اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كعبــــــــــــــــــة نجـــــــــــران

أغرب كعبة عربية ( كعبة نجران)

لم يعرف على وجه الدقة ما هذة الكعبة والدين الذى كان ينتمى إليه روادها وكل ما ورد إلينا جاء إلينا من إبن الكلبى فى ذكرة لكعبة نجران وقد سرد ما ذكره الأعشى فى شعره الذى أورده ياقوت فى معجم البلدان وفيه يقول :

وكعبة نجران حتم علـيـــ ــــــك حتى تناخى بأبوابها

نزور يزيدا وعبد المسيح وقيسا هم خير أربابها

ولم يقرر الكلبى على وجه الدقة إن كانت كعبة نجران بيت عبادة أو دار ندوة أو دار ندوة يجتمع فيها القوم إبن الكلبى – ألأصنام ص 44- 45 و ياقوت معجم البلدان ( نجران) ج4 ص 756 وقد مال إبن الكلبى للرأى الأخير – وقد رجح رأيه على أن بنى عبد المدان بن الديان الحارثى بنوها على بناء الكعبة وعظموها مضاهاة للكعبة .

والمعروف أن بنى عبد المدان كانوا يدينون بالنصرانية .. وهم الذين جائوا إلى نبى الإسلام ودعاهم إلى المباهلة

ويعتقد الباحثون أن الأسماء التى وردت فى شعر الأعشى ومنهم إسم عبد المسيح أنهم كانوا شهداء وقد دفنت عظامهم فى المبنى الذى قال الأعشى عنه أنه كعبة وأنه نالوا شيئاً من التقديس فاسماهم الأعشى أربابها أى أسيادها . والنص على وجود أساقفة يؤكد صراحة أنها كانت للنصارى , ومن وصف كعبة نجران بأنها " كانت قبة من أدم من ثلثماية جلد " يدل ‘لى أنها لم تبنى على غرار كعبة مكة , وكانت ذو شهرة أنه " إذا جاءها خائف أمن , أو طالب حاجة قضيت , أو مسترفت أرفد "

ويقول العلامة جواد على جواد على المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام – د. جواد علي ص 387 وقد زار "فلبي" وادي نجران، وعثر على خرائب قديمة، يرجع عهدها إلى ما قبل الإسلام، كما تعرف على موضع "كعبة نجران". ووجد صوراً قديمة محفورة في الصخر على مقربة من "أم خرق"، وكتابات مدونة بالمسند. وعلى موضع يعرف ب "قصر ابن ثامر"، وضريح ينسب إلى ذلك القديس الشهيد الذي يرد اسمه في قصص الأخباريين عن شهداء نجران. ويرى "فلبي" أن مدينة "رجمت" "رجمة" هي "الأخدود"، وأن الخرائب الي لا تزال تشاهد فيها اليوم تعود إلى أيام المعينيين. ويقع "قصر الأخدود" الأثري بين "القابل" و "رجلة"، وهو من المواضع الغنية بالاثار. وقد تبسط "فلبي" في وصف موضع الأخدود، ووضع مخططاً بالمواضع الأثرية التي رآها في ذلك المكان.

شهداء نجران النصارى هم أصحاب الأخدود الذى ذكرهم القرآن

وكان سكان مسيحيين التي دخلت اليهم عن طريق المبشرين الى تلك المنطقة يعتقد أنه دخلت إليها فى أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع الميلادى . وفي عام 525 م أمر " ذو نواس " آخر ملوك حمير من النجرانيين ان يتحولوا من النصارنية الى اليهودية ، وعندما رفضوا حاصرهم وقام باسرهم واحرق من لم يذعنوا له في أخاديد . وقد جاء ذكر هذا الحدث في القرآن الكريم ( سورة البروج الآيات 1 –7 ) " والسماء ذات البروج . واليوم الموعود . وشاهد ومشهود . قتل اصحاب الاخدود . النار ذات الوقود اذ هم عليها قعود . وهم على مايفعلون بالمؤمنين شهود .. " [ حدثت كارثة اهل نجران على يد " ذو نواس " د لقصة أصحاب الأخدود ....وقد افلت بعض النجرانيين من قبضة " ذو نواس " وكان من بينهم " دوس بن ثعبان " الذي استجار بإمبراطور الروم طالبا النجدة . ورأى الإمبراطور في ذلك فرصة مواتية لاحتلال الجزيرة العربية ، فارسل جيشا قوامه سبعة آلاف مقاتل بقايدة " ارياط " ومعه " ابرهة الأشرم " ( جاء ذكره في التاريخ على انه هو الذي أراد هدم الكعبة المشرفة في مكة الكرمة ) . وتمكن جيش " ارياط " من القضاء على دولة حمير . ونتيجة لذلك ظلت نجران على مسيحيتها وكانت تنتشر بين قرى هذه المنطقة صوامع العبادة التي كانت تقام فيها الطقوس الدينية . كما كانت تستخدم هذه الصوامع في انذار السكان من خطر الاعداء عن طريق دق النواقيس واشعال النيران . وقد نمت نجران في ذلك الحين حيث بلغ عدد قراها اكثر من سبعين قرية تجمعت حول الوادي وبلغ جيشها حوالي مائة وعشرين الف مقاتل ، وكان عدد سكانها اكثر من ضعف هذا العدد

ولم يرد ذكر لكعبة نجران ولا لمذحج القبيلة ولا لبني الديان الحارثيين وهو دليل على ان كعبة نجران احدثت خلال المئة عام قبل ظهور الاسلام وصار امرها لقوم من بني الافعى من جرهم فلما صار الامر لعبد المسيح زوج ابنته دهيمة لعبدالله بن يزيد بن عبدالمدان فمات عبدالله وانتقل ماله لأبيه انظر كتاب بين مكة وحضرموت ص 352 . وجاء في كتاب المحبر ص 132 ان السيد والعاقب والاسقف ووفدهم الذي اراد مباهلة رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم – من ولد الافعى وهم سكان نجران المنحدرين من جرهم الاولى . وقال الطبري ص 321 ج 3 ولما بلغ اهل نجران وفاة رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم – وهم يومئذ اربعون الف مقاتل من بني الافعى الامة التي كانوا بها قبل بني الحارث ص 89 – 90 كتاب نجران في اطوار التاريخ ] . قلت ثم اشترك في امر كعبة نجران بني الافعى ( عبدالمسيح واسمه العاقب ) و( السيد واسمه وهب ) وبني الديان ( قيس بن حص
ين ) و( يزيد بن عبدالمدان ) قال الاعشى شعرا :

فكــعبة نـــجران حـــتم عليــــــــك=حـــتى تنــــاخي بأبوابها
نزور يزيداً(1) وعـبد المسيــح (2)=وقـيسا (3) وهــم أربابها

 

منقبوا الآثار يبحثون عن كعبة / كنيســـــــــــــة نجــــــــــــــران

نشرت وكالة الأنباء العربية خبر البحث عن البحث عن أقدم كنيسة بالجزيرة العربية في جنوب السعودية سماها العرب كعبة نجران وحجوا إليها 40 عاما في الجاهلية بتاريخ الاربعاء 3 مايو 2006م، 05 ربيع الثاني 1427 هـ الرياض - حنان الزير
تجري عمليات تنقيب في جنوب السعودية للكشف عن أقدم كنيسة شيدت في شبه الجزيرة العربية، كان يطلق عليها سكان مدينة نجران قبل الإسلام اسم الكعبة وحج إليها العرب طيلة 40 عاما.
تأتي هذه المحاولات رغم الاختلاف الحاصل بين الأثريين على حقيقة وجودها من عدمه، إلا أن كتب التاريخ تذكر أنها بنيت بواسطة بني عبد المدان بن الديان الحارثي، وقد شيدوها على طراز الكعبة المشرفة وقاموا بتعظيمها وقلدهم بعض العرب في ذلك الزمان.
وجاء بشأنها أن العرب قد حجوا اليها حوالي أربعين عاما في الجاهلية، وهي غير كعبة اليمن التي بناها أبرهة الأشرم.
ويزعم أهل نجران أن موقع الكنيسة كان على قمة جبل "تصلال" الذي يبعد عن نجران إلى الشمال الشرقي بحوالي 35 كم ويرتفع الجبل عما عداه من الجبال بنحو 300 قدم.
مؤرخ يؤكد اكتشافها على جبل في نجران
وذكر المؤرخ عبدالله فليبي في كتابه "النجاد العربية" أنه عندما زار منطقه نجران عام 1936م اكتشفها على هذا الجبل، واستدل عليها من المطاف الذي رآه في أعلى الجيل ومن صورة باهتة لصنم.
وبالرغم من كل ذلك فإن كعبة نجران مازالت مجرد خبر في بطون الكتب التاريخية دون أن يصل الخبر إلى تحقيق دقيق يؤكده.
ويوضح صالح آل مريح مدير إدارة الآثار بمنطقة نجران لـ"لعربية.نت" أن جبل تصلال يقع على حدود بني مدان الحارثي والمعروفين برباطة الجأش والقوة وحماية الضعيف حيث لايدخل في حماهم مستجير إلا أجاروه.
وقال إنه لم يشاهد أية معالم تدل عن أنه بني على الجبل كنيسة للنصارى قبل الإسلام، ويرى أن هذا المكان هو حدود لبني عبد المدان وليست هناك أية كنيسة أو مظاهر للعبادة في المكان.
وأضاف: "لو كانت قد شيدت تلك الكنيسة لوجدنا أي مظاهر للمعيشة، ولكننا لم نجد شيئا، ولقد وقفت على المكان بنفسي فلربما أطلق على المكان هذه التسمية نتيجة قوة وجأش عبد المدان وحتى يعرف حدود حماهم. وأشار إلى أنه مازال البحث يجري حاليا لمعرفة مدى واقعية وجود كنيسة في هذا المكان.
المبشرون بنوها في النصف الأول من ميلاد المسيح
من جهة أخرى قال بعض المؤرخين بتسمية الكنيسة بكعبة نجران لأن كلمة كعبة تطلق على كل بيت مكعب، مشيرين إلى أنه عندما انتشرت النصرانية في نجران بنوا كنيسة سموها كعبة نجران.
ويذكرون أنه بعد وصول المسيحية الى الحبشة جارة الجزيرة العربية من الغرب والتي ترتبط بصلات قديمة بها، انتقلت المسيحية للجزيرة وجاء بعض المبشرين لتنصير أهل نجران فقاموا بتأسيس الكنيسة، وتركزت المسيحية في نجران عام 525م وحينها اتخذ ابرهة الاشرم نجران مركزا رئيسيا لنشر المسيحية في بلاد العرب.
عند ظهور الإسلام كانت نجران وكنيستها المركز الرئيسي للنصرانية في اليمن، ويؤكد الكاتب المصري أحمد أمين أن كعبة نجران كان فيها أساقفة معتمدون، وقد اشتهر من بينهم قس بن ساعدة ويذكر أدباء العرب أنه كان أسقف نجران.
وأشار الدكتور محمد حسين هيكل إلى الخطبة التي ألقاها قس بن ساعدة في سوق عكاظ وسمعها الرسول الكريم، حيث ذكر الآيات الكونية التي تدل على أن الحياة لم تخلق عبثاً وألمح إلى البعث والنشور والحساب، والأهم من ذلك كله أنه بشر بقرب ظهور دين جديد، ولا يأتي بداهة إلا على يد نبي أو رسول.
سبب تسميتها بكعبة نجران
وأكد الدكتور محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى السعودي حقيقة بناء أول كنيسة نصرنية في منطقة نجران، مشيرا إلى موقعها على جبل تصلال وقال: "درج عند العرب إطلاق اسم كعبة نجران على هذه الكنيسة نظرا لشكلها والذي يشابه شكل المكعب، ومن الطبيعي أن تشهد هذه المنطقة في تلك الفترة وهي منتصف الألفية الأولى من الميلاد بناء كنيسة قال المؤرخون إن العرب حجوا اليها أكثر من 40 عاما حتى ظهر الإسلام.
وأضاف أن كتب التاريخ تناقلت أن الكنيسة كانت مصنوعة من الجلد ولم يبق منها شيء الآن، إلا ما ذكره المؤرخ عبدالله فيلبي عام 1939 في كتاب له من وجود مكان أو مساحة تأخذ شكل الطواف.
كما أكد المؤرخ السعودي الدكتور عبدالرحمن الانصاري على أن منطقة نجران شهدت بناء كنيسة كانوا يطلقون عليها فيما سبق كعبة نجران، وكان يتعبد بها نصارى نجران في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم نافيا أن يكون الرسول الكريم قد امرحينها بهدمها، مؤكدا على الكنيسة الآن غير موجودة بسبب إسلام النصارى وقتها.
محمد صاحب الشريعة الإسلامية يرسل رسالة إلى نجران

رسول الله – صلى اله عليه وسلم – الى نجران قبل ان ينزل عليه سليمان ؛ باسم اله ابراهيم واسحاق و
يعقوب ، من محمد النبي رسول الله الى اسقف نجران ان اسلمتم فأني أحمد اليكم اله ابراهيم واسحاق ويعقوب ؛ اما بعد فاني ادعوكم الى عبادة الله من عبادة العباد ، وادعوكم الى ولاية الله من ولاية العباد ، فان ابيتم فالجزية ، فان ابيتم آذنتكم بحرب والسلام .

فلما أتى الاسقف الكتاب فقرأه قطع به وذعر ذعرا شديدا وبعث الى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وادعه – وكان من همدان ولم يكن احد يدعى اذا نزلت معضلة قبله لا الابهم ولا السيد ولا العاقب – فدفع الاسقف كتاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الى شرحبيل فقرأه ، فقال الاسقف يا أبا مريم ما رأيك ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله ابراهيم في ذرية اسماعيل من النبوة فما تؤمن ان يكون هذا هو ذاك الرجل ليس لي في النبوة رأي ، ولو كان أمر من أمور الدنيالأشرت عليك فيه برأي وجهدت لك ،
فقال له الاسقف تنح فاجلس ، فتنحى شرحبيل فجلس ناحيته فبعث الاسقف الى رجل من اهل نجران يقال له عبدالله بن شرحبيل وهو من ذي اصبح من حمير فاقرأه الكتاب وساله عن الرأي فقال له مثل قول شرحبيل ، فقال له الاسقف تنح فاجلس فتنحى فجلس ناحيته ، وبعث الاسقف الى رجل من اهل نجران يقال له جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب احد بني الحماس فاقرأه الكتاب وساله عن الرأي فيه فقال له مثل قول شرحبيل وعبدالله ، فأمره الاسقف فتنحى فجلس ناحيته فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقاله جميعا ، أمر الاسقف بالناقوس فضرب به ورفعت النيران والمسوح في الصوامع وكذلك كانوا يفعلون اذا فزعوا بالنهار ، واذا كان فزعهم في الليل ضربوا بالناقوس ورفعت النيران في الصوامع ، فاجتمع حين ضرب بالناقوس ورفعت المسوح اهل الوادي اعلاه واسفله وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع وفيه ثلاث وسبعون قرية وعشرون ومائة الف مقاتل فقرأ عليهم كتاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسألهم عن الرأي فيه ، فاجتمع رأي اهل الرأي منهم على ان يبعثوا شرحبيل بن وادعة الهمداني وعبدالله بن شرحبيل الاصبحي وجبار بن فيض الحارثي فيأتوهم بخبر رسول الله – صلى الله عليه و سلم (2) - ، قال فانطلق الوفد حتى اذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم ولبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة وخواتيم الذهب ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فسلموا عليه فلم يرد السلام ، وتصدوا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب ، فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وكانوا يعرفونهما فوجدوهما في ناس من المهاجرين والانصار في مجلس ، فقالوا : يا عثمان ويا عبدالحمن ان نبيكم كتب الينا بكتاب فاقبلنا مجيبين له فاتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فاعيانا ان يكلمنا فما الرأي منكما ، اترون ان نرجع ؟ فقالا لعلي بن ابي طالب وهو في القوم ما ترى يا ابا الحسن في هؤلاء القوم ؟ فقال علي لعثمان وعبدالحمن ارى ان يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا ، ففعلوا فسلموا فرد سلامهم .… البداية والنهاية لابن كثير الجزء الخامس ص 53 – 54 الطبعة الاولى 1351 – 1932 م .
==================

المـــــــــــــــــراجع


(2) وفد نجران الكبير الذي يضم جميع القبائل - وذكر محمد بن اسحاق : أن وفد نجران كانوا ستين راكبا يرجع أمرهم الى اربعة عشر منهم وهم العاقب واسمه عبدالمسيح والسيد وهو الابهم وابو حارثة بن علقمة واوس بن الحارث وزيد وقيس (1) ويزيد (2) وبنيه وخويلد وعمر وخالد وعبدالله وبحنس وامر هؤلاء الاربعة عشر يؤل الى ثلاثة منهم وهم العاقب وكان امير القوم وذا رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون الا عن رأيه والسيد وكان ثمالهم وصاحب رحلهم وابو حارثة بن علقمة وكان اسفقهم وحبرهم .....
وذكر ابن اسحاق انهم دخلوا المسجد النبوي في تجمل وثياب حسان وقد حانت صلاة العصر فقاموا يصلون الى المشرق , فقال لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – دعوهم فكان المتكلم لهم ابا الحارثة بن علقمة والسيد والعاقب حتى نزل فيهم صدر من سورة ال عمران والمباهلة فابوا ذلك وسألوا ان يرسل معهم امينا فبعث معهم ابا عبيدة بن الجراح كما تقدم في رواية البخاري وقد ذكرنا ذلك مسبقا في تفسير سورة ال عمران ولله الحمد والمنه. - راجع كتاب البداية والنهاية ص 56

(3) كلمة " السيد " العربية ليست أسماً بل لقب لوظيفة كنسية تقابل عضو الكنيسة أو رئيس لجنة الكنيسة يهتم بجميع الشئون الأدارية وجمع التبرعات وإصلاح الكنيسة

(4) كلمة " أشوار " العربية هى كلمة لوظيفة تعنى المشورة وتدبير الأمور

(5) الأسقف هو رئيس القساوسة أو الكهنة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
آل سعود الأنساب المريبة !! جون فيلبي

من كتاب (نبع نجران المكين في تراث اهلة الأولين )

في أمسية من أماسي عام 1937 كان ركب السير جون فيلبي الانكليزي الشهير الذي صار الحاكم الفعلي للجزيرة العربية والموجه لسياستها والمدير لأمورها… كان ركب فيلبي هذا يدخل مدينة نجران في رحلته الشهيرة التي مضى فيها بعد ذلك إلى الربع الخالي. وكان في الركب رفيق لفيلبي اسمه محمد التميمي (والتميمي هو مؤلف شجرة آل سعود)… فما أن استراح "فيلبي" من وعثاء السفر حتّى راح يسأل في نجران عن أسرة يهودية عن عميدها المسمى " يوسف بن مقرن الياهو" ليسلمه أمانة مالية مرسلة من عبد العزيز بن سعود، ثم مضى فيلبي يصحبه التميمي وسلم "فيلبي" يوسف المذكور خمسمائة ريال فضية من العملة المنقوشة عليها اسم "ماري تريز" وهي العملة المتداولة في اليمن آنذاك، وأبلغه تحيات الملك، وسأله عن حاجاته ليقضي منها ما يستطيع قضاءه وليرفع مالا يستطيع قضاءه إلى الملك ليقضيه بنفسه.

فشكر يوسف اليهودي فضل الملك وعاطفته ثم قدم إلى فيلبي كتاباً خطياً بعضه بالعربية وبعضه بالعبرية اسمه العربي (نبع نجران المكين في تراث أهله الاولين) ولم يكن بعض ما في الكتاب مجهولاً لدى كثير من الخاصةفي نجد، ولكن التفاصيل التي فيه كانت مثيرة حقاً، وكلف يوسف اليهودي رسول الملك فيلبي أن يهدي بالنيابة عنه هذا الكتاب إلى جلالة الملك عبدالعزيز تقديراً لعاطفته وصلاته المتكررة ليهود نجران بعامة وليوسف وأسرته خاصة، وقد كان في الكتاب شيء خطير حمل فيلبي على أن يذاكر بشأنه زميله الانكليزي الآخر هـ.ر. ب. دكسن المعتمد البريطاني في الكويت، وأن يقررا معا وجوب طي الكتاب وعدم اظهاره حرصاً على المصلحة الاستعمارية.

وينقل الشيخ حسين عن محمد التميمي ـ قوله: لقد أغاظني هذا اليهودي يوسف وهو يحدثنا حديثه المزري عن آل سعود ومع أنه كان يثني عليهم ويشيد بطرقهم للوصول إلى الحكم ودعم اليهود لهم إلا أنه كان يذم العرب والمسلمين ويقول إنهم لا يصلحون لتولي أمور الناس وكان يشير إلى ما كنا نجهل تفاصيله يومذاك، ويكشف لنا اليهودي حقائق مذهلة في الكتاب مفاخراً بها بقوله:

(لقد ظل الذين يعرفونها يتهامسون بها همسا ويوصلها جيل إلى جيل ليأتي اليوم الذي يمكن الجهر بها من غير أن يخشى الجاهر فتكا ولا بطشا وقد جاء والحمد لله هذا اليوم المنتظر الذي نقول فيه: ان آل سعود من أصل يهودي إذ يرجعون بنسبهم إلى "بني القينقاع"، ومن أبناء أعمامهم اليهودي النجراني يوسف المتقدم ذكره والفائز بصلات الملك عبدالعزيز ومبرّراته والذي يلتقي نسبه مع آل سعود في الجد السادس وقد تفرغ الجميع من اليهودي سليمان اسلايم الذي كان له ولدان أحدهما اسمه (مكرن) الذي سمي "مقرن" أخيراً وهو واحد من أجداد آل سعود.

وهذه هي بعض التفاصيل في كتاب (نبع نجران المكين في تراث أهله الأولين) ينقلها الشيخ حسين فيقول: قال لي التميمي انّه شاهد في كتاب "نبع نجران المكين" ان الاسم الحقيقي لعائلة آل سعود هو "عائلة "مردخاي" وان هذه العائلة اليهودية كانت منبوذة وكانت تتعاطى التجارة، وانه ـ أي التميمي ـ تذكر أنه رأى ذلك في شجرتها التي طلب منه وضعها من قبل عبد العزيز وانه أحسَّ أخيراً أنه زيف في هذه الشجرة لتغييب حقيقتهم اليهودية.

ويقول التميمي: لقد وجدت في هذا الكتاب حلقات مفقودة ووجدت أسباب حيرة أجداد الـ "مرد خاي"، وصعوبة اندماجهم في القبائل العربية وان الامر لم يكن سهلا أن تقبل القبائل بتبديل اسم عائلة الـ "مرد خاي" وهضم هذا الاسم، فالقبائل تأبى الدخيل وتلفظه واستعرضت عائلة آل مردخاي أمامها أسماء العشائر المعروفة فرأوا أن ما من قبيلة تحترم نفسها يمكن أن يذوبوا في غمارها، لذلك اتجه تفكيرهم إلى عشيرة من العشائر النكرة في المنطقة لكي لا ينكشف أمرهم أمام أهل نجران وأمام العشائر المجاورة لها فوقع اختيارهم على عشيرة "المصاليخ" وهي فخذ صغير من أفخاذ قبيلة عنزة مشهور بين العشائر بتفاهته وعدم تحسسه بالحس القبلي والنعرة العشائرية بحيث لا يوجد منه سوى أقلية بجبل سنجار شمال العراق وأقلية أخرى انصهرت في عشيرة الحسنة القاطنة في ضواحي الشام والتابعة لمشيخة ابن ملحم.

وكانت هذه الفكرة اليهودية محكمة كل الاحكام فاستطاعت عائلة آل مردخاي أن تعايش (المصاليخ) وأن تحتمي بها لحماية تجارتها، فطابت لهم هذه الحماية، فأسلم اليهود! وينقل الشيخ حسين عن محمد التميمي: قوله (كان يوسف اليهودي لا يريد أن يبوح أمامي بحقيقة النسب الذي يربطه بآل سعود وكان يتكلم بالمعاريض وحرص على أن لا أعلم بحقيقة ما في الكتاب المهدى إلى فيلبي، وكان في الكتاب تفاصيل للاحداث النجرانية وبعضها متعلق بنسب ال سعود، ولكن يوسف عاد بعد ذلك يتحدث بلا تحفظ أو بشئ من التحفظ حينما أخبره فيلبي انني مؤلف شجرة آل سعود فكان مما عرفناه منه أن آل سعود الاولين كانوا يعطفون عليهم ولم يتنكروا للرحم حتّى جده الثالث داوود، ثم عادوا يتجاهلونهم بعد ذلك ويحاولون الابتعاد عنهم بسبب الظروف
التي صار فيها آل سعود، إلى أن انتهى الامر إلى عبد العزيز واستقرت به الحال واطمأن إلى المصير فعاود الاتصال بهم والعطف عليهم، وكان ما حمله إليه فيلبي بعض ما كان يصلهم به ويغدقه عليهم.
على أن عبد العزيز لم يسمح لهم في حال من الاحوال بأن يتصلوا به شخصيا وأن يعلنوا ما يجب ستره من صلات القربى). وال سعود بهذا النسب اليهودي العريق يشبهون اليهود الاتراك الذين عرفوا باسم " الدونمة" وهم يهود سكنوا البلاد التركية لا سيما سلونيك، واضطرتهم ظروف الحياة إلى اعلان اسلامهم مع إبطان يهوديتهم فأطلق عليهم الاتراك اسم "الدونمة" تمييزا لهم عن المسلمين الصحيحي الإسلام.

وقد استغل الدونمة هذا التظاهر بالاسلام أسوأ استغلال فأتاح لهم ما لم يكن يتاح من التغلغل في صفوف المواطنين تخريباً وكيداً وقد أصبحوا مصدر الدسائس التي أحاقت بتركيا، فلم تحل بها نكبة ولم تقم بها مؤامرة الا كان الدونمة رأسها وبذلك كانوا كال سعود في العرب نسباً وحسباً ومناقب!!

وبعد فهل عرفتم لماذا يقف آل سعود هذا الموقف اللئيم من العرب والمسلمين؟
**************
س.ع
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from Deleted Account
#اليمن #الحبشة و #الصومال التبادلات الثقافية

الإسلام ومراكز الثقافة الإسلامية في إثيوبيا والصومال

السر سيد أحمد العراقي

تمهيد :لعبت الهجرات العربية الإسلامية إلى شرقي إفريقية دوراً مهماً في تشكيل تاريخ تلك المنطقة اقتصادياً وسياسياً ودينياً، وغير ذلك من العوامل الأخرى المرتبطة بالعامل التاريخي. ذلك أن الإمارات والمراكز التي أنشأها العرب المسلمون ساهمت إسهاما إيجابياً في نقل الحضارة والفكر الإسلامي إلى الساحل الإفريقي وعلى الأخص إثيوبيا والصومال، ومن ثم إلى الداخل.لكل ذلك وما عداه من الأسباب فقد رأينا أنه لا بد من الإسهام لتسليط الضوء على الدور العربي الإسلامي وما لعبه في تلك المنطقة، بكتابة موضوع عن الإسلام ومراكز الثقافة الإسلامية في إثيوبيا والصومال. لم تكن سواحل إثيوبيا والصومال مجهولة لدى شعوب العالم الخارجي منذ أقدم العصور، فقد كشفت البحوث التاريخية والأثرية عن وجود صلات قديمة ومستمرة بين هذه السواحل وشعوب العالم الأخرى، ليس فقط الشعوب القريبة جغرافياً، ولكن أيضاً الشعوب البعيدة مثل الهنود والصينيين، وقد اهتم العرب كذلك بالدراسات الجغرافية والفلكية والطبيعية والتجارية. وأشهر الرواد العرب الذين تحدثوا عن الساحل الشرقي لإفريقية من الناحية العلمية والنظرية هم:ـياقوت الحموي والسعودي والإدريسي وابن بطوطة والقلقشندى والمغريزي وابن الفداء وابن حوقل وغيرهم. ويقول بعض المؤرخين: إن أولى الغزوات أو الهجرات أو الاتصال بسواحل إثيوبيا والصومال، أياً كان نوع هذا الاتصال إنما جاء من آسيا، وليس من أوربا، وكان عامل القرب الجغرافي من أولى العوامل التي ساعدت على هذا الاتصال، كذلك ساعدهم في المحيط الهندي نظام الرياح الموسمية، وكانت لهم رحلتان على الأقل في العام، رحلة الصيف، حيث تدفعهم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية من خليج عمان وسواحل الجزيرة نحو الساحل الإفريقي، ورحلة الربيع حيث تدفعهم الرياح الموسمية نحو الشمال الشرقي إلى سواحل الجزيرة وسواحل الهند حتى بلاد الشرق الأقصى(1). وظهر تقدم العرب في فنون الملاحة وما تقتضيه من معارف، وذلك في معرفتهم بالطرق البحرية الآمنة، ونظام سير الرياح ومواقيتها، ومواقع البلاد والجزر، واختراع الآلات التي تساعدهم مثل البوصلة والإبرة المغناطيسية، فضلاً عن رسم الخرائط(2). والعرب الذين اشتهروا بصناعة السفن هم عرب الجنوب في الجزيرة العربية، ولاسيما عرب عمان. وقد عرف عرب عمان بمهارتهم في صناعة السفن وتفوقهم في أعمال الملاحة، وسارت سفنهم في المحيط الهندي حتى وصلت سواحل إفريقية(3).فالثابت أن العرب هم أهم الشعوب التي اتصلت بإثيوبيا والصومال منذ القدم، وأقاموا في تلك البقعة من القارة، وساعد على ذلك عامل القرب الجغرافي. إلا أنهم ينفردون دون غيرهم من شعوب آسيا بأنهم أقرب هذه الشعوب إلى شرقي إفريقيا؛ فهم يواجهون ساحل شرق إفريقية الأمر الذي ساعد على كثرة التردد بين سواحل شبه الجزيرة العربية الجنوبية بصفة خاصة وبين شرقي إفريقية. وقد نظم العرب رحلاتهم وفقاً لنظام الرياح الموسمية ـ كما سبق القول ـ وبالطبع فإن العامل الأساسي الذي دفع العرب لارتياد سواحل إثيوبيا والصومال، كما دفع غيرهم من الشعوب الآسيوية وغيرها هو الأهمية الاقتصادية لشرقي إفريقيا وما فيها من سلع وثروات.نشط العرب في الاتصال بشرقي إفريقية زمن دول معين وسبأ وحمير. وكان لهذه الدول نشاط كبير في الحركة التجارية البحرية والبرية، وتمكنت من السيطرة على تجارة العالم القديم في المحيط الهندي وسواحل شرقي إفريقية. كذلك كان لعرب الحجاز دور كبير، وقد نوه القرآن الكريم برحلات قريش التجارية، وكان عرب الحجاز قد تمكنوا من السيطرة على ناصية التجارة بعد تدهور دول الجنوب منذ القرن السادس الميلادي(4).ومع ظهور الإسلام وازدهاره كدين ودولة تدفقت على سواحل إثيوبيا والصومال مجموعات ضخمة من دعاة الإسلام من عرب وفرس لإنشاء مراكز عربية ثابتة، ونشر الإسلام بين القبائل التي كان من أهمها: الصوماليين والأحباش والدناقل والجالا والبانتو والبجة ومن بينهم الإرتريين وغيرهم. وقد حمل دعاة الإسلام إلى هذه البلاد حضارة ذات مظاهر ثلاثة:1- طابع الحضارة العربية من حرية العقيدة وحرية الفكر وعدم الجمود.2- ثقافة عربية إسلامية جامعة شاملة لمختلف العلوم والفنون.3- الدين الإسلامي نفسه الذي يتلاءم مع كل زمان ومكان. هكذا كان المهاجرون يحملون طابعاً جديداً بالإضافة إلى نشاطهم التجاري القديم. وهذا الطابع الجديد يتمثل في عقائدهم ومذاهبهم التي ساعدت في بلادهم، نتيجة لظهور الإسلام وما تلاه من نشوء الفرق والمذاهب الواحدة تلو الأخرى لنشر الدعوة وتحكمت في ذلك عوامل اقتصادية أو سياسية أو دينية أو اجتماعية، إذ إنها جميعاً لم تصل في وقت واحد.الإسلام في إثيوبيا: قامت الدعوة للدين الإسلامي في إثيوبيا منذ ظهوره، ويمكن أن يؤرخ لدخول الإسلام في إثيوبيا بهجرة المسلمين الأولى وإظهار النجاشي أرماح (أصحمة) للإسلام، ثم كثر توا
فد المسلمين بعد ذلك للأهداف التجارية بعد أن دانت لهم بلاد العرب، وأضحوا يتحكمون في طرق القوافل داخل الجزيرة العربية ولاسيما بين عدن وصنعاء، كما أسهموا بنشاط كبير في التجارة الشرقية بين مصر والهند عن طريق البحر الأحمر. وعبرت مجموعات قليلة من تجار العرب إلى الساحل الغربي للبحر الأحمر، كما اخترق عدد من هؤلاء الحدود الحبشية وأسسوا لهم مراكز استقرار بالتدريج بل إن العرب المسلمين استطاعوا بنشاطهم أن يتحكموا في ميناء عدوليس (Adulis) وهو ثغر الحبشة، فأدى ذلك إلى حرمان الحبشة منه، وإلى قطع صلاتها بالعالم الخارجي إلا عن طريقهم، فلم يعد هناك مخرج للمنتجات الحبشية، مما أدى في نهاية الأمر إلى القضاء على تجارة الحبشة الخارجية وإلى قلة عدد التجار الأجانب من غير العرب بدولة أكسوم(5).وفي ظل ظروف متعددة أخذت مملكة أكسوم طريقها إلى الانحطاط، وفي نفس الوقت كان الإسلام يسير بخطى واسعة من الساحل إلى الداخل، فاعتنقته القبائل التي تسكن شواطئ إرتريا، ثم انتشر بين بعض القبائل الناطقة بلغة التيجراي وفي جزء من قبيلة البلين وفي معظم البجا، وكذلك في كل القبائل المتفرقة السقاة "الجبرية" وقبيلتي الدناقل (الدناكل). وتكونت على إثر ذلك مراكز استقرار على طول الساحل الشرقي لإفريقية امتدت من سواكن على ساحل البحر الأحمر إلى مقديشو ومركا وبراوة وممبسة وزنجبار وكلوة على المحيط الهندي(6) وسيجيء تبيان ذلك. وفي داخل إثيوبيا امتزج المسلمون بالوطنيين وصاهروهم، فأخذ الإسلام ينتشر تدريجياً، واعتنقته عناصر الساهو والعفر شرقي الحبشة، كما أنه امتد إلى مناطق السيدامو وشوا الشرقية جنوب الحبشة. وربما كان أول احتلال لبعض المناطق الإستراتيجية في البحر الأحمر تجاه الساحل الإفريقي ما حدث عام 83هـ (702م) على عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك الأموي (65ـ86هـ = 685 ـ705م). كان ذلك حين تعرضت سواحل جزيرة العرب وتجارة العرب لنهب القراصنة الأحباش، فقد سطا هؤلاء على ميناء جدة واستباحوه في ذلك العام، مما أدخل الرعب والفزع في قلوب سكان مكة، وحينئذ اضطر الخلفية إلى الضرب على أيديهم بوسائل فعالة، واستقر الرأي على احتلال مجموعة جزائر دهلك تجاه ميناء مصوع، وتتكون هذه المجموعة من عدة جزائر أهمها: دهل وحرات وكياري ودركة ونورة ونقره وكمران، والأخيرة أكبر هذه المجموعة(8). ورغم أن الاحتلال العربي الإسلامي قد تم فإن هذا لم يحل دون تكرر هجمات القراصنة، ومن ذلك هجومهم على ثغر جدة عام 153هـ (770م)، فاضطر الخليفة أبو جعفر إلى إرسال جيش لتفريق شملهم(9).أما منطقة البجا، فقد كثر المسلمون في بلادهم وشجعهم على ذلك غنى منطقة البجا بمعادن الذهب والزمرد والفضة والنحاس والرصاص والحديد. وامتزج المسلمون بالبجاويين وصاهروهم وكان من نتيجة هذا دخول كثير من أهل البجا في الإسلام. وقد تزايد عدد المسلمين المهاجرين والمقيمين في منطقة المعادن بالبجا، وأشهر القبائل العربية التي استقرت بها قوم من بيعة وقحطان، إلا أن قبائل ربيعة كانت أقوى العناصر حتى سادت وغلبت على من جاورها من العرب القحطانيين(10).ومن المراكز التي تأسست في منطقة شوا الشرقية مملكة يحتمل أنها قامت حوالي نهاية القرن الثالث الهجري ونهاية القرن التاسع الميلادي (282هـ ـ 896) بزعامة أسرة عربية تنتسب إلى قبيلة مخزوم القرشية، وهي التي ينسب إليها خالد بن الوليد، ويقال أن أسلاف هذه الأسرة هاجروا عبر البحر الأحمر على عهد خلافة عمر بن الخطاب برئاسة ود بن هشام لتستقر هناك في منطقة من أخصب مناطقها وهي منطقة شو(11).كذلك قامت مشيخات إسلامية أخرى في تلك المنطقة وما يليها شرقاً في عدال (Adal) ومورا (Mora) وهوبات (Hobat) وجيدايا (Jidaya)، غير أن هذه جميعاً لم تعمر طويلاً نظراً للخلافات والتنافس فيما بينها، فضلاً عن أن عنايتها كانت منصبة على شئون التجارة ولاسيما تجارة الرقيق، فسرعان ما طوتها أقوى الإمارات الإسلامية في الوطن الحبشي وهي إمارة أوفات(12).ولعل الفترة البارزة في التوسع الإسلامي في إثيوبيا، تقع بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلاديين، فهذه فترة التوسع المنظم للإسلام ديناً ودولة من ناحية نشر العقيدة الإسلامية وتدعيم سلطان الممالك الإسلامية ولو على حساب بعضها البعض، داخل الوطن الإثيوبي، فمثلاً تحولت منطقة نهر جوبا للإسلام حوالي عام 1108م، وامتد سلطان المسلمين حتى منطقة البحيرات العظمى(13). فأصبحت هذه الرقعة الإسلامية الممتدة في جزء من إفريقية الشرقية تحيط بالحبشة من الناحية الشرقية وتقابل اليمن في الجزيرة العربية، ومن أجل هذا الوضع الجغرافي نعتها المؤرخين بمنطقة "الطراز الإسلامي: لأنها على جانب البحر كالطراز له(14).واشتهرت في هذا الطراز إمارات مسبع أو ممالك سبع وهى: أوفات، دوارو، أرابين، هدية، شوخاً، بالي وداره(15). وهذه عدا مشيخات الساحل الصومالي التي سيجيء تفصيلها. وقد اتسم تكوين هذه الممالك بالطابع السلمي التجاري أو الاقتصادي بصفة عامة، إذ امتلك المسلمون ناصية التجا
رة الداخلية والخارجية، ولم تكن في نشأتها وتوسعها عسكرية أو سياسية ـ في أول أمرها على الأقل ـ ويرجع ذلك إلى أن الحبشة هذه موطن الهجرة الإسلامية الأولى "حيث أصاب المسلمون الدار والقرار" فلم تكن دار جهاد. ثم إن هذه الممالك ارتبطت بالعالم الإسلامي الخارجي وتوطدت صلتها به عن طرق التجارة والحج وانتقال طلاب العلم للدراسة في المدينة المنورة ودمشق والقاهرة. وصار لرواد الثقافة الإسلامية أروقة خاصة بهذه المراكز فهنالك رواق أهل الزيلع بالمسجد الأموي بدمشق، وكذلك وجود رواق لهؤلاء بالأزهر يعرف برواق الجبرية(16). وتعتبر سلطنة أوفات أقوى سلطنة إسلامية قامت في إثيوبيا بسبب تحكمها في الطريق التجاري الذي يربط الداخل بميناء زيلع، وقد أسسها قوم من قريش من بني عبد الدار أو من بنى هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب، وسلطنة أوفات هي التي تزعمت حركة الجهاد ضد الحبشة المسيحية(17).أما الوضع السياسي لهذه الممالك الإسلامية فهي خاضعة لملك الحبشة، وعليها أن تدفع ضرائب معينة كل سنة لملك الحبشة من القماش والحرير والكتان مما يجلب إليها من مصر واليمن والعراق(18).تكوّنت إذن نتيجة لانتشار الإسلام في إثيوبيا عدة إمارات ومراكز أهمها مملكة أوفات الإسلامية، وهي جميعها مستقلة داخلياً، وتدفع الجزية أحياناً لملك الحبشة، وتجاريه أحياناً كثيرة، وكانت الكنيسة القبطية في مصر تكلف مبعوثيها في بعض الأوقات، بمراعاة مصالح المسلمين في الحبشة، فمثلاً تدخل بدر الجمالي وزير المستنصر الفاطمي (427ـ487هـ) = 1035 – 1094م) في تعيين أسقف معين للحبشة هو الأب ساويرس، وذلك عام 473هـ/ 1080م واشترط عليه رعاية جانب المسلمين والاهتمام ببناء المساجد والإكثار منها.وقد سيطرت على ملوك الحبشة عدة عوامل في صراعهم ضد المسلمين أهمها العامل السياسي والاقتصادي للحد من نشاط المسلمين التجاري والاستيلاء على بلادهم لتوسيع مملكتهم. وثانياً الأمل الديني، فالحبشة مسيحية متعصبة لمسيحيتها، لكن ربما كان أساس النزاع سياسياً أكثر منه دينياً. وليس هذا بغريب إذا علمنا أن الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون في الحبشة تفوق في مساحتها أرض مملكة الحبشة المسيحية. وأن هذه الرقعة الإسلامية كانت تحوطها من الجنوب والشرق، فضلاً عن إحاطة الإسلام بها من ناحية السودان من الشمال والغرب. وقد أدى هذا إلى عزل مملكة الحبشة عزلاً تاماً عن العالم الخارجي، ولا سيما بعد استيلاء المسلمين على ميناء عدل قرب مصوع، وهو ثغر دولة أكسوم ومخرج إثيوبيا الوحيد إلى البحر الأحمر مما أدى إلى تدهور أحوال الحبشة. غير أنه لما وليت الأسرة السليمانية عرش الحبشة عام 1270م وأول ملوكها هو يكونو أملاك (Yekuno Amlak)(1270ـ1285)(19) اتخذت هذه الأسرة خطة حاسمة لتدعيم سلطان الحبشة وتوسيع ملكها على حساب جيرانها المسلمين، وذلك أن السليمانيين وجدوا المسلمين يسيطرون سيطرة تامة على التجارة، كما أن الموانئ في أيديهم مما جعل إثيوبيا وعلاقتها الخارجية تحت رحمة المسلمين، فذبلت المدن الإثيوبية التي كانت مزدهرة ومنها مدينة أكسوم العاصمة التي فقدت أهميتها وحلت بالبلاد أزمات اقتصادية نتج عنها قحط(20). وعلى ذلك بدأ الصراع بين المسلمين في إثيوبيا والحبشة المسيحية ردحاً من الزمن، وتزعمت إمارة أوفات، أقوى الممالك الإسلامية بالحبشة، حركة الجهاد، وانضوت تحت لوائها بعض الولايات الإسلامية المجاورة، واستمر هذا الصراع بين المسلمين والحبشة المسيحية حتى نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر حيث ظهرت في الأفق قوى جديدة تتمثل في ظهور الأتراك العثمانيين وقيام حركة الكشف الجغرافي. فتقدم العثمانيون والبرتغاليون الذين قادوا حركة الكشف الجغرافي وسيطروا على سواحل إفريقية الشرقية في المحيط الهندي، كلٌّ يناصر الفريق الذي التمس العون منه. كذلك دخلت أسلحة جديدة لم يعرفها مسلمو الحبشة أو الأحباش في نضالهم السابق. ووجد المسلمون في إثيوبيا عاملاً مهماً للارتباط بالعثمانيين للذين بسطوا سيطرتهم على سواكن وجزيرة زيلع، وأنشأوا علاقات/ مع المسلمين في مصوع التي يحتلها البرتغاليون، وهو عامل الاتفاق في الدين، فضلاً عن ترحيب العثمانيين بهذا الارتباط الديني بجانب الأهداف التجارية. وعلى هذا النحو أضحى النضال الإسلامي الحبشي داخل إفريقية صدى للنضال العثماني البرتغالي أو النضال الأوروبي في حوض البحر الأحمر ثم البحر الأبيض بعد ذلك. عوامل انتشار الإسلام في إثيوبيا: نشطت الدعوة الإسلامية في إثيوبيا منذ ظهور الإسلام كما سبق القول، فانتشرت بين القبائل التي كان من أهمها الإرتريين الذين أصبحوا من السنيين وهم على المذهب المالكي أو الشافعي، وقد حل المسلمون في إرتريا ثقافات متنوعة منها الحجازية ومنها المصرية التي أتتهم عن طريق اختلاطهم، وكذلك عن طريق الإرتريين الذين يتعلمون في رواق الجبرتي في الأزهر ثم يعودون إلى بلادهم.وانتشرت الطرق الصوفية مثل الميرغنية ومركزها مصوع وكرن، والقادرية وهي منتشرة بين القبائل البدوية، والسم
انية في جبرت، وكذلك الأحمدية، والصالحية، وتقل الشاذلية والرفاعية والتجانية.أما عن أهم العوامل التي أدت إلى انتشار الإسلام في إثيوبيا، فالمعروف أن إثيوبيا تواجه جزيرة العرب ولا يفصل بينها إلا البحر الأحمر، والملاحة في البحر الأحمر سهلة طول العام فلا تهب به زوابع وأعاصير إلا بضعة أيام في السنة ولا تستمر هذه الرياح طويلاً. فقيام علاقات بين ساحل البحر الأحمر أو بين الجزيرة العربية والبلاد الإفريقية الواقعة على ساحله الغربي أمر طبيعي جداً منذ أقدم الأزمنة. ويكاد يكون الساحل الشرقي لإفريقية كما سبقت القول ـ متصلاً بآسيا على طول الساحل الإفريقي حيث استقروا وأدخلوا معهم حضارتهم وسيادتهم. يضاف إلى ذلك ظروف الحياة القاسية في جزيرة العرب فهي بلد صحراوي يعتمد أهله على الرعي والنقل التجاري، بينما كانت الحياة على الساحل الغربي أنعم وأهدأ وذلك لخصب الأرض وكثرة المطر واشتغال عدد كبير من السكان بالزراعة(21).من ذلك نستطيع أن ندرك أن إثيوبيا كانت منذ أقدم الأزمنة المهجر الطبيعي لسكان الجزيرة العربية، أضف إلى هذه العوامل، عامل آخر وهو كثرة الحروب في الجزيرة العربية التي كثيراً ما دفعت بالمغلوبين إلى حين الأمان والحرية.كذلك كانت إثيوبيا أحد الأسواق المهمة التي يقصدها العرب لحمل التجارة منها أو إليها، فازدحم البحر الأحمر بالسفن التي تحمل تجارة إثيوبيا إلى المراكز التجارية العربية وكانت اليمن أهمها، ومنها تنقل التجارة عبر الجزيرة العربية إلى الشام والعراق وفارس والهند.وبفضل هجرة المسلمين إلى الحبشة زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) والعلاقات التجارية التي كانت قائمة ومستمرة بين إثيوبيا وبين جزيرة العرب حمل المهاجرون والتجار الجدد إسلامهم معهم، ومن ثم ابتدأ الإسلام يظهر في إثيوبيا ويتغلغل فيها بمقدار ما يتغلغل هؤلاء التجار، ويستقر فيها بمقدار ما يستقرون. ثم تقدمت الحضارة وازدهرت في الدولة الإسلامية تحت حكم الأمويين والعباسيين، فنشطت الحركة التجارية ونشطت المراكز التجارية وازدحمت بالعرب النازلين فيها والذين توغلوا في الداخل في طلب مواد التجارة، فأخذ عدد المسلمين يزداد.وثمة عامل مهم أدى إلى انتشار الإسلام في إثيوبيا وظهور الإمارات الإسلامية فيها، هو هذه السلسة من الأحداث المتوالية المتعاقبة التي حدثت في الدولة الإسلامية سواء أكانت أحداثاً سياسية أو اقتصادية دعت الناس إلى الهجرة. وأول هذه الأحداث التي تعرضت لها الدولة الإسلامية في بدء تكوينها هي حركة الردة. وكان اليمنيون والحضارمة أول هؤلاء المهاجرين إلى إثيوبيا نتيجة لحروب الردة التي أخضعت جزيرة العرب لسيادة قريش. وحمل هؤلاء إسلامهم معهم ولم يرتدوا عنه مما يدل على أن ثورتهم لم تكن ضد الإسلام باعتباره ديناً من الأديان، ولكنها كانت ضد السيادة القرشية. وفي أيام الأمويين هاجرت جماعات عربية كبيرة إلى ساحل شرقي إفريقية أهمها جماعة الزيدية التي سيرد تفصيلها، الأمر الذي جعل الأمويين يستولون على جزر الدهلك لمراقبة الجماعات العربية التي قصدت إثيوبيا وغيرها فراراً من بطش بني أمية(22).ولما تمكن العباسيون من طرد الأمويين هاجر الأخيرون إلى مناطق مختلفة فاستقرت جماعات منهم في بلاد النوبة وواصل بعضهم السير إلى أعالي النيل، وذهب آخرون إلى مصوع، واستقر إخوان لهم في إثيوبيا والصومال(23).وكانت الفتن التي انتشرت خلال حكم العباسيين كالصراع بين الأمين والمأمون، والنزاع بين الشيعة والعباسيين من جهة، والعباسيين والخوارج من جهة أخرى فرصة لهجرة بعض القبائل العربية إلى إثيوبيا حيث الأمن والاستقرار بالإضافة إلى الخصب ووفرة الموارد. وكانت الأحوال السياسية في إثيوبيا عاملاً مهماً من عوامل الاستقرار وانتشار الإسلام في جزء كبير من تلك البلاد. ونمت العلاقات بين مسلمي الحبشة والعواصم الإسلامية الكبرى في ذلك الوقت. وبدأ مسلمو الحبشة في إرسال أبنائهم إلى المدينة ودمشق والقاهرة وغيرها لإتمام تعليمهم في الأزهر أو الجامع الأموي بدمشق والقاهرة وغيرها. وقد خصص قسم في الجامع الأموي بدمشق لأهل زيلع التي أصبحت من أهم المراكز التي دخلها الإسلام مما أدى إلى اعتناق سيدامو والبجا والدناقل للإسلام خلال فترة قصيرة.وقد توغل الإسلام في الداخل نحو شوا الجنوبية ومملكة سيدامو عن طريق المسالك الطبيعية التي تسلكها التجارة بين تغري تجوير وزيلغ(24).وقد ساعد على انتشار الإسلام في إثيوبيا بعض العوامل المهمة منها انسحاب إثيوبيا ومعها المسيحية عن بعض المناطق الساحلية والصحراوية الجافة الحارة ليحتلها المسلمون، ومن ثم نشأت فيها الإمارات الإسلامية. وقد انضمت الشعوب الإفريقية إلى الحركة الإسلامية في إثيوبيا، واعتنقت الإسلام عن رضا وعقيدة، وقد رأت أن في الإسلام دين المساواة والحرية، بالإضافة إلى أنها رأت في الإسلام منفذاً لها من الرق والوقوع في أيدي النخاسين وتجار الرقيق. وأصبح هؤلاء الإفريقيون بجانب العرب دعاة للدعوة الإسلامية وحملة لواء الثقافة الإسلامية.الإسلام ف
ي الصومال: تذكر الروايات أن الصومال عرف الإسلام في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلا أنه ليس من المحقق ما ذكرته حوليات مقديشو من أن جعفر بن أبى طالب حينما خرج من مكة إلى الحبشة مهاجراً أسس في طريقه مراكز للدعوة في الصومال بمساعدة الجاليات العربية المستوطنة هناك، وهذا يعني أن الصومال كانت أسبق في الإسلام من المدينة المنورة، لأن هجرة المسلمين إلى الحبشة حدثت قبل هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة بنحو عشر سنوات. إلا أن الذي يهمنا في هذا الجانب هو أن الصوماليين صاروا فيما بعد من أكبر المتحمسين لنشر الدعوة الإسلامية وأصبحت البلاد إسلامية خالصة. ومع ازدهار الإسلام كدين ودولة ازداد النشاط البحري، وتوافدت على سواحل الصومال مجموعات ضخمة من دعاة الإسلام من عرب وفرس وغيرهم لإنشاء مراكز عربية إسلامية ثابتة(25).توالت هجرات العرب المسلمين إلى ساحل الصومال زمن الخلفاء الراشدين، فهنالك هجرة بعض المسلمين عقب مقتل عثمان بن عفان لاختلاف المسلمين حول منصب الخلافة، فانقسم المسلمون إلى شيع في عهد علي بن أبي طالب، فهاجر بعضهم في فترة الاضطرابات التي قامت أثناء خلافة علي إلى ساحل الصومال، ومن المرجح أن يكونوا من الخوارج الذين حاربهم علي وهزمهم في موقعة النهروان(26).وفي العصر الأموي هاجرت عدة فرق إلى ساحل الصومال من سوريا والعراق والجزيرة العربية وأسسوا لهم دولة صغيرة بالقرب من لامو. وقد حدثت ذلك خلال خلافة عبد الملك بن مروان (65ـ85هـ = 685 ـ705). وكانت عوامل تلك الهجرات سياسية عندما قامت أخطر ثلاث حركات عصيان تناهض الخلافة الأموية في دمشق وهي حركة عبد الله بن الزبير، وحركة الخوارج، وحركة عبد الرحمن بن الأشعث الملقب بأسد الفرات(27).وفي زمن عبد الملك كذلك كانت هجرات سليمان وسعيد التي لم تختلف الروايات كثيراً في بدايتها الحقيقية، وقد تزعمها شيخان عربيان من عمان من الطائفة العبادية من قبيلة الأزد(28). ومن الثابت أن هذه الهجرة تحركت من عمان خلال الفترة من 75 إلى 95هـ 694 ـ704 بقيادة سليمان وسعيد ابني عباد الجلندي من قبيلة الأزد وهما من شيوخ العرب الذين حكموا عمان في أيام الدولة الأموية، وثاروا في وجه الخليفة عبد الملك الذي اشتد في تنفيذ سياسة عنصرية، ويهمنا أن أفراد هذه القبيلة الذين طاب لهم المقام في ساحل الصومال قد ساهموا إسهاماً إيجابياً بنقل الثقافة الإسلامية إلى تلك الجهة، وقاموا بدور فعال في نشر الدعوة الإسلامية بين القبائل الصومالية(29).وفي أواخر أيام الدولة الأموية كانت هجرة الزيود (الزيدية الشيعة) عقب مقتل زيد بن علي عام 122هـ /740م فراراً من اضطهاد بني أمية لهم، واتبعت هذه الجماعة تعاليم زيد حفيد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولذا عرفوا بالزيدية. وهاجرت هذه الجماعة إلى الساحل الصومالي واستقروا بمنطقة بنادر (ساحل بنادر) حيث ساد الشيعة لما يقرب من مياه نهرب جوبا وشبيلب وأراضيها الخصبة، واستطاعوا بمساعدة الرقيق زراعة بعض النباتات التي أرفدتهم بثروات طائلة، ودرت عليهم أموالاً هائلة. وقد احتفظوا بنقائهم فترة من الزمن لعاملين اثنين:أولهما: أن الوافدين كانوا قد أحضروا معهم عدداً من النساء والفتيات العربيات، ومن ناحية أخرى أن الشيعة كانوا لا يريدون الاختلاط والزواج من أي عنصر آخر، ولذلك فقد انتشر المذهب الشيعي في ساحل بنادر فقط.ثانيهما: لم يختلط الشيعة بالوطنيين إلا بعد فترة طويلة من الزمن عندما تدفق الوافدون، فاضطر الزيدية الشيعة إلى الزواج من الوطنيات، واختلطوا لهذا السبب مع قبائل البانتو. وحتى يومنا هذا توجد قبيلة عربية في بنادر بالصومال تفخر بنسبها إلى الزيدية، وتدعي الانتماء إلى النازحين الأوائل منهم(30).كذلك من الهجرات المهمة إلى ساحل الصومال هجرة الإخوة السبعة التي تحركت إلى هناك في بداية القرن العاشر في حوالي 301هـ (913م) من الإحساء عاصمة دولة القرامطة الذين نشروا الرعب في أنحاء الجزيرة العربية وسوريا والعراق. وقد هاجر الإخوة السبعة وجماعتهم إلى الصومال فراراً من أعمال القرامطة الوحشية ضد المسلمين في كل مكان. واصطدم الإخوة السبعة الشافعية بالزيدية الشيعة وهزموهم وأحرقوا لهم منازلهم، فاضطر الزيدية إلى الانسحاب إلى الداخل حول أودية نهري جوبا وشبيلي وكانت فرصة طيبة للزيدية الشيعة للاندماج والانصهار مع السكان الأصليين، فتزوج العرب الزيدية منهم وتطبعوا بطباعهم، ونشروا بينهم الدين الإسلامي، حتى أن الكثير من قبائل الجالا(31) اعتنقت الإسلام على أيدي الزيدية الشيعة بدليل أن كثيراً من الصوماليين في الداخل قد أصبحوا فقهاء ووعاظاً للمذهب الشيعي(32).أما الإخوة السبعة الذين استولوا على ساحل بنادر فقد تمكنوا من تكوين دولة قوية عاصمتها في مقديشو(33) التي قاموا بتأسيسها، فامتد نفوذهم حتى جنوبي ممبسة، وربما وصلوا إلى جزيرة مدغشقر. ولم تمض فترة طويلة حتى أصبح كل الساحل شافعياً على المذهب السني(34).وفي عام 975م (القرن العاشر الميلادي) وصلت
أهم الهجرات الإسلامية إلى ساحل شرقي إفريقية، وهي هجرة آل شيراز الفرس بقيادة زعيمهم علي بن حسن الشيرازي الذي تمكن من الاستيلاء على كل ساحل شرقي إفريقية من مقديشو شمالاً حتى سوفالا (في روديسيا حالياً) جنوباً. وأصبحت كل الإمارات العربية الإسلامية تخضع لسلطات الشيرازيين الذين تمكنوا من تأسيس أشهر سلطنة إسلامية في ساحل شرقي إفريقية عرفت في التاريخ باسم إمبراطورية الزنج الإسلامية أو سلطنة كلوة الإسلامية "نسبة لعاصمتها كلوة kilwa(35) والشيرازيون الفرس هم من أمراء بني بوية الشيعة الذين سيطروا على الخلافة العباسية في عصرها الثاني ردحاً من الزمن، واحتلوا المناصب الكبيرة في الدولة كالجيش والقضاء وسلبوا الخلفاء سلطتهم وهيبتهم، وأصبحوا أصحاب الأمر والنهي حتى ضاق بهم الناس وتبرئوا من أعمالهم، لذلك اضطر أحد الخلفاء العباسين (القاهر بالله) الاستعانة بقوة جديدة في قوة أمير الأمراء ثم قوة السلاجقة من بعدهم، فتمكنوا من طرد بني بوية عن بغداد(36).واستمر الشيرازيون الفرس يحكمون في ساحل شرقي إفريقية قرابة الأربعة قرون من عام 1975م حتى مجيء البرتغاليين عام 1497م (نهاية القرن الخامس عشر) بقيادة فاسكو داجاما، فزالت دولة آل شيراز الفرس باستيلاء البرتغاليين على معظم أجزاء ساحل إفريقية الشرقي(37).ويجب التركيز على أن تعلم اللغة العربية وانتشار الإسلام قد استمر منذ أن تأسست المدن والمراكز الإسلامية في هذه السواحل ومنذ الوهلة الأولى التي ثبت فيها المسلمون نفوذهم في هذه البلاد. فقد قامت المدن العربية بجهود مضنية في نشر الإسلام، كجهود مقديشو في نشر الإسلام بين قبائل الجالا الوثنية، ومثل جهود أمراء براوه ومركة ومالندي وبيت pate في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية كقبائل شانقا والبانتو والبوشمن وغيرها. ومن المدهش أنه كان من نتائج حملات البرتغاليين الوحشية أن ازداد انتشار الإسلام، ذلك لأن المسلمين تركوا الساحل أمام تزايد نيران المعتدين، ولجأوا إلى الداخل حيث اختلطوا بالقبائل الداخلية، ونشروا الإسلام بينهما، وأصبح أهلها مسلمين. وكانت القبائل العربية التي هاجرت إلى الصومال وإثيوبيا تحمل معها دينها ولغتها. وكانوا يختلطون بالسكان وينقلون إلى لغات هذه البلاد الكثير من كلماتهم خصوصاً ما كان منها متعلقاً بأمور الدين. وقد ظلت اللغة العربية هي لغة التسجيل والتدوين والمراسلات في العهد والاتفاقات وغير ذلك سواء في الساحل أو مع الدول الخارجية. ومنذ فجر التاريخ والقلم العربي هو القلم المعروف في الساحل دون غيره. والمعروف أن أسس الثقافة هي طريقة التعبير أي اللغة، واللغة العربية اختلطت بلهجات البانتو عشرات القرون، وتوالدت عنها لغة جديدة هي اللغة السواحيلية، كما أصبح الدين الإسلامي أساس التشريع والقضاء ومصدر القيم الروحية. وحظيت علوم الدين بنصيب وافر من العناية والخدمة في الصومال وإثيوبيا، وقد عني أهلها بكتاب الله حفظاً وتجويداً وتفسيراً، فقد كان حظهم من هذه العلوم كبيراً، كما كان نصيب اللغة العربية جزيلاً وافراً، وازدهرت العربية وعلومها على أيديهم، وتركت أثرها القوي في الساحل الصومالي وخاصة حول لامو(38) وصارت براوة(39) بالقرب من مقديشو وكجزيرة عربية كعبة المعرفة، ويأتي إليها طلاب العلم من الأماكن النائية لشهرة علمائها وتفوقهم في الدين. وقد حملت مساجدها أسماء الخلفاء عمر وعثمان وعلي، وانتشر بها شيوخ الصوفية ومنها: القادرية والإدريسية والزيلعية والأحمدية(40) ومن ثم اعتبرت براوة كعبة المعرفة والهداية وأصبح بها أكثر من خمسة وعشرين مسجداً عدا الزوايا فعددها كبير(41).ونفخ المسلمون في سكان الصومال حب الأدب وفنون الشعر، فخرج هؤلاء شعراء وخطباء مفوهون، وأصبح لهم أدباً يعتزون به. وبرز كثير من العلماء والشعراء والأدباء باللسان العربي كالفقه البليغ فخر الدين أبي عثمان بن علي بن محمد البارعي الزيلعي الذي قدم القاهرة من مقديشو في القرن الرابع عشر، ونشر الفقه فيها ومات بها، وله كتاب سماه (شرح كنز الوثائق). ومن المؤرخين الصوماليين باللسان العربي شهاب الدين الملقب بعرب فقيه وله كتاب (فتوح الحبشة)(42). ومن الأدباء البارعين عبد الله منير الرفاعي. أما عن أشهر دعاة الإسلام في إثيوبيا والصومال خلال فترة العصور الوسطى حتى نهاية القرن التاسع عشر، فنذكر منهم على سبيل المثال، الشيخ أبادير التي تذكر عنه حوليات مقديشو أنه جاء من الجزيرة العربية في خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) واستقر في مملكة عدل (زيلع) ثم دخل هرر التي أصبحت بفضل جهوده قاعدة إسلامية لنشر الدعوة في الصومال وإثيوبيا.ويذكر ابن حوقل أن أهالي زيلع، كانوا مسيحيين في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي، ولكن أبا الفداء يذكر أنهم كانوا مسلمين في القرن الرابع عشر، وقد يكون هذا التحول إلى الإسلام بفضل الشيخ أبادير الذي بشر بالإسلام، ودعا إليه بين أهل زيلع في القرن العاشر(43).ومن دعاة الإسلام كذلك أربعة وأربعين شيخاً وفدوا من حضرمو