نية الرد المباشر على رد الثوار، ولكنها استخدمت الأساليب الاستخبارية، وفي يوم 13 أكتوبر 1963م، خرجت دورية استطلاعية بريطانية من الحبيلين وقامت باختطاف أحد رفاق لبوزة من إحدى المزارع، فتم إبلاغ لبوزة بالواقعة فتحرك من منزله الذي كان يبعد عن الحبيلين حوالي 25 كم، الساعة الثالثة عصراً والتحقت به المجاميع أثناء مروره في القرى المؤدية إلى الحبيلين.
وعند وصوله إلى جبل البدوي الذي يبعد عن الحبيلين حوالي خمسة كيلو مترات، الساعة الثامنة مساءً، بغرض التحضير للهجوم على مركز القيادة البريطانية، في تلك اللحظة وصله بلاغ أنّ القوات البريطانية سوف تتقدم في اليوم التالي إلى وادي (المصراح) الواقع أسفل الجبل فقرر أن تكون المواجهة في الوادي.
القوات البريطانية تمّ تحريكها من الضالع مساء ذلك اليوم ووصلت الحبيلين في منتصف الليل، وفي الساعة الثامنة صباحاً وصلت القوات البريطانية إلى وادي (المصراح) بقوام كتيبة معززة بسرية دبابات وبطارية مدفعية، وفي تلك اللحظة كان لبوزة قد وزع المقاتلين الذين وصل عددهم إلى حوالي 70 مقاتلاً إلى أربع مجموعات، بالتتالي، منها مجموعتان في عمق الوادي ومجموعتان في باطن الجبل، فدارت معركة ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثانية بعد الظهر، وفي أثناء سير المعركة كانت القوات البريطانية قد حصلت على معلومات عن الموقع الذي يتواجد فيه لبوزة فعمدت إلى قصفه بشكل مركز بواسطة المدفعية الثقيلة، وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ظهراً أُصيب لبوزة بشظية اخترقت جسده وتوفي على إثرها مباشرة.
صحيح أنّ يوم 14 أكتوبر 1963م لم يكن يوماً قد حدد مسبقاً بأنّه يوم الثورة، لكن تفجير الثورة كان قد تم الاتفاق عليه، وهذا ما أكده المناضل الراحل ناصر علوي السقاف، الذي كان حينها نائب قحطان محمد الشعبي بقوله “عاد راجح بن غالب لبوزة من الجبهة” جبهات الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر ومعه 100 مقاتل، وقد سمع بقانون حكومة الاتحاد، وبعد التشاور مع القيادة والحكومة من شماليين وجنوبيين أعلن أنّه سيعود وسيقاوم إذا تطلب الأمر ذلك.. أخذنا وعد لبوزة بعين الاعتبار، المهم عاد الرجال إلى ردفان وطالبوهم بتسليم السلاح فرفضوا فنشب القتال.
في اليوم الثاني لاستشهاد المناضل لبوزة أي في 15 أكتوبر 1963م قام المناضل صالح علي الغزالي بتحرير رسالة إلى المقدم أحمد الكبسي قائد لواء إب حملها إليه الأخ صالح أحمد حسين البكري أبلغه فيها نبأ استشهاد راجح بن غالب لبوزة وما تعرضت له قبائل ردفان من اعتداء بريطاني غاشم وطلب منه إبلاغ قحطان الشعبي وقيادة الجمهورية في صنعاء بذلك.
بعد مرور ثلاثة أيام من استشهاد لبوزة أي في يوم 17 أكتوبر 1963م أصدرت وزارة الإرشاد القومي والإعلام في حكومة اتحاد الجنوب العربي بياناً أُذيع من إذاعة عدن بأنّ فرقة مؤلفة من الجيش والحرس الاتحادي تعرضت لنيران فريقين من رجال العصابات كانوا يطلقون النار من مراكز تقع في الجانب الجبلي ويتألف الفريقان من ثمانية وثلاثين رجلاً على التوالي وكان هؤلاء بقيادة قائد رجل العصابات الرجعي المفسد من جبل ردفان راجح غالب لبوزة الذي عاد مؤخراً من اليمن، يحمل أسلحة وقنابل يدوية وألغاماً يحاول إشاعة الإرهاب في المنطقة، ولم يصمد أتباع اللص لبوزة أمام القوات الاتحادية المدربة تدريباً عالياً، التي أرغمتهم على الفرار رغم تحصينات رجال العصابات في مراكزهم وقد خسر رجال العصابات اثنين منهم، كان أحدهما راجح لبوزة نفسه، بينما أُصيب أربعة آخرون ولم تـُصب القوات الاتحادية بأي خسائر.
كانت بريطانيا تعتبر من يخرج عن طاعتها إرهابياً، لهذا نجد كل بياناتها التي صدرت بمناسبات عدة وخاصة في عمليات قتالية وقعت بين قواتها والثوار، تصف المقاتل اليمني بأبشع الصفات بغرض تشويه الحقائق أمام الرأي العام المحلي، وفي هذا البيان ما يدل على ذلك، ليس فقط في تشويه المناضلين من أبناء ردفان وقائدهم راجح غالب لبوزة، وإنّما في ذكر عدد الضحايا من الطرفين، ففي هذا اليوم قالت بأنّ الثوار خسروا اثنين من بينهما راجح لبوزة نفسه، والحقيقة أنّه استشهد من الثوار لبوزة فقط، وقالت في بيانها إنّه أُصيب أربعة منهم والحقيقة أنه واحد وهو سعيد العنبوب، الذي كان يُقاتل إلى جانب لبوزة في موقع واحد، كما أنّها لم تعترف بخسائرها، لكن شهود عيان من أبناء المنطقة شاهدوا بأم أعينهم بعد انتهاء المعركة، في الساعة الثانية بعد ظهر يوم 14 أكتوبر 1963م، الدماء النازفة في المواقع التي كانت تتمركز بها القوات البريطانية.
بعد مرور ستة أيام على إذاعة البيان البريطاني، من إذاعة عدن ومرور تسعة أيام على استشهاد الثائر راجح غالب لبوزة، أصدرت قيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل في 23 / 10 / 1963م بياناً أعلنت فيه استشهاد لبوزة مؤكدةً عزمها على مواصلة مسيرة الكفاح المسلح، التي بدأها لبوزة ورفاقه، وتوعدت القوات البريطانية بزيادة مسيرة القتال حتى تحرير الوطن المحتل، واعتبرت لبوزة قائداً من قادتها ال
وعند وصوله إلى جبل البدوي الذي يبعد عن الحبيلين حوالي خمسة كيلو مترات، الساعة الثامنة مساءً، بغرض التحضير للهجوم على مركز القيادة البريطانية، في تلك اللحظة وصله بلاغ أنّ القوات البريطانية سوف تتقدم في اليوم التالي إلى وادي (المصراح) الواقع أسفل الجبل فقرر أن تكون المواجهة في الوادي.
القوات البريطانية تمّ تحريكها من الضالع مساء ذلك اليوم ووصلت الحبيلين في منتصف الليل، وفي الساعة الثامنة صباحاً وصلت القوات البريطانية إلى وادي (المصراح) بقوام كتيبة معززة بسرية دبابات وبطارية مدفعية، وفي تلك اللحظة كان لبوزة قد وزع المقاتلين الذين وصل عددهم إلى حوالي 70 مقاتلاً إلى أربع مجموعات، بالتتالي، منها مجموعتان في عمق الوادي ومجموعتان في باطن الجبل، فدارت معركة ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثانية بعد الظهر، وفي أثناء سير المعركة كانت القوات البريطانية قد حصلت على معلومات عن الموقع الذي يتواجد فيه لبوزة فعمدت إلى قصفه بشكل مركز بواسطة المدفعية الثقيلة، وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ظهراً أُصيب لبوزة بشظية اخترقت جسده وتوفي على إثرها مباشرة.
صحيح أنّ يوم 14 أكتوبر 1963م لم يكن يوماً قد حدد مسبقاً بأنّه يوم الثورة، لكن تفجير الثورة كان قد تم الاتفاق عليه، وهذا ما أكده المناضل الراحل ناصر علوي السقاف، الذي كان حينها نائب قحطان محمد الشعبي بقوله “عاد راجح بن غالب لبوزة من الجبهة” جبهات الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر ومعه 100 مقاتل، وقد سمع بقانون حكومة الاتحاد، وبعد التشاور مع القيادة والحكومة من شماليين وجنوبيين أعلن أنّه سيعود وسيقاوم إذا تطلب الأمر ذلك.. أخذنا وعد لبوزة بعين الاعتبار، المهم عاد الرجال إلى ردفان وطالبوهم بتسليم السلاح فرفضوا فنشب القتال.
في اليوم الثاني لاستشهاد المناضل لبوزة أي في 15 أكتوبر 1963م قام المناضل صالح علي الغزالي بتحرير رسالة إلى المقدم أحمد الكبسي قائد لواء إب حملها إليه الأخ صالح أحمد حسين البكري أبلغه فيها نبأ استشهاد راجح بن غالب لبوزة وما تعرضت له قبائل ردفان من اعتداء بريطاني غاشم وطلب منه إبلاغ قحطان الشعبي وقيادة الجمهورية في صنعاء بذلك.
بعد مرور ثلاثة أيام من استشهاد لبوزة أي في يوم 17 أكتوبر 1963م أصدرت وزارة الإرشاد القومي والإعلام في حكومة اتحاد الجنوب العربي بياناً أُذيع من إذاعة عدن بأنّ فرقة مؤلفة من الجيش والحرس الاتحادي تعرضت لنيران فريقين من رجال العصابات كانوا يطلقون النار من مراكز تقع في الجانب الجبلي ويتألف الفريقان من ثمانية وثلاثين رجلاً على التوالي وكان هؤلاء بقيادة قائد رجل العصابات الرجعي المفسد من جبل ردفان راجح غالب لبوزة الذي عاد مؤخراً من اليمن، يحمل أسلحة وقنابل يدوية وألغاماً يحاول إشاعة الإرهاب في المنطقة، ولم يصمد أتباع اللص لبوزة أمام القوات الاتحادية المدربة تدريباً عالياً، التي أرغمتهم على الفرار رغم تحصينات رجال العصابات في مراكزهم وقد خسر رجال العصابات اثنين منهم، كان أحدهما راجح لبوزة نفسه، بينما أُصيب أربعة آخرون ولم تـُصب القوات الاتحادية بأي خسائر.
كانت بريطانيا تعتبر من يخرج عن طاعتها إرهابياً، لهذا نجد كل بياناتها التي صدرت بمناسبات عدة وخاصة في عمليات قتالية وقعت بين قواتها والثوار، تصف المقاتل اليمني بأبشع الصفات بغرض تشويه الحقائق أمام الرأي العام المحلي، وفي هذا البيان ما يدل على ذلك، ليس فقط في تشويه المناضلين من أبناء ردفان وقائدهم راجح غالب لبوزة، وإنّما في ذكر عدد الضحايا من الطرفين، ففي هذا اليوم قالت بأنّ الثوار خسروا اثنين من بينهما راجح لبوزة نفسه، والحقيقة أنّه استشهد من الثوار لبوزة فقط، وقالت في بيانها إنّه أُصيب أربعة منهم والحقيقة أنه واحد وهو سعيد العنبوب، الذي كان يُقاتل إلى جانب لبوزة في موقع واحد، كما أنّها لم تعترف بخسائرها، لكن شهود عيان من أبناء المنطقة شاهدوا بأم أعينهم بعد انتهاء المعركة، في الساعة الثانية بعد ظهر يوم 14 أكتوبر 1963م، الدماء النازفة في المواقع التي كانت تتمركز بها القوات البريطانية.
بعد مرور ستة أيام على إذاعة البيان البريطاني، من إذاعة عدن ومرور تسعة أيام على استشهاد الثائر راجح غالب لبوزة، أصدرت قيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل في 23 / 10 / 1963م بياناً أعلنت فيه استشهاد لبوزة مؤكدةً عزمها على مواصلة مسيرة الكفاح المسلح، التي بدأها لبوزة ورفاقه، وتوعدت القوات البريطانية بزيادة مسيرة القتال حتى تحرير الوطن المحتل، واعتبرت لبوزة قائداً من قادتها ال
متفردين بالشجاعة والرجولة والقدرة القيادية.. وقد عملت الجبهة القومية على توزيع بيانها على وسائل الإعلام العربية وفي مقدمتها إذاعة صنعاء التي أذاعت البيان نصاً في تاريخ 26 / 10 / 1963م.
وهنا يبقى التساؤل : لِمَ تمّ إعلان الثورة من ردفان دون غيرها من المناطق؟ في اعتقادنا أنّ ذلك يعود إلى عدة عواملَ أهمها :
1 - التاريخ النضالي الناصع لقبائل ردفان : القطيبي، الداعري، العبدلي، البكري، المحلائي، الأصفهي، الذيباني، أهل الشيخ المزاحمي ضد المستعمر، منذ نهاية القرن التاسع عشر، فكان تبني بدء الثورة من منطقتهم شرفاً كبيراً لتاريخهم المجيد وحافزاً جديداً لمواصلة نضالهم ضد المستعمر.
2 - موقع ردفان الجغرافي وتوسطه بين قبائل إمارة الضالع وسلطنات يافع وأبين والحواشب ولحج يمكنه من الحصول على الدعم من عدة اتجاهات.
3 - موقع ردفان الجغرافي ليس بعيداً من محمية عدن مما يجعل تأثيره مزدوجاً على المناطق المحاذية له ومحمية عدن نفسها وإمكانية التأثير على الإمدادات العسكرية البريطانية إلى كلٍ من الضالع ويافع وكرش والعند.
4 - منطقة ردفان هي عبارة عن تضاريس جبلية شاهقة يصعب على الجيش البريطاني الوصول إليها، حتى سيراً على الأقدام، لكنها تسهل للمناضلين الوطنيين القيام بالأعمال القتالية والانتفاضات الثورية ضد المستعمر.
5 - المعركة المسلحة التي حدثت في ردفان في يوم 14 أكتوبر 1963م قامت بها أشرس وأكبر قبيلة في ردفان هي قبيلة أهل قطيب المعروفة تاريخياً بنضال أبنائها ضد الظلم الاستعمار.
6 - شخصية الشهيد راجح بن غالب لبوزة المعروفة بدورها النضالي ضد المستعمر منذ الأربعينيات من القرن العشرين، فرضت نفسها وأعطت للحدث زخماً استثنائياً.
7 - اقتناع كل الشخصيات القيادية المشهورة في الجنوب المحتل حينها بأهمية هذا الحدث الذي استشهد فيه لبوزة بأنّه شهيد يستحق هذا اليوم إعلان الثورة فيه.
8 - تمّ الإبلاغ وبشكل رسمي عن استشهاد لبوزة إلى قائد لواء إب وقتها المقدم أحمد الكبسي، الذي كان يعرف من هو لبوزة وتربطه به صداقة كبيرة، لهذا الخبر، مباشرة إلى رئيس مصلحة الجنوب المناضل قحطان محمد الشعبي وقيادتي الجبهة القومية والثورة السبتمبرية في صنعاء والقيادة العربية المشتركة.
9 - لم تكن هناك شخصيات قيادية في قيادة الجبهة القومية المتواجدة في الشمال من أبناء ردفان مما جعلهم يغتنمون تلك الفرصة المحايدة، لأن يكون يوم الثورة هو استشهاد راجح بن غالب لبوزة في ردفان.
10 - الأعمال التخريبية والعسكرية، التي كانت تقوم بها القيادات العسكرية البريطانية ضد الثورة الوليدة في صنعاء، ساهمت بأنّ قيادة الثورة استغلت نبأ استشهاد لبوزة لإعلان قيام الثورة في الجنوب اليمني المحتل، كعمل وطني مشروع ضد المستعمر الأجنبي.
11 - كانت طلائع أبناء الجنوب، المدافعة عن ثورة سبتمبر، قد اتفقت، فيما بينها، أثناء عقد اجتماع تأسيس جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل في 24 فبراير 1963م، وما تلته من اجتماعات ونشاطات وطنية، على البدء بالتمهيد بإعداد الجماهير في الجنوب وتهيئة الظروف لإعلان الثورة، عما قريب فاستغلت الحدث.
12 - قبل عودة الثوار إلى ردفان صدر بيان تاريخي مهم في 5 / 6 / 1963م وتمّ توزيعه في صنعاء باسم قطاعي القبائل والجيش، تضمن تصميم قطاع القبائل على الدخول في المعركة في جبهة موحدة مع كل الطلائع والقوى الوطنية المؤمنة بالتحرر الكامل من المستعمر ورفض أسلوب المساومة وأنصاف الحلول، وهذا ما يدل على النية المسبقة لتفجير الثورة.
13 - من بين الموقعين على بيان 5 يونيو 1963م الذي تبنى رفع شعار الجبهة القومية بين القوى المناضلة وطالب بتحقيقه واعتبرها طريق الشعب لتوحيد صفوفه وأهدافه، ووثيقة أبناء الجنوب المقدمة إلى لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، ثلاث شخصيات قيادية ووطنية مناضلة من ردفان، هم : راجح بن غالب لبوزة وعبدالحميد بن ناجي المحلائي وسيف مقبل لخرم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنّهم عادوا وهم يرفعون شعار الجبهة القومية لـ “التحرر من الاستعمار” واستعدادهم المسبق لتفجير الثورة فاستغل هذا الحدث لإعلان قيام الثورة، لأنّ جميع العائدين والقيادات الموجودة في صنعاء يعرفون من هو لبوزة ودوره القتالي في مقاومة المستعمر والدفاع عن ثورة 26 سبتمبر 1962م.
14 - وجود توجه واضح لدى القيادة العربية المصرية ممثلة بالزعيم العربي جمال عبدالناصر في إشعال النضال العربي القومي ضد المستعمر البريطاني في الجنوب المحتل.
الخلاصة :
لقد حرصنا على إعطاء لمحة موجزة عن ليلة ثورة 14 أكتوبر والمقدمات التي هيأت لانطلاقتها من أعالي جبال ردفان مبينين أهم المفاصل الرئيسية لهذه الثورة، لكننا أحجمنا عن ذكر التفاصيل التي شهدها الجنوب اليمني المحتل بعد 1963م، لأنّه من الصعب على المرء أن يسرد تاريخ ثورة عملاقة مثل ثورة 14 أكتوبر في مجموعة ورق مقدمة إلى ندوة علمية.
فثورة 14 أكتوبر لها مسيرة طويلة من الكفاح المسلح استمرت أربع سنوات، اشتركت
وهنا يبقى التساؤل : لِمَ تمّ إعلان الثورة من ردفان دون غيرها من المناطق؟ في اعتقادنا أنّ ذلك يعود إلى عدة عواملَ أهمها :
1 - التاريخ النضالي الناصع لقبائل ردفان : القطيبي، الداعري، العبدلي، البكري، المحلائي، الأصفهي، الذيباني، أهل الشيخ المزاحمي ضد المستعمر، منذ نهاية القرن التاسع عشر، فكان تبني بدء الثورة من منطقتهم شرفاً كبيراً لتاريخهم المجيد وحافزاً جديداً لمواصلة نضالهم ضد المستعمر.
2 - موقع ردفان الجغرافي وتوسطه بين قبائل إمارة الضالع وسلطنات يافع وأبين والحواشب ولحج يمكنه من الحصول على الدعم من عدة اتجاهات.
3 - موقع ردفان الجغرافي ليس بعيداً من محمية عدن مما يجعل تأثيره مزدوجاً على المناطق المحاذية له ومحمية عدن نفسها وإمكانية التأثير على الإمدادات العسكرية البريطانية إلى كلٍ من الضالع ويافع وكرش والعند.
4 - منطقة ردفان هي عبارة عن تضاريس جبلية شاهقة يصعب على الجيش البريطاني الوصول إليها، حتى سيراً على الأقدام، لكنها تسهل للمناضلين الوطنيين القيام بالأعمال القتالية والانتفاضات الثورية ضد المستعمر.
5 - المعركة المسلحة التي حدثت في ردفان في يوم 14 أكتوبر 1963م قامت بها أشرس وأكبر قبيلة في ردفان هي قبيلة أهل قطيب المعروفة تاريخياً بنضال أبنائها ضد الظلم الاستعمار.
6 - شخصية الشهيد راجح بن غالب لبوزة المعروفة بدورها النضالي ضد المستعمر منذ الأربعينيات من القرن العشرين، فرضت نفسها وأعطت للحدث زخماً استثنائياً.
7 - اقتناع كل الشخصيات القيادية المشهورة في الجنوب المحتل حينها بأهمية هذا الحدث الذي استشهد فيه لبوزة بأنّه شهيد يستحق هذا اليوم إعلان الثورة فيه.
8 - تمّ الإبلاغ وبشكل رسمي عن استشهاد لبوزة إلى قائد لواء إب وقتها المقدم أحمد الكبسي، الذي كان يعرف من هو لبوزة وتربطه به صداقة كبيرة، لهذا الخبر، مباشرة إلى رئيس مصلحة الجنوب المناضل قحطان محمد الشعبي وقيادتي الجبهة القومية والثورة السبتمبرية في صنعاء والقيادة العربية المشتركة.
9 - لم تكن هناك شخصيات قيادية في قيادة الجبهة القومية المتواجدة في الشمال من أبناء ردفان مما جعلهم يغتنمون تلك الفرصة المحايدة، لأن يكون يوم الثورة هو استشهاد راجح بن غالب لبوزة في ردفان.
10 - الأعمال التخريبية والعسكرية، التي كانت تقوم بها القيادات العسكرية البريطانية ضد الثورة الوليدة في صنعاء، ساهمت بأنّ قيادة الثورة استغلت نبأ استشهاد لبوزة لإعلان قيام الثورة في الجنوب اليمني المحتل، كعمل وطني مشروع ضد المستعمر الأجنبي.
11 - كانت طلائع أبناء الجنوب، المدافعة عن ثورة سبتمبر، قد اتفقت، فيما بينها، أثناء عقد اجتماع تأسيس جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل في 24 فبراير 1963م، وما تلته من اجتماعات ونشاطات وطنية، على البدء بالتمهيد بإعداد الجماهير في الجنوب وتهيئة الظروف لإعلان الثورة، عما قريب فاستغلت الحدث.
12 - قبل عودة الثوار إلى ردفان صدر بيان تاريخي مهم في 5 / 6 / 1963م وتمّ توزيعه في صنعاء باسم قطاعي القبائل والجيش، تضمن تصميم قطاع القبائل على الدخول في المعركة في جبهة موحدة مع كل الطلائع والقوى الوطنية المؤمنة بالتحرر الكامل من المستعمر ورفض أسلوب المساومة وأنصاف الحلول، وهذا ما يدل على النية المسبقة لتفجير الثورة.
13 - من بين الموقعين على بيان 5 يونيو 1963م الذي تبنى رفع شعار الجبهة القومية بين القوى المناضلة وطالب بتحقيقه واعتبرها طريق الشعب لتوحيد صفوفه وأهدافه، ووثيقة أبناء الجنوب المقدمة إلى لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، ثلاث شخصيات قيادية ووطنية مناضلة من ردفان، هم : راجح بن غالب لبوزة وعبدالحميد بن ناجي المحلائي وسيف مقبل لخرم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنّهم عادوا وهم يرفعون شعار الجبهة القومية لـ “التحرر من الاستعمار” واستعدادهم المسبق لتفجير الثورة فاستغل هذا الحدث لإعلان قيام الثورة، لأنّ جميع العائدين والقيادات الموجودة في صنعاء يعرفون من هو لبوزة ودوره القتالي في مقاومة المستعمر والدفاع عن ثورة 26 سبتمبر 1962م.
14 - وجود توجه واضح لدى القيادة العربية المصرية ممثلة بالزعيم العربي جمال عبدالناصر في إشعال النضال العربي القومي ضد المستعمر البريطاني في الجنوب المحتل.
الخلاصة :
لقد حرصنا على إعطاء لمحة موجزة عن ليلة ثورة 14 أكتوبر والمقدمات التي هيأت لانطلاقتها من أعالي جبال ردفان مبينين أهم المفاصل الرئيسية لهذه الثورة، لكننا أحجمنا عن ذكر التفاصيل التي شهدها الجنوب اليمني المحتل بعد 1963م، لأنّه من الصعب على المرء أن يسرد تاريخ ثورة عملاقة مثل ثورة 14 أكتوبر في مجموعة ورق مقدمة إلى ندوة علمية.
فثورة 14 أكتوبر لها مسيرة طويلة من الكفاح المسلح استمرت أربع سنوات، اشتركت
فيها عدة قوى وطنية وسياسية، وجرت وقائعها القتالية على أكثر من عشر جبهات عسكرية قدمت فيه قوافل من الشهداء الأبرار.
إنّ تاريخ ثورة 14 أكتوبر، برغم ما كُتب عنه من مؤلفات لا زال بحاجةٍ إلى المتابعة والتدوين وخاصة الجانب العسكري الذي أغفل بشكل شبه كامل.
ومع ذلك فإنّ الخوف ليس في عدم تدوين هذا التاريخ النضالي لشعبنا اليمني ضد المستعمر البريطاني وإنّما الخوف يكمن في عدم قراءة هذا التاريخ من قبل الأجيال الجديدة.. فإذا كنا لا نقرأ ما كتبه أبناء جلدتنا كيف لنا أن نقرأ ما كتبه الآخرون ونستفيد منه؟.
#محمد_حسين_العمري
إنّ تاريخ ثورة 14 أكتوبر، برغم ما كُتب عنه من مؤلفات لا زال بحاجةٍ إلى المتابعة والتدوين وخاصة الجانب العسكري الذي أغفل بشكل شبه كامل.
ومع ذلك فإنّ الخوف ليس في عدم تدوين هذا التاريخ النضالي لشعبنا اليمني ضد المستعمر البريطاني وإنّما الخوف يكمن في عدم قراءة هذا التاريخ من قبل الأجيال الجديدة.. فإذا كنا لا نقرأ ما كتبه أبناء جلدتنا كيف لنا أن نقرأ ما كتبه الآخرون ونستفيد منه؟.
#محمد_حسين_العمري
اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية
من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن
#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية
⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️
👍🏻
✅ ✅
للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇👇
https://telegram.me/taye5
#صور_يمنية
من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن
#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية
⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⏬⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️
👍🏻
✅ ✅
للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇👇
https://telegram.me/taye5
Telegram
اليمن_تاريخ_وثقافة
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5