:::الأستاذ القدير الدكتور صالح حرسي عوض البان:::
حينما نتذكر الزمن الجميل والناس الطيبين والقامات والأعلام الرائده من ابناء مدينة الحوطة المحروسة التي صنعت تاريخ لحج وكان لها الفعل والأثر الطيب والأيجابي في جعل السلطنة العبدلية اللحجية في مصاف ان لم تكن في مقدمة المدن والمناطق الجنوبية بل واليمنية التي شهدت نهضة ثقافية وتربوية وتعليميه.وفنية .ومسرحية ..ورياضية.. وزراعية.. ونشاط سياسي ووطني وكانت سلطنة لحج مثار اعجاب واهتمام الكثير من المهتمين والباحثين ...وتحدث عن نهضة لحج القاصي والداني...ولامبالغة ان قلنا بان سلطنة العبادل وعاصمتها المحروسة الحوطة كانت (حاضرة الجنوب العربي)... وهكذا اطلق عليها..ودائماً وابداً كانت ولأزالت لحج ولادة بالمبدعين والهامات التى كان ولأزال ذكرهم وأعمالهم خالده وعظيمه تتداولها الأجيال جيل بعد جيل حتي يومنا هذا..
ولعل الأستاذ الدكتور الطبيب ..صالح حرسي عوض البان .طيب الله ثراه..احدى تلك القامات التي يعتد بها في مدينة لحج وعدن واليمن ..وهو من مواليد منطقة الحمراء تبن لحج عام ١٩٣٩م...من أسرة . (آل البان)...تلقى تعليمه في المدرسة المحسنيه العبدلية في مدينة الحوطة وانهى الدراسة فيها عام ١٩٥٢م.. وكان من الطلاب المبرزين والمثابرين في دراستة وفي مختلف الأنشطة الطلابية التي كانت تزخر بها المدرسة المحسنيه العبدليه والجعفريه في الوهط...وبعد ذلك تم ترشيحه ضمن بعثة السلطنه العبدليه للدراسه في مصر من ضمن زملائه في البعثه؛؛؛
الأستاذ الشهيد الرئيس فيصل عبداللطيف الشعبي.
:::المهندس ناصر محمد عامر عنبول...
:::المهندس فضل حسين عنبول...
:::المهندس محمد عوض دباء..
:::الدكتور احمد سعيد صدقة..
::الأمير علي بن احمد مهدي..
::: الأستاذ عبدالله احمد شهاب..:
::: الأستاذ خالد فضل منصورالبان.
:: الأستاذ ناصر صالح مهدي..
::: الأستاذ محسن منصر..
::: الأستاذ محمد العبد المنتصر..
واخرين..
التحق الأستاذ صالح حرسي البان بالدراسه في مصر وانهى المرحلة الاعدادية والثانوية واكملها بامتياز عام ١٩٥٨م..ثم التحق بالدراسة الجامعية في جامعة( عين شمس) في القاهرة وتخصص في مجال الطب البشري..وبعدها عاد الي عدن والتحق بالوظيفة العامة...
وبعد الأستقلال الوطني في ٣٠/ من نوفمبر١٩٦٧م..
شغل المناصب التالية:::
:::الطبيب الخاص للرئيس المناضل قحطان محمد الشعبي رحمة الله..
:::وكيل وزارة الصحة ( نائب وزير الصحة).في دولة الجنوب ....
وبعد الأنقلاب وتنحية الرئيس قحطان محمد الشعبي ...سافر الدكتور حرسي الى بريطانيا لمواصلة دراستة العليا والتخصص..وبعد عودتة شغل عدة مناصب اخري منها:::::
؛:: مديراً عاماً لمستشفي الجمهورية في عدن في السبعينات من القرن الماضي...
:::مستشاراً لوزير الصحة بعد الوحدة بقرار رئاسي..
؛: اسندت اليه مهمة أعداد مشروع اقامة وبناء مستشفي عدن العام كمستشفي نموذجي..حيث اعد الخطة والبرنامج وكللت مهمتة بالنجاح....
حظى الأستاذ الدكتور صالح حرسي بعدد من التكريمات ومن ابرزها::::
:::كرم من قبل الرئيس الزعيم جمال عبدالناصر..
رحمة الله عليه. بوسام الأستحاق في يونيو١٩٦٨م
::: كرم من قبل رئيس جمهورية كوريا الديمقراطبة كيم آيل سونج بمنحة وسام الشرف...
رافق الرئيس قحطان محمد الشعبي في كل زياراتة.الى الخارج...
الأستاذ الدكتور صالح حرسي عوض البان من قامات لحج ومن الشخصيات الوطنية وأحد اعلأمها البارزين... مناضلاً...وشجاعاً.و.متواضعاً..ويتمتع باخلاق عاليه...راقي في تعاملاته مع الاخرين.. ومن اوائل الخريجين في مجال الطب في الجنوب العربي ..ومن الخبرات الطبية والكفاءات النادرة ..سيظل ذكره ومناقبه وسيرته الحسنه والعطره في ذاكرة كل ابناء لحج وعدن ..واليمن....
توفي الأستاذ الدكتور المناضل صالح حرسي عوض البان رحمة الله عليه عام ١٩٩٣م.....
محسن ناصر. كرد....
حينما نتذكر الزمن الجميل والناس الطيبين والقامات والأعلام الرائده من ابناء مدينة الحوطة المحروسة التي صنعت تاريخ لحج وكان لها الفعل والأثر الطيب والأيجابي في جعل السلطنة العبدلية اللحجية في مصاف ان لم تكن في مقدمة المدن والمناطق الجنوبية بل واليمنية التي شهدت نهضة ثقافية وتربوية وتعليميه.وفنية .ومسرحية ..ورياضية.. وزراعية.. ونشاط سياسي ووطني وكانت سلطنة لحج مثار اعجاب واهتمام الكثير من المهتمين والباحثين ...وتحدث عن نهضة لحج القاصي والداني...ولامبالغة ان قلنا بان سلطنة العبادل وعاصمتها المحروسة الحوطة كانت (حاضرة الجنوب العربي)... وهكذا اطلق عليها..ودائماً وابداً كانت ولأزالت لحج ولادة بالمبدعين والهامات التى كان ولأزال ذكرهم وأعمالهم خالده وعظيمه تتداولها الأجيال جيل بعد جيل حتي يومنا هذا..
ولعل الأستاذ الدكتور الطبيب ..صالح حرسي عوض البان .طيب الله ثراه..احدى تلك القامات التي يعتد بها في مدينة لحج وعدن واليمن ..وهو من مواليد منطقة الحمراء تبن لحج عام ١٩٣٩م...من أسرة . (آل البان)...تلقى تعليمه في المدرسة المحسنيه العبدلية في مدينة الحوطة وانهى الدراسة فيها عام ١٩٥٢م.. وكان من الطلاب المبرزين والمثابرين في دراستة وفي مختلف الأنشطة الطلابية التي كانت تزخر بها المدرسة المحسنيه العبدليه والجعفريه في الوهط...وبعد ذلك تم ترشيحه ضمن بعثة السلطنه العبدليه للدراسه في مصر من ضمن زملائه في البعثه؛؛؛
الأستاذ الشهيد الرئيس فيصل عبداللطيف الشعبي.
:::المهندس ناصر محمد عامر عنبول...
:::المهندس فضل حسين عنبول...
:::المهندس محمد عوض دباء..
:::الدكتور احمد سعيد صدقة..
::الأمير علي بن احمد مهدي..
::: الأستاذ عبدالله احمد شهاب..:
::: الأستاذ خالد فضل منصورالبان.
:: الأستاذ ناصر صالح مهدي..
::: الأستاذ محسن منصر..
::: الأستاذ محمد العبد المنتصر..
واخرين..
التحق الأستاذ صالح حرسي البان بالدراسه في مصر وانهى المرحلة الاعدادية والثانوية واكملها بامتياز عام ١٩٥٨م..ثم التحق بالدراسة الجامعية في جامعة( عين شمس) في القاهرة وتخصص في مجال الطب البشري..وبعدها عاد الي عدن والتحق بالوظيفة العامة...
وبعد الأستقلال الوطني في ٣٠/ من نوفمبر١٩٦٧م..
شغل المناصب التالية:::
:::الطبيب الخاص للرئيس المناضل قحطان محمد الشعبي رحمة الله..
:::وكيل وزارة الصحة ( نائب وزير الصحة).في دولة الجنوب ....
وبعد الأنقلاب وتنحية الرئيس قحطان محمد الشعبي ...سافر الدكتور حرسي الى بريطانيا لمواصلة دراستة العليا والتخصص..وبعد عودتة شغل عدة مناصب اخري منها:::::
؛:: مديراً عاماً لمستشفي الجمهورية في عدن في السبعينات من القرن الماضي...
:::مستشاراً لوزير الصحة بعد الوحدة بقرار رئاسي..
؛: اسندت اليه مهمة أعداد مشروع اقامة وبناء مستشفي عدن العام كمستشفي نموذجي..حيث اعد الخطة والبرنامج وكللت مهمتة بالنجاح....
حظى الأستاذ الدكتور صالح حرسي بعدد من التكريمات ومن ابرزها::::
:::كرم من قبل الرئيس الزعيم جمال عبدالناصر..
رحمة الله عليه. بوسام الأستحاق في يونيو١٩٦٨م
::: كرم من قبل رئيس جمهورية كوريا الديمقراطبة كيم آيل سونج بمنحة وسام الشرف...
رافق الرئيس قحطان محمد الشعبي في كل زياراتة.الى الخارج...
الأستاذ الدكتور صالح حرسي عوض البان من قامات لحج ومن الشخصيات الوطنية وأحد اعلأمها البارزين... مناضلاً...وشجاعاً.و.متواضعاً..ويتمتع باخلاق عاليه...راقي في تعاملاته مع الاخرين.. ومن اوائل الخريجين في مجال الطب في الجنوب العربي ..ومن الخبرات الطبية والكفاءات النادرة ..سيظل ذكره ومناقبه وسيرته الحسنه والعطره في ذاكرة كل ابناء لحج وعدن ..واليمن....
توفي الأستاذ الدكتور المناضل صالح حرسي عوض البان رحمة الله عليه عام ١٩٩٣م.....
محسن ناصر. كرد....
#مديرية_القبيطة
خواطر من حق زماان
(17)
بعد ان توقفتو في الخاطرتين السابقتين رقم (15 و 16) عن مواصلة سرد ذكريات الطفولة بحسب التسلسل المعتاد وحديثي فيهما عن المواقف والظواهر الطبيعية اللي اصادفها وتستوقفني بل تعيد وجداني وكياني وجسدي وتسبقهن روحي المُحرك لكل ذلك الئ ايام عشتوها والكل من جيلي عاشها بشكل او باخر ..
اجباريا وبدون اراده اجد نفسي في وقت مضئ ولاني لا اجده بنفس ذلك الطعم والنكهة وطيب النفوس فاننا احاول قدر الامكان اتقمص تلك الايام والاماكن في الوقت اللي تكون الطبيعة اوالجو مشابهه لتلك الايام كاوقات الامطار والزراعة ووقت الهجبة وموسم البُعر وكذامواسم الصراب والنصودة وقت ما تعمم الخنان رؤوس الجبال وقت مايروّح البرد والزحوح والسقعة اللذيذة اللي تبدي من بعد العصر مباشرة وقت ماكنتو ارئ البشر والشجر والحجر ايضا في قمة النشاط والفرح تشاطرهم الطيور بتغاريد خاصة تغاريد كانها وليد ذالك الوقت يشاركون الناس فرحتهم بالحصاد ويُنَبهون بلابل قريتنا بان اليل بدئ يدنو
ويناشدونهم بان يغَلسوا ويسمروا عندهم يغنون ويرقصون معهم قبل ما يغادروا المكان وبكل سرور كانوا يوافقوهم ويستمرون علئ هذا الفرح حتئ انتهاء موسم الصراب اللي بدورة قد دَقّ كل باب ببهجة وفرح ايضا نَبه الرعية بقدومه ..
وايضا المواسم الاخرئ والمواقف والاحداث الخاصة بها كل هذه المواقف اعود اليها باوقاتها وعند مصادفة جو مماثل حدثتوكم عنها في الخواطر رقم (15) وكذا انتهازي لحلول شهر رمضان المبارك الفائت فقد توقفتو فيه و تحدثتو عنه كما عشتوه ايام زمان وذلك في الخواطر الماضية رقم ( 16) ..
هنا اعود واعتبارا من هذه الخواطر اعود لمواصلة كتابة الذكريات بحسب تسلسلها المعتاد منذ الخاطرة رقم (1) من حيث تسلسلها رقميا ورقم (7) اذا ما سلسلتوها بحسب المواضيع المنشورة حيث وقد وصلتو في الخواطر رقم(14) الئ الموسم اللي بداتو الحديث عنه في الخواطر رقم(2) موسم الاستعداد للمرعاية مرحلة تصفية الاحوال (النِظاح) من الاحجار والقِصع وتعمير المكاسر ورد احجار اسوام الاحوال والارقاف وكذا اصلاح الطريق اللي يجَزّعوا فيها الظمّد او القتابة من حول الئ آخر واللي اتأثروا بفعل الاغنام والكسب والابقار وهن يرتعين اثنا التدهير ..
ومن ثم البدء بتدحيق الاتباع والبقر اللي عادهم مش مُدحقين عملية تعتبر بنفس الوقت بتله اي تقليب التربة وهناك من يبدوا يحروا احوالهم وهذه الاحوال المحرورة تنتج محصول اكثر كمية وجودة ، حتئ اننا كنتو ارئ الزرع اللي يخلق فوق مِحفار (احيانا ياخذوا طين من حول لغرض البناء ثم يكبسوا الحفرة ويزرعوها ) كان الزرع اللي عليها مُسود وكثيف والمحاجين والسبول اكبر حجم وكمية في الحبوب ايضا، و في هذا الوقت من السنة وقت نهاية فصل الربيع تتحول القرية بشعابها وجبالها ووديانها وناسها ايضا يتحول لونها الئ اكثر إغبرارا لون جميل وطبيعي في وقته له ذكرياته وطقوسه عندي أحن اليه عندما يمر امامي منظر مماثل فكل موسم له عندي طقوس وذكريات خاصة به (حتئ وقت مايوقع نَزاف له ذكريات اتشوق لها حين اذكرها ) حيث الاحظ في هذا الوقت نهاية فصل الربيع ارئ الاشجار قد بدات تظمي و تفقد رونقها وتختفي الورود من علئ الاشجار الموردة حيث تبدا بالذبول وينتهي موسم البُعر والخنان و كذا يقل الحشيش من الاحوال والفراعة بل يكاد ينعدم ويبدئ الناس بفتح الخيم حقهم لاطعام مواشيهم ، ومنهم بالطبع أمي اللي تفتح الخيمة حقنا بإتقان وبصيرة خبير معماري حتئ لا يتهدم او يتأثر بناء الخيمة تبدي بدورها تخرج منها وجيم علئ دُفع الئ صبل الوجيم بالطابق الارضي من دارنا تِشفقه لبقرتنا خميسة والخمس الكسب والعولي الصغير حقنا، وبالطبع يبقئ (حيد) مكان الوجيم اللي يتم اخراجه من الخيمة كانين الدجاج يجدين محاجين صغار واشياء اخرئ يأكلنه وبالتالي يستحسنين ويتسابقين لتلك الاماكن وبعظهن يفضلين البيض فيه كالدجي الرقشا حقنا مرة رايتوها وهيه خارج من ذات (الحيد) بخيمتنا فوق صبل البقري وراء دارنا في الوقت اللي كانت امي مستغرب اين تبيض هذه الدجي رحتو اشوف و احصل (كنز) من البيض كانت فرحتي لاتوصف اولا لاننا من اكتشف هذا الأمر وثانيا فرحتي بالبيض اللي كانين قرابة عشر حبات ولكن فرحتي الثانية لم تستمر كثيرا كون امي تقاسمت البيض مع إحدئ جاراتنا اللي كانت هي ايضا لها قصة مع واحدة من دجاجتها مشابهة لقصتنا...
في هذا الوقت ايضا يبدي الماء ينقص في السقايات ويبدي الناس يغلقوا السقايات حقهم امام السؤاب بل حتئ علئ انفسهم الا للحالات الضرورية وايام الاعياد الصغير والكبير ، وابدي اشوف السؤاب يكثرين بشكل ملحوظ و يبكرين الصبح وعاد الدنيا غباشش ينزلين بير المدهور بوادي المدهور طرف المكان القديم لسوق الاثنين يسأبين يطلعين من نقلتين او ثلاث قبل طلوع الشمس او عاد الشمس بارد ومثلها بعد الظهر كانت تناكة الجاز هي السائدة لنقل الماء هاذيك الايام إلا من كانت من بيت ميسور
خواطر من حق زماان
(17)
بعد ان توقفتو في الخاطرتين السابقتين رقم (15 و 16) عن مواصلة سرد ذكريات الطفولة بحسب التسلسل المعتاد وحديثي فيهما عن المواقف والظواهر الطبيعية اللي اصادفها وتستوقفني بل تعيد وجداني وكياني وجسدي وتسبقهن روحي المُحرك لكل ذلك الئ ايام عشتوها والكل من جيلي عاشها بشكل او باخر ..
اجباريا وبدون اراده اجد نفسي في وقت مضئ ولاني لا اجده بنفس ذلك الطعم والنكهة وطيب النفوس فاننا احاول قدر الامكان اتقمص تلك الايام والاماكن في الوقت اللي تكون الطبيعة اوالجو مشابهه لتلك الايام كاوقات الامطار والزراعة ووقت الهجبة وموسم البُعر وكذامواسم الصراب والنصودة وقت ما تعمم الخنان رؤوس الجبال وقت مايروّح البرد والزحوح والسقعة اللذيذة اللي تبدي من بعد العصر مباشرة وقت ماكنتو ارئ البشر والشجر والحجر ايضا في قمة النشاط والفرح تشاطرهم الطيور بتغاريد خاصة تغاريد كانها وليد ذالك الوقت يشاركون الناس فرحتهم بالحصاد ويُنَبهون بلابل قريتنا بان اليل بدئ يدنو
ويناشدونهم بان يغَلسوا ويسمروا عندهم يغنون ويرقصون معهم قبل ما يغادروا المكان وبكل سرور كانوا يوافقوهم ويستمرون علئ هذا الفرح حتئ انتهاء موسم الصراب اللي بدورة قد دَقّ كل باب ببهجة وفرح ايضا نَبه الرعية بقدومه ..
وايضا المواسم الاخرئ والمواقف والاحداث الخاصة بها كل هذه المواقف اعود اليها باوقاتها وعند مصادفة جو مماثل حدثتوكم عنها في الخواطر رقم (15) وكذا انتهازي لحلول شهر رمضان المبارك الفائت فقد توقفتو فيه و تحدثتو عنه كما عشتوه ايام زمان وذلك في الخواطر الماضية رقم ( 16) ..
هنا اعود واعتبارا من هذه الخواطر اعود لمواصلة كتابة الذكريات بحسب تسلسلها المعتاد منذ الخاطرة رقم (1) من حيث تسلسلها رقميا ورقم (7) اذا ما سلسلتوها بحسب المواضيع المنشورة حيث وقد وصلتو في الخواطر رقم(14) الئ الموسم اللي بداتو الحديث عنه في الخواطر رقم(2) موسم الاستعداد للمرعاية مرحلة تصفية الاحوال (النِظاح) من الاحجار والقِصع وتعمير المكاسر ورد احجار اسوام الاحوال والارقاف وكذا اصلاح الطريق اللي يجَزّعوا فيها الظمّد او القتابة من حول الئ آخر واللي اتأثروا بفعل الاغنام والكسب والابقار وهن يرتعين اثنا التدهير ..
ومن ثم البدء بتدحيق الاتباع والبقر اللي عادهم مش مُدحقين عملية تعتبر بنفس الوقت بتله اي تقليب التربة وهناك من يبدوا يحروا احوالهم وهذه الاحوال المحرورة تنتج محصول اكثر كمية وجودة ، حتئ اننا كنتو ارئ الزرع اللي يخلق فوق مِحفار (احيانا ياخذوا طين من حول لغرض البناء ثم يكبسوا الحفرة ويزرعوها ) كان الزرع اللي عليها مُسود وكثيف والمحاجين والسبول اكبر حجم وكمية في الحبوب ايضا، و في هذا الوقت من السنة وقت نهاية فصل الربيع تتحول القرية بشعابها وجبالها ووديانها وناسها ايضا يتحول لونها الئ اكثر إغبرارا لون جميل وطبيعي في وقته له ذكرياته وطقوسه عندي أحن اليه عندما يمر امامي منظر مماثل فكل موسم له عندي طقوس وذكريات خاصة به (حتئ وقت مايوقع نَزاف له ذكريات اتشوق لها حين اذكرها ) حيث الاحظ في هذا الوقت نهاية فصل الربيع ارئ الاشجار قد بدات تظمي و تفقد رونقها وتختفي الورود من علئ الاشجار الموردة حيث تبدا بالذبول وينتهي موسم البُعر والخنان و كذا يقل الحشيش من الاحوال والفراعة بل يكاد ينعدم ويبدئ الناس بفتح الخيم حقهم لاطعام مواشيهم ، ومنهم بالطبع أمي اللي تفتح الخيمة حقنا بإتقان وبصيرة خبير معماري حتئ لا يتهدم او يتأثر بناء الخيمة تبدي بدورها تخرج منها وجيم علئ دُفع الئ صبل الوجيم بالطابق الارضي من دارنا تِشفقه لبقرتنا خميسة والخمس الكسب والعولي الصغير حقنا، وبالطبع يبقئ (حيد) مكان الوجيم اللي يتم اخراجه من الخيمة كانين الدجاج يجدين محاجين صغار واشياء اخرئ يأكلنه وبالتالي يستحسنين ويتسابقين لتلك الاماكن وبعظهن يفضلين البيض فيه كالدجي الرقشا حقنا مرة رايتوها وهيه خارج من ذات (الحيد) بخيمتنا فوق صبل البقري وراء دارنا في الوقت اللي كانت امي مستغرب اين تبيض هذه الدجي رحتو اشوف و احصل (كنز) من البيض كانت فرحتي لاتوصف اولا لاننا من اكتشف هذا الأمر وثانيا فرحتي بالبيض اللي كانين قرابة عشر حبات ولكن فرحتي الثانية لم تستمر كثيرا كون امي تقاسمت البيض مع إحدئ جاراتنا اللي كانت هي ايضا لها قصة مع واحدة من دجاجتها مشابهة لقصتنا...
في هذا الوقت ايضا يبدي الماء ينقص في السقايات ويبدي الناس يغلقوا السقايات حقهم امام السؤاب بل حتئ علئ انفسهم الا للحالات الضرورية وايام الاعياد الصغير والكبير ، وابدي اشوف السؤاب يكثرين بشكل ملحوظ و يبكرين الصبح وعاد الدنيا غباشش ينزلين بير المدهور بوادي المدهور طرف المكان القديم لسوق الاثنين يسأبين يطلعين من نقلتين او ثلاث قبل طلوع الشمس او عاد الشمس بارد ومثلها بعد الظهر كانت تناكة الجاز هي السائدة لنقل الماء هاذيك الايام إلا من كانت من بيت ميسور
يكون معها (هَندة )..
وعلئ ذكر تنك الجاز فقد كنتو اشوف بعض السؤاب يتحملين التنك وهو مليان ماء بشكل (منكوس) علئ احد اركانه يوضع ركن التنك علئ كواف ( قطعة قماش تعطف بشك دائري وعادتا تبلل بقليل من الماء لغرض ثبات التنك عليها) هكذا يوضع علئ الرأس والاغرب ان بعظهن كانين يطلَعين النقيل وعقبة الموت والتنك منكوس بذلك الشكل دون الامساك به !!
رياضة بهلوانية عجيبة ومهارة قل مانرئ فعل مماثل لها في وقتنا الحاظر (اعتقد لوكان في مسابقة مماثلة في الاولمبياد بانفوز بالميدالية الذهبية وبجدارة هههه)..
( يقال ان عقبة الموت سميت بهذا الاسم نسبة لحادث موت احد المسافرين فيها زمان ، وهذه حقيقة حتئ ان قبره مازال موجود في راس العقبة ومن يومها سميت بهذا الاسم)
كما كانين النسوان يألبين الثياب الوسخه ويتفقين علئ يوم معين يروحين الوادي يطهرين( يصبنين او يغسلين الثياب ) كنتو اشوفهن متحملات صَحيف التصبين علئ روسهن ملانتهن ثياب غير اللي مع البنوت الصغار واللبنه الجهال متحملين البوالد الحديد فيهم الصابون (أبو بس) كانين ايام الغيل بالذات يروحين الوادي يصبنين كنا نتضايق ونحنا نعوم بالبركة اللي تحت المدهور كان بقايا الصابون يصل للبركة اللي نعوم فيها وكنا نجرفة بايدينا الئ خارج البركة ، وكانين يضحيين الثياب بالاحوال اللي فوق الوادي جهة الجنوب طرف الحول الواجي بشكل دائري من جهة جدلة الصُليع الجدلة اللي لها ذكريات خاصة لدي ولدئ الكثير ذكريات لايمكن ان تمتحي بسهولة ولااظنها ستمتحي الا بانتهاء الاجيال اللي عاشوا عصرها الذهبي ..
كما لا اظن ان المواليد حديثا خصوصا خلال العقد السابق بالذات ان لم يحدثوهم الاباء عن ماضيهم لا اظنهم سيعرفون اسطورة جدلة الصُليع وبطبيعة الحال سوق الاثنين القديم و جمع الشيخ عبدالله ايضا!!
كان يتحول مكان ضحاي الثياب بالاحوال فوق الوادي يتحول الئ كوكتيل من جميع الالوان اتذكر المشهد والمكان وسُمرة وجوه النساء ايضا عندما ارئ منظر مماثل بالتلفزيون لنساء يغسلين ثياب علئ تِرع او انهار في الهند طبعا ..
تنتهي ظاهرة الصِبان بالوادي مع انتهاء الغيل ونقص الماء ببير المدهور حيث يمنع ذلك تلقائيا ..
الرعيان ايضا ايام الغيل كانوا يروحوا الوادي يغسلوا الغنم والكسب حقهم وحتئ الابقار ويسقوهن مرة واحدة اذكر نزلتوا الكسب حقنا الوادي كنزهه وتغيير جو ويستمتعين بالغيل ، يومها تدلكين بالماء والصابون ايضا وماعرفتوهنش بعد الغسلة حتئ بقرتنا خميسة كانت في ذهول عندما راتهن ولم تألف عليهن الابعد اسبوع هههه
يستمر حال السؤيب من بير المدهور ويزدادين السؤاب بشكل مضطرد وملحوظ حتئ ان المخالف لا تتوقف فيهم الحركة يسيرين بشك مجموعات اللي تراهن يظهرين راس عقبة الموت ويدربين المُحواص ومن ثم يظهرين
مخلف الزُنقرية متجهات لقرئ المُشقر ونجد الديمة والشرف والصيرة والِلكام واللي يطلعين جهة الصلوة متجهات لقرئ الصلوة والعجاشين والموسح واللي يطرقين المخلف قدام قريتي قرية (المهدد) منهن الى قريتنا ومنهن اللي يدربين عند سقاية السبيل متجهات الئ قرئ الرهاو والكربة ومكيحل والفرعين..
في بعض السنين يتاخر موسم الامطار ويشتد النزاف ويقل الماء في الأبار ومنها بير المدهور هنا يتواصل النهار بالليل ترئ الاتاريك بالليل وتسمع اخبار السؤاب من كل اتجاه وهنا ايضا يبدي دور ثابت سعيد واخيه علي سعيد يبدي دورهم او واجبهم القومي بتنظيم السؤاب عند بير المدهور كانوا يتناوبون امام البير ليل ونهار وعلئ مدار الساعة ينظموا عملية ترجين الماء وعملية غرفه من البير كانين السؤاب يغرفين الماء من قاعة البير بقصعة عنانيص اولا حتئ يصلين الئ قصعة اصغر حجما ومن ثم يتم التوقف لترجين الماء لمدة معينة يتم ذلك بأمر من المنظمين امر لايمكن حد يعارضه.. يترجن الماء وتبدا العملية من جديد في هذا الوقت من الشده كانو الجهال يشلوا تناكة ويظربوا عليهم وكانو وانا واحد منهم نطلع نتمطر الئ البحاحة كنا نصيح (يالله ترحمنا تسقي بلدنا من أين عبدنا حوم السيل يالله ) ماناش مقتنع بالشطر الثاني من البيت ولم اجد لها بديل انما قد يكون القصد من جملة (من اين عبدنا) هو من اي مكان نعبدك فيه ياالله حوم السيل علينا واجعله كحجم قطيع كبير من الجمال ، وطبعا ماكناش نقول العبارة هذه وغيرها زمان بهذا الشكل حيث كنا ننطقها بكلمات غير مفهومة ولكن بنفس السياق ، وبيني وبينكم عادنا اتمعنتو بالكلمات قبل اربع سنين عام 2015 واتاكدتو منها لاحقا، (حيث وفي ذلك العام وانا بالقرية تاخرت الامطار وقلت ايضا حتئ ان بعض الناس مترعووش اراضيهم تمطرنا كثير وقتها وصلينا صلاة الاستسقاء اكثر من مرة وفي اكثر من مكان) ..
وايضا كنا نشوح (نصيح باعلئ اصواتنا) (يالله اسقينا الغيث آمين يالله ) و (جل جلالك يامولنا نحنا عبيدك لاتنسانا) كنا نجزع راس حبيل الشقة حيثما كنتو اشطوي بعد الامطار ونطلع البِحاحة الئ راس الجبل الاحمر الجبل اللي من علئ قمته كنتو ارئ اجمل منظر منظر
وعلئ ذكر تنك الجاز فقد كنتو اشوف بعض السؤاب يتحملين التنك وهو مليان ماء بشكل (منكوس) علئ احد اركانه يوضع ركن التنك علئ كواف ( قطعة قماش تعطف بشك دائري وعادتا تبلل بقليل من الماء لغرض ثبات التنك عليها) هكذا يوضع علئ الرأس والاغرب ان بعظهن كانين يطلَعين النقيل وعقبة الموت والتنك منكوس بذلك الشكل دون الامساك به !!
رياضة بهلوانية عجيبة ومهارة قل مانرئ فعل مماثل لها في وقتنا الحاظر (اعتقد لوكان في مسابقة مماثلة في الاولمبياد بانفوز بالميدالية الذهبية وبجدارة هههه)..
( يقال ان عقبة الموت سميت بهذا الاسم نسبة لحادث موت احد المسافرين فيها زمان ، وهذه حقيقة حتئ ان قبره مازال موجود في راس العقبة ومن يومها سميت بهذا الاسم)
كما كانين النسوان يألبين الثياب الوسخه ويتفقين علئ يوم معين يروحين الوادي يطهرين( يصبنين او يغسلين الثياب ) كنتو اشوفهن متحملات صَحيف التصبين علئ روسهن ملانتهن ثياب غير اللي مع البنوت الصغار واللبنه الجهال متحملين البوالد الحديد فيهم الصابون (أبو بس) كانين ايام الغيل بالذات يروحين الوادي يصبنين كنا نتضايق ونحنا نعوم بالبركة اللي تحت المدهور كان بقايا الصابون يصل للبركة اللي نعوم فيها وكنا نجرفة بايدينا الئ خارج البركة ، وكانين يضحيين الثياب بالاحوال اللي فوق الوادي جهة الجنوب طرف الحول الواجي بشكل دائري من جهة جدلة الصُليع الجدلة اللي لها ذكريات خاصة لدي ولدئ الكثير ذكريات لايمكن ان تمتحي بسهولة ولااظنها ستمتحي الا بانتهاء الاجيال اللي عاشوا عصرها الذهبي ..
كما لا اظن ان المواليد حديثا خصوصا خلال العقد السابق بالذات ان لم يحدثوهم الاباء عن ماضيهم لا اظنهم سيعرفون اسطورة جدلة الصُليع وبطبيعة الحال سوق الاثنين القديم و جمع الشيخ عبدالله ايضا!!
كان يتحول مكان ضحاي الثياب بالاحوال فوق الوادي يتحول الئ كوكتيل من جميع الالوان اتذكر المشهد والمكان وسُمرة وجوه النساء ايضا عندما ارئ منظر مماثل بالتلفزيون لنساء يغسلين ثياب علئ تِرع او انهار في الهند طبعا ..
تنتهي ظاهرة الصِبان بالوادي مع انتهاء الغيل ونقص الماء ببير المدهور حيث يمنع ذلك تلقائيا ..
الرعيان ايضا ايام الغيل كانوا يروحوا الوادي يغسلوا الغنم والكسب حقهم وحتئ الابقار ويسقوهن مرة واحدة اذكر نزلتوا الكسب حقنا الوادي كنزهه وتغيير جو ويستمتعين بالغيل ، يومها تدلكين بالماء والصابون ايضا وماعرفتوهنش بعد الغسلة حتئ بقرتنا خميسة كانت في ذهول عندما راتهن ولم تألف عليهن الابعد اسبوع هههه
يستمر حال السؤيب من بير المدهور ويزدادين السؤاب بشكل مضطرد وملحوظ حتئ ان المخالف لا تتوقف فيهم الحركة يسيرين بشك مجموعات اللي تراهن يظهرين راس عقبة الموت ويدربين المُحواص ومن ثم يظهرين
مخلف الزُنقرية متجهات لقرئ المُشقر ونجد الديمة والشرف والصيرة والِلكام واللي يطلعين جهة الصلوة متجهات لقرئ الصلوة والعجاشين والموسح واللي يطرقين المخلف قدام قريتي قرية (المهدد) منهن الى قريتنا ومنهن اللي يدربين عند سقاية السبيل متجهات الئ قرئ الرهاو والكربة ومكيحل والفرعين..
في بعض السنين يتاخر موسم الامطار ويشتد النزاف ويقل الماء في الأبار ومنها بير المدهور هنا يتواصل النهار بالليل ترئ الاتاريك بالليل وتسمع اخبار السؤاب من كل اتجاه وهنا ايضا يبدي دور ثابت سعيد واخيه علي سعيد يبدي دورهم او واجبهم القومي بتنظيم السؤاب عند بير المدهور كانوا يتناوبون امام البير ليل ونهار وعلئ مدار الساعة ينظموا عملية ترجين الماء وعملية غرفه من البير كانين السؤاب يغرفين الماء من قاعة البير بقصعة عنانيص اولا حتئ يصلين الئ قصعة اصغر حجما ومن ثم يتم التوقف لترجين الماء لمدة معينة يتم ذلك بأمر من المنظمين امر لايمكن حد يعارضه.. يترجن الماء وتبدا العملية من جديد في هذا الوقت من الشده كانو الجهال يشلوا تناكة ويظربوا عليهم وكانو وانا واحد منهم نطلع نتمطر الئ البحاحة كنا نصيح (يالله ترحمنا تسقي بلدنا من أين عبدنا حوم السيل يالله ) ماناش مقتنع بالشطر الثاني من البيت ولم اجد لها بديل انما قد يكون القصد من جملة (من اين عبدنا) هو من اي مكان نعبدك فيه ياالله حوم السيل علينا واجعله كحجم قطيع كبير من الجمال ، وطبعا ماكناش نقول العبارة هذه وغيرها زمان بهذا الشكل حيث كنا ننطقها بكلمات غير مفهومة ولكن بنفس السياق ، وبيني وبينكم عادنا اتمعنتو بالكلمات قبل اربع سنين عام 2015 واتاكدتو منها لاحقا، (حيث وفي ذلك العام وانا بالقرية تاخرت الامطار وقلت ايضا حتئ ان بعض الناس مترعووش اراضيهم تمطرنا كثير وقتها وصلينا صلاة الاستسقاء اكثر من مرة وفي اكثر من مكان) ..
وايضا كنا نشوح (نصيح باعلئ اصواتنا) (يالله اسقينا الغيث آمين يالله ) و (جل جلالك يامولنا نحنا عبيدك لاتنسانا) كنا نجزع راس حبيل الشقة حيثما كنتو اشطوي بعد الامطار ونطلع البِحاحة الئ راس الجبل الاحمر الجبل اللي من علئ قمته كنتو ارئ اجمل منظر منظر
التقاء سيل مروة مع سيل الجاح بعد كل سيل ومن علئ قمته ايضا كنا ندعوا الله ان يسقينا الغيث والرحمة جبل مبارك يستجيب لنا الله ويسعفنا بالغيث ونحن مبتهلين اليه من علئ قمته تماما كما يمتعنا بالمنظر الرهيب بعد كل سيل ومن نفس المكان ..
بنة الدمنة والجليحة كانو يلتقوا راس كيمة قدح يتمطروا ومثلهم بنة نجد الديمة والحبيل والعجاشين كنا نراهم راس الصلوة يتمطروا ايضا ..
بعد كل نزاف كان وبفضل الله لابد من ان يوقع سيل كبير كان ربنا يستجيب لدعائنا ودعاء العجائز والنسوان والناس بشكل عام وكذا دعاء الشجر والحجر والمواشي والطيور وسائر خلقه وماتلك الشدائد الا إمتحان لنا وبالطبع بما كسبت ايدينا..
كنتو اسمع بعض العجائز يقولين (مله ياربي حتئ إرحم المواشي آذن ) يقولين ذلك وهن ينظرين الئ البقر حقهن ، و طبعا لسن قاصدات بمايقولين بالمعنئ الحرفي للجملة بل هو نوع من الاستجداء وشدة حزنهن علئ ابقارهن ومواشيهن هكذا كنتو اظن حينها وبالتاكيد هذا ماكانين يقصدين ..
(لابكر مُظلل طرف لك مظلة) اذكر مرة بكر الصبح في سُحب بالسماء وكان معي مظلة صغيرة بكرتو متحملة وكنتو قد سمعتو بهذه العبارة من قبل و كنتو اظن ان القصد منها التحذير من المطر اللي شوقع بتلك اليوم الا اننا وقبل سنوات عرفتو مايقصد منها ومفهومها اللي يعني جهزلك مظلة لتقيك من حر الشمس وليس من المطر ، وفعلا ألاتلاحظون بان ايام المطر تبدا البشائر تظهر وقت ماقبل الظهر؟ حيث يبدي حجب السيل يظهر خلف جبل الجعريرة (بالنسبة لقريتنا والقرئ المحيطة بها) الجبل الواقع شرق جبل الجاح ويبدا يتركب المروح وتسود السحب ومايبقي الا اردة الله وما ان يقرح الراعد يبدي المطر وبشكل كثيف تماما كما يحدث في موسم امطار الثالث ( مروح الثالث ) ..
وفعلا اذكر اخر مرة في سنة من سنوات ثمانينات القرن الماضي وقع نزاف شديد وانا بالقرية بكرت الدنيا شمس وبلحظات ظهر حجب السيل الابيض خلف جبل الجعريرة و تكونت السُحب وقت مابعد الظهر وأسودت وتِركب واستوئ المروح وظهرت السحب البيضاء وكانها جبال سحب تشعر بكمية الماء اللي فيها وتبدي سُحب بيضاء شفافة تكسو السماء وبمجرد مابدا اول راعد وبلمح البصر أغمد الجاح والجعريرة وبدات الامزان تتوافد من اقصئ الجهة الغربية في الاعبوس حتئ شكلت دائرة ذات اميال بيضاء شفافة تحولت فيما بعد الئ بيضاء داكنه علئ قرانا ودربت في الجهة الجنوبية الشرقية عند المُشقر وعند سقاية السبيل تلاصقت لا اراديا ثم تبددت بفعل الرياح وابيض المكان بالكامل واصبح المنظر سماء وماء ..
بدت الامزان كخطوط بيضاء تمشي بهيبة وانتظام مُحكم وكانها وفود ربانية تتخذ هيبتها من الشيئ العظيم اللي تحملة للارض والمخلوقات بشكل عام هي بالطبع رُسل ليست من بني آدم او مخلوقات عادية اطلاقا بل هي من ملائكة الرحمة اذا جاز التعبير اتت بالبُشرى والخير والحياة معا بعد طول انتظار اتت حامله البشرى بل حامله للحياة..
وبلمح البصر ايضا ابدي اسمع سيل الولجة ينزل مقابل قريتنا بعد ان اكون قداطربنا صوت المسارب ياتي ويروح بايقاعاته المميزة بفعل الريح ، وتبدي المناسم تنساب وكانها وفود سلام أتت خصيصا لنقل التحايا من حول لاخر،.....
(للخواطر بقية)
رحم الله موتانا وموتاكم وجميع الموتئ واسكنهم الجنة وحفظنا الله وحفظكم..
"ودمتم"
انور عبدالرسول عبدالجبار..
19 يونيو 2019
بنة الدمنة والجليحة كانو يلتقوا راس كيمة قدح يتمطروا ومثلهم بنة نجد الديمة والحبيل والعجاشين كنا نراهم راس الصلوة يتمطروا ايضا ..
بعد كل نزاف كان وبفضل الله لابد من ان يوقع سيل كبير كان ربنا يستجيب لدعائنا ودعاء العجائز والنسوان والناس بشكل عام وكذا دعاء الشجر والحجر والمواشي والطيور وسائر خلقه وماتلك الشدائد الا إمتحان لنا وبالطبع بما كسبت ايدينا..
كنتو اسمع بعض العجائز يقولين (مله ياربي حتئ إرحم المواشي آذن ) يقولين ذلك وهن ينظرين الئ البقر حقهن ، و طبعا لسن قاصدات بمايقولين بالمعنئ الحرفي للجملة بل هو نوع من الاستجداء وشدة حزنهن علئ ابقارهن ومواشيهن هكذا كنتو اظن حينها وبالتاكيد هذا ماكانين يقصدين ..
(لابكر مُظلل طرف لك مظلة) اذكر مرة بكر الصبح في سُحب بالسماء وكان معي مظلة صغيرة بكرتو متحملة وكنتو قد سمعتو بهذه العبارة من قبل و كنتو اظن ان القصد منها التحذير من المطر اللي شوقع بتلك اليوم الا اننا وقبل سنوات عرفتو مايقصد منها ومفهومها اللي يعني جهزلك مظلة لتقيك من حر الشمس وليس من المطر ، وفعلا ألاتلاحظون بان ايام المطر تبدا البشائر تظهر وقت ماقبل الظهر؟ حيث يبدي حجب السيل يظهر خلف جبل الجعريرة (بالنسبة لقريتنا والقرئ المحيطة بها) الجبل الواقع شرق جبل الجاح ويبدا يتركب المروح وتسود السحب ومايبقي الا اردة الله وما ان يقرح الراعد يبدي المطر وبشكل كثيف تماما كما يحدث في موسم امطار الثالث ( مروح الثالث ) ..
وفعلا اذكر اخر مرة في سنة من سنوات ثمانينات القرن الماضي وقع نزاف شديد وانا بالقرية بكرت الدنيا شمس وبلحظات ظهر حجب السيل الابيض خلف جبل الجعريرة و تكونت السُحب وقت مابعد الظهر وأسودت وتِركب واستوئ المروح وظهرت السحب البيضاء وكانها جبال سحب تشعر بكمية الماء اللي فيها وتبدي سُحب بيضاء شفافة تكسو السماء وبمجرد مابدا اول راعد وبلمح البصر أغمد الجاح والجعريرة وبدات الامزان تتوافد من اقصئ الجهة الغربية في الاعبوس حتئ شكلت دائرة ذات اميال بيضاء شفافة تحولت فيما بعد الئ بيضاء داكنه علئ قرانا ودربت في الجهة الجنوبية الشرقية عند المُشقر وعند سقاية السبيل تلاصقت لا اراديا ثم تبددت بفعل الرياح وابيض المكان بالكامل واصبح المنظر سماء وماء ..
بدت الامزان كخطوط بيضاء تمشي بهيبة وانتظام مُحكم وكانها وفود ربانية تتخذ هيبتها من الشيئ العظيم اللي تحملة للارض والمخلوقات بشكل عام هي بالطبع رُسل ليست من بني آدم او مخلوقات عادية اطلاقا بل هي من ملائكة الرحمة اذا جاز التعبير اتت بالبُشرى والخير والحياة معا بعد طول انتظار اتت حامله البشرى بل حامله للحياة..
وبلمح البصر ايضا ابدي اسمع سيل الولجة ينزل مقابل قريتنا بعد ان اكون قداطربنا صوت المسارب ياتي ويروح بايقاعاته المميزة بفعل الريح ، وتبدي المناسم تنساب وكانها وفود سلام أتت خصيصا لنقل التحايا من حول لاخر،.....
(للخواطر بقية)
رحم الله موتانا وموتاكم وجميع الموتئ واسكنهم الجنة وحفظنا الله وحفظكم..
"ودمتم"
انور عبدالرسول عبدالجبار..
19 يونيو 2019
#شبوة
معنى (شبوة ) :
شبوة : هي إسم الناحية من اليمن وحضرموت .
وفيه : ( فما قلّوا له شباة).. والشَّباة : طرف السيف وحدّه .. وجمعها شباً .
والشَّباة : العقرب حين تلدها أمها .. وقيل : هي العقرب الصفراء .. وجمعها شبوات كما أورد صاحب اللسان .
والنحويون يقولون شبوة:العقرب .. وهي معرفة كما قالوا ولا تنصرف ولا تدخلها الألف واللام ..
وقد قال الشاعر في ذلك :
قد جعلت شبوة تَزْبَئِرُّ تكسو استها لحما وتقشعر
وقيل شَبا أي علا ..وشَبا على وجهه : أضاء بعد تغير .. وشبا الفرس : أي قامت على رجليها .. وشبا النار : أي أوقدها .. كما أورده صاحب القاموس المحيط .. والشَّباة : العقرب ساعة تولد كما أوردنا سابقاً .. وقيل هي الفرس العاطية في العنان والتي تقوم على رجليها ..
وشبوة إسم موضوع كما أورد صاحب البلدان..
قال رجل من بني عامر بن عوبشان :
طربت وهاجتك الحمول البواكرُ مقفّيةً تحدى بهنّ الأباعرُ
على كلّ مَهريٍّ رَباعٍ مُخَيَّسٍ،**له مِشفَرٌ رِخوٌ وهادٍ عُرَاعِرُ
يذكّرُ أظعاناً بـ (شَبْوَةَ) بعدما**عَلَوْنَ بروجاً، فوقهنّ قناطرُ
وقال بش بن أبي خازم :
ألا ظَعَنَ الخليطُ غداةَ ريعوا**بشبوة، والمطيُّ لنا خَضوع
أجدَّ البينَ فاحتَمَلوا سراعاً،**فما بالدّار إذ رَحلوا كتيعُ
قال نصر: شبوة بلد من اليمن على الجادّة من حضرموت إلى مكة
وقال ابن الحائك وهو يذكر نواحي حضرموت: شبوة مدينة لحمير وأحد جبلَي الثلج بها والثاني لأهل مأرب، قال: فلمّا احترت مَذْحِجٌ وحمير خرج أهل شبوة من شبوة وسكنوا حضرموت، وبهم سميت شبام، وكان الأصل في ذلك شباه فأُبدلت الميم من الهاء، كذا قال هذا الكلام.. أورد في معجم البلدان للحموي
وقد ذكر صاحب الصحاح شبوة مثل ما ذُكر سابقا وزاد : أشْبى الرجل : أي ولد له ولد ذكي .. وأشْبيت الرجل : أي رفعته وأكرمته .. وأشْبَتِ الشجرة : أي ارتفعت .
و الإشباء : الإكرام كما ذكر صاحب مقاييس اللغة .. يقال اتى فلان فلاناً فأشباه : أي اكرمه
ويقال أشبيت الرجل : إذا رفعته للمجد والشرف .. قال ذو الإصبع :
وهم مَن ولدوا أشبَوْا ** بسِرّ النّسبِ المَحضِ
وشبوة ( أبو قبيلة ) من اليمن .. وهو شبوة بن نوبان بن عبس بن شحارة بن غالب بن عبد الله بن وعك ، وهو والد ذوال وهل.. من ولد بشير بن جابر بن عراب الصحابي وإخوته كما قال صاحب تاج العروس
معنى (شبوة ) :
شبوة : هي إسم الناحية من اليمن وحضرموت .
وفيه : ( فما قلّوا له شباة).. والشَّباة : طرف السيف وحدّه .. وجمعها شباً .
والشَّباة : العقرب حين تلدها أمها .. وقيل : هي العقرب الصفراء .. وجمعها شبوات كما أورد صاحب اللسان .
والنحويون يقولون شبوة:العقرب .. وهي معرفة كما قالوا ولا تنصرف ولا تدخلها الألف واللام ..
وقد قال الشاعر في ذلك :
قد جعلت شبوة تَزْبَئِرُّ تكسو استها لحما وتقشعر
وقيل شَبا أي علا ..وشَبا على وجهه : أضاء بعد تغير .. وشبا الفرس : أي قامت على رجليها .. وشبا النار : أي أوقدها .. كما أورده صاحب القاموس المحيط .. والشَّباة : العقرب ساعة تولد كما أوردنا سابقاً .. وقيل هي الفرس العاطية في العنان والتي تقوم على رجليها ..
وشبوة إسم موضوع كما أورد صاحب البلدان..
قال رجل من بني عامر بن عوبشان :
طربت وهاجتك الحمول البواكرُ مقفّيةً تحدى بهنّ الأباعرُ
على كلّ مَهريٍّ رَباعٍ مُخَيَّسٍ،**له مِشفَرٌ رِخوٌ وهادٍ عُرَاعِرُ
يذكّرُ أظعاناً بـ (شَبْوَةَ) بعدما**عَلَوْنَ بروجاً، فوقهنّ قناطرُ
وقال بش بن أبي خازم :
ألا ظَعَنَ الخليطُ غداةَ ريعوا**بشبوة، والمطيُّ لنا خَضوع
أجدَّ البينَ فاحتَمَلوا سراعاً،**فما بالدّار إذ رَحلوا كتيعُ
قال نصر: شبوة بلد من اليمن على الجادّة من حضرموت إلى مكة
وقال ابن الحائك وهو يذكر نواحي حضرموت: شبوة مدينة لحمير وأحد جبلَي الثلج بها والثاني لأهل مأرب، قال: فلمّا احترت مَذْحِجٌ وحمير خرج أهل شبوة من شبوة وسكنوا حضرموت، وبهم سميت شبام، وكان الأصل في ذلك شباه فأُبدلت الميم من الهاء، كذا قال هذا الكلام.. أورد في معجم البلدان للحموي
وقد ذكر صاحب الصحاح شبوة مثل ما ذُكر سابقا وزاد : أشْبى الرجل : أي ولد له ولد ذكي .. وأشْبيت الرجل : أي رفعته وأكرمته .. وأشْبَتِ الشجرة : أي ارتفعت .
و الإشباء : الإكرام كما ذكر صاحب مقاييس اللغة .. يقال اتى فلان فلاناً فأشباه : أي اكرمه
ويقال أشبيت الرجل : إذا رفعته للمجد والشرف .. قال ذو الإصبع :
وهم مَن ولدوا أشبَوْا ** بسِرّ النّسبِ المَحضِ
وشبوة ( أبو قبيلة ) من اليمن .. وهو شبوة بن نوبان بن عبس بن شحارة بن غالب بن عبد الله بن وعك ، وهو والد ذوال وهل.. من ولد بشير بن جابر بن عراب الصحابي وإخوته كما قال صاحب تاج العروس
نساء يحملن السلاح، ورجال يصاحبون الماشية... حياة البدو في اليمن
يعيشون حياتهم بلا مواعيد، ولا ضجيج الحداثة والصناعة في المدن، يتنقّلون في البوادي بحثاً عن الماء والكلأ، وكلّما ضاقت بهم بادية بحثوا عن غيرها، تصاحبهم الإبل والماعز في حياةٍ توارثوها عن آبائهم وأجدادهم منذ آلاف السنين، ويصرّون على مواصلة العيش في الصحراء التي يرون فيها معيشتهم ومصيرهم، إنهم البدو الرُحّل.
يُعرَف البدو في اليمن بأجسامهم السمراء المتكيّفة مع حرارة الشمس ورياح الصحاري الباردة، يعتمدون في أكلهم على اللحم والخبز وألبان الأغنام والإبل والسمن البلدي.
خيمة البدوي التي تصنع من القطن أو الصوف، وتقام على ركائز من الخشب، هي المنزل الذي يخلو فيها بزوجته ويستقبل فيها ضيفه، وأمامها يستمتع بعد غروب الشمس بأجواء البادية النقيّة، على وهج النار التي ما تزال مصدره الأساسي للضوء وطهي الطعام.
في الصحاري الشاسعة من محافظة المهرة شرقي اليمن، مروراً بصحراء الربع الخالي في محافظات حضرموت ومأرب والجوف وشبوة، يعيش مئات الآلاف من البدو الرحّل اليمنيين، وإلى جانب مآسي الصحراء القاحلة بسبب قلّة الأمطار خلال الأعوام الماضية، فاقمت الحرب من سوء أوضاعهم المعيشيّة، ووقفت عقبة أمام تحرّكاتهم وتنقّلاتهم بحثاً عن الماء والمرعى.
لا توجد إحصائيّة رسميّة بعدد البدو الرحّل، غير أن الناشط الاجتماعي اليمني زبين عطية، يقدّر أن عدد البدو الرحّل يقترب من 35% من إجمالي سكان البلاد.
على الرغم من عمل سالم العشلة اللقيطي، 50 عاماً، في السلك الأمني، إلا أن الصحراء هي موطنه ومسقط رأسه، ويسكن سالم هو وأبناؤه العشرة في الخيام بمديريّة مرخة، في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد.
حفاوة بالضيوف، وصداقة الحيوانات
الكرم هو أكثر ما يميّز أخلاقيّات البادية في اليمن، فخيام البدو مفتوحة على الدوام لكلّ غريب وصل إلى الديار، ويرحّب بكم أيّ شخصٍ موجود في المنزل، سواء كان رجلاً أم امرأة، فيما المنازل في المدينة تبقى مغلقة أبوابها على الدوام، يقول سالم متفاخراً ببدويّته في حديثه لرصيف22.
ويضيف: كذلك العلاقة بالحيوانات "الماشية"، فمن فرط معاشرتهم لها تنشأ ألفة ومحبّة، وتتشكّل لغة خاصّة بهم، في مناخ لا ماء فيه، ولا كهرباء، ولا صحّة، ولا تعليم، ولا مواصلات، حتى قوت المواشي نأتي به على "دينات" من أسواقٍ بعيدة، بعد أن ندرت الأمطار وقلّت المراعي.
يُطلق سالم تنهيدةً، متابعاً: "نعاني الكثير، لكن لا خيار لنا سوى العيش في بلدنا".
ويختم سالم اللقيطي حديثه، ونبرة الفخر والاعتزاز لا تفارق صوته: رغم الصعوبات التي نواجهها، إلا أنني ما زلت متمسّكاً بموروث أبي وجدّي، بدوي على الطبيعة، ومازالت البادية هي عشقي الأوّل.
ويلفت زبين عطية الذي ينتمي لمحافظة شبوة جنوب شرقي اليمن، النظر إلى أن الأدوات التي يستخدمونها للطهي أو لتناول الطعام مصنوعة من مواد من البيئة التي يعيشون فيها.
يقول عطية: الأواني التي نستخدمها في الطباخة والمأكل والمشرب مصنوعة يدوياً من الأحجار والخشب والجلود.
المطحن أو الرحى مصنوع من الأحجار، وهو وسيلة لطحن الحبوب وتدقيقها، كما أن هناك ما يسمّى المدقّ لطحن الأعشاب والبنّ، والمصنوع من عود الشجر، و"الضبية" التي يتم فيها حفظ الماء وتبريده، والزير الذي يُعدّ إناء للماء.
كما أن هناك أشياء كثيرة يصنعها البدو وتستخدم لأغراض متعدّدة، بحسب حديث زبين.
تحمل السلاح وترقص مع الرجال
في الوقت الذي يبقى الاختلاط بين النساء والرجال ممنوعاً في كلّ المناطق اليمنيّة، تسمح عادات وتقاليد البدو في بعض قبائل البادية بالاختلاط، بحسب ما صرّح به ابن البادية الصحفي اليمني والناشط الاجتماعي صالح مقلم لـرصيف22، كما أن للمرأة دوراً رياديّاً في الحياة اليوميّة في البادية، إلى جانب عملها في تربية الأطفال والاهتمام بشؤون الأسرة، حيث تقوم بالترحيب بالضيوف بغياب الرجال، وتقديم الماء والقهوة، وتقوم بذبح وسلخ الذبيحة للضيوف بمفردها.
أما في محافظة مأرب شرقي البلاد، فتذهب المرأة إلى أبعد من ذلك، حيث تحمل نساء البادية السلاح على أكتافهن لغرض الدفاع عن النفس، كما يقول مقلم.
"رغم الصعوبات التي نواجهها، إلا أنني ما زلت متمسّكاً بموروث أبي وجدّي، بدوي على الطبيعة، ومازالت البادية هي عشقي الأوّل"
يقضي البدو الرحّل لياليهم في أوساط الصحاري، بسهراتٍ شعريّةٍ وغنائيّة لفنّانين محليّين ومزملين بأصواتهم الأصليّة، كما اعتاد المجتمع البدوي إتباع طقوس معينةٍ خلال إقامة الإعراس والأعياد، والتي تضفي عليها طابعاً خاصاً، فمنها رقصات الشرح والمحاف والزوامل، بحسب سالم اللقيطي.
يشرح أكثر تلك الطقوس: تستمرّ حفلات الزواج في الكثير من الأحيان حتى الصباح، يأتون بمغنٍّ شعبي أو مزمل، وأوّل رقصة تسمى "محاف"، ويُنشد الشعراءُ أبيات القصيد فيغنّيها الفنان، وسط رقصاتٍ جماعيّة ينفّذها أبناء القبائل.
وتُعدّ رقصة "الشرح" من أبرز رقصات المناسبات للبدو الرحّل، وهي جزء من ا
يعيشون حياتهم بلا مواعيد، ولا ضجيج الحداثة والصناعة في المدن، يتنقّلون في البوادي بحثاً عن الماء والكلأ، وكلّما ضاقت بهم بادية بحثوا عن غيرها، تصاحبهم الإبل والماعز في حياةٍ توارثوها عن آبائهم وأجدادهم منذ آلاف السنين، ويصرّون على مواصلة العيش في الصحراء التي يرون فيها معيشتهم ومصيرهم، إنهم البدو الرُحّل.
يُعرَف البدو في اليمن بأجسامهم السمراء المتكيّفة مع حرارة الشمس ورياح الصحاري الباردة، يعتمدون في أكلهم على اللحم والخبز وألبان الأغنام والإبل والسمن البلدي.
خيمة البدوي التي تصنع من القطن أو الصوف، وتقام على ركائز من الخشب، هي المنزل الذي يخلو فيها بزوجته ويستقبل فيها ضيفه، وأمامها يستمتع بعد غروب الشمس بأجواء البادية النقيّة، على وهج النار التي ما تزال مصدره الأساسي للضوء وطهي الطعام.
في الصحاري الشاسعة من محافظة المهرة شرقي اليمن، مروراً بصحراء الربع الخالي في محافظات حضرموت ومأرب والجوف وشبوة، يعيش مئات الآلاف من البدو الرحّل اليمنيين، وإلى جانب مآسي الصحراء القاحلة بسبب قلّة الأمطار خلال الأعوام الماضية، فاقمت الحرب من سوء أوضاعهم المعيشيّة، ووقفت عقبة أمام تحرّكاتهم وتنقّلاتهم بحثاً عن الماء والمرعى.
لا توجد إحصائيّة رسميّة بعدد البدو الرحّل، غير أن الناشط الاجتماعي اليمني زبين عطية، يقدّر أن عدد البدو الرحّل يقترب من 35% من إجمالي سكان البلاد.
على الرغم من عمل سالم العشلة اللقيطي، 50 عاماً، في السلك الأمني، إلا أن الصحراء هي موطنه ومسقط رأسه، ويسكن سالم هو وأبناؤه العشرة في الخيام بمديريّة مرخة، في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد.
حفاوة بالضيوف، وصداقة الحيوانات
الكرم هو أكثر ما يميّز أخلاقيّات البادية في اليمن، فخيام البدو مفتوحة على الدوام لكلّ غريب وصل إلى الديار، ويرحّب بكم أيّ شخصٍ موجود في المنزل، سواء كان رجلاً أم امرأة، فيما المنازل في المدينة تبقى مغلقة أبوابها على الدوام، يقول سالم متفاخراً ببدويّته في حديثه لرصيف22.
ويضيف: كذلك العلاقة بالحيوانات "الماشية"، فمن فرط معاشرتهم لها تنشأ ألفة ومحبّة، وتتشكّل لغة خاصّة بهم، في مناخ لا ماء فيه، ولا كهرباء، ولا صحّة، ولا تعليم، ولا مواصلات، حتى قوت المواشي نأتي به على "دينات" من أسواقٍ بعيدة، بعد أن ندرت الأمطار وقلّت المراعي.
يُطلق سالم تنهيدةً، متابعاً: "نعاني الكثير، لكن لا خيار لنا سوى العيش في بلدنا".
ويختم سالم اللقيطي حديثه، ونبرة الفخر والاعتزاز لا تفارق صوته: رغم الصعوبات التي نواجهها، إلا أنني ما زلت متمسّكاً بموروث أبي وجدّي، بدوي على الطبيعة، ومازالت البادية هي عشقي الأوّل.
ويلفت زبين عطية الذي ينتمي لمحافظة شبوة جنوب شرقي اليمن، النظر إلى أن الأدوات التي يستخدمونها للطهي أو لتناول الطعام مصنوعة من مواد من البيئة التي يعيشون فيها.
يقول عطية: الأواني التي نستخدمها في الطباخة والمأكل والمشرب مصنوعة يدوياً من الأحجار والخشب والجلود.
المطحن أو الرحى مصنوع من الأحجار، وهو وسيلة لطحن الحبوب وتدقيقها، كما أن هناك ما يسمّى المدقّ لطحن الأعشاب والبنّ، والمصنوع من عود الشجر، و"الضبية" التي يتم فيها حفظ الماء وتبريده، والزير الذي يُعدّ إناء للماء.
كما أن هناك أشياء كثيرة يصنعها البدو وتستخدم لأغراض متعدّدة، بحسب حديث زبين.
تحمل السلاح وترقص مع الرجال
في الوقت الذي يبقى الاختلاط بين النساء والرجال ممنوعاً في كلّ المناطق اليمنيّة، تسمح عادات وتقاليد البدو في بعض قبائل البادية بالاختلاط، بحسب ما صرّح به ابن البادية الصحفي اليمني والناشط الاجتماعي صالح مقلم لـرصيف22، كما أن للمرأة دوراً رياديّاً في الحياة اليوميّة في البادية، إلى جانب عملها في تربية الأطفال والاهتمام بشؤون الأسرة، حيث تقوم بالترحيب بالضيوف بغياب الرجال، وتقديم الماء والقهوة، وتقوم بذبح وسلخ الذبيحة للضيوف بمفردها.
أما في محافظة مأرب شرقي البلاد، فتذهب المرأة إلى أبعد من ذلك، حيث تحمل نساء البادية السلاح على أكتافهن لغرض الدفاع عن النفس، كما يقول مقلم.
"رغم الصعوبات التي نواجهها، إلا أنني ما زلت متمسّكاً بموروث أبي وجدّي، بدوي على الطبيعة، ومازالت البادية هي عشقي الأوّل"
يقضي البدو الرحّل لياليهم في أوساط الصحاري، بسهراتٍ شعريّةٍ وغنائيّة لفنّانين محليّين ومزملين بأصواتهم الأصليّة، كما اعتاد المجتمع البدوي إتباع طقوس معينةٍ خلال إقامة الإعراس والأعياد، والتي تضفي عليها طابعاً خاصاً، فمنها رقصات الشرح والمحاف والزوامل، بحسب سالم اللقيطي.
يشرح أكثر تلك الطقوس: تستمرّ حفلات الزواج في الكثير من الأحيان حتى الصباح، يأتون بمغنٍّ شعبي أو مزمل، وأوّل رقصة تسمى "محاف"، ويُنشد الشعراءُ أبيات القصيد فيغنّيها الفنان، وسط رقصاتٍ جماعيّة ينفّذها أبناء القبائل.
وتُعدّ رقصة "الشرح" من أبرز رقصات المناسبات للبدو الرحّل، وهي جزء من ا
لعادات والتقاليد التي يمارسونها، في مناسبات الزواج والأعياد.
ويشكّل البدو صفين متقابلين من الرجال والنساء، ويؤدّون أغاني وأهازيج من التراث، مع التصفيق باليدين وإمالة الجسم طلوعاً ونزولاً، اعتماداً على مفصل الركبتين، دون التحرّك أو التزحزح من المكان.
كما تتمّ خلال عادة "الشرح" الفرائحيّة جولات رقص بين الصفّين المتقابلين، يرقص أحد الرجال مع إحدى النساء بشكلٍ دائري، مع إيقاع الأغنية واللحن الذي يتمّ ترديده، بحسب سالم.
شحّ المياه والحروب
بعد أن قلّت مواشيهم وفاقمت قلّة هطول الأمطار من تنقلاتهم بحثاً عن العشب والماء، عمد المئات من سكان البوادي اليمنيّة، إلى بناء منازل حجريّة والتوقّف عن الترحال، يقول محسن علي أحد مشايخ بادية ظليمين، في محافظة شبوة.
يمتلك محسن علي، 48 عاماً، عشرين رأساً من الإبل، لكنه توقّف خلال السنوات الأخيرة عن التنقّل، وصار يكتفي بشراء الطعام للإبل والماعز من الأسواق القريبة من مدينة عتق بمحافظة شبوة أو مأرب، في حال نفذت المراعي من الأعشاب.
يقول محسن: "توقّفنا عن الترحال، لكن حياتنا بعاداتها وتقاليدها البدويّة لم تتغير، ما تغير أننا بنينا لنا منازل من البلوك والأحجار، بسبب الرياح الشديدة والشمس الحارقة، وقلّة الأمطار".
ويضيف: "لقد تضاءلت أعداد المواشي خلال السنوات الماضية بسبب القحط والأمراض التي أصابتها، ولم يعد هناك ما يكلّف عناء التنقّل في الصحاري بحثاً عن العشب والماء".
لم يكن البدو استثناء في الحرب، حيث أثّرت عليهم الحرب في فقدان أعداد متفاوتة من المواشي التي تعتبر مصدر رزقهم الرئيسي في المناطق التي تأثّرت بالحرب، حيث نفقت كثير من الأغنام والإبل نتيجة الألغام المزروعة، خصوصاً في محافظة الحديدة غرب البلاد، وكذلك شبوة جنوب شرقي البلاد، يقول صالح مقلم.
ولفت صالح إلى أن ارتفاع الأسعار فاقم من معاناتهم في شراء المواد الغذائيّة والمياه ونقلها الى البوادي.
ولكن يظلّ شحّ الماء هو الهمّ الأوّل والرئيس الذي يؤرّق مضاجع البدو، إذ تجدهم يتداولون موضوع عناء الماء وشحّه في أحاديثهم ومناسباتهم، ويقطعون المسافات الطويلة للبحث عن مصادر المياه، يؤكّد صالح مقلم.
فالماء بالنسبة للبدو هو الثروة القوميّة التي يستبسلون ويضحون من أجلها، حيث كثيراً ما تحصل الصراعات والحروب بين قبائل البادية من أجل السيطرة على مصادر الماء، مثل الآبار السطحيّة "المحفورة باليد" أو السدود، أو ما يسميه البدو "الكريف "، وهو مكان يتمّ حفره بمساحةٍ كبيرة لحفظ الماء في المناطق القريبة من الصحراء، لمدّة تصل من 6 أشهر إلى سنة .
وخلال الآونة الأخيرة، بسبب الاحتباس الحراري، والتغيرات المناخية التي أدت إلى شحّ الأمطار من بين مظاهر أخرى، عمد البدو لشراء صهاريج، لنقل المياه إلى الصحراء وبأسعار مرتفعة، وصلت إلى 40 ألف ريال أي ما يعادل 80 دولاراً، بسبب ارتفاع أسعار المشتقّات النفطيّة، بحسب مقلم.
بالإضافة إلى ندرة المياه، التلوث الناجم عن عمل الشركات التي تعمل على استخراج النفط في وادي المسيلة بحضرموت ومحافظة شبوة، أدى إلى انتشار الكثير من الأمراض في أوساط البدو والرحل، ودفع الكثير منهم إلى التخلي عن نمط حياتهم البدوي، والاستقرار في قرى ومدن، للتمتع بخدمات الدولة، والبحث عن عمل.
يقول اللقيطي بوجود أكثر من ٥٠ شخصا أصيبوا بالسرطان بسبب مخلفات شركات النفط من غازات ، في حقل العقلة القريب من باديته.
عندما لا يكون لكم سوى طعام واحد، خبز ولبن، وزوج أو زوجة واحدة، ستتذوقون الطعام كلّه في خبزكم، وتنتشون بالجنس كلّه مع شركائكم، بلا حيرة أو تردّد أو مقارنات
البداوة: نُدرة، وحُرية
تناول أدباء ومفكّرون ومستشرقون حياة البدو في الدول العربية، وتأمّلوا تفاصيلها، مثل عبد الرحمن منيف في سلسلة روايات "مدن الملح"، وأعمال إبراهيم الكوني الروائيّة والقصصيّة، وأبرز محاولات اقتربت من روح تلك الحياة ما كتبه المستعرب الياباني نوبو أكي نوتوهارا، في "العرب، وجهة نظر يابانيّة"، حيث انتقد النظرة الغربيّة للبدو، حيث صوّرت السينما العالميّة حياتهم بشكلٍ سطحي، وكأنها تقتصر على العدوانيّة، يكتب: "ليست حياة البدو بالنسبة لي موضوعاً سياحيّاً ولا ترفاً.. لم أذهب إلى الصحراء بحثاً عن الغرابة، بل ذهبت باحثاً عن المعنى".
ويرى كذلك أن العالم المتحضّر غارق في ثقافة "الاستقرار" ومنغلق حيال الثقافات التي لا تشبهه، وينظر بعض المثقّفين العرب أيضاً إلى مجتمعات البدو تلك النظرة.
البدوي يعيش في الطبيعة عارياً بلا غطاء سوى شجاعته، ويسخر من أهل القرى والمدن الذين يختبؤون بين الأشجار وفي بيوتهم، حياة البدوي قاسية لذا هجرها معظم البشر إلى الاستقرار والراحة.
"البدوي قَبِل أن تظلمه الطبيعة، وحرّر نفسه من السلطة البشريّة"
وأحد أبرز الصفات التي تميّز البدوي عن أهل الحضارة المستقرّين، أن الأخير "سلّم نفسه للآخرين لحمايته، ورضي أن يعيش تحت حماية سلطة الشرطة وسلطة الدولة"، لذا يعاني من غبن السلطة
ويشكّل البدو صفين متقابلين من الرجال والنساء، ويؤدّون أغاني وأهازيج من التراث، مع التصفيق باليدين وإمالة الجسم طلوعاً ونزولاً، اعتماداً على مفصل الركبتين، دون التحرّك أو التزحزح من المكان.
كما تتمّ خلال عادة "الشرح" الفرائحيّة جولات رقص بين الصفّين المتقابلين، يرقص أحد الرجال مع إحدى النساء بشكلٍ دائري، مع إيقاع الأغنية واللحن الذي يتمّ ترديده، بحسب سالم.
شحّ المياه والحروب
بعد أن قلّت مواشيهم وفاقمت قلّة هطول الأمطار من تنقلاتهم بحثاً عن العشب والماء، عمد المئات من سكان البوادي اليمنيّة، إلى بناء منازل حجريّة والتوقّف عن الترحال، يقول محسن علي أحد مشايخ بادية ظليمين، في محافظة شبوة.
يمتلك محسن علي، 48 عاماً، عشرين رأساً من الإبل، لكنه توقّف خلال السنوات الأخيرة عن التنقّل، وصار يكتفي بشراء الطعام للإبل والماعز من الأسواق القريبة من مدينة عتق بمحافظة شبوة أو مأرب، في حال نفذت المراعي من الأعشاب.
يقول محسن: "توقّفنا عن الترحال، لكن حياتنا بعاداتها وتقاليدها البدويّة لم تتغير، ما تغير أننا بنينا لنا منازل من البلوك والأحجار، بسبب الرياح الشديدة والشمس الحارقة، وقلّة الأمطار".
ويضيف: "لقد تضاءلت أعداد المواشي خلال السنوات الماضية بسبب القحط والأمراض التي أصابتها، ولم يعد هناك ما يكلّف عناء التنقّل في الصحاري بحثاً عن العشب والماء".
لم يكن البدو استثناء في الحرب، حيث أثّرت عليهم الحرب في فقدان أعداد متفاوتة من المواشي التي تعتبر مصدر رزقهم الرئيسي في المناطق التي تأثّرت بالحرب، حيث نفقت كثير من الأغنام والإبل نتيجة الألغام المزروعة، خصوصاً في محافظة الحديدة غرب البلاد، وكذلك شبوة جنوب شرقي البلاد، يقول صالح مقلم.
ولفت صالح إلى أن ارتفاع الأسعار فاقم من معاناتهم في شراء المواد الغذائيّة والمياه ونقلها الى البوادي.
ولكن يظلّ شحّ الماء هو الهمّ الأوّل والرئيس الذي يؤرّق مضاجع البدو، إذ تجدهم يتداولون موضوع عناء الماء وشحّه في أحاديثهم ومناسباتهم، ويقطعون المسافات الطويلة للبحث عن مصادر المياه، يؤكّد صالح مقلم.
فالماء بالنسبة للبدو هو الثروة القوميّة التي يستبسلون ويضحون من أجلها، حيث كثيراً ما تحصل الصراعات والحروب بين قبائل البادية من أجل السيطرة على مصادر الماء، مثل الآبار السطحيّة "المحفورة باليد" أو السدود، أو ما يسميه البدو "الكريف "، وهو مكان يتمّ حفره بمساحةٍ كبيرة لحفظ الماء في المناطق القريبة من الصحراء، لمدّة تصل من 6 أشهر إلى سنة .
وخلال الآونة الأخيرة، بسبب الاحتباس الحراري، والتغيرات المناخية التي أدت إلى شحّ الأمطار من بين مظاهر أخرى، عمد البدو لشراء صهاريج، لنقل المياه إلى الصحراء وبأسعار مرتفعة، وصلت إلى 40 ألف ريال أي ما يعادل 80 دولاراً، بسبب ارتفاع أسعار المشتقّات النفطيّة، بحسب مقلم.
بالإضافة إلى ندرة المياه، التلوث الناجم عن عمل الشركات التي تعمل على استخراج النفط في وادي المسيلة بحضرموت ومحافظة شبوة، أدى إلى انتشار الكثير من الأمراض في أوساط البدو والرحل، ودفع الكثير منهم إلى التخلي عن نمط حياتهم البدوي، والاستقرار في قرى ومدن، للتمتع بخدمات الدولة، والبحث عن عمل.
يقول اللقيطي بوجود أكثر من ٥٠ شخصا أصيبوا بالسرطان بسبب مخلفات شركات النفط من غازات ، في حقل العقلة القريب من باديته.
عندما لا يكون لكم سوى طعام واحد، خبز ولبن، وزوج أو زوجة واحدة، ستتذوقون الطعام كلّه في خبزكم، وتنتشون بالجنس كلّه مع شركائكم، بلا حيرة أو تردّد أو مقارنات
البداوة: نُدرة، وحُرية
تناول أدباء ومفكّرون ومستشرقون حياة البدو في الدول العربية، وتأمّلوا تفاصيلها، مثل عبد الرحمن منيف في سلسلة روايات "مدن الملح"، وأعمال إبراهيم الكوني الروائيّة والقصصيّة، وأبرز محاولات اقتربت من روح تلك الحياة ما كتبه المستعرب الياباني نوبو أكي نوتوهارا، في "العرب، وجهة نظر يابانيّة"، حيث انتقد النظرة الغربيّة للبدو، حيث صوّرت السينما العالميّة حياتهم بشكلٍ سطحي، وكأنها تقتصر على العدوانيّة، يكتب: "ليست حياة البدو بالنسبة لي موضوعاً سياحيّاً ولا ترفاً.. لم أذهب إلى الصحراء بحثاً عن الغرابة، بل ذهبت باحثاً عن المعنى".
ويرى كذلك أن العالم المتحضّر غارق في ثقافة "الاستقرار" ومنغلق حيال الثقافات التي لا تشبهه، وينظر بعض المثقّفين العرب أيضاً إلى مجتمعات البدو تلك النظرة.
البدوي يعيش في الطبيعة عارياً بلا غطاء سوى شجاعته، ويسخر من أهل القرى والمدن الذين يختبؤون بين الأشجار وفي بيوتهم، حياة البدوي قاسية لذا هجرها معظم البشر إلى الاستقرار والراحة.
"البدوي قَبِل أن تظلمه الطبيعة، وحرّر نفسه من السلطة البشريّة"
وأحد أبرز الصفات التي تميّز البدوي عن أهل الحضارة المستقرّين، أن الأخير "سلّم نفسه للآخرين لحمايته، ورضي أن يعيش تحت حماية سلطة الشرطة وسلطة الدولة"، لذا يعاني من غبن السلطة
والشرطة.
ولكن البدوي قَبِل أن تظلمه الطبيعة، وحرّر نفسه من السلطة البشريّة.
إحساس البدوي بالوقت مختلف، فهو يجلس طيلة النهار الشمسي الحارق، منتظراً الغروب وهبوب النسيم المنعش، يأكل سريعاً وبصمت. إذا ذهبتم إلى هناك في جولة "سفاري" مثلاً بوقتكم الميكانيكي، سيصيبكم الملل القاتل.
ولا يقدّر البدوي الملكيّة، فهو لا يملك سوى خيمته وحيواناته، ودائم التنقل، والجميع متشابه، لا زخرفة في الزي، أو المسكن، ويرى أن حياته مكتملة لا ينقصها شيء.
أيضا مما تعلّمه المستعرب الياباني من البدوي قيمة "الندرة"، عندما لا يكون لك سوى طعام واحد، خبز ولبن، وزوج أو زوجة واحدة، فأنت تتذّوق الطعام كلّه في خبزك، وتنتشي بالجنس كلّه مع شريكتك، بلا حيرة أو تردّد أو مقارنات.
أما نحن فنلهث خلف حاجاتنا الاستهلاكيّة، ما أفقدنا القدرة على رؤية "المعنى الحقيقي" و"الفعّال" للأشياء، يتساءل المستعرب الياباني: "لقد أحاط الإنسان نفسه بالوفرة أكثر مما هو ضروري، وأكثر مما ينبغي، ألا يعني ذلك أن الإنسان يبتعد عن فهم جوهر العلاقة مع الأشياء؟".
ولكن البدوي قَبِل أن تظلمه الطبيعة، وحرّر نفسه من السلطة البشريّة.
إحساس البدوي بالوقت مختلف، فهو يجلس طيلة النهار الشمسي الحارق، منتظراً الغروب وهبوب النسيم المنعش، يأكل سريعاً وبصمت. إذا ذهبتم إلى هناك في جولة "سفاري" مثلاً بوقتكم الميكانيكي، سيصيبكم الملل القاتل.
ولا يقدّر البدوي الملكيّة، فهو لا يملك سوى خيمته وحيواناته، ودائم التنقل، والجميع متشابه، لا زخرفة في الزي، أو المسكن، ويرى أن حياته مكتملة لا ينقصها شيء.
أيضا مما تعلّمه المستعرب الياباني من البدوي قيمة "الندرة"، عندما لا يكون لك سوى طعام واحد، خبز ولبن، وزوج أو زوجة واحدة، فأنت تتذّوق الطعام كلّه في خبزك، وتنتشي بالجنس كلّه مع شريكتك، بلا حيرة أو تردّد أو مقارنات.
أما نحن فنلهث خلف حاجاتنا الاستهلاكيّة، ما أفقدنا القدرة على رؤية "المعنى الحقيقي" و"الفعّال" للأشياء، يتساءل المستعرب الياباني: "لقد أحاط الإنسان نفسه بالوفرة أكثر مما هو ضروري، وأكثر مما ينبغي، ألا يعني ذلك أن الإنسان يبتعد عن فهم جوهر العلاقة مع الأشياء؟".