#اليمن بطعم حلاوة علي سعيد #القباطي
تميم القباطي لقد رفعت اسمنا عالياً اليمن و القبيطة..
تميم القباطي يختفي في فرنسا ويظهر بطلاً للعالم في بريطانيا لتكواندو ولكن بجنسية بريطانية.
القبيطة الذين ارتبط اسمهم بصناعة الحلوى هاهو اليوم تميم يمنحكم مرتبة جديدة ببطولة عالمية إضافة الى بطولاتكم المتعددة في الوطنية و العلم والسياسة فتحيةً و تهنئةً للقبيطة و أهلها وجبالها وسهولها و لليمن كلها هذا الفوز الجديد.
تميم القباطي لقد رفعت اسمنا عالياً اليمن و القبيطة..
تميم القباطي يختفي في فرنسا ويظهر بطلاً للعالم في بريطانيا لتكواندو ولكن بجنسية بريطانية.
القبيطة الذين ارتبط اسمهم بصناعة الحلوى هاهو اليوم تميم يمنحكم مرتبة جديدة ببطولة عالمية إضافة الى بطولاتكم المتعددة في الوطنية و العلم والسياسة فتحيةً و تهنئةً للقبيطة و أهلها وجبالها وسهولها و لليمن كلها هذا الفوز الجديد.
لخمر والنبيذ في اليمن القديم - د. محمد مرقطن. ترجمة: محمد عطبوش
تعود زراعة العنب في الشرق الأدنى إلى عصور ما قبل التاريخ. وقد عُرف شرب النبيذ في مصر وبلاد الرافدين غالباً قُبيل الألفية الثالثة قبل الميلاد. ويمكن تتبع زراعة العنب في اليمن إلى حقب متقدمة كذلك. ظهرت هذه الزراعة في اليمن ربما عبر سوريا وفلسطين في فترةٍ ما خلال الألفية الثانية قبل الميلاد. ويبدو أنها نضجت وازدهرت منذ بداية الألفية الأولى قبل الميلاد. من الجدير بالذكر أن أقدم الأدلة على زراعة العنب تعود إلى شمال بلاد الرافدين وسوريا وجنوب آسيا الوسطى، واقترح عدد من الباحثين أن هذه المناطق هي الموطن الأصلي لكروم العنب[1]. وبخلاف اليمن، ثمة أماكن عُرفت بزراعة كروم العنب في بلاد العرب مثل تبوك وعُمان وخاصة الطائف، التي اشتهرت بإنتاج النبيذ في العصر السابق على الإسلام. وكان عنب وزبيب الطائف معروفاً جيداً في صدر الإسلام. ولكي نبني تصوراً عن الزراعة في الماضي لدينا رافدان اثنان نستقي منهما هذه المعلومات، الأول هو بقايا النباتات في الحفريات الأثرية، والثاني هو الوثائق المكتوبة. تعتمد هذه الدراسة بشكل رئيس على الوثائق المكتوبة طالما أننا لا نملك بحوثاً كافية عن البقايا النباتية في اليمن بسبب قلة حملات التنقيب[2]. إن معلوماتنا عن زراعة العنب والخمر قبل الإسلام مأخوذة عن المصادر العربية[3]، والنقوش العربية الجنوبية، والكتابات الكلاسيكية، والكشوف الأثرية. هذه الورقة سوف تعطينا تصوراً عاماً عن الخمر والعنب في اليمن قبل الإسلام حسب المواد المتوفرة لدينا، خصوصاً النقوش العربية الجنوبية.
كروم العنب
تتمتع اليمن والطائف بأحد أفضل المناخات المناسبة لزراعة حقول العنب في الجزيرة العربية. في حين انتشرت حقول العنب في سوريا وفلسطين منذ الألفية الثالثة ق.م، يبدو أن أنها لم تلقَ انتشاراً في اليمن إلا مع بدايات الألفية الاولى ق.م. زرعت حقول العنب في عدة مناطق مختلفة من اليمن، وتحديداً في المرتفعات اليمنية مثل شبام كوكبان. وكانت أكثر المناطق أهمية لزراعته تقع في صنعاء، مثل بني حشيش وبني حارث وخولان، وكذلك زرع في صعدة ونجران وريدة ومأرب. كما يبدو، فإن زراعة العنب امتدت جذورها في العصور القديمة وبقيت كما هي حتى يومنا هذا[4]. جرت العادة بتسمية حقل العنب "كرم" إذا احتوى أكثر من خمس نبتات، ويجوز أن تحتوي الكروم المئات أو الألوف منها. وأشهر كلمة تصف هذه الحقول في اللغة العربية هي "الكَرْم". كلمة كرم (وجمعها كروم) تعني (أعناب، حقل عنب، حديقة، بستان)، وتعود إلى كلمة "كرم" الكنعانية التي تحمل نفس المعنى[5]. على كل حال، إن "كرم" الكنعانية مألوفة لكل اللغات السامية الشمالية، وقد دخلت العربية عبر الآرامية. كلمة "كرم" الكنعانية نفسها أخذها المصريون بنفس المعنى[6]. من الجدير بالذكر أن "كُرُومِ شَبَامِ" وردت في إحدى قصائد امرؤ القيس[7]. كلمة داليا العربية (وجمعها دوالي) كذلك تبدو من أصلٍ كنعاني. في الأكادية لدينا كلمة karānu تعني (نبيذ، حقل عنب، عنب)[8]. ويظهر أن تقليد زراعة الكروم في اليمن كان مختلفاً عن مثيله في بلاد الرافدين وسوريا وفلسطين. يعني ذلك أن تطور زراعة الأعناب في اليمن كان خاصاً بها، مما انعكس على المصطلحات الفريدة لأنواع النبيذ والكروم الواردة في النقوش، على ألا نغفل أن عدداً من هذه المصطلحات هو من المشترك السامي.
في سوريا وفلسطين القديمة كانت جبن gpn و دليت dlyt هي أكثر الكلمات شيوعاً بمعنى الكرم أو العنب، إلى جانب كلمة "كرم" نفسها، وأما في جنوب الجزيرة العربية فإن الكلمات الدالة على العنب هي وَين، حَبَلَة[9]، شجرة العنب، شجرة الخمر[10].
كلمة "جَفْن" وجمعها "جَفنات"، المذكورة في المعاجم العربية بأنها من أصل يمني، يبدو أنها من المشترك في اللغات السامية الغربية، وقد وردت في الأوغاريتية والآرامية والعبرية البابلية (gapnu) وتعني (شجرة، شجرة فاكهة، عنب).[11]
ليست لدينا معلومات عن أسماء العنب من النقوش، بالرغم من عثورنا على تسميات شتى للنبيذ، لكن في الوقت نفسه، يظهر أن بعض أنواع النبيذ حملت اسم العنب نفسه، مثل (غربب). وغني عن البيان أن العرب كانت تسمي الخمور حسب لونها (كميت) للعنب الأحمر، أو حسب المناطق مثل (البابلية) نسبة إلى بابل.
لدينا بعض المعلومات عن نبيذ العنب من المصادر العربية، ذكر الهمداني أكثر من تسعة عشر نوعاً من أنبذة الأعناب التي تزرع في اليمن[12]، في حين يشير ابن رسته إلى وجود أكثر من سبعين نوعاً من الأعناب في اليمن[13]. وبحسب معلومات وردتنا في مصادر عربية كلاسيكية عن زراعة الكروم في اليمن، يوجد على الأقل أربعين نوعاً من أنبذة العنب هناك. البعض منهم معروف في سوريا وفلسطين، مثل الرازقي، الشامي، الخولاني، الرومي، والبعض دخل اليمن من تلك البلاد. وعلى كلاً، يبدو أن أنواعاً كثيرة من الأعناب في اليمن القديم لم تكن تختلف عمّا عاصره الهمداني (في القرن العاشر الميلادي) وعمّا ما
تعود زراعة العنب في الشرق الأدنى إلى عصور ما قبل التاريخ. وقد عُرف شرب النبيذ في مصر وبلاد الرافدين غالباً قُبيل الألفية الثالثة قبل الميلاد. ويمكن تتبع زراعة العنب في اليمن إلى حقب متقدمة كذلك. ظهرت هذه الزراعة في اليمن ربما عبر سوريا وفلسطين في فترةٍ ما خلال الألفية الثانية قبل الميلاد. ويبدو أنها نضجت وازدهرت منذ بداية الألفية الأولى قبل الميلاد. من الجدير بالذكر أن أقدم الأدلة على زراعة العنب تعود إلى شمال بلاد الرافدين وسوريا وجنوب آسيا الوسطى، واقترح عدد من الباحثين أن هذه المناطق هي الموطن الأصلي لكروم العنب[1]. وبخلاف اليمن، ثمة أماكن عُرفت بزراعة كروم العنب في بلاد العرب مثل تبوك وعُمان وخاصة الطائف، التي اشتهرت بإنتاج النبيذ في العصر السابق على الإسلام. وكان عنب وزبيب الطائف معروفاً جيداً في صدر الإسلام. ولكي نبني تصوراً عن الزراعة في الماضي لدينا رافدان اثنان نستقي منهما هذه المعلومات، الأول هو بقايا النباتات في الحفريات الأثرية، والثاني هو الوثائق المكتوبة. تعتمد هذه الدراسة بشكل رئيس على الوثائق المكتوبة طالما أننا لا نملك بحوثاً كافية عن البقايا النباتية في اليمن بسبب قلة حملات التنقيب[2]. إن معلوماتنا عن زراعة العنب والخمر قبل الإسلام مأخوذة عن المصادر العربية[3]، والنقوش العربية الجنوبية، والكتابات الكلاسيكية، والكشوف الأثرية. هذه الورقة سوف تعطينا تصوراً عاماً عن الخمر والعنب في اليمن قبل الإسلام حسب المواد المتوفرة لدينا، خصوصاً النقوش العربية الجنوبية.
كروم العنب
تتمتع اليمن والطائف بأحد أفضل المناخات المناسبة لزراعة حقول العنب في الجزيرة العربية. في حين انتشرت حقول العنب في سوريا وفلسطين منذ الألفية الثالثة ق.م، يبدو أن أنها لم تلقَ انتشاراً في اليمن إلا مع بدايات الألفية الاولى ق.م. زرعت حقول العنب في عدة مناطق مختلفة من اليمن، وتحديداً في المرتفعات اليمنية مثل شبام كوكبان. وكانت أكثر المناطق أهمية لزراعته تقع في صنعاء، مثل بني حشيش وبني حارث وخولان، وكذلك زرع في صعدة ونجران وريدة ومأرب. كما يبدو، فإن زراعة العنب امتدت جذورها في العصور القديمة وبقيت كما هي حتى يومنا هذا[4]. جرت العادة بتسمية حقل العنب "كرم" إذا احتوى أكثر من خمس نبتات، ويجوز أن تحتوي الكروم المئات أو الألوف منها. وأشهر كلمة تصف هذه الحقول في اللغة العربية هي "الكَرْم". كلمة كرم (وجمعها كروم) تعني (أعناب، حقل عنب، حديقة، بستان)، وتعود إلى كلمة "كرم" الكنعانية التي تحمل نفس المعنى[5]. على كل حال، إن "كرم" الكنعانية مألوفة لكل اللغات السامية الشمالية، وقد دخلت العربية عبر الآرامية. كلمة "كرم" الكنعانية نفسها أخذها المصريون بنفس المعنى[6]. من الجدير بالذكر أن "كُرُومِ شَبَامِ" وردت في إحدى قصائد امرؤ القيس[7]. كلمة داليا العربية (وجمعها دوالي) كذلك تبدو من أصلٍ كنعاني. في الأكادية لدينا كلمة karānu تعني (نبيذ، حقل عنب، عنب)[8]. ويظهر أن تقليد زراعة الكروم في اليمن كان مختلفاً عن مثيله في بلاد الرافدين وسوريا وفلسطين. يعني ذلك أن تطور زراعة الأعناب في اليمن كان خاصاً بها، مما انعكس على المصطلحات الفريدة لأنواع النبيذ والكروم الواردة في النقوش، على ألا نغفل أن عدداً من هذه المصطلحات هو من المشترك السامي.
في سوريا وفلسطين القديمة كانت جبن gpn و دليت dlyt هي أكثر الكلمات شيوعاً بمعنى الكرم أو العنب، إلى جانب كلمة "كرم" نفسها، وأما في جنوب الجزيرة العربية فإن الكلمات الدالة على العنب هي وَين، حَبَلَة[9]، شجرة العنب، شجرة الخمر[10].
كلمة "جَفْن" وجمعها "جَفنات"، المذكورة في المعاجم العربية بأنها من أصل يمني، يبدو أنها من المشترك في اللغات السامية الغربية، وقد وردت في الأوغاريتية والآرامية والعبرية البابلية (gapnu) وتعني (شجرة، شجرة فاكهة، عنب).[11]
ليست لدينا معلومات عن أسماء العنب من النقوش، بالرغم من عثورنا على تسميات شتى للنبيذ، لكن في الوقت نفسه، يظهر أن بعض أنواع النبيذ حملت اسم العنب نفسه، مثل (غربب). وغني عن البيان أن العرب كانت تسمي الخمور حسب لونها (كميت) للعنب الأحمر، أو حسب المناطق مثل (البابلية) نسبة إلى بابل.
لدينا بعض المعلومات عن نبيذ العنب من المصادر العربية، ذكر الهمداني أكثر من تسعة عشر نوعاً من أنبذة الأعناب التي تزرع في اليمن[12]، في حين يشير ابن رسته إلى وجود أكثر من سبعين نوعاً من الأعناب في اليمن[13]. وبحسب معلومات وردتنا في مصادر عربية كلاسيكية عن زراعة الكروم في اليمن، يوجد على الأقل أربعين نوعاً من أنبذة العنب هناك. البعض منهم معروف في سوريا وفلسطين، مثل الرازقي، الشامي، الخولاني، الرومي، والبعض دخل اليمن من تلك البلاد. وعلى كلاً، يبدو أن أنواعاً كثيرة من الأعناب في اليمن القديم لم تكن تختلف عمّا عاصره الهمداني (في القرن العاشر الميلادي) وعمّا ما
نراه اليوم. تنقسم هذه الأعناب إلى ثلاثة أقسم رئيسية: أبيض وأسود وأحمر. وكل تلك الأسماء التي أوردها الهمداني لا تعدو هذه الأصناف الثلاث[14].
لقد ذكُرت أعناب الجزيرة العربية في بعض الأعمال الكلاسيكية. وتحدث ديودور الصقلي عن أن جزيرة البندقية (سقطرى) تنتج أنواعاً مختلفة من الأعناب، ومثله بليني ذكر أعناب الجزيرة العربية[15]. تشكّل النقوش العربية الجنوبية أهم مصدراً لنا عن زراعة الكروم في اليمن القديم. لقد ذكرت الكروم عدة مرات في النقوش، لكنها للأسف لا تساعدنا على رسم صورة واضحة عن طرق زراعة أو حصاد العنب، لافتقار النقوش لهذه التفاصيل. ومع ذلك، فإن البحث الحذر لهذه الشواهد النقشية ومقارنة البيانات ببعضها، يتيح لنا تكوين فكرة عن مزارع العنب في اليمن القديم. بشكل أو بآخر لدينا بعض الاستنباطات عن زراعة العنب في اليمن القديم من خلال أسماء الأعلام. اسم العلم "وَينن" (زارع النبيذ) واسم القبيلة "بني أتكلن"، نماذج لهذه الشواهد[16]. كلمة "ثكلن" تعني "عنقود عنب"، والتي تبدو أنها صفة مميزة لهذه القبيلة كمزارعين للعنب.
دائماً ما تتم الإشارة إلى حقول العنب في نصوصٍ عامة، مثل نقوش الإهداء. ومع ذلك، تفيدنا النقوش إلى وجود فروق بين حقول العنب في اليمن القديم، من خلال استخدام مصطلحات متباينة، مثل: (وين، عمد، حبلت، عنب). على كل حال، هذه الفوارق تبدو جليّة في حالات كثيرة، لكنها أحياناً مبهمة، وفيما يلي وصف لهذه الحقول.
وَيـن:
كلمة وين (وجمعها أيون، بإبدال بين الواو والياء، حيث وردت بصيغة يـيـن كذلك) تعني حقول العنب في لغة النقوش العربية الجنوبية[17]. وفي العربية الفصحى وَين تعني عنباً أسود أو أبيض. كلمة وين/يين السامية الغربية تعني أيضاً "نبيذ". فيبدو أن الكلمة اليونانية oinos ذات أصلاً ساميّ. الجدير بالذكر أن وين (وجمعها أويان) في الجعزية تعني (عنب، نبيذ، كرم)[18]. بعض النقوش تعطينا فكرة عن زراعة حقول العنب هذه ولكن ما نزال مفتقرين إلى صورة واضحة ودقيقة.
كلمة وَين هي أكثر مصطلحات الواردة بشأن حقول العنب في النقوش العربية الجنوبية، ترد أحياناً في نقوش ليس فيها تفاصيل عن الكروم، مثل: و]يـ[نهمو (نبيذهمُ)[19]. بعض الأحيان ترد كلمة وين في سياقات ملتبسة[20]. يوجد نقش سبئي يذكر أن حقول العنب يمكن أن تكون بجانب المنزل: "وين ذخلف بيتهمو" (حقل العنب الذي خلف بيتهمُ)[21]. كما يمكن أن تكون مزارع العنب ملكية خاصة أو موقوفة للمعبد. وبحسب أحد النقوش السبئية، يوجد حقل عنب يبدو أنه مخصص للمعبد. يقول النقش أن هذا الحقل مقدم للإله وأن المُزارع المسؤول عنه دفع العشور للمعبد: (وين يعشرن)[22]. ونقش آخر يحدثنا عن قيام بعض الناس بزراعة حقول العنب الخاصة بهم تحت حماية الإله: (ورثدو وينهمو بعل بكلم وأبعل بيتهمو): المعنى: لقد قدموا حقول العنب الخاصة بهم تحت حماية سيد بكيل وسيد قبيلتهم.[23] ترد مزارع العنب أحياناً في النقوش الإهدائية بشكل عام. نقش سبئي من هذا النوع يتحدث عن سلامة إحدى العائلات وأبنائها ومزارع العنب خاصتهم، الخ.[24]
وردتنا كذلك بعض الإشارات حول أنظمة الري لهذه المزارع، مثل النقش السبئي[25] الذي ينص: (بروأ وهوثر وهشقر ماجلهمو سورم ويرعظ بعلي وينهمو ذقيلن) أي: لقد وضعوا أسس وأكملوا بناء سدين اثنين هما "سَورم" و "يَرعَظ" بجانب مزارع العنب التي يمتلكها قيل. في الواقع ليس لدينا معلومات واضحة عن مزارع العنب الملكية، ولكن على كل حال فإن هذا النقش يخبرنا أننا بصدد حقل عنب يمتلكه أحد الأقيال الحاكمين. لقد صيغت تسميات مدرجات الأعناب بطريقة خاصة في النقوش. يوجد نقش سبئي يقول: "عشق ايونهمو" (مدرجات الأعناب الخاصة بهم)[26]. كما ورد نص مشابه في نقش قتباني يقول: (أيونم ذكون بعشقت) (حقول الأعناب التي في المدرجات)[27].
ذُكرت بعض مزارع العنب في النقوش السبئية بأسمائها. يبدو أن هذا النوع من المزارع كانت كبيرة الحجم وذات أهمية خاصة، لاسيما أن لها نظام ريّ خاص بها. وسوف نعرض جانباً منها في السطور القادمة.
لدينا نقش سبئي يُقال إنه قادم من منطقة "أرياب"[28]. وهو يزودنا ببعض المعلومات عن موضوعنا.
نص النقش:
1. هوفعم ذعرجن هقح وبقل وينـ
2. ـهو ذ لن ببضع هجرن هكر ومرو
3. ـهو تجيب لهو ول ذعذرهو بعل
4. بيتهمو برد شمسهو ومنض
5. ]هحو[
المعنى:
1. هَوفعَم من قبيلة عرجان، قام ببناء نظام الري الخاص به وزرع كرومه
2. (المسماه) ذوأولان في ضواحي مدينة هَكَر وسواقيها.
3. (المسماه) "تجيب"، له ولذريته ولسيد
4. قبيلتهم، بمعاونة ربة الشمس وإله الريّ.
5. .
إن اسم قناة الري (تجيب) ربما تجوز قراءته حسب الجذر العربي جَابَ. إضافة إلى ذلك، يوجد نقش سبئي ينص على أسماء أشخاص مع أسماء سواقيهم (وعملو لحرت وينهمو يشجب) في وادي شرجان[29]. نقش سبئي آخر يشير إلى ساقية حقل عنب بالتالي: (وفدي يينهمو عمن بني عرم أبشرن وبكل وينهمو ذشبزن). أي:
لقد ذكُرت أعناب الجزيرة العربية في بعض الأعمال الكلاسيكية. وتحدث ديودور الصقلي عن أن جزيرة البندقية (سقطرى) تنتج أنواعاً مختلفة من الأعناب، ومثله بليني ذكر أعناب الجزيرة العربية[15]. تشكّل النقوش العربية الجنوبية أهم مصدراً لنا عن زراعة الكروم في اليمن القديم. لقد ذكرت الكروم عدة مرات في النقوش، لكنها للأسف لا تساعدنا على رسم صورة واضحة عن طرق زراعة أو حصاد العنب، لافتقار النقوش لهذه التفاصيل. ومع ذلك، فإن البحث الحذر لهذه الشواهد النقشية ومقارنة البيانات ببعضها، يتيح لنا تكوين فكرة عن مزارع العنب في اليمن القديم. بشكل أو بآخر لدينا بعض الاستنباطات عن زراعة العنب في اليمن القديم من خلال أسماء الأعلام. اسم العلم "وَينن" (زارع النبيذ) واسم القبيلة "بني أتكلن"، نماذج لهذه الشواهد[16]. كلمة "ثكلن" تعني "عنقود عنب"، والتي تبدو أنها صفة مميزة لهذه القبيلة كمزارعين للعنب.
دائماً ما تتم الإشارة إلى حقول العنب في نصوصٍ عامة، مثل نقوش الإهداء. ومع ذلك، تفيدنا النقوش إلى وجود فروق بين حقول العنب في اليمن القديم، من خلال استخدام مصطلحات متباينة، مثل: (وين، عمد، حبلت، عنب). على كل حال، هذه الفوارق تبدو جليّة في حالات كثيرة، لكنها أحياناً مبهمة، وفيما يلي وصف لهذه الحقول.
وَيـن:
كلمة وين (وجمعها أيون، بإبدال بين الواو والياء، حيث وردت بصيغة يـيـن كذلك) تعني حقول العنب في لغة النقوش العربية الجنوبية[17]. وفي العربية الفصحى وَين تعني عنباً أسود أو أبيض. كلمة وين/يين السامية الغربية تعني أيضاً "نبيذ". فيبدو أن الكلمة اليونانية oinos ذات أصلاً ساميّ. الجدير بالذكر أن وين (وجمعها أويان) في الجعزية تعني (عنب، نبيذ، كرم)[18]. بعض النقوش تعطينا فكرة عن زراعة حقول العنب هذه ولكن ما نزال مفتقرين إلى صورة واضحة ودقيقة.
كلمة وَين هي أكثر مصطلحات الواردة بشأن حقول العنب في النقوش العربية الجنوبية، ترد أحياناً في نقوش ليس فيها تفاصيل عن الكروم، مثل: و]يـ[نهمو (نبيذهمُ)[19]. بعض الأحيان ترد كلمة وين في سياقات ملتبسة[20]. يوجد نقش سبئي يذكر أن حقول العنب يمكن أن تكون بجانب المنزل: "وين ذخلف بيتهمو" (حقل العنب الذي خلف بيتهمُ)[21]. كما يمكن أن تكون مزارع العنب ملكية خاصة أو موقوفة للمعبد. وبحسب أحد النقوش السبئية، يوجد حقل عنب يبدو أنه مخصص للمعبد. يقول النقش أن هذا الحقل مقدم للإله وأن المُزارع المسؤول عنه دفع العشور للمعبد: (وين يعشرن)[22]. ونقش آخر يحدثنا عن قيام بعض الناس بزراعة حقول العنب الخاصة بهم تحت حماية الإله: (ورثدو وينهمو بعل بكلم وأبعل بيتهمو): المعنى: لقد قدموا حقول العنب الخاصة بهم تحت حماية سيد بكيل وسيد قبيلتهم.[23] ترد مزارع العنب أحياناً في النقوش الإهدائية بشكل عام. نقش سبئي من هذا النوع يتحدث عن سلامة إحدى العائلات وأبنائها ومزارع العنب خاصتهم، الخ.[24]
وردتنا كذلك بعض الإشارات حول أنظمة الري لهذه المزارع، مثل النقش السبئي[25] الذي ينص: (بروأ وهوثر وهشقر ماجلهمو سورم ويرعظ بعلي وينهمو ذقيلن) أي: لقد وضعوا أسس وأكملوا بناء سدين اثنين هما "سَورم" و "يَرعَظ" بجانب مزارع العنب التي يمتلكها قيل. في الواقع ليس لدينا معلومات واضحة عن مزارع العنب الملكية، ولكن على كل حال فإن هذا النقش يخبرنا أننا بصدد حقل عنب يمتلكه أحد الأقيال الحاكمين. لقد صيغت تسميات مدرجات الأعناب بطريقة خاصة في النقوش. يوجد نقش سبئي يقول: "عشق ايونهمو" (مدرجات الأعناب الخاصة بهم)[26]. كما ورد نص مشابه في نقش قتباني يقول: (أيونم ذكون بعشقت) (حقول الأعناب التي في المدرجات)[27].
ذُكرت بعض مزارع العنب في النقوش السبئية بأسمائها. يبدو أن هذا النوع من المزارع كانت كبيرة الحجم وذات أهمية خاصة، لاسيما أن لها نظام ريّ خاص بها. وسوف نعرض جانباً منها في السطور القادمة.
لدينا نقش سبئي يُقال إنه قادم من منطقة "أرياب"[28]. وهو يزودنا ببعض المعلومات عن موضوعنا.
نص النقش:
1. هوفعم ذعرجن هقح وبقل وينـ
2. ـهو ذ لن ببضع هجرن هكر ومرو
3. ـهو تجيب لهو ول ذعذرهو بعل
4. بيتهمو برد شمسهو ومنض
5. ]هحو[
المعنى:
1. هَوفعَم من قبيلة عرجان، قام ببناء نظام الري الخاص به وزرع كرومه
2. (المسماه) ذوأولان في ضواحي مدينة هَكَر وسواقيها.
3. (المسماه) "تجيب"، له ولذريته ولسيد
4. قبيلتهم، بمعاونة ربة الشمس وإله الريّ.
5. .
إن اسم قناة الري (تجيب) ربما تجوز قراءته حسب الجذر العربي جَابَ. إضافة إلى ذلك، يوجد نقش سبئي ينص على أسماء أشخاص مع أسماء سواقيهم (وعملو لحرت وينهمو يشجب) في وادي شرجان[29]. نقش سبئي آخر يشير إلى ساقية حقل عنب بالتالي: (وفدي يينهمو عمن بني عرم أبشرن وبكل وينهمو ذشبزن). أي:
وأخذوا كرومهم من بني عرم أبشرن، وزرعوا حقول العنب المسماة "ذشبزن". نلاحظ هنا تسمية مزرعة العنب "ذشبزن" ولكن موقعها مجهول.
النقشان السبئيان YMN 9 و Gar AY 7 يفيداننا عن تشييد نظام ريّ لمزارع العنب. واسم الحقل في النقش YMN 9 هو "كلنم". وموقعه مذكور في نفس النقش في وادي يسمى "سرن رحبن" وتم تحديد موقعه اليوم في "قاع المِعسال"[30]. حقل عنب آخر يسمى "ذت قرنن" كما يسميه نقش سبئي. وحدد موقعه أحمد الشيبة في منطقة الزاهِر.[31]
يرد ذكر مزارع العنب جنباً إلى جنب مع كلمة "مزر" التي تعني نبيذ، في النقش المعروف بـ(ترنيمة الشمس) الذي أكتشف في وادي قانية في منطقة السوادية. ووردت كلمة مزر فيه في السطر الثالث عشر: (وين مزر كن كشقحك). أي: والكَرْم صار خمراً حين سطعت.[32]
عـمـد:
كلمة عمد و(جمعها أعمد) تعني حقل عنب في لغة النقوش العربية الجنوبية، وهي مشتقة من الجذر "عمد" (أنظر كلمة عَمَدَ العربية بمعنى دعم، أسند، وكذلك "عِماد" بمعنى عمود أو قائم). وهناك خلاف بين المتخصصين حول معنى الجذر (ع م د)[33]. وأحد المعاني الممكنة لكلمة عمد هو (الأرض المرويّة)، ومن الممكن أن تعني (حقول العنب المدعومة)[34].
إن طريقة زراعة حقول العنب التي كانت مستخدمة، أو ما تزال مستخدمة حتى اليوم، يمكن أن تعيننا في فهم المعنى الدقيق لكلمة "عمد". على كل حال كانت هناك طريقتان لزراعة العنب.
في البداية، تُترك جذوع وفروع العنب لكي تزحف على الأرض، كما يمكن اسنادها بوسائل أكثر تطوراً يمكن أن نعتبرها (تعريشة أو مظلة). يتم إسناد هذه الأخيرة بحيث تنساب الشجيرة حول محور أو عمود أو عصا. ويجب التنبيه هنا إلى أن شجرة العنب تحتاج إلى إسناد لأنها تتسلق بواسطة المحَالِيق. لاسيما فروع العنب التي تنمو بسرعة وقد تصل إلى طول 1 - 4 أمتار، ولن يقوى الجذع حينها على حمل هذا الوزن الكبير، خاصة أن فروع العنب تنضج تحت الظلال، فلا بد من دعامة محورية تقوم بإسنادها.. وبشكل عام، كانت الأعناب في الشرق الأدنى القديم تسند حول محاور أو تعريشة. تماماً كما هو الحال في مناطق أخرى حول العالم.
وتصف المصادر العربية طريقة زراعة العنب على النحو التالي: إذا كانت الكرمة مستندة على محور فإنها تسمى "معروشة" أو "عريش" أو "مُعراش". هذا المصطلح الآتي من الجذر العربي "عرش" يعني: نصب العريش لأجل الأعناب[35]. في الوقت نفسه لدينا مصطلح "مِسماك" بمعنى (عمود) من الجذر "سمك"، نجد أنه يحمل نفس معنى الجذر "عمد". ولعله يكون أنسب مقاربة لمصطلح "عمد" الوارد في النقوش اليمنية القديمة. ينص المعجميون العرب أن كل عمدٍ داعمٍ للأعناب كان يسمى مِسماك (وجمعها سُمُك)[36]. على كل حال، فأن مصطلح مِسماك بمعنى دعامة العنب الذي يبدو أنه ذات أصول آرامية أو كنعانية، ما يزال متداولاً في فلسطين عند الحديث عن الطريقة التقليدية لزراعة الكروم. وبحسب هذه المقاربة يبدو أن كلمة "عمد" في النقوش لا تعني دعامة العنب فحسب بل أيضاً تشير إلى الكروم المدعومة بها، هذا بالإضافة إلى معناها الشائع: مزارع العنب. على كل حال، لم نعثر على تصاوير كاملة لأشجار الأعناب في آثار جنوب الجزيرة. فقط بضعة نقوش لفروع وأوراق إلى جانب العناقيد المتدلية هو كل ما عثر عليه. وهو نمط شائع في النقوش العربية الجنوبية. ولعله من المفيد أن نستذكر أشكال الكروم وحقول العنب في النقوش الأشورية.[37]
في جميع الأحوال، كانت الأعناب النامية حول محور تسمى في اليمن القديم "عمد". ويبدو أن هذا النوع من الحقول مذكور في القرآن في الآية التالية: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ [الأنعام : 141] ، هذه الطريقة في الزراعية للعنب معروفة جيداً في النواحي الأخرى من الشرق الأدنى، قديماً وحديثاً. لدينا نقش نذري من محرم بلقيس[38] ترد فيه حقول العنب (عمد) إلى جانب نباتات أخرى:
1. بذت خمرهمو ألمقه ستوفين بكـ
2. م تبقلت بقلو بأرضهمو أرض بـ
3. ـني أشرم أعمدم وأعلبم وأبونم
المعنى:
1. لأن ألمقه استوفاهم الربح
2. بكل ما زرعوا في أراضيهم وأرض
3. بني أشرم، والكروم، وأشجار العِلب وأشجار البان.
4.
وبالإضافة إلى هذا النقش، يوجد الكثير من النقوش التي يرد فيها (عمد) مرتبطاً بأشجار العِلب أو السِدر (Ziziphus spina-christi) في سياق عام[39].هذه الكروم التي بمأرب، وردت أيضاً في نقش سبئي ينص على التالي: "ويبسو عمطرن وهمحلت كل أسرر وأكلأ مرب وموت ذبن أعمدن بن صمام ويبس ذبن أبرأن" أي: (وجفت الحقول وجميع الوديان وعانت مراعي مأرب من الجفاف وماتت بعض أشجار العنب التي فيها من العطش وجرفت بعض الآبار)[40]. كما يوجد نقش سبئي[41] يأتي على ذكر خراب مزارع العنب غالباً بسبب حملة عسكرية في منطقة نجران، يقول: (ويجبدو... سثي أألفم أعمدم) أي: وخربوا ستين ألفاً من كروم العنب. ويوجد المزيد من هذه النقوش التي تخبرنا عن تدمير الكروم في اليمن القديم[42]. هذا التقليد ظل سارياً ب
النقشان السبئيان YMN 9 و Gar AY 7 يفيداننا عن تشييد نظام ريّ لمزارع العنب. واسم الحقل في النقش YMN 9 هو "كلنم". وموقعه مذكور في نفس النقش في وادي يسمى "سرن رحبن" وتم تحديد موقعه اليوم في "قاع المِعسال"[30]. حقل عنب آخر يسمى "ذت قرنن" كما يسميه نقش سبئي. وحدد موقعه أحمد الشيبة في منطقة الزاهِر.[31]
يرد ذكر مزارع العنب جنباً إلى جنب مع كلمة "مزر" التي تعني نبيذ، في النقش المعروف بـ(ترنيمة الشمس) الذي أكتشف في وادي قانية في منطقة السوادية. ووردت كلمة مزر فيه في السطر الثالث عشر: (وين مزر كن كشقحك). أي: والكَرْم صار خمراً حين سطعت.[32]
عـمـد:
كلمة عمد و(جمعها أعمد) تعني حقل عنب في لغة النقوش العربية الجنوبية، وهي مشتقة من الجذر "عمد" (أنظر كلمة عَمَدَ العربية بمعنى دعم، أسند، وكذلك "عِماد" بمعنى عمود أو قائم). وهناك خلاف بين المتخصصين حول معنى الجذر (ع م د)[33]. وأحد المعاني الممكنة لكلمة عمد هو (الأرض المرويّة)، ومن الممكن أن تعني (حقول العنب المدعومة)[34].
إن طريقة زراعة حقول العنب التي كانت مستخدمة، أو ما تزال مستخدمة حتى اليوم، يمكن أن تعيننا في فهم المعنى الدقيق لكلمة "عمد". على كل حال كانت هناك طريقتان لزراعة العنب.
في البداية، تُترك جذوع وفروع العنب لكي تزحف على الأرض، كما يمكن اسنادها بوسائل أكثر تطوراً يمكن أن نعتبرها (تعريشة أو مظلة). يتم إسناد هذه الأخيرة بحيث تنساب الشجيرة حول محور أو عمود أو عصا. ويجب التنبيه هنا إلى أن شجرة العنب تحتاج إلى إسناد لأنها تتسلق بواسطة المحَالِيق. لاسيما فروع العنب التي تنمو بسرعة وقد تصل إلى طول 1 - 4 أمتار، ولن يقوى الجذع حينها على حمل هذا الوزن الكبير، خاصة أن فروع العنب تنضج تحت الظلال، فلا بد من دعامة محورية تقوم بإسنادها.. وبشكل عام، كانت الأعناب في الشرق الأدنى القديم تسند حول محاور أو تعريشة. تماماً كما هو الحال في مناطق أخرى حول العالم.
وتصف المصادر العربية طريقة زراعة العنب على النحو التالي: إذا كانت الكرمة مستندة على محور فإنها تسمى "معروشة" أو "عريش" أو "مُعراش". هذا المصطلح الآتي من الجذر العربي "عرش" يعني: نصب العريش لأجل الأعناب[35]. في الوقت نفسه لدينا مصطلح "مِسماك" بمعنى (عمود) من الجذر "سمك"، نجد أنه يحمل نفس معنى الجذر "عمد". ولعله يكون أنسب مقاربة لمصطلح "عمد" الوارد في النقوش اليمنية القديمة. ينص المعجميون العرب أن كل عمدٍ داعمٍ للأعناب كان يسمى مِسماك (وجمعها سُمُك)[36]. على كل حال، فأن مصطلح مِسماك بمعنى دعامة العنب الذي يبدو أنه ذات أصول آرامية أو كنعانية، ما يزال متداولاً في فلسطين عند الحديث عن الطريقة التقليدية لزراعة الكروم. وبحسب هذه المقاربة يبدو أن كلمة "عمد" في النقوش لا تعني دعامة العنب فحسب بل أيضاً تشير إلى الكروم المدعومة بها، هذا بالإضافة إلى معناها الشائع: مزارع العنب. على كل حال، لم نعثر على تصاوير كاملة لأشجار الأعناب في آثار جنوب الجزيرة. فقط بضعة نقوش لفروع وأوراق إلى جانب العناقيد المتدلية هو كل ما عثر عليه. وهو نمط شائع في النقوش العربية الجنوبية. ولعله من المفيد أن نستذكر أشكال الكروم وحقول العنب في النقوش الأشورية.[37]
في جميع الأحوال، كانت الأعناب النامية حول محور تسمى في اليمن القديم "عمد". ويبدو أن هذا النوع من الحقول مذكور في القرآن في الآية التالية: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ [الأنعام : 141] ، هذه الطريقة في الزراعية للعنب معروفة جيداً في النواحي الأخرى من الشرق الأدنى، قديماً وحديثاً. لدينا نقش نذري من محرم بلقيس[38] ترد فيه حقول العنب (عمد) إلى جانب نباتات أخرى:
1. بذت خمرهمو ألمقه ستوفين بكـ
2. م تبقلت بقلو بأرضهمو أرض بـ
3. ـني أشرم أعمدم وأعلبم وأبونم
المعنى:
1. لأن ألمقه استوفاهم الربح
2. بكل ما زرعوا في أراضيهم وأرض
3. بني أشرم، والكروم، وأشجار العِلب وأشجار البان.
4.
وبالإضافة إلى هذا النقش، يوجد الكثير من النقوش التي يرد فيها (عمد) مرتبطاً بأشجار العِلب أو السِدر (Ziziphus spina-christi) في سياق عام[39].هذه الكروم التي بمأرب، وردت أيضاً في نقش سبئي ينص على التالي: "ويبسو عمطرن وهمحلت كل أسرر وأكلأ مرب وموت ذبن أعمدن بن صمام ويبس ذبن أبرأن" أي: (وجفت الحقول وجميع الوديان وعانت مراعي مأرب من الجفاف وماتت بعض أشجار العنب التي فيها من العطش وجرفت بعض الآبار)[40]. كما يوجد نقش سبئي[41] يأتي على ذكر خراب مزارع العنب غالباً بسبب حملة عسكرية في منطقة نجران، يقول: (ويجبدو... سثي أألفم أعمدم) أي: وخربوا ستين ألفاً من كروم العنب. ويوجد المزيد من هذه النقوش التي تخبرنا عن تدمير الكروم في اليمن القديم[42]. هذا التقليد ظل سارياً ب
ين الجيوش في حملاتهم العسكرية، ومثال ذلك عند حاكم مصر الفرعون بيبي الأول (القرن 24 ق.م) الذي دمر كروم العنب في فلسطين[43]، ويبدو أن السلوك ذاته استمر في الجزيرة العربية، حيث أمر النبي محمد بحرق مزارع العنب في حصار الطائف.[44]
عـنـب:
يبدو أن الكروم المسماة "عنب" (وجمعها: أعنب) كانت تشير إلى حقول العنب في النقوش السبئية[45]. وكلمة "عنب" هي من المشترك السامي. وردت كلمة "أعنب" في نقش إهدائي سبئي[46] في السياق التالي: (وسعدهمو نعمتم وأثمرم عدي أعنبهمو) أي: (وأسعدهم النِعم ومنحهم موسمًا مثمرًا من مزارع العنب الخاصة بهم). أيضاً وردت كلمة "عنب" في نقشين إهدائيين من محرم بلقيس[47] لدينا كذلك بعض المعلومات عن نظام الريّ لهذا النوع من الكروم، حيث ورد النص التالي في نقش سبئي[48] يقول: (خمست أعنبم مذبن ذسومن) أي: (من أجل ريّ خمسة كروم عبر ساقية السوماني).
غني عن الذكر أن حقول الأعناب بمختلف أنواعها هي ثاني أكثر فاكهة يرد ذكرها في سياق الزراعة في اليمن القديم، بعد مصطلح "أنخل" (النخيل). وقد ورد ذكر الأعناب والنخيل متجاورتان في نقش سبئي[49] يقول (أنخل وأعنب). كما يوجد ذكر لهما بنفس الترتيب في الآية القرآنية: وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا [النحل : 67]. لعله من الجائز القول إن هذه الآية كانت موجهة إلى أهل اليمن. يمكن أن ندعم ذلك ليس فقط لأن النخيل والأعناب كانت تزرع متجاورة في اليمن، بل أيضاً لأن أقدم الأدلة على صناعة النبيذ من هاتين الفاكهتين في الجزيرة العربية، هي أيضاً في اليمن.
حـبـل:
يبدو أن هذا النوع من الكروم كان يُزرع في شكل مدرجات. عادة ما ترد كلمة "حبل" في النقوش السبئية بصيغة المؤنث (حبلت). وكلمة "حَبَلة" ترد كاسم لأحد أصناف عنب الطائف. على كل حال فإن كلمة "حبل" في الأمهرية تعني (كروم، حقول عنب). زيادة على ذلك، فإن كلمة حَبَلة (وجمعها حَبَلات) سجلت على أنها حميرية الأصل، وتعني: حقول العنب.
وقد اقترح بعض الباحثين أن كلمة "حبل" تعني حقل مدرج، كرم مدرج.[50] باحثون آخرون رأوا أنها تعني كرم العنب حصراً. وأياً كان الأمر، وحسب الكثير من الأمثلة، يترجح أن كلمة حبل تعني: كرم مدرج.
في نقش نذري سبئي[51] نرى مصطلح "حبلت" في النص التالي: (ولوفيهمو ولخمرهمو أفقلم نأدم عدي حبلتهمو وعبرتهمو) أي: (ليحميهم ويمنحهم محاصيل وفيرة من حقولهم وكرومهم في وادي سيدهم..). كما يشير نقش سبئي آخر[52] إلى وباء الكروم (قلمت حبـ]لـ[ـتم). نقش آخر[53] يدلنا على "جفاف أصاب الكروم والأعناب": (خيبت نكرو بأعنبهمو وحبلتهمو). في هذه الحالة نلاحظ أن "حبلت" جاءت بمعنى أعناب. أيضاً يوجد نقش سبئي يقدم لنا معلومة عن تخريب أحد الكروم في النص التالي: (وجبذو كل حبلتهمو) أي (وخربوا كل كرومهم).[54]
من بين المصطلحات الزراعية في اليمن القديم لدينا مصطلح "جربت" والذي يعني (حقل ممتد في مدرجات) [55] وما يزال قائم الاستخدام حتى يومنا هذا، أحد أنواع هذا الجِرَب (ومفردها جِربَة) هو نوع موصوف أنه (ذي الأعماد). وهذا التخصيص لهذا النوع من الجِرَب يجعل من الواضح أنها مزارع عنب.[56]
غالباً ما ترتبط مزارع العنب بمعاصر النبيذ المخصصة لنبيذ العنب. معاصر العنب التي في مزارع العنب عثر عليها في فلسطين منذ الألفية الثالثة ق.م. [57] على كل حال، تعوزنا المعلومات عن هذا الموضوع في اليمن القديم، ويجب البحث عنها. في نقش سبئي وردت فيه كلمة "موهت" ولعل معناها معصرة نبيذ كما يقترح المعجم السبئي (ص159). معصرة النبيذ هذه ذكرت متعلقة بمزرعة عنب في النص القائل: (أرضتن وأنخلن وأعنبن وموهتن) [58] أي: (أرض ونخيل وأعناب ومعاصر نبيذ). وقد ذكر الهمداني وآخرون أن الشاعر الجاهلي الأعشى كان يمتلك معصرة نبيذ خاصة به في "أثافت" في اليمن.[59]
نبيذ
لقد استخدم اليمنيون القدماء نبيذ العنب للطعام وصناعة الزبيب[60] كانوا يقومون بكبسه وتقطير العصارة منه التي يمكن شربها أو تخميرها لتصبح ذلك النبيذ الذي شاع تداوله في اليمن قبل الإسلام. ولم يقتصر انتاجهم على النبيذ للشرب فحسب، بل كذلك للتصدير. ويظهر أنه قد كانت هناك مراكز تقوم بإنتاج النبيذ ومنها شِبام كوكبان. وقد ذُكِر نبيذ شبام الأحمر بالإضافة إلى النبيذ "عانَة" في بيت للشاعر الجاهلي امرؤ القيس[61]. تقع عانَة على ضفة نهر الفرات وكانت مشهورة بالنبيذ في العصور القديمة واستمرت سمعتها كذلك في الإسلام. وقد كان النبيذ في جنوب الجزيرة وشمالها وأماكن متفرقة من الشرق الأدنى، كان يصنع من التمر والعنب والعسل والحبوب.[62] وكتب المؤرخان بليني وسترابو أن العرب كانوا يصنعون النبيذ من التمر.[63]
وبحسب ديودور، فإن أوزير اكتشف النبيذ قرب منطقة "نيسا" Nysa في بلاد العربية السعيدة[64]. وديونيسوس كان قد ترعرع في نيسا، حيث اكتشفَ النبيذ "وعلم البشرية زراعة الكروم"[65]. على كل حال، ما يزال موقع نيسا غامضاً. (تم تحديده في سقطرى بعد اكتشاف نقش هنا
عـنـب:
يبدو أن الكروم المسماة "عنب" (وجمعها: أعنب) كانت تشير إلى حقول العنب في النقوش السبئية[45]. وكلمة "عنب" هي من المشترك السامي. وردت كلمة "أعنب" في نقش إهدائي سبئي[46] في السياق التالي: (وسعدهمو نعمتم وأثمرم عدي أعنبهمو) أي: (وأسعدهم النِعم ومنحهم موسمًا مثمرًا من مزارع العنب الخاصة بهم). أيضاً وردت كلمة "عنب" في نقشين إهدائيين من محرم بلقيس[47] لدينا كذلك بعض المعلومات عن نظام الريّ لهذا النوع من الكروم، حيث ورد النص التالي في نقش سبئي[48] يقول: (خمست أعنبم مذبن ذسومن) أي: (من أجل ريّ خمسة كروم عبر ساقية السوماني).
غني عن الذكر أن حقول الأعناب بمختلف أنواعها هي ثاني أكثر فاكهة يرد ذكرها في سياق الزراعة في اليمن القديم، بعد مصطلح "أنخل" (النخيل). وقد ورد ذكر الأعناب والنخيل متجاورتان في نقش سبئي[49] يقول (أنخل وأعنب). كما يوجد ذكر لهما بنفس الترتيب في الآية القرآنية: وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا [النحل : 67]. لعله من الجائز القول إن هذه الآية كانت موجهة إلى أهل اليمن. يمكن أن ندعم ذلك ليس فقط لأن النخيل والأعناب كانت تزرع متجاورة في اليمن، بل أيضاً لأن أقدم الأدلة على صناعة النبيذ من هاتين الفاكهتين في الجزيرة العربية، هي أيضاً في اليمن.
حـبـل:
يبدو أن هذا النوع من الكروم كان يُزرع في شكل مدرجات. عادة ما ترد كلمة "حبل" في النقوش السبئية بصيغة المؤنث (حبلت). وكلمة "حَبَلة" ترد كاسم لأحد أصناف عنب الطائف. على كل حال فإن كلمة "حبل" في الأمهرية تعني (كروم، حقول عنب). زيادة على ذلك، فإن كلمة حَبَلة (وجمعها حَبَلات) سجلت على أنها حميرية الأصل، وتعني: حقول العنب.
وقد اقترح بعض الباحثين أن كلمة "حبل" تعني حقل مدرج، كرم مدرج.[50] باحثون آخرون رأوا أنها تعني كرم العنب حصراً. وأياً كان الأمر، وحسب الكثير من الأمثلة، يترجح أن كلمة حبل تعني: كرم مدرج.
في نقش نذري سبئي[51] نرى مصطلح "حبلت" في النص التالي: (ولوفيهمو ولخمرهمو أفقلم نأدم عدي حبلتهمو وعبرتهمو) أي: (ليحميهم ويمنحهم محاصيل وفيرة من حقولهم وكرومهم في وادي سيدهم..). كما يشير نقش سبئي آخر[52] إلى وباء الكروم (قلمت حبـ]لـ[ـتم). نقش آخر[53] يدلنا على "جفاف أصاب الكروم والأعناب": (خيبت نكرو بأعنبهمو وحبلتهمو). في هذه الحالة نلاحظ أن "حبلت" جاءت بمعنى أعناب. أيضاً يوجد نقش سبئي يقدم لنا معلومة عن تخريب أحد الكروم في النص التالي: (وجبذو كل حبلتهمو) أي (وخربوا كل كرومهم).[54]
من بين المصطلحات الزراعية في اليمن القديم لدينا مصطلح "جربت" والذي يعني (حقل ممتد في مدرجات) [55] وما يزال قائم الاستخدام حتى يومنا هذا، أحد أنواع هذا الجِرَب (ومفردها جِربَة) هو نوع موصوف أنه (ذي الأعماد). وهذا التخصيص لهذا النوع من الجِرَب يجعل من الواضح أنها مزارع عنب.[56]
غالباً ما ترتبط مزارع العنب بمعاصر النبيذ المخصصة لنبيذ العنب. معاصر العنب التي في مزارع العنب عثر عليها في فلسطين منذ الألفية الثالثة ق.م. [57] على كل حال، تعوزنا المعلومات عن هذا الموضوع في اليمن القديم، ويجب البحث عنها. في نقش سبئي وردت فيه كلمة "موهت" ولعل معناها معصرة نبيذ كما يقترح المعجم السبئي (ص159). معصرة النبيذ هذه ذكرت متعلقة بمزرعة عنب في النص القائل: (أرضتن وأنخلن وأعنبن وموهتن) [58] أي: (أرض ونخيل وأعناب ومعاصر نبيذ). وقد ذكر الهمداني وآخرون أن الشاعر الجاهلي الأعشى كان يمتلك معصرة نبيذ خاصة به في "أثافت" في اليمن.[59]
نبيذ
لقد استخدم اليمنيون القدماء نبيذ العنب للطعام وصناعة الزبيب[60] كانوا يقومون بكبسه وتقطير العصارة منه التي يمكن شربها أو تخميرها لتصبح ذلك النبيذ الذي شاع تداوله في اليمن قبل الإسلام. ولم يقتصر انتاجهم على النبيذ للشرب فحسب، بل كذلك للتصدير. ويظهر أنه قد كانت هناك مراكز تقوم بإنتاج النبيذ ومنها شِبام كوكبان. وقد ذُكِر نبيذ شبام الأحمر بالإضافة إلى النبيذ "عانَة" في بيت للشاعر الجاهلي امرؤ القيس[61]. تقع عانَة على ضفة نهر الفرات وكانت مشهورة بالنبيذ في العصور القديمة واستمرت سمعتها كذلك في الإسلام. وقد كان النبيذ في جنوب الجزيرة وشمالها وأماكن متفرقة من الشرق الأدنى، كان يصنع من التمر والعنب والعسل والحبوب.[62] وكتب المؤرخان بليني وسترابو أن العرب كانوا يصنعون النبيذ من التمر.[63]
وبحسب ديودور، فإن أوزير اكتشف النبيذ قرب منطقة "نيسا" Nysa في بلاد العربية السعيدة[64]. وديونيسوس كان قد ترعرع في نيسا، حيث اكتشفَ النبيذ "وعلم البشرية زراعة الكروم"[65]. على كل حال، ما يزال موقع نيسا غامضاً. (تم تحديده في سقطرى بعد اكتشاف نقش هنا
زيرة العربية. وهذا المشهد الذي يصور لنا شرب الخمر لا يمكن الجزم على كونه مشهداً مقدساً. لا توجد معلومات يمكن الركون إليها عن آلهة الخمر جنوب الجزيرة، كالتي يمثلها "ديونيسوس" في العالم الهلنستي. ومع ذلك، توجد بعض المؤشرات إلى أن الإله السبئي "المقه" لعب دور ديونيسوس[105]، ذلك الدور الذي لعبته أيضاً آلهة "ذو الشرى" عند الأنباط.
تم العثور على تصاوير أعناب في الفن العربي الجنوبي، حيث شكلت فروع شجرة العنب وعناقيدها سمة مميزة للفن اليمني القديم. كما قد مورست طقوس إراقة الخمر في جنوب الجزيرة. أحد أهم الشواهد لهذه الممارسة هو ما عثر عليه في المذابح التي تسمى "مسلم"[106]. كانت التضحية بالخمر ممارسة معروفة في شمال وجنوب الجزيرة العربية[107]. ويجدر بنا التنويه إلى اكتشاف تم مؤخراً لنقش تدمري منقوش على جرة، قرأه شفمان Shifman: "حنك يين" أي: (هبة الخمر)[108]. هذا النقش المكتوب بخط تدمري تحريري، غالباً يٌقرأ "حنكتا" ويعني: وهب، منح، نذر. وقد وردت هذه الكلمة في النقوش التدمرية ( (DNWSI, 388.
يمكننا الحصول على بعض المعلومات عن تجارة الخمر في جنوب الجزيرة العربية من خلال كتابات الرحالة (Periplus). حيث كان الخمر السوري يستورد من قِبل سكان الجزيرة العربية، وخاصة خمور اللاذقية [109]. كانت الخمور السورية ذات جودة ممتازة، ولكن لم يستورد عرب الجنوب الكثير منها سبب اكتفاءهم بما ينتجونه حسبما يشير الـ Periplus. كان التجار يُنصحون بحمل القليل من الخمر إلى الجزيرة العربية، لأن أهلها يملكون الكثير منه[110]. فكانوا ينتجونه ويصدرونه، وكانت خمور جنوب الجزيرة تصدر إلى "بهروش" في الهند[111]، وكانت على الأغلب تشحن في ميناء "موزع"[112].
لقد كان هناك تمييز واضح بين بائعي الخمور وصانعيها قبل الإسلام، مثل "سكّار" "خمّار". وكان تطلق على تجار الخمر اليمنيين تسمية "بتّاع" أي: بائع البَتع [113]، و"مزّار" لبائع المزر.[114]
يبدو أن تكلفة استيراد الخمر كانت أعلى من صناعتها محلياً. لا نملك معلومات دقيقة عن متاجر الخمور والخمارات في اليمن القديم ولا عن أسعارها. ومع ذلك فإن بعض المعلومات يمكن استقاؤها مما يسمى "حكم الحميريين". حيث قام حاكم المدينة بمساعدة حاشيته بالإشراف على عملية بيع وتسعير الخبز والخمر والزيت.[115
تم العثور على تصاوير أعناب في الفن العربي الجنوبي، حيث شكلت فروع شجرة العنب وعناقيدها سمة مميزة للفن اليمني القديم. كما قد مورست طقوس إراقة الخمر في جنوب الجزيرة. أحد أهم الشواهد لهذه الممارسة هو ما عثر عليه في المذابح التي تسمى "مسلم"[106]. كانت التضحية بالخمر ممارسة معروفة في شمال وجنوب الجزيرة العربية[107]. ويجدر بنا التنويه إلى اكتشاف تم مؤخراً لنقش تدمري منقوش على جرة، قرأه شفمان Shifman: "حنك يين" أي: (هبة الخمر)[108]. هذا النقش المكتوب بخط تدمري تحريري، غالباً يٌقرأ "حنكتا" ويعني: وهب، منح، نذر. وقد وردت هذه الكلمة في النقوش التدمرية ( (DNWSI, 388.
يمكننا الحصول على بعض المعلومات عن تجارة الخمر في جنوب الجزيرة العربية من خلال كتابات الرحالة (Periplus). حيث كان الخمر السوري يستورد من قِبل سكان الجزيرة العربية، وخاصة خمور اللاذقية [109]. كانت الخمور السورية ذات جودة ممتازة، ولكن لم يستورد عرب الجنوب الكثير منها سبب اكتفاءهم بما ينتجونه حسبما يشير الـ Periplus. كان التجار يُنصحون بحمل القليل من الخمر إلى الجزيرة العربية، لأن أهلها يملكون الكثير منه[110]. فكانوا ينتجونه ويصدرونه، وكانت خمور جنوب الجزيرة تصدر إلى "بهروش" في الهند[111]، وكانت على الأغلب تشحن في ميناء "موزع"[112].
لقد كان هناك تمييز واضح بين بائعي الخمور وصانعيها قبل الإسلام، مثل "سكّار" "خمّار". وكان تطلق على تجار الخمر اليمنيين تسمية "بتّاع" أي: بائع البَتع [113]، و"مزّار" لبائع المزر.[114]
يبدو أن تكلفة استيراد الخمر كانت أعلى من صناعتها محلياً. لا نملك معلومات دقيقة عن متاجر الخمور والخمارات في اليمن القديم ولا عن أسعارها. ومع ذلك فإن بعض المعلومات يمكن استقاؤها مما يسمى "حكم الحميريين". حيث قام حاكم المدينة بمساعدة حاشيته بالإشراف على عملية بيع وتسعير الخبز والخمر والزيت.[115
ي.[81] وعلى كل حال، فقد وصف ابن البيطار المزر بأنه نوع من الجعة. وقد كان يستخدم في نفس الوقت لأنواع مختلفة من الجعة والنبيذ.
2. فصيم: هو نوع من نبيذ الزبيب في النقوش السبئية.[82]
3. حلب: وتمت قراءته بمعنى "شراب التمر".[83] وقد عثر على هذه التسمية في النقوش السبئية. وقد تعني كلمة "حلب" وحدة قياس حسب المعجم السبئي.[84]
4. غرببم: غِربيب هو نوع من النبيذ الأحمر أو الأسود، يُصنع من العنب الأسود. وهذه التسمية مشتقة من لونه الغربيب أي الأسود. غِربيب هو نوع من العنب الأسود عالي الجودة ويزرع في الطائف، وجاء ذكره في لسان العرب[85]. كما ورد في النقوش السبئية. [86]
5. بِتع: هو شراب من اليمن مصنوع من العسل. وقد خاطب أحد أهل اليمن النبي محمد قائلاً: "إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ يُقَالَ الْبَتْعُ"[87] ولم يقتصر شربه على اليمن فحسب، بل كان يُشرب في مصر أيضاً. [88]
6. غُبَيراء: هذا أيضاً شراب مصنوع من الحنطة أو الشعير، وفي الحديث أن الرسول سُئِلَ عن الغُبَيْراء: [89] كما يوجد شراب كان معروفاً في الجزيرة العربية قبل الإسلام، ويبدو أن له علاقة باليمن مثل السُكُرْكة المذكور عند المؤلفين العرب أنه شراب حبشي مصنوع من الذرة. ويوصف أحياناً بالغبيراء. [90]
7. صعف: وهو خمر اليمن ويصنع من العنب ويخلط أحياناً بالعسل كما يوصف بأنه شراب مخمر بالعسل.[91] وكلمة صعف بالحبشية تعني "العنب الجديد"[92] ويوصف شارب الصعف بأنه "صعفان" على وزن "سكران" [93]
8. خمر: هذه الكلمة تعني: خمر أو نبيذ عنب. وهي كلمة شاملة لجميع المشروبات الكحولية في اللغة العربية. [94] وهي من المشترك في اللغات السامية الغربية ، وكانت مستخدمة بمعنى النبيذ الأحمر. ذكر الهمداني مكانين يصنع فيها الخمر: وادي ظهر (خمر ضهر) و ثات (خمر ثات) قرب ذمار.[95]
9. ميث: هي كلمة وردت في النقوش العربية الجنوبية لعلها تعني نبيذ أو تمر مكبوس حسب المعجم السبئي.[96]
لا نعرف سوى القليل عن حياة الناس اليومية من خلال النقوش العربية الجنوبية، وخاصة عاداتهم في المأكل والمشرب. وعلى كل حال كان شرب الخمر شائعاً هناك. وحقيقة وجود تسميات عدة للخمر في النقوش العربية الجنوبية أو ما حفظته لنا المصادر العربية أنه من أصل يمني، يشير إلى الدور الهام الذي لعبه الخمر في الحياة اليومية والثقافة العامة في جنوب الجزيرة قبل الإسلام.
صحيح أننا لا نعلم شيء عن الحياة اليومية في الحانات من خلال النقوش العربية الجنوبية. ولكن الحياة اليومية في الجاهلية وصدر الإسلام موصوفة بدقة في الشعر الخمري الجاهلي.[97] أحد أبرز السمات لمجالس الخمر في الشرق الأدنى القديم هو حضور الغناء والرقص -غالباً رقص النساء- وتقديم الشراب والجعة والنبيذ. غالباً ما تقوم نسوة بمهمة التقديم في الحانات. وعلى كل حال لدينا معرفة بالمغنيات (القيان أو القينات، ومفردها قيّنة) وفي العادة تكونان راقصتان اثنتان، تغنيان وتقدمان الخمر في هذه الحانات. تذكر المصادر العربية أن الملك الحميري عمرو بن عامر مزيقيا كان "يخرج إلى بعض حدائقه ومعه قينتان"[98] ويضيف هذا المصدر أنه خلال فترة حكمه تدمر سد مأرب. فهذا المصدر يدعي أن الملك الحميري عامر بن ذا الاذعار كان يشرب الخمر برفقة بنات الملوك ويقضي منهن حاجته[99]. فاحتالت عليه الملكة بلقيس ودعته لشرب الخمر، ولم تكن حينها ملكة سبأ بعدُ، فنحرته وهو ثمل.[100] كانت ولائم الخمر مصحوبة بالقينات حسبما تنقل المصادر العربية. كما تذكر أيضاً عدداً من القصص والحوادث المبنية على مجالس الشرب قبل الإسلام [101]. كما ذكر الهمداني قصة قينة في عصر قبيلة عاد. وبحسب الروايات العربية، فقد عاشت هذه القبيلة القديمة بعد فترة نوح مباشرة في صحراء الأحقاف. ونجد نموذج جيد لمثل هذه القصص في قصة وفد قبيلة عاد إلى مكة، التي تحكيها العديد من المصادر العربية، كما رواها الطبري بالنص التالي: "إِنَّ عَادًا قَحَطَتْ، فَبَعَثَتْ مَنْ يَسْتَسْقِي لَهَا، فَمَرُّوا عَلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ يَسْقِيهِمُ الْخَمْرَ، وَتُغَنِّيهِمِ الْجَرَادَتَانِ شَهْرًا"[102].
ومن المؤسف أننا لم نعثر مشاهد شرب في الجزيرة العربية كالتي في بلاد الرافدين أو سوريا أو مصر، ومع ذلك لدينا مشهد وليمة في العربية الجنوبية على شاهد جنائزي سبئي (CIH 445) يحتوي نقشاً في أعلاه ونرى فيه مشهداً يصور قينة تعزف وبجانبها من يشرب الخمر[103].
كانت ولائم الإغريق والرومان موضوعاً لدراسات مستفيضة، ولكن حتى الآن لم يتم تسليط الضوء على هذا الموضوع في الشرق الأدنى القديم أو في الجزيرة العربية قبل الإسلام. باستثاء دراسة كلا من ريكمانز (1973) و لوندِن (1990) عن طقوس الولائم في جنوب الجزيرة قبل الإسلام، لاسيما وقد توفرت معلومات جيدة حول الولائم في الشرق الأدنى القديم[104].
ليس لدينا معلومات دقيقة عن ولائم الخمر المقدسة في جنوب الج
2. فصيم: هو نوع من نبيذ الزبيب في النقوش السبئية.[82]
3. حلب: وتمت قراءته بمعنى "شراب التمر".[83] وقد عثر على هذه التسمية في النقوش السبئية. وقد تعني كلمة "حلب" وحدة قياس حسب المعجم السبئي.[84]
4. غرببم: غِربيب هو نوع من النبيذ الأحمر أو الأسود، يُصنع من العنب الأسود. وهذه التسمية مشتقة من لونه الغربيب أي الأسود. غِربيب هو نوع من العنب الأسود عالي الجودة ويزرع في الطائف، وجاء ذكره في لسان العرب[85]. كما ورد في النقوش السبئية. [86]
5. بِتع: هو شراب من اليمن مصنوع من العسل. وقد خاطب أحد أهل اليمن النبي محمد قائلاً: "إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ يُقَالَ الْبَتْعُ"[87] ولم يقتصر شربه على اليمن فحسب، بل كان يُشرب في مصر أيضاً. [88]
6. غُبَيراء: هذا أيضاً شراب مصنوع من الحنطة أو الشعير، وفي الحديث أن الرسول سُئِلَ عن الغُبَيْراء: [89] كما يوجد شراب كان معروفاً في الجزيرة العربية قبل الإسلام، ويبدو أن له علاقة باليمن مثل السُكُرْكة المذكور عند المؤلفين العرب أنه شراب حبشي مصنوع من الذرة. ويوصف أحياناً بالغبيراء. [90]
7. صعف: وهو خمر اليمن ويصنع من العنب ويخلط أحياناً بالعسل كما يوصف بأنه شراب مخمر بالعسل.[91] وكلمة صعف بالحبشية تعني "العنب الجديد"[92] ويوصف شارب الصعف بأنه "صعفان" على وزن "سكران" [93]
8. خمر: هذه الكلمة تعني: خمر أو نبيذ عنب. وهي كلمة شاملة لجميع المشروبات الكحولية في اللغة العربية. [94] وهي من المشترك في اللغات السامية الغربية ، وكانت مستخدمة بمعنى النبيذ الأحمر. ذكر الهمداني مكانين يصنع فيها الخمر: وادي ظهر (خمر ضهر) و ثات (خمر ثات) قرب ذمار.[95]
9. ميث: هي كلمة وردت في النقوش العربية الجنوبية لعلها تعني نبيذ أو تمر مكبوس حسب المعجم السبئي.[96]
لا نعرف سوى القليل عن حياة الناس اليومية من خلال النقوش العربية الجنوبية، وخاصة عاداتهم في المأكل والمشرب. وعلى كل حال كان شرب الخمر شائعاً هناك. وحقيقة وجود تسميات عدة للخمر في النقوش العربية الجنوبية أو ما حفظته لنا المصادر العربية أنه من أصل يمني، يشير إلى الدور الهام الذي لعبه الخمر في الحياة اليومية والثقافة العامة في جنوب الجزيرة قبل الإسلام.
صحيح أننا لا نعلم شيء عن الحياة اليومية في الحانات من خلال النقوش العربية الجنوبية. ولكن الحياة اليومية في الجاهلية وصدر الإسلام موصوفة بدقة في الشعر الخمري الجاهلي.[97] أحد أبرز السمات لمجالس الخمر في الشرق الأدنى القديم هو حضور الغناء والرقص -غالباً رقص النساء- وتقديم الشراب والجعة والنبيذ. غالباً ما تقوم نسوة بمهمة التقديم في الحانات. وعلى كل حال لدينا معرفة بالمغنيات (القيان أو القينات، ومفردها قيّنة) وفي العادة تكونان راقصتان اثنتان، تغنيان وتقدمان الخمر في هذه الحانات. تذكر المصادر العربية أن الملك الحميري عمرو بن عامر مزيقيا كان "يخرج إلى بعض حدائقه ومعه قينتان"[98] ويضيف هذا المصدر أنه خلال فترة حكمه تدمر سد مأرب. فهذا المصدر يدعي أن الملك الحميري عامر بن ذا الاذعار كان يشرب الخمر برفقة بنات الملوك ويقضي منهن حاجته[99]. فاحتالت عليه الملكة بلقيس ودعته لشرب الخمر، ولم تكن حينها ملكة سبأ بعدُ، فنحرته وهو ثمل.[100] كانت ولائم الخمر مصحوبة بالقينات حسبما تنقل المصادر العربية. كما تذكر أيضاً عدداً من القصص والحوادث المبنية على مجالس الشرب قبل الإسلام [101]. كما ذكر الهمداني قصة قينة في عصر قبيلة عاد. وبحسب الروايات العربية، فقد عاشت هذه القبيلة القديمة بعد فترة نوح مباشرة في صحراء الأحقاف. ونجد نموذج جيد لمثل هذه القصص في قصة وفد قبيلة عاد إلى مكة، التي تحكيها العديد من المصادر العربية، كما رواها الطبري بالنص التالي: "إِنَّ عَادًا قَحَطَتْ، فَبَعَثَتْ مَنْ يَسْتَسْقِي لَهَا، فَمَرُّوا عَلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ يَسْقِيهِمُ الْخَمْرَ، وَتُغَنِّيهِمِ الْجَرَادَتَانِ شَهْرًا"[102].
ومن المؤسف أننا لم نعثر مشاهد شرب في الجزيرة العربية كالتي في بلاد الرافدين أو سوريا أو مصر، ومع ذلك لدينا مشهد وليمة في العربية الجنوبية على شاهد جنائزي سبئي (CIH 445) يحتوي نقشاً في أعلاه ونرى فيه مشهداً يصور قينة تعزف وبجانبها من يشرب الخمر[103].
كانت ولائم الإغريق والرومان موضوعاً لدراسات مستفيضة، ولكن حتى الآن لم يتم تسليط الضوء على هذا الموضوع في الشرق الأدنى القديم أو في الجزيرة العربية قبل الإسلام. باستثاء دراسة كلا من ريكمانز (1973) و لوندِن (1990) عن طقوس الولائم في جنوب الجزيرة قبل الإسلام، لاسيما وقد توفرت معلومات جيدة حول الولائم في الشرق الأدنى القديم[104].
ليس لدينا معلومات دقيقة عن ولائم الخمر المقدسة في جنوب الج
ك، أنظر: Robin, 2002, es vestiges antiques de la grotte de Hôq (Suqutra, Yémen) note d'information - المترجم)
لقد أنتج عرب الجنوب مشروباتهم من مصادر مختلفة كالعنب والحبوب والتمور والعسل. وأشار المؤرخ سترابو عند حديثه عن العربية السعيدة "إن معظم نبيذها مصنوع من النخيل"[66]. على كل حال، لم تتغير أساليب صناعة النبيذ والجعة حتى العصر الحديث[67]. أما اليوم فيتم تحضير خمور منزلية الصنع بشكل سري للسوق السوداء. وبحسب كتابات الرحالة (Periplus) كانت أكبر كميات الخمور توجد في جنوب الجزيرة العربية[68].
ليست لدينا تفاصيل حول صناعة الخمور في اليمن القديم، ولكن من المحتمل أنهم استخدموا الأساليب ذاتها التي كانت متبعة في الشرق الأدنى القديم. لقد عرفوا: الكبس، التخمير، الترشيح، التعبئة، وأخيراً التخزين والنقل. والجِرار التي تم تمييزها في أعمال التنقيب الأثرية بحاجة إلى المزيد من الدراسة. ولا تزودنا النقوش إلا بنزر يسير من الحقائق بهذا الصدد. ولكن المصادر العربية تقدم لنا الكثير من المصطلحات التي كانت متداولة قبل الإسلام. كانت معظم هذه الأوعية المستخدمة للتحضير والتخزين والنقل عبارة عن جرار وقوارير وزِقاق وسقايات[69]. كانت أوعية النبيذ هذه مستخدمة في عموم الجزيرة العربية. ويوجد عدة مصطلحات تصف هذه الأوعية. كان هناك أوعية من جذوع النخيل، وكانت تستخدم لنبيذ التمر في شرق ووسط الجزيرة العربية، وتسمى "نَقير" (النكتة الصغيرة في ظهر نواة التمر)[70] وأما نبيذ فَصيّ الذي اشتهرت به يثرب فقد كان يُحضّر فيها[71]. أطلقت تسمية "الفَضيخ" على ذلك المشروب بسبب تلك الأوعية، وكان مصنوعاً من التمر واستمر شربه في زبيد حتى بعد الإسلام[72]. بالإضافة إلى ذلك كانت هناك سلال تسمى "مصفاة"[73]. وكانت تصنع من أوراق النخيل وتبطن من الداخل بواسطة الزفت (القير) لتحتوي السوائل، وكانت مستخدمة في وسط وشرق الجزيرة العربية. ولا يُستبعد أنها استخدمت في اليمن كذلك.
وقد عُرفت مصافي النبيذ في الجزيرة العربية. في اللغة العربية لدينا كلمة "مِصفاة" و كلمة "راووق" تشيران إلى مصفاة النبيذ. كذلك مصطلحات المِشخَلَة والمِصلَة (إِنَاء تصفى بِهِ الْخمر) [74] دونتها المعاجم على أنها يمانية. وعادة ما استخدم الناس الأكواب والطساس والكؤوس لشرب النبيذ. وسجل ابن سيده أكثر من خمسين اسماً لأواني النبيذ في اللغة العربية. [75]
كان عرب الجنوب يفرقون بين عدة أنواع من الخمر، على أن الفرق بين "مِزر" التمر و"مِزر" الحبوب ليس واضحاً. إلا إذا أقرينا أن "مِزر" كانت تسمية مستخدمة لكافة أنواع الخمور. في معظم اللغات الحديثة، يتم التمييز بين النبيذ وفاكهة النبيذ وبين الجعة والمشروبات الأخرى المصنوعة من الحبوب، وتختلف عملية تحضيرهم بشكل ملحوظ، كما هو حال مذاقاتها. إن أكثر تسميات الخمور شيوعاً قبل الإسلام وحتى يومنا هذا هي كلمة "خمر" والتي عادة ما تترجم إلى wine نبيذ. وبهذا المعنى تناولناها في هذا البحث.
لدينا بعض المعلومات حول خمر جنوب الجزيرة العربية من النقش التالي:
النقش CIH 540.
45. و
46. ثلثي وأربع ماتـ
47. ـم أأبلم سقيم
48. غرببم وفصيم
49. وثتي مأتن أأ
50. ـبلم مزرم ذتمـ
51. ـرم
و
أربعمئة وثلاثون
جملاً محملاً
بخمور غِربيب
وخمور فَصي
ومئتيّ
جمل محملاً بنبيذ المزر
المصنوع من التمر
91. وسـ
92. ـث مأتم أأبلـ
93. ـم سقيم غرببـ
94. ـب وفصيم
وستمئة
جمل
محملاً بخمور غِربيب
وفَصي
النقش CIH 541
127. وثلث مأتم أأبلم
128. سقيم غرببم وفصيم
129. وأهد عشر أألفم ألـ.....
130. ـحلب سقيم ذتمرم
وثلاثمئة جمل
محملاً خمور غِربيب وفصي
واحد عشر ألف
(من خمور خَلَب؟) المصنوعة من التمر.
لقد أشير إلى خمر اليمن عند شعراء الجاهلية باسم "الراح اليماني". حسبما ورد عند امرؤ القيس. بالإضافة إلى تسميات أخرى ترد في المصادر العربية وما عثر عليه في النقوش العربية الجنوبية. وأما أهم معرفتنا عن خمور اليمن في النقوش فإنها جاءت من خلال النقشان المذكوران أعلاه، وهما يشيران كذلك إلى دمار سد مأرب، وقد جاءا على ذكر بعض الأطعمة مردفين إياها بأسماء المشروبات. وفيما يلي نقاش حول المشاريب المختلفة في اليمن القديم.
1. مِزر: ورد ذكرها في النقوش العربية الجنوبية.[76] وتشير المصادر الكلاسيكية العربية إلى أنها ذات أصل يمني[77]. وتتفق هذه المصادر على أن مزر هو نوع من الشراب المصنوع من الحبوب: مثل الذرة والحنطة والشعير، وغالباً ما يتم خلطهم بالعسل.[78] كما وردت عبارة "مزر ذتمرم" (مزر بالتمر) في نقش سبئي[79]. من الواضح أن مِزر كان مشروباً مفضلاً عندهم، وقد وُصف من قبل مؤلفين عرب أنه هو الخمر بعينه: "والمزر هو الخمر". وقال النبي محمد: "إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر".[80] كان المزر إلى جانب البِتع يعتبران مشروبان وطنيان لأهل اليمن. واستمرا في الإسلام. ومن المثير أن نجد "مزر" في مصر في العصر الإسلام
لقد أنتج عرب الجنوب مشروباتهم من مصادر مختلفة كالعنب والحبوب والتمور والعسل. وأشار المؤرخ سترابو عند حديثه عن العربية السعيدة "إن معظم نبيذها مصنوع من النخيل"[66]. على كل حال، لم تتغير أساليب صناعة النبيذ والجعة حتى العصر الحديث[67]. أما اليوم فيتم تحضير خمور منزلية الصنع بشكل سري للسوق السوداء. وبحسب كتابات الرحالة (Periplus) كانت أكبر كميات الخمور توجد في جنوب الجزيرة العربية[68].
ليست لدينا تفاصيل حول صناعة الخمور في اليمن القديم، ولكن من المحتمل أنهم استخدموا الأساليب ذاتها التي كانت متبعة في الشرق الأدنى القديم. لقد عرفوا: الكبس، التخمير، الترشيح، التعبئة، وأخيراً التخزين والنقل. والجِرار التي تم تمييزها في أعمال التنقيب الأثرية بحاجة إلى المزيد من الدراسة. ولا تزودنا النقوش إلا بنزر يسير من الحقائق بهذا الصدد. ولكن المصادر العربية تقدم لنا الكثير من المصطلحات التي كانت متداولة قبل الإسلام. كانت معظم هذه الأوعية المستخدمة للتحضير والتخزين والنقل عبارة عن جرار وقوارير وزِقاق وسقايات[69]. كانت أوعية النبيذ هذه مستخدمة في عموم الجزيرة العربية. ويوجد عدة مصطلحات تصف هذه الأوعية. كان هناك أوعية من جذوع النخيل، وكانت تستخدم لنبيذ التمر في شرق ووسط الجزيرة العربية، وتسمى "نَقير" (النكتة الصغيرة في ظهر نواة التمر)[70] وأما نبيذ فَصيّ الذي اشتهرت به يثرب فقد كان يُحضّر فيها[71]. أطلقت تسمية "الفَضيخ" على ذلك المشروب بسبب تلك الأوعية، وكان مصنوعاً من التمر واستمر شربه في زبيد حتى بعد الإسلام[72]. بالإضافة إلى ذلك كانت هناك سلال تسمى "مصفاة"[73]. وكانت تصنع من أوراق النخيل وتبطن من الداخل بواسطة الزفت (القير) لتحتوي السوائل، وكانت مستخدمة في وسط وشرق الجزيرة العربية. ولا يُستبعد أنها استخدمت في اليمن كذلك.
وقد عُرفت مصافي النبيذ في الجزيرة العربية. في اللغة العربية لدينا كلمة "مِصفاة" و كلمة "راووق" تشيران إلى مصفاة النبيذ. كذلك مصطلحات المِشخَلَة والمِصلَة (إِنَاء تصفى بِهِ الْخمر) [74] دونتها المعاجم على أنها يمانية. وعادة ما استخدم الناس الأكواب والطساس والكؤوس لشرب النبيذ. وسجل ابن سيده أكثر من خمسين اسماً لأواني النبيذ في اللغة العربية. [75]
كان عرب الجنوب يفرقون بين عدة أنواع من الخمر، على أن الفرق بين "مِزر" التمر و"مِزر" الحبوب ليس واضحاً. إلا إذا أقرينا أن "مِزر" كانت تسمية مستخدمة لكافة أنواع الخمور. في معظم اللغات الحديثة، يتم التمييز بين النبيذ وفاكهة النبيذ وبين الجعة والمشروبات الأخرى المصنوعة من الحبوب، وتختلف عملية تحضيرهم بشكل ملحوظ، كما هو حال مذاقاتها. إن أكثر تسميات الخمور شيوعاً قبل الإسلام وحتى يومنا هذا هي كلمة "خمر" والتي عادة ما تترجم إلى wine نبيذ. وبهذا المعنى تناولناها في هذا البحث.
لدينا بعض المعلومات حول خمر جنوب الجزيرة العربية من النقش التالي:
النقش CIH 540.
45. و
46. ثلثي وأربع ماتـ
47. ـم أأبلم سقيم
48. غرببم وفصيم
49. وثتي مأتن أأ
50. ـبلم مزرم ذتمـ
51. ـرم
و
أربعمئة وثلاثون
جملاً محملاً
بخمور غِربيب
وخمور فَصي
ومئتيّ
جمل محملاً بنبيذ المزر
المصنوع من التمر
91. وسـ
92. ـث مأتم أأبلـ
93. ـم سقيم غرببـ
94. ـب وفصيم
وستمئة
جمل
محملاً بخمور غِربيب
وفَصي
النقش CIH 541
127. وثلث مأتم أأبلم
128. سقيم غرببم وفصيم
129. وأهد عشر أألفم ألـ.....
130. ـحلب سقيم ذتمرم
وثلاثمئة جمل
محملاً خمور غِربيب وفصي
واحد عشر ألف
(من خمور خَلَب؟) المصنوعة من التمر.
لقد أشير إلى خمر اليمن عند شعراء الجاهلية باسم "الراح اليماني". حسبما ورد عند امرؤ القيس. بالإضافة إلى تسميات أخرى ترد في المصادر العربية وما عثر عليه في النقوش العربية الجنوبية. وأما أهم معرفتنا عن خمور اليمن في النقوش فإنها جاءت من خلال النقشان المذكوران أعلاه، وهما يشيران كذلك إلى دمار سد مأرب، وقد جاءا على ذكر بعض الأطعمة مردفين إياها بأسماء المشروبات. وفيما يلي نقاش حول المشاريب المختلفة في اليمن القديم.
1. مِزر: ورد ذكرها في النقوش العربية الجنوبية.[76] وتشير المصادر الكلاسيكية العربية إلى أنها ذات أصل يمني[77]. وتتفق هذه المصادر على أن مزر هو نوع من الشراب المصنوع من الحبوب: مثل الذرة والحنطة والشعير، وغالباً ما يتم خلطهم بالعسل.[78] كما وردت عبارة "مزر ذتمرم" (مزر بالتمر) في نقش سبئي[79]. من الواضح أن مِزر كان مشروباً مفضلاً عندهم، وقد وُصف من قبل مؤلفين عرب أنه هو الخمر بعينه: "والمزر هو الخمر". وقال النبي محمد: "إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر".[80] كان المزر إلى جانب البِتع يعتبران مشروبان وطنيان لأهل اليمن. واستمرا في الإسلام. ومن المثير أن نجد "مزر" في مصر في العصر الإسلام
مراجع
Dalman, 1935, IV, p. 291-339; Goor & Nurock, 1968, p. 18-45.
[2] Grohmann, 1922; Höfner, 1989; Hehmeyer, 1991.
[3] Heine, 1982.
[4] الموسوعة اليمنية، ص695؛ Varisco, 1994, 186f.
[5] Dalman, 1935, IV, p. 291-339.
[6] Hoch, 1994, 330f.
[7] ديوان امرؤ القيس، ص163.
[8] CAD, K, 202.
[9] Al-Selwi, 1987, 66f.
[10] الإكليل، 1/27.
[11] CAD, G, 44.
[12] الإكليل، 8/ 119؛ صفة جزيرة العرب، ص196؛ Grohmann, 1922, p. 234-38.
[13] Varisco, 1994, 186f.
[14] الموسوعة اليمنية، ص 695.
[15] Naturalis His., XIV 20, 122.
[16] Harding, 1971, p. 407.
[17] المعجم السبئي، ص166.
Hommel, 1889, p. 653-63; Nöldeke, 1910, p. 64.
[18] leslau, 1991, p. 77, 623.
[19] CIH 11/3.
[20] CIH 522/2-3.
[21] CIH 276/3.
[22] as-Sawda 52/4-5 = CIH 440/4-5.
[23] CIH 228/2-3.
[24] RES 4057/d, 4; cf. also E29/2.
[25] RES 4196
[26] RES 4194/3p المعجم السبئي، ص21.
[27] RES 4230
[28] Höfner, 1987, 38f; Ghūl, 1993, 167f; Ja 1093; Jamme, 1971, 91f.
[29] al-Sheiba, 1987, p. 61.
[30] al-Sheiba, 1987, p. 30, 49.
[31] Robin-az-Zāhir, 1/3-4; al-Sheiba, 1987, p. 47.
[32] يوسف محمد عبد الله، نقش القصيدة الحميري أو ترنيمة الشمس (مجلة ريدان، العدد5) ص94.
[33] المعجم السبئي، ص16؛ Biella, 1982, 370f.
[34] المعجم السبئي، ص16.
[35] المخصص، 1/512؛ Lane, p. 1999f.
وجاء في لسان العرب: وعَرَشَ الكَرْمَ يَعْرِشُه ويعرُشه عَرْشاً وعُرُوشاً وعَرَّشَه: عَمِل لَهُ عَرْشاً، وعَرَّشَه إِذا عَطَف العِيدان الَّتِي تُرْسَل عَلَيْهَا قُضْبان الكَرْم. (المترجم)
[36] المخصص، 1/508.
[37] Bleihtren, 1980, p. 131-38.
[38] CIAS, 93. 11/06, no. 6, see A.F.L. Beeston, CIAS II. 83f.
[39] أنظر النقش (CIH 310/3) ، (CIH 311/5).
[40] Ja 735/6-7, see Müller, 1988, p. 450-52.
[41] Ja 577/14-15
[42] المعجم السبئي، 48.
[43] Redford, 1993, p. 54.
[44] يحيل الكاتب إلى سيرة ابن هشام، لكن ذكر الإحراق جاء في صحيح البخاري:4031. (المترجم)
[45] المعجم السبئي، ص17.
[46] CIH 342/9-12
[47] موسومين بـ Ja 320/12 و Ja 730/7.
[48] Gl 1442
[49] CIH 304/2
[50] المعجم السبئي، ص 65.
[51] CIH 343/4-5.
[52] Ir 24.
[53] Gl 1441/3.
[54] CIH 308/23، وأنظر كذلك النقش CIH 308 bis/17.
[55] المعجم السبئي، ص 50.
[56] الإرياني، المعجم اليمني، ص133.
[57] Goor & Nurock, 1968, p. 18-45.
[58] CIH 604; RES 2876 / 5.
[59] الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص66.
[60] مرقطن، 1993.
[61] أنفٍ كلونِ دم الغزال معتق ....... من خَمرِ عانَة َ أوْ كُرُومِ شَبَامِ (المترجم)
[62] Sadan, 1978, 997f; Grohmann, 1922, p. 234-38.
[63] Strabo XVI, 4.25; Pliny VI, 23.
[64] Diodorus I, 15: III, 64, 66.
[65] Diodorus IV, 2.
[66] Strabo XVI, 4.25.
[67] Grohmann, 1933, 51f5.
[68] Casson, 1989, 9. 61, § 17.
[69] أنظر "سقي" في المعجم السبئي، ص 128. كلمة سَقاء تعني عادةً مشرب ماء، وأنظر "قدح" في المعجم السبئي ص 103.
[70] Wensinck, 6, p. 533.
[71] sg. mafḍaḫ, Wensinck, 5, p. 156
[72] Varisco, 1994, 9. 158.
[73] Muzaffat, Wensinck, 2, p. 337
[74] المخصص، 3/ 202.
[75] ابن سيده، المخصص: (بَاب الْآنِية للخمر وَغَيرهَا)
[76] CIH 540/50
[77] Al-Selwi, 987, p. 198.
[78] Al-Selwi, 987, p. 198.
[79] CIH 540/50
[80] مسند أحمد: 6547 (المترجم)
[81] " (مزر: جالينوس في 7: قومنى هذا شراب يتخذ من شعير وهو يولد خلطاً رديئاً كالفقاع ويصدع الرأس ويضر بالعصب جداً). ابن البيطار، الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2001) 4/ 443. (المترجم)
[82] CIH 540/48, 94; CiH 541/128.
[83] أحال المؤلف إلى مقالة "حلب" في لسان العرب، ولم تُشرح هناك كذلك، ولكنها مشروحة في القاموس المحيط ص76، أو تاج العروس 2/ 304. (المترجم).
[84] المعجم السبئي، ص 67.
[85] والغِرْبِيبُ: ضَرْبٌ مِنَ العِنَب بِالطَّائِفِ، شديدُ السَّوادِ، وَهُوَ أَرَقُّ العِنَب وأَجْوَدُه، وأَشَدُّه سَواداً. (لسان العرب،1/ 647)
[86] CIH 540/48; CIH 541/128.
[87] مصنف عبد الرزاق: 5959؛ ومسند أحمد: 19647؛ والبخاري: 4343؛ والأشربة لأحمد بن حنبل، ص27. (المترجم)
[88] "والبِتْعُ نبيذ العسل وحده، وهو يُتَّخذ بمصر" ابن قتيبة، أدب الكاتب، ص166. (المترجم)
[89] لسان العرب، 4/ 376.
[90] "السُّكُرْكَةُ خَمْرُ الْحَبَشَةِ... قَالَ مَالِكٌ: فسأَلت زَيْدَ بْنَ أَسلم: مَا الغبيراء؟ فقال: هي السكركة" لسان العرب، 4/ 375-376. (المترجم).
[91] Al-selwi, 1987, p. 133
[92] Leslau, 1991, p. 543
[93] "والصَّعَفُ: شَرَابٌ لأَهل الْيَمَنِ، وصِناعَتُه أَن يُشْدَخَ الْعِ
Dalman, 1935, IV, p. 291-339; Goor & Nurock, 1968, p. 18-45.
[2] Grohmann, 1922; Höfner, 1989; Hehmeyer, 1991.
[3] Heine, 1982.
[4] الموسوعة اليمنية، ص695؛ Varisco, 1994, 186f.
[5] Dalman, 1935, IV, p. 291-339.
[6] Hoch, 1994, 330f.
[7] ديوان امرؤ القيس، ص163.
[8] CAD, K, 202.
[9] Al-Selwi, 1987, 66f.
[10] الإكليل، 1/27.
[11] CAD, G, 44.
[12] الإكليل، 8/ 119؛ صفة جزيرة العرب، ص196؛ Grohmann, 1922, p. 234-38.
[13] Varisco, 1994, 186f.
[14] الموسوعة اليمنية، ص 695.
[15] Naturalis His., XIV 20, 122.
[16] Harding, 1971, p. 407.
[17] المعجم السبئي، ص166.
Hommel, 1889, p. 653-63; Nöldeke, 1910, p. 64.
[18] leslau, 1991, p. 77, 623.
[19] CIH 11/3.
[20] CIH 522/2-3.
[21] CIH 276/3.
[22] as-Sawda 52/4-5 = CIH 440/4-5.
[23] CIH 228/2-3.
[24] RES 4057/d, 4; cf. also E29/2.
[25] RES 4196
[26] RES 4194/3p المعجم السبئي، ص21.
[27] RES 4230
[28] Höfner, 1987, 38f; Ghūl, 1993, 167f; Ja 1093; Jamme, 1971, 91f.
[29] al-Sheiba, 1987, p. 61.
[30] al-Sheiba, 1987, p. 30, 49.
[31] Robin-az-Zāhir, 1/3-4; al-Sheiba, 1987, p. 47.
[32] يوسف محمد عبد الله، نقش القصيدة الحميري أو ترنيمة الشمس (مجلة ريدان، العدد5) ص94.
[33] المعجم السبئي، ص16؛ Biella, 1982, 370f.
[34] المعجم السبئي، ص16.
[35] المخصص، 1/512؛ Lane, p. 1999f.
وجاء في لسان العرب: وعَرَشَ الكَرْمَ يَعْرِشُه ويعرُشه عَرْشاً وعُرُوشاً وعَرَّشَه: عَمِل لَهُ عَرْشاً، وعَرَّشَه إِذا عَطَف العِيدان الَّتِي تُرْسَل عَلَيْهَا قُضْبان الكَرْم. (المترجم)
[36] المخصص، 1/508.
[37] Bleihtren, 1980, p. 131-38.
[38] CIAS, 93. 11/06, no. 6, see A.F.L. Beeston, CIAS II. 83f.
[39] أنظر النقش (CIH 310/3) ، (CIH 311/5).
[40] Ja 735/6-7, see Müller, 1988, p. 450-52.
[41] Ja 577/14-15
[42] المعجم السبئي، 48.
[43] Redford, 1993, p. 54.
[44] يحيل الكاتب إلى سيرة ابن هشام، لكن ذكر الإحراق جاء في صحيح البخاري:4031. (المترجم)
[45] المعجم السبئي، ص17.
[46] CIH 342/9-12
[47] موسومين بـ Ja 320/12 و Ja 730/7.
[48] Gl 1442
[49] CIH 304/2
[50] المعجم السبئي، ص 65.
[51] CIH 343/4-5.
[52] Ir 24.
[53] Gl 1441/3.
[54] CIH 308/23، وأنظر كذلك النقش CIH 308 bis/17.
[55] المعجم السبئي، ص 50.
[56] الإرياني، المعجم اليمني، ص133.
[57] Goor & Nurock, 1968, p. 18-45.
[58] CIH 604; RES 2876 / 5.
[59] الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص66.
[60] مرقطن، 1993.
[61] أنفٍ كلونِ دم الغزال معتق ....... من خَمرِ عانَة َ أوْ كُرُومِ شَبَامِ (المترجم)
[62] Sadan, 1978, 997f; Grohmann, 1922, p. 234-38.
[63] Strabo XVI, 4.25; Pliny VI, 23.
[64] Diodorus I, 15: III, 64, 66.
[65] Diodorus IV, 2.
[66] Strabo XVI, 4.25.
[67] Grohmann, 1933, 51f5.
[68] Casson, 1989, 9. 61, § 17.
[69] أنظر "سقي" في المعجم السبئي، ص 128. كلمة سَقاء تعني عادةً مشرب ماء، وأنظر "قدح" في المعجم السبئي ص 103.
[70] Wensinck, 6, p. 533.
[71] sg. mafḍaḫ, Wensinck, 5, p. 156
[72] Varisco, 1994, 9. 158.
[73] Muzaffat, Wensinck, 2, p. 337
[74] المخصص، 3/ 202.
[75] ابن سيده، المخصص: (بَاب الْآنِية للخمر وَغَيرهَا)
[76] CIH 540/50
[77] Al-Selwi, 987, p. 198.
[78] Al-Selwi, 987, p. 198.
[79] CIH 540/50
[80] مسند أحمد: 6547 (المترجم)
[81] " (مزر: جالينوس في 7: قومنى هذا شراب يتخذ من شعير وهو يولد خلطاً رديئاً كالفقاع ويصدع الرأس ويضر بالعصب جداً). ابن البيطار، الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2001) 4/ 443. (المترجم)
[82] CIH 540/48, 94; CiH 541/128.
[83] أحال المؤلف إلى مقالة "حلب" في لسان العرب، ولم تُشرح هناك كذلك، ولكنها مشروحة في القاموس المحيط ص76، أو تاج العروس 2/ 304. (المترجم).
[84] المعجم السبئي، ص 67.
[85] والغِرْبِيبُ: ضَرْبٌ مِنَ العِنَب بِالطَّائِفِ، شديدُ السَّوادِ، وَهُوَ أَرَقُّ العِنَب وأَجْوَدُه، وأَشَدُّه سَواداً. (لسان العرب،1/ 647)
[86] CIH 540/48; CIH 541/128.
[87] مصنف عبد الرزاق: 5959؛ ومسند أحمد: 19647؛ والبخاري: 4343؛ والأشربة لأحمد بن حنبل، ص27. (المترجم)
[88] "والبِتْعُ نبيذ العسل وحده، وهو يُتَّخذ بمصر" ابن قتيبة، أدب الكاتب، ص166. (المترجم)
[89] لسان العرب، 4/ 376.
[90] "السُّكُرْكَةُ خَمْرُ الْحَبَشَةِ... قَالَ مَالِكٌ: فسأَلت زَيْدَ بْنَ أَسلم: مَا الغبيراء؟ فقال: هي السكركة" لسان العرب، 4/ 375-376. (المترجم).
[91] Al-selwi, 1987, p. 133
[92] Leslau, 1991, p. 543
[93] "والصَّعَفُ: شَرَابٌ لأَهل الْيَمَنِ، وصِناعَتُه أَن يُشْدَخَ الْعِ
نَبُ ثُمَّ يُلْقى في الأَوْعِيةِ حَتَّى يَغْلي، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وجُهّالُهم لَا يَرَوْنَهُ خَمْرًا لِمَكَانِ اسْمه، وَقِيلَ: هُوَ شَرَابُ الْعِنَبِ أَول مَا يُدْرِكُ، وَقِيلَ: هُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْعَسَلِ. والصَّعْفَانُ: المُولَعُ بِشَرَابِ الصَّعْفِ" لسان العرب 9/ 193 – 193. (المترجم).
[94] Al-selwi, 1987, p. 80
[95] الهمداني، صفة جزيرة العرب، (ليدن، مطبعة بريل، 1884) ص 129.
[96] المعجم السبئي، ص 89.
[97] al-Asad, 1988, p. 64.
[98] التيجان في ملوك حمير، ص276.
[99] التيجان في ملوك حمير، ص143.
[100] التيجان في ملوك حمير، ص 159.
[101] al-Asad, 1988, p. 54-61.
[102] تاريخ الطبري، 1/217. (فضلنا نقل العبارة بنصها – المترجم).
[103] Grohmann, 1963, p. 225, pl. XVII, 1.
[104] Collon, 1992, p. 23-30.
[105] Garbini, 1973, p. 15-22.
[106] أنظر الجذر "سلم" في المعجم السبئي، ص126.
[107] Henninger, 1981, p. 221-23.
[108] Sedove, 1992, p. 118.
[109] Casson, 1989, p. 20, 133, § 6: 2.32-33.
[110] Casson, 1989, p61, § 17, 65, 154, 189, § 24: 4.6.
[111] Casson, 1989, p. 21, 81, § 49.
[112] Casson, 1989, p. 21, 207.
[113] المخصص، 3/198.
[114] أحال المؤلف إلى مقال للمستشرق نولدكه (Nöldeke, 1910, p.57) ونضيف عليه المصدر في المعاجم في (تكملة المعاجم العربية، 10/ 54) (المترجم).
[115] Pigulewskaja, 1969, 204f.
[94] Al-selwi, 1987, p. 80
[95] الهمداني، صفة جزيرة العرب، (ليدن، مطبعة بريل، 1884) ص 129.
[96] المعجم السبئي، ص 89.
[97] al-Asad, 1988, p. 64.
[98] التيجان في ملوك حمير، ص276.
[99] التيجان في ملوك حمير، ص143.
[100] التيجان في ملوك حمير، ص 159.
[101] al-Asad, 1988, p. 54-61.
[102] تاريخ الطبري، 1/217. (فضلنا نقل العبارة بنصها – المترجم).
[103] Grohmann, 1963, p. 225, pl. XVII, 1.
[104] Collon, 1992, p. 23-30.
[105] Garbini, 1973, p. 15-22.
[106] أنظر الجذر "سلم" في المعجم السبئي، ص126.
[107] Henninger, 1981, p. 221-23.
[108] Sedove, 1992, p. 118.
[109] Casson, 1989, p. 20, 133, § 6: 2.32-33.
[110] Casson, 1989, p61, § 17, 65, 154, 189, § 24: 4.6.
[111] Casson, 1989, p. 21, 81, § 49.
[112] Casson, 1989, p. 21, 207.
[113] المخصص، 3/198.
[114] أحال المؤلف إلى مقال للمستشرق نولدكه (Nöldeke, 1910, p.57) ونضيف عليه المصدر في المعاجم في (تكملة المعاجم العربية، 10/ 54) (المترجم).
[115] Pigulewskaja, 1969, 204f.
Forwarded from Deleted Account
◀️.قناة♦️.منبر🌐ألإسلام 🛃
1⃣ ✅🎦🗣 #مقتطفات_دينيه
2⃣ ✅ 🎞#قصائد_ودروس
3⃣ ✅🌀 #للتبادل_الاعلانات👇
@abdallahalomari
✅ #للاشتراك_في_القناهّ 👇
https://t.me/joinchat/AAAAAEmnwOyD1Yl4LbifIg
1⃣ ✅🎦🗣 #مقتطفات_دينيه
2⃣ ✅ 🎞#قصائد_ودروس
3⃣ ✅🌀 #للتبادل_الاعلانات👇
@abdallahalomari
✅ #للاشتراك_في_القناهّ 👇
https://t.me/joinchat/AAAAAEmnwOyD1Yl4LbifIg
أقليم صيقر "الشحر" المنسي ..
الكثير لايعرف شي عن أقليم صيقر وهو أحد اقاليم جزيرة العرب واليمن قديماً وقد طغى عليه أسم الشحر لكنه كان في العهود القديمة يُطلق عليه صيقر
ففي كتاب الجزء الحديث من تاريخ العالم في الصفحة 583 والذي يعود تاريخ هذا الكتاب إلى ماقبل مئات السنين يذكر لنا اقليم صيقر ويقول للعربية السعيدة ( اليمن الكبير)
مجموعة من الاقاليم وذكر منها اقليم صيقر ووضح لنا عاصمة هذا الاقليم
وهي دوعن وذكر لنا عدد سكانها بإنهم 6000 الف نسمة
كما في كتاب ايادي الملك في بريطانيا للكاتب جون نيكلسون الصفحة 125 والذي يعود تاريخ الكتاب 1590 ان للجزيرة العربية 7 أقاليم
وذكر لنا أقليم صيقر وذكر لنا أن حاكمها في ذلك العهد هو علي بن علي .. ويطلق على الحكام حكام هذا الإقليم ال مصيقر وهم من قبيلة الصيبري من صبرات ويدعون الصباري باللهجة البدوية.
كما ان البحر المقابل له كان يسمى بحر صيقر ويسمى بحر الشحر ..
وهذا الاقليم واسع يصل إلى ظفار بسلطنة عمان وحضرموت تقع شمال هذا الاقليم
وهو مكان ومقر أرض قضاعة والقبيلة الكبرى سيبان العريقه
هذه نبذه بسيطة عن بحثي عن أقليم عظيم لا يعرفه أهل اليمن اليوم
ومن المؤسف ان المصادر التي تتكلم عنه كلها قديمه وشرقيه ليس عربيه
#اليمن
#ابوصالح_العوذلي
الكثير لايعرف شي عن أقليم صيقر وهو أحد اقاليم جزيرة العرب واليمن قديماً وقد طغى عليه أسم الشحر لكنه كان في العهود القديمة يُطلق عليه صيقر
ففي كتاب الجزء الحديث من تاريخ العالم في الصفحة 583 والذي يعود تاريخ هذا الكتاب إلى ماقبل مئات السنين يذكر لنا اقليم صيقر ويقول للعربية السعيدة ( اليمن الكبير)
مجموعة من الاقاليم وذكر منها اقليم صيقر ووضح لنا عاصمة هذا الاقليم
وهي دوعن وذكر لنا عدد سكانها بإنهم 6000 الف نسمة
كما في كتاب ايادي الملك في بريطانيا للكاتب جون نيكلسون الصفحة 125 والذي يعود تاريخ الكتاب 1590 ان للجزيرة العربية 7 أقاليم
وذكر لنا أقليم صيقر وذكر لنا أن حاكمها في ذلك العهد هو علي بن علي .. ويطلق على الحكام حكام هذا الإقليم ال مصيقر وهم من قبيلة الصيبري من صبرات ويدعون الصباري باللهجة البدوية.
كما ان البحر المقابل له كان يسمى بحر صيقر ويسمى بحر الشحر ..
وهذا الاقليم واسع يصل إلى ظفار بسلطنة عمان وحضرموت تقع شمال هذا الاقليم
وهو مكان ومقر أرض قضاعة والقبيلة الكبرى سيبان العريقه
هذه نبذه بسيطة عن بحثي عن أقليم عظيم لا يعرفه أهل اليمن اليوم
ومن المؤسف ان المصادر التي تتكلم عنه كلها قديمه وشرقيه ليس عربيه
#اليمن
#ابوصالح_العوذلي
"جيش عدن أبين" .. حقيقة أم خرافة جرى استغلاله
استغلال تنظيم القاعدة للحديث
الما كان تفسير النصوص المتطرف وانتقاء الفتاوى وإسقاطها على هذا العصر أو على جهات معينة، أحد أبرز وسائل استقطاب الشباب الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية، وللأسف كثيراً ما تؤتي هذه الوسائل ثمارها الشيطانية مفضية إلى نتائج خطيرة. وكيمنيين فإننا وبلا شك قد سمعنا مراراً وتكراراً عن حديث "جيش عدن أبيَـن" الذي لا يشتهر في بقية الدول العربية، بينما تردده هذه الجماعات على أسماعنا ليل نهار باعتباره نُبُوءة مقدسة لابد من تحقيقها يوماً ما. ولعل ما حشدت به القاعدة إلى صفوفها من شباب بتأثير هذا الحديث، هو أكثر من تأثير أي نص إسلامي آخر، مقدس أو غير مقدس. حتى بلغ استغلال هذا الحديث ذروته في إعلان "قاسم الريمي" المسؤول العسكري لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، عن إنشاء جيش أطلق عليه اسم جيش "عدن أبين".. ومحافظة أبين هي إحدى أهم معاقل القاعدة في اليمن منذ التسعينات، حيث أستخدم الرئيس السابق "علي صالح" هذا الحديث لجمع "المجاهدين" من أفغانستان في حربه ضد الجنوب اليمني عام 1994 وأغراهم بتسليمهم عدن، وهناك تقارير عن جماعة أطلقت على نفسها "جيش عدن أبين" قامت باختطاف 16 سائحاً من أبين عام 1998 تسببت بمقتل 4 منهم. ويعتقد أن هذه الجماعة متورطة بتفجير المدمرة الأمريكية كول في عدن عام 2000. إلا أن تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في أبين منذ عام 2010 تطلب تدخلاً عسكرياً يمني وأمريكي مما حوّلها إلى أرض معارك حقيقية وتسبب في نزوح 160 ألف مواطن، ودمار شامل للمدينة.
سنناقش في هذا المقال حقيقة هذا الحديث، الذي جرّ الشؤم على هذه المنطقة -وكاتب المقال ينتمي لها[1]- بعيداً عن تقنيات المحدثين في تتبع سلسلة الرواة، بل على ضوء المعطيات التاريخية وتركيب رواياته المختلفة، والأحاديث الأخرى المتعلقة به، شكلاً وموضوعاً.
نار الحشر
قبل استعراض أحاديث جيش عدن أبين، يجدر بنا الإشارة إلى أن مدينة "عدن أبين" كانت معروفة بهذا الإسم، وأقدم ذكر لها في المصادر الإسلامية التي بين أيدينا يعود إلى القرن الثاني الهجري على لسان الأصمعي حيث قال «جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق» ذكر ذلك ابن عبد البر في كتاب (الاستذكار) ونلاحظ أن الأصمعي قرن أبين بعدن، ربما للتمييز بينها وبين أي "عدنات" أخرى حول العالم. فلا معنى للحديث عن إعجاز إخباري بذكر عدن أو أبين، فقد كانت معروفة لدى الجميع.
ولا يقتصر ذكر "عدن" في الأحاديث على جيش آخر الزمان الموعود، بل قد ارتبطت بسياق ذِكر النار التي تخرج آخر زمان كعلامة من علامة القيامة. جاء في (صحيح مسلم2901) إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات، وذكر منها «ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس» والمقصود ترحلهم إلى أرض المحشر: «نار من اليمن، من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر» (سنن أبي داؤود4311) وأرض المحشر هي الشام (مسند أحمد27588) . وفي البخاري «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببُصرى» (البخاري: 7118) «قال علي: بُصرَى بالشام» (ابن حبان 6841) وفي مصنف أبي شيبة زيادة على ذات الحديث: «فإذا سمعتم ذلك فاخرجوا إلى الشام»
رواية أخرى من كتاب (الفتن لنعيم بن حماد) تقول «تظهر نار من عدن أبين». فهنا نرى اقتران عدن بأبين لكن ليس في سياق الحديث عن جيش، بل في إحدى علامات آخر الزمان. وفي نفس الكتاب أيضاً «يوشك نار تخرج باليمن تسوق الناس إلى الشام، تغدو إذا غدوا، وتقيل إذا قالوا، وتروح إذا راحوا، تضيء منها أعناق الإبل ببُصرى، فإذا سمعت ذلك فاخرجوا إلى الشام» ويتكرر إقران عدن مع أبين في (سنن ابن ماجه: 4055) «ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر».
نلاحظ أن جميع هذه الروايات بمختلف صياغاتها تركز جميعها على الإتجاه نحو الشام، بغض النظر عن دقة تحديد موقع خروجها، فهي مرة تخرج من عدن، ومرة من عدن أبين، إنما غاية الرواية أن تخبر أن هذه النار سوف تحشر الناس إلى الشام.. وفي الحقيقة حتى تحديد مكان خروج النار وتوقيته يتشتت في روايات أخرى، فبعض الروايات تحدد خروجها من أماكن مختلفة في اليمن: «بحضرموت فتسوق الناس. قلنا: يا رسول الله ما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام» (أحمد) وفي رواية لأحمد أيضاً: «نار من اليمن من جبل الوراق، تضيء منها أعناق الإبل بروكا ببُصرى». وعند ابن أبي شيبة «تخرج من أودية بني علي نار تقبل من قبل اليمن» ويتشتت التوقيت عند أحمد نفسه الذي يروي روايتين متناقضتين، فمرة يقول هي أول العلامات، ومرة هي آخر العلامات، لكن المشترك الوحيد هو الشام، فما سر هذا التركيز على الشام؟ إلى درجة تضارب الروايات عن مصدر وتوقيت النار، في مقابل إتفاقها جميعاً على الوجهة.. ولمعرفة الجواب، يجب أن نستعرض المكانة السياسة للشام في العصر الأموي، عصر انتشار ظاهرة وضع الأحاديث لأغراض سياسية.[2]
لمحة عن الحال السياسي في العصر الأموي
يرجع الأمويون في نسبهم إلى أميَّة بن عبد شم
استغلال تنظيم القاعدة للحديث
الما كان تفسير النصوص المتطرف وانتقاء الفتاوى وإسقاطها على هذا العصر أو على جهات معينة، أحد أبرز وسائل استقطاب الشباب الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية، وللأسف كثيراً ما تؤتي هذه الوسائل ثمارها الشيطانية مفضية إلى نتائج خطيرة. وكيمنيين فإننا وبلا شك قد سمعنا مراراً وتكراراً عن حديث "جيش عدن أبيَـن" الذي لا يشتهر في بقية الدول العربية، بينما تردده هذه الجماعات على أسماعنا ليل نهار باعتباره نُبُوءة مقدسة لابد من تحقيقها يوماً ما. ولعل ما حشدت به القاعدة إلى صفوفها من شباب بتأثير هذا الحديث، هو أكثر من تأثير أي نص إسلامي آخر، مقدس أو غير مقدس. حتى بلغ استغلال هذا الحديث ذروته في إعلان "قاسم الريمي" المسؤول العسكري لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، عن إنشاء جيش أطلق عليه اسم جيش "عدن أبين".. ومحافظة أبين هي إحدى أهم معاقل القاعدة في اليمن منذ التسعينات، حيث أستخدم الرئيس السابق "علي صالح" هذا الحديث لجمع "المجاهدين" من أفغانستان في حربه ضد الجنوب اليمني عام 1994 وأغراهم بتسليمهم عدن، وهناك تقارير عن جماعة أطلقت على نفسها "جيش عدن أبين" قامت باختطاف 16 سائحاً من أبين عام 1998 تسببت بمقتل 4 منهم. ويعتقد أن هذه الجماعة متورطة بتفجير المدمرة الأمريكية كول في عدن عام 2000. إلا أن تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في أبين منذ عام 2010 تطلب تدخلاً عسكرياً يمني وأمريكي مما حوّلها إلى أرض معارك حقيقية وتسبب في نزوح 160 ألف مواطن، ودمار شامل للمدينة.
سنناقش في هذا المقال حقيقة هذا الحديث، الذي جرّ الشؤم على هذه المنطقة -وكاتب المقال ينتمي لها[1]- بعيداً عن تقنيات المحدثين في تتبع سلسلة الرواة، بل على ضوء المعطيات التاريخية وتركيب رواياته المختلفة، والأحاديث الأخرى المتعلقة به، شكلاً وموضوعاً.
نار الحشر
قبل استعراض أحاديث جيش عدن أبين، يجدر بنا الإشارة إلى أن مدينة "عدن أبين" كانت معروفة بهذا الإسم، وأقدم ذكر لها في المصادر الإسلامية التي بين أيدينا يعود إلى القرن الثاني الهجري على لسان الأصمعي حيث قال «جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق» ذكر ذلك ابن عبد البر في كتاب (الاستذكار) ونلاحظ أن الأصمعي قرن أبين بعدن، ربما للتمييز بينها وبين أي "عدنات" أخرى حول العالم. فلا معنى للحديث عن إعجاز إخباري بذكر عدن أو أبين، فقد كانت معروفة لدى الجميع.
ولا يقتصر ذكر "عدن" في الأحاديث على جيش آخر الزمان الموعود، بل قد ارتبطت بسياق ذِكر النار التي تخرج آخر زمان كعلامة من علامة القيامة. جاء في (صحيح مسلم2901) إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات، وذكر منها «ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس» والمقصود ترحلهم إلى أرض المحشر: «نار من اليمن، من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر» (سنن أبي داؤود4311) وأرض المحشر هي الشام (مسند أحمد27588) . وفي البخاري «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببُصرى» (البخاري: 7118) «قال علي: بُصرَى بالشام» (ابن حبان 6841) وفي مصنف أبي شيبة زيادة على ذات الحديث: «فإذا سمعتم ذلك فاخرجوا إلى الشام»
رواية أخرى من كتاب (الفتن لنعيم بن حماد) تقول «تظهر نار من عدن أبين». فهنا نرى اقتران عدن بأبين لكن ليس في سياق الحديث عن جيش، بل في إحدى علامات آخر الزمان. وفي نفس الكتاب أيضاً «يوشك نار تخرج باليمن تسوق الناس إلى الشام، تغدو إذا غدوا، وتقيل إذا قالوا، وتروح إذا راحوا، تضيء منها أعناق الإبل ببُصرى، فإذا سمعت ذلك فاخرجوا إلى الشام» ويتكرر إقران عدن مع أبين في (سنن ابن ماجه: 4055) «ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر».
نلاحظ أن جميع هذه الروايات بمختلف صياغاتها تركز جميعها على الإتجاه نحو الشام، بغض النظر عن دقة تحديد موقع خروجها، فهي مرة تخرج من عدن، ومرة من عدن أبين، إنما غاية الرواية أن تخبر أن هذه النار سوف تحشر الناس إلى الشام.. وفي الحقيقة حتى تحديد مكان خروج النار وتوقيته يتشتت في روايات أخرى، فبعض الروايات تحدد خروجها من أماكن مختلفة في اليمن: «بحضرموت فتسوق الناس. قلنا: يا رسول الله ما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام» (أحمد) وفي رواية لأحمد أيضاً: «نار من اليمن من جبل الوراق، تضيء منها أعناق الإبل بروكا ببُصرى». وعند ابن أبي شيبة «تخرج من أودية بني علي نار تقبل من قبل اليمن» ويتشتت التوقيت عند أحمد نفسه الذي يروي روايتين متناقضتين، فمرة يقول هي أول العلامات، ومرة هي آخر العلامات، لكن المشترك الوحيد هو الشام، فما سر هذا التركيز على الشام؟ إلى درجة تضارب الروايات عن مصدر وتوقيت النار، في مقابل إتفاقها جميعاً على الوجهة.. ولمعرفة الجواب، يجب أن نستعرض المكانة السياسة للشام في العصر الأموي، عصر انتشار ظاهرة وضع الأحاديث لأغراض سياسية.[2]
لمحة عن الحال السياسي في العصر الأموي
يرجع الأمويون في نسبهم إلى أميَّة بن عبد شم