فى 15 ديسمبر 1967 وأعلن الملك فيصل دعم مصر فى مواجهة إسرائيل وتخلى عبدالناصر عين المشير السلال - الذى كان ألعوبة فى يده وأيد انقلابا عسكرياً قام ضده فى 5 نوفمبر 1967.
فقد أخطأ عبدالناصر فى بداية الثورة عندما وقف ضد القيادات الثورية اليمنية واصطدم بها وهى نفس القيادات التى ساندت الثورة فعندما اختلفت هذه القيادات مع السلال بسبب ميله نحو الحكم المطلق تصدى لها عبدالناصر بل وصل الأمر إلى اعتقالهم فى السجن الحربى بالقاهرة وهم اللواء حسن العمرى والزبيرى والقاضى أحمد محمد النعمان والقاضى عبدالرحمن الأريانى الذى أصبح رئيسا لليمن بعد خروجه من المعتقل فى مصر - وأصبح اللواء العمرى رئيسا للوزراء خلال شهر ديسمبر 1967.
فساد فى الجيش، هزيمة فى الحرب، فرقة بين العرب، ضياع «الهيبة» و«البرستيج» خسارة ملايين الجنيهات، خمسة آلاف قتيل مصرى، آلاف الجرحى والمشوهين والعاجزين، مائة ألف قتيل يمنى، شلل فى الاقتصاد المحلى، أزمات داخلية وخارجية، كوارث على كل الأصعدة، هذا ما مثلته حرب اليمن فى تاريخنا المصرى والعربى، كللت بهزيمة جيشنا فى 67، فهل كانت النكسة الشهيرة هى حرب الأيام الستة، أم حرب السنوات الخمس؟
6 تداعيات خطيرة للحرب
يرى البعض أن حرب اليمن التى خاضها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت مستنقعًا سياسيًا وعسكريًا خاضت فيه مصر حتى الأوحال، وكبدها ما كانت فى غنى عنه من مشاكل وأزمات، لاتزال تلقى بظلالها على مصر حتى الآن، وربما لفترة طويلة قادمة.
◄ ضياع هيبة مصر على المستويين الإقليمى والدولى
◄ 5 آلاف قتيل مصرى وآلاف الجرحى والمشوهين
◄ انسحاب مخز فى أغسطس 1967
◄ شلل اقتصادى وأزمات داخلية
◄ فساد فى الجيش على نطاق واسع
◄ نكسة أو هزيمة 5 يونيو عام 1967
٣٠/٣/٢٠١٥م
واشنطن بوست: “فيتنام المصريين” اسمها اليمن
وصل الجمعة الماضية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى مدينة شرم الشيخ قادماً من الرياض. ومن المفترض أن يكون هادي المبتسم وسط نظرائه الإقليميين بالخارج في وضع أكثر أمناً من وجوده في اليمن.
وخلال الأسبوع الماضي، أجبر هادي على الهرب بعد تقدم قوى الحوثيين المعارضين، الذين استولوا بالفعل على العاصمة صنعاء العام الماضي وتركيزهم الآن منصب على مدينة عدن الساحلية في الجنوب التي اتخذها هادي وبقايا حكومته الممزقة ملجأ لهم.
قد تسبب الضربات ضد الحوثيين التي تقودها السعودية حربا إقليمية بدلا من الحرب الأهلية، تدخل فيها السعودية وبعض الدول العربية السنية مواجهة ضد قوات المعارضة المنظمة من الحوثيين والمدعومة من إيران. بالفعل أرسلت مصر بعض السفن الحربية باتجاه عدن. وتحدث مسؤولون مصريون عن احتمالية إرسال قوات عسكرية لو تطلب الأمر غزواً برياً.
لو حدث ذلك، سوف تسير مصر على أرض تطل منها آلام الماضي. ففي الستينيات، مرت مصر بمأزق طويل ومكلف في اليمن. واختار الرئيس المصري وقتها جمال عبد الناصر، المستبد العلماني بطل القومية العربية، أن يتدخل في اليمن دعماً للانقلاب الجمهوري الذي قاده ضباط في الجيش راغبين في إنهاء عصر الملكية عام 1962.
كان عبد الناصر نفسه قد وصل إلى السلطة قبل هذا التاريخ بعقد من الزمان عن طريق انقلاب عسكري أطاح بالملكية الدستورية في مصر. وقال وقتها إنه يريد أن يساعد جيرانه العرب للسير على خطى مصر.
لكن المملكة العربية السعودية وقفت ضد هذا الوضع، وأرادت أن تعيد حكم الإمامة إلى اليمن، وضخت المال والسلاح إلى المليشيات المؤيدة للملكية في اليمن. الغريب أن ذلك شمل العديد من رجال القبائل المنتمين للمذهب الزيدي الشيعي، الذين يمثلون في يومنا هذا الحوثيين الذين تريد السعودية القضاء عليهم الآن.
سريعاً ما وجد عشرات الآلاف من الجنود المصريين في اليمن أنفسهم على جبهة الحرب الأهلية، وأخذوا على عاتقهم الدفاع عن الجمهوريين اليمنيين. وتبع ذلك صراع صعب وطويل على الأرض استمر قرابة عشر سنوات.
بحسب أحد المؤرخين كانت اليمن ”عش دبابير“ بالنسبة للمصريين الذين كانوا غير قادرين على هزيمة القوات الملكية المجهزة والممولة جيداً. وقدمت كل من السعودية والأردن وبريطانيا المساعدات إلى الملكيين، فيما كانت عدن تحت الحماية البريطانية الإستعمارية. في المقابل كان المصريون يتلقون دعماً ضمنياً من الإتحاد السوفيتي.
ووصفت وسائل الإعلام الغربية هذا التدخل المصري في اليمن بالخطأ التاريخي الفادح. وقالت مجلة “تايم” عام 1964 إن عبد الناصر ”بدد احتياطي الأموال المنهك أصلا ومقاتلين من أجل جمهورية اليمن المتخلفة والقاحلة”.
و قالت ”نيو ريبابليك“ بنكهة استشراقية في عام 1963: ”في تلك التضاريس، أثبت فلاحو وادي النيل بطيئي الحركة أنهم لا يمكن أن يشبهوا رجال القبائل حفاة الأقدام المراوغين والمسلحين فقط بالبنادق و(الجنبية)، وهى خنجر حاد يحمل كل يمني في حزام ملابسه”.
في أوج الانتشار المصري كان عدد الجنود المصريين في اليمن 70 ألف. وعقب نهاية الحرب عام 1970، بقيت اليمن جمهورية، لكن مصر دفعت ثمناً باهظاً، حيث قتل أكثر من 10 آلاف جندي مصري و تكبدت مصر ديوناً ضخمة بسبب الحرب. وأطلق على الصراع ”فيتنام مصر“، واعتبرت تلك الحرب أحد أسباب معاناة الجيش المصري وهزيمته المدمرة في حرب الأيام الستة عام 1967.
الآن تعد حرب اليمن رسالة تحذيرية أكثر للسعوديين من المصريين، المشاركين في عملية ”عاصفة الحزم“، وكتبت المدونة المصرية نيرفانا محمود: ”الأمر اعتراف بسيط بأن القيادة في مصر لا تستطيع أن تقول لا في وجه السعودية“. قدمت المملكة لمصر مليارات الدولارات كمساعدات لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد العسكري الذي أطاح بالإسلاميين المنتخبين عام 2013.
وتقول: ”عاصفة الحزم ليست عملية لاستقرار اليمن، بل عملية استعادة لكبرياء السعودية المتآكل في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة“، ورغم ذلك لا توجد ضمانات تفيد أن العملية سوف تنتهي بفرض الوضع الذي ترغب فيه المملكة. مع الأخذ في الاعتبار أن المغامرات الاجنبية في التاريخ اليمني نادرا ما تسير وفق المخطط لها
واشنطن بوست: “فيتنام المصريين” اسمها اليمن
وصل الجمعة الماضية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى مدينة شرم الشيخ قادماً من الرياض. ومن المفترض أن يكون هادي المبتسم وسط نظرائه الإقليميين بالخارج في وضع أكثر أمناً من وجوده في اليمن.
وخلال الأسبوع الماضي، أجبر هادي على الهرب بعد تقدم قوى الحوثيين المعارضين، الذين استولوا بالفعل على العاصمة صنعاء العام الماضي وتركيزهم الآن منصب على مدينة عدن الساحلية في الجنوب التي اتخذها هادي وبقايا حكومته الممزقة ملجأ لهم.
قد تسبب الضربات ضد الحوثيين التي تقودها السعودية حربا إقليمية بدلا من الحرب الأهلية، تدخل فيها السعودية وبعض الدول العربية السنية مواجهة ضد قوات المعارضة المنظمة من الحوثيين والمدعومة من إيران. بالفعل أرسلت مصر بعض السفن الحربية باتجاه عدن. وتحدث مسؤولون مصريون عن احتمالية إرسال قوات عسكرية لو تطلب الأمر غزواً برياً.
لو حدث ذلك، سوف تسير مصر على أرض تطل منها آلام الماضي. ففي الستينيات، مرت مصر بمأزق طويل ومكلف في اليمن. واختار الرئيس المصري وقتها جمال عبد الناصر، المستبد العلماني بطل القومية العربية، أن يتدخل في اليمن دعماً للانقلاب الجمهوري الذي قاده ضباط في الجيش راغبين في إنهاء عصر الملكية عام 1962.
كان عبد الناصر نفسه قد وصل إلى السلطة قبل هذا التاريخ بعقد من الزمان عن طريق انقلاب عسكري أطاح بالملكية الدستورية في مصر. وقال وقتها إنه يريد أن يساعد جيرانه العرب للسير على خطى مصر.
لكن المملكة العربية السعودية وقفت ضد هذا الوضع، وأرادت أن تعيد حكم الإمامة إلى اليمن، وضخت المال والسلاح إلى المليشيات المؤيدة للملكية في اليمن. الغريب أن ذلك شمل العديد من رجال القبائل المنتمين للمذهب الزيدي الشيعي، الذين يمثلون في يومنا هذا الحوثيين الذين تريد السعودية القضاء عليهم الآن.
سريعاً ما وجد عشرات الآلاف من الجنود المصريين في اليمن أنفسهم على جبهة الحرب الأهلية، وأخذوا على عاتقهم الدفاع عن الجمهوريين اليمنيين. وتبع ذلك صراع صعب وطويل على الأرض استمر قرابة عشر سنوات.
بحسب أحد المؤرخين كانت اليمن ”عش دبابير“ بالنسبة للمصريين الذين كانوا غير قادرين على هزيمة القوات الملكية المجهزة والممولة جيداً. وقدمت كل من السعودية والأردن وبريطانيا المساعدات إلى الملكيين، فيما كانت عدن تحت الحماية البريطانية الإستعمارية. في المقابل كان المصريون يتلقون دعماً ضمنياً من الإتحاد السوفيتي.
ووصفت وسائل الإعلام الغربية هذا التدخل المصري في اليمن بالخطأ التاريخي الفادح. وقالت مجلة “تايم” عام 1964 إن عبد الناصر ”بدد احتياطي الأموال المنهك أصلا ومقاتلين من أجل جمهورية اليمن المتخلفة والقاحلة”.
و قالت ”نيو ريبابليك“ بنكهة استشراقية في عام 1963: ”في تلك التضاريس، أثبت فلاحو وادي النيل بطيئي الحركة أنهم لا يمكن أن يشبهوا رجال القبائل حفاة الأقدام المراوغين والمسلحين فقط بالبنادق و(الجنبية)، وهى خنجر حاد يحمل كل يمني في حزام ملابسه”.
في أوج الانتشار المصري كان عدد الجنود المصريين في اليمن 70 ألف. وعقب نهاية الحرب عام 1970، بقيت اليمن جمهورية، لكن مصر دفعت ثمناً باهظاً، حيث قتل أكثر من 10 آلاف جندي مصري و تكبدت مصر ديوناً ضخمة بسبب الحرب. وأطلق على الصراع ”فيتنام مصر“، واعتبرت تلك الحرب أحد أسباب معاناة الجيش المصري وهزيمته المدمرة في حرب الأيام الستة عام 1967.
الآن تعد حرب اليمن رسالة تحذيرية أكثر للسعوديين من المصريين، المشاركين في عملية ”عاصفة الحزم“، وكتبت المدونة المصرية نيرفانا محمود: ”الأمر اعتراف بسيط بأن القيادة في مصر لا تستطيع أن تقول لا في وجه السعودية“. قدمت المملكة لمصر مليارات الدولارات كمساعدات لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد العسكري الذي أطاح بالإسلاميين المنتخبين عام 2013.
وتقول: ”عاصفة الحزم ليست عملية لاستقرار اليمن، بل عملية استعادة لكبرياء السعودية المتآكل في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة“، ورغم ذلك لا توجد ضمانات تفيد أن العملية سوف تنتهي بفرض الوضع الذي ترغب فيه المملكة. مع الأخذ في الاعتبار أن المغامرات الاجنبية في التاريخ اليمني نادرا ما تسير وفق المخطط لها
الدور الذي لعبته #بريطانيا و " #إسرائيل " في حرب اليمن ضد جمال عبد الناصر وثورة #اليمن 1962؟
بريطانيا جنّدت مرتزقة للقتال ضد الثورة اليمنية والجيش المصري
"نيل مكلين" برلماني بريطاني ساعد فلول الملكيين كوزير خارجية
إسرائيل نفّذت رحلات طيران لتموين الملكيين نكاية في عبد الناصر.. ثم بدأت قصف الجيش المصري
(السعودية والأردن وبريطانيا) الثلاثي الخائف من الثورة اليمنيّة
طيارون سعوديون وأردنيون رفضوا قصف الثورة اليمنية والجيش المصري ولجأوا إلى مصر
عدنان خاشقجي وكمال أدهم ودورهما في إشراك "إسرائيل" بالمعركة
شاه إيران كحليف للسعودية وإسرائيل والغرب لعب دور بارز في حرب اليمن
قيام ثورة في شمال اليمن في سبتمبر 1962، كان حدثاً مفاجئًا، أقلّه بالنسبة للاستخبارات البريطانية والأميركية. العلم البريطاني وقتها كان لا يزال مرفوعاً في جنوب اليمن، حيث مدينة «عدن» المُحتلّة، لذا شعرت الإمبراطورية البريطانية بأن مصر قادمة إليها بعدما أعلن جمال عبد الناصر دعمه للثورة في شمال اليمن.
وشكّلت الحرب، التي اندلعت بين الملكيين (الفلول) والجمهوريين (الثوّار) في اليمن، بداية العلاقة الواضحة بين إسرائيل والسعودية بدعم بريطاني. اما الهدف فكان تطويق التقارب بين الجمهوريين ومصر عبد الناصر. التقارب الذي كانت ترى فيه بريطانيا خطراً عليها، على اعتبار أنها كانت لا تزال تستعمر الجنوب، فيما كانت السعودية مسكونة بهاجس وجود نظام جمهوري ديموقراطي يتبنّى خطًا اشتراكيًا على حدودها.
وكانت صحيفة "هآرتس" قد نشرت مقالاً تحت عنوان "هل عدو عدوي هو صديقي؟ التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية"، الباحث يوجاف إلباز، كشف فيه معلومات عن التورط الإسرائيلي في حرب اليمن الأولى في الستينيات من القرن الفائت.
وإلباز طالب دكتوراه في الجامعة العبرية في القدس وعنوان رسالته هو "التورط الإسرائيلي في الصراعات الشرق الأوسطية كجزء من سياستها في الحيز العام 1948 – 1975".
وجاء بالمقال :
في السنوات الأخيرة، مع فتح سجلات الأرشيف، انكشف التورط العسكري الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية.
ففي 26 سبتمبر 1962 قامت فرقة عسكرية بانقلاب ضد نظام الإمام الزيدي، محمد البدر، الذي كان قد ورث عرش أبيه المتوفى قبل أسبوع. قصف المتمردون قصر الإمام، وسيطروا على محطة الإذاعة وأعلنوا قيام "الجمهورية العربية اليمنية". ظنّ المتمردون أن الإمام الشاب قُتل، ولكن، في منتصف أكتوبر، اتضح أنه نجح في الهرب إلى شمال البلد، وجمع حوله جيشاً من القبائل المخلصة لسلطته، مهدداً وجود الجمهورية الشابة.
أدرك المتمردون أنهم لن يستطيعوا مواجهة الملكيين بقواتهم وطلبوا العون من جمال عبد الناصر، الرئيس الكاريزمي لمصر. فأرسل ناصر – الذي كان يسعى في تلك السنوات إلى توحيد العالم العربي تحت قيادة بلده، وشجع الانقلابات العسكرية ضد الأنظمة الملكية العربية – كتائب مشاة مختارة إلى اليمن.
أثار التورط المصري في اليمن مخاوف عميقة لدى دول عربية محافظة مثل السعودية والأردن، ولدى دول غربية ذات مصالح في المنطقة، وبشكل خاص لدى بريطانيا التي كانت تسيطر على عدن ومحيطها. كان منبع الخوف فكرة انتشار الناصرية في جميع أنحاء العالم العربي. ولهذا قرر الثلاثي المذكور دعم الإمام. وبينما ساعدت السعودية والأردن الجيش الزيدي بالمؤونة والدعم المالي بصورة واضحة نسبياً، اتخذ البريطانيون سياسة ضبابية عمداً.
كُلف قسم التجسس البريطاني، المكتب الخامس، بإقامة اتصالات سرية مع الملكيين. وقرر هذا القسم استخدام خدمات شركة مرتزقة يملكها الكولونيل ديفيد سترلينج، وهو مؤسس وحدة القوات الخاصة البريطانية كي تتمكن بريطانيا الرسمية من إنكار أي تورط لها. جنّد سترلينج في العملية العشرات من خريجي وحدته، وأرسلهم إلى اليمن على هيئة مستشارين لقوات الإمام بدر. وقد عمل عضو البرلمان البريطاني، نيل مكلين، وهو نفسه خريج الاستخبارات البريطانية، كـ"وزير خارجية" للمرتزقة.
أدى التورط البريطاني إلى تعادل في موازين القوى التي مالت في البداية لمصلحة المصريين والمتمردين. وأخذت مصر تتورط، وزادت مراراً وتكراراً من قوات الحملات (وصلت في ذروتها إلى ستين ألف جندي، أي حوالى ثلث الجيش المصري آنذاك)، وحاولت حسم المعركة ولكن عبثاً. ثم في مارس 1963 توقف المصريون المجروحون عن هجومهم وبدأ يسود تدريجياً جمود عسكري في البلد، في ظل تمسك كل طرف بمواقعه. تمسك المصريون بالجزء الجنوبي من اليمن، أما قسمها الشمالي فقد سيطر عليه الملكيون. ولكن كانت للمصريين ميزة واضحة، فقد أقام داعمو الإمام في مغارات جبلية، بدون أي منفذ على البحر.
منذ بداية المواجهة نجحت السعودية في إيصال الدعم للملكيين عبر طرق الجمال، ولكن هذا لم يكن كافياً. ومع طول المعارك والمخاوف من استمرار عزلتهم، بحث الملكيون عن طرق جديدة لإيصال الغذاء. وفي النهاية، فكر المرتزقة في حل على هيئة تموين مظلي، غير أن سلاح الجو الملكي لم يتمكن من تن
بريطانيا جنّدت مرتزقة للقتال ضد الثورة اليمنية والجيش المصري
"نيل مكلين" برلماني بريطاني ساعد فلول الملكيين كوزير خارجية
إسرائيل نفّذت رحلات طيران لتموين الملكيين نكاية في عبد الناصر.. ثم بدأت قصف الجيش المصري
(السعودية والأردن وبريطانيا) الثلاثي الخائف من الثورة اليمنيّة
طيارون سعوديون وأردنيون رفضوا قصف الثورة اليمنية والجيش المصري ولجأوا إلى مصر
عدنان خاشقجي وكمال أدهم ودورهما في إشراك "إسرائيل" بالمعركة
شاه إيران كحليف للسعودية وإسرائيل والغرب لعب دور بارز في حرب اليمن
قيام ثورة في شمال اليمن في سبتمبر 1962، كان حدثاً مفاجئًا، أقلّه بالنسبة للاستخبارات البريطانية والأميركية. العلم البريطاني وقتها كان لا يزال مرفوعاً في جنوب اليمن، حيث مدينة «عدن» المُحتلّة، لذا شعرت الإمبراطورية البريطانية بأن مصر قادمة إليها بعدما أعلن جمال عبد الناصر دعمه للثورة في شمال اليمن.
وشكّلت الحرب، التي اندلعت بين الملكيين (الفلول) والجمهوريين (الثوّار) في اليمن، بداية العلاقة الواضحة بين إسرائيل والسعودية بدعم بريطاني. اما الهدف فكان تطويق التقارب بين الجمهوريين ومصر عبد الناصر. التقارب الذي كانت ترى فيه بريطانيا خطراً عليها، على اعتبار أنها كانت لا تزال تستعمر الجنوب، فيما كانت السعودية مسكونة بهاجس وجود نظام جمهوري ديموقراطي يتبنّى خطًا اشتراكيًا على حدودها.
وكانت صحيفة "هآرتس" قد نشرت مقالاً تحت عنوان "هل عدو عدوي هو صديقي؟ التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية"، الباحث يوجاف إلباز، كشف فيه معلومات عن التورط الإسرائيلي في حرب اليمن الأولى في الستينيات من القرن الفائت.
وإلباز طالب دكتوراه في الجامعة العبرية في القدس وعنوان رسالته هو "التورط الإسرائيلي في الصراعات الشرق الأوسطية كجزء من سياستها في الحيز العام 1948 – 1975".
وجاء بالمقال :
في السنوات الأخيرة، مع فتح سجلات الأرشيف، انكشف التورط العسكري الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية.
ففي 26 سبتمبر 1962 قامت فرقة عسكرية بانقلاب ضد نظام الإمام الزيدي، محمد البدر، الذي كان قد ورث عرش أبيه المتوفى قبل أسبوع. قصف المتمردون قصر الإمام، وسيطروا على محطة الإذاعة وأعلنوا قيام "الجمهورية العربية اليمنية". ظنّ المتمردون أن الإمام الشاب قُتل، ولكن، في منتصف أكتوبر، اتضح أنه نجح في الهرب إلى شمال البلد، وجمع حوله جيشاً من القبائل المخلصة لسلطته، مهدداً وجود الجمهورية الشابة.
أدرك المتمردون أنهم لن يستطيعوا مواجهة الملكيين بقواتهم وطلبوا العون من جمال عبد الناصر، الرئيس الكاريزمي لمصر. فأرسل ناصر – الذي كان يسعى في تلك السنوات إلى توحيد العالم العربي تحت قيادة بلده، وشجع الانقلابات العسكرية ضد الأنظمة الملكية العربية – كتائب مشاة مختارة إلى اليمن.
أثار التورط المصري في اليمن مخاوف عميقة لدى دول عربية محافظة مثل السعودية والأردن، ولدى دول غربية ذات مصالح في المنطقة، وبشكل خاص لدى بريطانيا التي كانت تسيطر على عدن ومحيطها. كان منبع الخوف فكرة انتشار الناصرية في جميع أنحاء العالم العربي. ولهذا قرر الثلاثي المذكور دعم الإمام. وبينما ساعدت السعودية والأردن الجيش الزيدي بالمؤونة والدعم المالي بصورة واضحة نسبياً، اتخذ البريطانيون سياسة ضبابية عمداً.
كُلف قسم التجسس البريطاني، المكتب الخامس، بإقامة اتصالات سرية مع الملكيين. وقرر هذا القسم استخدام خدمات شركة مرتزقة يملكها الكولونيل ديفيد سترلينج، وهو مؤسس وحدة القوات الخاصة البريطانية كي تتمكن بريطانيا الرسمية من إنكار أي تورط لها. جنّد سترلينج في العملية العشرات من خريجي وحدته، وأرسلهم إلى اليمن على هيئة مستشارين لقوات الإمام بدر. وقد عمل عضو البرلمان البريطاني، نيل مكلين، وهو نفسه خريج الاستخبارات البريطانية، كـ"وزير خارجية" للمرتزقة.
أدى التورط البريطاني إلى تعادل في موازين القوى التي مالت في البداية لمصلحة المصريين والمتمردين. وأخذت مصر تتورط، وزادت مراراً وتكراراً من قوات الحملات (وصلت في ذروتها إلى ستين ألف جندي، أي حوالى ثلث الجيش المصري آنذاك)، وحاولت حسم المعركة ولكن عبثاً. ثم في مارس 1963 توقف المصريون المجروحون عن هجومهم وبدأ يسود تدريجياً جمود عسكري في البلد، في ظل تمسك كل طرف بمواقعه. تمسك المصريون بالجزء الجنوبي من اليمن، أما قسمها الشمالي فقد سيطر عليه الملكيون. ولكن كانت للمصريين ميزة واضحة، فقد أقام داعمو الإمام في مغارات جبلية، بدون أي منفذ على البحر.
منذ بداية المواجهة نجحت السعودية في إيصال الدعم للملكيين عبر طرق الجمال، ولكن هذا لم يكن كافياً. ومع طول المعارك والمخاوف من استمرار عزلتهم، بحث الملكيون عن طرق جديدة لإيصال الغذاء. وفي النهاية، فكر المرتزقة في حل على هيئة تموين مظلي، غير أن سلاح الجو الملكي لم يتمكن من تن
فيذه مباشرة، بسبب إعلان السياسيين البريطانيين عدم تورط بريطانيا في الحرب. وبعد جس النبض في موضوع نقل جوي كهذا بين قادة دول المنطقة المعتدلة (التي خافت من العقاب المصري) توجه البريطانيون إلى إسرائيل.
دولة إسرائيل التي كانت في هذه السنوات معزولة نسبياً ويتم تحديها بشكل متكرر من قبل جيرانها، ردت بالإيجاب. فعلى مدار نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، تعاقبت سلسلة أحداث جعلت من ناصر الزعيم الأكثر خطراً في المنطقة: وحدة مصر وسوريا في كيان واحد يخضع لناصر، انقلاب عسكري في العراق بدا كأنه موجه من القاهرة وفيه أُعدم ممثلو النظام الموالي للغرب، محاولة انقلاب في الأردن بدعم استخباراتي مصري، والسعي لإنتاج أسلحة طويلة المدى وطائرات حربية محلية، بمساعدة ضباط سابقين في الجيش الألماني....
هكذا، ظهر على السطح من جديد وتصاعد الخوف الوجودي من أن يوحد زعيم عربي ملايين العرب ضد الأقلية اليهودية، وأُضيف هذا الخوف إلى خوف إسرائيل الشابة من "هولوكست" آخر.
تدخّل إسرائيل بالحرب
وفي نهاية العام 1963، اتصل "نيل مكلين" (البرلماني البريطاني الذي لعب دور وزير خارجية لفلول الملكيين) بملحق الجيش الإسرائيلي في لندن، العقيد دان حيرام، وجس نبضه في ما يتعلق بمساعدة إسرائيل للإمام. نقل حيرام الطلب الغريب عبر القنوات الشائعة، وبعدها بأيام قليلة وصل مكلين إلى تل أبيب للقاء موشيه ديان (الذي رغم كونه وزير الزراعة، فقد عد ذا خبرة وقريباً من المجال الأمني) ومئير عاميت، رئيس الموساد. أعطت إسرائيل موافقة مبدئية، وعلى مدار خريف 1963، تزايدت الاتصالات بين الجانبين وبدأت الخطة الفعلية تنضج. العملية التي سماها الجيش الإسرائيلي "عملية الصلصة" (ولاحقاً "عملية حيوان الشيهم") بدأت تأخذ شكلاً.
وفي 31 مارس 1964، وفي عز الليل، دهمت طائرة نقل إسرائيلية سماء اليمن. قاد الطاقم الجوي، برئاسة الطيار مقدم آرييه عوز، الطائرة باتجاه شمال البلد بين معسكرات الجيش المصري. وبعد لحظات ميّز عوز من تحته حرائق صغيرة عدة، وأشعل النور الأخضر في بطن الطائرة، وحدث الإنزال. حلّقت دزينة حاويات خشبية ممتلئة بالسلاح، الذخيرة والمؤونة الطبية، ببطء نحو الأرض. دعم نجاح الإنزال أمن الطرفين. ونتيجة لهذا، أقامت إسرائيل 13 رحلة طيران أخرى إلى اليمن لتموين الملكيين على مدار العامين التاليين. ولكن كان من الضروري الحفاظ على السرية البالغة بسبب حساسية الموضوع. فباستثناء حفنة أشخاص في قمة القيادة الملكية، لم يعرف أحد هويّة الدولة التي تمدّهم بالدعم، ولم تُعلن حتى للسعوديين هوية حلفائهم بسبب الخوف من سحب أيديهم من دعم الإمام.
وفي يناير 1965 شن المصريون هجوماً على طول الجبهة وتكبّد الملكيون إصابات قاسية وأوشكوا على الانكسار. وعقب هذا، عرض البريطانيون خطة جريئة: أن يقصف سلاح الجو الإسرائيلي قواعد المصريين في صنعاء والحديدة، ويدعي الملكيون أن تلك كانت طائرات وجّهها مرتزقة أوروبيون. أيد عيزر فيتسمان ورجال الطاقم الجوي الفكرة، ولكن قائد الأركان إسحق رابين ورئيس الحكومة ليفي إشكول منعا ذلك.
وفي أغسطس 1965 تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين مصر والسعودية، بمشاركة ممثلين يمنيين عن الجانبين. ثم توقف السعوديون عن تمويل جيش الإمام، بمن فيهم المرتزقة. حاول الأخيرون معارضة الحكم القاسي ولكنهم في النهاية اعترفوا بحالة اللاحرب. وفي مايو 1966 توجهوا إلى إسرائيل ولكن رحلات الطيران لم تُستأنف على رغم محاولة استئناف التدخل (تم تداول أفكار مثل إرسال مرتزقة أمريكيين إلى اليمن بدعم إسرائيلي، وتدريب جيش الإمام في منطقة على الأراضي الإيرانية، وحتى جس نبض ملك السعودية، فيصل، في موضوع إنزال مؤونة إضافية في فبراير 1967).
بعد حرب الأيام الستة، وخسارة مصر المعركة، متأثرة بقدر ما بحرب اليمن (مصر خسرت خمسة آلاف شهيد من مقاتليها فقط)، حدث تقارب مصري سعودي وانسحبت قوات الحملات من اليمن. وعام 1970 انتهت الحرب تماماً بانتصار الثوريين.
تفاصيل أكثر عن التدخل الإسرائيلي
كتب المؤرخ المصري محمد حسنين هيكل أن إسرائيل قامت بإعطاء شحنات من الأسلحة كما أقامت اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الملكيين في اليمن.
وقامت إسرائيل بإنشاء جسر جوي سري بين جيبوتي وشمال اليمن. وأعطت الحرب الفرصة للإسرائيليين لمراقبة وتقييم التكتيكات الحربية المصرية وقدرتها على التكييف مع ظروف المعارك. بعد ثلاثة عقود من الحرب، أكد الإسرائيليون كلام هيكل.
وفي أوقات سابقة نشرت صحف غربية نقلا عن مذكرات وشهادات عسكريين أحياء، أن جيم جونسون، زعيم المرتزقة الأوروبيين كان يفكر بشراء طائراتهم الخاصة توجه إلى طهران ليقنع الإيرانيين (تحت حكم الشاه وقتها) للقيام بإسقاط جوي، ونجحت الجهود بعد سفر مستشار المرتزقة نيل مكلين إلى تل أبيب ولقاء موشي ديان وأميت مائير، رئيس الموساد.
واقتنعت تل أبيب بمصلحتها في التدخل فبدأت بإرسال طائراتها بغرض إسقاط الأسلحة،
دولة إسرائيل التي كانت في هذه السنوات معزولة نسبياً ويتم تحديها بشكل متكرر من قبل جيرانها، ردت بالإيجاب. فعلى مدار نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، تعاقبت سلسلة أحداث جعلت من ناصر الزعيم الأكثر خطراً في المنطقة: وحدة مصر وسوريا في كيان واحد يخضع لناصر، انقلاب عسكري في العراق بدا كأنه موجه من القاهرة وفيه أُعدم ممثلو النظام الموالي للغرب، محاولة انقلاب في الأردن بدعم استخباراتي مصري، والسعي لإنتاج أسلحة طويلة المدى وطائرات حربية محلية، بمساعدة ضباط سابقين في الجيش الألماني....
هكذا، ظهر على السطح من جديد وتصاعد الخوف الوجودي من أن يوحد زعيم عربي ملايين العرب ضد الأقلية اليهودية، وأُضيف هذا الخوف إلى خوف إسرائيل الشابة من "هولوكست" آخر.
تدخّل إسرائيل بالحرب
وفي نهاية العام 1963، اتصل "نيل مكلين" (البرلماني البريطاني الذي لعب دور وزير خارجية لفلول الملكيين) بملحق الجيش الإسرائيلي في لندن، العقيد دان حيرام، وجس نبضه في ما يتعلق بمساعدة إسرائيل للإمام. نقل حيرام الطلب الغريب عبر القنوات الشائعة، وبعدها بأيام قليلة وصل مكلين إلى تل أبيب للقاء موشيه ديان (الذي رغم كونه وزير الزراعة، فقد عد ذا خبرة وقريباً من المجال الأمني) ومئير عاميت، رئيس الموساد. أعطت إسرائيل موافقة مبدئية، وعلى مدار خريف 1963، تزايدت الاتصالات بين الجانبين وبدأت الخطة الفعلية تنضج. العملية التي سماها الجيش الإسرائيلي "عملية الصلصة" (ولاحقاً "عملية حيوان الشيهم") بدأت تأخذ شكلاً.
وفي 31 مارس 1964، وفي عز الليل، دهمت طائرة نقل إسرائيلية سماء اليمن. قاد الطاقم الجوي، برئاسة الطيار مقدم آرييه عوز، الطائرة باتجاه شمال البلد بين معسكرات الجيش المصري. وبعد لحظات ميّز عوز من تحته حرائق صغيرة عدة، وأشعل النور الأخضر في بطن الطائرة، وحدث الإنزال. حلّقت دزينة حاويات خشبية ممتلئة بالسلاح، الذخيرة والمؤونة الطبية، ببطء نحو الأرض. دعم نجاح الإنزال أمن الطرفين. ونتيجة لهذا، أقامت إسرائيل 13 رحلة طيران أخرى إلى اليمن لتموين الملكيين على مدار العامين التاليين. ولكن كان من الضروري الحفاظ على السرية البالغة بسبب حساسية الموضوع. فباستثناء حفنة أشخاص في قمة القيادة الملكية، لم يعرف أحد هويّة الدولة التي تمدّهم بالدعم، ولم تُعلن حتى للسعوديين هوية حلفائهم بسبب الخوف من سحب أيديهم من دعم الإمام.
وفي يناير 1965 شن المصريون هجوماً على طول الجبهة وتكبّد الملكيون إصابات قاسية وأوشكوا على الانكسار. وعقب هذا، عرض البريطانيون خطة جريئة: أن يقصف سلاح الجو الإسرائيلي قواعد المصريين في صنعاء والحديدة، ويدعي الملكيون أن تلك كانت طائرات وجّهها مرتزقة أوروبيون. أيد عيزر فيتسمان ورجال الطاقم الجوي الفكرة، ولكن قائد الأركان إسحق رابين ورئيس الحكومة ليفي إشكول منعا ذلك.
وفي أغسطس 1965 تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين مصر والسعودية، بمشاركة ممثلين يمنيين عن الجانبين. ثم توقف السعوديون عن تمويل جيش الإمام، بمن فيهم المرتزقة. حاول الأخيرون معارضة الحكم القاسي ولكنهم في النهاية اعترفوا بحالة اللاحرب. وفي مايو 1966 توجهوا إلى إسرائيل ولكن رحلات الطيران لم تُستأنف على رغم محاولة استئناف التدخل (تم تداول أفكار مثل إرسال مرتزقة أمريكيين إلى اليمن بدعم إسرائيلي، وتدريب جيش الإمام في منطقة على الأراضي الإيرانية، وحتى جس نبض ملك السعودية، فيصل، في موضوع إنزال مؤونة إضافية في فبراير 1967).
بعد حرب الأيام الستة، وخسارة مصر المعركة، متأثرة بقدر ما بحرب اليمن (مصر خسرت خمسة آلاف شهيد من مقاتليها فقط)، حدث تقارب مصري سعودي وانسحبت قوات الحملات من اليمن. وعام 1970 انتهت الحرب تماماً بانتصار الثوريين.
تفاصيل أكثر عن التدخل الإسرائيلي
كتب المؤرخ المصري محمد حسنين هيكل أن إسرائيل قامت بإعطاء شحنات من الأسلحة كما أقامت اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الملكيين في اليمن.
وقامت إسرائيل بإنشاء جسر جوي سري بين جيبوتي وشمال اليمن. وأعطت الحرب الفرصة للإسرائيليين لمراقبة وتقييم التكتيكات الحربية المصرية وقدرتها على التكييف مع ظروف المعارك. بعد ثلاثة عقود من الحرب، أكد الإسرائيليون كلام هيكل.
وفي أوقات سابقة نشرت صحف غربية نقلا عن مذكرات وشهادات عسكريين أحياء، أن جيم جونسون، زعيم المرتزقة الأوروبيين كان يفكر بشراء طائراتهم الخاصة توجه إلى طهران ليقنع الإيرانيين (تحت حكم الشاه وقتها) للقيام بإسقاط جوي، ونجحت الجهود بعد سفر مستشار المرتزقة نيل مكلين إلى تل أبيب ولقاء موشي ديان وأميت مائير، رئيس الموساد.
واقتنعت تل أبيب بمصلحتها في التدخل فبدأت بإرسال طائراتها بغرض إسقاط الأسلحة،
وكانت العملية بقيادة الكولونيل جوني كوبر،وتضمنت 180 بندقية، 34،000 طلقة من ماوزر و 72 قذائف مضادة للدبابات و 68 كيلو من المتفجرات البلاستيكية.
كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق على طول السواحل السعودية تلقي الأسلحة في اليمن وتتزود بالوقود في الصومال وجيبوتي وتعود إلى إسرائيل وأسمى الإسرائيليين عملياتهم واستمرت الطائرات الإسرائيلية بتزويد المرتزقة الأوروبيين والملكيين بالأسلحة لمدة سنتين.
دور شاه إيران كحليف للسعودية وصاحب علاقات وطيدة مع الإسرائيليين
كان شاه إيران حليف السعودية في هذا الوقت، وكانت الزيارات متبادلة بين الملك فيصل آل سعود والشاه محمد رضا بهلوي، وكانت هناك محاولة لتأسيس "حلف إسلامي" بين الطرفين، كمحاولة لإحياء حلف بغداد، وبموجب نصيحة قديمة من دوايت آيزنهاور في 1957، وقد زار الشاه مكة والمدنية في عام 1962، كما قام فيصل بزيارة طهران في 8 ديسمبر 1965.
الرياض وطهران وحدتهما الخصومة للمد الثوري والتحرري، وجمعتهما العداوة لجمال عبد الناصر.
علاقة شاه إيران بإسرائيل، كانت عميقة للغاية، وكانت طهران أول عاصمة إسلامية، تعترف بالكيان، تلتها أنقرة، وقد قامت بين إيران وإسرائيل فى عهد الشاه علاقات ثقافية وتجارية وعسكرية وتنسيق كامل بين أجهزة المخابرات المدنية والعسكرية، و كان الشاه منذ نشأة إسرائيل وطوال فترة حروبها مع العرب حتى سقوط عرشه هو ممولها الأول بالبترول الإيرانى الذى تحركت به مدافعها ودباباتها وطائراتها وغواصاتها لقتل العرب.
وكان الشاه قد قرر في يوليو 1960 إقامة تمثيل دبلوماسى كامل بين إيران والعدو الإسرائيلي، ورأى عبد الناصر فى ذلك سابقة خطيرة لأنها ستكون أول مرة تعترف فيها دولة إسلامية بإسرائيل اعترافا كاملا ، وقد يتخذ هذا كذريعة لدول أخرى فى أفريقيا و أسيا
لذا وجه خطابًا عنيفَا للشاه فى خطاب عام تحدث فيه عن خطورة اعتراف الشاه بإسرائيل وانه بهذا الاعتراف يؤكد للعالم كله و لشعبه أنه ألعوبة فى يد المخابرات المركزية الأمريكية التى أعادته إلى العرش بعد الانقلاب المضاد على ثورة مصدق ، كما حذره الرئيس عبد الناصر بأن نهايته ستكون كنهاية أمثاله من العملاء وخدم الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تسبب تقريع الرئيس عبد الناصر للشاه فى قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران، ولكنه أفسد مخطط الشاه بالاعتراف الكامل بإسرائيل ،فاكتفى بإقامة بعثة لرعاية المصالح بين البلدين .
وعلى هذه الأرضية، شهدت العلاقات الإسرائيلية – الإيرانية السرية في ستينيات القرن الماضي، وأواخر خمسينياته، تطورا كبيرا للغاية في مجالات كثيرة، ولا سيما في العسكري والأمني المخابراتي. وانعكس تعزّز هذه العلاقات العسكرية والأمنية في زيارات سرية كثيرة قام بها قادة المؤسستين العسكرية والأمنية الإسرائيلية إلى إيران.
ففي يوليو/ تموز 1961، زار إيران سرا رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، واجتمع مع شاه إيران محمد رضا بهلوي وقادة المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، زار إيران سرًا رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع، ديفيد بن غوريون، واجتمع مع الشاه وقادة المؤسسة العسكرية الإيرانية. وفي سبتمبر/ أيلول 1962 زار وزير الزراعة موشيه دايان إيران، واجتمع مع قيادتها العسكرية والسياسية. وتتالت زيارات قادة إسرائيل إلى إيران، ففي إبريل/ نيسان 1963 زار إيران سرا أهرون ياريف نائب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، واجتمع مع قادة المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، وبحث معهم القضايا التي تهم البلدين في حينه، لا سيما التنسيق بينهما في كيفية مواجهة الوجود العسكري المصري في اليمن، ومواجهة ازدياد النفوذ الناصري في الجزيرة العربية.
واستمرت العلاقة والتنسيق في شاه إيران والإسرائيليين، تربصًا بجمال عبد الناصر حتى وقوع 5 يوينو 1967.
ما يهمنا هنا أن شاه إيران المقرّب من تل أبيب، والمعادي للتواجد المصري في اليمن وثورة 1962 (لأنها أعلنت الجمهورية، وتبث روحًا تهدد عرشه الملكي، بالإضافة إلى توجهاتها الاشتراكية)، وحليف السعودية، لعب دورًا خطيرًا في الحشد ضد الثورة الوليدة، وتحفيز الإسرائيليين على التدخل، ودعم المرتزقة المدعومين أمريكيًا وبريطانيًا.
أسماء دعمت التعاون بين الملكيين وإسرائيل
ممن دعموا التعاون السعودي ــ الاسرائيلي، كان تاجر السلاح، الملياردير السعودي عدنان خاشقجي، الذي كان مقرّباً من الملك فهد في الثمانينيات. فقد كان في الستينيات على علاقة مع الإسرائيليين، وكان هو الذي وفر ميزانية لشراء أسلحة واستقدام مرتزقة من جنسيات إسرائيلية، بريطانية، فرنسية، بلجيكية وجنوب أفريقية لإرسالهم إلى اليمن لدعم وتسليح القبائل اليمنية الموالية للسعودية والمناهضة لعبد الناصر.
ولكي يتم التواصل بشكل مستمر، افتتح مكتب ارتباط سعودي ــ إسرائيلي في بيروت تحت غطاء تجاري، وكان المحافظ البريطاني جوليان ايميري، هو الوسيط بين خاشقجي والإسرائيليين. خاشقجي كان خريج كلية فكتور
كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق على طول السواحل السعودية تلقي الأسلحة في اليمن وتتزود بالوقود في الصومال وجيبوتي وتعود إلى إسرائيل وأسمى الإسرائيليين عملياتهم واستمرت الطائرات الإسرائيلية بتزويد المرتزقة الأوروبيين والملكيين بالأسلحة لمدة سنتين.
دور شاه إيران كحليف للسعودية وصاحب علاقات وطيدة مع الإسرائيليين
كان شاه إيران حليف السعودية في هذا الوقت، وكانت الزيارات متبادلة بين الملك فيصل آل سعود والشاه محمد رضا بهلوي، وكانت هناك محاولة لتأسيس "حلف إسلامي" بين الطرفين، كمحاولة لإحياء حلف بغداد، وبموجب نصيحة قديمة من دوايت آيزنهاور في 1957، وقد زار الشاه مكة والمدنية في عام 1962، كما قام فيصل بزيارة طهران في 8 ديسمبر 1965.
الرياض وطهران وحدتهما الخصومة للمد الثوري والتحرري، وجمعتهما العداوة لجمال عبد الناصر.
علاقة شاه إيران بإسرائيل، كانت عميقة للغاية، وكانت طهران أول عاصمة إسلامية، تعترف بالكيان، تلتها أنقرة، وقد قامت بين إيران وإسرائيل فى عهد الشاه علاقات ثقافية وتجارية وعسكرية وتنسيق كامل بين أجهزة المخابرات المدنية والعسكرية، و كان الشاه منذ نشأة إسرائيل وطوال فترة حروبها مع العرب حتى سقوط عرشه هو ممولها الأول بالبترول الإيرانى الذى تحركت به مدافعها ودباباتها وطائراتها وغواصاتها لقتل العرب.
وكان الشاه قد قرر في يوليو 1960 إقامة تمثيل دبلوماسى كامل بين إيران والعدو الإسرائيلي، ورأى عبد الناصر فى ذلك سابقة خطيرة لأنها ستكون أول مرة تعترف فيها دولة إسلامية بإسرائيل اعترافا كاملا ، وقد يتخذ هذا كذريعة لدول أخرى فى أفريقيا و أسيا
لذا وجه خطابًا عنيفَا للشاه فى خطاب عام تحدث فيه عن خطورة اعتراف الشاه بإسرائيل وانه بهذا الاعتراف يؤكد للعالم كله و لشعبه أنه ألعوبة فى يد المخابرات المركزية الأمريكية التى أعادته إلى العرش بعد الانقلاب المضاد على ثورة مصدق ، كما حذره الرئيس عبد الناصر بأن نهايته ستكون كنهاية أمثاله من العملاء وخدم الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تسبب تقريع الرئيس عبد الناصر للشاه فى قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران، ولكنه أفسد مخطط الشاه بالاعتراف الكامل بإسرائيل ،فاكتفى بإقامة بعثة لرعاية المصالح بين البلدين .
وعلى هذه الأرضية، شهدت العلاقات الإسرائيلية – الإيرانية السرية في ستينيات القرن الماضي، وأواخر خمسينياته، تطورا كبيرا للغاية في مجالات كثيرة، ولا سيما في العسكري والأمني المخابراتي. وانعكس تعزّز هذه العلاقات العسكرية والأمنية في زيارات سرية كثيرة قام بها قادة المؤسستين العسكرية والأمنية الإسرائيلية إلى إيران.
ففي يوليو/ تموز 1961، زار إيران سرا رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، واجتمع مع شاه إيران محمد رضا بهلوي وقادة المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، زار إيران سرًا رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع، ديفيد بن غوريون، واجتمع مع الشاه وقادة المؤسسة العسكرية الإيرانية. وفي سبتمبر/ أيلول 1962 زار وزير الزراعة موشيه دايان إيران، واجتمع مع قيادتها العسكرية والسياسية. وتتالت زيارات قادة إسرائيل إلى إيران، ففي إبريل/ نيسان 1963 زار إيران سرا أهرون ياريف نائب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، واجتمع مع قادة المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، وبحث معهم القضايا التي تهم البلدين في حينه، لا سيما التنسيق بينهما في كيفية مواجهة الوجود العسكري المصري في اليمن، ومواجهة ازدياد النفوذ الناصري في الجزيرة العربية.
واستمرت العلاقة والتنسيق في شاه إيران والإسرائيليين، تربصًا بجمال عبد الناصر حتى وقوع 5 يوينو 1967.
ما يهمنا هنا أن شاه إيران المقرّب من تل أبيب، والمعادي للتواجد المصري في اليمن وثورة 1962 (لأنها أعلنت الجمهورية، وتبث روحًا تهدد عرشه الملكي، بالإضافة إلى توجهاتها الاشتراكية)، وحليف السعودية، لعب دورًا خطيرًا في الحشد ضد الثورة الوليدة، وتحفيز الإسرائيليين على التدخل، ودعم المرتزقة المدعومين أمريكيًا وبريطانيًا.
أسماء دعمت التعاون بين الملكيين وإسرائيل
ممن دعموا التعاون السعودي ــ الاسرائيلي، كان تاجر السلاح، الملياردير السعودي عدنان خاشقجي، الذي كان مقرّباً من الملك فهد في الثمانينيات. فقد كان في الستينيات على علاقة مع الإسرائيليين، وكان هو الذي وفر ميزانية لشراء أسلحة واستقدام مرتزقة من جنسيات إسرائيلية، بريطانية، فرنسية، بلجيكية وجنوب أفريقية لإرسالهم إلى اليمن لدعم وتسليح القبائل اليمنية الموالية للسعودية والمناهضة لعبد الناصر.
ولكي يتم التواصل بشكل مستمر، افتتح مكتب ارتباط سعودي ــ إسرائيلي في بيروت تحت غطاء تجاري، وكان المحافظ البريطاني جوليان ايميري، هو الوسيط بين خاشقجي والإسرائيليين. خاشقجي كان خريج كلية فكتور
يا في الاسكندرية في أوائل الخمسينيات، وهي الكلية التي عرفت بـ«خلية فكتوريا». فقد كانت مركزاً للتجنيد، وتخريج عملاء بريطانيا.
وقتها كان هناك ثلاثة طلاب سعوديين يدرسون، في صف واحد، كان لهم بعد ذلك دور كبير في تثبيت العلاقات السعودية ــ الإسرائيلية، بعد تخرجهم، أحدهم كان خاشقجي، الذي أصبحت له علاقات مميزة بالاستخبارات الأميركية.
كذلك كان هناك كمال أدهم، صهر الملك فيصل، الذي استطاع التأثير على الأحداث.
يمكن الإشارة إلى أن العلاقات السعودية ــ الإيرانية وقتها كانت ممتازة. فقد كانت إيران الشاه، عضواً في المجموعة ضد عبد الناصر. ولم يبدأ التنافر السعودي ــ الايراني، الا بعد قيام الثورة الايرانية، في 1979.
كيف حاولوا استنزاف عبد الناصر؟.. يقول الوزير البريطاني دنكان سانديز
بحسب الوزير البريطاني دنكان سانديز، في كتابه «الصراع على اليمن». وهو الرجل الذي حفّز الملك فيصل على التصعيد ضد الثورة اليمينة، باعتبار أن نجاح عبد الناصر في اليمن يمثل خطراً على الاحتياطات النفطية وينذر بالشر، ولذا على جميع الأطراف مقاومته. وهو من اقترح على فيصل جعل اليمن مصيدة لعبد الناصر كي تستنزف مصر في حرب أهلية، ويمكن بعد ذلك هزيمتها في حرب مع اسرائيل. لقد شكّل لهذا الغرض إطار سياسي خاص، لمواجهة الناصرية في اليمن، من خلال إعطاء دور لإسرائيل
طيّارون عرب من "السعودية" و"الأردن" رفضوا قصف اليمن:
- في أوائل أكتوبر 1962 لجأ طيارون سعوديون لمصر رفضًا لقصف اليمن وثورته الوليدة، وهم طيار رشاد ششة، وطيار أحمد حسين، وطيار محمد عبد الوهاب، وطيار محمد علي الزهراني والفني محمد أزميرلي، ثم تكرر الأمر من جديد في 13 أكتوبر، حين لجأ إلى مصر طيار أحمد عواد، والطيار عبد اللطيف يغمور، هؤلاء جميعهم لجأوا إلى مصر بطائراتهم المسلحة، رفضًا للاشتراك بتصفية حلم اليمنيين الثوري والوطني والتقدمي الذي أرادت بلادهم إجهاضه بالتحالف مع بريطانيا، التي كانت تحتل جنوب اليمن، وتخشى المد الثوري، وتصالحت مع السعودية بعد فترة توتر على خلفية واحة بريمي، من أجل الاصطفاف أمام اليمن وثورته وعبدالناصر.
- قائد سلاح الجو الأردني سهل حمزة الذي رفض الاشتراك في حرب التصفية ضد الثورة اليمنية، وهبط بطائرته من نوع “هوكر هنتر”، في مصر، وتبعه بعد ذلك طيارين أردنيين. وقد تم تكريمه في القاهرة وعدد من العواصم العربية لموقفه الشجاع والبطولي، بينما حكمت عليه عمّان بالإعدام
مصادر:
- حرب اليمن: بوابة الاتصالات السعودية ــ الإسرائيلية (الأخبار اللبنانية)
- هل عدو عدوي هو صديقي؟ التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية (هآرتس)
- كيف ساعدت إسرائيل جيش الإمام؟ (رصيف 22)
- هكذا تدخلت إسرائيل في الحرب الأهلية في اليمن (هآرتس بتاريخ 26 يوليو 2004)
- كتاب الدكتور كليف جونز، مؤرخ في معهد الدراسات السياسية والدولية في جامعة ليدز (الذي حدد المشاركة الإسرائيلية بـ 13 طلعلة جوية للإمداد أو القصف)
- شهادة البروفيسور أمنون كوهين، مؤرخ الشرق الأوسط والرئيس السابق لمعهد ترومان، الذي اعتبر أن إسرائيل فشلت في مهمّتها بإعادة الملكيين للسلطة لكنها نجحت في استنزاف مصر!
- لمصر لا لعبد الناصر (محمد حسنين هيكل)
- دور شاه إيران في حرب 1967 (مقالات وتحقيقات)
- الجاسوسية والجواسيس ( 17) الدور الإسرائيلى فى حرب اليمن (مصرس)
- بين السادات و شاه إيران .. لم نتعلم شئ (مقال للباحث عمرو صابح)
وقتها كان هناك ثلاثة طلاب سعوديين يدرسون، في صف واحد، كان لهم بعد ذلك دور كبير في تثبيت العلاقات السعودية ــ الإسرائيلية، بعد تخرجهم، أحدهم كان خاشقجي، الذي أصبحت له علاقات مميزة بالاستخبارات الأميركية.
كذلك كان هناك كمال أدهم، صهر الملك فيصل، الذي استطاع التأثير على الأحداث.
يمكن الإشارة إلى أن العلاقات السعودية ــ الإيرانية وقتها كانت ممتازة. فقد كانت إيران الشاه، عضواً في المجموعة ضد عبد الناصر. ولم يبدأ التنافر السعودي ــ الايراني، الا بعد قيام الثورة الايرانية، في 1979.
كيف حاولوا استنزاف عبد الناصر؟.. يقول الوزير البريطاني دنكان سانديز
بحسب الوزير البريطاني دنكان سانديز، في كتابه «الصراع على اليمن». وهو الرجل الذي حفّز الملك فيصل على التصعيد ضد الثورة اليمينة، باعتبار أن نجاح عبد الناصر في اليمن يمثل خطراً على الاحتياطات النفطية وينذر بالشر، ولذا على جميع الأطراف مقاومته. وهو من اقترح على فيصل جعل اليمن مصيدة لعبد الناصر كي تستنزف مصر في حرب أهلية، ويمكن بعد ذلك هزيمتها في حرب مع اسرائيل. لقد شكّل لهذا الغرض إطار سياسي خاص، لمواجهة الناصرية في اليمن، من خلال إعطاء دور لإسرائيل
طيّارون عرب من "السعودية" و"الأردن" رفضوا قصف اليمن:
- في أوائل أكتوبر 1962 لجأ طيارون سعوديون لمصر رفضًا لقصف اليمن وثورته الوليدة، وهم طيار رشاد ششة، وطيار أحمد حسين، وطيار محمد عبد الوهاب، وطيار محمد علي الزهراني والفني محمد أزميرلي، ثم تكرر الأمر من جديد في 13 أكتوبر، حين لجأ إلى مصر طيار أحمد عواد، والطيار عبد اللطيف يغمور، هؤلاء جميعهم لجأوا إلى مصر بطائراتهم المسلحة، رفضًا للاشتراك بتصفية حلم اليمنيين الثوري والوطني والتقدمي الذي أرادت بلادهم إجهاضه بالتحالف مع بريطانيا، التي كانت تحتل جنوب اليمن، وتخشى المد الثوري، وتصالحت مع السعودية بعد فترة توتر على خلفية واحة بريمي، من أجل الاصطفاف أمام اليمن وثورته وعبدالناصر.
- قائد سلاح الجو الأردني سهل حمزة الذي رفض الاشتراك في حرب التصفية ضد الثورة اليمنية، وهبط بطائرته من نوع “هوكر هنتر”، في مصر، وتبعه بعد ذلك طيارين أردنيين. وقد تم تكريمه في القاهرة وعدد من العواصم العربية لموقفه الشجاع والبطولي، بينما حكمت عليه عمّان بالإعدام
مصادر:
- حرب اليمن: بوابة الاتصالات السعودية ــ الإسرائيلية (الأخبار اللبنانية)
- هل عدو عدوي هو صديقي؟ التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية (هآرتس)
- كيف ساعدت إسرائيل جيش الإمام؟ (رصيف 22)
- هكذا تدخلت إسرائيل في الحرب الأهلية في اليمن (هآرتس بتاريخ 26 يوليو 2004)
- كتاب الدكتور كليف جونز، مؤرخ في معهد الدراسات السياسية والدولية في جامعة ليدز (الذي حدد المشاركة الإسرائيلية بـ 13 طلعلة جوية للإمداد أو القصف)
- شهادة البروفيسور أمنون كوهين، مؤرخ الشرق الأوسط والرئيس السابق لمعهد ترومان، الذي اعتبر أن إسرائيل فشلت في مهمّتها بإعادة الملكيين للسلطة لكنها نجحت في استنزاف مصر!
- لمصر لا لعبد الناصر (محمد حسنين هيكل)
- دور شاه إيران في حرب 1967 (مقالات وتحقيقات)
- الجاسوسية والجواسيس ( 17) الدور الإسرائيلى فى حرب اليمن (مصرس)
- بين السادات و شاه إيران .. لم نتعلم شئ (مقال للباحث عمرو صابح)