قاومة بكل الأساليب الممكنة.
المقاومة اليمنية
وفي حالة جنوب الوطن فقد كان الإحساس برفض الاحتلال البريطاني موجودا منذ أول يوم وطأت أقدامه الأرض اليمنية الطاهرة , ولكن وجود السلاطين في الجنوب اليمني ونظام الإمام في شمال الوطن كل ذلك جعل عمل المقاومة غير منظم حيث ظهرت على شكل تمردات قبلية وانتفاضات مباشرة وقطع الطرق.
ولكن تلك الأعمال قد خلقت نوعا من القلق والاضطراب والفوضى لدى الاحتلال , كما أنه قد تكبد خسائر مادية وبشرية كثيرة جراء تلك الأعمال رغم فقدانها للأساليب التنظيمية والقيادة الحكيمة في أول الأمر.
تلك الموجات المتكررة من التحرر كانت اللبنة الأولى للتعبير الحقيقي عما يختلج في نفس الشعب من صدق المقاومة والنضال النابض بصور إنسانية صادقة.
لقد أبدى الشعب اليمني في كل معاركه نضالا مجيدا وأصالة عندما تضافرت القوى الوطنية من القبائل اليمنية في إحداث زعزعة إلى حد كبير في حكم الإمامة في الشمال وكذلك بين سلطات الاحتلال في الجنوب.
الحركة الوطنية
شكلت تلك الأعمال لدى الشعب اليمني النواة الأولى للطلائع المستنيرة من الأدباء والأحرار التي عملت على شكل جماعات سرية تطورت فيما بعد إلى تكوين حركة سياسية عام 1944م أطلق عليها ( حزب الأحرار ) بقيادة احمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري في عدن , كانت تلك الجماعات والحلقات السياسية السرية تعتبر فروعا للمنظمات في عدن.
الحركة الوطنية عموما كانت رؤيتها واحدة وهي أولا إسقاط الحكم الإمامي في الشمال شرطاً أساسياً في الخلاص والتحرر من الاحتلال في الجنوب وإقامة يمن ديمقراطي موحد , وكانت عدن هي المركز لها كلها.
والمتتبع للوثائق التي صدرت عن الحركة الوطنية منذ الخمسينيات حتى قيام ثورة 26سبتمبر عام 1962م سوف يجد أن النشاط السياسي لها كان يتمحور أساسا حول ثلاثة أهداف رئيسية متمثلة في : التحرر الوطني من الاستعمار البريطاني في الجنوب اليمني , التحرر السياسي من الاستبداد الإمامي في شمال الوطن , وتحقيق الوحدة اليمنية الديمقراطية.
ولقد كان من الواضح منذ بداية المعركة الوطنية ضد الاحتلال أنها معركة كفاح مسلح , عنيد لا لين فيه ولا مهادنة، ومعركة دماء وبطولات لا تراجع فيها ولا مساومة، وأن معركة تحرير وطني بهذا الحجم ليس بالإمكان خوضها إلا بالجسم اليمني كله.
الثورة اليمنية
لقد شكل القضاء على الإمامة وطرد الاحتلال البريطاني من الأرض اليمنية الهدف الأسمى الذي التقى فيه السواد الأعظم من اليمن قاطبة شماله وجنوبه شرقه وغربه لتحقيق ذلك الهدف العظيم.
ومنذ قيام ثورة 26سبتمبر 1962م بالقضاء على الحكم الإمامي كانت نقطة الانطلاق للخلاص من جبروت الاحتلال البريطاني, ولذلك فإن اليمنيين في جنوب الوطن فرحوا بقيام ثورة 26سبتمبر واعتبروها ثورتهم بقولهم ” إن شعبنا في الجنوب رأى في ثورة وجمهورية سبتمبر ثورته وجمهوريته , ورأى في ارتفاع علم الحرية في صنعاء شارة لارتفاع علم الحرية في عدن “.
وانسجاما مع تلك الرؤية اندفع آلاف المواطنين من جنوب الوطن إلى شماله للدفاع عن ثورة 26سبتمبر وانخرطوا في الحرس الوطني الذي تشكل بعد قيام الثورة لهذا الغرض.
وحدة النضال
وقد اشترك اليمنيون جميعا في القتال لحماية جمهورية سبتمبر الوليدة , وعليه كان أول من أطلقوا شرارة ثورة 14أكتوبر 1963م هم ممن اشتركوا في الدفاع عن ثورة سبتمبر وأصبحت ثورة 14أكتوبر 1963م امتدادا طبيعيا لثورة سبتمبر في مرحلة كانت أكثر جذرية بمسار الثورة اليمنية من حيث طموحها ونضالها من أجل اقتلاع الاحتلال البريطاني من الجذور وتحقيق التحرر الوطني الكامل منه ومن ركائز الرجعية في جنوب الوطن.
ومن المؤكد أننا لم نصل إلى مثل هذا اليوم العظيم يوم 30من نوفمبر 1967م إلا عبر كفاح مسلح ونضال وطني كبير وتضحيات وبطولات نادرة تحقق من خلالها طرد آخر جندي بريطاني من الأرض اليمنية الطاهرة إلى الأبد
المقاومة اليمنية
وفي حالة جنوب الوطن فقد كان الإحساس برفض الاحتلال البريطاني موجودا منذ أول يوم وطأت أقدامه الأرض اليمنية الطاهرة , ولكن وجود السلاطين في الجنوب اليمني ونظام الإمام في شمال الوطن كل ذلك جعل عمل المقاومة غير منظم حيث ظهرت على شكل تمردات قبلية وانتفاضات مباشرة وقطع الطرق.
ولكن تلك الأعمال قد خلقت نوعا من القلق والاضطراب والفوضى لدى الاحتلال , كما أنه قد تكبد خسائر مادية وبشرية كثيرة جراء تلك الأعمال رغم فقدانها للأساليب التنظيمية والقيادة الحكيمة في أول الأمر.
تلك الموجات المتكررة من التحرر كانت اللبنة الأولى للتعبير الحقيقي عما يختلج في نفس الشعب من صدق المقاومة والنضال النابض بصور إنسانية صادقة.
لقد أبدى الشعب اليمني في كل معاركه نضالا مجيدا وأصالة عندما تضافرت القوى الوطنية من القبائل اليمنية في إحداث زعزعة إلى حد كبير في حكم الإمامة في الشمال وكذلك بين سلطات الاحتلال في الجنوب.
الحركة الوطنية
شكلت تلك الأعمال لدى الشعب اليمني النواة الأولى للطلائع المستنيرة من الأدباء والأحرار التي عملت على شكل جماعات سرية تطورت فيما بعد إلى تكوين حركة سياسية عام 1944م أطلق عليها ( حزب الأحرار ) بقيادة احمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري في عدن , كانت تلك الجماعات والحلقات السياسية السرية تعتبر فروعا للمنظمات في عدن.
الحركة الوطنية عموما كانت رؤيتها واحدة وهي أولا إسقاط الحكم الإمامي في الشمال شرطاً أساسياً في الخلاص والتحرر من الاحتلال في الجنوب وإقامة يمن ديمقراطي موحد , وكانت عدن هي المركز لها كلها.
والمتتبع للوثائق التي صدرت عن الحركة الوطنية منذ الخمسينيات حتى قيام ثورة 26سبتمبر عام 1962م سوف يجد أن النشاط السياسي لها كان يتمحور أساسا حول ثلاثة أهداف رئيسية متمثلة في : التحرر الوطني من الاستعمار البريطاني في الجنوب اليمني , التحرر السياسي من الاستبداد الإمامي في شمال الوطن , وتحقيق الوحدة اليمنية الديمقراطية.
ولقد كان من الواضح منذ بداية المعركة الوطنية ضد الاحتلال أنها معركة كفاح مسلح , عنيد لا لين فيه ولا مهادنة، ومعركة دماء وبطولات لا تراجع فيها ولا مساومة، وأن معركة تحرير وطني بهذا الحجم ليس بالإمكان خوضها إلا بالجسم اليمني كله.
الثورة اليمنية
لقد شكل القضاء على الإمامة وطرد الاحتلال البريطاني من الأرض اليمنية الهدف الأسمى الذي التقى فيه السواد الأعظم من اليمن قاطبة شماله وجنوبه شرقه وغربه لتحقيق ذلك الهدف العظيم.
ومنذ قيام ثورة 26سبتمبر 1962م بالقضاء على الحكم الإمامي كانت نقطة الانطلاق للخلاص من جبروت الاحتلال البريطاني, ولذلك فإن اليمنيين في جنوب الوطن فرحوا بقيام ثورة 26سبتمبر واعتبروها ثورتهم بقولهم ” إن شعبنا في الجنوب رأى في ثورة وجمهورية سبتمبر ثورته وجمهوريته , ورأى في ارتفاع علم الحرية في صنعاء شارة لارتفاع علم الحرية في عدن “.
وانسجاما مع تلك الرؤية اندفع آلاف المواطنين من جنوب الوطن إلى شماله للدفاع عن ثورة 26سبتمبر وانخرطوا في الحرس الوطني الذي تشكل بعد قيام الثورة لهذا الغرض.
وحدة النضال
وقد اشترك اليمنيون جميعا في القتال لحماية جمهورية سبتمبر الوليدة , وعليه كان أول من أطلقوا شرارة ثورة 14أكتوبر 1963م هم ممن اشتركوا في الدفاع عن ثورة سبتمبر وأصبحت ثورة 14أكتوبر 1963م امتدادا طبيعيا لثورة سبتمبر في مرحلة كانت أكثر جذرية بمسار الثورة اليمنية من حيث طموحها ونضالها من أجل اقتلاع الاحتلال البريطاني من الجذور وتحقيق التحرر الوطني الكامل منه ومن ركائز الرجعية في جنوب الوطن.
ومن المؤكد أننا لم نصل إلى مثل هذا اليوم العظيم يوم 30من نوفمبر 1967م إلا عبر كفاح مسلح ونضال وطني كبير وتضحيات وبطولات نادرة تحقق من خلالها طرد آخر جندي بريطاني من الأرض اليمنية الطاهرة إلى الأبد
في الذكرى (176) لاحتلال بريطانيا عدن..«الأيام» الصحافة العدنية.. دور نضالي متميز في دعم الثورة
تقرير؛؛
علي راوح
في التاسع عشر من يناير 1839م وبعد محاولات سابقة أقدمت بريطانيا على احتلال عدن بعد أن اختلق القبطان (هاينس) حكاية نهب الصيادين العدنيين للباخرة (داليا دولت) التي جنحت قرب شواطئ عدن، وعند قدوم قوات الكابتن (هاينس) إلى ميناء صيرة نشبت في ذلك اليوم معركة شرسة قدم من خلالها أجدادنا ملحمة بطولية رائعة وبأسلحتهم البدائية ومنها السلاح الأبيض مقابل السلاح الفتاك لجنود المستعمرة، وقدموا ما يربو عن مائة شهيد، لكن الفارق بالعدد والعدة كان لصالح القوات الغازية البريطانية التي أحكمت سيطرتها على الميناء ومن ثم بقية المناطق في عدن.
ومن يومها لم يستكين شعبنا في الجنوب طيلة فترة المستعمر التي امتدت حتى الـ 30 من نوفمبر 1967م أي (128) عامًا هي فترة احتلال بريطانيا للجنوب، حيث اندلعت الانتفاضات الشعبية في كل مناطق الجنوب اليمني المحتل.. لكننا في هذه القراءة سنركز على الدور النضالي الوطني الذي اضطلعت به الصحافة الوطنية في عدن منذ مطلع أربعينيات القرن العشرين أي منذُ عام 1940م، حيث عبرت عن هموم الوطن الرازح تحت هيمنة المستعمر، وساهمت في دعم النضال الوطني الهادف إلى الاستقلال، ودأبت الصحافة الوطنية على فضح السياسة الاستعمارية في الجنوب ومقارعة الحكم الكهنوتي في الشمال الذي كان يشكل رديفًا للمستعمر البريطاني.
فمنذ العام 1940م وحتى فجر الاستقلال عام 1967م شهدت عدن ازدهارًا كبيرًا في مجال الإصدارات الصحفية، حيث أُنشئت أعداد كبيرة من المطابع والصحف الأهلية والحزبية والنقابية فضلاً عن الصحف الحكومية.. ونشوء الصحافة في عدن جاء وليد ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، أي أن تاريخ الصحافة في عدن هو انعكاس للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ومعلوم أن نشوء الصحافة في مستعمرة عدن جاء في ظل الوجود الاستعماري البريطاني، وبعد قرن من الاحتلال عندما بدأت عدن تتحول إلى مركز تجاري مع نشوء البدايات الأولى للعلاقات الرأسمالية في هذه المدينة الاستراتيجية.
مرحلتان من نشوء الصحافة العدنية
ذكر الأستاذ الفقيد عبدالرحمن خبارة في كتابه (نشوء وتطور الصحافة في عدن) أن تاريخ الصحافة في عدن ينقسم إلى قسمين أو مرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى تمتد من 1940م - 1956م، فيما تمتد المرحلة الثانية من عام 1956م - 1967م، حيث بدأت هذه المرحلة مع بداية تكوين الأحزاب السياسية ونشوء الحركة النقابية ومعها نشأت الحركة الوطنية واتضحت الاتجاهات المعادية للاستعمار البريطاني والنضال في سبيل نيل الإستقلال، وامتدت هذه المرحلة حتى حدوث التحول النوعي للحركة الوطنية الذي جاء مع اندلاع الثورة المسلحة في الـ 14 من أكتوبر 1963م، حتى تكللت بالنصر وتحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م.
كم كبير من الإصدارات
وعندما نستعرض الكم العددي للصحف الصادرة في عدن منذ الأربعينات وحتى يوم الاستقلال نجد أن هناك كمًا كبيرًا من الصحف يزيد عددها عن (45) بين صحيفة يومية وأسبوعية ونصف شهرية وشهرية، منها صحف أهلية مستقلة وصحف حزبية ونقابية فضلاً عن الصحف التابعة للسلطة الاستعمارية مثل صحيفة (صوت الجنوب) لسان حال حكومة الاتحاد، وصحيفة (الجنبية) لسان حال الحرس الاتحادي، وصحيفة (الساعة) لسان القوات البريطانية.
ولعله من المفيد هنا أن نذكر أبرز الصحف الصادرة في عدن خلال الفترة من (1940 - 1967م) وهي : صحيفة “فتاة الجزيرة” أول صحيفة يمنية تصدر في عدن، صحيفة “الأيام”، صحيفة “الطريق” صحيفة “صوت اليمن”، صحيفة “الحق” صحيفة “الأخبار”، صحيفة “الكفاح”، صحيفة “اليقظة”، صحيفة “البعث”، صحيفة “النهضة”، صحيفة “القلم العدني”، صحيفة “أيدن كرونكل”، صحيفة “أخبار الجنوب”، صحيفة “الجنوب”، صحيفة “المستقبل”، صحيفة “الذكرى”، صحيفة “الرقيب”، صحيفة “الزمان”، صحيفة “الفاروق”، صحيفة “الفلز”، صحيفة “الفجر”، صحيفة “الشعب”، صحيفة “الحقيقة”، صحيفة “الأمل”، صحيفة “المصير”، صحيفة “الصباح”، صحيفة “الميزان”، وغيرها من الصحف والنشرات الأهلية والحزبية والنقابية.
ومع تعدد وتباين الاتجاهات الفكرية والحزبية لهذا الكم الكبير من الصحف الصادرة في مستعمرة عدن قبل الاستقلال إلا أن غالبية هذه الإصدارات تمحورت أهدافها في التعبير عن هموم الوطن والمواطن وتجسيد روح النضال الوطني بشتى أنواعه، بما يحقق استقلال جنوب الوطن اليمني، ولم يقتصر دور الصحافة العدنية على تجسيد هموم المواطن في جنوب الوطن وفضح السياسة الاستعمارية، بل دأبت العديد من الصحف على مقارعة الحكم الإمامي الكهنوتي ومناصرة الحركة الوطنية المعارضة لهذا الحكم، كما كانت هناك صحف ناطقة باسم الحركة الوطنية في شمال الوطن مثل صحيفة “صوت اليمن” التي أسسها المناضلان الوطنيان محمد محمود الزبيري وأحمد محمد نعمان منتصف الأربعينات وغيرها من الإصدارات والنشرات التي رافقت نشاط الأحرار في عدن، كما لا ننسى صح
تقرير؛؛
علي راوح
في التاسع عشر من يناير 1839م وبعد محاولات سابقة أقدمت بريطانيا على احتلال عدن بعد أن اختلق القبطان (هاينس) حكاية نهب الصيادين العدنيين للباخرة (داليا دولت) التي جنحت قرب شواطئ عدن، وعند قدوم قوات الكابتن (هاينس) إلى ميناء صيرة نشبت في ذلك اليوم معركة شرسة قدم من خلالها أجدادنا ملحمة بطولية رائعة وبأسلحتهم البدائية ومنها السلاح الأبيض مقابل السلاح الفتاك لجنود المستعمرة، وقدموا ما يربو عن مائة شهيد، لكن الفارق بالعدد والعدة كان لصالح القوات الغازية البريطانية التي أحكمت سيطرتها على الميناء ومن ثم بقية المناطق في عدن.
ومن يومها لم يستكين شعبنا في الجنوب طيلة فترة المستعمر التي امتدت حتى الـ 30 من نوفمبر 1967م أي (128) عامًا هي فترة احتلال بريطانيا للجنوب، حيث اندلعت الانتفاضات الشعبية في كل مناطق الجنوب اليمني المحتل.. لكننا في هذه القراءة سنركز على الدور النضالي الوطني الذي اضطلعت به الصحافة الوطنية في عدن منذ مطلع أربعينيات القرن العشرين أي منذُ عام 1940م، حيث عبرت عن هموم الوطن الرازح تحت هيمنة المستعمر، وساهمت في دعم النضال الوطني الهادف إلى الاستقلال، ودأبت الصحافة الوطنية على فضح السياسة الاستعمارية في الجنوب ومقارعة الحكم الكهنوتي في الشمال الذي كان يشكل رديفًا للمستعمر البريطاني.
فمنذ العام 1940م وحتى فجر الاستقلال عام 1967م شهدت عدن ازدهارًا كبيرًا في مجال الإصدارات الصحفية، حيث أُنشئت أعداد كبيرة من المطابع والصحف الأهلية والحزبية والنقابية فضلاً عن الصحف الحكومية.. ونشوء الصحافة في عدن جاء وليد ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، أي أن تاريخ الصحافة في عدن هو انعكاس للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ومعلوم أن نشوء الصحافة في مستعمرة عدن جاء في ظل الوجود الاستعماري البريطاني، وبعد قرن من الاحتلال عندما بدأت عدن تتحول إلى مركز تجاري مع نشوء البدايات الأولى للعلاقات الرأسمالية في هذه المدينة الاستراتيجية.
مرحلتان من نشوء الصحافة العدنية
ذكر الأستاذ الفقيد عبدالرحمن خبارة في كتابه (نشوء وتطور الصحافة في عدن) أن تاريخ الصحافة في عدن ينقسم إلى قسمين أو مرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى تمتد من 1940م - 1956م، فيما تمتد المرحلة الثانية من عام 1956م - 1967م، حيث بدأت هذه المرحلة مع بداية تكوين الأحزاب السياسية ونشوء الحركة النقابية ومعها نشأت الحركة الوطنية واتضحت الاتجاهات المعادية للاستعمار البريطاني والنضال في سبيل نيل الإستقلال، وامتدت هذه المرحلة حتى حدوث التحول النوعي للحركة الوطنية الذي جاء مع اندلاع الثورة المسلحة في الـ 14 من أكتوبر 1963م، حتى تكللت بالنصر وتحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م.
كم كبير من الإصدارات
وعندما نستعرض الكم العددي للصحف الصادرة في عدن منذ الأربعينات وحتى يوم الاستقلال نجد أن هناك كمًا كبيرًا من الصحف يزيد عددها عن (45) بين صحيفة يومية وأسبوعية ونصف شهرية وشهرية، منها صحف أهلية مستقلة وصحف حزبية ونقابية فضلاً عن الصحف التابعة للسلطة الاستعمارية مثل صحيفة (صوت الجنوب) لسان حال حكومة الاتحاد، وصحيفة (الجنبية) لسان حال الحرس الاتحادي، وصحيفة (الساعة) لسان القوات البريطانية.
ولعله من المفيد هنا أن نذكر أبرز الصحف الصادرة في عدن خلال الفترة من (1940 - 1967م) وهي : صحيفة “فتاة الجزيرة” أول صحيفة يمنية تصدر في عدن، صحيفة “الأيام”، صحيفة “الطريق” صحيفة “صوت اليمن”، صحيفة “الحق” صحيفة “الأخبار”، صحيفة “الكفاح”، صحيفة “اليقظة”، صحيفة “البعث”، صحيفة “النهضة”، صحيفة “القلم العدني”، صحيفة “أيدن كرونكل”، صحيفة “أخبار الجنوب”، صحيفة “الجنوب”، صحيفة “المستقبل”، صحيفة “الذكرى”، صحيفة “الرقيب”، صحيفة “الزمان”، صحيفة “الفاروق”، صحيفة “الفلز”، صحيفة “الفجر”، صحيفة “الشعب”، صحيفة “الحقيقة”، صحيفة “الأمل”، صحيفة “المصير”، صحيفة “الصباح”، صحيفة “الميزان”، وغيرها من الصحف والنشرات الأهلية والحزبية والنقابية.
ومع تعدد وتباين الاتجاهات الفكرية والحزبية لهذا الكم الكبير من الصحف الصادرة في مستعمرة عدن قبل الاستقلال إلا أن غالبية هذه الإصدارات تمحورت أهدافها في التعبير عن هموم الوطن والمواطن وتجسيد روح النضال الوطني بشتى أنواعه، بما يحقق استقلال جنوب الوطن اليمني، ولم يقتصر دور الصحافة العدنية على تجسيد هموم المواطن في جنوب الوطن وفضح السياسة الاستعمارية، بل دأبت العديد من الصحف على مقارعة الحكم الإمامي الكهنوتي ومناصرة الحركة الوطنية المعارضة لهذا الحكم، كما كانت هناك صحف ناطقة باسم الحركة الوطنية في شمال الوطن مثل صحيفة “صوت اليمن” التي أسسها المناضلان الوطنيان محمد محمود الزبيري وأحمد محمد نعمان منتصف الأربعينات وغيرها من الإصدارات والنشرات التي رافقت نشاط الأحرار في عدن، كما لا ننسى صح
يفة “الفضول” التي أصدرها الشاعر الوطني عبدالله عبدالوهاب الفضول.
وكما ذكرنا آنفاً فإن غالبية الإصدارات الصحفية في عدن ورغم التباينات الفكرية والاتجاهات الحزبية إلا أن غالبيتها جسدت العمل الوطني الهادف إلى تحقيق الاستقلال والتخلص من براثن الاستعمار، عدا الصحف الناطقة باسم السلطة الاستعمارية أو ما كان يسمى بحكومة الاتحاد التي دأبت على قلب الحقائق ووصف الثوار بأنهم مجرد عصابات مرتزقة تقوم بأعمال التخريب وإثارة القلاقل أمثال صحيفة “صوت الجنوب” التي سنتناول نماذج من أخبارها لاحقا.
ومن خلال المراجع التي بحثنا فيها في أروقة المكتبة الوطنية بعدن وكذا الاستعانة بكتاب (نشوء وتطور الصحافة في عدن) لمؤلفه الأستاذ الفقيد عبد الرحمن خبارة (رحمه الله) نستقرئ دور واتجاهات بعض الصحف الصادرة في عدن ومدى إسهاماتها في مؤازرة الكفاح المسلح منذ اندلاع ثورة 14 أكتوبر 1963م وحتى تحقيق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م بشكل موجز ومختصر.
صحيفة «الأيام» .. ومقارعة المستعمر
صحيفة «الأيام» التي أصدرها الأستاذ الفقيد محمد علي باشراحيل (رحمه الله) عام 1958م نجد أن هذه الصحيفة المستقلة ومنذ بداية صدورها قد عبرت عن هدفها الأساسي وهو الاهتمام بالقضية الوطنية ومقارعة المستعمر البريطاني بالحجج الثابتة، ودعت منذ البداية إلى ضرورة ائتلاف كافة الهيئات الوطنية والأفراد في هيئة شعبية يكون هدفها الأول والأخير قضية الوطن والابتعاد عن المصالح الحزبية والذاتية الضيقة، كما تصدت «الأيام» لمختلف الممارسات والمعاناة والهموم التي كانت تتعرض لها مختلف الشرائح الاجتماعية، ومن ذلك حرمان السلطات البريطانية لبنات عدن من حق التعليم العالي فضلا عن محدودية المدارس واحتكار المنح الدراسية العليا لبنات الجاليات الأجنبية.
مقال لباشراحيل يجبر مجلس العموم على إصدار قرارات للإصلاح
وكان المقال الذي كتبه عميد «الأيام» الأستاذ المناضل محمد علي باشراحيل عام 1962م بعنوان (السياسة التعليمية تحتاج إلى غربلة) وشرح فيه مشكلة التعليم في عدن وما تلاقيه بنات عدن من ظلم وحرمان وفضحه لما يدور في أروقة وصفوف ثانوية البنات في خور مكسر التي تعتبر أعلى مدرسة للبنات في عدن، وكيفية إعطاء المنح الدراسية التي لا يصل إليها إلا الطالبات الأجنبيات وعلى نفقة عدن، فكان لهذا المقال ردود أفعال كبيرة أفضت إلى إضراب طالبات المدرسة عن الدراسة وتضامن طلاب كلية عدن والمعاهد الأخرى معهن، فكان هذا المقال الشرارة التي أشعلت فتيلا، إذ لم يقف الأمر عند الإضراب وإنما امتد لفضح جملة من الممارسات التي تنتهك حقوق الطالبات وتمييز الأجنبيات، وتصاعد الأمر للقيام بالمظاهرات التي اجتاحت أحياء لتعطل الدراسة في جميع مدارس عدن، وصدر بيان الجمعية العدنية للنساء مؤكدا على أهمية تنفيذ جملة من المطالب المتعلقة بنظام التعليم ووصلت قضية الإضراب إلى مجلس العموم البريطاني الذي أصدر جملة من القرارات لإصلاح الوضع.
وواصلت «الأيام» برئاسة عميدها المناضل الفقيد محمد علي باشراحيل مواقفها الوطنية ومناصرتها لثورتي سبتمبر وأكتوبر ودعوتها لتوحيد الصف الوطني في سبيل تحقيق النصر حتى نال شعبنا استقلاله، وواصل الناشران هشام وتمام نهج أبيهما المناضل محمد علي باشراحيل، واصلا ذلكم النهج الوطني لعميد «الأيام» ألف رحمة على الفقيد محمد علي باشراحيل وعلى ابنه العميد الثاني لـ«الأيام» هشام، وعمر مديد للأستاذ تمام وتمنياتنا بالنجاح لأبناء هشام الذين أثبتوا أنهم أحفاد أوفياء لجدهم باشراحيل فها هي «الأيام» تواصل المشوار الوطني بنكهة أيام عميدها الأول وعميدها الثاني.
صحيفة “الطريق”
صحيفة “الطريق” أصدرها الأستاذ محمد ناصر محمد في يناير 1966م في خضم الكفاح المسلح ضد المستعمر ومنذ صدورها هدفت الصحيفة إلى تأييد الكفاح المسلح والوقوف مع الثوار وتبنت نشر البيانات للعمليات الفدائية بدون حيادية كما دأبت على مهاجمة السياسة الاستعمارية، الأمر الذي أدخلها في صراع مع القوى ذات المصلحة مع المستعمر البريطاني، فضلا عن مناصرتها لثورة 26 سبتمبر ونتيجة لموقف الصحيفة مع قضية الكفاح المسلح ورؤيتها الوطنية وبلورتها لقيم وأفكار الحرية والعدالة فقد أقدمت السلطات البريطانية على إغلاقها في فبراير1967م.
صحيفة “المصير”
صدرت صحيفة المصير في أوائل 1967م وجاء صدورها في ظروف صعبة ومنذ البداية كرست “المصير” نشر الأخبار والتقارير والتعليقات والمقالات لزعماء الجبهة القومية هادفة بذلك إلى مقارعة السلطة الاستعمارية وتوعية المواطنين بأهمية التحرر ونيل الاستقلال.
صحيفة “الجنوب العربي”
جاء ميلاد هذه الصحيفة متزامنا مع الانتفاضات القبلية ضد الحكم الانجلوسلاطيني في عدد من المشيخات والسلطنات الشرقية والغربية مثل انتفاضة دمان الربيزي والمجعلي والعولقي في دثينة ومكيراس ويافع وشبوة، وتناولت أخبار القصف اليومي للطائرات البريطانية ضد أبطال هذه الانتفاضات واضطلع دور الصحيفة في الدفاع عن حقوق كل أبن
وكما ذكرنا آنفاً فإن غالبية الإصدارات الصحفية في عدن ورغم التباينات الفكرية والاتجاهات الحزبية إلا أن غالبيتها جسدت العمل الوطني الهادف إلى تحقيق الاستقلال والتخلص من براثن الاستعمار، عدا الصحف الناطقة باسم السلطة الاستعمارية أو ما كان يسمى بحكومة الاتحاد التي دأبت على قلب الحقائق ووصف الثوار بأنهم مجرد عصابات مرتزقة تقوم بأعمال التخريب وإثارة القلاقل أمثال صحيفة “صوت الجنوب” التي سنتناول نماذج من أخبارها لاحقا.
ومن خلال المراجع التي بحثنا فيها في أروقة المكتبة الوطنية بعدن وكذا الاستعانة بكتاب (نشوء وتطور الصحافة في عدن) لمؤلفه الأستاذ الفقيد عبد الرحمن خبارة (رحمه الله) نستقرئ دور واتجاهات بعض الصحف الصادرة في عدن ومدى إسهاماتها في مؤازرة الكفاح المسلح منذ اندلاع ثورة 14 أكتوبر 1963م وحتى تحقيق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م بشكل موجز ومختصر.
صحيفة «الأيام» .. ومقارعة المستعمر
صحيفة «الأيام» التي أصدرها الأستاذ الفقيد محمد علي باشراحيل (رحمه الله) عام 1958م نجد أن هذه الصحيفة المستقلة ومنذ بداية صدورها قد عبرت عن هدفها الأساسي وهو الاهتمام بالقضية الوطنية ومقارعة المستعمر البريطاني بالحجج الثابتة، ودعت منذ البداية إلى ضرورة ائتلاف كافة الهيئات الوطنية والأفراد في هيئة شعبية يكون هدفها الأول والأخير قضية الوطن والابتعاد عن المصالح الحزبية والذاتية الضيقة، كما تصدت «الأيام» لمختلف الممارسات والمعاناة والهموم التي كانت تتعرض لها مختلف الشرائح الاجتماعية، ومن ذلك حرمان السلطات البريطانية لبنات عدن من حق التعليم العالي فضلا عن محدودية المدارس واحتكار المنح الدراسية العليا لبنات الجاليات الأجنبية.
مقال لباشراحيل يجبر مجلس العموم على إصدار قرارات للإصلاح
وكان المقال الذي كتبه عميد «الأيام» الأستاذ المناضل محمد علي باشراحيل عام 1962م بعنوان (السياسة التعليمية تحتاج إلى غربلة) وشرح فيه مشكلة التعليم في عدن وما تلاقيه بنات عدن من ظلم وحرمان وفضحه لما يدور في أروقة وصفوف ثانوية البنات في خور مكسر التي تعتبر أعلى مدرسة للبنات في عدن، وكيفية إعطاء المنح الدراسية التي لا يصل إليها إلا الطالبات الأجنبيات وعلى نفقة عدن، فكان لهذا المقال ردود أفعال كبيرة أفضت إلى إضراب طالبات المدرسة عن الدراسة وتضامن طلاب كلية عدن والمعاهد الأخرى معهن، فكان هذا المقال الشرارة التي أشعلت فتيلا، إذ لم يقف الأمر عند الإضراب وإنما امتد لفضح جملة من الممارسات التي تنتهك حقوق الطالبات وتمييز الأجنبيات، وتصاعد الأمر للقيام بالمظاهرات التي اجتاحت أحياء لتعطل الدراسة في جميع مدارس عدن، وصدر بيان الجمعية العدنية للنساء مؤكدا على أهمية تنفيذ جملة من المطالب المتعلقة بنظام التعليم ووصلت قضية الإضراب إلى مجلس العموم البريطاني الذي أصدر جملة من القرارات لإصلاح الوضع.
وواصلت «الأيام» برئاسة عميدها المناضل الفقيد محمد علي باشراحيل مواقفها الوطنية ومناصرتها لثورتي سبتمبر وأكتوبر ودعوتها لتوحيد الصف الوطني في سبيل تحقيق النصر حتى نال شعبنا استقلاله، وواصل الناشران هشام وتمام نهج أبيهما المناضل محمد علي باشراحيل، واصلا ذلكم النهج الوطني لعميد «الأيام» ألف رحمة على الفقيد محمد علي باشراحيل وعلى ابنه العميد الثاني لـ«الأيام» هشام، وعمر مديد للأستاذ تمام وتمنياتنا بالنجاح لأبناء هشام الذين أثبتوا أنهم أحفاد أوفياء لجدهم باشراحيل فها هي «الأيام» تواصل المشوار الوطني بنكهة أيام عميدها الأول وعميدها الثاني.
صحيفة “الطريق”
صحيفة “الطريق” أصدرها الأستاذ محمد ناصر محمد في يناير 1966م في خضم الكفاح المسلح ضد المستعمر ومنذ صدورها هدفت الصحيفة إلى تأييد الكفاح المسلح والوقوف مع الثوار وتبنت نشر البيانات للعمليات الفدائية بدون حيادية كما دأبت على مهاجمة السياسة الاستعمارية، الأمر الذي أدخلها في صراع مع القوى ذات المصلحة مع المستعمر البريطاني، فضلا عن مناصرتها لثورة 26 سبتمبر ونتيجة لموقف الصحيفة مع قضية الكفاح المسلح ورؤيتها الوطنية وبلورتها لقيم وأفكار الحرية والعدالة فقد أقدمت السلطات البريطانية على إغلاقها في فبراير1967م.
صحيفة “المصير”
صدرت صحيفة المصير في أوائل 1967م وجاء صدورها في ظروف صعبة ومنذ البداية كرست “المصير” نشر الأخبار والتقارير والتعليقات والمقالات لزعماء الجبهة القومية هادفة بذلك إلى مقارعة السلطة الاستعمارية وتوعية المواطنين بأهمية التحرر ونيل الاستقلال.
صحيفة “الجنوب العربي”
جاء ميلاد هذه الصحيفة متزامنا مع الانتفاضات القبلية ضد الحكم الانجلوسلاطيني في عدد من المشيخات والسلطنات الشرقية والغربية مثل انتفاضة دمان الربيزي والمجعلي والعولقي في دثينة ومكيراس ويافع وشبوة، وتناولت أخبار القصف اليومي للطائرات البريطانية ضد أبطال هذه الانتفاضات واضطلع دور الصحيفة في الدفاع عن حقوق كل أبن
اء الجنوب واهتمت أيضا بالقضايا الوطنية والاجتماعية في مستعمرة عدن ومنها حقوق المواطنين في تكوين النقابات والجمعيات وتابعت ما يجري وراء الكواليس في الدوائر البريطانية حول قضية الجنوب بما في ذلك فكرة الاتحاد الفيدرالي ونظرا لهذه المواقف فقد تعرضت للإنذارات والتهديدات المتكررة من قبل السلطات البريطانية التي منعت وصولها إلى الإرياف.
صحيفة “الأمل
صدرت صحيفة “الأمل” في عام 1965م في وقت كان فيه العمل المسلح قد اتسعت مساحته في عدن والمحميات البريطانية فساندت الكفاح المسلح ودأبت على نشر البيانات والمقالات والدراسات وأخبار العمل النقابي والطلابي وفضحت الممارسات القمعية وعملت على تعبئة الرأي العام ضد الحلول التوفيقية المهادنة ودعت إلى الوحدة الوطنية بين جميع فصائل العمل الوطني، وعلى هذا النهج سارت عدد من الصحف الصادرة في عدن مثل صحيفة “اليقظة” وصحيفة “الكفاح” اللتين ساندتا العمل الوطني وآزرتا المناضلين في شتى مراحل الكفاح المسلح.. ونقرأ هنا تعليقا لصحيفة “الكفاح” في عددها الصادر يوم 5 يوليو 1964م تقول فيه: “وبعد أن أكلت بريطانيا خيرات هذا الوطن وامتصت دماءه تبحث اليوم بريطانيا عن قاعدة إضافية تتخلى بعدها عن عدن، بعد أن تركت وضعا اقتصاديا مهزوزا ورخاء مصطنعا، فأين الوعود التي كانت تمني بها في بادئ الأمر أمراء وحكام الاتحاد؟ وأين الوعود التي قطعتها على نفسها تجاه عدن؟ أين المنح المالية التي قالت إنها ستغدقنا بها للقيام بمشاريع التصنيع والزراعة وغيرها من المشاريع التعليمية والصحية”.
“صوت الجنوب”.. تقلب الأمور**
أما صحيفة “صوت الجنوب” الصادرة باسم وزارة الإرشاد القومي الحكومية فنجد أنها تجافي الحقيقة وتقلب الأمور، حيث نجد في عدد لها في شهر أكتوبر 1963م عقب اندلاع ثورة 14 أكتوبر حيث تصدر العدد العناوين الآتية:
- معركة بين الجيش وعصابة لبوزة في القطيبي
- أسفرت المعركة عن مصرع اثنين مع أفراد العصابة أحدهم زعيمها.
وكتبت تحت عنوان (حقيقة الأحداث في مشيخة القطيبي) تقول أصدرت وزارة الإرشاد القومي البيان الآتي: قام النائب محمود بن حسين القطيبي بزيارة إلى مشيخة القطيبي بقصد وضع خطط للتطوير الزراعي وتحسين الأراضي وليست هذه بالمهمة السهلة حيث إن تلك المنطقة الموحشة والجبلية ظلت فترة طويلة مأوى لعصابات اللصوص الذين يحصلون على الأسلحة والمال والذخائر من اليمن وكمثال على هذه المشاكل ماحدث يوم السبت 12 أكتوبر للنائب محمود حسين حين أطلق عليه وعلى حراسته النار بواسطة أفراد القبائل المرتزقة الذين عادوا مؤخرا من اليمن وبعد أن صد النائب هذا الهجوم بدون خسائر عاد ورجع في اليوم التالي وبرفقته فرقة من جيش الحرس الاتحادي وتعرضت هذه الفرقة لنيران فريقين من رجال العصابات الذين أطلقوا النار من مراكز تقع في الجانب الجبلي بقيادة رجل العصابات الرجعي والمفسد غالب راجح لبوزة الذي عاد مؤخرا مع عدد من الرجال من اليمن يحمل أسلحة وقنابل يدوية لإشاعة الإرهاب، ولم يصمد أتباع اللص لبوزة أمام القوات الاتحادية التي أرغمتهم على الفرار وقد خسروا اثنين منهم، أحدهما راجح لبوزة ولم تصب القوات الاتحادية بأية خسائر
صحيفة “الأمل
صدرت صحيفة “الأمل” في عام 1965م في وقت كان فيه العمل المسلح قد اتسعت مساحته في عدن والمحميات البريطانية فساندت الكفاح المسلح ودأبت على نشر البيانات والمقالات والدراسات وأخبار العمل النقابي والطلابي وفضحت الممارسات القمعية وعملت على تعبئة الرأي العام ضد الحلول التوفيقية المهادنة ودعت إلى الوحدة الوطنية بين جميع فصائل العمل الوطني، وعلى هذا النهج سارت عدد من الصحف الصادرة في عدن مثل صحيفة “اليقظة” وصحيفة “الكفاح” اللتين ساندتا العمل الوطني وآزرتا المناضلين في شتى مراحل الكفاح المسلح.. ونقرأ هنا تعليقا لصحيفة “الكفاح” في عددها الصادر يوم 5 يوليو 1964م تقول فيه: “وبعد أن أكلت بريطانيا خيرات هذا الوطن وامتصت دماءه تبحث اليوم بريطانيا عن قاعدة إضافية تتخلى بعدها عن عدن، بعد أن تركت وضعا اقتصاديا مهزوزا ورخاء مصطنعا، فأين الوعود التي كانت تمني بها في بادئ الأمر أمراء وحكام الاتحاد؟ وأين الوعود التي قطعتها على نفسها تجاه عدن؟ أين المنح المالية التي قالت إنها ستغدقنا بها للقيام بمشاريع التصنيع والزراعة وغيرها من المشاريع التعليمية والصحية”.
“صوت الجنوب”.. تقلب الأمور**
أما صحيفة “صوت الجنوب” الصادرة باسم وزارة الإرشاد القومي الحكومية فنجد أنها تجافي الحقيقة وتقلب الأمور، حيث نجد في عدد لها في شهر أكتوبر 1963م عقب اندلاع ثورة 14 أكتوبر حيث تصدر العدد العناوين الآتية:
- معركة بين الجيش وعصابة لبوزة في القطيبي
- أسفرت المعركة عن مصرع اثنين مع أفراد العصابة أحدهم زعيمها.
وكتبت تحت عنوان (حقيقة الأحداث في مشيخة القطيبي) تقول أصدرت وزارة الإرشاد القومي البيان الآتي: قام النائب محمود بن حسين القطيبي بزيارة إلى مشيخة القطيبي بقصد وضع خطط للتطوير الزراعي وتحسين الأراضي وليست هذه بالمهمة السهلة حيث إن تلك المنطقة الموحشة والجبلية ظلت فترة طويلة مأوى لعصابات اللصوص الذين يحصلون على الأسلحة والمال والذخائر من اليمن وكمثال على هذه المشاكل ماحدث يوم السبت 12 أكتوبر للنائب محمود حسين حين أطلق عليه وعلى حراسته النار بواسطة أفراد القبائل المرتزقة الذين عادوا مؤخرا من اليمن وبعد أن صد النائب هذا الهجوم بدون خسائر عاد ورجع في اليوم التالي وبرفقته فرقة من جيش الحرس الاتحادي وتعرضت هذه الفرقة لنيران فريقين من رجال العصابات الذين أطلقوا النار من مراكز تقع في الجانب الجبلي بقيادة رجل العصابات الرجعي والمفسد غالب راجح لبوزة الذي عاد مؤخرا مع عدد من الرجال من اليمن يحمل أسلحة وقنابل يدوية لإشاعة الإرهاب، ولم يصمد أتباع اللص لبوزة أمام القوات الاتحادية التي أرغمتهم على الفرار وقد خسروا اثنين منهم، أحدهما راجح لبوزة ولم تصب القوات الاتحادية بأية خسائر
ذاكرة من تاريخ ماضي مدينة عدن في ظل وجود الحكم البريطاني.. عدن .. بين ماضٍ جميل وحاضر مرير ومستقبل مجهول!(تقرير)
تقرير/ إسحاق قاسم غلام
عندما استولى البريطانيون على عدن في عام 1839م ، لم يجدوا فيها في الواقع أي شيء يُذكر ، لقد كان الميناء مهملاً منذ وقت طويل ، وكان حكامه قد أساؤوا استعماله حتى بلغ إلى حد الاضمحلال والانحطاط ، لهذا استطاع الكابتن "هاينز" أن يذكر أنه وجد ذلك المجتمع في حالة الفقر المدقع ، وتحت حكم بريطانيا بدأت عدن تنتعش شيئا فشيئاً .. أولاً كمحطة للزيارة والتوقف ، ثم بعد افتتاح قناة السويس عام 1869 أصبح ميناؤها ثاني أول ثغر شرقي السويس يقع على الإمبراطورية المؤدي إلى الهند وإستراليا .
إن عبقرية الإدارة البريطانية سمحت لكافة الأجناس بأن تتعامل تجارياً وتزدهر، ولهذا ازدهرت عدن ثانية كمركز تجاري وكانت الفرص والمجالات مفتوحة ولا تخضع لأي قيود.
وفي عام 1954 قامت شركة بريتش (بتروليوم) ببناء مصفاه في عدن الصغرى ، ولم يأتِ عام 1964 م حتى أصبح عدن تفخر بأنها خامس أكبر ميناء تخزين في العالم..!
وفي أوائل الستينات من القرن الحالي ،عندما بلغ ازدهار عدن ذروته ،كان الميناء الفخم يمتلئ بشتى أنواع الملاحة التي يمكن تصوره ، إذ كانت ترسو فيها السفن الكبيرة ، التي كان ركابها ينزلون إلى الشاطئ لشراء بضائع معفاة من الضرائب من مجموعة دكاكين ، كما كانت ترسو ناقلات البترول البريطانية على الجانب الآخر من الخليج الصغير المحيط بالميناء ، كذلك كانت تتوقف المراكب الشراعية العربية الفخمة المعروفة باسم (الدهو) التي كانت تقوم برحلاتها السنوية من زنجبار وشرق أفريقيا إلى الخليج العربي وقوارب التموين والسفن الحربية وسفن الشحن غير النظامية وسفن صيد الأسماك ، جالبة معها جميعاً الثروة والأعمال للعدنيين.
القاعدة العسكرية ومستوى المعيشة بعدن
وفي الوقت ذاته فإن قرار بريطانيا بأن تجعل عدن قاعدتها العسكرية الرئيسية في الشرق الأوسط قد أدى إلى حقن 19 مليون جنية في الاقتصاد، وقد انتعشت على إثر ذلك ، فخلال مدة سنتين زاد عدد السيارات العاملة على طرقاتها إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه ، ونشأت مجموعة حديثة من الشقق تنافس التجار على تأجيرها للعسكريين البريطانيين وعائلاتهم .
كما ظهرت مدن جديدة بأكملها في ضواحي المعلا وخور مكسر المهملة وكانت العمالة أعلى سعرها الأساسي ، كما ارتفعت الأجور ومع صعودها ارتفع مستوى المعيشة للناس باطراد ، ومنذ البداية وجدت المدارس والخدمات الطبية ولم تسمح بحمل السلاح في الشوارع .
اليمنيون والهنود تحت حماية الحكم البريطاني
كما كانت هناك محاكم عدلية لم تستند في الأحكام الصادرة عنها إلى أي روابط عائلية أو رشاوي .
وتدين عدن بشهرتها إلى ميزتها العالمية ، فاليمنيون والهنود استقروا تحت جناح الحماية البريطانية مما أثر على ثقافة السكان ولغتهم ، ومع ذلك فقد كانت عدن دائماً عربية بمشاعرها ،
كما كان النزاع المدني بين الطوائف المختلفة سطحياً لا يتغلل إلى الأعماق ،وبعد أن انخفض نفوذ اليهود وعددهم في أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في عام 1931 وعام 1947 أصبح الهنود والباكستانيون هم الذين ينظر العرب بشك وارتياب شديدين ،وعلى الرغم من أن العديد من هؤلاء كانوا من المسلمين الذين تصاهروا مع العرب إلا أنهم لم يحظوا بالقبول التام وهي حقيقة كان يعلم بها بمرارة وعلى حساب كل من كان يتوقع له أن يكون مواطناً عربياً – هندياً.
الهنود وإدارتهم لمستعمرة عدن
وعندما كانت المستعمرة تدار من بومباي ، كان من الطبيعي أن يكون العديد من الكتاب والمسؤولين الحكوميين من ذوي الرتب المتوسطة من الهنود ولكونهم أكثر دراية بشؤون الحياة من جيرانهم العرب فقد قاموا أيضاً بتوفير العديد من الأطباء والمحامين ونسبة كبيرة من جماعة التجار الأقوياء ولذلك فإن العديد من الأطباء وكبار أفراد هيئة التمريض في المستشفيات كانوا من الهنود أو البريطانيين وباختصار ، فإن عدن كانت مهددة بأن تصبح مستعمرة هندية وكان الحكام البريطانيون يلجؤون إلى وضع حاجز يمنعهم من الاتصال اليومي مع المواطنين العرب الخاضعين لهم.
القات سبب الفقر والجوع
والقات هي عشب صغير يحتوي على مخدر خفيف ينمو في اليمن والحبشة وكينيا ، ومضغ القات كان التسلية الوطنية لليمن فبعد الظهر من كل يوم يبدو أن الذكور من بين كافة الفئات يستريحون في المنازل أو في النوادي ويبدو أن في مضغة إيقاعياً شبيهاً بمضغ الأبقار ، وتنتفخ الخدود بحشوه من المادة الاجترارية الخضراء.
إلى أن وصل القات في عدن إلى حد أصبح معه يمثل كارثة وطنية ، فالشعب كان ينفق على ما يزيد مليون جنية إسترليني على هذه المادة سنوياً ، وليس غريباً أن ينفق عامل عادي نصف معاشه على القات بينما تتضور عائلته جوعاً!!.
وعام 1957 صدر قرار الجمعية التشريعية بحظر استخدام القات في المستعمرة دونما أي اعتراض.
اتفاقية جنيف وانسحاب الجيش البريطاني وتدهور الوضع بعدن
وفي 25 من نوفمبر رست ف
تقرير/ إسحاق قاسم غلام
عندما استولى البريطانيون على عدن في عام 1839م ، لم يجدوا فيها في الواقع أي شيء يُذكر ، لقد كان الميناء مهملاً منذ وقت طويل ، وكان حكامه قد أساؤوا استعماله حتى بلغ إلى حد الاضمحلال والانحطاط ، لهذا استطاع الكابتن "هاينز" أن يذكر أنه وجد ذلك المجتمع في حالة الفقر المدقع ، وتحت حكم بريطانيا بدأت عدن تنتعش شيئا فشيئاً .. أولاً كمحطة للزيارة والتوقف ، ثم بعد افتتاح قناة السويس عام 1869 أصبح ميناؤها ثاني أول ثغر شرقي السويس يقع على الإمبراطورية المؤدي إلى الهند وإستراليا .
إن عبقرية الإدارة البريطانية سمحت لكافة الأجناس بأن تتعامل تجارياً وتزدهر، ولهذا ازدهرت عدن ثانية كمركز تجاري وكانت الفرص والمجالات مفتوحة ولا تخضع لأي قيود.
وفي عام 1954 قامت شركة بريتش (بتروليوم) ببناء مصفاه في عدن الصغرى ، ولم يأتِ عام 1964 م حتى أصبح عدن تفخر بأنها خامس أكبر ميناء تخزين في العالم..!
وفي أوائل الستينات من القرن الحالي ،عندما بلغ ازدهار عدن ذروته ،كان الميناء الفخم يمتلئ بشتى أنواع الملاحة التي يمكن تصوره ، إذ كانت ترسو فيها السفن الكبيرة ، التي كان ركابها ينزلون إلى الشاطئ لشراء بضائع معفاة من الضرائب من مجموعة دكاكين ، كما كانت ترسو ناقلات البترول البريطانية على الجانب الآخر من الخليج الصغير المحيط بالميناء ، كذلك كانت تتوقف المراكب الشراعية العربية الفخمة المعروفة باسم (الدهو) التي كانت تقوم برحلاتها السنوية من زنجبار وشرق أفريقيا إلى الخليج العربي وقوارب التموين والسفن الحربية وسفن الشحن غير النظامية وسفن صيد الأسماك ، جالبة معها جميعاً الثروة والأعمال للعدنيين.
القاعدة العسكرية ومستوى المعيشة بعدن
وفي الوقت ذاته فإن قرار بريطانيا بأن تجعل عدن قاعدتها العسكرية الرئيسية في الشرق الأوسط قد أدى إلى حقن 19 مليون جنية في الاقتصاد، وقد انتعشت على إثر ذلك ، فخلال مدة سنتين زاد عدد السيارات العاملة على طرقاتها إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه ، ونشأت مجموعة حديثة من الشقق تنافس التجار على تأجيرها للعسكريين البريطانيين وعائلاتهم .
كما ظهرت مدن جديدة بأكملها في ضواحي المعلا وخور مكسر المهملة وكانت العمالة أعلى سعرها الأساسي ، كما ارتفعت الأجور ومع صعودها ارتفع مستوى المعيشة للناس باطراد ، ومنذ البداية وجدت المدارس والخدمات الطبية ولم تسمح بحمل السلاح في الشوارع .
اليمنيون والهنود تحت حماية الحكم البريطاني
كما كانت هناك محاكم عدلية لم تستند في الأحكام الصادرة عنها إلى أي روابط عائلية أو رشاوي .
وتدين عدن بشهرتها إلى ميزتها العالمية ، فاليمنيون والهنود استقروا تحت جناح الحماية البريطانية مما أثر على ثقافة السكان ولغتهم ، ومع ذلك فقد كانت عدن دائماً عربية بمشاعرها ،
كما كان النزاع المدني بين الطوائف المختلفة سطحياً لا يتغلل إلى الأعماق ،وبعد أن انخفض نفوذ اليهود وعددهم في أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في عام 1931 وعام 1947 أصبح الهنود والباكستانيون هم الذين ينظر العرب بشك وارتياب شديدين ،وعلى الرغم من أن العديد من هؤلاء كانوا من المسلمين الذين تصاهروا مع العرب إلا أنهم لم يحظوا بالقبول التام وهي حقيقة كان يعلم بها بمرارة وعلى حساب كل من كان يتوقع له أن يكون مواطناً عربياً – هندياً.
الهنود وإدارتهم لمستعمرة عدن
وعندما كانت المستعمرة تدار من بومباي ، كان من الطبيعي أن يكون العديد من الكتاب والمسؤولين الحكوميين من ذوي الرتب المتوسطة من الهنود ولكونهم أكثر دراية بشؤون الحياة من جيرانهم العرب فقد قاموا أيضاً بتوفير العديد من الأطباء والمحامين ونسبة كبيرة من جماعة التجار الأقوياء ولذلك فإن العديد من الأطباء وكبار أفراد هيئة التمريض في المستشفيات كانوا من الهنود أو البريطانيين وباختصار ، فإن عدن كانت مهددة بأن تصبح مستعمرة هندية وكان الحكام البريطانيون يلجؤون إلى وضع حاجز يمنعهم من الاتصال اليومي مع المواطنين العرب الخاضعين لهم.
القات سبب الفقر والجوع
والقات هي عشب صغير يحتوي على مخدر خفيف ينمو في اليمن والحبشة وكينيا ، ومضغ القات كان التسلية الوطنية لليمن فبعد الظهر من كل يوم يبدو أن الذكور من بين كافة الفئات يستريحون في المنازل أو في النوادي ويبدو أن في مضغة إيقاعياً شبيهاً بمضغ الأبقار ، وتنتفخ الخدود بحشوه من المادة الاجترارية الخضراء.
إلى أن وصل القات في عدن إلى حد أصبح معه يمثل كارثة وطنية ، فالشعب كان ينفق على ما يزيد مليون جنية إسترليني على هذه المادة سنوياً ، وليس غريباً أن ينفق عامل عادي نصف معاشه على القات بينما تتضور عائلته جوعاً!!.
وعام 1957 صدر قرار الجمعية التشريعية بحظر استخدام القات في المستعمرة دونما أي اعتراض.
اتفاقية جنيف وانسحاب الجيش البريطاني وتدهور الوضع بعدن
وفي 25 من نوفمبر رست ف
ي ميناء عدن 24 سفينة تشكل قوة المهام البحرية من أجل الاستعراض وسحب القوات البريطانية من هناك بينما كان السير همفري تريفليان مرتديا حلته السوداء ووافقاً على الجسر كاسر الأمواج ملوّحاً بيديه بحماس عند خطوط الإبحار – وهو يهتف للإمبراطورية.
في الجو حلقت طائرات (فلاي باست) وقد سبقها سرب من الهيلوكوبترات ، في مساء اليوم ذاته انسحب الجيش البريطاني من المعلى والتواهي وكريتر دون أي عوائق فقد تم إعطاء للجيش بأن يقوم بالانسحاب بأكبر قدر من الهدوء.
توجه الجيش بكاملة إلى مقاطعة خور مكسر ثم تم ترحيلهم جواً على مدى الثلاث الأيام التالية في أكبر عملية من نوعها قامت بها القوات الجوية البريطانية.
حلق السير همفري بالهيلوكوبتر في سماء المعلى احتفالاً بعيد ميلاده وألقى نظرة من الجو على التحضيرات التي قام بها أبناء الجنوب العربي الذين تجمعوا من كل مكان في عدن لأجل الاحتفالات فقد عمل الجميع بجد لأجل الترحيب بوفد الجبهة المتوقع وصوله لأرض الوطن في أي لحظة من جنيف.
مصابيح ملونة.. وشوارع مضاءة ..وأعلام الجبهة القومية ..وشعارات زينت عدن بشكل ساحر ..من هذا المنطلق أعلنت الجبهة القومية العطلة الرسمية ابتهاجا بيوم الاستقلال حينها غادرت بريطانيا بمنتهى الهدوء وكأنها لم تتواجد هناك.
وتردت الأوضاع الاقتصادية وباتت مقلقاً عقب خروج بريطانيا العظيمة ومما لا شك فيه أن تجارة ميناء عدن تراجعت بمعدل 80% ، كما أن إخلاء القاعدة أدى إلى إخراج 10,000 موظفاً وعاملاً من أعمالهم ،وعلاوة على ذلك بما أن معظم طبقات التجار كانت قد غادرت البلد لعلها الحقيقة لو قلنا بأن النظام الجديد لم يتردد بالإمساك بأقاربهم ، الذي تخلفوا ، كرهائن.
أما الأقليات والصوماليون والهنود بل وحتى اليمنيين فقد شعروا بأن وقت المتاعب والمشاكل قد أزف ، ولذلك فقد حزموا حقائبهم بهدوء وغادروا المكان مما أدى خلال الأشهر التي تلت الاستقلال إلى انخفاض عدد سكان عدن بما يزيد على 100,000نسمة
في الجو حلقت طائرات (فلاي باست) وقد سبقها سرب من الهيلوكوبترات ، في مساء اليوم ذاته انسحب الجيش البريطاني من المعلى والتواهي وكريتر دون أي عوائق فقد تم إعطاء للجيش بأن يقوم بالانسحاب بأكبر قدر من الهدوء.
توجه الجيش بكاملة إلى مقاطعة خور مكسر ثم تم ترحيلهم جواً على مدى الثلاث الأيام التالية في أكبر عملية من نوعها قامت بها القوات الجوية البريطانية.
حلق السير همفري بالهيلوكوبتر في سماء المعلى احتفالاً بعيد ميلاده وألقى نظرة من الجو على التحضيرات التي قام بها أبناء الجنوب العربي الذين تجمعوا من كل مكان في عدن لأجل الاحتفالات فقد عمل الجميع بجد لأجل الترحيب بوفد الجبهة المتوقع وصوله لأرض الوطن في أي لحظة من جنيف.
مصابيح ملونة.. وشوارع مضاءة ..وأعلام الجبهة القومية ..وشعارات زينت عدن بشكل ساحر ..من هذا المنطلق أعلنت الجبهة القومية العطلة الرسمية ابتهاجا بيوم الاستقلال حينها غادرت بريطانيا بمنتهى الهدوء وكأنها لم تتواجد هناك.
وتردت الأوضاع الاقتصادية وباتت مقلقاً عقب خروج بريطانيا العظيمة ومما لا شك فيه أن تجارة ميناء عدن تراجعت بمعدل 80% ، كما أن إخلاء القاعدة أدى إلى إخراج 10,000 موظفاً وعاملاً من أعمالهم ،وعلاوة على ذلك بما أن معظم طبقات التجار كانت قد غادرت البلد لعلها الحقيقة لو قلنا بأن النظام الجديد لم يتردد بالإمساك بأقاربهم ، الذي تخلفوا ، كرهائن.
أما الأقليات والصوماليون والهنود بل وحتى اليمنيين فقد شعروا بأن وقت المتاعب والمشاكل قد أزف ، ولذلك فقد حزموا حقائبهم بهدوء وغادروا المكان مما أدى خلال الأشهر التي تلت الاستقلال إلى انخفاض عدد سكان عدن بما يزيد على 100,000نسمة
#عدن تحت الحكم البريطاني
محمد ناجي أحمد
“عدن تحت الحكم البريطاني “كتاب يطل على حقب تاريخية عديدة لمدينة عدن ،ويتوقف مع تفاصيل المائة وتسع وعشرين سنة لاحتلال بريطانيا لعدن من 1839م-1967م،تأليف ر.ج جافن ،ترجمة محمد محسن العمري ،ويحتوي على 422صفحة من القطع الكبير، واثني عشر فصلاً ،،مع شكر وتنويه ،ومقدمة لهشام علي بن علي وأخرى للمؤلف، وفي الأخير ثلاثة ملاحق عن المعتمدون والحكام والسكان والتجارة في عدن .الكتاب طبع بالإنجليزية عام 1975م ،وبحسب المترجم فهذه هي ترجمته العربية الوحيدة ،التي صدرت عام 2013م عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر.. في مقدمته أشار هشام علي بن علي إلى أن “ترجمة الكتب والتقارير والدراسات الإنجليزية التي نشرت عن عدن في مرحلة الاستعمار التي دامت أكثر من قرن وربع، سوف توفر مكتبة كاملة عن التاريخ والمجتمع وما حدث من تحولات في اليمن “7ص.وأنّ” ترجمة هذا الكتاب تؤسس لوعي وطني جديد يدرك أن تصفية استعمار العقل ،كما طرحها المفكر المارتيني –الجزائري ،أثناء ثورة الجزائر أهم بكثير من تصفية الأرض “مجيء البريطانيين إلى عدن:
كان صباح يوم 19يناير 1839م،إعلان بتاريخ مغاير لعدن ،فلقد “وقفت قوة بحرية صغيرة من السفن البريطانية البحرية الملكية ، وطردة بحرية من شركة الهند الشرقية وسفن شراعية وناقلات تحمل سبعمائة فرد من القوات البريطانية والهندية “مسلحون بمدافع بعيدة المدى ،وأسلحة حديثة ،بالقرب من سواحل عدن ،وبالمقابل كان هناك “الف من المقاتلين العرب يربضون خلف الدفاعات المشتتة على طول الخليج وعلى جزيرة صيرة...واستمر المدافعون في صد الهجوم بعناد من بين الأنقاض ببنادقهم القديمة ،...وتقدمت القوات إلى الأمام على ظهر الزوارق ،ونزلت على الشاطئ، وسيطرت على المدينة بنجاح باهر .كانت الإصابات البريطانية خفيفة ،فقط 16 قتيلاً وجريحاً، وبعض من هؤلاء عانوا بعد الهجوم خلال الاشتباك لنزع أسلحة الأسرى والمقبوض عليهم فوق الجزيرة ،وتم رفع العلم البريطاني ،وأصبحت عدن أول حيازة استعمارية في عهد الملكة فكتوريا.”14ص.
لقد كانت المدينة القديمة في عدن ،والتي أصبح اسمها في عهد الاستعمار “كريتر” محصنة تحصيناً طبيعياً بالجبال، مما يساعدها على الدفاع عن نفسها .وكانت التجارة سبباً رئيسياً في أهمية مركز عدن، أكان ذلك في القرون الميلادية الأولى وصراع الفرس والروم عليها، أم في القرون الوسطى والحديثة ،فلقد كانت عدن هي حلقة التواصل تجارياً بين فارس والغرب ،وإن كان الازدهار الأكبر لعدن حين ارتبطت بالدولة الرسولية التي بدأت حكمها المستق في اليمن عام1232م .ولعل المجد الأسطوري التوراتي للميناء لم يكن سوى أسطورة ،أما ازدهاره في عهد الرسوليين فقد تم توثيقه بصورة جيدة “23ص.إلاّ أن حالة الازدهار في عهد الدولة الرسولية قد بدأ بالأفول مع تدهور الحكم الرسولي في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي.” وبدأ ميناء هرمز في الخليج الفارسي بالصعود مرة أخرى ،ممتصاً جزءاً من التجارة شرقاً، بينما كان سلطان مصر يكسر قبضة عدن على تجارة البحر الأحمر، وبين أعوام 1422م 1438م احتكرت الحكومة المصرية التجارة عبر البحر الأحمر “25ص.وبدأ ازدهارها في ميناء جدة، وفي عهدالطاهريين حدث ازدهار مؤقت لميناء عدن سرعان ما انهار في القرن السادس عشر، بسبب البرتغاليين، وتحويل التجارة الشرقية إلى خط رأس الرجاء الصالح والأطلسي. وسيطر العثمانيون على جنوب الجزيرة العربية “وبحلول نهاية القرن السادس عشر لم يكن الميناء الأغنى في المنطقة المحيطة هو عدن بل المخا ،والذي يقع ضمن الممرات المسيطر عليها من قبل العثمانيين ،كانت المخا ملاذاً لمعظم الشحن البحري الهندي ،كما كانت أيضاً المركز التجاري للقافلة السنوية الكبيرة إلى حلب، وسفينة حمل المداخيل السنوية من السويس “27ص.وكان لتجارة البن أن تحول التجارة في البحر الأحمر إلى المخا ،إلاّ أن هذا الكنز بدأ ينضب عام 1771م “وبحلول الربع الأخير من القرن الثامن عشر كان إنتاج البن لا يزال وفيراً ،ولكن الطلب والأسعار كانت في حالة كساد .لقد انتهت أيام اليمن العظيمة في تجارة البن وأصبح البحر الأحمر معزولاً اقتصادياً تقريباً “34ص.كان لتمدد الجيش المصري عام 1833م دافعاً للبريطانيين كي يقطعوا على محمد علي باشا الطريق على طموحاته، وذلك بأن اسرعوا عام 1839م لاحتلال عدن “وفي كل الأحوال فإن التهديدات من الشمال من قبل حكومات قوية سواء بواسطة الوهابيين كما حدث في العقد الأول من القرن ،أو المصريين مثلما جرى أوائل عشرينيات القرن قد جلبت اقتراحات بأن عدن يجب أن تعتبر الحد لتقدمهم، وأن على بريطانيا أن تحكم قبضتها السياسية والتجارية على الميناء، واعتباراً من أوائل 1825م بدأ القنصل العام البريطاني في مصر بتحذير محمد علي ضد أي تدخل في عدن “40ص.وفي عام 1835م تم احتلال جزيرة سقطرى لفترة قصيرة ،وقد اشترك هينس في المفاوضات لامتلاك سقطرى ،وكان هناك مسح مكثف لسواحل الجزيرة العربية منذ عام 1829م،وحين جاءت حاد
محمد ناجي أحمد
“عدن تحت الحكم البريطاني “كتاب يطل على حقب تاريخية عديدة لمدينة عدن ،ويتوقف مع تفاصيل المائة وتسع وعشرين سنة لاحتلال بريطانيا لعدن من 1839م-1967م،تأليف ر.ج جافن ،ترجمة محمد محسن العمري ،ويحتوي على 422صفحة من القطع الكبير، واثني عشر فصلاً ،،مع شكر وتنويه ،ومقدمة لهشام علي بن علي وأخرى للمؤلف، وفي الأخير ثلاثة ملاحق عن المعتمدون والحكام والسكان والتجارة في عدن .الكتاب طبع بالإنجليزية عام 1975م ،وبحسب المترجم فهذه هي ترجمته العربية الوحيدة ،التي صدرت عام 2013م عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر.. في مقدمته أشار هشام علي بن علي إلى أن “ترجمة الكتب والتقارير والدراسات الإنجليزية التي نشرت عن عدن في مرحلة الاستعمار التي دامت أكثر من قرن وربع، سوف توفر مكتبة كاملة عن التاريخ والمجتمع وما حدث من تحولات في اليمن “7ص.وأنّ” ترجمة هذا الكتاب تؤسس لوعي وطني جديد يدرك أن تصفية استعمار العقل ،كما طرحها المفكر المارتيني –الجزائري ،أثناء ثورة الجزائر أهم بكثير من تصفية الأرض “مجيء البريطانيين إلى عدن:
كان صباح يوم 19يناير 1839م،إعلان بتاريخ مغاير لعدن ،فلقد “وقفت قوة بحرية صغيرة من السفن البريطانية البحرية الملكية ، وطردة بحرية من شركة الهند الشرقية وسفن شراعية وناقلات تحمل سبعمائة فرد من القوات البريطانية والهندية “مسلحون بمدافع بعيدة المدى ،وأسلحة حديثة ،بالقرب من سواحل عدن ،وبالمقابل كان هناك “الف من المقاتلين العرب يربضون خلف الدفاعات المشتتة على طول الخليج وعلى جزيرة صيرة...واستمر المدافعون في صد الهجوم بعناد من بين الأنقاض ببنادقهم القديمة ،...وتقدمت القوات إلى الأمام على ظهر الزوارق ،ونزلت على الشاطئ، وسيطرت على المدينة بنجاح باهر .كانت الإصابات البريطانية خفيفة ،فقط 16 قتيلاً وجريحاً، وبعض من هؤلاء عانوا بعد الهجوم خلال الاشتباك لنزع أسلحة الأسرى والمقبوض عليهم فوق الجزيرة ،وتم رفع العلم البريطاني ،وأصبحت عدن أول حيازة استعمارية في عهد الملكة فكتوريا.”14ص.
لقد كانت المدينة القديمة في عدن ،والتي أصبح اسمها في عهد الاستعمار “كريتر” محصنة تحصيناً طبيعياً بالجبال، مما يساعدها على الدفاع عن نفسها .وكانت التجارة سبباً رئيسياً في أهمية مركز عدن، أكان ذلك في القرون الميلادية الأولى وصراع الفرس والروم عليها، أم في القرون الوسطى والحديثة ،فلقد كانت عدن هي حلقة التواصل تجارياً بين فارس والغرب ،وإن كان الازدهار الأكبر لعدن حين ارتبطت بالدولة الرسولية التي بدأت حكمها المستق في اليمن عام1232م .ولعل المجد الأسطوري التوراتي للميناء لم يكن سوى أسطورة ،أما ازدهاره في عهد الرسوليين فقد تم توثيقه بصورة جيدة “23ص.إلاّ أن حالة الازدهار في عهد الدولة الرسولية قد بدأ بالأفول مع تدهور الحكم الرسولي في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي.” وبدأ ميناء هرمز في الخليج الفارسي بالصعود مرة أخرى ،ممتصاً جزءاً من التجارة شرقاً، بينما كان سلطان مصر يكسر قبضة عدن على تجارة البحر الأحمر، وبين أعوام 1422م 1438م احتكرت الحكومة المصرية التجارة عبر البحر الأحمر “25ص.وبدأ ازدهارها في ميناء جدة، وفي عهدالطاهريين حدث ازدهار مؤقت لميناء عدن سرعان ما انهار في القرن السادس عشر، بسبب البرتغاليين، وتحويل التجارة الشرقية إلى خط رأس الرجاء الصالح والأطلسي. وسيطر العثمانيون على جنوب الجزيرة العربية “وبحلول نهاية القرن السادس عشر لم يكن الميناء الأغنى في المنطقة المحيطة هو عدن بل المخا ،والذي يقع ضمن الممرات المسيطر عليها من قبل العثمانيين ،كانت المخا ملاذاً لمعظم الشحن البحري الهندي ،كما كانت أيضاً المركز التجاري للقافلة السنوية الكبيرة إلى حلب، وسفينة حمل المداخيل السنوية من السويس “27ص.وكان لتجارة البن أن تحول التجارة في البحر الأحمر إلى المخا ،إلاّ أن هذا الكنز بدأ ينضب عام 1771م “وبحلول الربع الأخير من القرن الثامن عشر كان إنتاج البن لا يزال وفيراً ،ولكن الطلب والأسعار كانت في حالة كساد .لقد انتهت أيام اليمن العظيمة في تجارة البن وأصبح البحر الأحمر معزولاً اقتصادياً تقريباً “34ص.كان لتمدد الجيش المصري عام 1833م دافعاً للبريطانيين كي يقطعوا على محمد علي باشا الطريق على طموحاته، وذلك بأن اسرعوا عام 1839م لاحتلال عدن “وفي كل الأحوال فإن التهديدات من الشمال من قبل حكومات قوية سواء بواسطة الوهابيين كما حدث في العقد الأول من القرن ،أو المصريين مثلما جرى أوائل عشرينيات القرن قد جلبت اقتراحات بأن عدن يجب أن تعتبر الحد لتقدمهم، وأن على بريطانيا أن تحكم قبضتها السياسية والتجارية على الميناء، واعتباراً من أوائل 1825م بدأ القنصل العام البريطاني في مصر بتحذير محمد علي ضد أي تدخل في عدن “40ص.وفي عام 1835م تم احتلال جزيرة سقطرى لفترة قصيرة ،وقد اشترك هينس في المفاوضات لامتلاك سقطرى ،وكان هناك مسح مكثف لسواحل الجزيرة العربية منذ عام 1829م،وحين جاءت حاد