اليمن_تاريخ_وثقافة
14.4K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وطة نادرة من بينها رسائل مكتوبة بين الدولتين الفاطمية والصليحية من مكتبة جامع الملكة أروى الصليحي، وتعرضت قبة محمد بن الهادي في مدينة ثلا لسرقة 98 مخطوطة نادرة تتضمن مصاحف قرآنية وكتباً مخطوطة في الفقه والتاريخ الإسلامي .

وأكد أحد المختصين أن عملية التهريب مرتبطة بشبكة متنفذين وأن بيوتهم متاحف ولديهم آثار نادرة لا نجدها في المتاحف الوطنية، وأكد كلامه وكيل وزارة الثقافة د / مقبل الأحمدي بقوله " لا توجد لدينا دولة، فمجالس مقيل المسؤولين فيها تماثيل حميرية ولديهم متاحف في البدروم ".

الدار لا تحمي المخطوطات

واستناداً إلى معلومات وثقتها كاتبة التحقيق من مختصين (فضلوا عدم ذكر أسمائهم) فإن الصورة داخل دار المخطوطات تبدو كالتالي :رغم وجود أجهزة حديثة وكاميرات مراقبة، إلا أن دار المخطوطات لا تقوم بترميم وتجليد وصيانة وحفظ وتوثيق المخطوطات كما ينبغي لمحدودية الخِبرة والعشوائية وقصور الرقابة، كما تشكو المخطوطات بطء الإنجاز ما يعرضها للتهريب والتلف، ولا تستخدم الدار غالباً حاملات مخطوطات لضمان نقلها بطريقة سليمة إلى قسم الترميم أو المطالعة أو التصوير، كما يتم تناول المأكولات والمشروبات داخل أماكن وجود المخطوطات، وهناك قصور في توفير أجهزة الضبط للحرارة والرطوبة والضوء والتهوية ما يعرض أوراق وجلود المخطوطات للتلف، كما تعاني المخطوطات سوء الترتيب وملاصقة المقتنيات للجدران مما يؤدي إلى تأثر المخطوطات بالطلاء وانعدام التنظيم كعوامل أساسية تؤدي إلى تلفها .

وعلى الصعيد المالي للدار ميزانية متواضعة وهذا ما يفسر عجز الدار عن دفع الأموال لأصحاب المخطوطات أو اعطائهم الثمن على فترات متباعدة وبمبالغ زهيدة، ما دفع الكثيرين إلى بيع مخطوطاتهم للأجانب وللمسؤولين والمشايخ أو إبقائها بحوزتهم.

وعن إمكانيات الدار ذكر د/ الأحمدي أن معظمها يأتي بها مانحون دوليون وبالمقابل يلتقطون صوراً للمخطوطات .

وأضاف "في الوقت الذي تأتي البعثات لدراسة مخطوطاتنا تأخذ معها صوراً لكل مخطوطات الدار فلا تصدقوهم حين يقولون إنهم حريصون على المخطوطات، فقد أخذ الألمان والمصريون والإيرانيون وغيرهم نسخاً كاملة لمخطوطات الدار، فيما الباحث اليمني يواجه صعوبات للحصول على صورة مخطوطة".

مسؤولو دار المخطوطات ؟!

لم تجد كاتبة التحقيق تجاوبا من مسؤولي الدار ولم يسمح لها في آخر زيارة بالدخول إلى دار المخطوطات حيث لا تعد الهوية الصحفية عندهم تصريحاً ! 

حينها التقيت الأمين العام المساعد لشؤون الترميم والصيانة أحمد مسعود، وفي حواري معه أرجع عدم الانتهاء من الفهرسة منذ عام 2008م إلى أنها في البداية قام بها مواطنون لا علاقة لهم بالفهرسة وذكر أن مخطوطاتنا قد فهرسها الألمان والإيرانيون وغيرهم .

وعن ميزانية الدار قال : منذ 2006م لم تتمكن دار المخطوطات من دفع ثمن 2000 مخطوطة ومديونية الدار 100مليون ريال في حين الميزانية المخصصة للاقتناء 5 ملايين ريال في العام .

وتحدث أحمد مسعود عن إصدار المحاكم أحكام تعويض لمهربين مقابل الحصول على المخطوطات مستشهداً بصدور أحد الأحكام العام الماضي لمهرب بـ 9 ملايين ريال بعد أن ضبط وبحوزته مخطوطات، وأضاف : إن مهربي المخطوطات العائدة من لبنان يطالبون المحكمة بتعويضهم! وأن من مشكلات الدار عدم وجود ميزانية كافية وفوضى الصلاحيات، فعند العثور على مخطوط يتسابق على أخذه عدة أشخاص .

وأكد مسعود وجود سوق سوداء بالقرب من دار المخطوطات بالتعاون مع مسؤولين ومشائخ، لكن لعدم صدور قانون المخطوطات يباع تراث وحضارة الوطن ويشترى كسلعة ! و قال " نعطيهم أسعاراً أفضل من السوق، يعني المخطوطة التي تباع بـ 50 ألفاً ندفع لهم فيها 150 ألفاً تشجيعاً لهم " ! ولفت الى أن أخطر تهريب للمخطوطات النادرة يقوم به دبلوماسيون عبر السفارات بعد التنقيب عنها في الأماكن الأثرية أو شرائها من المواطنين ..ومؤخراً فقط تم اكتشاف حوالي 1250 مخطوطاً في ضريح الإمام صلاح الدين المنصور بصنعاء القديمة .

وإلى أن يصدر قانون المخطوطات دعا التجار ورجال الأعمال لشراء المخطوطات من الأسواق السوداء وإهدائها للدار لحماية تاريخنا من التهريب والتلف.

فهرسة المخطوطات

ويقول وكيل قطاع المخطوطات:"أثناء تحضيري الدكتوراه في دمشق عن شعراء حمير في الجاهلية أردت الحصول على مخطوطات بعضها هنا والبعض الآخر في ألمانيا, فطلبت المخطوطات الموجودة في اليمن ومنذ عشر سنوات لم تصل إليّ بينما في ألمانيا أرسلت لهم الكلفة وحصلت عليها بعد ثلاثة أيام فقط".

وتعد فهرسة المخطوطات خطوة أولى للحفاظ على المخطوطات، من التهريب والسرقة والتلف وتوفر عناء البحث عنها، وتمكن الحكومة من استعادتها في حال اختفت من الدار أو غادرت الوطن .

وينوه د/علي سعيد الى أن إعطاء رقما وطني لكل مخطوطة في اليمن سيحد من مشكلة التهريب، وأن تدوين بيانات كل مخطوطة وإعطاء نسخة من أرقامها الوطنية للمنظمات الدولية يعد نوعاً من الحماية بحيث لو وجد المخطوط في بلد ما يمكن إعادته
ومحاسبة من يملكه، وأضاف: إلى الآن لا توجد إحصائية بعدد المخطوطات اليمنية .

قانون المخطوطات

قبل إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون المخطوطات في مايو2013م لم يكن هناك قانون خاص بالمخطوطات وإنما مادة ضمن قانون الآثار، ولم تكن منصفة لأن العقوبة السجن لمدة خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن قيمة الأثر المهرب، على أن لا يقل المبلغ عن10 آلاف ريال أو بالعقوبتين معاً، فيما اعتبر القانون (ما يزال حبيس أدراج البرلمان) ! - تهريب المخطوطات جريمة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة مالية تساوي القيمة الحقيقية للمخطوط لكل من هرب مخطوطاً، إلى خارج اليمن، وتضاعف العقوبة بتعدد المخطوطات المهربة ، وسجن كل من عاد إلى ارتكاب جريمة تهريب المخطوطات، مدة لا تقل عن عشر سنوات وغرامة مالية تساوي القيمة المالية للمخطوط، إلا أن هناك اعتراضاً من قبل بعض أعضاء البرلمان بحجة انتهاك بعض مواد مشروع القانون للدستور وأحكام الشريعة الإسلامية، فإحدى مواد المشروع تنص على "لا تكتسب ملكية المخطوطات بطريقة الشراء أو الاستيلاء أو الإهداء أو التنازل أو التبرع أو بالعثور عليه إلا للدولة ممثلة بالوزارة".

واحتج بعض أعضاء البرلمان بأن في هذا انتهاكاً للشريعة الإسلامية التي كفلت حق الإهداء والإرث والبيع .

فيما مادة أخرى تنص على "عدم نقل المخطوط من مكان حيازته وحفظه إلى مكان آخر داخل الجمهورية إلا بإذن كتابي سابق من الوزارة لمعرفة سبب نقله والمكان الذي سينقل إليه المخطوط لتوفير جهة تحمي المخطوط أثناء نقله" لكنهم اعتبروا الحصول على إذن من الوزارة انتهاكاً للدستور الذي ينص في إحدى مواده على أن"حرية التنقل من مكان إلى آخر في الأراضي اليمنية مكفولة لكل مواطن"!

وكيل وزارة الثقافة د/مقبل الأحمدي استنكر ذلك بقوله " هَم البلد همنا نحن وليس هم من يمتلكون الآثار والمخطوطات، فهم من أكلوا لقمة العيش وهم من صادروا التاريخ والتراث، فكيف ننتظر منهم أن يسنوا لنا قوانين تحمي التراث وهم سرقته؟!

من جانبه يقول أستاذ الآثار علي سعيد : القانون يحافظ على المخطوطات سواءً الموجودة في حوزة الجهات الرسمية أو المكتبات الخاصة ويحفظ حقوق مالكي المخطوطات مادياً ومعنوياً ، ويمكّن الجهات المعنية من استرداد المخطوطات المتواجدة في الخارج فضلاً عن توثيق وحصر المخطوطات .

فيما يعود الدكتور الأحمدي إلى القول: " بالقانون نحاسبهم ويُفترض أن تُدرج المخطوطات والآثار تحت ما يسمى بالمجلس الأعلى للثقافة من أجل أن يكون جهة سيادية ليس لوزير أو مسؤول سيطرة عليه" .

وتبقى محدودية الرقابة وضعف تطبيق القانون الحالي وعدم صدورالقانون الجديد وعدم وجود حصر شامل للمخطوطات وتشتت أماكن وجودها وقلة الوعي بأهميتها والأوضاع المضطربة التي تمر بها اليمن والفقر، جمعيها أسباب دفعت باتجاه تهريب المخطوطات إلى خارج الوطن ,لذا يجب توفير مبنى آمن يضم جميع المخطوطات بعد فهرستها وحصرها وإقرار قانون المخطوطات وتطبيقه ضد كل من يقوم بسرقة أو بيع أو تهريب المخطوطات وإلزام الجهات المعنية بدفع مبالغ مغرية لأصحاب المخطوطات، مقابل بيعها لهم والتوعية بأهمية المخطوطات وكيفية الحفاظ عليها، ويجب محاكمة كل المتورطين في جرائم تهريب الآثار والمخطوطات .

ختاماً : إذا كانت مخطوطات الدار تأسست عام 1980م ولم تحصر أو تفهرس إلا مرتين في عامي 1981و2008م، وإذا كان هذا واقع مخطوطاتنا فليس أقل من لفت أنظار أصحاب القرار والجهات الرسمية للقيام بواجبهم في الحفاظ على تراثنا، فمن لا ماضي له .. لا حاضر ولا مستقبل له ، والمخطوطات هوية وطن وذاكرة أمة .

* صحيفة الثورة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
الثورة من صنعاء الى ردفان

تعد ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م واحدة من أهم الثورات العربية الناجحة والتي غيرت بقيامها مجرى الأحداث وانتصرت للحرية والكرامة بعد سنوات من النضال الثوري المسلح ضد الاستعمار البريطاني قدم فيها اليمنيون أرواحهم ودماءهم وأموالهم في سبيل تحرير البلاد والتي رزحت تحت نار المستعمر لأكثر من 130 عاماً تعرضوا فيها لشتى صنوف القهر والإذلال والاستنزاف والعبودية.
 
والحديث عن هذه الثورة المباركة يثير الكثير من الحماس والفخر حولها فهي لم تأت بمحض الصدفة أو ولدتها عوامل مؤقتة، إنما جاءت حصاد سنوات من النضال المتواصل في مختلف الأصعدة العسكرية والسياسية والإجتماعية والثقافية من مختلف تيارات المجتمع القومية والإسلامية والقبلية ومن كل اليمنيين في الشمال والجنوب، وقد أكدت هذا الثورة بقيامها واحدية الثورة اليمنية ووحدوية اليمنيين عبر التاريخ وهي حقائق لا تقبل الشك أو الجدال مهما حاول البعض ممن لم يعيشوا عصر الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر والأحداث التي رافقتهما أن يزرعوه في نفوس الأجيال من عوامل التشطير وإثارة العنصرية والمناطقية المقيتة.
 
لقد تفجرت ثورة الرابع عشر من أكتوبر في جبال ردفان الشامخة وذلك بعد نضجها ثورياً وعسكرياً في الشطر الشمالي من اليمن خاصة في صنعاء وتعز وإب والحديدة حيث مثلت هذه المحافظات ملاذاً آمناً للثوار استطاعوا خلالها أن يرسموا مخططاتهم الثورية بدقة بمساعدة رفقائهم من عناصر المد الثوري في الشمال وذلك بعد أن قاتل الجميع في دعم الثورة السبتمبرية والتي كان لها الدور الأساسي في تفجير ثورة الرابع عشر من أكتوبر.
 
ولادة الثورة

وقد ساعد نجاح ثورة سبتمبر في تسريع الخطى نحو استقلال الجنوب، فبعد أن استضافت عدن لعقود الأحرار المناهضين للحكم الإمامي مثلت ثورة سبتمبر الحاضن الكبير لانطلاق ثورة أكتوبر. يقول علي أحمد السلامي والذي يعد واحداً ممن شكلوا فرع حركة القوميين العرب في أكتوبر عام 1959م في عدن بمعية الشهيد المقدم فيصل عبداللطيف الشعبي وسيف أحمد الضالعي وطه أحمد مقبل وسلطان أحمد عمر وهذا الأخير هو الذي تكفل بقيادة تنظيم الحركة في الشمال: "إن ثورة 26 سبتمبر 1962م خلقت في عدن وفي كل مناطق الجنوب ظرفاً هيأ ومهد وأوجد مناخاً ممتازاً لقيام ثورة 14 أكتوبر المجيدة ولذلك هب الشعب كله في مقاومة الاحتلال البريطاني بدعم وتأييد من ثوار سبتمبر العظيم".
 
ظل الثوار في عدن وبقية المحافظات الجنوبية في صراع دائم مع الاستعمار البريطاني غير أن بداية الثورة الحقيقية كانت عندما لوحت حركة القوميين العرب في اليمن بتبني فكرة الكفاح المسلح ضد الاستعمار وعملائه في المنطقة وهي الفكرة التي قربها قادة الحركة إلى أذهان الرئيس السلال والقيادة العربية في اليمن.
 
ومن المهم هنا التأكيد على أن كثيرا من قيادة الحركة في عدن تبوؤوا مناصب رسمية رفيعة في الشمال فقد عين قحطان الشعبي مستشاراً لرئيس الجمهورية العربية اليمنية عقب ثورة سبتمبر لشؤون الجنوب وشارك في تشكيل أول حكومتين متتاليتين بعد الثورة، كما عين عبدالحافظ قائد وكيلاً لوزارة الإعلام وعبدالقادر سعيد مديراً لمكتب الثقافة والإعلام في تعز وسالم زين محمد رئيساً لتحرير صحيفة الجمهورية إلى جانب الانتشار الواسع لكوادر الحركة في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية.
 
وبعد قيام ثورة سبتمبر قامت الحركة بأول مبادرة عملية من خلال فرع الحركة في الشمال حيث كثفت الحركة من نشاطها الإعلامي والتنظيمي في أوساط أبناء الجنوب المشاركين في الحرس الوطني والحرس الشعبي في الشمال للدفاع عن ثورة سبتمبر وفي أوساط اليمنيين الذين كانوا يتوافدون تباعاً من تعز وصنعاء وإب، والذين التحقوا بالجمعية التي بدأت تتشكل بعلم القيادي الأول للحركة فيصل عبداللطيف الذين كان أقدم عضو فيها منذ كان طالباً في القاهرة.
 
وقد هيأ إنشاء مكتب لشؤون الجنوب برئاسة المناضل قحطان الشعبي الأجواء للتسريع بقيام الحركة حيث تلاحقت الاجتماعات والاتصالات وكان من أهم تلك الاجتماعات التي عقدت في صنعاء الاجتماع العام الموسع الذي عقد في دار السعادة في 24 فبراير 1963م والذي حضره الكثير من العناصر القيادية وخرج الاجتماع بعد نقاشات مطولة بالاتفاق على تأسيس جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل" على أن يكون شكل نضالها هو انتهاج أسلوب النضال المسلح حتى التحرير وأكد هذا القرار مرة أخرى في اجتماع أخر في أغسطس 1963م حين انضمت قوى أخرى للجبهة كالناصريين والبعثيين وغيرهم علماً بأن اجتماع فبراير تم الإعداد والتحضير له بالاتصالات المستمرة التي كانت تجريها قيادة الحركة مع الرئيس السلال وبعض القياديين الجمهوريين ورموز القيادة المصرية.
 
ولحقت بهذه الخطوة العديد من الخطوات العملية تمثلت بتقديم الدعم والتدريب الإعلامي والدعم المادي للمتفرغين للمهام النضالية في إطار القيادات وأعضاء جيش التحرير وقطاع الفدائيين والتي كانت تقدمها مصر عن طريق الح
كومة اليمنية آنذاك.
 
جبهة عدن
 
مثلت مدينة عدن قبيل ثورة أكتوبر شرارة نار أخرى أطلقها الثوار في وجه المستعمر البريطاني حيث بدأت التشكيلات التنظيمية للعمل الفدائي في عدن أوائل عام 1946م وتشكلت قيادة للمدينة مكونة من القطاع العسكري والقطاع الشعبي الذي كان يضم قطاعات العمال والمرأة والطلاب والتجار وتحمل المسؤولية في بداية العمل لعدة أشهر الشهيد نور الدين قاسم ثم تعرض للاعتقال وأسندت المسؤولية فيما يعد لعبدالفتاح إسماعيل الذي استمر يقودها حتى ما قبل الاستقلال بعدة أشهر.
 
وكانت العمليات التي شكلت البداية هي قصف مبنى المجلس التشريعي في كريتر وضرب برج المطار وغيرها من الأعمال الفدائية التي استخدمت فيها القنابل على بعض الأهداف في المدينة وتزايدت تلك الأعمال حتى إن الجماهير في عدن كما يقول راشد محمد ثابت كانت قد اعتادت على سماع الانفجارات والاشتباكات الليلية بين الفدائيين والقوات البريطانية وتحولت الجماهير إلى حارس أمين للفدائيين في كل زقاق وبيت وشارع وكانت البيوت والمحلات التجارية والدكاكين مفتوحة لكل فدائي يريد النفاذ من مطاردة الدوريات البريطانية أو الاختفاء عن أعين المخبرين والجواسيس المنتشرة في الأحياء والأزقة الشعبية.
 
وكانت تلك العمليات الفدائية تتم بالتنسيق بين فرع الجبهة في عدن والثوار في الشطر الشمالي من اليمن حيث كانت ملامح الثورة قد بدأت تتبلور.
 
المسؤوليات القيادية ميدانياً
 
إضافة إلى ما كانت تشهد مدينة عدن من عمليات متواصلة فقد كان هناك نضج ثوري بدأ يتشكل في أوساط المواطنين بمحافظات أبين والضالع وحضرموت ولحج وكان الأهم من ذلك هو تحديد المسؤوليات ميدانياً تمهيدا للثورة المسلحة الشاملة التي فجرت الحرب في وجه المستعمر وأرغمته على الرحيل وننشرها هنا نصا من كتاب راشد محمد ثابت عن ثورة أكتوبر:
 
"بعد ترتيب الأوضاع الإدارية لعمل هيئات الجبهة في مقرها الرئيسي في تعز وتحديد التخصصات لأعضاء المجلس المركزي في الجوانب التنظيمية، والعسكرية والمالية والإعلامية وشؤون العلاقات والاتصالات المحلية والخارجية، عملت القيادة على توزيع المهام النضالية على عدد من العناصر، وذلك بحسب خصائص وظروف كل منطقة على حدة وقد باشرت القيادة في تعز العمل على إعداد المقاتلين أولاً من جبهة ردفان بقيادة الشيخ راجح بن غالب لبوزة والتنسيق مع مكتب القيادة المصرية في تعز بتحديد فترات زمنية للتدريب في معسكر خاص في "صالة" لنشطاء الجبهة القومية يرمز إليه بعملية"صلاح الدين".
 
كانت البداية أن يتحرك الشيخ غالب بن راجح لبوزة إلى الداخل للاستطلاع والتعرف على طبيعة ما يجري داخل منطقة ردفان، والعمل على تنظيم المجاميع المقاتلة في الداخل وتوزيع المهام للأفراد والمجموعات بهدف الحصول على المعلومات الدقيقة حول ردود أفعال السلطات الاستعمارية في المنطقة من عودة المقاتلين إلى مناطقهم، ومدى ما تقوم به القوات الاستعمارية من حشد عسكري استعدادي للقتال، وفيما إذا كانت تتمركز في المنطقة بصورة ثابتة أو مؤقتة، على أن تظل القيادة في صورة ما يجري داخل منطقة ردفان من خلال مراكز المتابعة التي عملت الجبهة على تنظيمها عبر مركز ثابت في إب بالتنسيق مع القائد العسكري أحمد الكبسي الذي كان من أعضاء الحركة ومكلفاً رسمياً من صنعاء بمتابعة النشاطات المعادية من الجنوب ضد الثورة والجمهورية، كما تم ترتيب عناصر متحركة للاتصال بين الداخل في ردفان والقيادة في مدينة تعز، وكانت حصيلة المعلومات التي وصلت من ردفان أن الإدارة البريطانية قد ضاقت ذرعاً من عودة الشيخ راجح بن لبوزة إلى منطقته مع عدد من المقاتلين الذين كانوا في جبهات القتال داخل الشمال يدافعون عن النظام الجمهوري الجديد.
 
وثارت ثائرة الضابط السياسي البريطاني "مستر مينلل" الذي أقدم على إرسال رسالة إلى الشيخ غالب بن راجح لبوزة يوضح فيها علم السلطة البريطانية بعودته وزملائه إلى ردفان وهم يحملون الأسلحة والقنابل اليدوية، ويطلب منه الحضور إلى الحبيلين لمقابلة الضابط السياسي البريطاني والنائب محمود حسن علي مع إحضار الأسلحة مشفوعة بخمسمئة شلن ضمان التزامه بالبقاء، مع التعهد بحسن السلوك وعدم العودة إلى "اليمن"، ما لم فسوف ينال مع زملائه العقاب الشديد، هذا الإنذار كان بادرة انطلاق المعركة الأولى التي بشرت بولادة ثورة منظمة لا يتوقف أوارها حتى يتم الجلاء التام والشامل.
 
وكان الرد الحاسم من الثوار يحمل عزيمة التحدي لغطرسة الضابط السياسي البريطاني وقواته العسكرية المحتشدة للقتال، وذلك بعد أن قام الشيخ لبوزة باستدعاء جميع المقاتلين من أبناء المنطقة للاجتماع في منطقة عقيبة ردفان وأطلعهم على بجاحة التحذير البريطاني وطلب منهم الرأي فيما يجب عمله، وبعد نقاش وحوار مستفيض أجمع الحاضرون على المواجهة والإستعانة بالله مهما كانت النتائج.
 
وكان الرد القاطع من جانب الثوار هو عدم التسليم أو الالتزام بشروط الضابط السياسي البريطاني، بل وعدم الاعتراف بسلطة حكومة الاتحا
د على منطقة ردفان، وتضمنت الرسالة الاستعداد لمواجهة أي عدوان على مناطقهم مهما كانت الاحتمالات، وأرسل الرد إلى الضابط السياسي البريطاني يحمل توقيع الشيخ راجح بن لبوزة نيابة عن مجموعة العائدين إلى ردفان، وأرفق الرد أيضاً بطلقة رصاص تعبيراً عن بدء القطيعة مع أعداء الوطن من المحتلين والعملاء.
 
رد الفعل البريطاني لم يكن سريعاً وهو ما توقعه الثوار من الطبيعة الماكرة والمعهودة من القوات البريطانية، فأجمع المقاتلون من أبناء المنطقة على الاستعداد للمعركة، وإخلاء المنازل من العائلات حتى لا تكون عرضة للقصف والإبادة، وكانت حركة الاستطلاع للثوار قد حصلت على معلومات بتقدم الوحدات العسكرية البريطانية يوم الثالث عشر من أكتوبر صباحاً من عام 1963م باتجاه وادي المصارح يصحبها الضابط السياسي" مستر مينلل" ويرافقه شيخ المنطقة محمود حسن علي لخرم، في هذه الأثناء تحرك الشيخ لبوزة مع المقاتلين من منطقة وادي ديسان باتجاه جبل البدوي للتمركز هناك، وتوزيع المقاتلين على مواقع مختلفة بما فيها موقع " المصراح" استعداداً للهجوم على القوات البريطانية في الحبيلين، غير أن المعلومات التي حصل عليها المقاتلون هي أن القوات البريطانية أخرت الهجوم يوماً واحداً وهي تتقدم إلى وادي المصراح لتقوم بالهجوم في اليوم التالي 14 أكتوبر من عام 1963م.
 
كانت القوات البريطانية قد تمكنت من اعتقال أحد العائدين من زملاء الشيخ لبوزة، وهو الأمر الذي أشاع الحذر في أوساط المقاتلين والاستعداد للمعركة، وقد تجمع للقتال من أبناء المنطقة حوالي سبعين مقاتلاً توزعوا على جميع الخطوط التي يتوقع أن تمر منها القوات البريطانية، وكان المقاتلون قد عرفوا بتحرك القوات البريطانية صباح يوم الرابع عشر من أكتوبر.
 
حيث بدأت أرتال القوات البريطانية في مسيرة عسكرية من خارج معسكر الحبيلين متخذة طريقها عبر الثمير إلى وادي المصراح، حيث قامت بالانتشار لمواجهة المقاومة من الثوار وحاولت قوات العدو التقدم تحت تغطية نارية مكثفة من الدبابات ومدفعية الهاونات إلى جانب القصف الثقيل للمدفعية، كان الشيخ لبوزة متمركزاً مع مجموعته في جبل البدوي بعد أن نزل إلى القمة التي على يمين قرية البيضاء وهو يتقدم الفصيل الصدامي الأول ضد القوات البريطانية، وقد توزعت قوات المقاتلين الثوار إلى أربع مجموعات واستمرت المعركة على أشدها بين الطرفين ولم تستطع القوات البريطانية أن تتقدم ولو شبراً واحداً.
 
واضطرت إلى الانسحاب من بعض المواقع مستخدمة القتال عن بعد معتمدة على القصف المدفعي على مواقع الثوار، إلا أن القوات البريطانية بعد ذلك تقدمت من مواقع أخرى مع استخدام القصف بشكل مركز ومكثف، فكان احد زملاء الشيخ لبوزة واسمه سعيد ينصح بالانسحاب فرفض لبوزة الانسحاب قائلاً لزميله إذا انسحبت خطوة فسوف ينسحب البقية ألف خطوة، فواصل معركته ضد القوات الاستعمارية حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً حين أصيب موقع لبوزة بخمس طلقات مدفعية ثقيلة أخذت شكل التوالي في أماكن انفجارها أدت إلى إصابة المقاتل راجح بن لبوزة بشظية من القذيفة الخامسة في الجنب الأيمن مخترقة جسده حتى الجانب الأيسر موقع القلب، لكنه ظل قابضاً على سلاحه وهو يتلوى كالأسد، حتى وافته المنية وهو في عرينه حين نطق بالشهادة وهو يشيح بالتفاتة نظر إلى زميله سعيد حسين، الذي وافته الشهادة في وكره أيضاً قبل دقائق من وفاة القائد الشهيد، وكانت لحظة الشهادة في يوم الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م هي يوم أن أعلنت الجبهة القومية بداية الثورة المسلحة من على قمم جبال ردفان الشماء، هذه الثورة التي استمرت تتصاعد دون توقف حتى جلاء آخر جندي بريطاني من أرض جنوب اليمن الطاهرة.
 
استمرت المعارك في منطقة ردفان بعد استشهاد القائد البطل راجح بن لبوزة، وتعززت القناعة لدى المقاتلين بمواصلة المقاومة ضد العدو الذي لا يفهم سوى لغة القوة المواجهة، وقررت قيادة الجبهة القومية في تعز إرسال المناضل عبدالله المجعلي إلى جبهة ردفان ليتحمل المسؤلية التنظيمية هناك والتخطيط للمعارك الموجهة ضد القوات الاستعمارية، ورفع الكفاءة القتالية على بعض الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها الجبهة، بالرغم من أن معظمها كانت من الأسلحة المستخدمة ضد الاستعمار البريطاني وإسرائيل في مصر.
 
ودفعت الجبهة القومية بعناصر قيادة بعضها من المجلس التنفيذي للإشراف على إدارة المعارك في هذه الجبهة وكلفت الشيخ عبدالله المجعلي بالتوجه إلى ردفان مباشرة بعد استشهاد المناضل راجح بن غالب لبوزة، وتبعه بعد ذلك القيادي المناضل طه أحمد مقبل، ثم كلفت القيادة عدداً من الضباط اليمنيين والمصريين للدخول لفترات قصيرة إلى مواقع الجبهة في ردفان لغرض تأهيل المقاتلين في مجال التخطيط ميدانياً للمعارك، كما خططت قيادة الجبهة لفتح جبهات أخرى في منطقة الضالع، وحالمين، ودثينة، لتخفيف المواجهة على جبهة ردفان وزيادة الضغط القتالي على قوات الاستعمار التي حصلت على التعزيزات لتكثيف الهجمات على الثوار في
جبهة ردفان التي كانت الوحيدة أمام العدو الحاقد
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار

ثوار أكتوبر غيروا وجه اليمن في نضال شعب و"هزيمة إمبراطورية "!

يحتفل اليمنيون اليوم باليوبيل الذهبي لثورة الـ14 من أكتوبر المجيدة، وهو احتفال يحاول فيه الإنسان اليمني اليوم، استذكار واسترجاع تلك الملاحم البطولية والنضال الأسطوري الذي سطره أولئك الرجال والذي توج برحيل الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.
اليوم نقف إجلالاً وتعظيماً لتلك التضحيات التي قدمها الشهداء (راجح لبوزة، فيصل الشعبي، مهيوب الشرعبي، علي عنتر، علي شايع، سالم ربيع علي، قحطان الشعبي، خليفة عبد الله خليفة، عبد الفتاح إسماعيل، المناضلة دعرة، الخ).
دماء زكية قدمها أحرار جنوب الوطن وشماله في سبيل رحيل الاستعمار والتخلص من الحكم الإمامي. اليوم نتذكر باعتزاز ذلك"الطلق الناري" الذي أرسله أسد ردفان "لبوزة" داخل ظرف إلى المستعمر الأجنبي، كرد على طلب الأخير منه عدم العودة إلى شمال الوطن، كما نتذكر مهندس العمل الفدائي في ثورة أكتوبر الشهيد مهيوب الشرعبي، وهو أيضاً يوم تاريخي نتذكر فيه، جيفارا ثورة أكتوبر فيصل الشعبي الذي أسقط كريتر، وكذا علي شايع هادي مؤسس أول ثورة لتحرير الضالع وعلي عنتر الثائر البطل ورجل الوحدة من الطراز الأول.وعبد الفتاح إسماعيل قائد جبهة عدن والمناضلة دعرة المرأة الحديدية والمقاتلة العنيدة. ساحة كبيرة تكتظ بأسماء شهداء ومناضلي الثورة، نقتطف منها اليوم عدداً من مواقف التضحية والفداء في مسيرة "نضال شعب وهزيمة إمبراطورية".

لبوزة.. أسد ردفان
عاش طفولة قاسية فنشأ يتيما وعانى الفقر والأمية، لكنه كان يعشق الحرية ويتوق العيش الكريم، كان قرويا متمردا حتى على نفسه وثائرا لا يشق له غبار.حمل بندقيته فانطلق إلى جوار إخوانه يطارد الإمامة ويدافع عن الجمهورية،فكان شامخا شموخ جبال ردفان، لا يهاب المستعمر الأجنبي ويتوق إلى يوم لقائه، وعندما طلب المستعمر منه ترك السلاح ودفع 500 شلن غرامة والتعهد بعدم العودة إلى الشمال، لم يجد أمامه سوى طلق ناري وضعه داخل ظرف الرسالة وأرسله إلى الضابط البريطاني كرد مناسب على شروطه. إنه الشهيد راجح بن غالب لبوزة، أسد ردفان وفارس الثورة الأكتوبرية وأول شهدائها، أشعل فتيل الثورة الأكتوبرية هو ومجموعة من رفاقة يقدرون بسبعين مناضلا بعد عودتهم من شمال الوطن. حيث تم توزيعهم إلى أربع مجموعات.. قاد لبوزة وابنه بليل اثنتين منها، واستطاع لبوزة ورفاقه المناضلون منع تقدم القوات البريطانية التي ترافقها الدبابات والمدافع والطائرات وأجبروها على التراجع.
ويذكر "محمد عباس ناجي الضالعي" في كتابه (حقائق جديدة عن الانطلاقة الأولى لثورة 14 أكتوبر، أن القوات البريطانية لم تستطع التقدم متراً واحداً أمام ضراوة القتال والاستبسال اللذين أبداهما المرابطون في ردفان وبعد ساعات من القتال استشهد راجح لبوزة في هذه المعركة متأثراً بشظايا قذيفة اخترقت جسده ليكون أول شهيد في معركة الذود عن الوطن، والتي انطلقت من جبال ردفان لتعم بعدها كل أرجاء جنوب الوطن اليمني المحتل.ودخلت الثورة باستشهاد لبوزة مرحلة جديدة من النضال ضد المستعمر.
أما المناضل محمد جابر ثابت رفيق الشهيد لبوزة، الذي ودعه على جبل"البدوي" شهيدا، فيشير- في حديث صحفي له- إلى أن الشهيد، بدأ يحس أن بلاده محتلة من قبل الاستعمار البريطاني وأن عليه مقاومة هذا الاستعمار الغاشم فبدأ بتشكيل خلايا سرية من أبناء ردفان وأعدهم لمقارعة المستعمر، ولكنها كانت جماعات غير منظمة شكلت بداية الانتفاضات وكان بداية عملها المسلح في عام 1942م حيث قضت على ثكنة عسكرية لجيش شبره التابع للقوات البريطانية في منطقة ردفان في جبل الحمراء الحبيلين. وفي عام 1956م ذهب إلى السخنة ومعه مجموعة من أبناء ردفان .
وعند انتصار ثورة 26 سبتمبر 1962م عمل الشهيد صلحاً بين قبائل ردفان، وذلك من أجل أن يتمكنوا من الذهاب إلى شمال الوطن للدفاع عن الثورة الوليدة، وانطلق لبوزة من مسقط رأسه من وادي دبسان حتى وصل منطقة «ذي ردم» حيث توجد قبيلتا الداعري والمحلاتي المتقاتلين فيما بينهما وعقد صلحاً فيما بينهما لمدة سنة وكان يتواجد هناك سيف مقبل عبد الله وأبناؤه حيث ذهبوا معاً ومجموعة كبيرة من أبناء ردفان إلى قعطبة وكانوا حوالي «150» شخصاً، وتم ترحيلهم إلى إب ثم إلى الحديدة، وهناك سلمت لهم أسلحة شخصية وذخيرة،وكان الشهيد يترأس تلك المجموعة،ليواصل الشهيد المسير من الحديدة إلى منطقتي عبس برفقة قائد لواء إب الشهيد أحمد الكبسي وكان في استقبالهم هناك قائد القوات المصرية المرابطة في عبس والمحابشة وتم تمركز القوة التي كان يقودها الشهيد لبوزة في المحابشة في منطقة الوعلية والمفتاح الخاليتين من السكان ولا تتواجد فيهما إلا القوات المصرية الشهيد لبوزة،الشهيد أحمد الكبسي، وعبد المنعم رياض قائد القوات المصرية في المحور وكانت تتواجد هناك مجاميع من القبائل المتمردة على الثورة حاصرت تلك المجاميع القبلية من أبناء ردفان والقوات المصرية حي
ث تقدم الشهيد لبوزة بمجموعة تتجاوز خمسين مقاتلاً، وفكت الحصار عنهم،فكان أن استشهد مجموعة من مقاتلي ردفان في تلك المعركة وبوجود الشهيد أحمد الكبيسي برفقة الشهيد لبوزة طلب من القيادة بصنعاء لكي تعود مجموعة الشهيد إلى صنعاء وذلك للالتقاء بالقيادة هناك والتشاور حول عودة المجموعة إلى ردفان وتفجير الثورة هناك لمقاومة الاستعمار البريطاني وانطلاق أول ثورة منظمة ضده، وثم عودة المجموعة مع أسلحتهم الشخصية،وكان لقاء صنعاء يضم المشير عبد الله السلال رئيس الجمهورية وبرفقته قحطان محمد الشعبي ومحمد علي الصماتي وثابت علي وعبد الحميد بن ناجي وغيرهم وخرج اللقاء بقرار عودة المجموعة برئاسة الشهيد لبوزة إلى ردفان إلا أنه لم تحدد ساعة الصفر لانطلاق الثورة. ويتابع:" وترك الأمر للمجموعة لتحديد المكان والزمان المناسبين، ألا أن الاقدار شاءت ذلك، وذلك عندما سمع الضابط السياسي البريطاني الموجود في الحبيلين بعودة الشهيد لبوزة ومجموعته إلى ردفان مع أسلحتهم وكذلك امتلاكهم لقنابل يدوية،أرسل رسالة يطلب فيها من الشهيد لبوزة ومجموعته تسليم أنفسهم وأسلحتهم إليه،وعدم عودتهم إلى الشمال بضمانة قدرها خمسمائة شلن آنذاك، وعندما استلم الشهيد رسالة الضابط السياسي البريطاني دعا فوراً إلى عقد لقاء يضم جميع العائدين من الشمال على أن يكون اللقاء في وادي عقيبة وجبال ردفان، وكان اللقاء عصراً حضره أكثر من 200 مقاتل وتم قراءة الرسالة المرسلة من الضابط الانجليزي على الحاضرين، فسأل لبوزة: ما الذي تريدونه الاستسلام أم الرد والمواجهة؟ فاختار جميع من في المجلس خيار الرد والمقاومة.. فأرسل الشهيد لبوزة رسالة إلى القائد الانجليزي مظرفة وبداخلها طلقة نارية.
وعلى إثر ذلك تقدم الجيش العربي الاتحادي والبريطاني إلى وادي المصراح حيث هجموا على شخص من مجموعة لبوزة أثناء عمله في الحصاد فأخذوا سلاحه وتم حجزه وأخذوه إلى الحبيلين، وأثناء ذلك دعا الداعي إلى الشهيد لبوزة ومجموعته، وتحركوا ليلة 13 أكتوبر إلى جبل البدوي، ووزعت المجموعة على قمة الجبل وأسفله وكانت المواجهة يوم 14 أكتوبر في معركة استمرت حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، استشهد فيها المناضل لبوزة من جراء القصف المدفعي الشديد للعدو البريطاني، حيث أصيب بشظية في الجانب الأيمن تحت الإبط اخترقت جسده حتى الجانب الأيسر على موقع القلب في حين كان قابضاً على سلاحه يطلق النار على مؤخرة القوة..، وتم دفنه بعدها في وادي عقيبة وواصل من بعده أبناء ردفان وأبناء الجنوب مسيرة الكفاح المسلح في الريف والمدينة حتى تم إجلاء المستعمر البريطاني دون قيد أو شرط في 30 نوفمبر المجيد".

فيصل الشعبي .. مهندس جبهة عدن!
يجمع الباحثون الكتاب على أن المناضل فيصل عبد اللطيف الشعبي، كان احد أهم رجالات الثورة والتحرير، فهو يعود له الفضل في فتح جبهة عدن، بل هو أول من دخلها عام 1965م، بهدف إعادة ترتيب وضع الفدائيين ولاسيما بعد اعتقال 43 فدائيا عام 1965م. وهو الأول في ترتيب أوضاع الجبهة القومية وقيادات الريف والراعي لاجتماع قيادات الريف عام 1964 الذي أعلن فيه نقل القتال من الريف إلى قلب المستعمرة عدن ليقينه بان ذلك سوف ينقل للعالم بان هناك ثوره في الجنوب وليس تمردا قبليا في ردفان . لهذا فقد تحقق لـ"جيفارا ثورة أكتوبر" -كما يحب للكثير من الكتاب أن يطلقوا عليه-هذا الهدف، حيث أسقط في 20 يونيو 1967 مدينه كريتر وأول من دخلها في الساعة الخامسة عصرا إلى عدن يوم20 يونيو67م. وهو بحسب عبد العزيز مصعبين، من نجح في احتواء الخلاف الذي كان دائرا بين فدائيي الجبهة القومية والتنظيم الشعبي للقوى الثورية الذين معظمهم كانوا من فدائيي الجبهة القومية قائلا لهم: "أمامنا جميعا النضال من اجل طرد الاستعمار أولا" وفعلا امتثل الجميع له واستلم بعض من فدائيي الجبهة القومية السلاح مساعدة لهم من التنظيم الشعبي للقوى الثورية.

"عبود" الشرعبي.. مخطط العمل الفدائي:
مهيوب علي غالب الشرعبي الشهير بـ" عبود"، يعد مخطط ومهندس العمل الفدائي ضد المستعمر الأجنبي، نفذ وقاد عمليات فدائية كبيرة، في كل مستعمرة عدن، أغلبها في حي المعلا وخور مكسر، في عمليات فدائية في أخطر وأهم المواقع البريطانية في عدن، وتمكن الشهيد بفضل قدراته ومواهبه وروح الإقدام والإخلاص والاستعداد للتضحية والسرعة في الحركة والدقة في التخطيط والشجاعة العالية، فقد تمكن من تنفيذ العمليات الفدائية الجسورة والخطيرة، وبحسب العديد من الشهادات التي أدلى بها مناضلون وثوار، فإن هذه المزايا مكنته من الإفلات من الوقوع في أيدي سلطات الاحتلال وأجهزتها الاستعمارية، كما مكنته من تبوء مواقع قيادية فدائية هامة في قيادة الجبهة القومية وثورة 14 أكتوبر التحررية المسلحة.والشهيد مهيوب علي غالب الشرعبي، من مواليد عام 1945م في قرية "الجبانة" عزلة "الدعيبسة" شرعب الرونة وقد عانى من اليتم صغيراً فقد توفى والده وعمره ثلاث سنوات. وبعد وفاة والده انتقل إلى عزلة "الشحنة" شرعب
الرونة وعاش مع والدته في بيت خاله عبد الله حسن. في عام 1955م، انتقل الشهيد إلى عدن، التحق التحقا بالمدرسة الأهلية في التواهي، وعند استكمال المرحلة الابتدائية ولظروف مادية صعبة لم يتمكن الشهيد من مواصلة الدراسة الإعدادية المنتظمة، حيث التحق بالعمل في محل لبيع الخضروات والفواكه في مدينة التواهي في عدن. إلا أن هذا لم يفت في عضده فواصل الدراسة المسائية حتى أكمل المرحلة الإعدادية. ووفقا لشهادة اللواء سالم علي بن حلبوب، فقد التحق الشهيد عام 1961م، بدراسة قواعد اللغة العربية، في نادي الأعروق، بمدينة المعلا في عدن، وأثناء الدراسة في النادي تعرف الشهيد على مبادئ وأهداف حركة القوميين العرب وذلك من خلال الأستاذ عبد الرزاق شائف، الذي قام بترتيب أمر التحاق الشهيد مع رفيق دربه في عضوية وصفوف الحركة، و في نهاية عام 1961م، وأدى الشهيد القسم التنظيمي على يد الأستاذ عبد الرزاق شائف والفقيد عبد الوارث الإبي. حيث رتب وضع تنظيمي للشهيد في إطار القطاعات التنظيمية لحركة القوميين العرب في عدن.
وبانطلاقة ثورة 14 أكتوبر التحررية المسلحة في عام 1963م، لتحرير الجنوب اليمني المحتل، رتب وضع الشهيد عبود، بحيث صار عضواً في الجبهة القومية، وضمن قيادة العمل السياسي والفدائي في عدن. وفي مطلع عام 1964م، سافر الشهيد عبود، مع مجموعة من الفدائيين والمناضلين إلى مدينة (تعز) للالتحاق بدورة تدريب عسكرية وبعد إكمال الدورة عاد الشهيد، مع مجموعته، إلى عدن، وعلى الفور بدأت العمليات الفدائية وبدأت عدن تشهد عملاً فدائياً واسعاً وقوياً ضد قوات الاحتلال البريطاني وكان يوم توقيت فتح جبهة عدن في يوم 2 أغسطس 1964م ونفذ وقاد الشهيد عمليات فدائية كبيرة، في كل مستعمرة عدن، أغلبها في حي المعلا وخور مكسر.
وفي نهاية عام 1964م تفرغ الشهيد عبود الشرعبي للعمل الفدائي لقيادة وتخطيط وتنفيذ العمل الفدائي، حيث تبوأ الشهيد مواقع قيادية في إطار قيادة القطاع الفدائية للجبهة القومية في مدينة عدن، وصار من أبرز قادة القطاع الفدائي للجبهة القومية في مستعمرة عدن.
وفي عام 1965م وفي شهر يناير تحديداً، وفي الساعة السادسة صباحاً اعتقلت القوات البريطانية الشهيد عبود وهو خارج من منزل رفيقه الدائم أحمد قاسم سعيد، في فناء مستشفى الملكة (الجمهورية)، وذلك بإيعاز من عملاء بريطانيين رصدوه وهو يدخل المنزل، وأودع معتقل المنصورة لمدة ستة أشهر، تعرض خلالها لتعذيب جسدي ونفسي شديدين، وبسبب التعذيب بترت إحدى أصابع يده، وحكم عليه بالتسفير إلى مدينة تعز.
وفي مدينة تعز بعثته قيادة الجبهة القومية، المتواجدة هناك إلى الخارج في دورة تدريبية على أساليب طرق قيادة حرب العصابات والعمل الفدائي في المدن، وعند إكماله لدراسته في حرب العصابات في المدن والمعسكرات، منح من عناصر الجبهة القومية في جيش اتحاد الجنوب العربي والبوليس بطاقات قائد عسكري، مما مكنه من القيادة والتخطيط والتنفيذ لعمليات فدائية في أخطر وأهم المواقع البريطانية في عدن، وتمكن الشهيد بفضل قدراته ومواهبه وروح الإقدام والإخلاص والاستعداد للتضحية والسرعة في الحركة والدقة في التخطيط والشجاعة العالية، تمكن من تنفيذ العمليات الفدائية الجسورة والخطيرة، وهذه المزايا مكنته من الإفلات من الوقوع في أيدي سلطات الاحتلال وأجهزتها الاستعمارية، كما مكنته من تبوء مواقع قيادية فدائية هامة في قيادة الجبهة القومية وثورة 14 أكتوبر التحررية المسلحة.وكان للشهيد دور في دعم ومساندة جمهورية 26 سبتمبر في الشمال، حيث أشترك مع رفيق دربه وزملاء آخرين، ضمن فرق شكلت في عدن لجمع التبرعات المالية وتعبئة المواطنين والمتطوعين وإرسالهم للالتحاق بالحرس الوطني والجيش الجمهوري للدفاع عن الجمهورية، هذا إلى جانب التعقب والمطاردة لفلول الملكيين، الذين كانوا يحاربون الجمهورية من مناطق الجنوب، وخصوصاً من عدن وبيحان.
استشهاد عبود..شهيد الثورة والتحرير:
وفي يوم السبت 11 فبراير 1967م استيقظ الشهيد عبود الشرعبي من نومه مبكراً، وكان نائماً في منزل المناضل احمد قاسم، وركب سيارته نوع ( أو ستن ميني) بيضاء اللون، والتي كانت معبأة بالألغام، وتوجه إلى مدينة الاتحاد (الشعب)، وكان في انتظاره، هناك الشهيد الدوح وآخرون، حيث قاموا بزرع الألغام في ميدان الاتحاد، الذي كان مقرراً ان يقام فيه الاحتفال بعيد الاتحاد الفيدرالي الثامن، والذي تأسس في 11 فبراير 1959م، وحضر كل السلاطين ووزراء حكومة الاتحاد الفيدرالي والقادة والمسؤولون البريطانيون، وعند حضور المندوب السامي البريطاني وقائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط، بطائرة مروحية تم اكتشاف بان ميدان الاحتفال مزروع بالألغام، فلم تهبط الطائرة وقفلت عائدة من حيث أتت إلى حي التواهي، وانفض الاحتفال.
وخلال هروب السلاطين والعملاء والضباط البريطانيين فتح الشهيد النار مع رفاقه ورموهم بقذائف المدفعية المختلفة الأنواع وسقط عدد كبير من ضباط وجنود الاحتلال البريطاني وعملائهم صرعى
، واستشهد من فدائيي الجبهة القومية الشهيد الدوح.وفي نفس اليوم اشتعلت أول معارك ضارية في كل أنحاء المستعمرة عدن، وانتقل الشهيد عبود الشرعبي من مدينة الاتحاد إلى مدينة الشيخ عثمان وقاد المعارك بنفسه، ليستشهد (عبود) في عملية فدائية نوعية، فقد قفز على سطح ناقلة جنود بريطانية، وألقى بقنبلة يدوية في فتحتها في الأعلى، لتنفجر محدثة إصابات كبيرة بين قتلى وجرحى من الجنود البريطانيين، ومن ثم جرى خلال سوق البلدية في الشيخ عثمان، ورصده جندي بريطاني كان متمركزاً مع ثلة من الجنود فوق سطح عمارة البنك القريب من مسجد النور، وأطلق عليه النار ليسقط شهيد الثورة والتحرر. لتشهد عدن أكبر وأضخم جنازة في تاريخيها .

علي شايع ..وأول نواة لتحرير الضالع:
نشأ في أسرة فلاحية فقيرة وحرم من حنان أبيه منذ نعومة أظفاره، وقد تلقى دراسته الابتدائية خلال الفترة 1952-1956 في مدينة قعطبة، وعاد إلى قريته الصغيرة في أحداث انتفاضة 1956 المشهورة. اندفع بقوة للمشاركة في صفوف المقاتلين من ثوار أكتوبر رغم حداثة سنه. إنه الشهيد البطل علي شايع هادي، الذي التحق في مطلع ستينيات القرن الماضي بصفوف حركة القوميين العرب ضمن الخلايا الأولى التي نظمها الشهيد علي أحمد ناصر عنتر، وكانت بداية ممارسة العمل السياسي والوطني المنظم للشهيد علي شايع في مشوار نضاله العام والخاص. وقد شارك الشهيد علي شايع هادي خلال الفترة الممتدة من 14 أكتوبر 1963 يوم انطلاق الثورة حتى 24 يوليو 1964 (وهو تاريخ فتح الجبهة العسكرية الثانية في الضالع) في نقل الأسلحة والذخائر وتموين ثوار الجبهة القومية في ردفان، وكان هذا العمل مصحوبا بعمله مع رفاقه في الإعداد العسكري الشامل لفتح جبهة الضالع، حيث شارك في تأسيس أول نواة لجيش التحرير في الضالع، وترأس أول مجموعة عسكرية أرسلت للتدريب في مدينة تعز، معسكر (صالة) لمدة أسبوعين.كما شارك الشهيد علي شايع في أول هجوم عسكري ضد الوجود البريطاني في منطقة الضالع ليلة 24 يوليو 1964، كما شارك في عمليات أخرى كانت إحداها في العام 1965، وأصيب في تلك المعركة بطلقتين في الفم وثالثة في الذراع الأيمن.والشهيد علي شايع هادي حاصل على عدد من الأوسمة الوطنية والميداليات أبرزها (وسام 14 أكتوبر)،ولقي الشهيد علي شايع هادي نحبه في أحداث 13 يناير 1986 المؤسفة.

علي عنتر ..وحدوي من الطراز الأول:
الشهيد البطل علي أحمد ناصر عنتر، مناضل وحدوي من الطراز الأول، كان في طليعة صفوف المناضلين عن ثورة سبتمبر، حكم عليه المستعمر الأجنبي بالموت، وفي كل مرة كان يكتب له عمر جديد..، إنه الشهيد البطل علي احمد ناصر عنتر. يعود إليه الفضل في انطلاق الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني وأعوانه في إمارة الضالع بتاريخ 24 يوليو 1964م، عقب عودة عدد من الشباب من تعز الذين خضعوا فيها لدورة تدريبية عسكرية دامت شهرين لينظموا إلى صفوف الرجال العائدين من شمال الوطن بعد مشاركتهم في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر في صفوف الحرس الوطني. كما قاد معارك التحرر ضد قوات الاحتلال البريطاني في الضالع حتى اندلاع ثورة 14 أكتوبر من جبال ردفان، وخاض مع رفاقه في جيش التحرير القتال الضاري في الكفاح المسلح لمدة 4 سنوات اجترح الملاحم والمآثر البطولية حتى تحقق لشعبنا اليمني في جنوب اليمن العزيز آنذاك استقلاله الوطني في 30نوفمبر 1967م.
لقد بدأ نجم الشهيد عنتر يلمع منذ انتفاضة 1956م، فنظرا لعدم حصوله على سلاح، حمل عصا واتجه بها مباشرة صوب ساحة المعركة في انتفاضة 56م، وبإصراره حصل بدل العصا على بندقية قديمة. فكانت جواز سفر عبر بها البطل عنتر إلى ساحة النضال الفدائي، فانظم إلى مجموعة مسلحة قامت بنصب كمين لدورية بريطانية في منطقة الضالع، ثم أظهر بسالة وشجاعة عالية، أثناء مهاجمته لموقع الضابط السياسي البريطاني في منطقة" الصفراء" وهو ما استدعى إشادة المناضل الشهيد راجح لبوزة بشجاعته. إلا أن معركة" جحاف" 1957م، التي استمرت 14 يوما، هي أم المعارك بالنسبة للشهيد علي عنتر، فقد كان احد أبطال هذه المعركة. حيث تبنى خطة أبطل من خلالها مفعول الطيران البريطاني من القصف على موقع الثوار.وهو ما استدعى من سلطات الاحتلال الحكم عليه بالموت، وبسبب الملاحقة، قرر السفر إلى الكويت نهاية 1958م، حيث شكلت تجربة هجرته عن الوطن، نقطة تحول ثوري في تاريخه النضالي ضد الاستعمار الأجنبي. فعمل على تشكيل خلايا سرية هناك، تؤمن وتحن للعودة إلى الوطن وتحريره، فعاد عام 1961م، مع تلك العناصر وتنبنوا جميعا فكرة الكفاح المسلح ضد المستعمر. وفي منطقة قعطبة تمكن من اغتيال ضابط بريطاني وإصابة آخرين وهو ما أجبر أمير الضالع بقبول عودته إلى الضالع شريطة أن يكون مواطنا صالحا.
عنتر وثورة 26 سبتمبر:
عند انفجار ثورة الـ 26من سبتمبر عام 1962م في شمال الوطن واشتداد الهجمات المضادة في محاولة يائسة لوصول الثورة الوليدة إلى مهدها بررت الضرورة الملحة للإسهام في الدفاع عن الثورة أمام عنتر ورفاقه باعتبارها
اهم وأنبل مهمة نضالية تقع على عاتق المناضلين الشرفاء في الشطرين وإزاء هذه المستجدات الجديدة وبرئاسة عنتر عقد ابرز قادة حركة القوميين العرب في الضالع اجتماعهم في منزل الشهيد المناضل علي شائع هادي حيث تم في الاجتماع تدارس الخطة للإسهام المباشر في الدفاع عن ثورة 26سبتمبر بكل الإمكانيات المتاحة وبمختلف الطرق كما انه ناقش إمكانية الثورة في الشطر الجنوبي من الوطن بعد أن توفر له أهم طرف موضوعي لذلك وعقب الاجتماع تحرك عدد كبير من الفدائيين مع إخوانهم من الجنوب للدفاع عن الجمهورية الفتية ولم يقتصر دور عنتر ورفاقه على هذا الجانب بل انه لعب دوراً كبيراً في إقناع عدد من أبناء الشطر الشمالي الذين فروا إلى الضالع عقب الثورة بالتوقف عن معاداتها وخدمة أهداف الاستعمار حيث استطاع إقناع جزء كبير منهم بالعودة إلى ديارهم والمساهمة في الدفاع عن الجمهورية وقد قال لهم عبارته الثورية الصادقة التي رواها رفيقه ناصر في حديث صحفي له «الثورة قامت من أجلكم ولن تعود الإمامة بعد اليوم".
وقد شارك عنتر ورفاقه بمن فيهم المغتربون العائدون في العديد من المعارك أبرزها معركة الجميمة بالقرب من قعطبة وفي أثناء ذلك قام ورفاقه بإحباط تهريب مجموعة من الدبابات من قعطبة إلى الضالع، فقد ابلغه احد رفاقه القريبين من الضابط السياسي والأمير بالخطة حينها فتحرك إلى قعطبة لمقابلة القائد العسكري وإبلاغه بذلك فلم يجد إلا نائبه الذي وجده جالساً، مع مجموعة من ضباط الدبابات، وعندما ابلغه بالنبأ وسلمه رسالة بذلك مد يده نحو مسدسه بطريقة لا إرادية لكن عنتر وبسرعة مذهلة فتح أمان بندقيته وبعد تأكده أن ملامح نائب القائد تدل على انه متورط فسحب منه الرسالة وأسرع لإشعار رفيقه المجعلي فذهبا معاً إلى عامل قعطبة الذي ابلغ زيفاً أن رجال الدبابات سيتحركون الساعة التاسعة صباحاً إلى تعز وحينها زودهما العامل بألغام قاموا بزرعها في الطريق المؤدية إلى الضالع لتفجير الدبابات إذا تمت عملية التهريب لكن مدبري الخطة شعروا أن خطتهم قد انكشفت ولم يجرؤوا على تنفيذها بعدها شارك عنتر ورفاقه في الدفاع عن جمهورية سبتمبر في العديد من الجبهات في المحابشة وصنعاء وصرواح وغيرها، وكانت قيادته لمعركة صرواح في السبعينيات وهو مسؤول بارز في الشطر الجنوبي تدل على رفاقه وتقديسه لواحدية الثورة اليمنية حيث تم تطهير صرواح من أعداء الجمهورية بعد تلك المعركة.

عنتر وثورة 14أكتوبر:
تؤكد العديد من الوثائق والكتابات والشهادات، على ان دور علي عنتر ورفاقه برز أكثر عند انطلاق الثورة في ردفان، وذلك في توضيح عظمة جبهة ردفان وأهمية الثورة ومع اشتداد الضغط على هذه الجبهة وعقب لقاء سري مع المناضل المرحوم الرئيس قحطان الشعبي وفخري عامر ومندوب القيادة المصرية في الشمال تبنى عنتر مسألة إيصال التعزيزات بدون أية تكاليف وبالفعل كلف عنتر مجاميع من رفاقه بمهمة نقل الذخائر والأسلحة على ظهور الحمير والجمال من قعطبة إلى جبال منطقة «شقع» واقترن ذلك العمل المكثف لفتح جبهة الضالع وكان زواج عنتر من رفيقة دربه فاطمة قد تحول إلى لقاء موسع للمناضلين وبعد أيام من زواجهما قال لهم «أنا مكلف بقيادة العمل الفدائي في الضالع وقد قررنا تفجير الثورة في جبهة الضالع وسوف اصعد الجبل إذا سأل احد عني قولوا له إن عنتر هرب إلى صنعاء ليسافر إلى الغرب.
وفي يوم 20 يونيو 64م وبعد استكمال المجاميع الفدائية تدريباتها في تعز بدأ الاستعداد للعودة لتفجير جبهة الضالع ومع بداية الدقائق الأولى من الساعة الثانية بعد منتصف الليل وصبيحة 24يونيو 1964م كانت الطلقات الأولى هجوم على معسكر الانجليز ومقر الضابط السياسي في الضالع ونسف محطة تموين القوات البريطانية بالمياه وبهذا تم الإعلان عن فتح ثاني جبهة بعد جبهة ردفان، دشن بها مرحلة جديدة من حرب العصابات المنظمة التي لا تعرف التوقف أو التهدئة أو الرحمة ولا تعرف حدوداً للزمان والمكان ولا حصراً للطرق والأساليب.
وفي صبيحة 22يونيو 1967م شهدت الضالع اكبر مسيرة جماهيرية قادها عنتر ورفاقه ومن على متن إحدى الدبابات البريطانية القي الشهيد المناضل الثائر علي عنتر خطاباً سياسياً هاماً وخاطب الجماهير المتحمسة للثورة والتحرر قائلاً: "أيها الرفاق تحقق النصر وتحررت منطقة الضالع من المستعمرين والانتصار صنعته هذه الجماهير الغفيرة بفضل تضحياتها الكبيرة من أجل الحرية والاستقلال". وفي سبتمبر بدأت مسيرة التحرك نحو عدن عبر عدة جبهات حيث وصل إلى البريقة في نوفمبر ليحتفل مع الشعب اليمني كله بعيد الاستقلال لجنوب الوطن 30نوفمبر 67م.هذا وقد استشهد المناضل الشهيد علي أحمد ناصر عنتر في 13 يناير 86م.

فتاح..المطلوب الأول للمستعمر:
ينتمي عبد الفتاح إسماعيل إلى أسرة انتقل عائلها من الجوف واستقر في قرية "الاشعاب" أغابرة مديرية حيفان محافظة تعز، حيث ولد فيها في 28 يوليو 1939م. أكمل تعليمه في عدن موظفا في مصافي عدن ومحرضا ضد القوات البريطانية ومطلوبا لديها. احد مؤس
سي جبهة التحرير لجنوب اليمن، رئيس الوفد المفاوض لنيل الاستقلال عن بريطانيا عام 1967م. مؤسس الحزب الاشتراكي اليمني رأس مجلس الرئاسة في دولة جنوب اليمن لفترات متقطعة. ارتبطت حياته بريف الشمال التي كانت لا تختلف عن حياة القرون الوسطى، وتلقى تعليمه الأولي على يد والده إسماعيل الذي كان عالماً ويزاول مهنة القضاء، ومعلماً يدرس في مسجد القرية، ويقوم فيه، وحين أصبح صبياً ترك القرية عندما استدعاه أخوه محمد إسماعيل الذي كان قد استقر عمله في عدن، كي يواصل دراسته هناك، حيث أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة في المدرسة الأهلية بالتواهي في عدن.

ومن أبرز معالم تلك الحياة هي تداخل الأوضاع التي كانت قائمة في ريف الشمال وحياة المدينة في عدن، ولأنه لم يكن باستطاعته مواصلة دراسته، فهو آخر أبناء إسماعيل، لذا اختار الالتحاق بمدرسة تدريب العمال لمصافي الزيت البريطانية (BP) وكان له ذلك بعد أن اجتاز الامتحان ونجح من بين عدد كبير من المتقدمين، وأثناء امتداد الحركة القومية إلى الشمال وعدن بالذات اختار عبد الفتاح الانضمام إلى حركة القوميين العرب مع نهاية عام 1959م، في وقت كان تنظيمها السري قد اتسعت حلقاته بين مجموعة من المثقفين والعمال.
اتسم عبد الفتاح إسماعيل بالنضج الفكري وعمق المعارف النظرية لنهمه في البحث عن المعرفة من خلال القراءة، واكتسب تجربة العمل النقابي، شارك في الإضراب العمالي لعمال المصافي الذي استمر أشهر. وفي أبريل عام 1960م ورغم تدخل الشرطة وتوزع فرق الجيش البريطاني لحماية منشآت المصافي تصدر عبد الفتاح إنزال منشور يحمل مطالب العمال ويحثهم على الصمود، وبعد تدخل الاتحاد الدولي للنقابات حقق عمال المصافي جزءاً كبيراً من مطالبهم، لكن نشطاء العمال تعرضوا إلى الاعتقال والتحقيق وتعرض عبد الفتاح إسماعيل إلى جانب ذلك إلى الفصل.
في أواخر 1960م عمل مدرساً في مدرسة الحسوة لفترة قصيرة، ثم انتقل إلى مدرسة النهضة، وخلال هذه الفترة برز كعنصر قيادي في حركة القوميين العرب، وعاد إلى عدن الصغرى متردداً على مقر عمله، ولكن عودته هذه كانت لقيادة خلايا العمال السِّرية التابعة للحركة.ومن ضمن الإعداد لجبهة عدن، تلقى عبد الفتاح إسماعيل دورة تدريبية على السلاح، كما وأنه تولى الإعداد لفتح جبهة عدن من خلال إيفاد عناصر من الخلايا السرية التي كانت في إطار حركة القوميين العرب إلى تعز على شكل فرق لا يزيد عدد أعضائها عن خمسة أفراد، حيث كان يتم تدريبهم على يد ضباط مصريين أوفدتهم القيادة المصرية لدعم نضال الشعب في الجنوب وبعد انتهاء الدورة التدريبية يعود كل منهم إلى مقر عمله، ومن ضمن الإعداد تولى عبد الفتاح الإشراف على تسريب الأسلحة والذخائر إلى عدن، وخزنها.
في تلك الأثناء وفي بداية 1964م عين عبد الفتاح المسؤول الأول عن العمل العسكري الفدائي والسياسي لجبهة عدن وأصبح اسمه التنظيمي (عمر) خلفاً لفيصل عبد اللطيف الذي أصبح عضو المجلس التنفيذي للجبهة القومية والمسؤول التنظيمي.
ترك عبد الفتاح عمله كمدرس وتفرغ لقيادة جبهة عدن وكي لا يلفت النظر إليه، عمل مع أخيه المهندس عبد الجليل إسماعيل والذي كان يعمل مقاولاً.
كان عمله شكلياً للتغطية، وبحكم إمكانية أخيه وفر له سيارة وسكن، لذا خلال ستة أشهر، كما يقول -عبد الفتاح إسماعيل- تمكن مع رفاقه أعضاء قيادة عدن من وضع بنية تحتية للعمل الفدائي، فإلى جانب الإمكانات المادية التي وفرها المجلس التنفيذي للجبهة القومية من المساعدات التي توفرت من مصر عبد الناصر، لدعم نضال جنوب اليمن
فتاح وأول عملية فدائية:
وفي يوليو 1964م بدأت أول عملية فدائية على المطار العسكري ومن ذلك التاريخ استمر العمل الفدائي يتصاعد بحنكة قيادة فتاح وتضحيات رفاقه.
تجلت حنكة عبد الفتاح ويختصر اسمه بفتاح في قدرته على الحركة وساعده على ذلك احترام وحب رفاقه له، فقد كان يشارك في تنفيذ العمليات، وتتبعه كل صغيرة وكبيرة وخلق عوامل مساعدة هيأت أماكن للقائه بالفدائيين، للتشاور، وتوزيع المهام فابتدع ملابس التخفي، إذ كانت بعض العمليات الفدائية يقوم بها الفدائيون بملابس ضباط الهجرة أو الجيش، وملابس أخرى وقد تنكر في ملابسه أكثر من مرة بصفته بائعاً متجولاً.
أصبحت جبهة عدن من أوجع جبهات القتال ضد القوات البريطانية غير أن الاستخبارات البريطانية اخترقت جيب من جيوب الفدائيين في أبريل 1965م من خلال رجال الاستخبارات المحليين الذين يعرفون عدن أكثر من أسيادهم الإنجليز ولسد تلك الثغرة تمكن (فتاح) من عقد اجتماع موسع لقيادة جبهة عدن، وتم تشكيل جهاز استخبارات للجبهة، جهاز أمن الثورة، وجهاز متابعة رجال الاستخبارات المحليين، وكان الرد أن شن الفدائيون حملات اغتيال لأخطر العناصر العاملة مع البريطانيين بعد أن يتم إنذارها، الأمر الذي قطع كل خطوط الوصول إلى مخابئ الفدائيين، خاصة بعد أن طالت الاغتيالات عناصر بريطانية في قيادة الاستخبارات والاستطلاع العسكري، تلاشت حرارة من كانوا يتابعون العمل الفدائي، وم
ثل هذه المصوغات أدت إلى تأمين استمرار الكفاح الفدائي في عدن، كما عجزت الاستخبارات من الوصول إلى الرأس القيادي عبد الفتاح إسماعيل رغم أنها علمت أنه من طلائع الثوار واغتيالها لأخيه المهندس عبد الجليل الذي لم يعترف رغم ما واجهه من تهديد، وحصولها على صورة لعبد الفتاح إسماعيل من إدارة المرور طبعتها ووزعتها على كل نقاط التفتيش في أنحاء عدن، ورصدت مبلغ نصف مليون دينار لمن يدل عليه، إلا أنها عجزت أن تطاله فقد كان عبد الفتاح يتحرك بسرية وحذر وفق نظام تخفي ابتدع من وحي ظروف المعارك.
ولتوسيع نطاق المجابهة والعمل السياسي أجرى عبد الفتاح حوارات مع القوى الأخرى منها اتحاد الشعب الديمقراطي، وإلى جانب قيادته للعمل الفدائي فقد كان في طليعة المشاركين في العمل السياسي، فقد شارك في التحضير للمؤتمر العام الأول للجبهة القومية الذي انعقد في تعز في يونيو 1965م، وانتخب عضواً في المجلس التنفيذي، إذ شكل المؤتمر نقلة كبيرة في تصعيد الكفاح المسلح، ففي عدن ذكرت الإحصاءات البريطانية أن الخسائر التي منيت بها بريطانيا وصلت إلى (36)إصابة بين قتيل وجريح، عام 1964م وفي عام 1965م وصلت الحوادث أي العمليات العسكرية إلى (286)حادثة تسببت في (227) إصابة بين قتيل وجريح.
وفي نوفمبر 1967م اعترفت بريطانيا إن الجبهة القومية لم تعد منظمة إرهابية واعترفت بها كممثلة لشعب الجنوب وقررت التفاوض مع قيادتها.

ترأس عبد الفتاح إسماعيل رئيس وفد الجبهة القومية في اللقاء الذي عقد مع الزعيم جمال عبد الناصر، في نوفمبر 1967م. وأصبح عضواً في وفد الجبهة القومية المفاوض من أجل الاستقلال برئاسة المناضل قحطان الشعبي.
استمرت المفاوضات زهاء عشرة أيام في جنيف وعاد الوفد إلى عدن في 30 نوفمبر، وأمام حشد جماهيري قرأ عبد الفتاح بيان الاستقلال.
تولى في أول حكومة للاستقلال وزيراً للإرشاد القومي وشؤون الوحدة، إلى جانب عضويته في اللجنة التنفيذية وعضويته في القيادة العامة للجبهة القومية.وفي عام 1968م عاد عبد الفتاح إسماعيل إلى تعز، حيث كرس جهده مستقصياً الأوضاع الداخلية إذ تحول مقره من تعز إلى ملتقى العناصر القيادية فتمكن من قيادة الحوار مع رفاقه وقيادة السلطة وتوصل إلى صلح على قاعدة الاتفاق حول برنامج استكمال مرحلة التحرير الوطني وعاد إلى عدن كما عاد كل الآخرين. ختاماً وجب علينا التوضيح بأن هناك المئات من مناضلي وثوار ثورة أكتوبر المجيدة لا يتسع المجال لذكرهم في هذه العجالة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الأدب_الشعبي_اليمني

. الـمُغَـبّـــــــشْ (١)

للأديب الكبير والشاعر الشهير؛؛
عبد الملك #الحاج

طُرد من قريته... ولم تقبله جميع قرى الناحية.. فظل يستجدي الاسياد كي يصفحون عنه ويسمحون له بالسكن في اي مكان كان....
تعاطف معه الكثير من الاهالي لابقاءه بدون مأوى ياويه ولا بيت يسكنها، فوصل خبر التعاطف الى مشايخ الناحية الذين ابدو موافقتهم مشترطين ان يكون سكنه في مكان محايد يقع على حدود ثلاث عزل ...!!!
اوجد المشايخ الحل.. وعجز هو من ايجاد المكان.. فكيف سيجد هذا المثلث الذي يتوسط ثلاث قرى وكل قرية تتبع عزلة اخرى، انه بمثابة الحل التعجيزي او كما قيل بانها مجرد (عُكارة) لا غير...

لقد وصل الى قناعة باستحالة وجود هذا المكان المشروط ليستوطنه.. الا ان (الرُبيد) راعي الغنم بالمنطقة اعاد له الامل من جديد فقد اخبر المشايخ بان (ذراع الابل) هو المكان الوحيد الذي يقع على حدود ثلاث قرى تتبع ثلاث عزل.
فحُددت له مساحة صغيرة من ذلك الذراع المعزول والمحشور في احدى زوايا وادي الجاح، والذي يمتد الى نجد (قُعَيش) المرتبط بتلك السلسلة الجبلية المتصلة بجبل (قلة) احد الجبال الشامخة بالناحية.

استوطن المغبش ذراع الابل في اربعينيات القرن الماضي، فبدأ يشعر باستعادة هويته المسلوبة، على الاقل اصبح له موط قدم ومساحة يستطيع ان يبني فيها البيت الذي سيعيش فيه هو وفتاة احلامه تحت سقف واحد.
بعد ان تزوج المغبش بفترة قصيرة تحول ذلك المكان الموحش الى ملتقى انس واستراحة للمارة والحمارة، والجمالة والمساوقة وغيرهم من المسافرين............

الجميع كان يناديه بالمغبش... لكن لا احد يعرف اسمه الحقيقي!!.. او من اي المناطق هو؟ ولماذا سكن في هذا الذراع بالذات..!!!
لا احدا يعرف بتفاصيل قصته بما فيهم جيرانه.. لقد تم التكتم عليها ربما لخصوصياتها، ليس بما يخص المغبش ولكن ربما لاعتبارات اخرى.
كان البعض يتسائل لماذا حُرم من الحصول على ذراع او باع في تلك الاراضي الشاسعه التي اتسعت للجميع وضاقت على المغبش...؟!!!
ولماذ نبذته جميع المناطق واحتضنه نجد قُعَيش.......؟؟

مذ ان كان المغبش صبيا الى ان اصبح فتى في عمر الشباب عاش بقريته التي كان فيها مولده واحتضنت طفولته.
وفي تلك الليلة المقمرة كان السكون يخيم على قرية المغابشة، لا شيئ يقلق سكونها سوى نباح الكلاب او نهيق الحمير او تغريدة ذاك الطائر المعروف (بالقطوي) والذي كان يصدر بين الحين والاخر تلك التحذيرات والتي غالبا لا يصدرها الا في حالة قدوم حيوان مفترس، وبعد منتصف تلك الليله ارتفع من مكان ما في القرية ذلك الصوت المصحوب بالانين الموجع ليشق عنان السماء ويقطع سكون الليل، لقد كان صوت (سعود) احدى نساء القرية انها تتألم من مخاض الولادة.

وما ان ولود غبش فجر ذلك اليوم الغمامي.. ولد في ذات اللحظة المغبش... ذلك المولود القادم من رحم المعاناة ليستقر في هندول المآسي والحرمان..

رضع العشق من ضروع السحاب، وترعرع في السهول والانكاب.. تكحل بالندى، وتشقر بالغمامة.. غازل الفجر وسامر النجم، وسرى مع ساري الليل.. وجنح مع طيور الغباشش.....

زرع الارض ليحصدها غيره، وصرب المحاجين والسبول وعند (اللباجه) لم يكن نصيبه منها سوى (الصولة والروغ والسطن) فكان المرهوك هو خبزه المخلوط باوراق العلفق المسمى (بالحلص).

انه ذلك الفتى الشجاع والقوي، طويل القامة، عريض الجسم، بسواعد مفتولة، وقدمين كبيرتين، وعينين واسعتين، وببشرته السمراء...

عندما سمع الشيخ من الاهالي وهم يتحدثون عن المغبش كان يستدعيه لانجاز بعض الاعمال الى ان اصبح احد عساكره الذين يعتمد عليهم.
كان الشيخ نادرا ما يذهب الى مقر الناحية واذا ذهب فانه يعود في نفس اليوم متاخرا، او يبيت هناك ليومين او ربما اكثر هو ومن يرافقه.

ذات مرة امتطى الشيخ بغلته الحمراء وتقدم المغبش ليسير امام البغلة حافي القدمين وعلى كتفه بندقية (فرنصاوي) وعلى خصره محزم الرصاص، وكان فمه ممتلى بالقات الذي يمضغه بشراهة، وفي يده يحمل ذلك الكلوات الشراري، وبين ارداف مشدته المطويه على رأسه كيس (التتن) المخلوط بقليل من الرماد وتسمى هذه الخلطة (بالدمبس) فيدس باطراف اصابعه بين الحين والاخر لياخذ بعض منه ويلقم به احد جوانب شفته السفلى.

كان الوقت يقترب من العصر انهم عائدون من دار الحكومة والطريق الى القرية لازالت طويلة فقال المغبش للشيخ مفتتحا الحديث:

كيف رائيته يا شيخ اشتسبر ؟!!
الشيخ: ما فيش حاجه تسبر عند الحكام والعمال.. لكن مو نعمل لاصحابنا نقل لهم سدوا قالوا يشوا شرع الله..
المغبش: محد يلقي شرع الله.
الشيخ: قلنا لهم لكن اصحابنا ما يشوا الا من اصحاب مطلع يعصعصوا لهم الرقاب، خبرنا ما يعجبهمش.
المغبش: شله مني ياشيخ.. شزلجوا يبيعوا الاحوال والشريعة ما اشتزلجش..

لقد قطعوا ثلثي مسافة الطريق من حيفان باتجاه القرية، كان الشيخ يتحدث الا ان المغبش كان قد بدأ